أنجو ريحان... تعدّدت الشخصيات والإبداع المسرحيّ واحد

الممثلة اللبنانية تصنع ويحيى جابر النجاح المدوّي لـ«مجدّرة حمرا» و«شو منلبس»

الممثلة اللبنانية أنجو ريحان (صور الفنانة)
الممثلة اللبنانية أنجو ريحان (صور الفنانة)
TT

أنجو ريحان... تعدّدت الشخصيات والإبداع المسرحيّ واحد

الممثلة اللبنانية أنجو ريحان (صور الفنانة)
الممثلة اللبنانية أنجو ريحان (صور الفنانة)

منذ كانت طالبة تتنقّل يومياً من الجنوب إلى بيروت بالحافلات وسيارات الأجرة قاصدةً «معهد الفنون» في الجامعة اللبنانية، أيقنت أنجو ريحان أنّ حلمها يستحقّ مشقّة الطريق. شابةً؛ خرجت من شرنقة القرية وتحدّت المسافات؛ لأنها أرادت أن تصير ممثلة.

لم تكن البدايات واضحة المعالم، فتعثّرت مراتٍ ومرات. لكن الذي يراها اليوم على خشبة المسرح، يدرك من المشهد الأول أنّ أنجو وجدت الطريق ومشَته بثقة. في «مجدّرة حمرا» و«شو منلبس»، المسرحيّتَين ذَوَاتَيْ العروض المتواصلة على مسارح لبنان وعددٍ من الدول العربية وبلاد الانتشار، تملأ أنجو ريحان الخشبة من أقصاها إلى أقصاها. وحيدةً على المسرح، هي وَلّادةُ شخصيات. تنفح فيها الروح وتتنقّل بينها بخفّةِ نسمة.

بين مسارح لبنان والعالم العربي ودول الانتشار تجول مسرحيّتا «مجدّرة حمرا» و«شو منلبس»... (صور ريحان)

«أنجو ريحان قبل (مجدّرة حمرا) ليست أنجو ريحان بعد تلك المسرحيّة». تُقرّ الممثلة في حوارها مع «الشرق الأوسط» بأنّ هذا العمل المستمرّ منذ 6 سنوات، شكّل نقطة تحوّل في مسارها... «قبل تلك المسرحيّة، صوتٌ ما في داخلي كان يخبرني بأنني لم أُعطِ بعد كل ما أملك تمثيلاً»، تقول ريحان.

يوم أتى يحيى جابر، الكاتب والمخرج المسرحيّ اللبنانيّ المسكون بحكايات الناس ويسكبها على الورق، لمحَ في أنجو بريقاً لم ترَه هي. حرّضها على الصعود إلى الخشبة. عاندَته لسنوات قبل أن ترضخ لقدرِها الذي لا مفرّ منه؛ المسرح. كانت البداية قبل 9 أعوام في مسرحيّة «اسمي جوليا». منذ التعاون الأول، اتّضحت صورة الشراكة بين ريحان وجابر: أداءٌ مسرحيّ منفرد يمزج بين الدراما والكوميديا، ويتأرجح بين فنّ «الحكواتي» و«الاستاند أب». تكمن خصوصية هذا المسرح كذلك، في أنه يُحاكي الجمهور على اختلاف هوياته الفكريّة والاجتماعية.

الشراكة الفنية بين ريحان والكاتب والمخرج يحيى جابر مستمرة منذ أكثر من 9 سنوات (إنستغرام)

في «مجدّرة حمرا»، أنجو هي 3 نساء في امرأة واحدة؛ «مريم»، و«فاطمة»، و«سعاد». تتداخل حكاياتهنّ لتَرويَ معاناة الأنثى مع سطوة الذكَر وتعنيفه. أنجو هي «مريم» العصريّة المتحرّرة حيناً، و«فاطمة» القرويّة خفيفة الظلّ أحياناً، ليبلغ الأداء الدرامي ذروته في شخصية «سعاد» التي أمضت عمرها صامتةً عمّا تتعرّض له من تعنيف على يد زوجها. وتُفرد الحكاية مساحةً كذلك لشخصياتٍ ذكوريّة ثانويّة تبرع الممثلة في تقمّصها.

