إسلام آباد تتهم «استخبارات أجنبية» باضطرابات بلوشستان

نائب رئيس الوزراء الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع السعودية راسخة... وموقفنا من تهجير الفلسطينيين ثابت

نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني لدى مخاطبته اجتماع وزراء خارجية التعاون الإسلامي في جدة (موقع وزارة الخارجية الباكستانية)
نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني لدى مخاطبته اجتماع وزراء خارجية التعاون الإسلامي في جدة (موقع وزارة الخارجية الباكستانية)
TT

إسلام آباد تتهم «استخبارات أجنبية» باضطرابات بلوشستان

نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني لدى مخاطبته اجتماع وزراء خارجية التعاون الإسلامي في جدة (موقع وزارة الخارجية الباكستانية)
نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني لدى مخاطبته اجتماع وزراء خارجية التعاون الإسلامي في جدة (موقع وزارة الخارجية الباكستانية)

اتهم محمد إسحاق دار، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، وكالات استخبارات أجنبية، في تغذية الاضطرابات بإقليم بلوشستان ودعم الجماعات المسلحة. وأوضح خلال حوار مع «الشرق الأوسط» أن بلاده تمكنت من حصولها على أدلة قال إنها «دامغة» لتورط تلك الوكالات التي لم يسمها.

وفرضت إسلام آباد لوائح أكثر صرامة على التمويل الأجنبي للجماعات المتمردة، معلنة عن خطة لتفكيك مخابئ المتشددين، والحد من تسلل العناصر الإرهابية عبر الحدود.

وعلى هامش مشاركته في اجتماع وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي في جدة، شدد المسؤول الباكستاني رفض بلاده القاطع لأي محاولة لتهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه الأصلية، مؤكداً ضرورة الحيلولة ضد استمرار عمليات المستوطنات غير القانونية من قبل إسرائيل، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات، تشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومبادئ العدالة والإنصاف.

وأكد الوزير تقدير بلاده الجهود الدؤوبة التي تبذلها السعودية وقطر ومصر وجامعة الدول العربية والشركاء الدوليين الآخرين، الذين يعملون بجد لاستعادة السلام في المنطقة وصياغة خطة ملموسة لإعادة إعمار غزة.

«التعاون الإسلامي» تعقد اجتماعاً وزارياً استثنائياً لبحث التطورات في فلسطين (واس)

وعلى صعيد آخر، وحول الرؤية الباكستانية لمخرجات الاجتماع الوزاري الإسلامي في جدة، قال دار: «إن الدورة الاستثنائية لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في جدة جاءت في وقت حرج، فهناك غضب شعبي واسع النطاق في الأمة الإسلامية بأكملها إزاء أعمال الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة وغيرها من الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال الأشهر السبعة عشر الماضية».

وأضاف وزير الخارجية الباكستاني: «أعتقد أن وقف إطلاق النار في غزة ما زال هشاً، بينما تستمر إسرائيل في منع المساعدات الحيوية من الوصول إلى ملايين الفلسطينيين المحتاجين إليها بشدة، مع استمرار الفظائع الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة».

وتابع دار أن اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي الذي التأم في جدة أخيراً، انعقد في الوقت المناسب لمنظمة التعاون الإسلامي، وبالتالي أعتقد أنه وفّر لنا منصة محورية أخرى لتضخيم أصواتنا في إدانة الظلم المستمر الذي يلحق بالفلسطينيين، من خلال اتخاذ موقف موحد وحازم في دعم فلسطين.

تحديات صناعة السلام

وربط دار، صناعة السلام في المنطقة، بضرورة وقف الحرب في فلسطين ولبنان، وإيقاف العدوان الإسرائيلي في سوريا: «لا يمكن تحقيق السلام في الشرق الأوسط دون انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلاً عن الأراضي العربية المحتلة الأخرى، بما في ذلك الجولان السوري».

