معارضون موريتانيون يدعون لمقاطعة «الحوار الوطني» المرتقب

وصفوه بـ«العبثي»… واستنكروا «إقصاء الشباب من المشاورات»

زعيم المعارضة متحدثاً للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
TT

معارضون موريتانيون يدعون لمقاطعة «الحوار الوطني» المرتقب

زعيم المعارضة متحدثاً للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)

دعا ساسة معارضون بارزون في موريتانيا إلى مقاطعة الحوار الوطني السياسي المرتقب، الذي دعا إليه الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، ووصفوه بـ«العبثي»، بحسب ما أورده تقرير لوكالة الأنباء الألمانية.

وأهاب نواب برلمانيون ونشطاء شباب بجميع قوى الشباب، في بيان أصدروه مساء الاثنين في نواكشوط، بمقاطعة ما وصفوها بـ«الحوارات واللقاءات الصورية». واتهموا أهم الفاعلين السياسيين بالتورط «في واقع البلد السيئ، سواء من خلال ممارساتهم السلطوية الماضية، أو عجزهم السياسي».

الرئيس ولد الغزواني دعا إلى حوار وطني لا يقصي أحداً (إ.ب.أ)

وشارك في الدعوة لمقاطعة الحوار، النائب البرلماني محمد الأمين ولد سيدي مولود، ووقَّع البيان نور الدين محمدو، رئيس حزب «موريتانيا إلى الأمام» قيد الترخيص، ويعقوب ولد لمرابط رئيس حركة كفانا، و⁠النائب البرلماني خالي جاللو، إضافة إلى النائب البرلماني يحيى ولد اللود، والنائب محمد بوي ولد الشيخ محمد فاضل، والنائب محمد الأمين ولد سيدي مولود.

وقال الموقّعون على البيان إن «جميع الممسكين بخيوط لعبة الحوار متورطون في واقع البلد السيئ، وأغلب من حضر من جميع التشكيلات السياسية يعدّ جزءاً من الماضي، وليس من الحاضر». مشيرين إلى «إقصاء الشباب والقوى الشبابية من هذه المشاورات بشكل واضح، رغم حجمها الديموغرافي، ومكاسبها الانتخابية وحضورها الميداني، بل وخلال جميع محطات النظام الحالي في مأموريته الأولى، وما مضى من الثانية، رغم شعار مأمورية الشباب الخداع».

كما أشار الموقعون إلى أنه «تم تجسيد هذا الإقصاء في محطات سابقة، من خلال منع ترخيص الأحزاب، وقمع الحركات الشبابية المعارضة، وسن قانون الرموز، وسجن المدونين وأصحاب الرأي المخالف، وقمع وسحل الشباب المتظاهر من أجل الحقوق، كالأطباء والممرضين والمعلمين».

المرشح المعارض الموريتاني بيرام الداه ولد اعبيد (متداولة)

في سياق ذلك، قال نائب رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، الحسن ولد محمد، إن الحوار «بات تعهداً والتزاماً من السلطات العليا بالبلد»، مضيفاً أن السلطات في الماضي «كانت تتلكأ بقبول الحوار، وإن قبلته فإنه يكون محدوداً وعلى استحياء».

وأضاف ولد محمد في تصريحات أدلى بها لوكالة الأنباء الموريتانية الرسمية، إن الحوار «ولكي يكون هادفاً، يجب أن يتصف بمواصفات عدة، أهمها أن يكون جامعاً، بمشاركة كل الأطراف السياسية المهمة بالبلد، بحيث يتناول كل المشاكل والملفات العالقة، سواء تعلق الأمر بالوحدة الوطنية، والتعايش السلمي، وملفات الاسترقاق والإرث الإنساني، أو ما يتعلق بالحكامة ومحاربة الفساد، والتسيير المعقلن والتنمية المستدامة، والنهضة الشاملة، إضافة للحريات العامة، والمسلسل الديمقراطي والمسار الانتخابي بالبلد».

