الرئيس العراقي يطلب الإسراع بتحويل حلبجة إلى المحافظة الـ19

في الذكرى الـ37 لقصفها بالأسلحة الكيماوية

نصب الشهداء في حلبجة
نصب الشهداء في حلبجة
TT

الرئيس العراقي يطلب الإسراع بتحويل حلبجة إلى المحافظة الـ19

نصب الشهداء في حلبجة
نصب الشهداء في حلبجة

طالب رئيس الجمهورية العراقية، عبد اللطيف رشيد، الأحد، الجهات المعنية بالإسراع في تحويل مدينة حلبجة بإقليم كردستان إلى المحافظة رقم 19 في البلاد.

وتأتي مطالبة الرئيس في الذكرى السنوية الـ37 لاستهدافها بالأسلحة الكيماوية من قبل نظام الرئيس الراحل صدام حسين في 16 مارس (آذار) 1988؛ أي قبل نحو 5 أشهر من انتهاء الحرب العراقية - الإيرانية، حيث وقع الهجوم في محاولة لصد هجوم الجيش الإيراني الذي سيطر على المدينة، وقد أُدينَ علي حسن المجيد (ابن عم صدام)، وهو المسؤول وقائد «حملة الأنفال»، بتهمة إصدار الأوامر بالهجوم الكيماوي، وأُعدمَ عام 2010، بحكم صادر عن «المحكمة الجنائية العليا» التي شكلت بعد عام 2003، لمحاكمة أركان نظام صدام حسين.

ويعدّ الهجوم الأكبر بالأسلحة الكيماوية الموجهة ضد منطقة مأهولة بالسكان المدنيين، وأسفر عن مقتل وإصابة آلاف المواطنين الكرد.

وقالت رئاسة الجمهورية في بيان لها أصدرته بذكرى الهجوم الكيماوي: «لقد هزت جريمة حلبجة الضمير العالمي، وجسدت الممارسات الوحشية التي تمارسها الأنظمة الدكتاتورية، وبينت الحاجة إلى مزيد من الجهود والعمل المشترك لتعزيز ونشر مبادئ الديمقراطية وحماية الشعوب وضمان حرياتهم وحقوقهم من تسلط الأنظمة الشمولية».

وتابعت أن «مأساة مدينة حلبجة تدعونا اليوم إلى المضي قدماً في ترسيخ التجربة الديمقراطية في بلادنا، وحث المجتمع الدولي على منع انتشار أسلحة الدمار الشامل المحرمة دولياً، ووقف الحروب والصراعات وإحلال الأمن والسلام في المنطقة والعالم».

وشدد البيان على «أهمية التعاون والتنسيق الدولي من أجل توثيق تلك الجرائم المرتكبة ضد المواطنين؛ لتكون شاهدة على ما ارتكبته الأنظمة الدكتاتورية بحق الأبرياء».

وخلص إلى القول إن «مسؤوليتنا الوطنية والإنسانية تدعونا إلى حث الجهات المعنية على الإسراع بتحويل حلبجة إلى محافظة، واستكمال الخطوات التشريعية من قبل مجلس النواب لنيل هذا الاستحقاق للمدينة، وتعزيزها بكل ما تقتضيه من خدمات وتعويض ذوي الضحايا عن الأضرار التي لا يزال يعانون منها».

وكان البرلمان العراقي أدرج، العام الماضي، يوم 16 مارس، الذي يصادف ذكرى عملية قصف مدينة حلبجة، ضمن العطل الرسمية للبلاد.

ولم تقتصر المطالبة بتحويل حلبجة إلى محافظة على الرئيس الاتحادي عبد اللطيف رشيد، بل تعدته لتشمل معظم القادة الأكراد في إقليم كردستان، فقد قال رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان برزاني، إن «من واجب الحكومة العراقية أن تضطلع بمسؤوليتها القانونية والأخلاقية تجاه الضحايا، وتفي بكل الالتزامات لحلبجة وسكانها، وتحقق لهم العدالة، وأن تكمل جميع إجراءات تحويل حلبجة إلى محافظة».

وقال زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مسعود برزاني، في تدوينة عبر منصة «إكس» إن «مسؤولية هذه الجريمة ضد الإنسانية، وما ترتب عليها من نتائج وآثار وحتى تعويض ذوي الضحايا، تقع على عاتق الدولة العراقية».

