5 مؤشرات تشكل عقيدة ترمب الجيوسياسيّة

يعمل ضمن 4 دوائر جغرافية... إكراه في الدبلوماسيّة... ولا مكان للقوّة الناعمة... وكل شيء بثمن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً من غرفة روزفلت بالبيت الأبيض يوم 3 مارس الحالي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً من غرفة روزفلت بالبيت الأبيض يوم 3 مارس الحالي (أ.ف.ب)
TT

5 مؤشرات تشكل عقيدة ترمب الجيوسياسيّة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً من غرفة روزفلت بالبيت الأبيض يوم 3 مارس الحالي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً من غرفة روزفلت بالبيت الأبيض يوم 3 مارس الحالي (أ.ف.ب)

حدّد الجنرال الإنجليزي هايستنيغز إيسماي، وهو أول أمين عام لحلف الناتو، أن هدف الحلف هو كالآتي: إبقاء الأميركيين في أوروبا، وإبقاء الروس خارجها، وإبقاء ألمانيا تحت السيطرة.

بعد حصول حزبه على المركز الأوّل في الانتخابات الألمانية، صرّح المستشار المقبل فردريك ميرتس بأنه سيسعى إلى الاستقلاليّة عن الولايات المتحدة الأميركيّة. لم يكتف بذلك، بل ذهب إلى حد القول إنه يريد مناقشة استبدال المظلّة النوويّة الأميركيّة (التي تحمي أوروبا) بواسطة المظلّة الأوروبيّة، أي تلك المتمثّلة بالسلاح النووي لكل من فرنسا وبريطانيا.

في إحدى المرات، قال توماس بين، وهو أحد الآباء الأميركيين المؤسسين: «هناك شيء سخيف في افتراض أن قارة ستظل تُحكم بشكل دائم من قبل إمبراطورية على الجانب الآخر من المحيط». كان يقصد استعمار الإمبراطوريّة البريطانيّة للقارة الأميركيّة.

صورة أرشيفية لحاملة الطائرات الأميركية «روزفلت» (أ.ب)

حالياً، يتصرّف الرئيس دونالد ترمب بصورة معاكسة. فهو يتحرّر من أوروبا، لأنها على الجهّة الأخرى من المحيط، علما بأنها كانت تُحكم بصورة غير مباشرة من «العم سام» منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية. وفي الواقع، هناك من يعتقد أن هذه القارة توحّدت وازدهرت فقط لأنها كانت تحت مظلّة الحماية الأميركيّة في وجه الاتحاد السوفياتي. فهل سقط مبدأ «الأمن من ضمن القطيع» في أوروبا؟

في عام 1962 قال الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول: «ما فائدة السوق الأوروبية المشتركة، وما فائدة أوروبا، إن لم تكن مستقلة عن كل من روسيا وأميركا؟».

من تابع لغة الجسد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه الرئيس ترمب مؤخراً في البيت الأبيض، سيستنتج على الأرجح أنه كان مسروراً جداً. لكن ليس لأنه استطاع تليين موقف ترمب من الأزمة الأوكرانيّة، بل لأنه كان قد حذّر الأوروبيين، منذ عام 2019، أن حلف الناتو هو في حالة موت سريري، وأنه لا يمكن لأوروبا الاعتماد على الحماية الأميركيّة إلى ما لا نهاية.

ناقضت الحرب الأوكرانية مؤقّتاً موقف ماكرون، لتعود أميركا إلى القارة العجوز بكل ثقلها، وليتمدد الحلف أكثر فأكثر، خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وإذا كانت الحرب الأوكرانية هي سبب عودة أميركا إلى القارة، فهي أيضاً ومع الرئيس ترمب قد تكون سبب خروجها من القارة. وبذلك يكون ماكرون مُحّقاً في نظرته المستقبليّة.

