طهران بين التفاوض والمواجهة: واشنطن تلوّح بالخيارات العسكرية

«الأمن القومي الأميركي»: النظام الإيراني يجب أن يضع مصالح شعبه فوق مصالحه الإقليمية

خامنئي يلتقي كبار المسؤولين الإيرانيين السبت (موقع المرشد)
خامنئي يلتقي كبار المسؤولين الإيرانيين السبت (موقع المرشد)
TT

طهران بين التفاوض والمواجهة: واشنطن تلوّح بالخيارات العسكرية

خامنئي يلتقي كبار المسؤولين الإيرانيين السبت (موقع المرشد)
خامنئي يلتقي كبار المسؤولين الإيرانيين السبت (موقع المرشد)

تراهن إيران على استراتيجية «السير على حافة الهاوية» في رفضها للتفاوض تحت استراتيجية «الضغوط القصوى» من الولايات المتحدة؛ ما يضع طهران في مواجهة خطيرة مع واشنطن ربما تؤدي إلى تصعيد عسكري. وعدّ المسؤولون الإيرانيون دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتفاوض «خدعة سياسية»، بينما رد البيت الأبيض بتحذير، مؤكداً أن التعامل مع إيران سيكون دبلوماسياً أو عبر خيارات أخرى.

وأعلن ترمب، الجمعة، أنه بعث برسالة إلى إيران يضغط فيها على طهران للتفاوض بشأن منع تطويرها أسلحة نووية أو مواجهة عمل عسكري محتمل، ذلك بعدما طرحت روسيا إمكانية توسط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بين واشنطن وطهران لتسهيل الحوار بين الخصمين.

وقال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قالیباف، الأحد، إن إيران لن تتفاوض تحت أي ضغوط أميركية، ووصف دعوة ترمب للحوار بأنها «خدعة سياسية» تهدف إلى نزع سلاح إيران تحت غطاء «تفاوض شكلي»، موضحاً استراتيجية بلاده قائلاً: «لا تنتظر رسائل من الولايات المتحدة، بل تركز على تعزيز قدراتها الداخلية، وتوسيع علاقاتها الخارجية لتقليل تأثير العقوبات». وقال: «نؤمن بأن ذلك سيضعنا في موقع يجعل العدو مضطراً على رفع العقوبات كجزء من استمرار التفاوض مع أطراف الاتفاق النووي».

وأشار قاليباف إلى مذكرة وقعها ترمب، مطلع الشهر الماضي، لإعادة فرض استراتيجية «الضغوط القصوى»، وقال إن «أي تفاوض يتم تحت التهديد، وبجدول أعمال يسعى إلى فرض مطالب جديدة مقابل رفع العقوبات، لن يؤدي إلى أي نتائج إيجابية، بل سيكون مجرد محاولة لإذلال الشعب الإيراني».

وشدد المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، على رفضه القاطع للتفاوض تحت الضغط. وقال في اجتماع مع كبار المسؤولين الإيرانيين، السبت، إن «التفاوض تحت الضغط» ليس سوى «إملاءات» أميركية تهدف إلى فرض شروط غير مقبولة على إيران، ليس فقط في القضايا النووية، ولكن أيضاً في مجالات القدرات الدفاعية والنفوذ الإقليمي.

وذكر خامنئي الذي يمتلك الكلمة الفصل في جميع شؤون الدولة أنه لا يوجد «سبيل آخر للوقوف في وجه الإكراه والتنمر».

وأضاف خامنئي أن العقوبات لن تجبر إيران على تقديم تنازلات استراتيجية. وقال: «مفاوضاتهم لا تهدف إلى حل المشكلات، بل إلى... فرض إرادتهم على الطرف المقابل الذي يجلس إلى الطاولة»، وتابع: «إصرار بعض الحكومات المستبدة على التفاوض ليس لحل المشكلات، بل لفرض مطالب جديدة. لا يتعلق الأمر بالمسألة النووية فقط، بل بقدراتنا الدفاعية ونفوذنا الإقليمي وحتى مدى صواريخنا».

