الهادي إدريس لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة الموازية» لتفادي الانقسام في السودان

القيادي في «تأسيس» عضو مجلس السيادة السابق قال إنهم منفتحون على أي حوار لوقف الحرب

الهادي إدريس عضو مجلس السيادة السوداني السابق (الشرق الأوسط)
الهادي إدريس عضو مجلس السيادة السوداني السابق (الشرق الأوسط)
TT

الهادي إدريس لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة الموازية» لتفادي الانقسام في السودان

الهادي إدريس عضو مجلس السيادة السوداني السابق (الشرق الأوسط)
الهادي إدريس عضو مجلس السيادة السوداني السابق (الشرق الأوسط)

في ظل الأوضاع المتأزمة التي يعيشها السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، برزت خطوة إنشاء حكومة «موازية» في مناطق سيطرة «قوات الدعم السريع»، لتثير مزيداً من القلق والمخاوف، والرفض داخلياً وإقليمياً ودولياً، والخوف على مستقبل السودان وتمزقه، ومواجهة خطر تقسيم ثانٍ، لكن داعمي هذه الخطوة الذين وقعوا دستوراً جديداً ووثيقة ترسم خريطة طريق للحكم، أخيراً، يرون أنها فرصة كبرى نحو سودان جديد يتمتع بالحرية والديمقراطية والعدالة، وينقذ البلاد من شبح التشرذم والفوضى.

تهدف الحكومة الجديدة، التي تُعرف بـ«حكومة السلام والوحدة»، حسب القائمين عليها، إلى إعادة بناء الدولة على أسس العدل والمساواة، وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين في جميع أنحاء السودان، وليس في مناطق «الدعم السريع» فحسب. وأرسلوا رسائل طمأنة للسودانيين ودول الجوار، بأن الهدف هو الحفاظ على وحدة السودان.

هذه المبادرة، التي تأتي في وقت حرج، تطرح نفسها كحكومة موازية للحكومة التي يساندها الجيش، وتتخذ من مدينة بورتسودان، عاصمة مؤقتة لها، تأمل في كسب ثقة السودانيين ودعم المجتمع الدولي من خلال إثبات جديتها في إنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة على أسس ديمقراطية وعلمانية لا مركزية.

فهل ستنجح هذه الحكومة في تحقيق السلام المنشود، أم أن التحديات ستكون أكبر من قدرتها على التغيير؟ هذا ما سنحاول استكشافه في لقاء مع الدكتور الهادي إدريس، القيادي البارز في تحالف «تأسيس»، الذي يقف وراء إنشاء «حكومة موازية».

إدريس لدى زيارته لأحد مخيمات النازحين في مدينة الجنينة (خاص/الشرق الأوسط)

يقول إدريس، وهو عضو سابق في مجلس «السيادة» السوداني، إبان حكومة الثورة الثانية، التي كان يرأسها الدكتور عبد الله حمدوك، إن «الحكومة التي نريد تكوينها هي حكومة سلام ووحدة... نحن، كقوة سياسية وعسكرية، كنا حريصين منذ البداية على حل الأزمة السودانية التي اندلعت في 15 أبريل 2023 بشكل سلمي، وبذلنا جهوداً كبيرة لدفع القوى المساندة لاستمرار الحرب، نحو الحوار والتعاطي مع المبادرات السلمية المختلفة بشكل إيجابي، (جدة والمنامة وجنيف)، لكن للأسف، فإن الجيش وسلطة الأمر الواقع في بورتسودان، رفضا التفاوض. فكان لزاماً علينا، التفكير في وسائل أكثر فاعلية لدفع الأطراف نحو الحوار وإيقاف الحرب، فكان إنشاء حكومة موازية تسعى للقيام بواجباتها نحو قطاع كبير من الناس لا يجدون العناية الكافية».

أسباب رفض الجيش للحوار

ويرأس إدريس أيضاً تحالف «الجبهة الثورية» الذي يضم حركات مسلحة من دارفور وتنظيمات سياسية خارج دارفور، مثل مؤتمر البجا المعارض بقيادة أسامة سعيد، وحركة «كوش» السودانية من أقصى الشمال، يقول: «نحن نعرف جيداً لماذا يرفض الجيش الذهاب إلى طاولة المفاوضات، السبب الرئيسي هو وقوعه تحت تأثير الحركة الإسلامية وأنصار وفلول النظام البائد، الذين يرون أن أي عملية سياسية ستخرجهم من المشهد وتقلص نفوذهم. لذلك، هم حريصون على استمرار الحرب رغم ما تسببه من كوارث وآلام وتشريد للمواطنين، كما أن هناك حركات مسلحة متحالفة مع الجيش ترى في استمرار الحرب مصلحة شخصية لها، حيث تعتمد هذه الحركات على استمرار الصراع لضمان بقائها، وبقاء مصالحها. وبعضها يقوم بعمليات سلب ونهب لممتلكات المواطنين، في وسط الفوضى الضاربة بأطنابها في السودان حالياً».