بايدن ونائبته كامالا هاريس... دعم كبير لأوكرانيا في مواجهة الجيش الروسي (إ.ب.أ)

العقيدة الاستراتيجيّة

اشتهر الرؤساء الأميركيّون بإصدار ما يُسمّى العقيدة الاستراتيجيّة، وذلك بدءاً من الرئيس جيمس مونرو عام 1823 وصولاً إلى اليوم، ومروراً بكثير من الرؤساء. أغلب هذه العقائد كانت خلال الحرب الباردة. ما العقيدة الاستراتيجيّة بشكل عام؟

إنها رؤية الرئيس الأميركي للعالم (Worldview) إنها رسالة غير مباشرة للحلفاء، كما للأعداء والمنافسين. إنها الدبلوماسيّة غير المباشرة، وذلك توطئة للدبلوماسية المباشرة. هي ليست مُلزمة بحرفيّتها لمن وضعها. هي عامل ردع مُسبق. هي مبهمة، وليّنة، ومختصرة، لكنها تُشكّل خريطة طريق للإدارة المحيطة بالرئيس الذي أصدرها، وفي كل المجالات، سياسياً واقتصادياً وعسكريّاً. منها، ومن روحيّتها، تُستصدر القوانين والمراسيم التنفيذيّة. وعليها، واستناداً لها، تُخصّص الميزانيات. قد تكون العقيدة إقليميّة أو دوليّة.

كانت العقيدة الأميركية إقليميّة خلال حكم الرئيس جيمي كارتر وكان هدفها ضمان أمن منطقة الخليج بعد الغزو السوفياتي لأفغانستان. وكانت إقليميّة خلال حكم الرئيس مونرو. ولا تتطلّب هذه العقيدة موافقة من الكونغرس إلا إذا استدعت صرف الأموال، كما حصل مع الرئيس هاري ترومان عندما أراد مساعدة تركيا واليونان لمنع سقوطهما تحت العباءة الشيوعيّة. بعدها ارتسمت وتظهّرت «استراتيجية الاحتواء» للاتحاد السوفياتيّ.

قد تكون العقيدة لمنع الحرب، كما للتحضير لها. أحد أهمّ علماء الاجتماع الأميركيين، ويليام سمنر، قال في عام 1903: «إذا أردت الحرب، فغذِّ عقيدة». فهل العقيدة في جوهرها هي في البحث الأميركي الدائم عن عدو لتدميره؟ ألم يقل هنري كيسنجر إن أميركا هي دولة تروّج دائماً للحرب؟ وهو نفسه الذي قال: «إن تكون عدوّ أميركا فهذا شيء خطير جدّاً، لكن أن تكون صديقها، فهذا أمر قاتل».

فهل تشكّل العقيدة أيضاً مخرجاً للتخلّي عن التحالفات والمعاهدات، تحت شعارات على غرار «أميركا أوّلاً»؟

بوتين... هدايا من ترمب (رويترز)

مؤشرات على «عقيدة ترمب»

هل للرئيس ترمب عقيدة مختلفة عن سابقيه؟ هل هو رئيس تغييري (Transformative) فعلاً، أم أن حالة النظام العالمي القائم أصبحت حقاً حالة يُرثى لها وميؤوساً منها، الأمر الذي يفسّر مسعى ترمب إلى استغلالها لما يراه مصلحة لبلاده؟

في عام 1945، أعطى الرئيس الأميركي فرنكلين روزفلت، في مؤتمر يالطا، الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين ما أراده، برغم معارضة ونستون تشرشل. غابت فرنسا آنذاك عن المؤتمر. يدور الصراع حالياً على القرم حيث تقع يالطا، وعلى أوكرانيا التي تُعد في الوعي الروسي بمثابة روسيا الصغرى. ومن الواضح أن ترمب يعطي اليوم نظيره الروسي فلاديمير بوتين مكافآت جيوسياسيّة تبدو مجانيّة، وذلك رغم أنه ليس الحليف الذي كان عليه ستالين خلال الحرب ضد النازيّة في الحرب العالمية الثانية. وفي الواقع، تعامل الأميركيون مع بوتين في السنوات الماضية على أنه ليس فقط خصماً لهم بل هو بمثابة عدو. فقد مدّوا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على مدى 3 سنوات، بكميات ضخمة من الأسلحة النوعية والدعم الاستخباراتي بهدف الصمود في وجه الجيش الروسي وإلحاق أكبر الخسائر في صفوفه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش قمة «مجموعة العشرين» 14 يونيو 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)