وقال وزير الخارجية الباكستاني: «إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك انتهاكاته المتكررة للقانون الدولي، والعدوان على دول المنطقة، بما في ذلك سوريا إلى لبنان بجانب فلسطين، سيظل يفرز حالة عدم الاستقرار المستمرة في المنطقة».

وأضاف دار: «إن باكستان تقف ضد كل هذه الانتهاكات، وسنستمر في ذلك، وفي الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، في نضاله العادل من أجل تقرير المصير، والذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة ومتصلة على أساس حدود ما قبل عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف».

اجتماع وفد باكستاني - فلسطيني على هامش اجتماع وزراء خارجية التعاون الإسلامي في جدة (موقع وزارة الخارجية الباكستانية)

وتابع دار: «سنواصل أيضاً عملية حث المجتمع الدولي على اتخاذ خطوات فورية وحاسمة لإنهاء إفلات إسرائيل من العقاب، من أجل تحقيق السلام الدائم في المنطقة، مع ضرورة الإقرار بأن الأرض الفلسطينية ملك للشعب الفلسطيني».

مواجهة إسرائيل

وحول الخطة المطلوبة لمواجهة التعنت الإسرائيلي في منع دخول المساعدات والأغذية إلى قطاع غزة، قال دار: «إن حكومة باكستان تدين بأشد العبارات الممكنة كل الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تقييد المساعدات الإنسانية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وأضاف دار: «نؤكد رفضنا التام للقرار الإسرائيلي الأخير، بمنع دخول المساعدات إلى غزة خلال شهر رمضان المبارك؛ إذ تشكل مثل هذه الإجراءات، انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي من جانب القوة المحتلة، فضلاً عن أنها تعرض اتفاق وقف إطلاق النار للخطر».

وتابع: «بصرف النظر عن الخطة التي يتم تنفيذها على الأرض لتقديم المساعدات، فمن الضروري إنهاء إفلات إسرائيل من العقاب على الفور. ويتعين على المجتمع الدولي أن يضمن وصول المساعدات الإنسانية دون قيود إلى غزة، وأن يحمل إسرائيل المسؤولية عن فرض العقوبات الجماعية من خلال حرمان الملايين من المدنيين من المساعدات الإنسانية».

جانب من اجتماع وزراء دول منظمة التعاون الإسلامي (واس)

وأكد دار أن بلاده ستواصل حثها على ضرورة ضمان أن يصبح وقف إطلاق النار في غزة دائماً من خلال التنفيذ الدقيق لجميع مراحله، مشدداً على أن موقف بلاده واضح من القضية الفلسطينية، ومن أهمية إيقاف الحرب ضد قطاع غزة.

وشدد دار على ضرورة عودة جميع النازحين الفلسطينيين إلى ديارهم، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وزيادة المساعدات الإنسانية، بما في ذلك من خلال استمرار عمليات الوكالة الأممية «الأونروا»، فضلاً عن الجهود الدولية الهادفة لإعادة إعمار غزة في وقت مبكر.

وزاد دار: «ستواصل باكستان معارضتها بشكل لا لبس فيه لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم الأصلية، أو توسيع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، أو ضم أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وأضاف: «ثابتون على موقفنا وسنواصل إلى جانب إخواننا الفلسطينيين في نضالهم العادل من أجل تقرير المصير، وكذلك من أجل إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، مستقلة، ومتصلة الأراضي على أساس حدود ما قبل عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف».

العلاقات السعودية - الباكستانية

عن حاضر ومستقبل العلاقات السعودية - الباكستانية، قال دار: «إن باكستان والمملكة تتمتعان بعلاقات قوية وتاريخية، تتجلى في شكل روابط استراتيجية لشراكة متعددة الأوجه تهدف إلى الرخاء المتبادل».

