السجال يبلغ ذروته بين السلطتين التنفيذية والقضائية في أميركا

روبرتس يؤنّب ترمب وقضاة فيدراليون يحكمون ضد القرارات «غير الدستورية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً رئيس المحكمة العليا جون روبرتس بالكونغرس في 4 مارس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً رئيس المحكمة العليا جون روبرتس بالكونغرس في 4 مارس (رويترز)
TT

السجال يبلغ ذروته بين السلطتين التنفيذية والقضائية في أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً رئيس المحكمة العليا جون روبرتس بالكونغرس في 4 مارس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً رئيس المحكمة العليا جون روبرتس بالكونغرس في 4 مارس (رويترز)

غداة التأنيب النادر الذي وجّهه رئيس المحكمة العليا الأميركية، جون روبرتس، بحقّ الرئيس دونالد ترمب بسبب مطالبته بعزل أحد القضاة الفيدراليين، منع قاضٍ فيدرالي آخر «دائرة الكفاءة الحكومية» («دوج» اختصاراً)، التي يقودها الملياردير إيلون ماسك، من اتخاذ أي إجراءات إضافية لتفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية موقتاً، لأن ذلك يُحتمل أن يمثل انتهاكاً لدستور الولايات المتحدة.

وجاء التأنيب من روبرتس كردّ على مطالبة ترمب بعزل القاضي جيمس بوازبرغ، الذي أمر بتعليق رحلات لترحيل مهاجرين غير شرعيين في نهاية الأسبوع. ووصف ترمب القاضي بوازبرغ بأنه «يساري راديكالي مجنون (...) عيّنه للأسف (الرئيس السابق) باراك حسين أوباما»، مضيفاً أنه «ينبغي عزل هذا القاضي!!!».

وردّ روبرتس، في بيان نادر، أنه «طوال أكثر من قرنين، ثبت أن العزل ليس رداً مناسباً على الخلاف المتعلق بقرار قضائي»، لأن «الاستئناف موجود لهذا الغرض».

صورة أرشيفية لرئيس المحكمة العليا الأميركية جون روبرتس (أ.ب)

ويُعدّ عزل القضاة الفيدراليين أمراً نادراً للغاية، علماً أن آخر مرة قام فيها الكونغرس بعزل قاضٍ فيدرالي كانت عام 2010. لكن تصريحات ترمب، باعتباره أرفع مسؤول في السلطة التنفيذية، ومسؤولي إدارته بشأن الأحكام القضائية وتحدي القضاة توحي أكثر فأكثر أن المعركة بين السلطتين التنفيذية والقضائية، بما في ذلك مع روبرتس، باعتباره أرفع مسؤول في السلطة القضائية، باتت أقرب من أي وقت مضى، ورُبّما تنذر بأزمة دستورية إذا قرر ترمب تحدّي هذه الأحكام.

ضربة لجهود ترمب

وبعيد ردّ روبرتس، أصدر قاضي المحكمة الجزئية الأميرية في ميريلاند، ثيودور تشوانغ، أمراً يُلزم «دوج» بإعادة خدمات البريد الإلكتروني وغيرها من وسائل الوصول إلى آلاف الموظفين الذين انقطعت عنهم خدمات الوكالة، وبينهم عاملون في مناطق خطرة. كما منع الكشف عن المعلومات الشخصية للموظفين، مُشدّداً على أن أي إجراء آخر يتعلّق بالوكالة يجب أن يحصل «بتفويض صريح من مسؤول في الوكالة يتمتع بسلطة قانونية».

وعلى رغم أن الأمر القضائي الأوّلي الذي أصدره القاضي تشوانغ يترك الباب مفتوحاً أمام ترمب لمواصلة إلغاء الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، فإنّه يُمثّل ضربة أخرى لجهود الإدارة الرامية إلى تقليص حجم الحكومة بشكل كبير، بعد أوامر قضائية فيدرالية أخرى بإعادة آلاف الموظفين الفيدراليين المفصولين.

ويظل حكم تشوانغ ساري المفعول حتى صدور أمر قضائي آخر، الذي يمكن أن يصدر في مرحلة أخرى من الدعوى أو بعد المحاكمة.

