طهران بين التفاوض والمواجهة: واشنطن تلوّح بالخيارات العسكرية

«الأمن القومي الأميركي»: النظام الإيراني يجب أن يضع مصالح شعبه فوق مصالحه الإقليمية

خامنئي يلتقي كبار المسؤولين الإيرانيين السبت (موقع المرشد)
خامنئي يلتقي كبار المسؤولين الإيرانيين السبت (موقع المرشد)
TT

طهران بين التفاوض والمواجهة: واشنطن تلوّح بالخيارات العسكرية

خامنئي يلتقي كبار المسؤولين الإيرانيين السبت (موقع المرشد)
خامنئي يلتقي كبار المسؤولين الإيرانيين السبت (موقع المرشد)

تراهن إيران على استراتيجية «السير على حافة الهاوية» في رفضها للتفاوض تحت استراتيجية «الضغوط القصوى» من الولايات المتحدة؛ ما يضع طهران في مواجهة خطيرة مع واشنطن ربما تؤدي إلى تصعيد عسكري. وعدّ المسؤولون الإيرانيون دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتفاوض «خدعة سياسية»، بينما رد البيت الأبيض بتحذير، مؤكداً أن التعامل مع إيران سيكون دبلوماسياً أو عبر خيارات أخرى.

وأعلن ترمب، الجمعة، أنه بعث برسالة إلى إيران يضغط فيها على طهران للتفاوض بشأن منع تطويرها أسلحة نووية أو مواجهة عمل عسكري محتمل، ذلك بعدما طرحت روسيا إمكانية توسط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بين واشنطن وطهران لتسهيل الحوار بين الخصمين.

وقال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قالیباف، الأحد، إن إيران لن تتفاوض تحت أي ضغوط أميركية، ووصف دعوة ترمب للحوار بأنها «خدعة سياسية» تهدف إلى نزع سلاح إيران تحت غطاء «تفاوض شكلي»، موضحاً استراتيجية بلاده قائلاً: «لا تنتظر رسائل من الولايات المتحدة، بل تركز على تعزيز قدراتها الداخلية، وتوسيع علاقاتها الخارجية لتقليل تأثير العقوبات». وقال: «نؤمن بأن ذلك سيضعنا في موقع يجعل العدو مضطراً على رفع العقوبات كجزء من استمرار التفاوض مع أطراف الاتفاق النووي».

وأشار قاليباف إلى مذكرة وقعها ترمب، مطلع الشهر الماضي، لإعادة فرض استراتيجية «الضغوط القصوى»، وقال إن «أي تفاوض يتم تحت التهديد، وبجدول أعمال يسعى إلى فرض مطالب جديدة مقابل رفع العقوبات، لن يؤدي إلى أي نتائج إيجابية، بل سيكون مجرد محاولة لإذلال الشعب الإيراني».

وشدد المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، على رفضه القاطع للتفاوض تحت الضغط. وقال في اجتماع مع كبار المسؤولين الإيرانيين، السبت، إن «التفاوض تحت الضغط» ليس سوى «إملاءات» أميركية تهدف إلى فرض شروط غير مقبولة على إيران، ليس فقط في القضايا النووية، ولكن أيضاً في مجالات القدرات الدفاعية والنفوذ الإقليمي.

وذكر خامنئي الذي يمتلك الكلمة الفصل في جميع شؤون الدولة أنه لا يوجد «سبيل آخر للوقوف في وجه الإكراه والتنمر».

وأضاف خامنئي أن العقوبات لن تجبر إيران على تقديم تنازلات استراتيجية. وقال: «مفاوضاتهم لا تهدف إلى حل المشكلات، بل إلى... فرض إرادتهم على الطرف المقابل الذي يجلس إلى الطاولة»، وتابع: «إصرار بعض الحكومات المستبدة على التفاوض ليس لحل المشكلات، بل لفرض مطالب جديدة. لا يتعلق الأمر بالمسألة النووية فقط، بل بقدراتنا الدفاعية ونفوذنا الإقليمي وحتى مدى صواريخنا».

وصرح خامنئي أن إيران لن تقبل «إملاءات» واشنطن، لافتاً إلى أن العقوبات لن تدفع بلاده إلى تقديم تنازلات استراتيجية. وقال: «هذا ليس تفاوضاً، بل محاولة لفرض الإرادة بالقوة، وإيران لن تخضع لمثل هذه الضغوط».

وعلى هامش خطاب خامنئي، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي: «سمعنا كلاماً (عن رسالة)، لكننا لم نتلق شيئاً حتى الآن».

وصرح عراقجي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، أن بلاده لن تفاوض الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي ما دامت استمرت سياسة «الضغوط القصوى» التي ينتهجها الرئيس ترمب. وأوضح أن إيران تواصل التفاوض مع أطراف أخرى مثل الدول الأوروبية وروسيا والصين بشأن الاتفاق النووي.

ومع ذلك، قالت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» اليوم الأحد إن طهران ستدرس إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة إذا كان هدف المحادثات هو معالجة المخاوف بشأن أي استخدام محتمل للبرنامج النووي الإيراني عسكرياً.

وأضافت البعثة أنه «إذا كان الهدف من المفاوضات هو تفكيك البرنامج النووي السلمي الإيراني، فإن مثل هذه المفاوضات لن تعقد أبداً».

«عواقب أخرى»

من جانبها، جددت الولايات المتحدة تحذيراتها لطهران، مؤكدةً أن الحلول الدبلوماسية هي الخيار المفضل، لكن في حال استمرت إيران في التصعيد، فإن واشنطن لن تتردد في اتخاذ خطوات حاسمة.

وتعليقاً على رفض خامنئي، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، براين هيوز، قال إن «النظام الإيراني يجب أن يضع مصالح شعبه فوق مصالحه الإقليمية»، وأنه يتعين عليه التفاوض بجدية. وأوضح هيوز أن الرئيس ترمب كان واضحاً في موقفه: إما أن تتفاوض إيران، وإما ستواجه «عواقب أخرى»، بما في ذلك الخيارات العسكرية.

ولم يستبعد الرئيس الأميركي أي خيارات، ملمحاً إلى احتمال اتخاذ إجراءات عسكرية ضد طهران دون أن يشير إلى الرسالة بشكل كبير. وفي حديثه للصحافيين في المكتب البيضاوي، قال ترمب: «لدينا موقف مع إيران، وشيء ما سيحدث قريباً جداً، قريباً جداً».

ترمب يتحدث من المكتب البيضاوي في البيت الأبيض الجمعة (أ.ف.ب)

وأشار ترمب إلى أن القدرات النووية الإيرانية وصلت إلى نقطة حرجة، موضحاً أن إيران تملك الآن وقوداً نووياً يكفي لإنتاج نحو 6 أسلحة نووية. وأضاف ترمب أن إيران أمام خيار التفاوض أو المخاطرة بضياع برنامجها النووي في حال اتخاذ إجراءات عسكرية ضدها.

وكان ترمب قد قال لقناة «فوكس بيزنس»، الجمعة، إنه بعث برسالة للإيرانيين «تقول آمل أن تتفاوضوا؛ لأنه إذا كان علينا اللجوء للخيار العسكري، فسيكون الأمر مريعاً جداً لهم (...) لا يمكن أن نسمح لهم بامتلاك سلاح نووي».

تأتي هذه التطورات في وقت تتمسك فيه كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بموقفهما الرافض للسماح لإيران بامتلاك سلاح نووي؛ ما يزيد من احتمالات التصعيد العسكري، خصوصاً في ظل استمرار طهران في تخصيب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من تلك المستخدمة في صناعة الأسلحة النووية - وهو مسار تتبعه الدول التي تمتلك ترسانة نووية.

ورغم تأكيد إيران المستمر أن برنامجها النووي مخصص للأغراض «السلمية»، فإن تصاعد التوترات مع واشنطن وتهديدات بعض المسؤولين الإيرانيين بالسعي لامتلاك القنبلة النووية يثير قلقاً دولياً.

ويضع تسارع تخصيب اليورانيوم مزيداً من الضغوط على إدارة ترمب، التي أكدت مراراً استعدادها للتفاوض مع إيران، لكنها في الوقت نفسه شددت العقوبات على مبيعات النفط الإيراني كجزء من استراتيجية «الضغوط القصوى».

وتعوّل طهران على التجارة مع دول الجوار والمنطقة، فضلاً عن الالتفاف على العقوبات النفطية، في تكرار لاستراتيجية «السير على حافة الهاوية» التي تبتعها خلال عهد ترمب الأول، بعدما انسحب من الاتفاق النووي في 2018، وأعاد العقوبات على طهران.

لكن هذه المرة تواجه تحذر القوى الغربية من أنها ستلجأ لتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الدولية على طهران بموجب 6 قرارات أممية تجمدت بموجب القرار 2231 الصادر من مجلس الأمن والذي ينتهي مفعوله في أكتوبر (تشرين المقبل) المقبل.

انقسام إيراني والرأي العام

كتبت صحيفة «كيهان»، السبت، في افتتاحية تحت عنوان «دعوة ترمب للتفاوض أم عملية خداع سخيفة» إن «ترمب ادعى أنه أرسل رسالة للمسؤولين الإيرانيين بشأن التفاوض. تكرار هذه الخطوة في ظل رفض القائد الأعلى للثورة أي مفاوضات مع أمريكا سابقاً، سواء في لقائه مع رئيس وزراء اليابان أو في شهر فبراير (شباط) من هذا العام، يثير الشكوك حول أن هذا الاقتراح ليس سوى خدعة تمهد لتحركات أميركية لاحقة».

وقالت إن «ترمب يكرر دعواته للتفاوض بهدف كسب تأييد الرأي العام الإيراني... هذه الدعوات تهدف إلى تصوير نفسه بمظهر المعقول وضغط الرأي العام الإيراني على المسؤولين لتقديم تنازلات». وقالت إن «تحليل سلوك إدارة ترمب يظهر إنها تعتمد على حسابات خاطئة حول الرأي العام الإيراني، مستفيدة من التيار الموالي للغرب والتيار المدعي للإصلاح داخل هياكل الحكومة».

صورة أرشيفية منشورة في موقع خامنئي من لقائه مع رئيس الوزراء الياباني الراحل شينزو آبي في يونيو 2019

وكانت الصحيفة تشير إلى سعي اليابان التوسط بين الولايات المتحدة وإيران لخفض التوترات، وباءت المحاولة بالفشل بعدما رفض خامنئي استلام رسالة خطية من ترمب نقلها رئيس الوزراء الياباني الراحل، شينزو آبي في يونيو (حزيران) 2019. واحتجزت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» حينذاك، ناقلة نفط يابانية في خليج عمان، بينما كان آبي يلتقي خامنئي في طهران.

وفي أغسطس (آب) الماضي، بدا أن خامنئي يفتح الباب أمام إمكانية التفاوض مع الولايات المتحدة، قائلاً إنه «لا ضرر» في التفاوض مع «العدو». ومع ذلك، فقد شدد مؤخراً على أن المفاوضات مع واشنطن «ليست ذكية، ولا حكيمة، ولا شريفة»، في رد مباشر على تصريحات ترمب حول إمكانية استئناف المحادثات النووية مع طهران.

وانقسم المسؤولون الإيرانيون حيال خيار التفاوض مع ترمب، وسط اعتقاد غربي بتراجع قوة طهران نتيجة انتكاسات لنفوذها الإقليمي، وسخط داخلي متزايد؛ بسبب الاقتصاد. ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة للتفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة»؛ نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

وأعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والسياسيين الداعمين لهم، عن تأييدهم فتح باب المفاوضات مع واشنطن، لكن الموقف تغير تدريجياً مع زيادة ضغوط التيار المحافظ المتشدد الذي يهيمن على مؤسسات قوية مثل «الحرس الثوري» والقضاء، مدعوماً بمواقف خامنئي.

ويبدو أن بزشكيان قد امتثل لتوجيهات خامنئي الجديدة، حيث قال، الأسبوع الماضي: «كنت أعتقد أن المفاوضات هي الخيار الأفضل، لكن المرشد (خامنئي) أوضح أننا لن نتفاوض مع الولايات المتحدة، وسنمضي قدماً وفقاً لتوجيهاته».

ضربة عسكرية

ومنذ بدء مهامه، أثار ترمب مرات عدة احتمال قيام إسرائيل بقصف إيران، لكنه قال إنه يُفضِّل إبرام صفقة مع إيران تمنعها من تطوير سلاح نووي. وأعاد فرض سياسة «الضغوط القصوى» عبر العقوبات وتضييق الخناق على مبيعات طهران النفطية.

وأجرى الجيش الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، تدريبات تحاكي ضربة للمنشآت النووية الإيرانية، وذلك بالتزامن مع طلعات جوية لقاذفات «بي 52» الأميركية، مع مقاتلات إسرائيلية تدربت على التزود بالوقود جواً.

وحذر عراقجي، الجمعة، من أن الهجوم العسكري على البرنامج النووي الإيراني لن ينجح، مشيراً إلى أن التكنولوجيا النووية محمية بشكل جيد، ومن غير الممكن تدميرها عسكرياً. وأضاف أن أي هجوم ضد إيران سيؤدي إلى رد متناسب، وأن التهديدات الإسرائيلية لا تحمل جدية وأن الهجوم العسكري سيؤدي إلى حرب واسعة النطاق.

مقاتلة إسرائيلية تغادر للمشاركة في الهجوم على إيران في 26 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وقال عراقجي: «أعتقد أنه إذا حدث هجوم على إيران، فإن هذا الهجوم قد يتحول إلى حريق واسع النطاق في المنطقة؛ ولا يعني أننا سنفعل ذلك»، معرباً عن اعتقاده أنها «رغبة إسرائيل في جر أميركا وتوريط الدول الأخرى في المنطقة في حرب».

والأسبوع الماضي، قال المدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي إن الوقت ينفد أمام الطرق الدبلوماسية لفرض قيود جديدة على أنشطة إيران، مع استمرار طهران في تسريع تخصيب اليورانيوم إلى درجة قريبة من صنع أسلحة.

وعلق ترمب في يناير (كانون الثاني) برامج المساعدات للمفتشين النوويين الدوليين، بما في ذلك المراقبة الإيرانية. ورغم استعادة بعض المساعدات، فقد أثارت الخطوة مثيرة للجدل، شكوكاً بشأن فاعلية جهود مكافحة انتشار الأسلحة النووية، خصوصاً مع تصاعد التوترات مع إيران. كانت البرامج المعلقة ضرورية لتدريب المفتشين وتوفير المعدات لتحليل العينات البيئية؛ ما ساعد على اكتشاف أنشطة نووية سرية في إيران، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وحذر الخبراء من أن تعطيل البرامج قد يضعف قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مراقبة الأنشطة النووية الإيرانية؛ ما يعقد الجهود لمنعها من تطوير سلاح نووي.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

مباشر
نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي الخاص وجاريد كوشنر صهر ترمب في واشنطن مساء الثلاثاء p-circle 01:23

ترمب يستقبل نتنياهو الساعي لتشديد الضغط على إيران

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى إقناع حليفه بممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية) p-circle

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط)

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.ونقلت سيارة دفع رباعي سوداء تحمل أعلاما إسرائيلية وأميركية نتنياهو عبر طريق جانبي من بلير هاوس، وهو بيت ضيافة قريب تقيم فيه كبار الشخصيات الزائرة، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح اليوم الأربعاء، سلسلة لقاءاته الرسمية في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وذلك قبل توجهه إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس دونالد ترمب في وقت لاحق من اليوم.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن اللقاء يُعقد عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترمب، في تحرك يُنظر إليه على أنه يهدف إلى تنسيق المواقف قبل القمة المرتقبة، ومحاولة إدراج الأولويات الإسرائيلية على جدول المحادثات الأميركية مع طهران.

واستبق نتنياهو لقاءه مع الرئيس دونالد ترمب بسلسلة اجتماعات في واشنطن، حيث التقى مساء الثلاثاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في مقر إقامته بـ«بلير هاوس»، دار الضيافة الرئاسية المقابلة للبيت الأبيض.

وأفادت تسريبات إعلامية بأن مباحثات نتنياهو مع المسؤولين الأميركيين ركزت على الدفع نحو توسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الملف النووي.

وتؤكد تل أبيب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظرها، عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل، ليس فقط لأمن إسرائيل، بل أيضاً للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو طالب بوضع معايير واضحة تجعل الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات، محذراً من أن إيران قد تسعى إلى الدخول في مفاوضات مطوّلة بهدف إطالة أمد التفاوض وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.

وأوضح المصدر أن الجانبين أبديا تقارباً في وجهات النظر بشأن ضرورة التوصل إلى «اتفاق شامل» مع إيران، على أن تتضمن المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية، وكبح أنشطة الميليشيات المرتبطة بها.

ويعكس ذلك، بحسب المصدر، إدراكاً إسرائيلياً لتركيز ترمب على خيار الصفقة الدبلوماسية كوسيلة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وأضاف أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى اجتماع «مجلس السلام» الذي يستضيفه ترمب الأسبوع المقبل.

وقبيل اللقاء بين ترمب ونتنياهو، شهد البيت الأبيض ازدحاماً لافتاً بالصحافيين، بينهم وفد كبير من الإعلاميين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء. وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع سيكون مغلقاً أمام وسائل الإعلام.

تهديدات ترمب

وكان ترمب قد هدد الثلاثاء، باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن طهران «تريد بشدة» عقد صفقة، وأنها لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ.

وأشار ترمب في تصريحات أدلى بها لموقع «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر إلى «اتفاق جيد» مع إيران، لكنه حذر من أي خطوات إسرائيلية قد تعرقل مسار المفاوضات، قائلاً: «لا أريد أي شيء يعيق ذلك».

وأضاف أنه لا يتصور رغبة في توجيه ضربة أخرى لإيران، من دون أن يعارض صراحة احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وشدد ترمب على أنه في حال عدم إبرام صفقة، فإن «العواقب ستكون شديدة»، مجدداً القول إن إيران «تريد التوصل إلى اتفاق بشدة» وإنها «اتصلت عدة مرات» لبحث الأمر. وأوضح أن الولايات المتحدة «ليست في عجلة من أمرها للعمل العسكري»، لكنها مستعدة للتحرك إذا اقتضى الأمر.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو في نهج ترمب تجاه إيران، لا سيما أن الأخير لوّح في البداية بالخيار العسكري رداً على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يتحول في الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف الضغوط سعياً لإجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وأبدت صحيفة «نيويورك تايمز» شكوكاً حيال إمكان تحقيق اختراق في مسار الدبلوماسية والمفاوضات الأميركية غير المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن المطالب الإسرائيلية تجد صدى في واشنطن، لكنها تصطدم برفض إيراني وبسقف محدود من المرونة، يتمثل في القبول بعدم السعي إلى سلاح نووي مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين ضمن التفاوض.

مصادرة ناقلات نفط

من جانبها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تدرس خيار مصادرة ناقلات نفط إيرانية للضغط على طهران لتقديم تنازلات. إلا أن النقاشات داخل الإدارة، بحسب الصحيفة، تتطرق إلى مخاطر رد انتقامي محتمل، قد يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية، بما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار الخام.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت هذا العام عقوبات على أكثر من 20 ناقلة نفط إيرانية، ما يجعلها أهدافاً محتملة للمصادرة. وكانت واشنطن قد صادرت سفناً تحمل نفطاً إيرانياً ضمن تشديدها الإجراءات على ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، الذي يُستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات إلى الصين ومشترين آخرين.

وأضافت أن خيار إيقاف ناقلات النفط يُعد أحد البدائل التي يناقشها البيت الأبيض لإجبار طهران على اتفاق يقيّد برنامجها النووي، في ظل تقديرات بأن الضربات العسكرية، إن وقعت، قد تُلحق أضراراً بإيران من دون أن تؤدي إلى إسقاط النظام، مع احتمال رد إيراني باستهداف قواعد أميركية في المنطقة. وترى الصحيفة أن تشديد الخناق على صادرات النفط قد يعمّق عزلة إيران الاقتصادية ويقلّص مواردها المالية.

ووفق الصحيفة، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد الأطر القانونية لمصادرات محتملة، بدءاً بناقلة واحدة لاختبار ردود الفعل في الأسواق. وأشارت إلى أن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، المتمركزة قبالة سواحل عُمان قرب الخليج العربي، قد تُستخدم منصة لعمليات تفتيش السفن، إلى جانب خمس مدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة في المنطقة يمكن أن تسهم في عرقلة حركة ناقلات النفط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بخيارات متعددة في حال انهيار المحادثات.

وحتى الآن، لم تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، وفق بيانات شركة تتبع الشحن «كيبلر». إلا أن وزارة النقل الأميركية حذرت، الاثنين، السفن التجارية من تهديدات محتملة في مضيق هرمز وخليج عُمان.


نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض. وقال نتنياهو في وقت سابق إنه سيطرح على ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران تراجعاً شاملاً للأنشطة العسكرية في الشرق الأوسط ووضع قيوداً على برنامجها للصواريخ الباليستية بدلا من الاكتفاء باتفاق نووي محدود.

ومن جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية».


فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.