سياسات التقسيم

ويتهم إدريس قادة الجيش السوداني باتخاذ إجراءات تعرض البلاد للتقسيم من خلال إصدار عملة جديدة في مناطق سيطرتهم، وحرمان مناطق أخرى، وإعلانهم عن بدء الدراسة في مناطق دون أخرى، وفتح المجال لإصدار وثائق السفر والهوية لبعض الأشخاص وحرمان الآخرين. إضافة إلى إصدار قانون غريب يعرف باسم (الوجوه الغريبة). وأشار إلى أن «هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تقسيم البلاد، وهو ما نرفضه تماماً».

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال زيارة سابقة لقاعدة «فلامنغو» البحرية في بورتسودان (أ.ف.ب)

وتابع إدريس «الحركة الإسلامية لديها مشروع لتقسيم البلاد، وقد قسمت الجنوب من قبل. نحن الآن نقوم بإجراءات لتأمين وحدة السودان. نحن نؤمن بوحدة الوطن، ويجب أن يبقى دولة موحدة، وأن أي حل يجب أن يأخذ في الاعتبار مصالح جميع السودانيين، بغض النظر عن انتماءاتهم الجهوية أو العرقية أو الثقافية... وحتى نوقف عملية التقسيم الجارية، طرحنا إنشاء حكومة السلام والوحدة الوطنية».

حكومتنا لكل السودانيين

يقول القيادي في «تأسيس»: «حكومتنا ليست لدارفور وحدها أو (الدعم السريع) أو إقليم بعينه، بل هي لكل السودان، من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب. أعددنا دستوراً يضمن حقوق الجميع، ووقع عليه أشخاص وكيانات مختلفة من جميع مناطق السودان». وأوضح أن الحكومة المقبلة ستكون مسؤولة عن إعادة بناء الدولة وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، بما في ذلك التعليم والصحة والأمن».

مخاوف محلية وإقليمية

وعلى الرغم من أن دولاً في الجوار السوداني ومنظمات دولية وإقليمية رفضت وبشكل قاطع أي حكومة موازية في السودان، بما فيها الأمم المتحدة ومنظمة «إيغاد» في القرن الأفريقي، فإن إدريس الذي يرأس أيضاً حركة تحرير السودان/المجلس الانتقالي، يقول إن مخاوف الناس في غير محلها، مع حقهم في أن يشعروا بالقلق، «ولكن عندما ترى حكومتنا النور، سيرون أننا مع الوحدة والسلام والاستقرار، وليس العكس».

ويضيف: «نحن نعمل على طمأنة دول الجوار بالتأكيد على أننا دعاة وحدة ولسنا مع تقسيم السودان. ونعتقد أن تقديم الخدمات للناس المحرومين منها، حتى الذين في مناطق الجيش، والعمل على حماية حقوقهم، سيكسبنا ثقة المجتمع الدولي، ودول الجوار القلقة. وإذا قمنا بفتح الحدود للمساعدات وحمينا الناس من الانتهاكات التي تحدث على الأرض، فإن نظرة العالم لنا ستتغير، وسيتعامل معنا بشكل إيجابي».

قضية الاعتراف

ويرى إدريس أن قضية الاعتراف بالحكومة الجديدة «لا تشغل لنا بالاً»، ويشير إلى زيارات قاموا بها في السابق إلى أوغندا وكينيا، وإثيوبيا وتشاد، حيث لمس تعاطفاً مع قضيتهم. وقال: «هذه الدول لديها مصلحة في استقرار السودان»، بدليل أنهم استُقبلوا في أوغندا من قبل الرئيس يوري موسيفيني نفسه، وفي كينيا فتحت لهم أبواب الاستضافة، ورحب بهم الرئيس ويليام روتو.

بعض القادة السياسيين وبينهم إدريس خلال زيارة سابقة إلى عنتيبي بأوغندا (حساب الرئيس موسيفيني بمنصة إكس)

«في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، قابلنا رئيس الوزراء آبي أحمد. وذهبنا إلى تشاد واستقبلنا رئيسها محمد إدريس ديبي، بالإضافة إلى عدد آخر من الدول». وقال: «لا يعني ذلك أنهم يريدون الاعتراف بنا، ولكن يعكس اهتمامهم بالأوضاع في البلاد؛ لأن استمرار الصراع في السودان قد يؤدي إلى أزمات كبرى في بلادهم والمنطقة بأكملها». وأضاف: «لذلك، هم حريصون على استقرار السودان. ومن المؤكد عندما ننشئ حكومتنا، سنزور هذه البلدان، مرة أخرى وسيستقبلونا هذه المرة بوصفنا سودانيين ندير شأن السودان».