توظّف ريحان كل أدواتها التمثيلية خدمةً لشخصياتها؛ من إيماءات الوجه، إلى نبرة الصوت، مروراً بالحركات الجسمانيّة. لكلِ شخصيةٍ تركيبتُها، والتنقّل بينها يشكّل تحدياً مسرحياً كبيراً؛ «لأنه يستوجب التحضير لشخصيات عدّة واختراقها وتجسيدها جسداً وصوتاً وحكاية». لهذه الغاية؛ تستعين ريحان بقدراتها التخيّليّة فترسم في ذهنها صورةً واضحة لكلٍ من بطلاتها وأبطالها... تمنحهم وجوهاً وأجساداً واضحة المعالم، ويحدث أن تحييَ فيهم أشخاصاً حقيقيين عبروا في حياتها.

توظّف أنجو ريحان كل أدواتها التمثيلية خدمةً لشخصياتها (صور ريحان)

«علّمني يحيى ألّا أقدّم شيئاً باستخفاف، وألّا أصل إلى مرحلةٍ أظنّني فيها ملكتُ المسرح». انسكبت نصائح المخرج الصديق فوق قالبٍ متينٍ لممثلةٍ مجتهدة بطبيعتها. «رغم مرور 6 سنوات على العرض، فإنني لم أشعر مرةً بالملل أو التكرار»؛ تؤكد ريحان. وتكشف أنه لا يكاد يمرّ يوم من دون أن تعيد نص المسرحية كاملاً في رأسها: «أنا لا أحفظ النص؛ بل هو يسكنني. وكلّما حلّ موعد عرضٍ جديد، شعرتُ بالقلق والرهبة وتساءلتُ: ماذا أستطيع أن أضيف لنفسي وللجمهور؟».

من فوق الخشبة وهي منغمسة في أدوارها المتعدّدة، يحلو لأنجو ريحان أن تراقب مَن أتوا ليشاهدوها. تَحيك حبلاً يربطها بهم. تَراهم يدمعون ثم تستقبل ضحكاتهم بفرح. تؤمن بأنّ المسرح مساحةٌ للتلاقي والتبادل الروحيّ: «بمجرّد أن تفتح المسرحيّة نافذة في ذكريات المتلقّي أو في قلبه، فهي تكون قد خرجت من إطارها المحَلّي وسمحت للمُشاهد، أياً كان انتماؤه، بأن يتماهى مع القصة».

إلى الإمارات وكنَدا وأفريقيا، وقريباً إلى الأردن وقطر، تحمل ريحان لهجتها الجنوبيّة وحكايات نساءِ بلادها. هي ابنةُ بيئتها، ولعلّ في ذلك أحد مفاتيح نجاحها. في «شو منلبس»، تجسّد الطفلةَ الباحثة عن هويتها الحقيقية حاملةً ذنوب أبوَيها، ثم تتحوّل إلى امرأةٍ مُثقلة بموروثات العائلة والمجتمع والجسد والحروب... «كلُ شخصٍ باحثٍ عن جذوره وطريقه في الحياة، لا بدّ من أن يجد له انعكاساً في تلك الحكايات، مهما كانت لهجته أو جنسيته».

استغرقت كتابة «شو منلبس» 4 سنوات، كانت ريحان خلالها شريكةً في إعداد النص. تخبر كيف أنّ جابر يمنح ممثّليه هامشاً لإعادة صياغة الأفكار على طريقتهم، مما يخدم الأداء المسرحيّ؛ «سكبتُ كثيراً من روحي في (شو منلبس)، فاسترجعتُ مشاهد طفولتي، واعتقال أبي على يد الإسرائيليين، ووفاة والدتي بالسرطان». يتداخل الشخصيّ بالفنّي في هذه المسرحيّة، التي شكّلت مخاضاً صعباً بالنسبة إلى ريحان، وكأنّها صعدت بها إلى الخشبة هرباً من مواجهة نفسها... لكن عندما حانت لحظة العرض الأول، تركت دموعها فوق الورق ووقفت واثقة أمام الجمهور.