وأضاف وزير الخارجية الباكستاني: «نظل ملتزمين بقوة، بتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية الثنائية بين بلدينا، بما في ذلك من خلال استكشاف السبل للتعاون الواسع النطاق في قطاعات التجارة والاستثمار والطاقة والدفاع والتجارة».

احتواء تحديات إقليم بلوشستان

وحول الجهود التي تبذلها الحكومة لمواجهة تحديات الوضع الأمني ​​في إقليم بلوشستان، قال دار: «إن حكومة باكستان تبنت نهجاً متعدد الأوجه لمعالجة المخاوف الأمنية، بما في ذلك العمليات العسكرية، وإصلاحات إنفاذ القانون، والمبادرات الاجتماعية والاقتصادية، وتدابير مكافحة الإرهاب».

اقرأ أيضاً

ووفق دار، أطلقت الحكومة الباكستانية عمليات عسكرية متعددة تستهدف المتمردين والشبكات الإرهابية العاملة في بلوشستان، مشيراً إلى أن العمليات القائمة تشمل على الاستخبارات، والتي أدت إلى تفكيك مخابئ المتشددين، والحد من تسلل العناصر الإرهابية عبر الحدود.

وأوضح دار أن العمل بمنهج الحكومات الفيدرالية والإقليمية الأولوية، أعطى فرصة لتعزيز قدرات وكالات إنفاذ القانون، بما في ذلك تجهيز الشرطة وقوات الحشد والوحدات شبه العسكرية بمعدات المراقبة والقتال الحديثة، مشيراً إلى أن هناك تركيزاً خاصاً على التدريب والتجنيد لسد النقص في الأفراد في قوات الأمن.

وشدد على أن عنصر التنمية الاجتماعية والاقتصادية، يشكل محوراً أساسياً لاستراتيجية الحكومة، مبيناً أن مشاريع الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني، وخاصة ميناء جوادر، وشبكات الطرق والمناطق الصناعية، تهدف إلى تحسين الفرص الاقتصادية والحد من المظالم المحلية التي تساهم في عدم الاستقرار، متوقعاً أن يعمل بناء مطار جوادر الدولي على تعزيز الاتصال والتجارة الإقليمية.

وبيّن دار أن هناك أدلة دامغة على أن وكالات الاستخبارات الأجنبية تغذي الاضطرابات في بلوشستان من خلال دعم الجماعات المسلحة، مشيراً إلى أن بلاده اعتمدت منهج مواجهة ذلك من خلال مسارين؛ فبالإضافة إلى بذل الجهود الدبلوماسية، أعطت الحكومة الأولوية لتعزيز الأمن على الحدود، وفرض لوائح أكثر صرامة على التمويل الأجنبي للجماعات المتمردة.

وشدد وزير الخارجية الباكستاني على أن حكومة بلاده بدأت في تنفيذ برامج لإعادة دمج المتمردين السابقين في المجتمع من خلال خطط العفو ومشاريع إعادة التأهيل الاقتصادي، مشيراً إلى أن هذه الجهود تهدف إلى تشجيع المتشددين على التخلي عن العنف والانخراط في أنشطة بناءة.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث في اتصالات هاتفية التطورات الإقليمية

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث في اتصالات هاتفية التطورات الإقليمية

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في اتصالات هاتفية من نظرائه العراقي والأردني والتركي والإسباني، التطورات الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الفنان السعودي خالد عبد الرحمن في مقدمة الواصلين إلى مقر الحفل (هيئة الترفيه)

روبي ويليامز وكيتي بيري على السجادة الخزامية في الرياض

بدأ نخبة من أكبر نجوم الوطن العربي والعالم التوافد على مقر حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

تتناول الجلسات الحوارية موضوعات مرتبطة بالنحت في المشهد الحضري المعاصر، من بينها حضور المنحوتات في الأماكن العامة.