فشل الدولة القديمة

يقول إدريس إن «العالم يتغير من حولنا... ظهر عهد جديد في لبنان، ونظام جديد في سوريا، في أعقاب النظام القمعي القديم. ومن وجهة نظري، أن الأنظمة القديمة لم يعد لها مستقبل. ومنذ الاستقلال عام 1956، لم تنجح أيٌّ من هذه الأنظمة في تأسيس دولة وطنية تحفظ البلاد وتعلي شأنها. فتاريخ السودان منذ الاستقلال هو تاريخ صراعات واضطرابات. الناس تسأل: لماذا يهرب المواطن من بلده منذ عام 1956؟ لأنه لا يوجد استقرار. يوضح هذا أن هناك خللاً في تركيبة الدولة الوطنية. أنا أرى موجة جديدة من التغيير في الطريق... هناك دول ستنهض على أنقاض الدولة القديمة... لذلك، نحن في اجتماعاتنا في نيروبي تحدثنا عن ضرورة قيام دولة ديمقراطية علمانية لا مركزية، تحفظ حقوق جميع المواطنين، بغض النظر عن انتماءاتهم الإقليمية أو العرقية».

دور متوقع للإدارة الأميركية

يقول إدريس: «كان للولايات المتحدة دور مهم منذ اندلاع الحرب في السودان عام 2023، وبذلت إدارة الرئيس جو بايدن السابقة الكثير لمساعدة السودان، لكنها لم توفق في إيقاف الحرب. ونحن نأمل أن تلعب الإدارة الأميركية الجديدة والرئيس دونالد ترمب دوراً أكثر فاعلية، باستخدام سياسة الجزرة مع كل الأطراف حتى يتحقق السلام. نحن منفتحون، وحكومتنا حكومة سلام. وجاهزون للتعامل مع أي طرف يمكن أن يقود إلى حل الأزمة. نتطلع إلى أن تأتي الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة بسياسات جديدة وواضحة وقوية تستطيع أن تضغط على الأطراف كلها لوقف هذه الحرب اللعينة».

حماية المدنيين من القصف الجوي

يقول القيادي في «حركة تحرير السودان»: «من مسؤولية أي حكومة أن تحمي مواطنيها... وإلا فستكون بلا قيمة. سيكون لدينا وزير دفاع مهمته البحث عن آليات دفاعية تهدف في الأساس إلى حماية المواطنين المدنيين. بكل السبل وبكل الوسائل الممكنة. كما نعمل على إنشاء نواة للجيش الجديد من القوات الموجودة المؤيدة لحكومتنا؛ من الحركات المسلحة و(الدعم السريع)، والحركة الشعبية/شمال، ومن حركة تحرير السودان المجلس الانتقالي، وكل الفصائل المسلحة. سنؤسس لهيئة أركان مشتركة. وبعد إيقاف الحرب، سيكون هذا الجيش نواة للجيش الجديد. هذا الجيش سيكون مسؤولاً عن حماية الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي، ولا دخل له بالسياسة».

مخزن طبي مدمَّر في نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور بسبب القتال والقصف (أ.ف.ب)

ويضيف: «لن يكون هناك جيشان منفصلان بعد الآن، بل جيش واحد موحد. نحن ضد تعدد الجيوش كما تفعل حكومة بورتسودان الحالية، حيث يوجد العديد من الميليشيات والجيوش المتعددة. نحن نرى أن أحد أسباب اندلاع الحرب كان تعدد الجيوش، لذلك لن نكرر هذه التجربة. ومن اليوم الأول لتشكيل الحكومة، سنعمل على جمع كل هذه القوات في جيش واحد، بما في ذلك (قوات الدعم السريع)».

العملة ووثائق السفر

يؤكد إدريس أن «الحكومة الجديدة ستكون لديها عملة ووثائق سفر وجوازات، مشيراً إلى أن قضية العملة كانت أحد أهم الأسباب وراء التفكير في قيام حكومة جديدة. وأضاف في العديد من مناطق السودان، يعتمد الناس على نظام المقايضة، لأن حكومة بورتسودان جففت العملة من المناطق التي لا توجد فيها، حيث يتم تقايض السلع مثل الملح والسكر والقمح بسبب عدم وجود عملة متداولة. في بعض المناطق، لا توجد أموال متوفرة، مما يجعل الحياة صعبة للغاية... لذلك، ستكون إحدى المهام الأساسية للحكومة هو إصدار عملة جديدة. سيتم تحديد اسمها لاحقاً، وستعكس المبادئ والقيم التي نؤسس عليها الدولة الجديدة والميثاق الذي وقعناه». وقال إنه سيتم إصدار الجوازات والوثائق الثبوتية، وستكون متاحة لجميع المواطنين.

موعد إعلان الحكومة

وبشأن موعد إطلاق الحكومة الجديدة، يقول القيادي البارز في «تأسيس»، إن «مشاورات مكثفة جارية حالياً لتحديد موعد الإطلاق. ونتوقع أن يتم في غضون شهر، وسيتم الإعلان من داخل السودان». وقال إن لديهم العديد من الخيارات بشأن المواقع والمدن التي يمكن أن يتم فيها الإعلان، سيتم الكشف عنها خلال الأيام المقبلة.

