«هدنة غزة» إلى اختراق جديد يعزز صمود الاتفاق

ويتكوف يستعد للانضمام إلى محادثات الدوحة

أطفال فلسطينيون نازحون يصطفون للحصول على حصة طعام من مطبخ خيري في بيت لاهيا شمال غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يصطفون للحصول على حصة طعام من مطبخ خيري في بيت لاهيا شمال غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة» إلى اختراق جديد يعزز صمود الاتفاق

أطفال فلسطينيون نازحون يصطفون للحصول على حصة طعام من مطبخ خيري في بيت لاهيا شمال غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يصطفون للحصول على حصة طعام من مطبخ خيري في بيت لاهيا شمال غزة (أ.ف.ب)

تستضيف الدوحة جولة جديدة من محادثات تثبيت الهدنة في قطاع غزة وسط خلافات حول شروط المرحلة الثانية المحتملة، وأحاديث عن مشاركة وشيكة لمبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ضمن مساعي الحلحلة.

ذلك الحضور الأميركي المرتقب، بعد محادثات مباشرة بين واشنطن و«حماس»، وإرسال إسرائيل وفداً للدوحة الاثنين، خطوات يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، دفعة نحو اختراق جديد سيعزز فرص صمود اتفاق الهدنة المتعثر، متوقعين أن يكون الأقرب التمديد لنحو شهرين لما بعد شهر رمضان والأعياد على أن تليها تفاهمات بشأن بدء المرحلة الثانية المؤجلة.

وغادر فريق من المفاوضين الإسرائيليين إلى الدوحة، الاثنين، لإجراء جولة جديدة من المحادثات بشأن استمرارية اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة، وفق إعلام إسرائيلي.

ومن المتوقع أن يتوجه ويتكوف إلى السعودية، الثلاثاء، ثم إلى العاصمة القطرية الأربعاء، حيث تجرى المحادثات، وفق ما نقلته «تايمز أوف إسرائيل» الاثنين، عن مصدر دون أن توضح ما إذا كان سيزور إسرائيل أم لا.

وبحسب المصدر ذاته فإن «خطة ويتكوف» التي تدعمها إسرائيل مطروحة للمناقشة في المحادثات. وتتضمن إطلاق «حماس» سراح عشرة رهائن أحياء، من بينهم الإسرائيلي - الأميركي عيدان ألكسندر، مقابل 60 يوماً أخرى من وقف إطلاق النار.

أطفال فلسطينيون يسيرون في حي مدمر في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتسعى إدارة دونالد ترمب لتمديد وقف إطلاق النار إلى ما بعد شهر رمضان وعيد الفصح، وربما يؤدي بعد ذلك إلى هدنة طويلة المدى يمكن أن تنهي الحرب، وفق ما ذكرته «أكسيوس» الأحد.

ومع انتهاء المرحلة الأولى من الصفقة، مطلع مارس (آذار) الحالي، بالإفراج عن 33 رهينة، بينهم 8 قتلى، و1800 أسير فلسطيني، رفضت «حماس»، وفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قبول «إطار ويتكوف» بينما وافقت عليه إسرائيل بحسب البيان، مما دعا الأخيرة لمنع دخول المساعدات للقطاع.

عراقيل نتنياهو

ويراهن عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، على أن تحمل زيارة ويتكوف للمنطقة فرصة قائمة لصمود الاتفاق وإمكانية التغلب على عراقيل نتنياهو، لافتاً إلى أن الموقف الأميركي المتصاعد الذي يبحث خلاله ترمب عن عدم حدوث حرب واستمرار تطبيع الدول العربية مع إسرائيل سيجعل الاتفاق صامداً بنسبة كبيرة حتى المعطيات الحالية.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن زيارة ويتكوف المرتقبة للدوحة تعني أن هناك اختراقاً جدياً حدث، وبالتالي عاد مبعوث ترمب للمنطقة بعد عدة تأجيلات، خاصة أن الوسطاء نجحوا في إقناع «حماس» بقبول لجنة الإسناد المجتمعي كما أعلنت الحركة في بيان الأحد، متوقعاً صمود الاتفاق والتوجه نحو تمديد المرحلة الأولى ثم البدء بمرحلة ثانية.