لم تأتِ تلك الثقة بفعل المثابرة والتمرين المكثّف والتعب اليوميّ فحسب؛ بل هي جرعةٌ تتلقّاها ريحان من جابر بعد كل عرض... «جميلٌ ألّا يخبّئ المؤلّف والمخرج تقديره للممثّل وإعجابه بأدائه. وهذا ضاعف من مسؤوليتي، خصوصاً أنّ يحيى يتعامل مع مسرحياته بعناية كبيرة، ومع الجمهور باحترامٍ قلّ مثيله».

من مسرحية «شو منلبس» التي تتداخل فيها سيرة ريحان بالنص المسرحي (صور ريحان)

اليوم، وبعد مرور نحو عقدٍ على الخشبة، بات باستطاعة أنجو ريحان القول: «يمكنني العيش من المسرح، على المستويَين المادّي والجماهيري». تحكي بطمأنينةِ مَن وجدَ شغفه وما عاد يبحث عن ضالّةٍ أخرى. لكنّ ذلك لا يعني أنها لا تريد تكرار التجربة الدراميّة. فهي لمعت في مسلسلاتٍ مثل «صالون زهرة»، و«كريستال»، و«وأخيراً»، وأبوابها مشرّعة لمزيدٍ من الخبرات التلفزيونيّة؛ «شرط أن يكون الدور المقبل ذا آفاق واسعة ويفرد مساحةً لكل الأدوات الدراميّة التي بتُّ متمكّنة منها أكثر».

كان لأنجو ريحان مرور مميّز في مسلسل «صالون زهرة»... (إنستغرام)

في انتظار التجربة التلفزيونية المقبلة، تستعدّ ريحان لمسرحيةٍ ثالثة من تأليف يحيى جابر وإخراجه من المفترض أن ينطلق عرضها في الربع الأخير من السنة. في الأثناء، يتواصل عرض «شو منلبس» و«مجدّرة حمرا» إلى أجلٍ غير مسمّى.

كل تلك الانشغالات الفنية لا تقف عائقاً أمام تطوّر ريحان الأكاديمي، فهي على مشارف تقديم رسالة ماجستير تبحث «إعداد الممثل». في تلك المثابرة استذكارٌ دائم لبداياتها طالبةً كانت تستقلّ الحافلة وسيارات الأجرة يومياً لساعات، حالمةً بأن تحفر اسمها يوماً على خشبة المسرح.


مقالات ذات صلة

«إيزيس لمسرح المرأة» يراهن على تجارب نسائية عابرة للحدود

يوميات الشرق عرض «شنب البنات» للمعهد العالي للفنون المسرحية (إدارة المعهد)

«إيزيس لمسرح المرأة» يراهن على تجارب نسائية عابرة للحدود

يستعيد مهرجان «إيزيس الدولي لمسرح المرأة» في دورته الرابعة سيرة الفنانة المصرية الراحلة سناء جميل.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تتناول المسرحية غياب الحوار والتواصل لدى الشباب (جنى أبي غصن)

«يلّا أنماتش» مسرحية رومانسية ترفيهية تلامس هواجس الجيل الجديد

سبق أن شاركت جنى أبي غصن في أكثر من عمل مسرحي، بينها «سباحة بالهوا»، و«سجن النساء»، و«شهرزاد»...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق المخرج التونسي يتسلَّم جائزة أفضل مخرج بحفل ختام «مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي» (إدارة المهرجان)

الطاهر عيسى: «لا موضة» صرخة ضد المباهاة التي فرضتها العولمة

قال المخرج التونسي الطاهر عيسى، مخرج العرض المسرحي «لا موضة- Show Off»، إن عرضه يعكس حالة التداخل الثقافي التي يعيشها الإنسان المعاصر.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق حصد العرض على إشادات نقدية عدة (إدارة المهرجان)

فيرا بولياكوفا - ماكي تعيد اكتشاف عالم بوشكين من بوابة الحب الأول

منحت المخرجة البيلاروسية فيرا ألكساندروفنا بولياكوفا - ماكي كل شخصية رئيسية أغنية خاصة تكشف مشاعرها من دون الاستعانة بكلمات بوشكين.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أداء حركي مميّز في العرض (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)

«بماذا يحلم الناجون؟»... أحياء يحملون آثار الكارثة

تبدو الشخصيات كأنها كائنات فقدت بوصلة الطريق وهي تبحث عن المعنى والهوية...