الاتصالات مع قيادة «الدعم السريع»

يقول الهادي إدريس: «نحن على اتصال مستمر مع قيادة (الدعم السريع)، وعلى وجه الخصوص مع القائد محمد حمدان دقلو (حميدتي)». أضاف: «أنا شخصياً أتحدث معه بشكل يومي تقريباً، وكان آخر اتصال لي معه قبل يومين، وقد نتواصل معه مرة أخرى هذه الليلة (ساعة إجراء الحوار)». نتعاون معه في العديد من القضايا، ونناقش معه الاتفاقيات والوثائق المطلوبة. نعمل معه بشكل جيد، ولا توجد مشاكل في التواصل. وهو بخير وصحة جيدة، بعكس ما يروجون».

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (الشرق الأوسط)

وبشأن الانتهاكات التي تُتهم «قوات الدعم السريع» بارتكابها، وما إذا كانت ستنعكس على الاعتراف بالحكومة الجديدة، يقول إدريس: «الانتهاكات مرفوضة تماماً، نحن ندين أي انتهاكات تحدث. لا أحد فوق القانون، وأي شخص يرتكب جرائم يجب أن يحاسب. هذا ينطبق على جميع الأطراف، بما في ذلك (الدعم السريع). العقوبات الأميركية وجهات دولية أخرى اتهمت كلا الطرفين المتحاربين بارتكاب انتهاكات ولم تستثنِ أحداً».

ويضيف: «نحن همنا الآن إيقاف الحرب. وبعد الحرب، سنعمل بوصفنا سودانيين على إنشاء آلية وطنية تكشف الحقائق للناس: من الذي ارتكب الجرائم؟ ومن الذي بدأ الحرب؟ ومن الذي تسبب في موت الناس وهجرتهم؟ وإلا فإن هذا البلد لن ينعم بالاستقرار».

العلاقات مع «صمود»

وعن العلاقات مع نظرائهم المدنيين في تنظيم «صمود» التي يرأسها الدكتور عبد الله حمدوك، يشير القيادي السوداني البارز إلى أنهم متفقون في الأهداف الكبرى والتوجهات السياسية، وفي قضية إيقاف الحرب، ومواجهة الحركة الإسلامية التي أشعلت الحرب، ومختلفون فقط في الوسائل: هم يرون أن إيقاف الحرب يجب أن يتم بالوسائل السلمية والمناشدات. نحن نرى أننا ناشدنا بما فيه الكفاية، والبلد يسير في طريق الانهيار بسبب تعنت الطرف الآخر، وبالتالي رأينا مواجهة الطرف المتنطع بإنشاء حكومة تنتزع منهم الشرعية».

رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك (رويترز)

وتابع: «نحن على تواصل دائم معهم... والاختلاف في الوسائل لا يفسد للود قضية. وسيكون بيننا تعاون في المستقبل كبير، خاصة في سبيل حل الأزمة».

لا خوف من الفشل

يرى إدريس أن القادة الحزبيين وزعماء القوى المسلحة يمتلكون الخبرة والدراية الكافية، ويتمتعون بخبرة واسعة في إدارة الدولة، وشارك معظمهم في وظائف في الدولة. وقال: «أنا كنت عضواً في مجلس السيادة، وآخرون كانوا وزراء. لو كنا نشك في إمكانية الفشل، ما كنا أقدمنا على هذه الخطوة. كثيرون عبروا عن مخاوفهم... بينهم الأمم المتحدة وغيرها... نحن نتفهم المخاوف الدولية... والتجربة ستثبت العكس، والانتقادات ستتحول إلى إشادات، وسيتعاملون معنا».

المشاركة في المفاوضات

وبشأن المشاركة في أي مفاوضات جديدة في المستقبل، يقول إدريس: «نحن منفتحون لأي مبادرة جادة ومسؤولة لحل الأزمة، سواء كانت محلية أو إقليمية أو دولية... لكننا لن نتعاطى معها إلا بصفتنا الجديدة بصفتنا حكومة سلام وحكومة شرعية».


مقالات ذات صلة

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

شمال افريقيا الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

تثير الرسالة التي بعثها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تساؤلات عن فرص تحريك مقترح الهدنة الأميركي.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)

مشروع قانون أميركي لشراكة زراعية وتعدينية مع السودان

طرح عضو في مجلس النواب الأميركي مشروع قانون لإقامة شراكة اقتصادية بين الولايات المتحدة والسودان، تقوم على تبادل الموارد المعدنية السودانية بالتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)

مقتل سائقَين مصريين في الخرطوم يدفع آخرين إلى العزوف عن السفر

يحاول السائق المصري سامي لطفي (40 عاماً) على مدار الساعة، أن يصل إلى زميله وشريكه الموجود حالياً في السودان، لنقل شحنة تجارية، دون فائدة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)