ووسط ذلك الترقب، قالت حركة «حماس»، في بيان الاثنين، إن «الاحتلال يواصل الانقلاب على الاتفاق، ويرفض البدء بالمرحلة الثانية، مما يكشف نياته في التهرب والمماطلة»، مُعربة عن استعدادها «للشروع فوراً بمفاوضات المرحلة الثانية»، وذلك بعد وقت قصير من إصدارها بياناً يؤكد أنها «تعاملت بمرونة مع جهود الوسطاء ومبعوث ترمب، وننتظر نتائج المفاوضات المرتقبة، وإلزام الاحتلال بالاتفاق والذهاب للمرحلة الثانية».

وكشف القيادي في الحركة طاهر النونو، في تصريحات الأحد، أن عدة لقاءات عقدت بين قيادات الحركة والمبعوث الأميركي لشؤون الرهائن آدم بوهلر، لافتاً إلى أن الجانبين ناقشا أيضاً كيفية تنفيذ الاتفاق المرحلي الذي يهدف إلى إنهاء الحرب.

ومن جهته، وصف المبعوث الأميركي الاجتماع في حديث مع شبكة «سي إن إن»، بأنه «مفيد جداً»، معرباً عن ثقته بإمكان التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن في غزة «في غضون أسابيع».

ضغوط متنوعة

ونشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» نتائج استطلاع حديث للرأي أجراه معهد «الديمقراطية» الإسرائيلي يقول إن ما يقرب من ثلاثة أرباع الإسرائيليين يؤيدون استقالة نتنياهو إما الآن أو بعد الحرب ليتحمل المسؤولية عن دوره في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفيما يخص المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار والرهائن، فإن نحو 73 في المائة يؤيدون استمرار الاتفاق لتأمين إطلاق سراح جميع الرهائن، حتى مع تكلفته الباهظة، والتي تشمل وقفاً كاملاً للأعمال العدائية، والانسحاب من غزة، وإطلاق سراح السجناء الفلسطينيين.

وبتقدير رخا فإن هناك تغيراً نسبياً في الموقف الأميركي، خاصة بعد تصريحات بوهلر الإيجابية بعد اللقاءات مع «حماس»، وهو ما يعزز تقديرات أن واشنطن منعت توجه نتنياهو للحرب، موضحاً أن الحركة تراهن على بدء المرحلة الثانية باعتبارها هي لب الحل إذ تشمل انسحابات إسرائيلية مهمة ومن دونها لن تتم عملية إعادة إعمار قطاع غزة.

ويعتقد أن الضغوط العربية وكذلك الأوروبية والداخلية بإسرائيل بجانب التحركات الأميركية ستدفع نحو استمرار تنفيذ الاتفاق ولو بشكل مرحلي، غير مستبعد أن تتم التضحية بنتنياهو من منصبه، خاصة أن تحرك واشنطن مع «حماس» يعني أن إدارة ترمب تبدي عدم ارتياح لرئيس وزراء إسرائيل ولجأت للتفاوض المباشر.


مقالات ذات صلة

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي خيام تؤوي الفلسطينيين النازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة ومتضررة بشدة في غزة (أ.ف.ب)

أزمة نزع سلاح «حماس» تُعمق مخاوف تعثر «اتفاق غزة»

أعاد تحفظ لرئيس حركة «حماس» في الخارج، خالد مشعل، بشأن نزع سلاح الحركة في قطاع غزة، تساؤلات عن تداعياته.

محمد محمود (القاهرة )
العالم متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

استخدمت الشرطة بمدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم، مع متظاهرين مشاركين بمَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

كما جدد البيان التأكيد على أن «جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها في القدس الشرقية، وما يرتبط بالاستيطان من نظام وبنية تحتية، لا تحظى بالشرعية القانونية وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)

أدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها. وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».


جهود تشكيل الحكومة العراقية تراوح مكانها

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

جهود تشكيل الحكومة العراقية تراوح مكانها

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

تُراوح جهود تشكيل الحكومة العراقية مكانها، وسط توقعات بأن تستمر حالة الجمود السياسي شهوراً في ظل تعقيدات تفاهمات القوى السياسية، فيما يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية، وكذلك الشخصية التي تتولى رئاسة الحكومة.

وقال مصدر قيادي من قوى «الإطار التنسيقي» لـ«الشرق الأوسط» إنه من المرجح أن يكون تعطّل تشكيل الحكومة مرتبطاً بطبيعة انتهاء التوترات الإقليمية، واحتمال وقوع صدام بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن القوى السياسية، خصوصاً الشيعية، تدرك حجم تأثير الدورَين الأميركي والإيراني في ملف تشكيل الحكومة.

وبحسب تقديرات سياسية، فإن عملية تشكيل الحكومة قد تستغرق أطول مما كان متوقعاً.