فاطمة الشريف: «يوميات رجل عانس» قدّم شخصيات تشبه الناس... ولهذا نجح

قالت لـ«الشرق الأوسط»: راهنت على كوميديا الموقف... ولا تشغلني منافسة الممثلات

فاطمة الشريف لديها نحو 30 مشاركة فنية خلال 5 سنوات (الشرق الأوسط)
فاطمة الشريف لديها نحو 30 مشاركة فنية خلال 5 سنوات (الشرق الأوسط)
TT

فاطمة الشريف: «يوميات رجل عانس» قدّم شخصيات تشبه الناس... ولهذا نجح

فاطمة الشريف لديها نحو 30 مشاركة فنية خلال 5 سنوات (الشرق الأوسط)
فاطمة الشريف لديها نحو 30 مشاركة فنية خلال 5 سنوات (الشرق الأوسط)

بأداء تعبيري يستند على لغة العيون وكوميديا الموقف، لفتت الممثلة السعودية فاطمة الشريف الأنظار إليها بشخصية «لطيفة» في مسلسل «يوميات رجل عانس»؛ إذ جسّدت دور الأم التي تسعى لتزويج ابنها، وفي كل حلقة تصادف شخصيات وفتيات جدداً من المستهدفات لتكون إحداهن زوجة لابنها الوحيد. المسلسل يشغل حالياً المرتبة الثالثة ضمن قائمة أعلى الأعمال مشاهدة في السعودية على منصة «شاهد»، ويحمل الكثير من تساؤلات الشباب والفتيات حول مفهوم الزواج في العصر الحالي، بصيغة كوميدية ساخرة.

تؤمن الشريف بضرورة أن يشعر الجمهور بالألفة تجاه الشخصيات وكأنه يعرفها (الشرق الأوسط)

إعادة اكتشاف

تتحدث فاطمة الشريف لـ«الشرق الأوسط» عن هذه التجربة التي اعتبرتها نقطة تحوّل في مشوارها الفني، وبمثابة «إعادة اكتشاف» لها، بعد أدوار سابقة لم تحظَ بالانتشار نفسه. وعن رأيها فيما إذا كانت تأخرت في إثبات حضورها، تجيب بثقة: «لا أرى نفسي متأخرة؛ فقد بدأت مشواري في عام 2020، وخلال هذه السنوات شاركت في نحو 30 عملاً، وهو رقم ليس بالقليل... وما حققته اليوم في (يوميات رجل عانس) جاء في وقته المناسب».

تناولت الشريف العمل الذي جذبها ببساطته وعمقه في آنٍ واحد، مع كونه يقدم الواقع بنكهة ساخرة، وأوضحت أن شخصية «لطيفة» مختلفة تماماً عنها، لكنها تتقاطع معها في الإصرار والتحدي وحب المغامرة. وأضافت: «(لطيفة) ليست نموذجاً للأم المثالية؛ لذا توقعت ألا يرتبط بها الجمهور عاطفياً، لكنني فوجئت بالعكس؛ ربما لأن شخصيتها تشبه الكثير من الأمهات اللواتي نعرفهن، الأم التي تنحاز لأبنائها الذكور، وتصرّ على تحقيق رؤيتها للحياة من خلالهم... أعتقد أن هناك أكثر من (لطيفة) في بيوتنا!».

فاطمة الشريف تقدم شخصية «لطيفة - أم البطل» في المسلسل (الشرق الأوسط)

كوميديا الموقف

قدمت الشريف شخصية «لطيفة» بأسلوب عفوي وتلقائي، وبلهجة دارجة وطريقة كلام مألوفة، بعيدة عن الافتعال أو المبالغة، وهو ما تشير إلى أنه من نقاط قوة الشخصية في العمل، ويُعيد الجمهور إلى الشعور بالألفة معها، وبأنها تحاكي أسلوب الأمهات على أرض الواقع. وتضيف: «ركزت على تعابير العيون بشكل أكبر، وكذلك كوميديا الموقف بشكل طبيعي؛ لأن شخصيتي الحقيقية تميل إلى الكوميديا، وربما هذا سهّل عليّ أن أعكس ذلك في الأداء».