مشروع استحداث المحافظة

ومنذ سنوات يطالب الأكراد بتحويل قضاء حلبجة التابع لمحافظة السليمانية إلى محافظة، وقد اتخذت حكومة كردستان عام 2013، قراراً بتحويلها لتصبح رابع محافظة في الإقليم، إلى جانب محافظات أربيل والسليمانية ودهوك، لكن الحكومة الاتحادية في بغداد اتخذت في مارس عام 2023، خطوة تحويل مشروع قضاء حلبجة إلى محافظة. ومنذ ذلك التاريخ ناقش البرلمان العراقي المشروع مرتين، لكن من دون التوصل إلى صيغة تفاهم بين الكتل السياسية للتصويت عليه.

وغالباً ما تضيف مسألة تحويل القضاء إلى محافظة أهمية استثنائية تتمكن عبرها المحافظة من إدارة شؤونها الإدارية والمالية والتنموية بعيداً عن تأثير دوائر القرار في المحافظات الأخرى التي يتبعها القضاء، إلى جانب حصولها على تخصيصات إضافية من «صندوق تنمية المحافظات» الاتحادي.

ويشتكي النواب الكرد في البرلمان الاتحادي من أن ممثلي المكونَين الشيعي والسني «يساومونهم» للحصول على تنازلات مقابل مناطق للتصويت على مشروع تحويل حلبجة إلى محافظة.

ونقلت شبكة «رووداو الإعلامية» عن عضو كتلة «الاتحاد الإسلامي الكردستاني» بمجلس النواب العراقي، مثنى أمين، القول: «هناك دعم قوي للتصويت على مشروع القانون، لكنني لا أستطيع القول إن هناك إجماعاً عليه».

وأضاف: «بعض الجماعات، ومنها كتلة (تحالف الفتح)، عطلت مشروع القانون بطريقة ما، أو استخدموه للإجبار على التصويت لمشروع قانون خاص بهم، مثل مشروع (قانون الحشد الشعبي)».


مقالات ذات صلة

السعودية: اعتراض وتدمير مسيّرات آتية من الأراضي العراقية

الخليج الرياض أكدت احتفاظها بحق الرد في الوقت والمكان المناسبَين (واس)

السعودية: اعتراض وتدمير مسيّرات آتية من الأراضي العراقية

اعترضت الدفاعات الجوية السعودية ودمرت، الاثنين، عدداً من المسيّرات كانت آتية من الأراضي العراقية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أسعد العيداني خلال لقائه الشيخ فهد اليوسف (البصرة)

استئناف العمل بـ«معبر العبدلي الحدودي» بين الكويت والعراق

أعادت السلطات الكويتية والعراقية، الأحد، فتح منفذ العبدلي الحدودي، المعبر البري الرئيسي بين البلدين، بعد إغلاقه مؤقتاً إثر هجوم بطائرات مسيّرة استهدف محيطه.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
المشرق العربي رزم الأموال الجديدة التي ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)

«مبادرة عراقيون»: معالجة ملفات الفساد الكبرى عمل يومي لا استعراضات موسمية

ما زالت عمليات ملاحقة المتهمين بقضايا الفساد التي أطلقتها السلطات العراقية، تحظى باهتمام شعبي واسع، لكن هذا الاهتمام يثير في الوقت ذاته أسئلة كثيرة...

فاضل النشمي (بغداد)
العالم العربي منفذ العبدلي الحدودي (قنا - أرشيفية)

إعادة فتح منفذ العبدلي الحدودي بين الكويت والعراق

أعادت السلطات العراقية والكويتية، الأحد، فتح منفذ العبدلي الحدودي، المعبر البري الرئيسي بين البلدين، بعد إغلاقه مؤقتاً إثر هجوم بطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (الكويت - بغداد)
المشرق العربي منفذ العبدلي الحدودي (قنا - أرشيفية)

تنسيق عراقي - كويتي لاحتواء تداعيات «العبدلي»

أكد وزير الداخلية الكويتي فهد يوسف سعود الصباح، السبت، أن العلاقات مع العراق «راسخة» رغم التحديات، متعهداً بمواجهة أي «محاولات لإثارة الفتنة» بين الشعبين.

حمزة مصطفى (بغداد)