فاطمة القحطاني (الرياض)
خاص رسم تخيلي لمشروع «دار غلوبال» مع منظمة ترمب في الدرعية بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط) play-circle 03:04

خاص رئيس «دار غلوبال»: السعودية سوق عقارية جاذبة ومن الأكبر في «العشرين»

قال الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال» العقارية، زياد الشعار، إن السوق السعودية تُعد اليوم من أكبر الأسواق العقارية في دول مجموعة العشرين

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد نساء يمشين أمام متحف قصر المصمك في الرياض (أ.ف.ب)

«فيتش» تثبّت تصنيف السعودية عند «إيه +» مع نظرة «مستقرة»

ثبّتت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية التصنيف الائتماني طويل الأجل للسعودية عند درجة «إيه+»، مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ⁠ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

وأضاف ترمب ​أن هذه الرسوم سترتفع إلى ⁠25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران) المقبل، وستستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق يسمح بشراء الولايات المتحدة الجزيرة ذات الحكم الذاتي.

واتهم الرئيس الأميركي الدول الأوروبية بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند، عادّاً «السلام العالمي على المحك». وقال إن الدول التي فرض عليها الرسوم الجمركية «قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)... السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.

غضب أوروبي

ورداً على تعهّد ترمب، قال الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون إن تهديد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية ‌«⁠أمر ​غير مقبول»، ‌وإنه في حال تأكيده سترد أوروبا بشكل منسّق.

وأضاف ماكرون: «لن يؤثر علينا ⁠أي ترهيب أو ‌تهديد، لا في أوكرانيا ولا في غرينلاند ولا في أي مكان آخر في العالم، عندما نواجه ​مثل هذه المواقف».

بدوره، قال وزير خارجية الدنمارك، لارس لوكه راسموسن، إن إعلان ترمب فرض رسوم جمركية بسبب غرينلاند «كان مفاجئاً». وأشار إلى أن الوجود العسكري في الجزيرة يهدف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي.

وأكد رئيس الحكومة السويدية، أولف كريسترسون، أنّ بلاده ترفض تصريحات ترمب. وقال في رسالة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن نخضع للترهيب. وحدهما الدنمارك وغرينلاند تقرّران بشأن القضايا التي تخصّهما. سأدافع دائماً عن بلادي وعن جيراننا الحلفاء».

وأضاف: «تُجري السويد حالياً محادثات مكثفة مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي والنرويج وبريطانيا، من أجل التوصل إلى رد مشترك».

وفي بريطانيا، اعتبر رئيس الوزراء كير ستارمر أنّ «فرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يسعون إلى تحقيق الأمن المشترك لأعضاء (الناتو) أمر خاطئ تماماً»، مضيفاً: «سنتابع هذا الأمر بشكل مباشر مع الإدارة الأميركية».

«دوامة خطيرة»

وحذر الاتحاد الأوروبي من «دوامة خطيرة» بعد إعلان الرئيس الأميركي.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في بيان مشترك، إنّ «فرض رسوم جمركية سيضعف العلاقات عبر الأطلسي، كما يهدد بدخول العالم في دوامة انحدارية خطيرة».

وأكدا أنّ «أوروبا ستبقى موحّدة ومنسّقة وملتزمة بالدفاع عن سيادتها». وصدر هذا الموقف بعد أيام من إجراء مسؤولين دنماركيين ومن غرينلاند محادثات في واشنطن بشأن سعي ترمب لضم غرينلاند، دون التوصل إلى اتفاق.

وأضافت فون دير لاين وكوستا: «يبدي الاتحاد الأوروبي تضامناً كاملاً مع الدنمارك وشعب غرينلاند. يبقى الحوار أساسياً، ونحن ملتزمون بالبناء على العملية التي بدأت الأسبوع الماضي بين مملكة الدنمارك والولايات المتحدة».

امتنان للموقف الأوروبي

أشادت وزيرة الموارد المعدنية في حكومة غرينلاند ناجا ناثانييلسن، السبت، برد فعل الدول الأوروبية على تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة عليها لمعارضتها جهوده للاستحواذ على غرينلاند.