ما مؤشرات عقيدة ترمب؟

يتفق محلّلون على أن هناك خمسة مؤشرات أساسيّة لشكل عقيدة سيّد البيت الأبيض اليوم، وهي:

تُركّز عقيدة ترمب المُتخيّلة على أربع دوائر جغرافيّة هي: الدائرة الداخلية، حيث لإيلون ماسك الدور المهم حالياّ على صعيد إنتاجية الدولة. الدائرة في المحيط المباشر مع كل من كندا والمكسيك. هناك أيضاً الدائرة الإقليميّة، سواء ما يتعلق بقناة بنما أو شراء جزيرة غرينلاند. وأخيراً، هناك الدائرة الكونية التي تبدأ من غزة إلى أوكرانيا مروراً بالصين.

لا تفاوض، ولا إقناع، بل إكراه (Coercion) في الدبلوماسيّة، بما في ذلك مع الأصدقاء.

كل شيء بثمن في التعاملات، وضمناً الحلفاء. لا شيء مجانياً مع الرئيس ترمب. فعندما يُعطي، فهو ينتظر مكسباً بالمقابل.

لا مكان للقوّة الناعمة (Soft Power) التي بشّر بها المفكّر الأميركي الكبير جوزيف ناي. القوّة الصلبة، كما موازين القوى، هي التي تحدد مسار الدبلوماسيّة.

لا مكان للدبلوماسيّة الهادئة خلف الجدران، والتي تُنتج عادة سياسات محدّدة، يتم رسمها وتنفيذها بهدوء من ضمن القنوات الدبلوماسيّة. ألم يتّفق سراً كل من الرئيس جون كينيدي والزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف على سحب الصواريخ النوويّة الأميركية من تركيا بهدف تجنّب الحرب النوويّة الكونيّة خلال الأزمة الكوبيّة في ستينات القرن الماضي؟ حالياً، كل شيء علنيّ، أفقي وليس هرميّاً. فالسياسة تُحدد في قمّة السلطة، وتُنفّذ مباشرة من هذا المكان، وبصورة علنيّة. أما الهرميّة البيروقراطيّة فهي لتوضيح بعض معالم هذه السياسة التي يتخذها صاحب العقيدة... رئيس الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

بكين تحذّر من «سباق تسلح» في الفضاء بعد نشر واشنطن أسلحة في المدار

آسيا غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

بكين تحذّر من «سباق تسلح» في الفضاء بعد نشر واشنطن أسلحة في المدار

حثت الصين الولايات المتحدة، الثلاثاء، على «الكف عن التحضير للحرب» في الفضاء، محذّرة من «سباق تسلح» في هذا المجال.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا الحرفان «AI» (اختصاراً لمصطلح الذكاء الاصطناعي) على شاشة حاسوب محمول (أ.ف.ب) p-circle

ما هو الذكاء الاصطناعي؟ ولماذا يثير مخاوف؟

كيف بدأت قصة الذكاء الاصطناعي وما استخداماته؟ ولماذا تتزايد المخاوف بشأنه؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب الابن وبيتينا أندرسون (أ.ب)

هدية «سخية»... زفاف ترمب الابن يكشف علاقة مثيرة برجل بوتين و«ذئاب الليل»

عمر كريمليف أنفق مئات آلاف الدولارات في استئجار جزيرة خاصة بلغت تكلفتها نحو 100 ألف دولار لليلة، إضافة إلى عرض الألعاب النارية بوصفها هدية زفاف لترمب الابن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكم ولاية كاليفورنيا غافن نيوسوم يتحدث في تجمع للمرشحين الديمقراطيين (أ.ب)

نيوسوم: لن أترشح لرئاسة أميركا في 2028 إذا خاضت هاريس السباق

قال حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم إنه لن يسعى للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة في عام 2028 إذا قررت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس خوض السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قاضٍ أميركي يلغي قيود ترمب على مدة إقامة الطلاب الأجانب والصحافيين

منع قاضٍ اتحادي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من تطبيق قاعدة جديدة من شأنها أن تحد من المدة التي يمكن للطلاب الأجانب والصحافيين البقاء فيها في البلاد.