وتتوقف الشريف عند دور المخرج الكويتي عبد الرحمن السلمان الذي يخوض تجربته الأولى في الدراما السعودية، مشيرة إلى أنه قدم رؤية مختلفة أظهرت فريق العمل بأسلوب لم يعتده الجمهور، وبشكل طبيعي وعفوي أمام الكاميرا، وذلك نتيجة حرصه الشديد على التفاصيل، وتضيف: «كانت لديه نظرة إخراجية خاصة، وهو أمر لا يبدو مستغرباً بالنظر إلى أنه ينتمي لأسرة فنيّة».

تعتقد الشريف أنها أمام تحدي ما بعد النجاح في اختيار أدوارها المقبلة (الشرق الأوسط)

ومع الجدل الدائر حالياً حول المقارنة بين الممثلات السعوديات والأدوار التي يقدمنها خلال شهر رمضان، تكتفي فاطمة بالقول: «لا تشغلني المنافسة، وكل تركيزي منصب على أعمالي وكيف أتطور وأقدم ما هو أفضل». وتختم حديثها بالإشارة إلى أن نجاح شخصية «لطيفة» سيجعلها تعيد حساباتها في المستقبل؛ إذ لن تقبل بأدوار أقل من هذا المستوى، كما أنها لا تريد حصر نفسها في نوعية متكررة من الأدوار، قائلة: «لا أريد أن أكون ممثلة نمطية. وأتمنى أن أقدّم أدواراً درامية مختلفة في المستقبل».

منظور جديد

جدير بالذكر أن مسلسل «يوميات رجل عانس» يطرح إشكالية البحث عن شريك الحياة من منظور غير تقليدي؛ إذ يركز على التحديات التي تواجه الرجل الأعزب على ضوء متغيرات العصر الحالي، كما يأتي مصطلح «الرجل العانس» باعتبار أنه لم يكن متداولاً في المجتمع؛ إذ ارتبط مفهوم العنوسة قديماً بالمرأة للتعبير عن النساء المتأخرات في الزواج.

ومن خلال شخصية البطل (إبراهيم الحجاج) يستعرض المسلسل عدداً من القضايا، مثل اختلاف الأجيال بين الأزواج، والتباين في الاهتمامات والتوقعات... وهي عوامل تدفعه في كل مرة لإنهاء مشروع الزواج قبل أن يبدأ، ليعود مجدداً إلى نقطة الصفر في رحلة البحث. كما يتناول العمل شخصية الرجل المخلوع (فيصل الدوخي) التي يجسدها صديقه في المسلسل، وهي شخصية نادراً ما يتم تناولها في الدراما السعودية، مما يضيف بُعداً إضافياً لنقاش قضايا الزواج والانفصال بقالب كوميدي واجتماعي.


مقالات ذات صلة

يورغو شلهوب: الإحساس الفطري هو الأساس في التمثيل

يوميات الشرق يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)

يورغو شلهوب: الإحساس الفطري هو الأساس في التمثيل

يورغو شلهوب قدَّم في «المحافظة 15» أداءً مؤثراً لشخصية «فؤاد» عبر دراسة نفسية، وتجارب معتقلين حقيقيين، ما منح الدور واقعية كبيرة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي»، الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، تصدر مسلسلي «عين سحرية»، و«حكاية نرجس» قائمة الأفضل.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

نجاح «فريد» جماهيرياً لم يخفِّف وقع الحرب على باسم مغنية، الذي يقدِّم شخصية صادمة تحمل رسالة تحذيرية للأهل.