محتجون على سياسة ترمب تجاه الجزيرة يحملون لافتة «غرينلاند ليست للبيع» في مسيرة باتجاه القنصلية الأميركية في غرينلاند (ا.ب)

وقالت الوزيرة في رسالة نشرتها على موقع «لينكد إن»: «أذهلتني ردود الفعل الأولية من الدول المستهدفة. أنا ممتنة ومتفائلة بكون الدبلوماسية والتحالفات ستنتصر».


الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الجيش ​الصيني، عبر حسابه الرسمي على موقع «وي تشات»، اليوم (السبت)، إنه ‌تابع ورصد ‌عبور مدمرة ‌الصواريخ ⁠الموجهة ​الأميركية «فين» وسفينة «ماري سيرز» لمسح المحيطات عبر مضيق تايوان يومَي 16 و17 ⁠يناير (كانون ‌الثاني).

وقال متحدث باسم قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني، في البيان، إن الجيش ​لا يزال «في حالة تأهب ⁠قصوى في جميع الأوقات... للدفاع بحزم عن السيادة والأمن الوطنيين».

ولم يصدر بعد تعليق من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على بيان الجيش الصيني.


هل يكون القطب الشمالي البارد مسرحاً لحرب «عالمية» ساخنة؟

بطاريتا صواريخ «باستيون» المضادة للسفن قرب قاعدة ناغورسكوي في القطب الشمالي (أ.ب)
بطاريتا صواريخ «باستيون» المضادة للسفن قرب قاعدة ناغورسكوي في القطب الشمالي (أ.ب)
TT

هل يكون القطب الشمالي البارد مسرحاً لحرب «عالمية» ساخنة؟

بطاريتا صواريخ «باستيون» المضادة للسفن قرب قاعدة ناغورسكوي في القطب الشمالي (أ.ب)
بطاريتا صواريخ «باستيون» المضادة للسفن قرب قاعدة ناغورسكوي في القطب الشمالي (أ.ب)

كندا، الدنمارك (تمثل غرينلاند أيضاً)، فنلندا، آيسلندا، النرويج، روسيا، السويد، الولايات المتحدة.

تشكل الدول الثماني «مجلس المنطقة القطبية الشمالية» الذي اتفقت على إنشائه في 1991، وأعلنت ولادته رسمياً بعد خمس سنوات، بهدف التعاون في حماية البيئة الهشة في الأركتيك (Arctic)، وهي كلمة يونانية الأصل (Arktos) وتعني الدب. ويرجع ذلك إلى موقع كوكبة نجوم «أورسا مايجر»، (الدب الأكبر)، فوق منطقة القطب الشمالي.

جندي دنماركي خارج مقر قيادة القطب الشمالي في نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

أصرت الولايات المتحدة قبل توقيع معاهدة إنشاء المجلس (تُعرف بـ«إعلان أوتاوا») على أن تُدرجَ في النص جملة تقول: «لا يجوز لمجلس القطب الشمالي أن يتعامل مع المسائل المتعلقة بالأمن العسكري». إلا أن الجغرافيا الشمالية كانت على الدوام محطَّ تنافس ومطامع. وأسهم صعود الصين القريبة جغرافياً من القطب الشمالي، والعسكرة الروسية لمياه المنطقة، والتقارب بين روسيا والصين، والأهم الاحترار المناخي، في وضع المنطقة في صلب التجاذب والطموحات الجيوسياسية والجيواقتصادية.

