طهران بين التفاوض والمواجهة: واشنطن تلوّح بالخيارات العسكرية

«الأمن القومي الأميركي»: النظام الإيراني يجب أن يضع مصالح شعبه فوق مصالحه الإقليمية

خامنئي يلتقي كبار المسؤولين الإيرانيين السبت (موقع المرشد)
خامنئي يلتقي كبار المسؤولين الإيرانيين السبت (موقع المرشد)
TT

طهران بين التفاوض والمواجهة: واشنطن تلوّح بالخيارات العسكرية

خامنئي يلتقي كبار المسؤولين الإيرانيين السبت (موقع المرشد)
خامنئي يلتقي كبار المسؤولين الإيرانيين السبت (موقع المرشد)

تراهن إيران على استراتيجية «السير على حافة الهاوية» في رفضها للتفاوض تحت استراتيجية «الضغوط القصوى» من الولايات المتحدة؛ ما يضع طهران في مواجهة خطيرة مع واشنطن ربما تؤدي إلى تصعيد عسكري. وعدّ المسؤولون الإيرانيون دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتفاوض «خدعة سياسية»، بينما رد البيت الأبيض بتحذير، مؤكداً أن التعامل مع إيران سيكون دبلوماسياً أو عبر خيارات أخرى.

وأعلن ترمب، الجمعة، أنه بعث برسالة إلى إيران يضغط فيها على طهران للتفاوض بشأن منع تطويرها أسلحة نووية أو مواجهة عمل عسكري محتمل، ذلك بعدما طرحت روسيا إمكانية توسط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بين واشنطن وطهران لتسهيل الحوار بين الخصمين.

وقال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قالیباف، الأحد، إن إيران لن تتفاوض تحت أي ضغوط أميركية، ووصف دعوة ترمب للحوار بأنها «خدعة سياسية» تهدف إلى نزع سلاح إيران تحت غطاء «تفاوض شكلي»، موضحاً استراتيجية بلاده قائلاً: «لا تنتظر رسائل من الولايات المتحدة، بل تركز على تعزيز قدراتها الداخلية، وتوسيع علاقاتها الخارجية لتقليل تأثير العقوبات». وقال: «نؤمن بأن ذلك سيضعنا في موقع يجعل العدو مضطراً على رفع العقوبات كجزء من استمرار التفاوض مع أطراف الاتفاق النووي».

وأشار قاليباف إلى مذكرة وقعها ترمب، مطلع الشهر الماضي، لإعادة فرض استراتيجية «الضغوط القصوى»، وقال إن «أي تفاوض يتم تحت التهديد، وبجدول أعمال يسعى إلى فرض مطالب جديدة مقابل رفع العقوبات، لن يؤدي إلى أي نتائج إيجابية، بل سيكون مجرد محاولة لإذلال الشعب الإيراني».

وشدد المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، على رفضه القاطع للتفاوض تحت الضغط. وقال في اجتماع مع كبار المسؤولين الإيرانيين، السبت، إن «التفاوض تحت الضغط» ليس سوى «إملاءات» أميركية تهدف إلى فرض شروط غير مقبولة على إيران، ليس فقط في القضايا النووية، ولكن أيضاً في مجالات القدرات الدفاعية والنفوذ الإقليمي.

وذكر خامنئي الذي يمتلك الكلمة الفصل في جميع شؤون الدولة أنه لا يوجد «سبيل آخر للوقوف في وجه الإكراه والتنمر».

وأضاف خامنئي أن العقوبات لن تجبر إيران على تقديم تنازلات استراتيجية. وقال: «مفاوضاتهم لا تهدف إلى حل المشكلات، بل إلى... فرض إرادتهم على الطرف المقابل الذي يجلس إلى الطاولة»، وتابع: «إصرار بعض الحكومات المستبدة على التفاوض ليس لحل المشكلات، بل لفرض مطالب جديدة. لا يتعلق الأمر بالمسألة النووية فقط، بل بقدراتنا الدفاعية ونفوذنا الإقليمي وحتى مدى صواريخنا».

وصرح خامنئي أن إيران لن تقبل «إملاءات» واشنطن، لافتاً إلى أن العقوبات لن تدفع بلاده إلى تقديم تنازلات استراتيجية. وقال: «هذا ليس تفاوضاً، بل محاولة لفرض الإرادة بالقوة، وإيران لن تخضع لمثل هذه الضغوط».