وصرح خامنئي أن إيران لن تقبل «إملاءات» واشنطن، لافتاً إلى أن العقوبات لن تدفع بلاده إلى تقديم تنازلات استراتيجية. وقال: «هذا ليس تفاوضاً، بل محاولة لفرض الإرادة بالقوة، وإيران لن تخضع لمثل هذه الضغوط».

وعلى هامش خطاب خامنئي، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي: «سمعنا كلاماً (عن رسالة)، لكننا لم نتلق شيئاً حتى الآن».

وصرح عراقجي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، أن بلاده لن تفاوض الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي ما دامت استمرت سياسة «الضغوط القصوى» التي ينتهجها الرئيس ترمب. وأوضح أن إيران تواصل التفاوض مع أطراف أخرى مثل الدول الأوروبية وروسيا والصين بشأن الاتفاق النووي.

ومع ذلك، قالت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» اليوم الأحد إن طهران ستدرس إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة إذا كان هدف المحادثات هو معالجة المخاوف بشأن أي استخدام محتمل للبرنامج النووي الإيراني عسكرياً.

وأضافت البعثة أنه «إذا كان الهدف من المفاوضات هو تفكيك البرنامج النووي السلمي الإيراني، فإن مثل هذه المفاوضات لن تعقد أبداً».

«عواقب أخرى»

من جانبها، جددت الولايات المتحدة تحذيراتها لطهران، مؤكدةً أن الحلول الدبلوماسية هي الخيار المفضل، لكن في حال استمرت إيران في التصعيد، فإن واشنطن لن تتردد في اتخاذ خطوات حاسمة.

وتعليقاً على رفض خامنئي، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، براين هيوز، قال إن «النظام الإيراني يجب أن يضع مصالح شعبه فوق مصالحه الإقليمية»، وأنه يتعين عليه التفاوض بجدية. وأوضح هيوز أن الرئيس ترمب كان واضحاً في موقفه: إما أن تتفاوض إيران، وإما ستواجه «عواقب أخرى»، بما في ذلك الخيارات العسكرية.

ولم يستبعد الرئيس الأميركي أي خيارات، ملمحاً إلى احتمال اتخاذ إجراءات عسكرية ضد طهران دون أن يشير إلى الرسالة بشكل كبير. وفي حديثه للصحافيين في المكتب البيضاوي، قال ترمب: «لدينا موقف مع إيران، وشيء ما سيحدث قريباً جداً، قريباً جداً».

ترمب يتحدث من المكتب البيضاوي في البيت الأبيض الجمعة (أ.ف.ب)

وأشار ترمب إلى أن القدرات النووية الإيرانية وصلت إلى نقطة حرجة، موضحاً أن إيران تملك الآن وقوداً نووياً يكفي لإنتاج نحو 6 أسلحة نووية. وأضاف ترمب أن إيران أمام خيار التفاوض أو المخاطرة بضياع برنامجها النووي في حال اتخاذ إجراءات عسكرية ضدها.

وكان ترمب قد قال لقناة «فوكس بيزنس»، الجمعة، إنه بعث برسالة للإيرانيين «تقول آمل أن تتفاوضوا؛ لأنه إذا كان علينا اللجوء للخيار العسكري، فسيكون الأمر مريعاً جداً لهم (...) لا يمكن أن نسمح لهم بامتلاك سلاح نووي».

تأتي هذه التطورات في وقت تتمسك فيه كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بموقفهما الرافض للسماح لإيران بامتلاك سلاح نووي؛ ما يزيد من احتمالات التصعيد العسكري، خصوصاً في ظل استمرار طهران في تخصيب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من تلك المستخدمة في صناعة الأسلحة النووية - وهو مسار تتبعه الدول التي تمتلك ترسانة نووية.

ورغم تأكيد إيران المستمر أن برنامجها النووي مخصص للأغراض «السلمية»، فإن تصاعد التوترات مع واشنطن وتهديدات بعض المسؤولين الإيرانيين بالسعي لامتلاك القنبلة النووية يثير قلقاً دولياً.

