القوى المسيحية اللبنانية تتمسك بقانون الانتخاب

القوى المسيحية اللبنانية تتمسك بقانون الانتخاب
TT

القوى المسيحية اللبنانية تتمسك بقانون الانتخاب

القوى المسيحية اللبنانية تتمسك بقانون الانتخاب

مع انتظام عمل المؤسسات الدستورية في لبنان بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، انصرفت القوى والأحزاب الرئيسية للتحضير للاستحقاقات المقبلة، وأبرزها الانتخابات البلدية في مايو (أيار) المقبل، كما الانتخابات النيابية التي يفترض أن تجري في ربيع 2026.

وتدفع بعض القوى باتجاه إجراء تعديلات أساسية في قانون الانتخاب تحت حجج تحسين التمثيل والحد من الانقسام الطائفي، فيما تصر قوى أخرى على التمسك بالقانون كما هو، متهمة مَن يسعى إلى تعديلات بمحاولة إعادة عقارب الساعة إلى الوراء فتفرض الأكثرية العددية مرشحي كل المكونات.

وخرج رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، مؤخراً ليطرح تعديل القانون عبر إدخال صوتين تفضيليين بدل الصوت الواحد، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه «تخفيف حدة التصويت الطائفي وتعزيز التعددية السياسية».

ويعتمد لبنان بقانونه الانتخابي الحالي الذي تم إقراره عام 2017 على نظام الاقتراع النسبي. ويقسّم القانون لبنان إلى 15 دائرة انتخابية ويخصص لكل دائرة عدد من المقاعد البرلمانية، أقلها 5 وأكثرها 13 مقعداً، لملء 128 مقعداً بالبرلمان اللبناني. كما يعتمد الصوت التفضيلي الواحد على أساس القضاء (الدائرة الإدارية).

موقف «القوات»

وتعدُّ مصادر «القوات اللبنانية» أن «وظيفة قانون الانتخاب هي أن يعكس التمثيل الصحيح لمكونات المجتمع اللبناني الذي يتسم بالتعددية وألا يكون مدخلاً لضرب هذا التعدد عن طريق إنتاج الديمقراطية العددية، وهو ما حصل بزمن الاحتلال السوري للبنان حين كان المطلوب ضرب هذا التعدد لصالح أحادية ممسوكة من قبل نظام الأسد ثم «حزب الله».

وترى المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «القانون الحالي هو القانون الأفضل بين كل القوانين التي أُقرت، ويعكس أفضل صحة تمثيل»، لافتة إلى أن «الذهاب إلى الصوتين التفضيليين يعني العودة إلى الديمقراطية العددية وضرب صحة التمثيل». وتضيف: «مَن يطرح هذا التعديل يحاول تعويض خسارته الجيوسياسية والعسكرية وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء من خلال إمساك مفاصل السلطة في لبنان عن طريق ضرب التعدد والعودة إلى الأحادية، وهو أمر لا يمكن أن نوافق عليه بأي شكل من الأشكال».

ويتفق حزب «القوات» مع «التيار الوطني الحر» على وجوب التمسك بهذا القانون. ويعد نائب رئيس «التيار الوطني الحر»، الدكتور ناجي حايك، أن «مشاريع تغيير قوانين الانتخابات هي مشاريع اعتداءات مباشرة على الحضور المسيحي»، لافتاً إلى أنها «لا تختلف عن التحالف مع الاحتلال السوري وتجنيس مئات الآلاف للتلاعب بالديمغرافيا».

ويرى حايك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «القانون الحالي جيد للمسيحيين لكن أفضل القوانين بالنسبة إليهم هو القانون الأرثوذكسي». ويؤكد حايك أن التيار لا يمكن أن يسير بالصوتين التفضيلين، «أما الميغاسنتر فهو مشروعنا ونتمنى السير به في الانتخابات المقبلة».

القانون خارج القيد الطائفي

بالمقابل، يُعدُّ الحزب «التقدمي الاشتراكي» أبرز مَن يدفع باتجاه تغيير القانون الانتخابي الحالي، ويعدَّه قانوناً يرسّخ الانقسام الطائفي في البلد. ويقول النائب في الحزب، الدكتور بلال عبد الله: «نأمل الخروج من هذا النظام الطائفي الانتخابي الذي أعادنا عشرات السنوات إلى الوراء، فأصبحت كل مجموعة طائفية تنتخب نوابها»، لافتاً إلى أنه «إذا كان البعض قد يعد ذلك ضرورياً لتمثيل حقيقي للمكونات اللبنانية، لكننا حسّنا تمثيل المكونات وأضعفنا التمثيل الوطني والخطاب الوطني، ولذلك مع اقترابنا من موعد الانتخابات سيرتفع منسوب الخطاب الطائفي والمذهبي وهو أساساً لم ينخفض، ما يتطلب معالجة جذرية تقوم على الخروج نحو العلمنة كي يرتبط المواطن بوطنه وليس بالمكون الطائفي الذي ينتمي إليه».

ويضيف عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: «ندرك أن الأمر ما دونه عقبات وبحاجة إلى حوار ووقت، ولكن طموحنا نحن (الحزب الاشتراكي) أن نصل لقانون خارج القيد الطائفي ومجلس الشيوخ كما ورد في اتفاق الطائف. نحن منفتحون على النقاشات مع الكتل السياسية الأخرى لإجراء أي تعديل يعزز الوحدة الوطنية والديمقراطية وحرية الخيارات لدى الناس لأن هذا القانون حبس الناس في طوائفها ومذاهبها وربطها بشخص معين».

10 نواب لا ينتخبهم المسيحيون

ويشرح الخبير بالشأن الانتخابي جان نخول، أن «مَن يدفع باتجاه تغيير وتعديل القانون الحالي هم الأطراف الذين إما يشكلون أكثرية وازنة ويخشون أن يتم خرقهم كالثنائي الشيعي، وإما الذين يُعتبرون أقلية وازنة مثل الدروز والمحسوبين على الثورة، عادّاً أنه «قد يكون لمعظم الأحزاب مصلحة بتغيير أو تعديل القانون ما عدا حزب القوات اللبنانية، وإن كان أي قانون نسبي ينصفه لأنه مرتاح لشعبيته التي تزيد مع المتغيرات الحاصلة».

ويشير نخول في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «العونيين إذا بقيوا متحالفين انتخابياً مع (حزب الله)، فلا مشكلة لديهم بهذا القانون، علماً أنه أياً كان القانون المعتمد فهناك نحو 10 نواب مسيحيين لا ينتخبهم المسيحيون».

ورداً على سؤال، يوضح نخول: «لا شيء يمنع من إقرار قانون جديد قبل عام واحد من الانتخابات، فهذا حصل عام 2017 قبل عام من انتخابات 2018. كما أنه تم إدخال تعديلات على القانون الحالي المعتمد قبل 6 أشهر على موعد الانتخابات»، مضيفاً: «لكن الوضع غير مؤات لتغيير القانون إلا أنه قد يتيح إدخال بعض التعديلات المرتبطة بإلغاء المقاعد الـ6 للمغتربين كما اعتماد الميغاسنتر والبطاقة الممغنطة إضافة لتحرير الصوت التفضيلي من الدائرة الصغرى»، لافتاً إلى أن «دفع الثنائي الشيعي لاعتماد صوتين تفضيليين بدل الصوت الواحد هدفه التأكد من عدم خرقه بأي مقعد».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال الأسبوع الحالي.

علي زين الدين (بيروت)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.