وعلى هامش خطاب خامنئي، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي: «سمعنا كلاماً (عن رسالة)، لكننا لم نتلق شيئاً حتى الآن».

وصرح عراقجي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، أن بلاده لن تفاوض الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي ما دامت استمرت سياسة «الضغوط القصوى» التي ينتهجها الرئيس ترمب. وأوضح أن إيران تواصل التفاوض مع أطراف أخرى مثل الدول الأوروبية وروسيا والصين بشأن الاتفاق النووي.

ومع ذلك، قالت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» اليوم الأحد إن طهران ستدرس إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة إذا كان هدف المحادثات هو معالجة المخاوف بشأن أي استخدام محتمل للبرنامج النووي الإيراني عسكرياً.

وأضافت البعثة أنه «إذا كان الهدف من المفاوضات هو تفكيك البرنامج النووي السلمي الإيراني، فإن مثل هذه المفاوضات لن تعقد أبداً».

«عواقب أخرى»

من جانبها، جددت الولايات المتحدة تحذيراتها لطهران، مؤكدةً أن الحلول الدبلوماسية هي الخيار المفضل، لكن في حال استمرت إيران في التصعيد، فإن واشنطن لن تتردد في اتخاذ خطوات حاسمة.

وتعليقاً على رفض خامنئي، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، براين هيوز، قال إن «النظام الإيراني يجب أن يضع مصالح شعبه فوق مصالحه الإقليمية»، وأنه يتعين عليه التفاوض بجدية. وأوضح هيوز أن الرئيس ترمب كان واضحاً في موقفه: إما أن تتفاوض إيران، وإما ستواجه «عواقب أخرى»، بما في ذلك الخيارات العسكرية.

ولم يستبعد الرئيس الأميركي أي خيارات، ملمحاً إلى احتمال اتخاذ إجراءات عسكرية ضد طهران دون أن يشير إلى الرسالة بشكل كبير. وفي حديثه للصحافيين في المكتب البيضاوي، قال ترمب: «لدينا موقف مع إيران، وشيء ما سيحدث قريباً جداً، قريباً جداً».

ترمب يتحدث من المكتب البيضاوي في البيت الأبيض الجمعة (أ.ف.ب)

وأشار ترمب إلى أن القدرات النووية الإيرانية وصلت إلى نقطة حرجة، موضحاً أن إيران تملك الآن وقوداً نووياً يكفي لإنتاج نحو 6 أسلحة نووية. وأضاف ترمب أن إيران أمام خيار التفاوض أو المخاطرة بضياع برنامجها النووي في حال اتخاذ إجراءات عسكرية ضدها.

وكان ترمب قد قال لقناة «فوكس بيزنس»، الجمعة، إنه بعث برسالة للإيرانيين «تقول آمل أن تتفاوضوا؛ لأنه إذا كان علينا اللجوء للخيار العسكري، فسيكون الأمر مريعاً جداً لهم (...) لا يمكن أن نسمح لهم بامتلاك سلاح نووي».

تأتي هذه التطورات في وقت تتمسك فيه كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بموقفهما الرافض للسماح لإيران بامتلاك سلاح نووي؛ ما يزيد من احتمالات التصعيد العسكري، خصوصاً في ظل استمرار طهران في تخصيب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من تلك المستخدمة في صناعة الأسلحة النووية - وهو مسار تتبعه الدول التي تمتلك ترسانة نووية.

ورغم تأكيد إيران المستمر أن برنامجها النووي مخصص للأغراض «السلمية»، فإن تصاعد التوترات مع واشنطن وتهديدات بعض المسؤولين الإيرانيين بالسعي لامتلاك القنبلة النووية يثير قلقاً دولياً.

ويضع تسارع تخصيب اليورانيوم مزيداً من الضغوط على إدارة ترمب، التي أكدت مراراً استعدادها للتفاوض مع إيران، لكنها في الوقت نفسه شددت العقوبات على مبيعات النفط الإيراني كجزء من استراتيجية «الضغوط القصوى».

وتعوّل طهران على التجارة مع دول الجوار والمنطقة، فضلاً عن الالتفاف على العقوبات النفطية، في تكرار لاستراتيجية «السير على حافة الهاوية» التي تبتعها خلال عهد ترمب الأول، بعدما انسحب من الاتفاق النووي في 2018، وأعاد العقوبات على طهران.