البرهان يبعث برسالة إلى ترمب يؤكد فيها التزامه بتحقيق السلام

بعث رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، برسالة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الخميس، يؤكد فيها التزامه بتحقيق السلام.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

السودان: تباطؤ العمليات العسكرية والغارات على الجبهات

يعزى تراجع المعارك إلى أن الطرفين المتحاربين في السودان يكثفان الحشود العسكرية على الأرض، استعداداً لمرحلة جديدة من المعارك.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

حسم مواعيد الانتخابات الصومالية... بداية للحل أم اختبار للأزمة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

حسم مواعيد الانتخابات الصومالية... بداية للحل أم اختبار للأزمة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

زخم سياسي جديد في الصومال مع إعلان «لجنة الانتخابات» إجراء الاقتراع البرلماني والرئاسي في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) المقبلين بنظام الانتخابات المباشرة، بعد نحو عامين على خلافات لم تحسمها وساطات غربية، بين الحكومة الفيدرالية وتحالف المعارضة الذي يضم مسؤولين بارزين سابقين.

ومن أبرز الخلافات بين الحكومة والمعارضة الانتخابات المباشرة، إذ تتمسك المعارضة بنظام المحاصصة القبلية في تقاسم المناصب السيادية، التي يجري فيها توزيع المقاعد على القبائل الأربع الرئيسية، في حين يُمنح «نصف مقعد» للمجموعات العرقية الصغيرة.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، الجمعة، بـ«عقد الرئيس حسن شيخ محمود اجتماعاً مع الكتلة البرلمانية لحزب (العدالة والمساواة) الحاكم الممثلة في مجلسَي البرلمان الفيدرالي، لبحث سبل تعزيز التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية والتحضيرات الجارية لإجراء انتخابات مباشرة».

وأكد شيخ محمود خلال الاجتماع «التزام الدولة القاطع بالمسار الديمقراطي وعدم العودة إلى نظام الانتخابات غير المباشرة»، معرباً عن «انفتاح القيادة السياسية على المقترحات البناءة التي تسهم في بناء بيئة انتخابية قائمة على الإرادة الشعبية الحرة».

وأعلنت «اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات»، في بيان مساء الخميس، تحديد 15 أبريل المقبل موعداً لانتخابات البرلمان، و15 مايو لانتخاب رئيس البلاد. فيما يبدأ تسجيل المرشحين خلال الفترة من 1 إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ثم المرحلة التحضيرية لانتخابات البرلمان حتى 22 فبراير (شباط) 2027، بينما تنطلق الحملات الانتخابية البرلمانية في 21 يناير (كانون الثاني) 2027، والحملة الانتخابية للرئيس في 15 مارس (آذار) 2027، حسب قرار اللجنة.

ويرى عبد الولي جامع بري، المحلل والمؤسس المشارك لأكاديمية القيادة والشؤون العالمية الصومالية المعنية بالشؤون الدبلوماسية والسياسية ومقرها مقديشو، أن «تحديد موعد الانتخابات يمثل محطةً مهمةً في المسار السياسي الصومالي، لكن التحدي الحقيقي ليس إجراء الانتخابات في موعدها فقط، بل ضمان أن تكون نتائجها مقبولة وقابلة للتنفيذ على المستوى الوطني».

ويوضح أن «الانتخاب المباشر يمكن أن يعزز المواطنة والمساءلة، لكنه لن يحقق هذه الأهداف بصورة مستدامة ما لم يستند إلى توافق دستوري وسياسي، وإدارة انتخابية موثوقة، وأمن يسمح بمشاركة المواطنين، وضمانات تحمي التعددية السياسية».

موظفون حكوميون بالصومال خلال توزيع بطاقات الاقتراع في انتخابات محلية خلال ديسمبر 2025 (وكالة الأنباء الصومالية)

ولا يزال الخلاف والأزمة مع المعارضة على قائمة أولويات الحكومة، التي قالت، في بيان الخميس، إن «إعلان الجدول الزمني للانتخابات يمثل خطوة مفصلية نحو ترسيخ المسار الديمقراطي».

وذكّرت الشعب الصومالي وسائر الأطراف المعنية بأنها «عملت خلال الأشهر الـ18 الماضية على تهيئة أجواء التشاور والحوار، بهدف تمكين الأطراف الصومالية من التوصل إلى توافق بشأن القضايا المصيرية للبلاد، وفي مقدمتها العملية الانتخابية».

وأكدت الحكومة أن «المشاورات والمفاوضات ستتواصل»، مشددة على حرصها على «إنجاحها وتحقيق نتائج ملموسة تفضي إلى توافق واسع بين مختلف الأطراف».

ودعت الحكومة جميع الأطراف السياسية إلى «المشاركة في المشاورات بروح إيجابية ومسؤولية وطنية، والعمل المشترك من أجل إجراء انتخابات سلمية تعزز ثقة الشعب وترسخ مستقبل الدولة الصومالية».

