بوتين أمام معضلة وقف إطلاق النار... وعلاقته بترمب

أوروبا تعرض إشراك تركيا في توفير أمن القارة وتستعد لمواجهة روسيا دون أميركا!

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يطلع على وثائق خلال زيارة مفاجئة لمنطقة كورسك (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يطلع على وثائق خلال زيارة مفاجئة لمنطقة كورسك (د.ب.أ)
TT

بوتين أمام معضلة وقف إطلاق النار... وعلاقته بترمب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يطلع على وثائق خلال زيارة مفاجئة لمنطقة كورسك (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يطلع على وثائق خلال زيارة مفاجئة لمنطقة كورسك (د.ب.أ)

مع ارتدائه زياً عسكرياً مرقطاً، جاءت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اللافتة للنظر لمنطقة كورسك التي شارفت قواته على استعادتها من أوكرانيا، بعد يوم واحد من لقاء وفد أميركي في المملكة العربية السعودية بمسؤولين أوكرانيين. وبدت زيارته «رسالة» واضحة، قبل وصول الوفد الأميركي إلى موسكو لمناقشة مقترح وقف إطلاق النار المؤقت لمدة 30 يوماً مع أوكرانيا، حيث سبق أن صرّح بأنه غير مهتم بهدنة مؤقتة.

ويقول مراقبون إنه على مدى 3 أسابيع من المفاوضات بين مسؤولين روس وأميركيين، «ماطل» الكرملين في قبول أي مقترح جدي، قبل إنجاز استعادة تلك المنطقة. وأشارت أوساط أميركية، الأسبوع الماضي، إلى أن وقف تزويد واشنطن لكييف بالمعلومات الاستخبارية، قبل إعادتها بعد المحادثات الأميركية الأوكرانية في جدة يوم الثلاثاء، لعب دوراً رئيسياً في شلّ قدرة الجيش الأوكراني على الاحتفاظ بسيطرته على كورسك؟

رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف (يمين) يتفقد القوات المشاركة بموقع في منطقة كورسك بروسيا في 11 مارس 2025 (رويترز)

 

مطالب روسية فضفاضة

 

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين مطلعين، الخميس، أن روسيا قدّمت للولايات المتحدة قائمة مطالب للموافقة على اتفاق ينهي حربها على أوكرانيا ويعيد ضبط العلاقات مع واشنطن. لكن مطالب روسيا لم تتضح بعد على وجه الدقة، أو ما إذا كانت مستعدة للدخول في محادثات سلام مع كييف قبل قبولها. ووصف المصدران شروط الكرملين بأنها فضفاضة ومشابهة للمطالب التي سبق أن قدّمها لأوكرانيا والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو). وشملت تلك الشروط السابقة عدم انضمام كييف إلى حلف شمال الأطلسي، وإبرام اتفاق بعدم نشر قوات أجنبية في أوكرانيا، واعترافاً دولياً بمزاعم الرئيس بوتين بضمّ شبه جزيرة القرم و4 مقاطعات أوكرانية لروسيا، فضلاً عمّا وصفته بمعالجة «الأسباب الجذرية» للحرب، بما في ذلك توسع حلف الناتو شرقاً.

هذا، وينتظر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قراراً من بوتين بشأن موافقته على هدنة 30 يوماً، التي أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، أنه سيقبلها كخطوة أولى نحو محادثات السلام.

ويخشى بعض المسؤولين والمشرعين والخبراء الأميركيين من أن يستغل بوتين الهدنة لتكثيف ما يصفونها بمحاولة لإحداث شقاق بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وأوروبا، وتقويض أي محادثات. ويقول خبراء إن مطالب روسيا لا تهدف على الأرجح إلى صياغة اتفاق نهائي مع أوكرانيا فحسب، بل تهدف أيضاً إلى أن تكون أساساً لاتفاقيات مع داعميها الغربيين. وهي مطالب من شأنها أن تحدّ من قدرة الغرب على بناء وجود عسكري أقوى في أوروبا، وربما تسمح لبوتين بتوسيع نفوذه في القارة، وفقاً لـ«رويترز».