فيفيان حداد (بيروت)

استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن سُرقت من متحف هولندي

خوذة كوتوفينيستي الذهبية أثناء عرضها على الصحافة في متحف درينتس بآسن في هولندا 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
خوذة كوتوفينيستي الذهبية أثناء عرضها على الصحافة في متحف درينتس بآسن في هولندا 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن سُرقت من متحف هولندي

خوذة كوتوفينيستي الذهبية أثناء عرضها على الصحافة في متحف درينتس بآسن في هولندا 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
خوذة كوتوفينيستي الذهبية أثناء عرضها على الصحافة في متحف درينتس بآسن في هولندا 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الهولندية، الخميس، استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدَّر بثمن تعود إلى رومانيا، كانت قد سُرقت، العام الماضي، من متحف في هولندا، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وتحت حراسة مشدَّدة من عناصر شرطة مدجَّجين بالسلاح وملثَّمين، كشف المدَّعون عن خوذة كوتوفينيستي، البالغ عمرها 2500 عام، وهي من أبرز الكنوز الوطنية الرومانية من حضارة داسيا، وذلك خلال مؤتمر صحافي في مدينة آسن في شرق البلاد.

وقالت كورين فاهنر، من النيابة العامة، للصحافيين: «نحن سعداء للغاية. لقد كانت رحلة مليئة بالتقلبات، خصوصاً بالنسبة لرومانيا، ولكن أيضاً لموظفي متحف درينتس».

وكانت الخوذة معروضة في متحف درينتس الصغير، في يناير (كانون الثاني) 2025، خلال عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة من معرض استمر ستة أشهر، عندما اقتحم لصوصٌ المكان واستولوا عليها، إلى جانب ثلاثة أساور ذهبية.

شرطي يقف خوذة كوتوفينيستي التي استعيدت في هولندا خلال مؤتمر صحافي بمدينة آسن في 2 أبريل 2026 (أ.ب)

وأُثيرت مخاوف من احتمال صَهر الخوذة، نظراً لشهرتها ومظهرها المزخرف اللافت الذي يجعل بيعها أمراً شبه مستحيل.

كما استعيد سواران من الأساور الثلاثة المفقودة، ضِمن اتفاق توصّل إليه المدّعون مع ثلاثة رجال أُوقفوا بعد وقت قصير من تنفيذ عملية السرقة، ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهم لاحقاً في أبريل (نيسان) الحالي.

وقالت فاهنر إن البحث عن السوار المتبقي سيستمر.

لكن الخوذة لم تُستردَّ دون أضرار. وقال مدير متحف درينتس، روبرت فان لانغ، خلال المؤتمر الصحافي: «تعرضت الخوذة لانبعاج طفيف، لكن لن يكون هناك ضرر دائم، أما الأساور فهي في حالة ممتازة».

سيارة أمام متحف درينتس قبل مؤتمر صحافي بشأن سرقة الأعمال الفنية في آسن بهولندا 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

كان اللصوص قد استخدموا قنبلة ألعاب نارية بدائية الصنع ومطرقة ثقيلة لاقتحام المتحف. وأظهرت لقطات أمنية غير واضحة، وزّعتها الشرطة بعد الحادث، ثلاثة أشخاص وهم يفتحون باب المتحف باستخدام عتلة كبيرة، أعقب ذلك انفجار.

وأدى هذا السطو إلى توتر في العلاقات بين هولندا ورومانيا.

وكان وزير العدل الروماني، رادو مارينيسكو، قد وصف الحادث، العام الماضي، بأنه «جريمة ضد دولتنا»، مؤكداً أن استعادة القطع الأثرية «أولوية مطلقة».