رشا أحمد (القاهرة )

بعد أن عرفه السعوديون في منازلهم... «الخلاص من شاوشانك» يصل إلى السينما

تيم روبنز ومورغان فريمان في مشهد من الفيلم (imdb)
تيم روبنز ومورغان فريمان في مشهد من الفيلم (imdb)
TT

بعد أن عرفه السعوديون في منازلهم... «الخلاص من شاوشانك» يصل إلى السينما

تيم روبنز ومورغان فريمان في مشهد من الفيلم (imdb)
تيم روبنز ومورغان فريمان في مشهد من الفيلم (imdb)

قبل أكثر من ثلاثة عقود، خرج فيلم «الخلاص من شاوشانك» إلى دور العرض العالمية، فيما عاش الجمهور السعودي تلك المرحلة في غياب صالات السينما، ثم عرفه كثيرون لاحقاً عبر التلفزيون وأشرطة الفيديو والمنصات، وحفظوا مشاهده وعباراته من خلال مشاهدات منزلية، ولكن في الخامس عشر من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، سيصل الفيلم إلى دور السينما السعودية ضمن إعادة عرض إقليمية، في موعد يبدو أقرب إلى عرض أول محلي لواحد من أشهر أفلام التسعينات وأكثرها حضوراً في الذاكرة.

الفيلم الذي حاز أكثر من 3 ملايين ترشيح أبقته في صدارة قائمة «آي إم دي بي»، وحصل أيضاً على سبعة ترشيحات للأوسكار ستتولى إعادة عرضه في الشرق الأوسط شركة «فرونت رو» ما سيمكنه من الوصول إلى جمهور جديد لطالما سمع عن أثره التاريخي في ذاكرة السينما.

صداقة خلف الأسوار

الفيلم الذي صدر عام 1994، وكتبه وأخرجه فرانك دارابونت، اقتبس من رواية ستيفن كينغ القصيرة «ريتا هيوارث والخلاص من شاوشانك»، حيث تبدأ القصة مع المصرفي آندي دوفرين، الذي يؤدي دوره تيم روبنز، بعد إدانته بقتل زوجته وعشيقها والحكم عليه بالسجن المؤبد مرتين، ليصل آندي إلى سجن شاوشانك متمسكاً ببراءته، ليجد نفسه في عالم تحكمه القوة والخوف والفساد.

داخل السجن، يتعرف آندي إلى إليس، السجين القادر على توفير كل شيء تقريباً، ويؤدي دوره مورغان فريمان؛ إذ تبدأ علاقتهما بطلب صغير للحصول على مطرقة صخور، ثم تنمو تدريجياً إلى صداقة تمتد سنوات طويلة، وتصبح هذه الصداقة مركز الفيلم العاطفي، فيما يتولى ريد رواية الأحداث بصوته الهادئ، كأنه يستعيد زمناً عاشه مع رجل بقي جزء منه عصياً على السجن.

تمتد الحكاية عبر قرابة عقدين، وتراقب أثر الزمن على السجناء حيث يصبح السجن مؤسسة تُعيد تشكيل الإنسان ببطء، حتى تصبح قوانينها جزءاً من تكوينه النفسي. يتجسد ذلك بقوة في شخصية بروكس، أمين المكتبة المسن الذي أمضى معظم حياته بين الأسوار، فأصبح الخارج بالنسبة إليه مكاناً غريباً يتحرك بسرعة تفوق قدرته على اللحاق به.

ومن خلال بروكس، ثم ريد، يذهب الفيلم أبعد من حكاية سجين يسعى إلى الخروج، ليتأمل ما تفعله المؤسسات المغلقة بالإنسان، وكيف تتحول الحماية إلى قيد، والاعتياد إلى خوف... مما يجعل الحرية في «شاوشانك» تبدأ داخل العقل، وفي القدرة على الاحتفاظ بمساحة شخصية أمام منظومة تسعى إلى السيطرة على الجسد والوقت والذاكرة.

الأمل عملاً يومياً

لطالما حركّت شخصية آندي عاطفة الجمهور، باعتباره يواجه عالم السجن بأدوات تبدو بسيطة، من المعرفة، والصبر، والموسيقى، والكتب، والقدرة على تصور مستقبل بعيد، ثم يستخدم خبرته المصرفية، ويوسع مكتبة السجن، ويساعد السجناء على الدراسة، ويمنحهم لحظات قصيرة يتذكرون خلالها أن حياتهم تحمل معنى أكبر من أرقام الزنازين.