لكن هذه المرة تواجه تحذر القوى الغربية من أنها ستلجأ لتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الدولية على طهران بموجب 6 قرارات أممية تجمدت بموجب القرار 2231 الصادر من مجلس الأمن والذي ينتهي مفعوله في أكتوبر (تشرين المقبل) المقبل.

انقسام إيراني والرأي العام

كتبت صحيفة «كيهان»، السبت، في افتتاحية تحت عنوان «دعوة ترمب للتفاوض أم عملية خداع سخيفة» إن «ترمب ادعى أنه أرسل رسالة للمسؤولين الإيرانيين بشأن التفاوض. تكرار هذه الخطوة في ظل رفض القائد الأعلى للثورة أي مفاوضات مع أمريكا سابقاً، سواء في لقائه مع رئيس وزراء اليابان أو في شهر فبراير (شباط) من هذا العام، يثير الشكوك حول أن هذا الاقتراح ليس سوى خدعة تمهد لتحركات أميركية لاحقة».

وقالت إن «ترمب يكرر دعواته للتفاوض بهدف كسب تأييد الرأي العام الإيراني... هذه الدعوات تهدف إلى تصوير نفسه بمظهر المعقول وضغط الرأي العام الإيراني على المسؤولين لتقديم تنازلات». وقالت إن «تحليل سلوك إدارة ترمب يظهر إنها تعتمد على حسابات خاطئة حول الرأي العام الإيراني، مستفيدة من التيار الموالي للغرب والتيار المدعي للإصلاح داخل هياكل الحكومة».

صورة أرشيفية منشورة في موقع خامنئي من لقائه مع رئيس الوزراء الياباني الراحل شينزو آبي في يونيو 2019

وكانت الصحيفة تشير إلى سعي اليابان التوسط بين الولايات المتحدة وإيران لخفض التوترات، وباءت المحاولة بالفشل بعدما رفض خامنئي استلام رسالة خطية من ترمب نقلها رئيس الوزراء الياباني الراحل، شينزو آبي في يونيو (حزيران) 2019. واحتجزت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» حينذاك، ناقلة نفط يابانية في خليج عمان، بينما كان آبي يلتقي خامنئي في طهران.

وفي أغسطس (آب) الماضي، بدا أن خامنئي يفتح الباب أمام إمكانية التفاوض مع الولايات المتحدة، قائلاً إنه «لا ضرر» في التفاوض مع «العدو». ومع ذلك، فقد شدد مؤخراً على أن المفاوضات مع واشنطن «ليست ذكية، ولا حكيمة، ولا شريفة»، في رد مباشر على تصريحات ترمب حول إمكانية استئناف المحادثات النووية مع طهران.

وانقسم المسؤولون الإيرانيون حيال خيار التفاوض مع ترمب، وسط اعتقاد غربي بتراجع قوة طهران نتيجة انتكاسات لنفوذها الإقليمي، وسخط داخلي متزايد؛ بسبب الاقتصاد. ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة للتفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة»؛ نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

وأعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والسياسيين الداعمين لهم، عن تأييدهم فتح باب المفاوضات مع واشنطن، لكن الموقف تغير تدريجياً مع زيادة ضغوط التيار المحافظ المتشدد الذي يهيمن على مؤسسات قوية مثل «الحرس الثوري» والقضاء، مدعوماً بمواقف خامنئي.

ويبدو أن بزشكيان قد امتثل لتوجيهات خامنئي الجديدة، حيث قال، الأسبوع الماضي: «كنت أعتقد أن المفاوضات هي الخيار الأفضل، لكن المرشد (خامنئي) أوضح أننا لن نتفاوض مع الولايات المتحدة، وسنمضي قدماً وفقاً لتوجيهاته».

ضربة عسكرية

ومنذ بدء مهامه، أثار ترمب مرات عدة احتمال قيام إسرائيل بقصف إيران، لكنه قال إنه يُفضِّل إبرام صفقة مع إيران تمنعها من تطوير سلاح نووي. وأعاد فرض سياسة «الضغوط القصوى» عبر العقوبات وتضييق الخناق على مبيعات طهران النفطية.