وعقدت الرئاسة والحكومة في مقديشو جولات حوار عديدة مع المعارضة بدعم تركي وغربي للوصول إلى تفاهمات حول الخلافات دون الوصول إلى نتائج حاسمة.

ووفق عبد الولي جامع، فإن «الإعلان عن الانتخابات فرصة للحوار وإعادة بناء الثقة، لكنها قد تتحول إلى مصدر إضافي للخلاف إذا فُرضت قواعدها دون اتفاق سياسي واسع»، وأوضح أن أبرز نقاط الخلاف هي: «التعديلات الدستورية وصلاحيات المؤسسات ومدد ولاياتها، والنظام الانتخابي وتوزيع الدوائر والمقاعد، وضمانات النزاهة، وآليات فض النزاعات وقبول النتائج».


بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)
جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)
TT

بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)
جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)

تستعيد مدينة بنغازي الليبية ذكرى مواجهات دامية مع تنظيمات إرهابية اندلعت قبل 12 عاماً، وشكّلت نقطة تحول في مسار المواجهة معها في ليبيا.

في تلك الفترات، منحت المدينة الجيش، بقيادة المشير خليفة حفتر، «المشروعية والقوة» عبر ما عُرف بـ«شباب الأحياء»، في مشهد جسّد التحام السكان بالقوات المسلحة، ومهّد لدحر التنظيمات المتطرفة من المدينة، قبل امتداد المواجهات إلى مناطق أخرى.

* انتفاضة بنغازي

تعيش بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، هذه الأيام ذكرى التحام «الجيش الوطني» مع المواطنين لمواجهة عناصر محلية وأجنبية متطرفة، تدفقت على البلاد، وصفتها الحكومة آنذاك بأنها تحمل «أجندات شريرة معادية».

وخلال فترات المواجهة، سقط قتلى وجرحى، عسكريون ومدنيون، على يد هذه التنظيمات، وملأت رائحة الدم شوارع المدينة، وتركت آثار الحرب على بناياتها ومؤسساتها، قبل أن تتعافى لاحقاً.

القائد العام خليفة حفتر خلال افتتاح أحد المشاريع في بنغازي (القيادة العامة)

ويتذكر الكاتب والصحافي الليبي، عيسى عبد القيوم، جانباً من هذه الأجواء، بقوله: «عند الحديث عن تعافي بنغازي، ودخولها ماراثون الإعمار بقوة وسرعة مبهرة، لا بد أن نعود إلى نقطة البداية، التي تتمثل في انتفاضة بنغازي في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2014، والتحامها بالجيش القادم من تخومها».

ويضيف عبد القيوم، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»: «يومها منحت المدينة الجيش الوطني المشروعية والثقة؛ بل القوة، عبر تكوين ما عُرف بـ(شباب الأحياء)، تلك القوة التي انتفضت من الداخل، وطهرت عديداً من الأحياء من تمركزات لـ(الدواعش)».

تخليداً لهذه الجهود الشعبية والعسكرية، تحيي بنغازي ذكرى هذه المناسبة. وبهذا الخصوص، قال نائب القائد العام، الفريق أول صدام حفتر، إن «بنغازي سجّلت موقفاً تاريخياً في مواجهة الإرهاب والدفاع عن أمنها وكرامة أهلها».

وتحدث صدام، في بيان صحافي، مساء الخميس، عن «تلاحم إرادة المواطنين مع عزيمة القوات المسلحة في (معركة الكرامة)، التي قادها المشير حفتر، دفاعاً عن الوطن، وحق أبنائه في الأمن والاستقرار، واستعادة هيبة الدولة وسيادتها».

* معركة الكرامة

عن «معركة الكرامة» التي خاضها الجيش حينها بعدد قليل من جنوده و«شباب الأحياء»، يرى عبد القيوم أنها «تشكل ثورة حقيقية ذات شعارات وأهداف وطنية، نجح فيها تحالف الجيش مع التيار الوطني والشارع في فرض واقع جديد؛ انتهى بانتصار عظيم».

وقال عبد القيوم: «ما نشهده من تعافٍ سريع لبنغازي نابع من اقتناع الشارع بأنه شريك في المعركة؛ وبأنها كانت ذات أهداف تمس جوهر مستقبلها ومستقبل أولاده».

القائد العام خليفة حفتر خلال جولة ميدانية على عدد من مشاريع الإعمار في بنغازي في 30 يوليو الماضي (القيادة العامة)

وتشهد بنغازي حركة واسعة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب. ففي نهاية يوليو (تموز)، أجرى حفتر جولة ميدانية على عدد من مشاريع الإعمار، شملت منطقة الصابري ووسط البلاد وكورنيش بنغازي. وهي من المناطق التي شهدت جانباً من المواجهات مع التنظيمات المتطرفة.

وأكد صدام أن أمن ليبيا وسيادتها ووحدة أراضيها «مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة؛ ومكافحة الإرهاب والتطرف ستظل التزاماً ثابتاً، تقتضي استدامته بناء دولة قوية بمؤسساتها، موحدة في قرارها، قادرة على حماية حدودها ومواطنيها وصون مقدراتها، وترسيخ سلطة القانون».