 

معضلة بوتين مع ترمب

ويرى الخبراء أن معضلة بوتين تكمن في أنه يواجه الاختيار بين الحفاظ على التحول المذهل في السياسية الخارجية الأميركية، التي أعاد ترمب توجيهها لمصلحة روسيا على حساب حلفاء الولايات المتحدة، والمغامرة برفض مقترح وقف إطلاق النار. وهو ما من شأنه أن يعقد الأمور بالنسبة إليه، ويزيد من حدة التوتر بين رغبته في تحقيق نصر شامل في أوكرانيا وبناء علاقات وثيقة مع ترمب. ومع تكرار الكرملين رفضه نشر قوات سلام أوروبية في أوكرانيا، وعدم حسم مصير الضمانات الأمنية، سواء لأوكرانيا أو لأوروبا، يقول دبلوماسيون ومحللون إن تركيا برزت كشريك رئيسي محتمل في إعادة هيكلة الأمن الأوروبي، في وقت تسعى فيه القارة جاهدة لتعزيز دفاعها والبحث عن ضمانات لأوكرانيا في أي اتفاق لوقف إطلاق النار يتم التوصل إليه بمساعٍ من الولايات المتحدة.

تُظهر صورةٌ التقطتها طائرةٌ دون طيار مركزَ مدينة سودزا في سياق الصراع الروسي الأوكراني (رويترز)

 

تركيا شريكة لأوروبا

 

ونقلت «رويترز» عن محللين قولهم إن مساعي الأوروبيين للحفاظ على القدرات العسكرية لأوكرانيا والاتفاق على ضمانات أمنية، بالتوازي مع تعزيز دفاعاتهم دون واشنطن، أتاحا فرصة نادرة لتركيا لتعميق العلاقات مع أوروبا، رغم خلافاتهم المستمرة على قضايا عدة، ومحاولة أنقرة التي تراوح مكانها منذ فترة طويلة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، بعد محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة، أمس (الأربعاء)، إنه قدّم «مقترحاً واضحاً لتركيا لتتحمل أكبر قدر ممكن من المسؤولية المشتركة» من أجل السلام في أوكرانيا والاستقرار الإقليمي.

ولدى تركيا ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي. وبدأت في السنوات القليلة الماضية في إنتاج طائراتها ودباباتها وحاملات طائراتها. كما تبيع طائرات مسيرة مسلحة لدول حول العالم، بما في ذلك أوكرانيا. وبلغ إجمالي صادراتها من الصناعات الدفاعية 7.1 مليار دولار في 2024. ويقول إردوغان ووزير الخارجية هاكان فيدان إن على أوروبا إشراك تركيا في إعادة هيكلة بنيتها الأمنية بطريقة «مستدامة ورادعة».

 

أوروبا تواجه روسيا دون أميركا

 

أمام هذا الواقع الجيوسياسي المختلف جذرياً، طُرح تساؤل عن كيف يمكن لجيش أوروبي أن يواجه روسيا دون دعم الولايات المتحدة؟ ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» المحسوبة على الجمهوريين، عن مسؤولين عسكريين أميركيين كبار خدموا في حلف الناتو، قولهم إن أوروبا ستُلقي بثقلها في مثل هذا السيناريو. وأضافوا أنه على الرغم من افتقار أوروبا إلى قدرات دفاع جوي واستخباراتية مهمة، فإن جيوشها تُشكل مجتمعةً قوة جوية هائلة، وبحرية عملاقة، وجيشاً جباراً. هذه القوات البرية، التي تقلصت بعد الحرب الباردة، تُعيد بناء نفسها تدريجياً وتُضيف إليها معدات متطورة. ومع أن القتال سيكون مميتاً ومدمراً للغاية، كما أظهر غزو روسيا لأوكرانيا، وسيزيد من خطر نشوب حرب نووية. لكن في القتال التقليدي، ستُكافح روسيا التي فشلت أمام جيش أوكراني أصغر بكثير، ضد أوروبا. وصرّح أعضاء حلف الناتو بأن روسيا قد تصبح في غضون سنوات قليلة قوية بما يكفي لشنّ هجوم تقليدي على أوروبا، خاصة إذا سمحت اتفاقية السلام في أوكرانيا لموسكو بإعادة بناء قواتها المسلحة. لكن يبقى السؤال: هل سيتمكن الجيش الروسي المُعاد تشكيله من السيطرة على أوروبا؟