وكانت إدارة ترمب تحرّكت منذ الاثنين لإعادة آلاف العاملين الموقوفين عن العمل، بعدما حكم قاضٍ آخر في ميريلاند بأن عمليات الفصل غير قانونية. ولكن وزارة العدل استأنفت الحكم.

لوحة كانت تحمل اسم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية قبل محوه في مبنى رونالد ريغان بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

جاء ذلك بعدما رفع صندوق المدافعين عن الديمقراطية في ميريلاند دعوى بالنيابة عن أكثر من 20 من العاملين في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، الذين يدّعون أن تولّي ماسك سلطة واسعة على الوكالات الفيدرالية «غير مسبوق في تاريخ الولايات المتحدة». وبموجب الدستور، لا يمكن ممارسة هذه السلطة إلا من شخص رشّحه الرئيس وصادق عليه مجلس الشيوخ «كمسؤول في الولايات المتحدة». كما تؤكد الدعوى أن تحركات وزارة العدل لإلغاء الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تنتهك الدستور، لأنها أُنشئت من الكونغرس، وهو وحده من يملك صلاحية إلغائها.

وفي رأي قانوني من 68 صفحة مرفق بالأمر القضائي، أقرّ تشوانغ بأن إدارة ترمب تصرّفت لتفكيك الوكالة. وخلُص إلى أن المُدّعين من المرجح أن ينجحوا في دعواهم بأن هذه الإجراءات تنتهك مبدأ فصل السلطات في الدستور. وكتب في قراره أنه «في حين أن الكونغرس نصّ على وجود الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في النظام الأساسي بموجب صلاحياته التشريعية بموجب المادة الأولى، فإن سلطة الرئيس بموجب المادة الثانية في ضمان تنفيذ القوانين بأمانة لا تمنح السلطة لاتخاذ إجراءات أحادية وجذرية لتفكيك الوكالة».

انتهاك للدستور!

إيلون ماسك عقب اجتماعه بأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في 5 مارس (أ.ب)

ومع ذلك، فإن أمر القاضي ينطبق على ماسك و«دوج» فقط، وليس على مسؤولي الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أنفسهم. وأوضح القاضي أنه على رغم أن تفكيك الوكالة «يُحتمل أن ينتهك» الدستور، فإن مسؤولي الوكالة ليسوا طرفاً في القضية ولا يخضعون لأمره. وجادل محامو وزارة العدل أن مسؤولي الوكالة، وليس ماسك أو «دوج»، هم من أجروا عمليات إنهاء الموظفين والعقود الجماعية.

وعلى رغم أن الدعوى القضائية لم تنتهِ بعد، فإن صندوق المدافعين عن الديمقراطية في الولاية أشاد بحكم القاضي، الذي تعرّض للهجوم من البيت الأبيض وماسك. وقال الرئيس التنفيذي لصندوق المدافعين عن الديمقراطية في ميريلاند، نورم إيزن، في بيان: «يُعد القرار انتصاراً مهماً ضد إيلون ماسك وهجومه على الوكالة الأميركية للتنمية الدولية والحكومة الأميركية والدستور». وأضاف: «إنهم يُجرون عمليات جراحية بمنشار كهربائي بدلاً من المشرط، مُلحقين الضرر بغالبية الأميركيين الذين يعتمدون على استقرار حكومتنا، وليس بمن تخدمهم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية فقط. وتُمثل هذه القضية نقطة تحول في التصدي لعدم قانونية ماسك وقانونية وزارة العدل».

وعلّقت نائبة الناطقة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، على أمر القاضي تشوانغ، معتبرة أنه من «القضاة المارقين» الذين «يقوّضون إرادة الشعب الأميركي في محاولاتهم منع الرئيس ترمب من تنفيذ أجندته». وأضافت أنه «إذا أراد هؤلاء القضاة فرض آيديولوجياتهم الحزبية على الحكومة، فعليهم الترشح للمناصب بأنفسهم». وأكّدت أن الإدارة «ستستأنف هذا الخطأ القضائي، وستُقاوم جميع القضاة النشطاء الذين يتعدّون على مبدأ فصل السلطات».

