تواصل مصر تطوير منظومة إدارة المياه لمواجهة «الشُّح» الذي تعاني منه البلاد، عبر عدّة طرق، من بينها استخدام نموذج رياضي إلكتروني بديل عن «المناسيب التقليدية» يعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وأكد وزير الري والموارد المائية المصري، الدكتور هاني سويلم، الأحد، أن استخدام النموذج الرياضي يعد «خطوة مهمة في عملية تطوير منظومة توزيع المياه، وبدء إجراءات التحول من استخدام (المناسيب) لاستخدام التصرفات في إدارة وتوزيع المياه، بالإضافة إلى أهمية النموذج في متابعة تقييم العناصر الخاصة بنوعية المياه بالترع والمصارف».
وقال سويلم، خلال اجتماع لمتابعة إجراءات تحديث النموذج الرياضي الجديد مع الخبراء والمسؤولين بوزارته إن «تطوير النموذج يشتمل على مراقبة وتقييم جودة ونوعية المياه على امتداد المجاري المائية ويخدم مستهدفات التوسع في معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي التي تعد أحد أهم محاور الجيل الثاني لمنظومة الري المصرية».
وتعاني مصر من «عجز مائي» بنحو 30 مليار متر مكعب سنوياً، حيث «تبلغ حصتها من مياه نهر النيل 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، في حين يتجاوز استهلاكها الحالي 85 مليار متر مكعب، ويتم تعويض الفارق من المياه الجوفية، ومشروعات تحلية مياه البحر، وإعادة تدوير مياه الصرف الزراعي»، وفق «الري المصرية».
وتزداد المخاوف المصرية من مخاطر «الشُّح المائي» على خلفية استمرار أزمة «سد النهضة» الذي أقامته إثيوبيا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، بداعي توليد الكهرباء، بينما تخشى دولتا المصب (مصر والسودان) من تأثر حصتيهما من مياه نهر النيل بسبب «السد».
أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، شرح طبيعة النموذج الجديد وتأثيره على إدارة منظومة المياه بمصر، مؤكداً أن «النموذج الجديد سوف يسهم بشكل كبير في تحسين جودة منظومة إدارة المياه، والحفاظ على كمية المياه، وتقليل الهدر عبر حوكمة استخدامها بشكل علمي».
وقال شراقي لـ«الشرق الأوسط» إن «النموذج الرياضي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، وهو نظام إلكتروني يقوم بقراءة كل البيانات المتعلقة بالمياه وإرسالها إلى وحدة مركزية لتحليلها، حيث تجري قراءة منسوب المياه وجودتها وجميع التفاصيل المتعلقة بها».
وينفَّذ النموذج الجديد بالتنسيق بين برنامج «البحوث التطبيقية بين مصر وهولندا»، حيث استبق إطلاق البرنامج تدريب 12 مهندساً مصرياً على استخدام النموذج.
واستعرض وزير الري المصري خلال الاجتماع، الأحد، ما تضمنه البرنامج من تقييم للوضع الحالي لمنظومة الموارد المائية من حيث التصرفات ونوعية المياه، والأنشطة المتعلقة بالميزان المائي، واستخدامات الأراضي الزراعية، والتركيب المحصولي، واحتياجات مياه الشرب والصناعة وغيرها، وتقييم تأثير الاستراتيجيات المستقبلية على إدارة وتوزيع المياه وعلى نوعية المياه، من خلال البيانات التي قام النموذج برصدها.
عودة إلى شراقي الذي أكد أن «النموذج الجديد ليس فقط أكثر دقة من نظام (المناسيب)؛ بل إنه يعمل بشكل دائم ولحظي، حيث يرسل بياناته إلى الوحدة المركزية كل لحظة ومن دون عقبة أيام الإجازات والعطلات عندما كان يتم استخدام النظام اليدوي المعتمد على العنصر البشري».
وحسب شراقي فإن «النظام الإلكتروني الجديد لا يكتفي فقط برصد البيانات وتحليلها؛ بل يتخذ القرارات بشكل فوري، فعندما يرصد مثلاً انخفاضاً في منسوب المياه بمصرف أو بحيرة يقوم تلقائياً باتخاذ قرار بفتح المياه إلى أن تصل للمنسوب الطبيعي ثم يغلقها».
ووجَّه وزير الري المصري بأن يتم تطوير النموذج ليصبح نموذجاً تطبيقياً عملياً يُمكن استخدامه بسهولة في إدارة المياه من خلال الإدارة المركزية لتوزيع المياه، بالإضافة إلى استخدامه أداةً لتخطيط إدارة الموارد المائية من خلال قطاع التخطيط بالوزارة، كما وجه بمواصلة «تدقيق البيانات التي يجري استخدامها في النموذج، وإمداده بمزيد من البيانات المتوفرة لدى جهات الوزارة المختلفة، لتحسين وتدقيق النتائج الصادرة عن النموذج».