أوجه قصور أوروبا موثقة

 

ويؤكد المسؤولون أن أوجه القصور العسكرية في أوروبا موثقة جيداً، حيث تعتمد قواتها على الولايات المتحدة في الاستخبارات الحيوية والمراقبة والاستطلاع، وطائرات النقل، والقيادة، والتحكم. ولعلّ أهم ما في الصراع مع روسيا هو افتقار أوروبا للدفاعات الجوية. ومع ذلك، تتمتع الجيوش الأوروبية مجتمعة بقدرات دفاعية كبيرة، تبنيها من خلال التدريب المتواصل. وقد ازداد حجم التدريبات وتحول تركيزها إلى الدفاع الجماعي.

ووفقاً للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، وهو مركز أبحاث في لندن، تمتلك الجيوش الأوروبية كميات كبيرة من المعدات، على الرغم من أن كثيراً منها لا يزال بحاجة إلى الاستعداد للعمل. ويمتلكون ما يقرب من 5000 دبابة وأكثر من 2800 نظام مدفعية ذاتية الدفع، وما يقرب من 2000 طائرة مقاتلة. وبحلول عام 2030 سيمتلكون أكثر من 500 طائرة «إف 35» الأميركية المتطورة. ووفقاً لمحللي المصادر المفتوحة، لدى روسيا ما يصل إلى 3000 دبابة متبقية، على الرغم من صعوبة الحكم على الأرقام الفعلية، بعد أن فقدت آلاف الدبابات في أوكرانيا. ولديها نحو نصف عدد أنظمة المدفعية ذاتية الدفع الموجودة في أوروبا، وما يقرب من 1000 طائرة مقاتلة وقاذفة، أداؤها لم يكن جيداً في القتال، وفقدت ما يقرب من واحدة من كل 5 طائرات أرسلتها للقتال.

ذلك غير الطائرات من دون طيار التي قللت من فائدة هذه الأنظمة، وأصبحت روسيا الآن رائدة عالمية في الأنظمة غير المأهولة. كما تتسابق دول الناتو للتعلم من أوكرانيا التي أصبحت هي الأخرى رائدة في هذا المجال، لتطوير طائراتها من دون طيار وأنظمة مضادة للطائرات من دون طيار.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تتهم المجر وسلوفاكيا بـ«الابتزاز» بسبب تهديدات بقطع الكهرباء

أوروبا وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)

أوكرانيا تتهم المجر وسلوفاكيا بـ«الابتزاز» بسبب تهديدات بقطع الكهرباء

نددت وزارة الخارجية الأوكرانية بما وصفتها بأنها «تحذيرات وابتزاز» من جانب حكومتي ​المجر وسلوفاكيا، وذلك بعدما هدد البلدان بوقف إمدادات الكهرباء إلى أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون (رويترز)

بوريس جونسون يدعو الحلفاء لإرسال قوات غير قتالية إلى أوكرانيا

قال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون إنه يتعين على بريطانيا وحلفائها الأوروبيين نشر قوات غير قتالية فوراً في أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا - 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

«تحالف الراغبين» يجتمع من دون واشنطن دعماً لأوكرانيا في ذكرى الحرب

«تحالف الراغبين» يجتمع من دون واشنطن دعماً لأوكرانيا في ذكرى الحرب... سلوفاكيا والمجر تهددان بوقف إمدادات الكهرباء إلى أوكرانيا إذا لم تستأنف كييف إمدادات النفط

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون من كتيبة ألكاتراز خلال تدريب عسكري قبل إرسالهم إلى الجبهة في خاركيف (إ.ب.أ)

أوكرانيا تستهدف مصنعاً روسياً للصواريخ الباليستية بقذائف «فلامنغو»

