قائد الجيش الإسرائيلي الجديد يحدد 2025 سنة قتال مع إيران

77 جنرالاً أميركياً متقاعداً يدعون ترمب إلى دعم العمل العسكري الإسرائيلي المحتمل ضد طهران

رئيس الأركان إيال زامير وسلفه هيرتسي هاليفي في مراسم نقل الصلاحيات (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان إيال زامير وسلفه هيرتسي هاليفي في مراسم نقل الصلاحيات (الجيش الإسرائيلي)
TT

قائد الجيش الإسرائيلي الجديد يحدد 2025 سنة قتال مع إيران

رئيس الأركان إيال زامير وسلفه هيرتسي هاليفي في مراسم نقل الصلاحيات (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان إيال زامير وسلفه هيرتسي هاليفي في مراسم نقل الصلاحيات (الجيش الإسرائيلي)

أعلن رئيس أركان الجيش الجديد في تل أبيب، إيال زامير، عن تحديات قتالية كبيرة تواجه هيئة رئاسة الأركان، يجب الخروج منها بالنصر، محدداً عام 2025 موعداً لمواجهة عسكرية محتملة مع إيران وغزة، وذلك بعد يومين من أحدث تدريب مشترك بين الطائرات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية، بمشاركة القاذفة الاستراتيجية «بي 52» في سماء الشرق الأوسط.

جاءت تصريحات زامير في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، حيث تمارس الإدارة الأميركية ضغوطاً اقتصادية شديدة على طهران، بينما تلوح إسرائيل باحتمالية توجيه ضربة عسكرية قوية ضد إيران.

وتطالب إسرائيل بألا تقتصر أي ضربة محتملة على جهودها الذاتية، بل أن تحظى بدعم أميركي فعلي. وقد عزّز هذا التوجه نشر وسائل إعلام أميركية، يوم الأربعاء، رسالة وقّع عليها 77 جنرالاً وأدميرالاً أميركياً متقاعداً، يحضّون فيها الرئيس دونالد ترمب على دعم أي عمل عسكري إسرائيلي محتمل ضد إيران، محذرين من أن طهران تقترب من امتلاك القدرة على إنتاج أسلحة نووية.

وكشفت مصادر إسرائيلية أن المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي (JINSA) هو من نظّم هذه الرسالة. وجاء في الرسالة أن «الوقت قد حان للسماح لإسرائيل بإنهاء العمل ضد المحور الإيراني، ومنع إيران من تجاوز العتبة النووية»، مع حثّ واشنطن على تقديم الدعم العسكري اللازم.

وأضاف الموقعون: «إيران النووية ستشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي للولايات المتحدة. ما تطلبه إسرائيل هو الدعم الذي يضمن أقصى فاعلية لعملياتها، مع إدارة مخاطر الردّ الإيراني. يجب أن نتحرك بسرعة، خاصة في ظل تزايد عمليات التخصيب الإيرانية وتدخلها في عمل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأضافوا: «عندما تصبح إيران قادرة على إنتاج اليورانيوم بمستوى الأسلحة النووية في غضون أيام، والعمل على الحصول على أسلحة نووية وبناء منشآت تحت الأرض أعمق وأعمق، فإن الوقت ينفد لوقف مسيرتها نحو القنبلة النووية، ولا بد من بذل مزيد من الجهود لحماية إسرائيل».

وأكدت الرسالة أن الجنرالات المتقاعدين يفضلون عادة الوسائل الدبلوماسية للتأثير على إيران، لكنهم أعربوا عن شكوكهم في أن تتفاوض طهران بحسن نية. وكتبوا: «المفاوضات المتكررة مع إيران على مدى عقدين لم تؤدِ إلا إلى نتيجة خطيرة واحدة: الدولة الراعية للإرهاب تقف على أعتاب امتلاك أخطر الأسلحة في العالم».

وعرض رئيس الأركان الإسرائيلي الجديد، إيال زامير، خططه العسكرية أمام هيئة الأركان، محدّداً عام 2025 موعداً محتملاً لمواجهة مع إيران وغزة. وفي رسالة وجّهها إلى الجنود، أكد على «أهمية النصر وهزيمة العدو»، مشيراً إلى الهجمات التي تعرضت لها إسرائيل.

وقال: «لقد حاول الأعداء من القريب والبعيد تدميرنا، لكنهم أخطأوا عندما ظنوا أن أرواحنا ضعيفة وصفوفنا رخوة. لن نخفي أو نتستر على إخفاقاتنا». وأضاف أن «الشعب والجيش سينهضان متحدين في مواجهة الأعداء»، مؤكداً أن إسرائيل ستوجه ضربة مدمرة للأعداء، ولن تتوقف حتى عودة الأسرى.