«الشرق الأوسط» (بوسطن )

هدية «سخية»... زفاف ترمب الابن يكشف علاقة مثيرة برجل بوتين و«ذئاب الليل»

دونالد ترمب الابن وبيتينا أندرسون (أ.ب)
دونالد ترمب الابن وبيتينا أندرسون (أ.ب)
TT

هدية «سخية»... زفاف ترمب الابن يكشف علاقة مثيرة برجل بوتين و«ذئاب الليل»

دونالد ترمب الابن وبيتينا أندرسون (أ.ب)
دونالد ترمب الابن وبيتينا أندرسون (أ.ب)

موّل رجل الأعمال الروسي عمر كريمليف، المرتبط بالرئيس فلاديمير بوتين، احتفالات خاصة أقيمت في جزر الباهاما عقب زفاف دونالد ترمب الابن على بيتينا أندرسون، في وقت سابق من هذا العام، وفق ما ذكرت تقارير أميركية.

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن عمر كريمليف، رجل الأعمال الروسي ورئيس الاتحاد الدولي للملاكمة، موّل ليلتين من الاحتفالات التي أعقبت زفاف ترمب الابن وبيتينا أندرسون في مايو (أيار) الماضي.

ووصفت أندرسون التمويل بأنه هدية سخية من صديق، مؤكدة أن مراسم الزواج نفسها كانت عائلية وخاصة، وأوضحت أن كريمليف استضاف احتفالات ما بعد الزفاف في جزيرتين خاصتين.

ولم يحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراسم الزفاف أو الاحتفالات، معللاً غيابه بالقول إنه كان مضطراً للبقاء في واشنطن بسبب المحادثات المرتبطة بالحرب على إيران.

مئات آلاف الدولارات

بحسب « بروبابليكا»، فإن كريمليف أنفق مئات آلاف الدولارات في استئجار جزيرة خاصة بلغت تكلفتها نحو 100 ألف دولار لليلة، إضافة إلى عرض الألعاب النارية والمساعدة في تنظيم الفعاليات.

وشارك نحو 50 شخصاً في الاحتفالات، بينهم أفراد من عائلة ترمب، فيما حضر كريمليف ومجموعة من الشخصيات الروسية، لم يظهر معظمهم في الصور التي نشرتها العائلة لاحقاً.

وأشارت التغطيات إلى أن كريمليف يرتبط بعلاقات وثيقة بالرئيس الروسي فلاديميربوتين، ويرأس الاتحاد الدولي للملاكمة الذي ارتبط تمويله بشركة «غازبروم» الروسية الحكومية.

كما منح بوتين كريمليف وسام الصداقة في أبريل (نيسان)، وكان ضمن وفد رافق الرئيس الروسي خلال زيارته الصين قبيل الزفاف.

وفرضت أوكرانيا عقوبات على كريمليف بسبب صلاته بالكرملين، بينما سحبت اللجنة الأولمبية الدولية عام 2023 اعترافها بالاتحاد الرياضي الذي يرأسه، مشيرة إلى مشكلات تتعلق بالحوكمة ومصادر التمويل.

«هدية زفاف من صديق»

أكد الزوجان أن كريمليف قدم تكاليف ليلتين من الاحتفالات باعتبارها «هدية زفاف» سخية من صديق، في حين نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب معرفته برجل الأعمال الروسي، ونأت السيدة الأولى ميلانيا ترمب بنفسها عن تنظيم الزفاف أو ترتيباته المالية.

وأكد الزوجان، في بيان نشراه عبر «إنستغرام»، أن عمر كريمليف دفع تكاليف ليلتين من الاحتفالات التي أعقبت الزفاف، وأقيمت في جزر باهامية منعزلة.

وكتب الزوجان في البيان، الذي أرفق بصور تظهر أبناء الرئيس ترمب البالغين وأصدقاءهم وهم يحتفلون بعد الزفاف: «كانت هدية زفاف سخية بشكل استثنائي من صديق، ونحن ممتنان لها للغاية، وما زلنا كذلك».