قالت ​هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن الجيش استهدف خلال ‌الليل ‌مصنعاً ​لإنتاج الصواريخ ‌الباليستية بمنطقة ​أودمورتيا في جنوب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس فرنسا إيمانويل ماكرون في قلعة ألدن بيزن خلال اجتماع غير رسمي لقادة الاتحاد الأوروبي (رويترز)

تحليل إخباري الخلافات الفرنسية - الألمانية تُعطّل «مُحرّك» الاتحاد الأوروبي

تأخذ برلين على باريس سياستها الاقتصادية التي تعتبرها «كارثية»، وعنوانها نسبة المديونية الفرنسية قياساً بالناتج الداخلي الخام.

ميشال أبونجم (باريس)

أوكرانيا تتهم المجر وسلوفاكيا بـ«الابتزاز» بسبب تهديدات بقطع الكهرباء

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)
وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)
TT

أوكرانيا تتهم المجر وسلوفاكيا بـ«الابتزاز» بسبب تهديدات بقطع الكهرباء

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)
وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (حسابه عبر منصة إكس)

نددت وزارة الخارجية الأوكرانية، السبت، بما وصفتها بأنها «تحذيرات وابتزاز» من جانب حكومتي ​المجر وسلوفاكيا، وذلك بعدما هدد البلدان بوقف إمدادات الكهرباء إلى أوكرانيا ما لم تستأنف كييف تدفق النفط الروسي.

وتوقفت شحنات النفط الروسي المتجهة إلى المجر وسلوفاكيا منذ 27 يناير (كانون الثاني)، عندما قالت كييف إن طائرة ‌مسيرة روسية ‌قصفت معدات في خط ​أنابيب ‌في غرب ​أوكرانيا. وتقول سلوفاكيا والمجر إن أوكرانيا هي المسؤولة عن انقطاع الإمدادات منذ فترة طويلة.

وقال رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيتسو، السبت، إنه سيقطع إمدادات الكهرباء الطارئة عن أوكرانيا في غضون يومين ما لم تستأنف كييف نقل النفط ‌الروسي إلى سلوفاكيا ‌عبر الأراضي الأوكرانية. وكان رئيس ​وزراء المجر ‌وجه تهديداً مماثلاً قبل أيام، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأصبحت هذه ‌القضية واحدة من أشدّ الخلافات حتى الآن بين أوكرانيا وجارتيها المجر وسلوفاكيا، اللتين خرج القادة فيهما عن الإجماع الأوروبي المؤيد إلى ‌حد كبير لأوكرانيا عبر توطيد العلاقات مع موسكو.

والمجر وسلوفاكيا من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهما الدولتان الوحيدتان في التكتل اللتان لا تزالان تعتمدان على كميات كبيرة من النفط الروسي الذي يُشحن في خط الأنابيب دروجبا عبر أوكرانيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية، في بيان: «ترفض أوكرانيا وتستنكر التحذيرات والابتزاز من جانب حكومتي المجر وجمهورية سلوفاكيا بشأن إمدادات الطاقة بين ​بلدينا». وأضافت: «يجب إرسال ​التحذيرات إلى الكرملين، لا إلى كييف بالتأكيد».


بوريس جونسون يدعو الحلفاء لإرسال قوات غير قتالية إلى أوكرانيا

رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون (رويترز)
TT

بوريس جونسون يدعو الحلفاء لإرسال قوات غير قتالية إلى أوكرانيا

رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون إنه يتعين على بريطانيا وحلفائها الأوروبيين نشر قوات غير قتالية فوراً في أوكرانيا، لإظهار مدى التزام الدول الغربية الحقيقي بحرية واستقلال البلاد أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفي حديثه قبيل الذكرى الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، قال جونسون لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إنه يجب إرسال تلك القوات إلى مناطق يسودها السلام للقيام بأدوار غير قتالية.

وجاءت تصريحات جونسون، الذي كان من أقوى الداعمين لأوكرانيا خلال توليه قيادة بريطانيا في الأشهر الأولى من الصراع، ضمن مقتطفات من مقابلة ستبث غداً الأحد.