ويضع تسارع تخصيب اليورانيوم مزيداً من الضغوط على إدارة ترمب، التي أكدت مراراً استعدادها للتفاوض مع إيران، لكنها في الوقت نفسه شددت العقوبات على مبيعات النفط الإيراني كجزء من استراتيجية «الضغوط القصوى».

وتعوّل طهران على التجارة مع دول الجوار والمنطقة، فضلاً عن الالتفاف على العقوبات النفطية، في تكرار لاستراتيجية «السير على حافة الهاوية» التي تبتعها خلال عهد ترمب الأول، بعدما انسحب من الاتفاق النووي في 2018، وأعاد العقوبات على طهران.

لكن هذه المرة تواجه تحذر القوى الغربية من أنها ستلجأ لتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الدولية على طهران بموجب 6 قرارات أممية تجمدت بموجب القرار 2231 الصادر من مجلس الأمن والذي ينتهي مفعوله في أكتوبر (تشرين المقبل) المقبل.

انقسام إيراني والرأي العام

كتبت صحيفة «كيهان»، السبت، في افتتاحية تحت عنوان «دعوة ترمب للتفاوض أم عملية خداع سخيفة» إن «ترمب ادعى أنه أرسل رسالة للمسؤولين الإيرانيين بشأن التفاوض. تكرار هذه الخطوة في ظل رفض القائد الأعلى للثورة أي مفاوضات مع أمريكا سابقاً، سواء في لقائه مع رئيس وزراء اليابان أو في شهر فبراير (شباط) من هذا العام، يثير الشكوك حول أن هذا الاقتراح ليس سوى خدعة تمهد لتحركات أميركية لاحقة».

وقالت إن «ترمب يكرر دعواته للتفاوض بهدف كسب تأييد الرأي العام الإيراني... هذه الدعوات تهدف إلى تصوير نفسه بمظهر المعقول وضغط الرأي العام الإيراني على المسؤولين لتقديم تنازلات». وقالت إن «تحليل سلوك إدارة ترمب يظهر إنها تعتمد على حسابات خاطئة حول الرأي العام الإيراني، مستفيدة من التيار الموالي للغرب والتيار المدعي للإصلاح داخل هياكل الحكومة».

صورة أرشيفية منشورة في موقع خامنئي من لقائه مع رئيس الوزراء الياباني الراحل شينزو آبي في يونيو 2019

وكانت الصحيفة تشير إلى سعي اليابان التوسط بين الولايات المتحدة وإيران لخفض التوترات، وباءت المحاولة بالفشل بعدما رفض خامنئي استلام رسالة خطية من ترمب نقلها رئيس الوزراء الياباني الراحل، شينزو آبي في يونيو (حزيران) 2019. واحتجزت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» حينذاك، ناقلة نفط يابانية في خليج عمان، بينما كان آبي يلتقي خامنئي في طهران.

وفي أغسطس (آب) الماضي، بدا أن خامنئي يفتح الباب أمام إمكانية التفاوض مع الولايات المتحدة، قائلاً إنه «لا ضرر» في التفاوض مع «العدو». ومع ذلك، فقد شدد مؤخراً على أن المفاوضات مع واشنطن «ليست ذكية، ولا حكيمة، ولا شريفة»، في رد مباشر على تصريحات ترمب حول إمكانية استئناف المحادثات النووية مع طهران.

وانقسم المسؤولون الإيرانيون حيال خيار التفاوض مع ترمب، وسط اعتقاد غربي بتراجع قوة طهران نتيجة انتكاسات لنفوذها الإقليمي، وسخط داخلي متزايد؛ بسبب الاقتصاد. ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة للتفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة»؛ نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

وأعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والسياسيين الداعمين لهم، عن تأييدهم فتح باب المفاوضات مع واشنطن، لكن الموقف تغير تدريجياً مع زيادة ضغوط التيار المحافظ المتشدد الذي يهيمن على مؤسسات قوية مثل «الحرس الثوري» والقضاء، مدعوماً بمواقف خامنئي.