وفي أحد أشهر مشاهد الفيلم، يبث آندي مقطعاً من أوبرا موزارت عبر مكبرات الصوت، فتتوقف حركة السجن للحظات، ويصبح الصوت القادم من عالم آخر وكأنه فعل خالص من أفعال التحرر، فيمتلك السجناء في تلك اللحظة شيئاً يتجاوز سلطة الحراس، ويستعيدون جزءاً من إنسانيتهم عبر الموسيقى.

وربما تكمن عظمة «الخلاص من شاوشانك» في تقديم الأمل بوصفه عملاً شاقاً وطويل المدى، يحتاج إلى خطة وصبر وانضباط، ويتشكل من رسائل تُكتب لسنوات، ومطرقة صغيرة، وملصقات تتغير وجوهها مع مرور الزمن. كما دخلت عباراته الذاكرة الشعبية، وفي مقدمتها: «إما أن تنشغل بالحياة، أو تنشغل بالموت»، وهي جملة تختصر الصراع بين الاستسلام للزمن واستعادة الرغبة في المستقبل.

صدارة أفضل 250 فيلماً

حصل «الخلاص من شاوشانك» الذي صدر عام 1994؛ على سبعة ترشيحات لجوائز الأوسكار، شملت أفضل فيلم، وأفضل ممثل، والسيناريو المقتبس، والتصوير، والمونتاج، والموسيقى، والصوت. ثم اتسعت شهرته عبر أشرطة الفيديو والعروض التلفزيونية، وتحول اكتشافه المتأخر إلى جزء من أسطورته، فكل جيل وصل إليه بطريقته، ثم قدمه إلى جيل آخر بوصفه واحداً من تلك الأفلام التي تصبح علاقتها بالجمهور أوسع مع الزمن.

ويتصدر الفيلم حتى اليوم قائمة أفضل 250 فيلماً في قاعدة بيانات الأفلام الرقمية على «آي إم دي بي»، بتقييم 9.3 من 10 وتأتي أهمية هذه الصدارة من كونها تعكس علاقة جماهيرية ممتدة، وسط قائمة تجمع أعمالاً من مدارس سينمائية وحقب وثقافات مختلفة.

وفي عام 2015، اختارته مكتبة الكونغرس الأميركي للحفظ في السجل الوطني للأفلام تقديراً لأهميته الثقافية والتاريخية والجمالية، وجاء هذا الاختيار تتويجاً لمسيرة فيلم توسعت مكانته عاماً بعد آخر، وتحول من عمل درامي عن السجن إلى حكاية عالمية عن الكرامة والصداقة والقدرة على حماية الأمل.

الكلاسيكيات تجد جمهوراً جديداً

ينضم «الخلاص من شاوشانك» إلى موجة من إعادة عرض الأفلام الشهيرة التي شهدتها الصالات السعودية خلال الأعوام الأخيرة، حيث عاد «أفاتار» في سبتمبر 2022 بنسخة محسنة قبيل طرح جزئه الثاني، ثم عاد «تايتانيك» في فبراير 2023 احتفالاً بمرور 25 عاماً على صدوره، بنسخة ثلاثية الأبعاد، كما استقبلت الصالات «إنترستيلر» مجدداً في ديسمبر 2024 بمناسبة ذكراه العاشرة.

وتجمع بين هذه الأفلام دلالة محلية خاصة؛ إذ صدرت نسخها الأصلية أعوام 1997 و2009 و2014، خلال مرحلة غياب دور السينما عن المملكة، فتحولت إعادة عرضها هنا إلى فرصة لمشاهدة أعمال يعرفها الجمهور جيداً، ويختبرها سينمائياً للمرة الأولى. كما تمنح إعادة العرض الأجيال الأصغر سناً فرصة اكتشاف الفيلم كاملاً، بعيداً عن المقاطع القصيرة والاقتباسات المتداولة والقوائم التي تقدمه دائماً بصفته من أفضل الأفلام في تاريخ السينما.