وأجرى الجيش الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، تدريبات تحاكي ضربة للمنشآت النووية الإيرانية، وذلك بالتزامن مع طلعات جوية لقاذفات «بي 52» الأميركية، مع مقاتلات إسرائيلية تدربت على التزود بالوقود جواً.

وحذر عراقجي، الجمعة، من أن الهجوم العسكري على البرنامج النووي الإيراني لن ينجح، مشيراً إلى أن التكنولوجيا النووية محمية بشكل جيد، ومن غير الممكن تدميرها عسكرياً. وأضاف أن أي هجوم ضد إيران سيؤدي إلى رد متناسب، وأن التهديدات الإسرائيلية لا تحمل جدية وأن الهجوم العسكري سيؤدي إلى حرب واسعة النطاق.

مقاتلة إسرائيلية تغادر للمشاركة في الهجوم على إيران في 26 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وقال عراقجي: «أعتقد أنه إذا حدث هجوم على إيران، فإن هذا الهجوم قد يتحول إلى حريق واسع النطاق في المنطقة؛ ولا يعني أننا سنفعل ذلك»، معرباً عن اعتقاده أنها «رغبة إسرائيل في جر أميركا وتوريط الدول الأخرى في المنطقة في حرب».

والأسبوع الماضي، قال المدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي إن الوقت ينفد أمام الطرق الدبلوماسية لفرض قيود جديدة على أنشطة إيران، مع استمرار طهران في تسريع تخصيب اليورانيوم إلى درجة قريبة من صنع أسلحة.

وعلق ترمب في يناير (كانون الثاني) برامج المساعدات للمفتشين النوويين الدوليين، بما في ذلك المراقبة الإيرانية. ورغم استعادة بعض المساعدات، فقد أثارت الخطوة مثيرة للجدل، شكوكاً بشأن فاعلية جهود مكافحة انتشار الأسلحة النووية، خصوصاً مع تصاعد التوترات مع إيران. كانت البرامج المعلقة ضرورية لتدريب المفتشين وتوفير المعدات لتحليل العينات البيئية؛ ما ساعد على اكتشاف أنشطة نووية سرية في إيران، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وحذر الخبراء من أن تعطيل البرامج قد يضعف قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مراقبة الأنشطة النووية الإيرانية؛ ما يعقد الجهود لمنعها من تطوير سلاح نووي.


مقالات ذات صلة

ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية حشود يشاركون في تشييع قتلى قوات الأمن في أصفهان وسط إيران (تسنيم) play-circle

طهران تنظم تظاهرات مضادة للاحتجاجات... وتوجه رسائل دبلوماسية

حشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في الساحات والميادين بعد 16 يوماً على بدء موجة احتجاجات شعبية، في وقت أرسلت طهران رسائل دبلوماسية متعددة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يطالب باغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وجعل إيران عظيمة مرة أخرى (أ.ف.ب) play-circle

اتصال بين عراقجي وويتكوف... وترمب يدرس «خيارات قوية»

نقل «أكسيوس» عن مصدرين أن هذا التواصل يبدو محاولة من طهران لتهدئة التوتر، أو كسب وقت قبل أي إجراء يأمر به ترمب لإضعاف النظام أكثر.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية متظاهر يرفع صورة رضا بهلوي خلال مسيرة في طهران (أ.ب) play-circle 00:22

ترمب: إيران تريد التفاوض… وكل الخيارات مطروحة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تريد التفاوض» مع واشنطن، مؤكداً أن إدارته تدرس «خيارات قوية جداً» للتعامل مع طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

احتجاجات تجتاح إيران... وخامنئي يحذر ترمب

واصل محتجون إيرانيون الخروج إلى الشوارع حتى صباح الجمعة، ودعا المرشد الإيراني أنصاره إلى الوحدة والجاهزية، مشدداً على عدم التسامح مع «المرتزقة والأجانب».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

طائرة نتنياهو تغادر المجال الجوي الإسرائيلي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)
TT

طائرة نتنياهو تغادر المجال الجوي الإسرائيلي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)

غادرت طائرة «جناح صهيون»، الخاصة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المجال الجوي الإسرائيلي، لتُحلّق فوق البحر المتوسط، بعدما أقلعت من قاعدة نيفاتيم الجوية بالقرب من بئر سبع، وفق ما ذكرت مواقع لرصد الرحلات الجوية.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن الطائرة كانت قد غادرت إسرائيل قبل الجولات السابقة من القتال مع إيران؛ لتجنب استهداف الصواريخ الإيرانية لها.