روميو وجولييت على المسرح: سادي سينك ونوح جوب وروعة الحب الفَتيّ

ملصق مسرحية «روميو وجولييت»
ملصق مسرحية «روميو وجولييت»
TT

روميو وجولييت على المسرح: سادي سينك ونوح جوب وروعة الحب الفَتيّ

ملصق مسرحية «روميو وجولييت»
ملصق مسرحية «روميو وجولييت»

في مسرحية «روميو وجولييت»، تبدو الأحداث رهناً بسوء التوقيت؛ إذ يواجه عاشقا شكسبير الشابان حظاً عاثراً بقدر ما يواجهان الواقعية السياسية لقبائلهما المتحاربة، فلا تصل الرسائل العاجلة، ويأتي الإدراك متأخراً للغاية.

وفي عرض لندني جديد من إخراج روبرت آيك، يبرز هذا الجانب من القصة عبر ساعة رقمية ضخمة تظهر بصورة متقطعة فوق الممثلين. وفي مناسبات عدة، تعود الساعة القهقرى لثوانٍ معدودة، لتعاد المشاهد بتغييرات طفيفة غير أنها مصيرية، مما يدفعنا إلى التأمل في كيف كان يمكن للأمور أن تأخذ منحى مختلفاً. ولتأكيد هذه الفكرة، تظهر ثلاث لوحات ضخمة في خلفية المسرح لتعيد ترتيب نفسها مُشكّلةً عتبةً يمر من خلالها الممثلون، في تجسيد حرفي لفكرة «الأبواب المنزلقة» التي تغيِّر مسارات القدر.

ساعة رقمية ضخمة تصاحب الأحداث (لندن ثييتر - مانويل هارلان)

ورغم أن الإخراج قد يبدو غارقاً في المؤثرات التقنية، فإن هذا العرض لمسرحية «روميو وجولييت»، الذي يستمر حتى 20 يونيو (حزيران) على مسرح هارولد بينتر بلندن، يستمد قيمته من الأداء الآسر لأبطال العمل في أدوارهم الرئيسية.

تجسد سادي سينك، نجمة مسلسل «أشياء غريبة»، التي أبهرت جمهور «برودواي» مؤخراً في مسرحية «جون بروكتور هو الشرير»، دور «جولييت» برقّة هشّة تبدو صادقة في التعبير عن مشاعر المراهقة المتأججة. ورغم أن الشخصية تبلغ من العمر 13 عاماً -أي أصغر من سينك بعشر سنوات- فإأن «جولييت» هذه تبدو مراهقة تماماً وهي تفرك راحة يدها بتوتر، أو وهي تودّع «روميو» بكلمات «تصبح على خير» بلكنة خرقاء مرتبكة ومضحكة في البداية. ولاحقاً، تظهر في حالة من الاضطراب المنضبط، وهي تحرك يديها بحركات متشابكة للغاية بينما تستعرض الظلم الذي حاق بها في مأزقها.

أما الممثل البريطاني نوح جوب، الشريك الأصغر لسينك في البطولة، فيبدو أن حياته تحاكي فنه؛ إذ جسد مؤخراً دور «هاملت» في فيلم «هاملت»، ويخوض الآن تجربته الأولى على خشبة المسرح. وبملامحه الصبيانية الطبيعية، يجسد جوب شخصية «روميو» بطيبة بريئة توحي بقلة الخبرة وموجبة للتعاطف. وعندما تسير الأمور على ما يرام -في البداية- يلوِّح بقبضته في الهواء منتشياً بالنصر، بينما تقفز «جولييت» بدورها فوق سريرها؛ إنهما مجرد طفلين.

بيد أن الصدق العاطفي الذي قدمه كل من سينك وجوب لم ينسحب على بقية طاقم العمل، الذين بدا بعضهم كأنهم يقدمون عرضاً في مراجعة طلابية. فالتناول «الفج» بلكنة أهل لندن (كوكني) الذي قدمته كلير بيركنز لشخصية المربية، كاتمة أسرار «جولييت»، أثار بعض الضحكات لكنه اقترب بشكل خطر من الكاريكاتير. أما شخصية «ميركوشيو» التي جسدها كاسبر هيلتون هيل، فظهرت كمنحرف مفرط النشاط بشكل مزعج. كما يبدأ المشاجرة القاتلة مع «تيبالت» (أرونا جالو) عبر دهس مخروط آيس كريم فوق رأسه، ثم يُصدر أصواتاً غريبة في أثناء عراكهما.