بلديات بريطانية توفر آلاف الروبوتات لتمثيل التلاميذ القلِقين داخل الفصول الدراسية

أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)
أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)
TT

بلديات بريطانية توفر آلاف الروبوتات لتمثيل التلاميذ القلِقين داخل الفصول الدراسية

أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)
أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)

بدأت مجالس محلية بريطانية الاستعانة بروبوتات متطورة تبلغ تكلفة الواحد منها نحو 3500 جنيه إسترليني، لتمثيل أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول الدراسية، وتمكينهم من حضور الدروس والتفاعل مع زملائهم من منازلهم، حسب صحيفة «ميل أون صنداي» البريطانية.

ويُعرف الروبوت باسم «AV1»، وهو مزود بكاميرا وميكروفون ومكبر صوت، بما يسمح للطفل الموجود في المنزل برؤية ما يجري داخل الفصل والاستماع إلى المعلم وزملائه والتحدث إليهم عبر تطبيق إلكتروني.

ويُستخدَم أكثر من ألفي روبوت من هذا النوع في أنحاء بريطانيا، ويستفيد منها بصورة خاصة أطفال يعانون ما يُعرَف بـ«تجنب المدرسة لأسباب انفعالية (EBSA)»، وهي حالة ترتبط برفض مزمن للذهاب إلى المدرسة؛ بسبب القلق.

ويضع المعلمون الروبوت على المقعد المعتاد للطفل، ويتعاملون معه كما لو كان حاضراً في الفصل، فيوجهون إليه الأسئلة ويتيحون له الإجابة عنها عن بُعد. كما يستطيع الطفل التَّحكُّم في حركة رأس الروبوت بتمرير إصبعه على شاشة التطبيق، ليتمكَّن من متابعة ما يدور حوله بزاوية تصل إلى 360 درجة.

ويتيح «وضع الهمس» للطفل التحدُّث بهدوء إلى زميل يجلس بجوار الروبوت، من دون أن يسمعه باقي أفراد الفصل.

وتعمل كاميرا الروبوت في اتجاه واحد، بحيث يستطيع الطفل الموجود في المنزل رؤية الدرس وسماعه من دون أن يظهر أمام زملائه. وطوَّرت شركة «No Isolation» النرويجية الجهاز في الأصل لمساعدة الأطفال الذين يتلقون العلاج في المستشفيات على البقاء على اتصال بفصولهم الدراسية.

وفي العام الماضي، اشترى مجلس مقاطعة ديفون في جنوب بريطانيا 16روبوتاً لمساعدة تلاميذ يواجهون صعوبة في الانتظام بالمدرسة؛ بسبب «القلق والتوتر والشعور بالإنهاك».

ويُعد المجلس واحداً من 80 مجلساً محلياً بريطانياً على الأقل استخدمت روبوت «AV1» منذ أن كلفته وزارة التعليم بالمشروع عام 2019.

ووفقاً لوثائق لمجالس محلية اطلعت عليها صحيفة «ميل أون صنداي»، تُستخدَم هذه الروبوتات مع تلاميذ يعانون تجنب المدرسة لأسباب انفعالية في مناطق عدة، بينها سومرست ودورست، فضلاً عن هارينغي وإزلينغتون في لندن.

وفي مقطع فيديو ترويجي أعدته شركة «No Isolation»، أشاد تلاميذ مدرسة «مولشام» الثانوية في تشيلمسفورد بمقاطعة إسيكس - التي تمتلك 20 روبوتاً من هذا النوع - بتجربتهم مع هذه الأجهزة. وقال أحد التلاميذ في الصف الـ11: «لم أكن أتمكَّن من الذهاب إلى المدرسة لأشهر عدة؛ بسبب القلق. ولولا وجود الروبوت (AV1)، لا أعتقد أنني كنت سأصل إلى المستوى الذي أنا عليه الآن». وأضاف: «عندما استخدمته لأول مرة، كنت متوتراً للغاية. لكنه ساعدني على إدراك أن الدروس لم تكن سيئة في الواقع، كما ساعدني على الاندماج مجدداً في الفصل الدراسي». وتابع قائلاً: «أنا أحضر المدرسة يومياً بفضل الروبوت (AV1)». ومن جانبه، قال مارك بلينكين، نائب مدير المدرسة: «لقد أصبحت هذه الطريقة مجربة وموثوقة الآن، وهي تُشكِّل جزءاً لا يتجزأ من الحياة المدرسية».