وقال الزوجان إنهما تزوجا في مراسم صغيرة اقتصرت على أفراد العائلة، ثم احتفلا مع مجموعة أكبر من المدعوين. وأوضحا أن الرحلة إلى الباهاما، التي موّلها كريمليف، كانت مخططة مسبقاً، ولم يكن من المقرر في الأصل أن تكون احتفالاً بالزفاف.

كريمليف أثار تساؤلات بين ضيوف الحفل

قال أحد الأشخاص المطلعين على الأمر لصحيفة «نيويورك تايمز»، إن كريمليف برز خلال الحفل الذي أعقب الزفاف؛ إذ تساءل بعض ضيوف ترمب عن هويته وسبب وجوده هناك.

وبعد أن نشرت «بروبابليكا» تقريرها عن المدفوعات التي قدمها كريمليف، نشر ترمب وزوجته الجديدة، بيتينا ترمب، بياناً على «إنستغرام» أقرا فيه بتلقي الهدايا.

وقالا إن الرحلة إلى الجزيرة كانت جزءاً من «عطلة نهاية أسبوع كان مخططاً لها مسبقاً» مع أصدقاء، وليست مرتبطة بمراسم زفافهما، رغم أن بعض خبراء الأخلاقيات قالوا إن هذا التفريق لا يغير من الأمر شيئاً. كما قدما علاقتهما بكريمليف، الذي لم يحضر مراسم الزفاف، باعتبارها مجرد صداقة.

وجاء في البيان: «استضاف صديقنا العزيز عمر بسخاء كبير ليلتين رائعتين من الاحتفالات لنا بعد زفافنا. وكانت هدية زفاف سخية للغاية من صديق، ونحن ممتنان لها للغاية، ولا نزال كذلك».

وأضاف ترمب وزوجته: «من المؤسف أن شيئاً شخصياً وسعيداً إلى هذا الحد يمكن إعادة تقديمه على أنه أمر سياسي أو مشبوه لمجرد هوية الشخص أو المكان الذي جاء منه. الصداقة لا تتطلب دافعاً سياسياً، والكرم لا يأتي تلقائياً مع أجندة. وأحياناً تكون هدية الزفاف مجرد هدية زفاف».

ترمب ينفي معرفته بكريمليف

عندما سُئل الرئيس، الاثنين، عما إذا كان يعلم أن كريمليف أسهم في دفع تكاليف الحفل الذي أعقب الزفاف، قدم البيت الأبيض لصحيفة «نيويورك تايمز» بياناً من الرئيس قال فيه: «ليس لدي أي فكرة عن هوية عمر، ولم أسمع به من قبل، وهو لم يدفع تكاليف زفاف دون وبيتينا، الذي أقيم في مكان مختلف تماماً وفي يوم مختلف».

وأضاف الرئيس: «كان ذلك حفلاً لاحقاً أقيم تكريماً لهما. ليست مسألة كبيرة!».

وقال متحدث باسم إريك ترمب، شقيق دونالد ترمب الابن، الذي حضر الزفاف، إن «إريك ليس لديه أي فكرة على الإطلاق عن هوية هذا الشخص».

علاقة ترمب الابن وكريمليف

قال متحدث باسم ترمب، الذي يدير نشاطاً تجارياً واسعاً له علاقات دولية، إن الرجلين لا تجمعهما شراكة تجارية. وأوضح أن الرجلين التقيا عن طريق صديق مشترك، مضيفاً أنهما تقاربا بسبب اهتمامهما المشترك بالملاكمة والصيد.

وبحسب «وول ستريت جورنال»، يعمل كريمليف على توسيع نفوذ «الاتحاد الدولي للملاكمة» (IBA)، الذي يرأسه منذ عام 2020، وعقد عدداً من اللقاءات مع دونالد ترمب الابن منذ وصول الرئيس ترمب إلى السلطة.

وبدأ كريمليف ممارسة الملاكمة في مسقط رأسه سيربوخوف، جنوب موسكو.