واعتبر ولد محمد أن العناوين آنفة الذكر «كلها تحتوي على مجموعة من الجزئيات، التي يجب أن يشملها الحوار بطريقة متأنية وجادة»، موضحاً أن التشاركية «سمة لا غنى عنها في الحوار، ويجب أن يكون المتحاورون يداً واحدة لمناقشة كل الإشكالات، ابتداءً من مضامينه وإدارته ومجرياته، وكذا الآليات والضمانات الكفيلة بتطبيق مخرجاته».

وعبر ولد محمد عن رغبة الحزب في أن يختلف هذا الحوار عن الحوارات السابقة، التي «إما أن يتم التعهد بها ولا يتم تنفيذ تلك التعهدات، أو تتم بمستوى دون المأمول، أو أن تكون لها مخرجات محدودة»، مشيرا إلى أن «الحوار يمكن أن يساهم في خروج البلد من الأزمات التي يعيشها، ومن ثم يكون فاتحة خير وبركة للشعب الذي ينخره الفساد والبطالة، والذي تحفه المشاكل من الداخل والخارج، ويعيش ديمقراطية صورية».


مقالات ذات صلة

موريتانيا: الحزب الحاكم يرفض «خطاب الكراهية» في السياسة

شمال افريقيا رئيس حزب الإنصاف الحاكم في اجتماع له الخميس الماضي (حزب الإنصاف)

موريتانيا: الحزب الحاكم يرفض «خطاب الكراهية» في السياسة

أعلن حزب الإنصاف الحاكم في موريتانيا، اليوم (السبت)، رفض ما قال إنه «خطاب الكراهية المتجدد» في الساحة السياسية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا النائبتان مريم الشيخ (يمين) وقامو عاشور (يسار) (إعلام محلي)

عفو الرئيس عن برلمانيتين في السجن يفجر جدلاً في موريتانيا

قرر الرئيس الموريتاني العفو عن ناشطتين حقوقيتين تقبعان في السجن بعد أن أدانتهما المحكمة بتهم، منها الإساءة لشخص رئيس الجمهورية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا راشد الغنوشي رئيس «حركة النهضة» التونسية (د.ب.أ)

مقترح مشروع قانون يصنف «النهضة» التونسية «تنظيماً إرهابياً»

أعلنت النائبة في البرلمان التونسي، فاطمة المسدي، إيداع مقترح قانون، اليوم الخميس، يصنف «حركة النهضة الإسلامية» التونسية «تنظيماً إرهابياً».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)

تونسيون يعانون من بطالة طويلة يطالبون بتسريع توظيفهم

طالب متظاهرون تونسيون من بين خريجي الجامعات ممن طالت بطالتهم، في احتجاج اليوم الأربعاء، بتسريع تطبيق قانون صدر منذ أشهر ينص على انتدابهم على دفعات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا المحامي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية سمير العبدلي (متداولة)

السجن 18 عاماً بحق مرشح سابق للرئاسة التونسية

أصدرت محكمة متخصصة في قضايا الإرهاب في تونس، اليوم (الأربعاء)، حكماً بسجن المحامي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية، سمير العبدلي لمدة 18 عاماً.

«الشرق الأوسط» (تونس)

مصر تجدد رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»

مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)
مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»

مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)
مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جدَّدت مصر رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»، وشدَّدت على «رفضها الكامل لأي محاولات أو إجراءات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية، بما في ذلك أي اعتراف بما تُسمى (أرض الصومال) بوصف ذلك انتهاكاً لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية».

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، السبت، تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث تمَّ تبادل الرؤى بشأن تطورات الأوضاع الداخلية في الصومال، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي.

وأكد عبد العاطي خلال الاتصال دعم مصر الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية ومؤسساتها الوطنية، مشدداً على «الحرص على أمن واستقرار الصومال»، مُجدِّداً موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه.