ونقلت وسائل إعلام عن مسؤولين لم تُسمِّهم نفي أن تكون هذه الخطوة ذات صلة بإيران، وقالوا إن الطائرة تقوم بمهمة تدريبية دورية.


لماذا الفجوة الواسعة في أعداد قتلى احتجاجات إيران؟

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
TT

لماذا الفجوة الواسعة في أعداد قتلى احتجاجات إيران؟

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات الإيرانية وتشديد القيود الأمنية والإعلامية، تتزايد الضبابية حول الحصيلة الفعلية للقتلى، مع صدور أرقام محدّثة يومياً، وتظهِر تبايناً حاداً بين التقديرات الحقوقية، والروايات الرسمية، والتقييمات الاستخبارية، والتقارير الإعلامية الغربية، من دون إعلان رسمي شامل يضع حداً للجدل.

وأعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، الأربعاء، أن عدد قتلى الاحتجاجات ارتفع إلى 2571 شخصاً. وقالت الوكالة إنها تحققت من مقتل 2403 متظاهرين، و147 شخصاً مرتبطين بالحكومة، إضافة إلى 12 قاصراً دون 18 عاماً و9 مدنيين غير مشاركين في الاحتجاجات.

وتمثل هذه الحصيلة أعلى رقم موثق تعلنه «هرانا» منذ اندلاع الاحتجاجات، في ظل ما تصفه ببيئة شديدة القيود على جمع المعلومات داخل البلاد.

وجاء هذا التحديث بعد يوم واحد من إقرار رسمي إيراني هو الأول من نوعه بحصيلة إجمالية؛ إذ قال مسؤول إيراني، الثلاثاء، إن نحو 2000 شخص قُتلوا خلال أكثر من أسبوعين من الاضطرابات. وربطت السلطات القتل بـ«إرهابيين» و«عناصر مسلحة»، من دون تقديم تفصيل يوضح توزيع الضحايا أو آلية احتساب الأرقام، ما أبقى مساحة واسعة للتشكيك والمقارنة مع تقديرات أخرى أعلى.

في السياق نفسه، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن إسرائيل شاركت الولايات المتحدة تقييماً استخبارياً يفيد بمقتل ما لا يقل عن 5 آلاف محتج، مضيفاً أن «الإيرانيين يواصلون حملة قمع واسعة». ويُدرج هذا الرقم ضمن التقديرات الأمنية المتداولة بين جهات رسمية، لا ضمن إحصاءات حقوقية قائمة على توثيق علني للأسماء والوقائع.

وتصاعد الجدل أكثر مع تقارير شبكة «سي بي إس»، التي قالت، نقلاً عن مصدرين أحدهما داخل إيران، إن عدد القتلى يُخشى أن يتجاوز 12 ألف شخص، مع تقديرات قد تصل إلى 20 ألف قتيل.

وأشارت الشبكة إلى مقاطع فيديو تظهر أكياس جثث مصطفة في مشرحة بطهران، وربطت هذه الأرقام بتشديد حملة القمع بعد أكثر من أسبوعين من الاحتجاجات، ومع عودة جزئية لخطوط الاتصال الهاتفية.

في هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه على علم بسقوط «عدد كبير جداً» من القتلى، من دون تحديد رقم.

من جهتها، ذكرت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، أن بعض التقديرات تشير إلى احتمال مقتل أكثر من 6 آلاف شخص، محذّرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير. وأشارت المنظمة إلى حصيلة أدنى مؤكدة لديها بلغت 734 قتيلاً، مع تقديرها أن الواقع الميداني يتجاوز ذلك.

وتعتمد المنظمات الحقوقية، في توثيق حصيلة القتلى والمعتقلين على شبكة متطوعين ومصادر داخل إيران، حيث تجمع المعلومات من الميدان وتراجع عبر آلية «التحقق المتقاطع» قبل إعلان أي حصيلة. وتشمل عملية التحقق مطابقة الأسماء والأماكن والتواريخ، والاستناد إلى شهادات مباشرة، ومواد بصرية مثل الصور ومقاطع الفيديو، في محاولة للحد من الأخطاء في بيئة شديدة القيود.