وتعهد صدام قائلاً: «مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على حماية ما تحقق، بل تتجاوز ذلك إلى ضمان ألا تعود بلادنا إلى دوامة الإرهاب والفوضى والانقسام»، وقال إن الأمن الذي «ضحّى من أجله رجالنا يجب أن يكون أساساً لسلام دائم، واستقرار يلمسه كل مواطن، ومستقبل يجد فيه شبابنا فرصاً أوسع للبناء والمشاركة».

وسبق أن شهدت مناطق عدة في بنغازي، من بينها الليثي والمساكن والصابري وشارع فينيسيا، اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش المدعومة من شباب الأحياء، وجيوب من مقاتلي جماعة «أنصار الشريعة»، وعناصر ما يُعرف بـ«مجلس شورى ثوار بنغازي».

وفي أعقاب دحر «الإرهاب» في بنغازي، اتجهت قوات الجيش في مايو (أيار) 2018 إلى درنة (شمال شرقي ليبيا)، التي كانت في قبضة جماعات إرهابية منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011. وفي نهاية يونيو من العام نفسه، أعلن حفتر رسمياً تحرير درنة من الإرهابيين.

القائد العام خليفة حفتر ونجلاه صدام وبالقاسم خلال جولة على عدد من المشاريع في بنغازي في أبريل الماضي (القيادة العامة)

ويرى عبد الله الديباني، المحلل السياسي المقرب من «الجيش الوطني»، أنه «في 15 أكتوبر، تتجدد ذاكرة بنغازي الأبية لتستحضر ذلك اليوم الفارق، الذي أثبت فيه المواطن الليبي أن حب الوطن أقوى من كل قوى الإرهاب والظلام».

واستعاد الديباني، في إدراج له عبر «فيسبوك»، وقائع تلك المرحلة، وقال إن «التفاف الشعب حول جيشه الوطني جاء عقب تكالب الجماعات الإرهابية المتطرفة، التي سارعت لمبايعة (داعش)، وتدمير مقر الصاعقة في محاولة لكسر إرادة بنغازي، لكن المدينة انتفضت عن بكرة أبيها لتقول كلمتها: لا مكان للإرهاب بيننا».

وتستعد بنغازي، الجمعة، لاستضافة عرض عسكري للقوات الخاصة (الصاعقة) والمظلات بـ«الجيش الوطني»، بمناسبة ذكرى 15 أكتوبر، بحضور القائد العام، ونائبه صدام، إلى جانب مسؤولين وشخصيات رسمية ودبلوماسية دولية.


مصر: مطالب برلمانية بـ«تفعيل نصوص الدستور المعطّلة»

مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
TT

مصر: مطالب برلمانية بـ«تفعيل نصوص الدستور المعطّلة»

مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)

استغل نواب في غرفتي البرلمان المصري (مجلسي النواب والشيوخ)، تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي حول «احترام الدستور وعدم المساس به» للدعوة إلى «تفعيل نصوص دستورية معطلة»، في انتظار قوانين تمهد لتطبيقها، بداية من إجراء انتخابات للمجالس المحلية، مروراً بإنشاء منظمة لمكافحة التمييز، وكذلك ضمان حرية تداول المعلومات.

ورغم أن الغرفة البرلمانية الأولى (مجلس النواب) هي الجهة المنوط بها إصدار مثل هذه التشريعات، فإن نواباً في المعارضة يرون أن الأغلبية البرلمانية المؤيدة للحكومة «لا تتحمس لمشاريع القوانين إلا لو قدمتها الحكومة»، مشيرين إلى أنهم قدموا بالفعل مشاريع قوانين في الالتزامات الدستورية المُعطلة، وفق نائبين من المعارضة تحدثت معهما «الشرق الأوسط».

وحازت تصريحات للرئيس المصري خلال الندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة، في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على تفاعل شعبي وسياسي واسع؛ إذ قال إن «للدولة المصرية دستوراً وافق عليه الشعب، ولن يمسه أحد».

وثمنت النائبة في مجلس الشيوخ (الغرفة البرلمانية الثانية) أميرة صابر، الجمعة، تصريحات السيسي، قائلة: «تمسكاً بما صرّح به الرئيس من أن الدستور لا يُمس، فإن الضرورة تقتضي تفعيل نصوصه المعطلة، وفي مقدمتها إصدار القوانين المنظمة لانتخابات المجالس المحلية، التي حظيت بتوافق سياسي واسع خلال الحوار الوطني، وإنشاء مفوضية مكافحة التمييز، وتفعيل قانون حرية تداول المعلومات».