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه الرئيس الصومالي على هامش «منتدى أنطاليا» الدبلوماسي في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، السبت، أعرب وزير الخارجية الصومالي عن تقدير بلاده للدعم المصري المتواصل على المستويات السياسية والتنموية والأمنية، مثمناً المواقف المصرية الثابتة الداعمة لوحدة وسيادة الصومال، وسلامة أراضيه.

كما أكد الحرص على مواصلة التنسيق والتشاور مع مصر بشأن مختلف القضايا الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

وتشيد مصر بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية مع الصومال على مختلف المستويات، حيث تمَّ افتتاح خط مصر للطيران بين البلدين، والتوقيع على بروتوكول التعاون العسكري في أغسطس (آب) 2024، والانتقال الكامل للسفارة المصرية إلى مقديشو، فضلاً عن التوقيع على الإعلان السياسي، الخاص بترفيع العلاقات إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية» في يناير (كانون الثاني) 2025.

وأعربت مصر، منتصف الشهر الماضي، عن إدانتها الشديدة لإعلان افتتاح ما تُسمى «سفارة أرض الصومال» في مدينة القدس المحتلة، وعدَّت أنَّ هذه الخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقدس.

وأكدت «الخارجية المصرية» حينها رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تهدف إلى تكريس واقع غير قانوني في القدس، أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.


مصر تدفع لزيادة إنتاج الغاز عبر بئر استكشافية جديدة بـ«المتوسط»

وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر تدفع لزيادة إنتاج الغاز عبر بئر استكشافية جديدة بـ«المتوسط»

وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)

تستهدف الحكومة المصرية زيادة إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة البحر المتوسط، لتلبية السوق المحلية، وتأمين احتياجاتها من الطاقة، وفق مسؤول حكومي مصري قال لـ«الشرق الأوسط» إن «بيانات أعمال الاستكشاف تشير إلى نتائج مبشّرة في الفترة المقبلة».

وقام وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، السبت، بزيارة ميدانية على متن سفينة الحفر «ستينا آيس ماكس» بمنطقة شمال كليوباترا بالبحر المتوسط لمتابعة أعمال البئر الاستكشافية الجديدة للغاز الطبيعي «فيلوكس-إكس وان»، حسب وزارة البترول المصرية.

وقامت شركة «شل» الأميركية بحفر البئر الاستكشافية «فيلوكس-إكس وان»، وهي تقع في حوض «هيرودوت» في شمال البحر المتوسط، بين السواحل الشمالية المصرية وجزيرة كريت اليونانية، وتعد من أكبر الأحواض الرسوبية في البحر المتوسط.

وتعد البئر أول الأعمال الاستكشافية في منطقة كليوباترا شمال المتوسط، وفق المتحدث باسم وزارة البترول المصرية محمود ناجي، الذي قال إن «هذه المرة الأولى التي يتم العمل فيها بهذه المنطقة، كما أنها من أعمق المناطق الاستكشافية في البحر المتوسط»، مشيراً إلى أن «أعمال الاستكشاف والإنتاج ستفتح الطريق أمام أعمال استكشافية أخرى بالمنطقة».

وأوضح ناجي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تحليل البيانات الخاصة بأعمال الكشف بهذه المنطقة يشير إلى نتائج مبشّرة»، وقال إنه «من الصعب تقدير حجم الإنتاج المتوقع؛ ذلك لأنه يحتاج إلى تقديرات دقيقة على أرض الواقع، وهو ما تعمل عليه وزارة البترول باعتبارها منطقة حديثة الاستكشاف».

وفي شهر يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت الحكومة المصرية إنهاء ملف المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بشكل كامل، بعد أن بلغت نحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024، وقال وزير البترول المصري إن هذه الخطوة «تمهد الطريق أمام مرحلة أكثر نشاطاً في أعمال البحث والاستكشاف وتنمية الحقول والإسراع بتنفيذ المشروعات الإنتاجية».