عسكرة القطب الشمالي... صراعات استراتيجية «حامية» على «صفيح بارد»

أدى الاحترار المناخي -ولا يزال- إلى ذوبان مساحات ضخمة من الجليد في القطب الشمالي، وبالتالي انفتاح ممرات مائية كانت عصيَّة على السفن، وهذا يعني وجود ممرات جديدة للتجارة البحرية، وإمكان الوصول إلى الموارد الطبيعية التي تختزنها الأرض البيضاء. من هنا رأينا خطوات العسكرة تتسارع في المنطقة التي قال عنها وزير الخارجية الأميركي سابقاً، مايك بومبيو، في عام 2019، إن ظروفها تغيرت و«أصبحت ساحة للنفوذ والتنافس. يجب على دول القطب الشمالي الثماني التكيف مع المستقبل الجديد». وفي المقابل قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد ذلك بسنتين، قبيل اجتماع للمجلس القطبي في ريكيافيك عاصمة آيسلندا، إن القطب الشمالي هو منطقة نفوذ روسي.

زورق الدورية «كنود راسموسن» التابع للبحرية الدنماركية يرسو في مرفأ نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

غرينلاند والقطب

تعود هذه المسألة إلى الواجهة بقوة مع كل المعمعة المحيطة بقضية أكبر جزيرة في العالم: غرينلاند التي يريدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غيرَ مكتفٍ بالقاعدة العسكرية الأميركية الموجودة فيها، وغير واثق بقدرة الدنمارك، صاحبة السيادة على الجزيرة، على الدفاع عنها، ولا بقدرة حلف شمال الأطلسي (ناتو) على الوقوف في وجه روسيا والصين.

كان غريباً ما قاله ترمب لصحيفة «نيويورك تايمز» تفسيراً لرغبته في الاستحواذ على غرينلاند، فالأمر «مطلوب نفسياً لتحقيق النجاح». وقد ورد في تعليق لصحيفة «لوموند» الفرنسية على هذا الكلام أن «من بين كل المبررات التي يمكن أن تقال لتسويغ انتهاك سيادة دولة حليفة، بدءاً من التهديدات الجيوسياسية الروسية والصينية، مروراً بوفرة المعادن الاستراتيجية (في الجزيرة)، وصولاً إلى إنشاء درع مضادة للصواريخ لحماية الولايات المتحدة، يبدو هذا السبب الأكثر انسجاماً مع طبيعة هذا الرئيس، وهو ما يجعله مقلقاً على نحو خاص».

فلنترك الراهن قليلاً ونرجع إلى سجل الماضي:

التوسُّع الإقليمي للولايات المتحدة وبعض عمليات الشراء

ليست رغبة واشنطن في ضم غرينلاند بالأمر الجديد؛ بل يحفل تاريخ الولايات المتحدة بالتوسع الجغرافي:

- في عام 1803، اشترت الولايات المتحدة من فرنسا منطقة لويزيانا، مقابل 15 مليون دولار، فتضاعفت مساحة البلاد.

- في 1819 عُقدت صفقة شراء فلوريدا من إسبانيا عبر تسوية ديون، وأصبحت إقليماً أميركياً عام 1821.

- في 1845 ضمَّ الأميركيون جمهورية تكساس المستقلة، وهذا ما أدى لاحقاً إلى الحرب الأميركية المكسيكية.

- في 1848 تنازلت المكسيك لجارتها الشمالية عن كاليفورنيا وأجزاء من الغرب الأميركي مقابل 15 مليون دولار.

- في 1867 اشترت الولايات المتحدة ألاسكا من روسيا مقابل 7.2 مليون دولار، بهدف تحقيق توسُّع استراتيجي واقتصادي. وصار هذا الإقليم ولاية في عام 1959. وقد اكتُشف النفط فيها في عام 1968، وبلغ الإنتاج ذروته في الثمانينات، مع وجود احتياطات كبيرة لم تُستغلّ بعد.

- ضمَّت أميركا هاواي في عام 1898 بعد إسقاط الملَكية بدعم أميركي، وأصبحت ولاية في 1959.

- شراء الفلبين وغوام وبورتوريكو في 1898 من إسبانيا مقابل 20 مليون دولار، بعد الحرب الأميركية الإسبانية، وقد استقلت الفلبين في عام 1946.