ويبدو من الصعب التوفيق بين هذا الأداء والطابع التشويقي المثير الذي غلب على الإخراج. فالساعة الرقمية تعيد استحضار سمة متميزة من مسرحية «أوديب» الأخيرة والمنفَّذة ببراعة للمخرج آيك في «ويست إند» و«برودواي»، حيث كانت تدق في عدٍّ تنازليّ مشؤوم يوحي بحتمية القدر. أما هنا، ورغم تلك المرات القليلة التي عادت فيها الساعة إلى الوراء، فإنها تظل مجرد ساعة تثير نوعاً من التشويق المبتذل والمبالغ فيه بعض الشيء. وفي بعض المشاهد، يستمر طنين الساعة في الخلفية، وقد ذكَّرني صوتها المستمر بجهاز إنذار أول أكسيد الكربون في منزلي عندما توشك بطاريته على النفاد.

ومع ذلك، تنجح هذه النسخة من «روميو وجولييت» في بعض الجوانب الجوهرية؛ إذ تتداخل مشاهدها بعضها مع بعض، بحيث يجلس أحد العاشقين صامتاً على خشبة المسرح بينما يتحدث الآخر في أحيان كثيرة، مما يخلق شعوراً حقيقياً بالألفة، ويجسد حضور كل منهما الدائم في أفكار الآخر. وبفضل الإضاءة الأثيرية التي صممها جون كلارك، فقد تحوَّل العرض إلى لوحات فنية رائعة الجمال.

في الخاتمة المضاءة بالمشاعل، عندما يظن «روميو» خطأً أن «جولييت» قد فارقت الحياة ويضمّها في عناق أخير قبل تجرُّع السم، تظهر حركة طفيفة وناعمة في معصمها. كان بإمكان الجمهور رؤية تلك الحركة، التي ألقت بظلال طويلة على الجدار خلفها، إلا أن «روميو» لم يلحظها.

إن انغماسنا في مسرحية «روميو وجولييت» يمتزج حتماً بنوع من الحنين المرتبك إلى براءتنا المفقودة. وثمة طرق عديدة للتقليل من شأن عواطف الشباب، بوصفها مجرد افتتان، أو انغمار عاطفي، أو حب صبياني؛ لذا يشعر المخرجون الذين يتصدون للمسرحية غالباً بأنهم مضطرون للبحث عن رابط أو فكرة جاذبة بخلاف روعة الحب المبكر.

الطوابير خارج المسرح (إكس)

إن هذا الاندفاع أمر مفهوم غير أنه مضلل؛ فكل ما هو جيد في نسخة آيك من مسرحية «روميو وجولييت» مرتبط بالصدق والعاطفة الجياشة. خذ النهاية على سبيل المثال: فبعد الرحيل المأساوي للعاشقين، يظهر ثلاثة ممثلين آخرين على خشبة المسرح، يمثلون نسخة أكبر سناً لـ«روميو» و«جولييت» ومعهما ابنة، مما يمنحنا لمحة عن الحياة التي كان من الممكن أن يعيشاها. وعند هذه النقطة، يكون كلٌّ من سينك وجوب قد نجحا في ملامسة شغاف قلوبنا، وتركنا لهما الحرية الكاملة في العزف عليها.