لماذا تبدو الأيام أقصر كلما تقدمنا في العمر؟

الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)
الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)
TT

لماذا تبدو الأيام أقصر كلما تقدمنا في العمر؟

الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)
الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)

هل شعرت يوماً بأن السنوات أصبحت تمر أسرع مما كانت عليه في طفولتك؟ هذا الإحساس ليس مجرد انطباع عابر، فالعلماء يرون أن الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر، بفعل عوامل مرتبطة بالذاكرة والروتين والانتباه والمشاعر.

ومع مرور السنوات، قد تبدو الأيام المتشابهة أقصر في ذاكرتنا، فيما تمنحنا التجارب الجديدة لحظات أكثر وضوحاً، وتملأ أوقاتنا بالذكريات الجميلة.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أوضحت دراسة نُشرت عام 2019 أن هناك «عدم تطابق» بين الزمن الذي يدركه العقل والزمن الذي تعبر عنه الساعة، مؤكدة أن «زمن الساعة» يُمثل اليوم الفعلي المكون من 24 ساعة، فيما يتشكل «زمن العقل» من الصور والتجارب التي تتراكم في حياتنا.

وحددت شركة «ريتش لينك»، المتخصصة في الرعاية الصحية النفسية، 5 عوامل قد تفسر شعور الإنسان بتسارع مرور الوقت مع التقدم في العمر، وهي كما يلي:

نظرية التناسب

تقول شركة «ريتش لينك» إنه وفقاً لما يُعرف بـ«نظرية التناسب»، فإن قيمة العام الواحد تتغير كلما تقدم الإنسان في العمر.

فعندما يبلغ الشخص 10 أعوام، يُمثل عام واحد 10 في المائة من إجمالي حياته. أما عند بلوغه 50 عاماً، فإن العام نفسه لا يمثل سوى 2 في المائة من خبرته الحياتية.

وبالتالي، يبدو كل عام جديد أقصر نسبياً مقارنة بما عشناه من قبل.

غياب التجارب الجديدة

الذاكرة لا تُسجل الوقت بصورة متساوية، وإنما تميل إلى الاحتفاظ بالأحداث والتجارب المميزة.

ومع التقدم في العمر، قد تصبح الحياة أكثر اعتماداً على الروتين، فتتكرر الأسابيع والأشهر بالطريقة نفسها، ويقل عدد التجارب الجديدة التي تميز فترة عن أخرى.

وعند النظر إلى الماضي، يمكن أن تبدو الفترات التي تشابهت أحداثها كأنها مرت بسرعة، لأن الذاكرة لا تجد الكثير من المحطات المختلفة لتفصل بينها.

الانغماس في المهام اليومية

عندما نقوم بمهام اعتدنا عليها، قد يعمل الدماغ بصورة تلقائية، فتقل ملاحظتنا لمرور الوقت.

ومع تركيز الانتباه على العمل أو المسؤوليات اليومية، يصبح النظر إلى الساعة أو مراقبة مرور الدقائق أمراً ثانوياً، ما يجعل الوقت يبدو كأنه مرّ بسرعة.

تراجع حدة الانفعالات

تتراجع حدة الانفعالات مع التقدم في العمر. وبينما تترك الانفعالات والمشاعر القوية، مثل الخوف والقلق والحماس، ذكريات أكثر وضوحاً وتأثيراً، فإن تراجع حدة الانفعالات والاعتياد على الضغط النفسي تجعل الذكريات أكثر تشابهاً وأقل تميزاً، وهو ما قد يؤدي إلى الإحساس بأن فترات طويلة من الحياة مرت بصورة سريعة ومتداخلة.

التغيرات المرتبطة بالدوبامين

الدوبامين هو ناقل عصبي يلعب دوراً في التحفيز والمكافأة، وكيفية معالجة الدماغ للوقت.

ويمكن أن تتغير مستويات الدوبامين مع تقدمنا ​​في العمر، وتشير «ريتش لينك» إلى أن هذا التغيُّر قد يسهم في شعورنا بأن الوقت يمر بسرعة أكبر.