ويبدو أن بزشكيان قد امتثل لتوجيهات خامنئي الجديدة، حيث قال، الأسبوع الماضي: «كنت أعتقد أن المفاوضات هي الخيار الأفضل، لكن المرشد (خامنئي) أوضح أننا لن نتفاوض مع الولايات المتحدة، وسنمضي قدماً وفقاً لتوجيهاته».

ضربة عسكرية

ومنذ بدء مهامه، أثار ترمب مرات عدة احتمال قيام إسرائيل بقصف إيران، لكنه قال إنه يُفضِّل إبرام صفقة مع إيران تمنعها من تطوير سلاح نووي. وأعاد فرض سياسة «الضغوط القصوى» عبر العقوبات وتضييق الخناق على مبيعات طهران النفطية.

وأجرى الجيش الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، تدريبات تحاكي ضربة للمنشآت النووية الإيرانية، وذلك بالتزامن مع طلعات جوية لقاذفات «بي 52» الأميركية، مع مقاتلات إسرائيلية تدربت على التزود بالوقود جواً.

وحذر عراقجي، الجمعة، من أن الهجوم العسكري على البرنامج النووي الإيراني لن ينجح، مشيراً إلى أن التكنولوجيا النووية محمية بشكل جيد، ومن غير الممكن تدميرها عسكرياً. وأضاف أن أي هجوم ضد إيران سيؤدي إلى رد متناسب، وأن التهديدات الإسرائيلية لا تحمل جدية وأن الهجوم العسكري سيؤدي إلى حرب واسعة النطاق.

مقاتلة إسرائيلية تغادر للمشاركة في الهجوم على إيران في 26 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وقال عراقجي: «أعتقد أنه إذا حدث هجوم على إيران، فإن هذا الهجوم قد يتحول إلى حريق واسع النطاق في المنطقة؛ ولا يعني أننا سنفعل ذلك»، معرباً عن اعتقاده أنها «رغبة إسرائيل في جر أميركا وتوريط الدول الأخرى في المنطقة في حرب».

والأسبوع الماضي، قال المدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي إن الوقت ينفد أمام الطرق الدبلوماسية لفرض قيود جديدة على أنشطة إيران، مع استمرار طهران في تسريع تخصيب اليورانيوم إلى درجة قريبة من صنع أسلحة.

وعلق ترمب في يناير (كانون الثاني) برامج المساعدات للمفتشين النوويين الدوليين، بما في ذلك المراقبة الإيرانية. ورغم استعادة بعض المساعدات، فقد أثارت الخطوة مثيرة للجدل، شكوكاً بشأن فاعلية جهود مكافحة انتشار الأسلحة النووية، خصوصاً مع تصاعد التوترات مع إيران. كانت البرامج المعلقة ضرورية لتدريب المفتشين وتوفير المعدات لتحليل العينات البيئية؛ ما ساعد على اكتشاف أنشطة نووية سرية في إيران، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وحذر الخبراء من أن تعطيل البرامج قد يضعف قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مراقبة الأنشطة النووية الإيرانية؛ ما يعقد الجهود لمنعها من تطوير سلاح نووي.


مقالات ذات صلة

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ) p-circle

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

قال وزير خارجية ألمانيا إن برلين وباريس ولندن مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب يدرس ضربات على إيران لعدة أيام بعد الانتخابات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن ـ واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها تبذل «كل ما في وسعها» لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
تحليل إخباري أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)

تحليل إخباري زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أكثر ما لفت الأنظار بعد الزيارة المهمة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران قبل أيام، هو عودة حديث الكرملين عن استعداد للعب دور وساطة.

رائد جبر (موسكو)
تحليل إخباري مقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي سترايك إيغل» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135» خلال دورية جوية في سماء الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

تحليل إخباري حرب إيران المؤجلة... من يملك قرار إشعالها؟

بين استعدادات عسكرية إسرائيلية لضرب إيران وتحفظ أميركي مرتبط بالانتخابات النصفيةـ تتزايد التساؤلات عمّا اذا كانت المنطقة امام هدنة تفرضها الحسابات الانتخابية.

إيلي يوسف ( واشنطن)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.