* خدمة «نيويورك تايمز»


تطبيق ذكي يحسّن المزاج ويقلل القلق والاكتئاب

التطبيق يوفر تدخلاً نفسياً مبنياً على الأدلة العلمية بطريقة سهلة الوصول (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
التطبيق يوفر تدخلاً نفسياً مبنياً على الأدلة العلمية بطريقة سهلة الوصول (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
TT

تطبيق ذكي يحسّن المزاج ويقلل القلق والاكتئاب

التطبيق يوفر تدخلاً نفسياً مبنياً على الأدلة العلمية بطريقة سهلة الوصول (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
التطبيق يوفر تدخلاً نفسياً مبنياً على الأدلة العلمية بطريقة سهلة الوصول (مستشفى ماس جنرال بريغهام)

طوّر باحثون في مستشفى ماس جنرال بريغهام بالولايات المتحدة تطبيقاً هاتفياً مبتكراً يهدف إلى تحسين الصحة النفسية والمزاج وتقليل أعراض القلق والاكتئاب.

وأوضح الباحثون أن التطبيق يوفر تدخلاً نفسياً مبنياً على الأدلة العلمية بطريقة سهلة الوصول، خصوصاً للأشخاص الذين يواجهون صعوبة في الحصول على العلاج التقليدي بسبب محدودية الموارد أو التكلفة أو الوصمة الاجتماعية. ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Journal of Consulting and Clinical Psychology».

والاكتئاب هو اضطراب نفسي شائع يؤثر على المزاج والتفكير والسلوك، ويسبب شعوراً مستمراً بالحزن وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، وقد ترافقه أعراض جسدية مثل التعب المزمن، وتغييرات في الشهية أو النوم، وصعوبة التركيز، كما يؤثر على جودة الحياة والعلاقات الشخصية ويزيد من صعوبة التعامل مع الضغوط اليومية.

وتشمل علاجات الاكتئاب الدعم النفسي، والعلاج السلوكي المعرفي، والأدوية، إلى جانب تطوير العادات الصحية التي تعزز المزاج وتساعد على التكيف مع الضغوط.

ويحمل التطبيق الجديد اسم «HabitWorks»، ويعتمد على تمارين قصيرة يومية تشبه الألعاب، تستغرق خمس دقائق فقط، وتركز على تعديل التحيز في التفسير؛ أي الميل إلى التوصل لنتائج سلبية تلقائياً عند مواجهة مواقف غامضة أو غير مؤكَّدة.

تمارين قصيرة

ومن خلال هذه التمارين القصيرة، يتمكن المستخدمون من فهم أنماط تفكيرهم بطريقة سهلة وجاذبة، ما يسهم في تحقيق تحسن ملموس. كما يوفر التطبيق أدوات لتسجيل المزاج اليومي ومتابعة العادات، مما يعزز وعي المستخدمين بتأثير أنماط تفكيرهم على مشاعرهم واستجاباتهم اليومية.

وجرى تصميم التطبيق بحيث تعتمد التمارين على فترات قصيرة ومتكررة تتناسب مع الطريقة التي يستخدم بها الناس هواتفهم، بدلاً من محاكاة جلسات علاجية طويلة ومعقدة. كما شاركت لجنة استشارية من أشخاص لديهم خبرة مباشرة مع القلق والاكتئاب في تصميم التطبيق؛ لضمان ملاءمته وفاعليته وسهولة التزام المستخدمين به.

وأظهرت نتائج تجربة سريرية شملت 340 بالغاً من 44 ولاية أميركية جرى توزيعهم عشوائياً لاستخدام التطبيق لمدة أربعة أسابيع أو للمجموعة الضابطة التي اكتفت بتعبئة استبيانات لتتبُّع الأعراض، أن مستخدمي التطبيق حققوا تحسناً ملحوظاً في تفسير الأحداث، والوظائف اليومية، وشدة الأعراض النفسية، مقارنة بالمجموعة الضابطة.

كما سجل التطبيق معدل التزام مرتفعاً، إذ استمر 77.8 في المائة من المشاركين في استخدامه حتى الأسبوع الرابع، وأكمل 84.4 في المائة التقييم بعد انتهاء التدخل.