«تراجع ترمب»... هل نجحت التحركات العربية في صد مخطط «التهجير»؟

القاهرة عدّت تصريحات الرئيس الأميركي «توجهاً إيجابياً» لإحلال السلام

وزراء خارجية السعودية ومصر وقطر والأردن ووزير الدولة بالخارجية الإماراتية وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية يلتقون المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيفين ويتكوف بالدوحة 12 مارس (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية السعودية ومصر وقطر والأردن ووزير الدولة بالخارجية الإماراتية وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية يلتقون المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيفين ويتكوف بالدوحة 12 مارس (الخارجية المصرية)
TT

«تراجع ترمب»... هل نجحت التحركات العربية في صد مخطط «التهجير»؟

وزراء خارجية السعودية ومصر وقطر والأردن ووزير الدولة بالخارجية الإماراتية وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية يلتقون المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيفين ويتكوف بالدوحة 12 مارس (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية السعودية ومصر وقطر والأردن ووزير الدولة بالخارجية الإماراتية وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية يلتقون المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيفين ويتكوف بالدوحة 12 مارس (الخارجية المصرية)

في الوقت الذي ثمَّنت القاهرة تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «عدم طرد الفلسطينيين من غزة»، وعدَّتها «توجهاً إيجابياً» لإحلال السلام بالمنطقة، فإن الخارجية الأميركية تجنَّبت عدّ ذلك، تراجعاً من ترمب عن خطته بشأن التهجير أمام الجهود العربية المبذولة في هذا الشأن، وأكدت، أن التركيز حالياً «ينصبّ على إيجاد حلول عملية لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط».

وأعربت الخارجية المصرية، في بيان، الخميس، عن «تقدير مصر لتصريحات ترمب والتي قال فيها، إنه لن يتم ترحيل سكان قطاع غزة عن أراضيهم»، وذلك خلال لقائه مع رئيس الوزراء الآيرلندي مايكل مارتن، الأربعاء.

وأوضح البيان المصري، أن «هذه التصريحات الأخيرة للرئيس ترمب عكست تفهماً لأهمية تجنُّب تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وضرورة العمل على إيجاد حلول عادلة ومستدامة للقضية الفلسطينية».

ترمب ورئيس الوزراء الآيرلندي مايكل مارتن في المكتب البيضاوي يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

كان ترمب صرح خلال استقباله رئيس الوزراء الآيرلندي مايكل مارتن بأنه «لن يُطرد أي فلسطيني من قطاع غزة»؛ ما فسره البعض تراجعاً ملحوظاً عن تصريحاته السابقة التي دعا فيها إلى ترحيل سكان القطاع إلى الدول العربية المجاورة من أجل إقامة مشاريع سياحية واستثمارية أطلق عليها «ريفييرا الشرق الأوسط».

لكن المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية، ساميويل وربيرغ، قال لـ«الشرق الأوسط»، عن تفسيرات الأطراف المختلفة لتصريحات الرئيس ترمب: «إن أصحاب تلك التفسيرات مسؤولون عن الحديث عن مواقفهم».

وربيرغ أضاف: «منذ بداية هذه الإدارة الأميركية، كان موقف الرئيس ترمب واضحاً بشأن ضرورة تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين في غزة وضمان بيئة آمنة ومستقرة. الولايات المتحدة تواصل دعم الجهود الدبلوماسية الجارية، بما في ذلك المشاورات التي يقودها المبعوث الرئاسي الخاص، لتحقيق وقف مستدام للأعمال العدائية وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق».

وشدَّد المتحدث باسم الخارجية الأميركية، على أنه «كما أكد الرئيس ترمب، لا يوجد أي حديث عن طرد الفلسطينيين من غزة، بل إن تركيزنا ينصبّ على إيجاد حلول عملية تضمن الأمن والاستقرار في المنطقة».

تجدر الإشارة إلى أن وزراء خارجية السعودية، والإمارات، ومصر، وقطر والأردن، وكذلك أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اجتمعوا، الأربعاء، مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيفن ويتكوف بالعاصمة القطرية الدوحة لمناقشة تطورات الوضع في قطاع غزة والمنطقة.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، عرض وزراء الخارجية العرب، خطة إعادة إعمار غزة التي أقرَّتها القمة العربية المنعقدة في القاهرة في 4 مارس (آذار) الحالي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط (الخارجية المصرية)

كما اتفقوا مع المبعوث الأميركي على «مواصلة التشاور والتنسيق بشأنها بصفتها أساساً لجهود إعادة إعمار القطاع»، وأكدوا «أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة»، مشددين على «ضرورة إطلاق جهد حقيقي لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين».