وتأتي أعمال الاستكشاف في شمال المتوسط ضمن خطة الحكومة المصرية لاستكشاف وتنمية 101 بئر هذا العام، وفق متحدث وزارة البترول المصرية، الذي قال إن «إجراءات الوزارة تسير وفق هذه الخطة، والنتائج مبشّرة لتلبية الاحتياج المحلي، وتأمين إمدادات الطاقة».

مصر تعزز اكتشافات الغاز الطبيعي لتلبية احتياجات السوق المحلية (وزارة البترول المصرية)

وتعد منطقة شمال غرب المتوسط من المناطق الواعدة في إنتاج الغاز، وفق أستاذ هندسة البترول بالجامعة الأميركية في القاهرة جمال القليوبي، الذي قال إن «المنطقة استراتيجية في إنتاج الغاز، وزيادة العمل فيها تأتي ضمن توجّه الحكومة المصرية لرفع قدراتها من إنتاج الغاز، لسد العجز في الاستهلاك المحلي».

وأشار القليوبي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هناك «إجراءات موازية لتنمية وتطوير الحقول القائمة لتعزيز إنتاجها، مثل حقل (نرجس) الذي تعمل على تنميته شركة (شيفرون) الأميركية».

وفي وقت سابق، قال وزير البترول المصري إن «التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف يهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد، وهو إحدى أهم أولويات الدولة في المرحلة الحالية».

وتعمل الحكومة المصرية على تأمين سلاسل إمدادات الطاقة مع زيادة الإنتاج المحلي، خصوصاً في فصل الصيف، وفق القليوبي، الذي قال إن «التركيز الحكومي يستهدف سد احتياجات الدولة من الوقود»، إلى جانب «زيادة صفقات الغاز المسال بمنطقتَي البحر المتوسط والأحمر، للاستفادة من البنية اللوجستية الخاصة بتسييل الغاز في مصر».

ويبلغ متوسط إنتاج مصر المحلي من الغاز الطبيعي حالياً نحو 4 مليارات قدم مكعبة يومياً، في حين يتراوح الطلب المحلي بين 6.2 و7.2 مليار قدم مكعبة يومياً، خاصة خلال ذروة فصل الصيف، مما يدفع البلاد لاستيراد شحنات من الغاز المسال لسد الفجوة.


مصر تشدد قبضتها على جرائم «غسل الأموال»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
TT

مصر تشدد قبضتها على جرائم «غسل الأموال»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

تضخ النيابة العامة المصرية ملايين الدولارات في خزينة الدولة سنوياً، من الأموال المُتَحفَّظ عليها من جرائم «غسل الأموال». وتُرجِع «النيابة» ذلك إلى «تطوير منظومة الرصد والتحقيقات المالية الموازية، وتتبع المتحصلات غير المشروعة، وكشف مسارات إخفائها وتدويرها».

وقالت النيابة المصرية، في بيان، السبت، إن «عدد قضايا غسل الأموال التي تمَّ التحقيق فيها وإحالتها إلى المحكمة الاقتصادية المختصة، بلغ 437 قضية خلال العامين الماضيين».

وأضافت أن التحقيقات المالية الموازية «أسفرت عن حصر وتتبع متحصلات غير مشروعة، واتخاذ الإجراءات القانونية للتحفظ على أصول نقدية ضخمة تجاوزت 7.89 مليار جنيه (الدولار يساوي نحو 49.6 جنيه)، ونحو 318.31 مليون دولار، إلى جانب عملات أجنبية أخرى وعدد من العقارات، تمهيداً لمصادرتها وفقاً لأحكام القانون».

ويظهر نشاط مكافحة جرائم «غسل الأموال»، في بيانات وزارة الداخلية عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك». وتتنوع هذه القضايا بين «كشف شبكات غسل أموال تمَّ التَّحصُّل عليها من المخدرات، أو الاتجار في البشر، أو غيرهما من الجرائم».