- اشترت الولايات المتحدة جزر فيرجن (الجزر العذراء) من الدنمارك في عام 1917 مقابل 25 مليون دولار ذهباً. وكانت وراء ذلك أسباب استراتيجية وعسكرية؛ إذ خشيت واشنطن أن تستولي ألمانيا على الجزر أثناء الحرب العالمية الأولى، فتتعرض للخطر خطوط الملاحة في البحر الكاريبي؛ خصوصاً قناة بنما التي تربط هذا البحر بالمحيط الهادئ. ومُنح سكان الجزر الجنسية الأميركية عام 1927، في عهد الرئيس وودرو ويلسون.

- في عام 1946 حاول الرئيس هاري ترومان شراء غرينلاند من الدنمارك بمبلغ 100 مليون دولار ذهباً لأسباب عسكرية واستراتيجية خلال بدايات الحرب الباردة، ولكن الدنمارك رفضت البيع. وحافظت الولايات المتحدة على وجود عسكري قوي هناك بالاتفاق مع الدنمارك.

جنود ألمان هبطت طائرتهم العسكرية في غرينلاند حيث سيتمركزون تعزيزاً لدفاعات الإقليم التابع للدنمارك (أ.ف.ب)

ثروات غرينلاند

تبلغ مساحة غرينلاند مليونين و160 ألف كيلومتر مربع، يعيش فيها أقل من 57 ألف نسمة، نحو 50 ألفاً منهم من السكان الأصليين. ويتركز أكبر تجمع سكاني في العاصمة نوك (نحو 20 ألف نسمة).

بقيت الجزيرة مستعمرة دنماركية من 1721 إلى 1953 حين أُدخلت تعديلات على الدستور الدنماركي، صارت بموجبها غرينلاند إقليماً ذا حكم ذاتي.

تتمتع غرينلاند بثروة كبيرة من الموارد الطبيعية، ولكن جزءاً كبيراً من هذه الثروة لا يزال غير مستغل بشكل كبير بسبب موقعها النائي، ومناخها القاسي في المنطقة القطبية، والمخاوف البيئية.

وتحتوي الجزيرة على بعض أكبر احتياطيات العالم من المعادن النادرة التي تُعد أساسية في مجالات الإلكترونيات والطاقة المتجددة والتقنيات العسكرية. ويُعد مشروع كفانيفيلد (Kvanefjeld) المتوقف حالياً من أهم المشاريع الغربية في هذا المجال، إلا أنه يحتاج إلى مخطط واضح وتمويل كبير.

إضافة إلى المعادن، ثمة احتياطيات محتملة من النفط والغاز الطبيعي في المياه البحرية؛ خصوصاً في المناطق الغربية والشرقية، ولكن عمليات الحفر والتنقيب مكلفة ومثيرة للجدل بسبب الهشاشة البيئية. وعلاوة على ذلك، لا توجد خارج العاصمة نوك أي بنية تحتية للطرق تقريباً في غرينلاند، كما أن المرافئ العميقة المحدودة لا تستوعب الناقلات الكبيرة وسفن الحاويات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أخطار ورهانات

أورد موقع المعهد البحري الأميركي -وهو منظمة مستقلة مكرَّسة لدراسة الشؤون البحرية والملاحية- أن «القطب الشمالي كان مختلفاً عن أي مكان آخر من الكرة الأرضية. فقد كان ملاذاً للبحث العلمي؛ حيث تعاونت الدول القطبية الثماني (بما في ذلك روسيا والولايات المتحدة) تعاوناً سلمياً. غير أن كل ذلك تلاشى في السنوات الأخيرة بفعل التسارع الكبير في ذوبان الجليد القطبي، وما ترتب عليه من فتح الباب واسعاً أمام مختلف الأنشطة التجارية؛ وكذلك بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا؛ وتنامي الاهتمام الصيني بطريق الحرير القطبي».