دورية قاذفة «بي 52» ترافقها مقاتلات من طرازي «إف 35» و«إف 18» فوق أجواء منطقة الشرق الأوسط (الجيش الإسرائيلي)

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إجراء مناورات جوية مشتركة مع طائرات مقاتلة من القوات الجوية الأميركية والبريطانية فوق سماء الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن تنفيذ طلعة جوية للقاذفات الاستراتيجية في المنطقة، وذلك في إطار جهودها لتعزيز التعاون العسكري مع الحلفاء والشركاء الإقليميين، بالإضافة إلى إظهار قدراتها على الانتشار السريع وإسقاط القوة في المنطقة.

وأكد البيانان أنه تمت مشاركة قاذفة قنابل استراتيجية من طراز «بي 52 ستراتوفورتريس»، التي انطلقت من قاعدة «راف فيرفورد» الجوية في المملكة المتحدة، وحلَّقت عبر أجواء أوروبا، قبل دخولها منطقة مسؤولية «سنتكوم». وتضمنت المهمة عمليات تزود بالوقود جواً، إضافة إلى تدريبات مشتركة مع قوات الدول الشريكة في المنطقة.

وأكدت «سنتكوم» أن هذه الطلعات الجوية تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية المشتركة، وإظهار التزام الولايات المتحدة بدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط. كما تُبرز هذه المهام قدرة القوات الأميركية على الانتشار السريع، والاستجابة الفعَّالة لأي تهديدات أو تطورات أمنية في المنطقة. وهذه ثالث مهمة من نوعها في غضون أسبوعين.

وقد ربط الإسرائيليون بين هذا النشاط وبين تبادل التهديدات بين إيران وإسرائيل، بشأن توجيه ضربة متبادلة ثالثة، بعد ضربات متبادلة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتصاعدت التهديدات الإسرائيلية بشأن توجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية، مع تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقد تعهَّد كل من إسرائيل والولايات المتحدة بعدم السماح لإيران بصنع سلاح نووي؛ ما يرفع احتمالات التصعيد. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الأسبوع الماضي، إن «الخيار العسكري» قد يكون ضرورياً لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية، لافتاً إلى أن إسرائيل تسعى للحصول على دعم ترمب لتكثيف الضغط على طهران.

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن إسرائيل وجَّهت «ضربة قوية» لإيران منذ بدء الحرب في غزة، وإنه بدعم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ليس لديَّ شك في أننا نستطيع، وسننجز المهمة».

وبدوره، أثار ترمب احتمال قيام إسرائيل بقصف إيران، لكنه قال إنه يُفضِّل إبرام صفقة مع إيران تمنعها من تطوير سلاح نووي. وأعاد فرض سياسة «الضغوط القصوى» عبر العقوبات، وتضييق الخناق على مبيعات طهران النفطية.

ورغم تأكيد طهران أن برنامجها النووي سلمي، تُقيِّم وكالات الاستخبارات الأميركية أن إيران «قامت بأنشطة تجعلها أقرب إلى إنتاج جهاز نووي إذا اختارت ذلك»، كما ازدادت الإشارات الإيرانية إلى إمكانية السعي لامتلاك القنبلة. وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّة حالة الضعف التي تمر بها إيران.


مقالات ذات صلة

ميرتس: ألمانيا تعزز الأمن الداخلي وسط الحرب في الشرق الأوسط

أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمة خلال فعالية في مدينة فيسبادن الألمانية يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

ميرتس: ألمانيا تعزز الأمن الداخلي وسط الحرب في الشرق الأوسط

قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الخميس، إن ألمانيا تعزِّز إجراءاتها الأمنية داخل المؤسسات الإسرائيلية واليهودية والأميركية منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ ناقلات نفط وسفن شحن تصطف في مضيق هرمز 11 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

وزير الطاقة الأميركي: جيشنا «غير جاهز» لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

أعلن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الخميس، أن الجيش الأميركي «غير جاهز» حالياً لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الحيوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)

«فيتش»: تراجع إصدارات السندات والصكوك الخليجية بالدولار مع تصاعد الحرب

أفادت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني بأن إصدارات السندات والصكوك المقومة بالدولار من جهات إصدار في دول مجلس التعاون الخليجي تراجعت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية رجال الإطفاء يعملون في مبنى سكني تضرر خلال الحملة الجوية الأميركية الإسرائيلية في طهران (أ.ب)