«سلطة مطلقة»

ويقول المحامون إن وزير الخارجية ماركو روبيو، وبيتر ماروكو، الذي يشرف الآن على الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، يمارسان سلطة فعلية، بينما ماسك ليس سوى مستشار رئاسي مؤثر.

وفي إقرار مشفوع بقسم قدّمته وزارة العدل للمحكمة، شهد ماروكو بأنه وروبيو «لهما السلطة المطلقة» على القرارات في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وأن «فريق دوج لا يمكنه قانوناً توجيهي للقيام بأي شيء يتعلق بالموظفين أو التمويل أو ما شابه».

وعبّر القاضي تشوانغ، خلال جلسة استماع في أواخر فبراير (شباط) الماضي، عن تشكيكه في ادّعاء ماروكو، في ضوء التصريحات العلنية لترمب بأنه وضع ماسك على رأس الوكالة، وأنهم بصدد إغلاقها. وسأل: «هل يجب أن أصدق الرئيس، أم يجب أن أصدق السيد ماروكو؟».


مقالات ذات صلة

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الولايات المتحدة​ ظل أحد المشاة على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

ترمب أبلغ تشاك شومر بأنه مستعد لرفع التجميد عن تمويل فيدرالي ضخم لمشروع نفق القطارات «غايت واي»، بشرط أن تُسمّى محطة بنسلفانيا ومطار واشنطن دالاس الدولي باسمه.

إيلي يوسف (واشنطن)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

أيدت محكمة استئناف اتحادية سياسة إدارة ترمب المتمثلة في وضع مَن قُبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

تحليل إخباري بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

كان الخامس من فبراير 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

أنطوان الحاج
الاقتصاد صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في آخر جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع اسمه على بعض المعالم التاريخية، نقلت وسائل إعلام أن ترمب أبلغ زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، الشهر الماضي أنه مستعد أخيراً لرفع التجميد عن تمويل فيدرالي ضخم لمشروع نفق القطارات «غايت واي» تحت نهر هدسون، لكن بشرطٍ غير مألوف: أن تُسمّى محطة بنسلفانيا في المدينة ومطار واشنطن دالاس الدولي باسمه.

رُفض الطلب سريعاً، لكن في الأسابيع التي تلت ذلك، استمر ترمب في حجز أكثر من 16 مليار دولار، وتحوّل الملف إلى نزاع قضائي بين ولايتي نيويورك ونيوجيرسي والإدارة الأميركية. وحذرت اللجنة المسؤولة عن النفق من أنها ستضطر قريباً لوقف العمل في المشروع وتسريح نحو ألف عامل إذا لم تُفرج إدارة ترمب عن التمويل اللازم.

يعود تاريخ بناء النفق إلى ما قبل عودة ترمب إلى منصبه، حيث تلتزم الحكومة الفيدرالية بتغطية جزء كبير من التمويل اللازم لإكماله. لكن ترمب تحرك لوقف المشروع أواخر العام الماضي، وهو قرار جادل مسؤولون ديمقراطيون في نيوجيرسي ونيويورك بأنه كان بدوافع سياسية.

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من المشرعين في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

لعب السيناتور شومر منذ ذلك الحين دوراً مركزياً في محاولة التفاوض لفك تجميد الأموال. ومع ذلك، وعلى الرغم من تلك الأولوية، لا يوجد الكثير مما يمكن للديمقراطي فعله بمفرده لوضع اسم ترمب على المحطة أو المطار.

وبينما قدم بعض المشرعين المحافظين بالفعل تشريعاً لإعادة تسمية مطار دالاس ليصبح «مطار دونالد جي ترمب الدولي»، فإن المقترح لم يلقَ زخماً كبيراً حتى الآن؛ حيث لم يتقدم التشريع في الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وبالتالي لا يزال من غير المرجح تمريره.