غير أن قطع الإنترنت والاتصالات على نطاق واسع والقيود الصارمة على عمل الصحافيين والمنظمات الدولية، تجعل التحقق المستقل أكثر صعوبة، أو شبه مستحيل وأبطأ عملية التأكد من البلاغات الواردة، وهو ما تعترف به المنظمات الحقوقية نفسها، التي تشير إلى تلقي تقارير عن أعداد أعلى لا تزال قيد التدقيق.

وتقول «هرانا»، على شبكات نشطاء داخل إيران بينهم محامون وموظفون في الطب الشرعي وكوادر في منظمة إدارة السجون، وشهادات مباشرة، ومقاطع فيديو وصور، مع تحقق متقاطع للأسماء والأماكن والتواريخ، وتصنيف الضحايا حسب الفئات. وكانت «هرانا»، دقيقة في جولات اضطرابات سابقة، وتعتمد بدورها على شبكة داخلية لجمع المعلومات والتحقق منها.

إيرانيان يرفعان أيديهما بينما الشرطة تتقدم لتفريق متظاهرين (تلغرام)

وتقرّ هذه الجهات بأن أرقامها تمثل حصيلة متحققاً منها جزئياً، مع وجود بلاغات عن أعداد أعلى لا تزال قيد التدقيق.

في المقابل، تتعامل مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بحذر أكبر في مقاربتها للأرقام. فقد نقل المتحدث باسم المفوضية عن مصادر للأمم المتحدة داخل إيران أن حصيلة القتلى «تصل إلى المئات»، من دون تبني رقم إجمالي أعلى، فيما يعكس اعتماداً على قنوات أممية محدودة وتجنب الجزم بأرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل

وبين أحدث حصيلة المنظمات الحقوقية وإقرار رسمي، وتقدير أجهزة الاستخبارات، وتقديرات وسائل الإعلام الغربية، تبقى حصيلة القتلى في الاحتجاجات الإيرانية ملفاً مفتوحاً، تعكس أرقامه المتباعدة واقعاً ميدانياً مغلقاً وغياب آلية رسمية شفافة للإعلان عن الخسائر البشرية.

ويؤكد هذا التباين في منهجيات الجمع والتصريح أن أرقام القتلى المتداولة لا تعكس خلافاً حسابياً فحسب، بل اختلافاً في أدوات التوثيق وحدود الوصول، في ظل تعتيم أمني، وقيود صارمة على الإعلام، وغياب آلية رسمية شفافة لنشر بيانات شاملة عن الخسائر البشرية.


الجيش الأميركي نصح بعض أفراده بمغادرة قاعدة العديد بحلول الأربعاء

اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)
اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)
TT

الجيش الأميركي نصح بعض أفراده بمغادرة قاعدة العديد بحلول الأربعاء

اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)
اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)

قال ثلاثة دبلوماسيين لـ«رويترز» إن بعض الأفراد نُصحوا بمغادرة قاعدة العديد الجوية التابعة للجيش الأميركي في قطر بحلول مساء اليوم (الأربعاء)، في وقت لم يصدر فيه تعليق فوري عن السفارة الأميركية في الدوحة. كما لم ترد وزارة الخارجية القطرية على طلب «رويترز» للتأكيد أو التعليق.

وتُعد قاعدة العديد أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط، وتضم نحو 10 آلاف جندي.

وقال أحد الدبلوماسيين لـ«رويترز»: «إنه تغيير في الوضعية وليس إخلاءً بأمر»، مضيفاً أنه غير مطّلع على تحديد سبب بعينه لهذا التغيير في الوضعية.

وكان مسؤول إيراني رفيع قد قال لـ«رويترز»، في وقت سابق، إن طهران حذرت دول المنطقة من أنها ستستهدف القواعد العسكرية الأميركية إذا تعرّضت لهجوم من الولايات المتحدة، وذلك بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل في إيران.

ويونيو (حزيران)، وقبل أكثر من أسبوع على شنّ الولايات المتحدة غارات جوية على إيران، جرى نقل بعض الأفراد وعائلاتهم من قواعد أميركية في الشرق الأوسط. وبعد الهجمات الأميركية في يونيو، ردت إيران بشن هجوم صاروخي على القاعدة الأميركية في قطر.