من جانبه، قال عضو الحزب الجمهوري الأميركي توم حرب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «ترمب لم يتراجع، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام كل التفسيرات، وفي الوقت ذاته، ينتظر ليرى ماذا سيفعل العرب بشأن خطة إعمار غزة وتحقيق السلام الدائم بالمنطقة».

ويرى توم حرب أن «ترمب حالياً يترك الأمر بين يدي القادة العرب، فإذا كانت خطة إعادة الإعمار ستتم بأيادٍ وأموال عربية فليفعوا ما يشاءون ولا داعي لإخراج أهل غزة، أما إذا كانت خطة الإعمار ستتم بأيادٍ وأموال أميركية فهناك اشتراطات أخرى لتتحول غزة ريفييرا الشرق الأوسط فعلاً».

ومن المنتظر استضافة مصر مؤتمراً دولياً نهاية شهر أبريل (نيسان) المقبل على مستوى وزاري؛ وذلك جزء من الخطة لتوفير أموال خطة إعادة إعمار غزة.

أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ميريلاند في الولايات المتحدة، الدكتور فرنك مسمار، قال بدوره لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الخطوة تشير إلى انفتاح ترمب على أفكار الحكومات العربية، على رغم تمسكه بخطته لإخلاء غزة وبناء مدينة حديثة. علاوة على ذلك، فتحت إدارة ترمب حواراً مع (حماس) للمساعدة في دفع هذه العملية، ودعم الخطة العربية إذا توصلت إلى تطبيق واقعي لها، وإطار زمني واقعي، وهيكل مالي مدعوم من الدول العربية الغنية».

صورة جوية لبيت حانون شمال القطاع (رويترز)

ونوَّه إلى أن «ترمب لم يتراجع، لكن أسلوبه أن يلجأ إلى الضغط لدفع العرب إلى التوصل إلى خطة ترضيه».

أما الخبير الاستراتيجي المصري، سمير راغب، فقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «ترمب تراجع لفظياً... فكرته، أن غزة أصبحت غير صالحة للحياة، هذا الوضع سوف يدفع أهل غزه للرغبة في الخرج من القطاع، لن يقوم أحد بطرد أهل غزه، بل سوف نساعدهم في الخروج، وندبّر لهم الأماكن البديلة ولوجيستيات النقل».

ويؤكد راغب: «من وجهة نظري، هذه مناورة ترمب، فمشروع ترمب ليس تصريحاً يتم التراجع عنه بتصريح، بل مشروع خطة بدراسة جدوى مكتوبة ومنشورة».

وأوضح: «بالتأكيد هناك تأثير للجهود العربية على ترمب، وتليين موقفه، وتغيير تصريحاته من التهجير، إلى لا أحد يهجر أو يطرد، كذلك هناك نشاط لمبعوثه ستيفن ويتكوف وتنسيق مع الوسطاء، والبحث عن صفقات بديلة لتبادل الأسرى وتنفيذ الهدنة، لكن هذا التأثير لا يعني نهاية المخطط الترمبي، والمطلوب مزيد من الضغوط والحراك السياسي والدبلوماسي لحين تنفيذ الخطة المصرية لإعمار غزه، والتي أصبحت عربية وإسلامية لحين تصبح أممية وبموافقة ومباركة أميركية، هنا نقول انتهى الخطر الترمبي».


مقالات ذات صلة

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

شؤون إقليمية فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

مسؤولون إسرائيليون في مشروع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام يؤكدون أن قطار «إعمار غزة» قد انطلق.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

تواصل مصر إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وأطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، قافلة «زاد العزة الـ143».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي مقاتلون من حركة «حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

مسؤول في «حماس»: الحركة في المرحلة النهائية لاختيار رئيس جديد

صرّح مسؤول رفيع في «حماس»، الأحد، بأن الحركة الفلسطينية في المرحلة النهائية من اختيار رئيس جديد؛ حيث تتنافس شخصيتان بارزتان على المنصب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ) p-circle

شبكة المنظمات الأهلية في غزة: البيوت المتنقلة لم تدخل إلى القطاع

قال رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، إن أيا من البيوت المتنقلة (الكرفانات) لم تدخل إلى قطاع غزة حتى الآن رغم الاحتياجات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«مكتب الارتباط الفلسطيني» جاهز للتواصل مع «مجلس السلام»

السلطة تعلن إنشاء «مكتب الارتباط» مع «مجلس السلام»، وتعين رئيس الوزراء على رأسه في محاولة لإعطاء المكتب الصبغة السيادية اللازمة وتقول إن كل ما يجري في غزة مؤقت.