ترمب وسياسة «الاسم»

قصة «المحطة والمطار» لا تبدو حادثة يتيمة، بل حلقة ضمن نمط أوسع منذ عودته إلى البيت الأبيض: دفعٌ منهجي لإلصاق اسمه بمؤسسات عامة وبرامج وسياسات، كأن العلامة التجارية امتدادٌ للدولة. فخلال الأشهر الماضية ظهر اسمه على مبادرات حكومية تحمل ختماً تسويقياً واضحاً مثل «ترمب آر إكس»، وهو الموقع الذي تقول الإدارة إنه يسهّل الوصول إلى أسعار أقل للأدوية، وعلى برنامج إقامة/هجرة استثماري تحت مسمى «ترمب غولد كارد»، وبارجة جديدة من «طراز ترمب» تهدف إلى ترسيخ حقبة سياسته الخارجية القائمة على «السلام من خلال القوة» لسنوات قادمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال إطلاق موقع طبي يحمل اسمه (إ.ب.أ)

وفي الأشهر الأخيرة، وضع ترمب عينيه على أهداف أكبر، متجهاً إلى «جوائز» رمزية: إضافة اسمه إلى المعهد الأميركي للسلام عبر إعادة تسميته رسمياً بقرار/إعلان من الإدارة، في خطوة أثارت جدلاً حول الصلاحيات والمعنى السياسي للتسمية. كما اندلع جدل مشابه بعد إضافة اسمه إلى مركز كينيدي الشهير في واشنطن، وسط اعتراضات ديمقراطية وتساؤلات قانونية حول حاجة أي تغيير رسمي لتشريع من الكونغرس.

لماذا يصرّ على تغيير الأسماء؟

تقليدياً، تُسمّى المطارات والجسور والمراكز الرئاسية بأسماء رؤساء بعد مغادرتهم المنصب، وبعد توافقٍ تشريعي أو مجتمعي. الجديد هنا ليس حبّ الخلود، بل محاولة «تعجيل» الخلود وهو في السلطة، وبأسلوبٍ تبادلي: اسمٌ مقابل قرار أو مال. محاولة ربط اسم الرئيس بتمويل مشروع عام تبدو، في نظر خصومه، إعادة تعريف لفكرة الخدمة العامة بوصفها رافعةً لشخصنة الدولة.

وحين يطلب من خصومه أو حتى من حلفائه مجاراة مطلب غير مألوف، فهو يدفعهم إلى أحد خيارين: إما الرضوخ (فيبدو أنه قادر على «إخضاع النظام»)، وإما الرفض (فتتحول المعركة إلى عرضٍ سياسي يقدمه لجمهوره: «هم يعرقلون، وأنا أبني»). في ملف النفق، يتحول الخلاف على التسمية إلى بندٍ إضافي يشرعن إبقاء الضغط على حكومات الولايات والديمقراطيين في نيويورك ونيوجيرسي.

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

التسمية قضية سريعة الاشتعال، تجرّ الإعلام والمعارضة إلى سجال رمزي (هل يحق؟ هل هو لائق؟)، بينما تبقى الأسئلة الأثقل: التمويل، الأولويات، أثر التجميد على الوظائف... أقل حضوراً في المشهد اليومي. ومع ذلك، هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة: عندما يصبح «الاسم» شرطاً لإطلاق «البنى التحتية»، يسهل على الخصوم تأطير القصة كابتزازٍ سياسي.

أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب»

«سياسة الاسم» ليست تفصيلاً شكلياً. إنها اختبارٌ لطبيعة السلطة: هل تُستخدم أدوات الدولة لبناء ذاكرة وطنية مشتركة، أم لبناء لوحة اسمٍ واحدة تُعلّق فوق الجميع؟

ما يريد إثباته، وفق هذا النمط، هو أن الدولة يمكن أن تُدار بمنطق العلامة التجارية: إنجازاتٌ تُعنون باسمه كي تُقرأ تاريخياً بوصفها «عصر ترمب»، لا مجرد سياسات جمهورية. وما قد «يخفيه» هي هشاشة الإنجاز حين يفتقر للتوافق، الاسم يصبح بديلاً رمزياً عن إجماعٍ مؤسسي، أو غطاءً لمعركة نفوذ مع الكونغرس والولايات والمحاكم.

هذه المعارك قد تعمل على مستوى القاعدة كوقود تعبوي، أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب» واستعادة للهيبة. وعلى مستوى المستقلين والمعتدلين، قد تبدو كفائض نرجسية أو تسييس للخدمات العامة، خصوصاً عندما تُربط التسمية بأموال وبنى تحتية.