وفي العام الماضي، جلس كريمليف إلى جانب دونالد ترمب الابن خلال جلسة نقاش في مؤتمر عقد بإسطنبول، وشاركت فيها أيضاً راشيدا علي والش، ابنة أسطورة الملاكمة محمد علي.

وقال «الاتحاد الدولي للملاكمة» في بيان عقب المؤتمر: «أوضح الرئيس كريمليف ودونالد ترمب الابن أن هذا التحالف لن يبقى رمزياً».

صورة أرشيفية تجمع بوتين وعمر كريمليف (رويترز)

من «ذئاب الليل» إلى أروقة الكرملين

فرضت أوكرانيا عقوبات على كريمليف بسبب صلاته ببوتين، واتهمته بالعمل بوصفه قناةً لنفوذ روسي.

واكتسب رجل الأعمال الروسي شهرة في عالم الملاكمة منذ توليه رئاسة «الاتحاد الدولي للملاكمة»؛ إذ أعاد إطلاق هوية المنظمة، ووضع نفسه في كثير من الأحيان في قلب فعالياتها.

وأثار كريمليف جدلاً بعد فترة قصيرة من توليه رئاسة الاتحاد، عندما غيّر اسمه وشعاره، وبدأ شراكة مع شركة «غازبروم» التي أصبحت أكبر راعٍ للاتحاد.

ووفق «وول ستريت جورنال»، بدأ ارتباط كريمليف بالسياسة المرتبطة بالكرملين بعد انضمامه إلى «ذئاب الليل»، وهو أبرز نادٍ للدراجات النارية في روسيا.

وكان كريمليف يرتدي سترة جلدية تحمل ألوان العلم الروسي، وشارك في أنشطة دعائية للنادي، والتقى أليكسي روبجني، الذي كان أيضاً من محبي الملاكمة.

وأليكسي روبجني مسؤول أمني روسي بارز، وكان يشغل منصب رئيس جهاز أمن بوتين.

وغادر الرجلان «ذئاب الليل» في الفترة نفسها تقريباً، وانخرطا في «الاتحاد الروسي للملاكمة»، الذي أصبح أكثر ارتباطاً بالسياسة في عهد بوتين.

ولا يزال الاثنان صديقين، وينشران صوراً تجمعهما بملابس الملاكمة عبر الإنترنت.


نيوسوم: لن أترشح لرئاسة أميركا في 2028 إذا خاضت هاريس السباق

حاكم ولاية كاليفورنيا غافن نيوسوم يتحدث في تجمع للمرشحين الديمقراطيين (أ.ب)
حاكم ولاية كاليفورنيا غافن نيوسوم يتحدث في تجمع للمرشحين الديمقراطيين (أ.ب)
TT

نيوسوم: لن أترشح لرئاسة أميركا في 2028 إذا خاضت هاريس السباق

حاكم ولاية كاليفورنيا غافن نيوسوم يتحدث في تجمع للمرشحين الديمقراطيين (أ.ب)
حاكم ولاية كاليفورنيا غافن نيوسوم يتحدث في تجمع للمرشحين الديمقراطيين (أ.ب)

قال حاكم ولاية كاليفورنيا الأميركية غافين نيوسوم، إنه لن يسعى للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة في عام 2028، إذا قررت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس خوض السباق.

وقال نيوسوم لشبكة «سي إن إن» الأميركية، رداً على سؤال بشأن احتمال ترشحه للرئاسة: «لن أترشح إذا ترشحت هي».

وأضاف: «بالطبع لا، لماذا أفعل ذلك؟ لن أفعل ذلك لها».

ويُنظر إلى نيوسوم ( 58 عاماً) منذ فترة طويلة باعتباره مرشحاً محتملاً للرئاسة.

وبحسب تقارير إعلامية، أبقت هاريس الباب مفتوحاً أمام خوض سباق آخر للوصول إلى البيت الأبيض في أبريل (نيسان)، قائلة إنها تدرس هذا الاحتمال.