كفاح زبون (رام الله)

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
TT

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأحد.

ومن بين الضحايا ثلاثة أطفال، وفق ما أضاف المصدر، مرجحاً وجود مهاجرين آخرين لم يُعثر عليهم بعد. ولم يُفصح الهلال الأحمر الليبي عن ملابسات الوفاة.

وقال المنظمة، في بيان: «قام متطوعو الهلال الأحمر الليبي - فرع الخمس بانتشال 7 جثث من على شاطئ منطقة قصر الأخيار تعود لمهاجرين ضمن محاولات الهجرة غير الشرعية».

وتقع بلدة قصر الأخيار الساحلية على بعد نحو 73 كيلومتراً شرق طرابلس.

وليبيا دولة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا سنوياً، فيما تُسجّل وفيات بين المهاجرين بشكل متكرر.

ولقي أكثر من 2100 مهاجر غير شرعي حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا العام الماضي، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.


«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

استقبل «معبر رفح» دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى قطاع غزة، تضم نساءً وأطفالاً وكبار سن، حسبما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأحد.

وقالت القناة إن فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر داخل المعبر لتسهيل إجراءات العبور، بالتنسيق مع الجهات المختصة؛ مؤكدة أن «الهلال المصري» حاضر على الحدود منذ بدء الأزمة، وأن «معبر رفح لم يُغلق من الجانب المصري نهائياً، مع استمرار الجهود الإنسانية والإغاثية المصرية لدعم الأشقاء الفلسطينيين».

وتؤكد مصر دوماً ضرورة «ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية».

ومع تواصل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من الجانب المصري، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، قافلة «زاد العزة الـ143» حاملة أكثر من 5.220 طن من المساعدات الإنسانية الشاملة، وذلك في إطار جهوده الإنسانية المتواصلة لدعم الفلسطينيين.

كما أشار «الهلال المصري»، الأحد، إلى استقبال وتوديع الدفعة الـ16 من الجرحى والمرضى والمصابين الوافدين والمغادرين عبر معبر رفح.

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل مرضى ومصابين فلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)

ووفق «هيئة الاستعلامات المصرية» تنتشر فرق «الهلال المصري» أمام معبر رفح من الجانب المصري، لتقديم الخدمات الإغاثية للفلسطينيين، وتشمل الدعم النفسي للأطفال، وخدمات إعادة الروابط العائلية، وتوزيع وجبات سحور وإفطار، وتوفير الملابس الثقيلة ومستلزمات العناية الشخصية، وتوزيع «حقيبة العودة» على العائدين إلى القطاع.

وسبق أن قررت مصر، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وقال مجلس الوزراء المصري إن ذلك يأتي في إطار حملة «هلال الخير 2026» التي أطلقها «الهلال الأحمر المصري» تأكيداً على التزام الدولة المصرية بمواصلة رسالتها الإنسانية تجاه الأشقاء الفلسطينيين، خصوصاً خلال رمضان».


«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد. وكانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش الذي يخوض حرباً ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونشرت «قوات الدعم السريع» بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، تعلن فيه السيطرة على بلدة الطينة الاستراتيجية في ولاية شمال دارفور غرب السودان، إضافة إلى مقطع فيديو لبعض مقاتليها يحتفلون تحت لافتة تحمل اسم البلدة. ومنذ سيطرتها على الفاشر، نفذت «قوات الدعم السريع» عدة عمليات بالقرب من الحدود التشادية.

وكانت اشتباكات عنيفة قد دارت بين الطرفين في المنطقة منذ يوم السبت، وفي وقت لاحق، أعلنت «قوات الدعم السريع» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت إن قواتها تواصل «تنفيذ الخطط التأمينية لبسط الأمن وحماية المدنيين في الطينة والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية».

حاكم دارفور

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان - 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، أدان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الانتهاكات التي قامت بها «قوات الدم السريع» في البلدة، و«السلوك الإجرامي المتكرر الذي يجسد أبشع صور الانتهاكات بحق الأبرياء»، مضيفاً أن «سلوكيات (قوات الدعم السريع) تؤكد بجلاء النوايا المبيتة في تهجير بعض القبائل من إقليم دارفور وفرض واقع ديمغرافي بالقوة والسلاح».