الخبير الأمني مساعد وزير الداخلية الأسبق، محمد نور الدين، يرى أن «غسل الأموال من الجرائم المرتبطة بشبكة من الجرائم الأخرى، سواء مخدرات أو دعارة أو سلاح وغيرها، ويتمُّ ضبطها عادة من خلال سقوط عنصر من هذه الشبكات».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «بمجرد ضبط تاجر مخدرات أو سلاح أو شبكة اتجار في البشر، تتولى الجهات المختصة من نيابة الأموال العامة التحقيق في تاريخه كله، وتتبع أنشطته، لكشف سبل تبيض أمواله والتصدي لها».

وبحسب مراقبين، «يُعدُّ المتهم ورجل الأعمال المثير للجدل، صبري نخنوخ، أبرز الأمثلة على ذلك؛ إذ تمَّ توقيفه في يونيو (حزيران) الماضي على خلفية مشاجرة، وفي غضون ساعات وُجِّهت له اتهامات عدة بين غسل أموال، وتجارة آثار وحيازة أسلحة».

ويوضِّح نور الدين: «في الماضي، كان هذا النشاط محدوداً سواء في الجرائم التي تأتي منها الأموال أو طرق غسلها، وعادة تكون في السيارات أو العقارات، أما الآن فحروب الجيل الرابع جعلت الأمور متشعبة، وتتبعها يحتاج إلى جهد أكبر».

مقر النيابة العامة المصرية (صفحة النيابة على فيسبوك)

وأشارت النيابة العامة في إفادتها، السبت، إلى أنه في «إطار مواكبة التطورات المتسارعة في أساليب الجريمة المنظمة، فقد نجحت في تفكيك شبكات مالية معقدة ارتبطت بتداول العملات المشفرة، وتتبع التحويلات غير المشروعة عبر تقنية (Blockchain)، وضبط عدد من محافظ تداول العملات المشفرة غير المرخصة، مع إقامة الدليل الرقمي ضد المتورطين»، بما يعكس قدرة جهات التحقيق على ملاحقة الجرائم المالية في البيئات الرقمية.

وأضاف البيان أن «النيابة اتخذت الإجراءات القانونية والتدابير المصرفية اللازمة لضبط المتحصلات الإجرامية الناتجة عن جرائم تداول العملات المشفرة، والتي بلغت قيمتها ملايين الدولارات»، حيث تم تحويلها إلى «المحفظة الوطنية» التي تديرها النيابة العامة، ثم تسييلها وإيداع قيمتها بالدولار في الخزانة العامة؛ دعماً لجهود الدولة في حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار المالي.

مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على فيسبوك)

ووفق الخبير الاقتصادي، علي الإدريسي: «يضر غسل الأموال بالاقتصاد الوطني في كثير من الأصعدة، خصوصاً على المدى الطويل، مع ظهور رجال أعمال دون تاريخ، يتمكَّنون في غضون سنوات قليلة من السيطرة على قطاعات مثل العقارات أو السيارات، فيؤثرن سلباً على المنافسة في هذه القطاعات».

ويتابع: «هدف هؤلاء لا يكون الربح من النشاط المشروع، بل إخفاء أموالهم فيه، ما يجعلهم يتخذون قرارات تؤثر على السوق، وغيرهم من العاملين بالقطاع نفسه».

ويشيد الإدريسي بـ«يقظة الأجهزة الأمنية في التصدِّي لهذه الأموال، وكشف طرق غسلها المستحدثة»، ويشير إلى أن بعضاً من كشف هذه الأنشطة، قد يحدث من خلال بلاغات منافسين حول أسلوب المشتبه بهم في إدارة أعمالهم وطرق تربحهم منها.

وشدَّدت النيابة المصرية، السبت، على «استمرارها في التَّصدِّي بحزم لجميع جرائم غسل الأموال والجرائم الاقتصادية»، وتؤكد أن «يد القانون ستطال كل مَن يحاول إخفاء أو تدوير الأموال غير المشروعة أو إضفاء المشروعية عليها، مهما تنوعت الوسائل أو تطوَّرت التقنيات المستخدمة في ارتكاب تلك الجرائم».