وشغلت هاريس منصب نائبة الرئيس في عهد الرئيس آنذاك جو بايدن من عام 2021 إلى 2025. وبعد انسحاب بايدن من سباق الرئاسة لعام 2024، أصبحت هاريس مرشحة الحزب الديمقراطي، لكنها خسرت أمام دونالد ترمب.

ويقضي نيوسوم حالياً ولايته الثانية حاكماً لولاية كاليفورنيا، ويمنعه القانون من الترشح لولاية ثالثة متتالية. ولذلك، ستُجرى انتخابات على منصب الحاكم في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا العام.

وفي معرض حديثه عن انتخابات الرئاسة لعام 2024، قال نيوسوم إنه لم يكن مستعداً للترشح في ذلك الوقت.


قاضٍ أميركي يلغي قيود ترمب على مدة إقامة الطلاب الأجانب والصحافيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

قاضٍ أميركي يلغي قيود ترمب على مدة إقامة الطلاب الأجانب والصحافيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

منع قاضٍ اتحادي أمس (الاثنين) إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من تطبيق قاعدة جديدة من شأنها أن تحد من المدة التي يمكن للطلاب الأجانب والصحافيين البقاء فيها في الولايات المتحدة دون التقدم بطلبات لتمديد إقامتهم.

وأصدر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية إف دينيس سايلور في بوسطن حكماً لصالح ائتلاف من النقابات وجماعات مناصرة التعليم العالي قبل يوم واحد من الموعد المقرر لدخول قاعدة وزارة الأمن الداخلي حيز التنفيذ، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سايلور إن وزارة الأمن الداخلي تبنت السياسة بناء على مبررات «واهية للغاية». وأشارت الوزارة إلى الأمن القومي، وضرورة منع الاحتيال في برنامج التأشيرات، لكن القاضي وجد أنها لم تلتزم بواجباتها القانونية في التعامل مع المخاوف بشأن تغيير السياسة، أو النظر في بدائل أقل وطأة.

وانتقد جيمس بيرسيفال المستشار العام لوزارة الأمن الداخلي في بيان حكم سايلور، قائلاً إن هذا الحكم يحتم على إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «السماح بهذا الانتهاك المتفشي لنظام الهجرة لدينا». وأضاف: «تعالوا بتأشيرة طالب، واحضروا حصة دراسية واحدة في كل فصل دراسي، وابقوا هنا لعقود».

وكتب سايلور، الذي عينه الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش، أن القيود الجديدة غيرت نظاماً كانت الولايات المتحدة تصدر من خلاله تأشيرات للطلاب الأجانب لمدة «إقامتهم» لما يقرب من خمسة عقود.

وقال إن هذا النظام سمح لعشرات الملايين من الطلاب والباحثين الأجانب بالقدوم إلى الولايات المتحدة، مما أدى إلى «أبحاث رائدة في العلوم، والطب، والتكنولوجيا، ونمو اقتصادي كبير، ومجموعة من الفوائد الأخرى، غالباً على نطاق واسع».

وأضاف أن القاعدة التي اعتمدتها وزارة الأمن الداخلي في يوليو (تموز) تسعى إلى استبدال نظام آخر بذلك النظام من شأنه أن يحد بشكل كبير من العدد الإجمالي للطلاب، والأساتذة، والصحافيين الأجانب في الولايات المتحدة.

وأشار إلى أنه إذا دخلت هذه القاعدة حيز التنفيذ، فمن المرجح أن تتكبد هذه الجامعات تكلفة تقدر بمئات الملايين من الدولارات، وأن ينخفض عدد الطلاب المسجلين.

وكتب سايلور: «من المرجح أن يكون الضرر الذي يلحق بنظام التعليم العالي واقتصاد الولايات المتحدة كارثياً».

وأشار القاضي إلى أن نحو 1.6 مليون شخص يحملون حالياً تأشيرات من الفئة (إف)، بينما يحمل 500 ألف آخرون تأشيرات من الفئة (جيه)، لافتاً إلى أن جامعات بحثية كبرى -مثل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة هارفارد- تضم نسباً كبيرة من الطلاب الأجانب، لا سيما في برامج الدراسات العليا.