ويضيف الموقع: «يبدو أن التحوُّل في الطرق البحرية الشمالية -بما يتيح للسفن التجارية عبور أقصر طريق يربط بين المحيطين الهادئ والأطلسي- مرشَّح لأن يصبح واقعاً خلال عقد من الزمن. كما أن نحو نصف احتياطيات العالم من النفط والغاز تقع تحت أرض القطب الشمالي ومياهه، إضافة إلى كميات معتبَرة من المعادن النادرة الحيوية التي تُعد مكونات أساسية في كل كومبيوتر وهاتف محمول، وسيارة تعمل بالبطاريات».

يلخص ترمب نظرته إلى غرينلاند بقوله: «امتلاك غرينلاند أمرٌ حيوي لأمن الولايات المتحدة، ولأمنها الاقتصادي. إنه ضرورة مطلقة، ولا أستطيع أن أؤكد أننا لن نلجأ إلى استخدام وسائل الإكراه العسكري أو الاقتصادي».

لا شك في أن ترمب والصين يراقبان بشغف ثروات غرينلاند. فاحتكار الصين شبه العالمي لنحو 50 من أصناف «المعادن الحيوية» يواجه تحدياً من غرينلاند التي يمكنها توفير 30 منها من خلال اثنين من أكبر مناجم العناصر الأرضية النادرة في العالم. وهنا تبدو الصين والولايات المتحدة على حد سواء متحمستين لتقديم الخبرات والاستثمارات المطلوبة في تلك الأرض الجليدية.

ومع كون روسيا المستفيد الأول من الطرق البحرية الموعودة في القطب، يمكن فهم حماستها ولغتها الحاسمة والجازمة حيال القوى الأطلسية. وفي السياق، قال الرئيس فلاديمير بوتين في خطاب ألقاه في 27 مارس (آذار) 2025، خلال زيارته مدينة مورمانسك بمناسبة تدشين غواصة نووية جديدة، إن «الولايات المتحدة ستواصل دفع مصالحها الجيواستراتيجية والعسكرية- السياسية والاقتصادية في القطب الشمالي. كما أن التنافس الجيوسياسي والصراع على النفوذ في هذه المنطقة يتصاعدان». وأعرب عن قلقه «إزاء ازدياد وتيرة عمل دول (الناتو) على جعل أقصى الشمال منصة محتملة لنزاعات مستقبلية، وتدربها على استخدام القوات العسكرية في هذه الظروف. سنرد على كل ذلك».

مقر القنصلية الأميركية في نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

وسط «المعمعة» الأميركية– الصينية– الروسية، يبدو الموقف الأوروبي نابعاً من الهلع: أولاً من حرب محتملة في تلك المساحات البيضاء، وثانياً من جدية ترمب وعزمه تملُّك غرينلاند غير آبه بحلفائه في «الناتو» ولا بأصدقائه الأوروبيين الذي لا يؤمن بقدرتهم على ضمان أمن غرينلاند، مع ما يعنيه ذلك من تخلي الولايات المتحدة عن «العائلة الغربية» التقليدية، راسمة خطوطاً جديدة في الخريطة الجيوسياسة العالمية.

لعلَّ ما يجسِّد الخوف الأوروبي ما قالته إيبَّا بوش، نائبة رئيس وزراء السويد التي أبدت خشيتها من أن يأتي دور بلادها الغنية بالموارد الطبيعية بعد غرينلاند. وإذا كانت السويد قلقة فماذا عن كندا التي تعرضت قبل أشهر لهجوم كلامي من ترمب، حضها فيه بقوة على الانضمام إلى الولايات المتحدة!

إنه عالم جديد فعلاً ترتسم ملامحه بسرعة، ويرتفع فيه منسوب التوتر وعدم اليقين، وتغلظ لهجة التخاطب السياسي مع قرقعة سلاح في خلفية المشهد... على أمل التعقُّل.