إسرائيل تستهدف موقعاً في إيران استخدم لتطوير سلاح نووي

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، أن قواته استهدفت موقعاً لتطوير الأسلحة النووية في إيران، في اليوم الثالث عشر من الهجوم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج استهداف مطار الكويت بعدة مسيرات (كونا)

استهداف مطار الكويت الدولي بعدة طائرات مسيرة... ولا إصابات

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني تعرض مطار الكويت الدولي، صباح الخميس، لاستهداف من عدة طائرات مسيرة وأسفر هذا الهجوم عن وقوع أضرار مادية فقط.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تعرضت لحريق «لا علاقة له بالقتال»

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تعبر قناة السويس في 28 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تعبر قناة السويس في 28 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تعرضت لحريق «لا علاقة له بالقتال»

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تعبر قناة السويس في 28 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تعبر قناة السويس في 28 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أفادت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية بأن حاملة الطائرات« جيرالد فورد» تعرضت، اليوم الخميس، لحريقٍ نشب في غرف الغسيل الرئيسية. وأكدت أنه لا علاقة بين الحريق والقتال الدائر بالشرق الأوسط.

وأضافت، في بيان: «​لم ‌يلحق ⁠أي ​ضرر ⁠بنظام ⁠السفينة، ‌والحاملة ‌التي ​تعمل ‌حالياً ‌في ‌البحر الأحمر ⁠لا ⁠تزال ​تعمل ​بكامل ​طاقتها»، موضحة أن «بحاريْن يتلقيان حالياً علاجاً طبياً لإصابات لا تهدد الحياة».

وتشارك حاملة الطائرات في عمليات عسكرية ضد إيران.


هل يعود أحمدي نجاد إلى واجهة السياسة الإيرانية؟

أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية يونيو 2024 (أرشيفية_إ.ب.أ)
أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية يونيو 2024 (أرشيفية_إ.ب.أ)
TT

هل يعود أحمدي نجاد إلى واجهة السياسة الإيرانية؟

أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية يونيو 2024 (أرشيفية_إ.ب.أ)
أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية يونيو 2024 (أرشيفية_إ.ب.أ)

أفاد تقرير نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» بأن الضربة التي استهدفت منطقة قرب منزل الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد في الأيام الأولى من الحرب على إيران أعادت تسليط الضوء على شخصية سياسية لا تزال مثيرة للجدل، رغم مرور أكثر من عقد على خروجه من السلطة.

وأشار التقرير إلى أن خبر الضربة طغت عليه أنباء اغتيال المرشد علي خامنئي، إلا أن استهداف محيط منزل أحمدي نجاد أثار تساؤلات حول سبب استهدافه، خصوصاً أنه تحول خلال السنوات الأخيرة إلى منتقد بارز للنظام، بعدما كان أحد رموزه خلال فترة رئاسته بين عامي 2005 و2013.

وخلال تلك الفترة ارتبط اسم أحمدي نجاد بسياسات متشددة وتصريحات مثيرة للجدل، من بينها إنكار المحرقة والتشديد على البرنامج النووي الإيراني، ما جعله رمزاً لمرحلة من التشدد الأيديولوجي في السياسة الإيرانية، قبل أن يتغير موقعه السياسي لاحقاً.

فعلى مدى أكثر من عقد، أصبح معروفاً بصفته معارضاً للنظام أكثر منه داعماً له، خصوصاً بعد توجيهه انتقادات علنية للسلطات الإيرانية، الأمر الذي دفع مجلس صيانة الدستور إلى استبعاده رسمياً من الترشح للانتخابات الرئاسية.

وفي هذا السياق، قال الباحث في الشأن الإيراني مئير جافيدانفار، المقيم في تل أبيب والذي شارك في تأليف سيرة عن أحمدي نجاد، إن استهدافه يظل لغزاً، متسائلاً عن سبب احتمال رغبة إسرائيل في قتله رغم ابتعاده عن دوائر الحكم، مضيفاً أن فرضية «تصفية الحسابات» لا تبدو منطقية في ظل موقعه السياسي الحالي.

غير أن مقربين من أحمدي نجاد يقولون إنه لا يزال على قيد الحياة، مشيرين إلى أن الضربة التي وقعت في 28 فبراير استهدفت قوات أمنية كانت متمركزة قرب منزله في حي نارمك شمال شرقي طهران، وليس المنزل نفسه.