الرئيس دونالد ترمب يرقص خلال مناسبة في أيوا (إ.ب.أ)

أما الحزب الجمهوري، فيقف بين إغراء مسايرة زعيمه، وتكلفة الظهور كمن يضع الاسم فوق الوظيفة العامة؛ لذا لا غرابة أن مشاريع مثل إعادة تسمية مطار العاصمة واشنطن، طُرحت تشريعياً لدى بعض الجمهوريين لكنها لا تبدو سالكة بسهولة.

Your Premium trial has ended


محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أيدت محكمة استئناف اتحادية أمس (الجمعة) سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتمثلة ​في وضع الأشخاص الذين تم القبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس الإلزامي، دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

وكان حكم هيئة محكمة الاستئناف الأميركية بالدائرة الخامسة في نيو أورلينز الذي ‌شهد انقساماً ‌في الرأي، ‌هو ⁠الأول ​من نوعه ‌الذي يؤيد هذه السياسة، وجاء على الرغم من أن مئات القضاة في المحاكم الأقل درجة على مستوى البلاد أعلنوا أنها سياسة غير قانونية.

وأشادت وزيرة العدل الأميركي بام بوندي ⁠بالحكم على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفته بأنه «ضربة قوية للقضاة الناشطين الذين يقوِّضون جهودنا الرامية إلى إعادة الأمن إلى أميركا، في كل مناسبة».

ومن المتوقع أن يؤثر الحكم على آلاف الأشخاص؛ إذ تشمل ولاية المحكمة ولايتَي تكساس ولويزيانا، اللتين ​تنتشر فيهما مراكز احتجاز، وتضمَّان أكبر عدد من المهاجرين المحتجزين.

ومن المقرر ⁠أن تنظر محاكم استئناف أخرى هذه القضية في الأسابيع المقبلة، والتي قد يتعين على المحكمة العليا الأميركية البت فيها في نهاية المطاف.

وبموجب قانون الهجرة الاتحادي، يخضع «طالبو الدخول» إلى الولايات المتحدة للاحتجاز الإلزامي خلال النظر في قضاياهم بمحاكم الهجرة، ولا يحق لهم الحصول ‌على جلسات استماع بشأن الكفالة.


إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً «هارفارد» بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما فيها «هارفارد»، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ويحمل هيغسيث درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كيندي في «هارفارد».

وأضاف هيغسيث ‌أن هذه السياسة ‌ستطبَّق على العسكريين ممن ‌يرغبون في ⁠الالتحاق ​ببرامج في ‌المستقبل، بينما سيُسمح للملتحقين حالياً بإكمال دراستهم.

وقال إن «البنتاغون» سيقيِّم العلاقات المماثلة مع جامعات أخرى خلال الأسابيع القادمة.

وعبَّر المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الجامعات.

وأحال متحدث باسم جامعة هارفارد «رويترز» إلى صفحة تتناول ⁠تاريخ علاقات الجامعة بالجيش الأميركي، والتي تشير إلى أن «هارفارد» لعبت «دوراً ‌مهماً» في التقاليد العسكرية الأميركية ‍منذ تأسيس الدولة.

استمرار التوتر بين ترمب و«هارفارد»

رفعت الجامعة دعوى قضائية في ‍وقت سابق ضد إدارة ترمب، بسبب محاولة الحكومة تجميد التمويل الاتحادي.

واتهم هيغسيث جامعة هارفارد «بالنشاط المعادي للولايات المتحدة»، ووصف الجامعة بأنها معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول المحتجون -بمن ​فيهم بعض الجماعات اليهودية- إن الحكومة تساوي خطأ بين انتقاد هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها ⁠للأراضي الفلسطينية وبين معاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.

وأدانت جامعة هارفارد التمييز في حرمها الجامعي. وخلصت فرق العمل المعنية بمعاداة السامية التابعة لها، العام الماضي، إلى أن اليهود والمسلمين واجهوا تعصباً بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، عقب هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وواجهت محاولات ترمب لتجميد التمويل الاتحادي لجامعة هارفارد مقاومة قانونية، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى الآن.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن إدارته تسعى ‌للحصول على مليار دولار من «هارفارد» لتسوية التحقيقات في سياسات الجامعة.