وينص الدستور المصري الصادر في عام 2014، والذي عُدلت بعض مواده في عام 2019، على أن «ينظم القانون شروط وطريقة تعيين أو انتخاب المحافظين ورؤساء الوحدات الإدارية المحلية الأخرى، ويحدد اختصاصاتهم» في المادة «179»، واضعاً في المادة التالية «180» خطوطاً أساسية لانتخاب المجالس المحلية منها «تخصيص ربع المقاعد للشباب دون 35 عاماً، وربعها للمرأة، على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50 في المائة من إجمالي المقاعد، مع تمثيل مناسب للمسيحيين وذوي الإعاقة».

وشددت صابر، في بيان لها عبر صفحتها على «فيسبوك»، على أن «احترام الدستور لا يكون بعدم تعديله فحسب، بل بتطبيقه كاملاً، وإنفاذ أحكامه دون انتقائية»، داعية إلى «وضع جدول زمني معلن لإجراء انتخابات المجالس المحلية، وإصدار التشريعات اللازمة لتفعيل النصوص الدستورية المعطلة».

عضوة مجلس الشيوخ المصري أميرة صابر (صفحة النائبة على «فيسبوك»)

المطلب نفسه تبناه عضو مجلس الشيوخ رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن حديث الرئيس عن عدم المساس بالدستور يجب أن يكون دافعاً لمزيد من الالتزام بأحكامه، والعمل على استكمال استحقاقاته.

وشدد الشهابي على أن «المجالس المحلية استحقاق دستوري بالغ الأهمية، وليست مجرد انتخابات يمكن تأجيلها دون أن تترتب على ذلك آثار في الحياة العامة؛ فالمحليات هي المجال الأقرب إلى المواطن، ومن خلالها تتعزز المشاركة الشعبية في إدارة الشؤون المحلية، وتتم متابعة أداء الأجهزة التنفيذية والرقابة عليها في حدود الاختصاصات الدستورية والقانونية، وتُطرح مشكلات المواطنين المتعلقة بالخدمات والمرافق والاحتياجات اليومية بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية».

وسبق أن قدم عضو مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) عن حزب «العدل» المعارض، حسام الخشت، خلال دورة انعقاد البرلمان الماضية، مشروع قانون لانتخاب المجالس المحلية، معبراً لـ«الشرق الأوسط»، عن أمله في أن يدفع تصريح الرئيس السيسي الأخير المجلس إلى منح أولوية لمشاريع القوانين المكملة للدستور، ومتوقعاً أن يحدث ذلك.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشاريع تمثل أهمية كبيرة لتهيئة الحياة السياسية المصرية لانتقال سلس للسلطة». وحول سبب عدم صدور مثل هذه القوانين حتى الآن قال: «جرت العادة أن يهتم المجلس بالمشاريع التي تقدمها الحكومة، رغم أنه من المفترض أن المجلس هو الجهة التشريعية التي تصدر القوانين دون الحاجة إلى أن تقدم الحكومة اقتراحات بها». ولفت إلى أن لجنة الإدارة المحلية في المجلس بدأت في جلسات استماع حول مشاريع «الإدارة المحلية».

وكانت الحكومة قد قدمت قبل أشهر عدة مشروع قانون لـ«الإدارة المحلية»، غير أن تصريحات صدرت عن وكيل لجنة التنمية المحلية في مجلس النواب، محمد عطية الفيومي، في أبريل (نيسان) الماضي، انتقد فيها المشروع الحكومي، ووصفه بأنه «قديم سبق أن قدمته الحكومة عام 2016، ولا يصلح للوقت الحالي»، معتبراً أن الخطوة بمنزلة «إجراء شكلي لائحي».

ترقب لانتخاب المجالس المحلية كهمزة وصل لحل أزمات المواطنين (محافظة الجيزة)

ويضم عضو مجلس النواب عن الحزب «المصري الديمقراطي» المعارض، فريدي البياضي، صوته إلى النواب السابقين في المطالبة بسرعة إصدار القوانين المُكملة للدستور المُعطلة حتى الآن، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن نواب الحزب تقدموا بمشروعي قانونين عن «حرية تداول المعلومات» و«مكافحة التمييز»، متمنياً أن تولي الأغلبية البرلمانية اهتماماً بهما جنباً إلى جنب مع «الإدارة المحلية».

وينص الدستور المصري في المادة «68» على أن «المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمداً».

وكان البياضي عضواً في مجلس النواب الماضي (2021- 2026)، ثم أعيد انتخابه في البرلمان الحالي، مشيراً إلى أنه «في كلا البرلمانيين يتم التركيز والاهتمام بمشاريع القوانين التي تقدمها الحكومة، أما المشاريع التي تقدمها المعارضة، فقد تتم مناقشتها وخضوعها للدورة البرلمانية ثم إجهاضها من قبل الأغلبية».

وأضاف: «أتمنى ألا نضطر أن ننتظر توجيهاً مباشراً للرئيس حول إصدار هذه القوانين، خصوصاً مع تأكيده على أن مصر دولة مؤسسات، ومن ثم فالأولى استكمال مؤسساتها ومنها المجالس المحلية».