وبحسب هذه الروايات، فإن الفوضى التي أعقبت الهجوم أتاحت للرئيس السابق وعائلته مغادرة المنزل والاختفاء، في وقت اعتقدت فيه السلطات أنه قُتل، وأعلنت بعض القنوات الرسمية ووسائل إعلام محلية خبر مقتله.

وحسب التقرير، كانت السلطات الإيرانية قد فرضت قيوداً مشددة على تحركات أحمدي نجاد قبل اندلاع الحرب، إذ صودرت هواتفه وزيد عدد الحراس المكلفين بمراقبته إلى نحو خمسين عنصراً، تمركزوا قرب منزله وأقاموا نقطة تفتيش في الشارع لمراقبة المنطقة المحيطة.

ولفت التقرير إلى أن النظام الإيراني لم يكن متأكداً يوماً من كيفية التعامل مع أحمدي نجاد، الذي ما زال يتمتع بقدر من الشعبية داخل البلاد، إضافة إلى معرفته الواسعة بآليات عمل الدولة بوصفه رئيساً سابقاً كان قريباً من دوائر الحكم.

وفي هذا الإطار شبّه وزير الدفاع الإيراني السابق حسين دهقان أحمدي نجاد عام 2018 بـ«باب المسجد الذي لا يمكن إحراقه أو التخلص منه من دون إحراق المسجد نفسه»، في إشارة إلى حساسية التعامل معه سياسياً.

وأثارت الشائعات حول نجاته بعد الضربة شكوكاً داخل بعض دوائر النظام، إذ اعتقدت بعض الأطراف أنه ربما نُقل للمشاركة في محاولة انقلاب.

واقتصر ظهوره العلني منذ الهجوم على بيان مقتضب نعى فيه المرشد علي خامنئي، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لإثبات بقائه على قيد الحياة ونفي التكهنات بأنه أعلن العداء للدولة.

ورغم ابتعاد أحمدي نجاد، رغم ابتعاده عن السلطة، لا يزال شخصية سياسية ذات وزن داخل إيران، إذ يرى مؤيدوه أنه يتمتع بقاعدة دعم شعبية قد تجعل وجوده مفيداً في أي ترتيبات سياسية محتملة بعد الحرب.

ويرى التقرير أن بقاء أحمدي نجاد حاضراً في المشهد السياسي قد يكون مهماً في سيناريوهات مختلفة، إذ قد يحتاج النظام الحالي إلى شخصيات تتمتع بقدر من الشرعية الشعبية إذا استمر في الحكم، بينما قد تحتاج الولايات المتحدة في حال تغيّر السلطة إلى شخصية تمتلك معرفة عميقة، حتى لو كانت قديمة، بمؤسسات الدولة الإيرانية للمساعدة في إدارة المرحلة المقبلة.


تركيا تنسق مع «ناتو» لتعزز أمن مجالها الجوي

زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)
زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)
TT

تركيا تنسق مع «ناتو» لتعزز أمن مجالها الجوي

زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)
زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)

أكدت وزارة الدفاع التركية زيادة التدابير المُتَّخذة لضمان أمن المجال الجوي، بالتنسيق مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) على خلفية حرب إيران.

وقال المتحدث باسم الوزارة، زكي أكتورك: «في سياق الصراعات التي بدأت بالهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، واستهداف الأخيرة لدول أخرى بهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة، وبالإضافة إلى التدابير الوطنية المُتَّخذة لضمان أمن مجالنا الجوي ومواطنينا، تم نشر منظومة (باتريوت) تابعة لقيادة (ناتو) في قاعدة رامشتاين الألمانية، بولاية مالاطيا التركية».

وأضاف أن هذه الخطوة جاءت بعد قيام دفاعات «ناتو» الجوية والصاروخية في شرق البحر المتوسط بإسقاط صاروخ باليستي إيراني، الاثنين الماضي، تناثرت شظاياه في أراضٍ خالية في ولايتَي غازي عنتاب وديار بكر في جنوب شرقي تركيا.

مواجهة صواريخ إيران

كان حادث الاثنين المرة الثانية التي تُسقط فيها دفاعات ناتو صاروخاً إيرانياً كان يتَّجه إلى المجال الجوي التركي، خلال 5 أيام فقط.

إحدى شظايا صاروخ إيراني سقطت في غازي عنتاب جنوب تركيا بعد تصدي دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط يوم 9 مارس الحالي (أ.ف.ب)

وأضاف أكتورك، خلال إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع التركية الخميس، أنه كجزء من الخطة المرحلية لتعزيز الأمن، قامت تركيا أيضاً في أعقاب الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيَّرة الناجمة عن الحرب بين أميركا وإسرائيل وإيران في جزيرة قبرص، بنشر 6 مقاتلات من طراز «إف - 16» وأنظمة دفاع جوي في شمال قبرص؛ بهدف تعزيز الردع.