وفي حال اعتماد هذا الاقتراح، فإنه سيمثل تحولاً كبيراً في سياسة المملكة المتحدة وحلفائها. وبينما يعمل «تحالف الراغبين» على خطط لإرسال قوات إلى أوكرانيا، فإن هذا الانتشار لن يتم إلا بعد التوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال، وسيكون هدفه مراقبة وقف إطلاق النار.

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

وتساءل جونسون قائلاً: «إذا كنا مستعدين للقيام بذلك في سياق وقف إطلاق النار، وهو ما يضع بالطبع كل زمام المبادرة والقوة في يد بوتين، فلماذا لا نفعل ذلك الآن؟».

وأضاف: «لا أرى أي سبب منطقي يمنعنا من إرسال قوات برية سلمية إلى هناك لإظهار دعمنا، دعمنا الدستوري لأوكرانيا حرة ومستقلة».

وفي الأثناء، تظاهر نحو ألف شخص في باريس، السبت، قبيل الذكرى السنوية الرابعة لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا، معبّرين عن دعمهم لكييف، بحسب مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهتف المتظاهرون: «ندعم أوكرانيا ضد بوتين الذي يقتلها»، و«يجب مصادرة الأصول الروسية المجمدة، إنها ملك لأوكرانيا».

وقال العضو في البرلمان الأوروبي رافايل غلوكسمان، زعيم حركة «الساحة العامة»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هناك دعم جماهيري هائل لأوكرانيا ظل ثابتاً منذ اليوم الأول للغزو الشامل لأوكرانيا»، الذي شنه الجيش الروسي في 24 فبراير (شباط) 2022.


الحزب الحاكم بألمانيا يدعم فرض قيود على استخدام الأطفال منصات التواصل

 منصات التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)
منصات التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)
TT

الحزب الحاكم بألمانيا يدعم فرض قيود على استخدام الأطفال منصات التواصل

 منصات التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)
منصات التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)

أقرَّ الحزب الحاكم في ألمانيا، اليوم (السبت)، اقتراحاً بحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمَن هم دون سنِّ الـ14 عاماً، وفرض فحوص تحقق رقمية أكثر صرامة على المراهقين، مما زاد من وتيرة مثل هذه القيود في ألمانيا وأماكن أخرى في أوروبا.

وخلال مؤتمر حزبي في مدينة شتوتغارت، دعا حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس أيضاً إلى فرض غرامات على المنصات الإلكترونية التي لا تطبق هذه القيود، وتوحيد معايير السنِّ على مستوى الاتحاد الأوروبي.

ويبحث عدد متزايد من الدول، من بينها إسبانيا واليونان وفرنسا وبريطانيا، فرض حظر مماثل على منصات التواصل الاجتماعي، أو وضع قيود على الوصول إلى منصات مثل «تيك توك» أو «إنستغرام».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

وتحذو هذه الدول حذو أستراليا، التي أضحت، العام الماضي، أول دولة تجبر المنصات على تقييد وصول الأطفال.

وتصعِّد الدول الأوروبية ضغوطها على شركات التواصل الاجتماعي، مُخاطِرة بردِّ فعلٍ عنيف من الولايات المتحدة. ويهدِّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية وعقوبات إذا فرضت دول الاتحاد الأوروبي ضرائب جديدة على التكنولوجيا أو وضعت لوائح تنظيمية على الإنترنت تضر الشركات الأميركية.

وجاء في الاقتراح الذي أُقرَّ اليوم: «ندعو الحكومة الاتحادية إلى وضع حد قانوني لسن استخدام الشبكات الاجتماعية عند 14 عاماً، والتعامل مع الحاجة الخاصة للحماية في المجال الرقمي حتى سن 16 عاماً».

وبموجب النظام الاتحادي الألماني، فإن تنظيم وسائل الإعلام هو مسؤولية كل ولاية على حدة، ويتعين على الولايات التفاوض فيما بينها للاتفاق على قواعد متسقة على مستوى البلاد.