كما وصف مناوي تصريحات قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي» في أوغندا بـ«الخطيرة»، مشيراً إلى أن حميدتي أقر بجلب مرتزقة أجانب إلى البلاد. وحذر من أن مبدأ استدعاء قوة خارجية في نزاع داخلي يفتح الباب أمام فوضى لا يمكن السيطرة عليها. وأضاف أن «السودان اليوم بحاجة إلى خطاب يُطفئ النار لا يُغذّيها، ويؤسس لدولة مواطنة لا دولة سلاح».

وكان قائد «الدعم السريع» أقر خلال لقائه مع عدد من السودانيين في أوغندا، قبل يومين، بمشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوّاته داخل السودان، مشيراً إلى أنهم فنيون مسؤولون عن سلاح المسيّرات.

عاصمة قبيلة الزغاوة

وتعدّ بلدة الطينة آخر جيوب القوات الموالية للجيش المعروفة بـ«القوة المشتركة»، وتقع على الحدود السودانية - التشادية مباشرة، وتنقسم إلى بلدتين باسم «الطينة السودانية» و«الطينة التشادية»، وتُعرف بأنها عاصمة قبيلة «الزغاوة» المشتركة بين البلدين.

وخلال الأشهر الماضية، استولت «قوات الدعم السريع» على بلدات أبو قمرة، وأم برو، وبير سبيل كرنوي، ولم يتبقَّ على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان سوى بلدة الطينة.

وفي بيان ثانٍ، نفى المتحدث الرسمي باسم «قوات الدعم السريع»، الفاتح قرشي، بشكل قاطع، ما تم تداوله من مزاعم بشأن التجنيد القسري أو الاتجار بالبشر، أو استجلاب مقاتلين أجانب للقتال في صفوفها، وفق تصريحات منسوبة لجنرال متقاعد من الجيش التشادي يدعى محمد نور عبد الكريم.

وقال قرشي في بيان على منصة «تلغرام»، إن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي دليل موثوق»، مشيراً إلى أن قواتهم لا تلجأ إلى أساليب التجنيد القسري أو الاستعانة بالمرتزقة.

صراع طائفي وقبلي

نازحون يستقلون عربات تجرها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

وتزايدت عمليات القصف على أساس طائفي قبلي في الصراع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشكل يحصد عشرات المدنيين، حيث يتبادل الطرفان الاتهام بـ«تعمد الاستهداف العرقي العنصري» بغرض «تهجير» القبائل المناوئة للطرف الآخر.

واتهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، «قوات الدعم السريع»، باستهداف السكان على أسس عرقية، معتبراً أن ما جرى في الطينة يعكس «محاولات لفرض واقع ديمغرافي بالقوة». جاء ذلك بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدة الطينة، في ظل تركيبة اجتماعية معقدة وحساسية جغرافية ناتجة عن موقعها الحدودي.

وكان تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، قد اتهم الجيش بمحاولة بث الفرقة وإشعال نار العنصرية والقبلية بين أبناء الشعب السوداني من خلال «سياسة الفصل العنصري التي ينتهجها الجيش وميليشياته وكتائبه، عبر استهداف المدنيين في البوادي والحضر في إقليمي كردفان ودارفور».

وقال تحالف «تأسيس»، الذي أعلن عن تدشينه في يوليو (تموز) الماضي، في بيان صحافي، إن «العالم تحدث كثيراً عن سياسات الفصل العنصري في أماكن مختلفة، لكنه يلوذ بالصمت تجاه ما يرتكبه جيش جماعة الإخوان المسلمين في السودان من ممارسات تعد من الأسوأ على الإطلاق».

بدورها، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» شمال، المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» إنه تم استهداف الضحايا في مدينة السنوط «بصورة إثنية»، مشيرة إلى أن مسيرة حربية تابعة للجيش شنت في 6 فبراير (شباط)، غارات جوية على مدينة شالي الفيل الواقعة بمقاطعة الكرمك، في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان.

وخلّف الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، نحو 40 ألف قتيل، وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص (نحو 30 في المائة من السكان) داخلياً وخارجياً، ودمار هائل وانتشار المجاعة، بحسب منظمة «الصحة العالمية»، مما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.