وتابع: «أمن جمهورية شمال قبرص التركية (غير معترف بها دولياً) والحفاظ على السلام والاستقرار في شرق البحر المتوسط ​​ذو أهمية استراتيجية لتركيا، وموقفنا من هذه المسألة واضح وثابت، وكما هو معلوم، فإن تركيا دولة ضامنة في قبرص». ولفت إلى أنه «في ظلِّ قيام بعض الدول غير الضامنة بنشر عناصر عسكرية في جزيرة قبرص وشرق المتوسط، فإنَّ التدابير التي اتخذتها تركيا مشروعة ومناسبة للغاية، وتُعدُّ مطلباً أساسياً لنهج أمني متوازن».

موقف «إس - 400»

وعن التساؤلات بشأن عدم تفعيل واستخدام منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400»، التي حصلت عليها تركيا في 2019 في التصدي لهجمات الصواريخ الباليستية، تجنَّب مصدر مسؤول في وزارة الدفاع تقديم إجابة صريحة لهذا الموضوع، مُكتفياً بالقول إن «أنشطة الدفاع الجوي والصاروخي التركية تُنفذ ضمن هيكل متعدد المستويات بما يتماشى مع تقييمات التهديدات والاحتياجات العملياتية، وإن العنصر الدفاعي الأنسب يُحدَّد بناءً على قواعد الاشتباك والوضع العملياتي».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

وأضاف أن تركيا جزء من منظومة الدفاع الجوي والصاروخي المتكاملة التابعة لـ«ناتو»، التي تتكوَّن من أجهزة استشعار الإنذار المبكر، ونظام قيادة وتحكم، وصواريخ اعتراضية، وأنه «تمَّ نشر عناصر الدفاع الأكثر ملاءمة وفاعلية ضد تهديد الصاروخ الباليستي الموجَّه إلى بلادنا (منظومة باتريوت)، وتمَّ تدميره بنجاح».

وأثارت المعارضة التركية جدلاً كبيراً خلال الأيام القلية الماضية حول عدم تشغيل منظومة «إس - 400» الروسية التي دفعت تركيا مليارَي دولار للحصول عليها من روسيا في صيف عام 2019، وفرضت الولايات المتحدة بسببها عقوبات على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا) وأخرجتها من برنامج لتطوير مقاتلات «إف - 35»، فضلاً عن منعها من التزود بها.

الجدل حول «إنجرليك»

وبشأن الجدل حول قاعدة «إنجرليك» في ولاية أضنة في جنوب تركيا، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع، زكي أكتورك، إن «قيادة قاعدة إنجرليك الجوية العاشرة في أضنة هي قاعدة تركية، وإن وجود جنود أميركيين هناك لا يعني أنها قاعدة أميركية».

قاعدة إنجرليك في جنوب تركيا (أ.ف.ب)

وأضاف أن «إنجرليك هي قاعدة تركية، تتمركز فيها قيادة قاعدة الطائرات النفاثة الرئيسية العاشرة التابعة لنا، والتي تعمل تحت قيادة القوات الجوية المقاتلة في ولاية إسكي شهير، وتضُمّ سرب طائرات (إف - 16)، وسرب طائرات التزود بالوقود، وطائرات دون طيار، وكما يوجد بها جنود أميركيون فهي تستقبل أيضاً جنوداً من إسبانيا وبولندا وقطر».

إردوغان متحدثاً عقب إفطار لنواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة مساء 11 مارس (الرئاسة التركية)

في السياق، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن موقف تركيا من الأزمة الإيرانية واضح تماماً، حيث تقف دائماً إلى جانب السلام لا الحرب.

وأضاف إردوغان، في كلمة عقب إفطار رمضاني لنواب حزبه، «العدالة والتنمية»، بالبرلمان في أنقرة ليل الأربعاء إلى الخميس، أن الاضطرابات في المنطقة ازدادت حدة مع الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي على الجارة إيران.

وتابع أن إسرائيل كثَّفت من جهة هجماتها في غزة متجاهلة وقف إطلاق النار، وبدأت من جهة أخرى محاولة لاحتلال لبنان، وأن المنطقة تسير نحو كارثة على يد «شبكة مجازر مصابة بغرور القوة». وأكد أن تركيا تبذل جهوداً مكثفة لتحقيق وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات.