العراق يتجه للاعتماد على الغاز الخليجي بدلاً من الإيراني

إثر انتهاء مدة الإعفاء الأميركية... ومخاوف من انهيار منظومة الكهرباء

العراق يتجه للاعتماد على الغاز الخليجي بدلاً من الإيراني
TT

العراق يتجه للاعتماد على الغاز الخليجي بدلاً من الإيراني

العراق يتجه للاعتماد على الغاز الخليجي بدلاً من الإيراني

أعلنت بغداد أنها لم تبلغ رسمياً بقرار إلغاء الإعفاء من شراء الغاز الإيراني، وأكدت - وفق «لجنة النفط والغاز» في البرلمان - التوجه لاستيراد الغاز من دول الخليج العربي بديلاً عن الغاز الإيراني.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أعلن، الأحد، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب أنهت الإعفاءات الممنوحة للعراق لشراء الكهرباء من إيران.

ونقلت وكالة «رويترز» عن المتحدث قوله إن «واشنطن لن تسمح لطهران بأي قدر من الإغاثة الاقتصادية أو المالية». وأضاف المتحدث أن «حملة أقصى الضغوط التي يمارسها الرئيس تهدف إلى إنهاء التهديد النووي الإيراني وتقليص برنامجها للصواريخ الباليستية ومنعها من دعم الجماعات الإرهابية».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية دعت يوم الجمعة الماضي العراق إلى التوقف عن الاعتماد على مصادر الطاقة الإيرانية «في أقرب وقت». وفي حين أكدت بغداد أنها لم تتلق رسمياً تهديدات الرئيس الأميركي، فإنها كشفت ولأول مرة أن إيقاف استيراد الغاز الإيراني دون بدائل جاهزة سيتسبب في انهيار شبكة منظومة الكهرباء خلال الصيف المقبل والساخن في العراق.

وكان الناطق باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، أعلن مساء السبت، أن العراق لم يتلق أي بلاغ من قبل الولايات المتحدة الأميركية بشأن إيقاف الغاز الإيراني. وقال العوادي في بيان صحافي إن «الحوار والتواصل مستمران بين بغداد وواشنطن، في ظل إدراك الجانبين أهمية استقرار العراق بوصفه عاملاً رئيسياً لاستقرار المنطقة».

وأضاف العوادي أن «العراق التزم نصاً وروحاً بشروط الإعفاء، وكان من أولى الدول التي وضعت استراتيجية طويلة الأمد لتحقيق استقلالها في مجال الطاقة، حيث بدأ تنفيذ مشروعاته الطموحة في هذا الإطار، إلى جانب دوره في الإصلاح المالي وتعزيز الشفافية وفقاً للمعايير الدولية».

وأشار العوادي إلى أن «الحكومة العراقية تتعامل مع أسوأ السيناريوهات في مختلف الملفات؛ بما في ذلك ملف الطاقة، حيث بدأت اجتماعات قطاعية مكثفة لوضع مسارات متعددة لتجاوز أي أزمة كهرباء بالتعاون مع وزارتي الكهرباء والنفط».

الغاز الخليجي

إلى ذلك، وفي وقت كشفت فيه «لجنة النفط والغاز» في البرلمان العراقي عن أن بغداد سوف تسلك طرقاً بديلة من أجل تأمين الوقود لمحطات الطاقة الكهربائية لديها؛ بما في ذلك استيراد الغاز الخليجي، فإن لجنة برلمانية أخرى أكدت أن منظومة الطاقة الكهربائية سوف تنهار خلال أشهر الصيف الحارة المقبلة.

المتحدث باسم «لجنة النفط والغاز» في البرلمان العراقي، علي شداد، أعلن الأحد، عن توجه الحكومة العراقية لاستيراد الغاز الخليجي بدلاً من الإيراني بعد العقوبات الأميركية الأخيرة. وقال شداد إن «مشكلة وزارة الكهرباء أنها أنشأت محطات في المحافظات العراقية تعتمد على الغاز فقط، لكن المحطات الموجودة في البصرة تعمل على الغاز والنفط الخام والأسود، وهذا مما ساهم في استقرار المنظومة الكهربائية بالمحافظة».

وأوضح أن «رئيس الوزراء يتابع بنفسه وبشكل يومي إنجاز مشروع أنبوب نقل الغاز من المنصة العائمة في البصرة»، مبيناً أن «وزارة النفط بدأت العمل فيه منذ نحو 30 يوماً، وسينجَز بسرعة عالية خلال 120 يوماً».

وينتج العراق حالياً 27 ألف ميغاواط من الطاقة الكهربائية عبر محطات تعمل غالبيتها بالغاز، ولكن الطاقة الإنتاجية تنخفض في بعض الأحيان إلى 17 ألف ميغاواط، وهذه الكمية في حالتها القصوى، لا تسد حاجة البلاد من الكهرباء؛ إذ يحتاج العراق لزيادة الإنتاج إلى 40 ألف ميغاواط من أجل ضمان توفير طاقة على مدار اليوم.

وأوضح شداد: «بدأنا عملية ربط للطاقة مع دول الجوار حتى نغطي احتياجاتنا، وهذا جزء من مفهوم التكامل الذي نسعى إليه مع الأشقاء».

في السياق ذاته، أكد فرهاد علاء الدين، مستشار رئيس الوزراء للشؤون الخارجية، في تصريح له أن «انتهاء الإعفاء يطرح تحديات تشغيلية مؤقتة بالنسبة إلى العراق»، وأضاف أن «الحكومة تعمل بنشاط لإيجاد بدائل لاستدامة إمدادات الكهرباء والتخفيف من أي انقطاعات محتملة»، مبيناً أنه «يظل تعزيز أمن الطاقة أولوية وطنية، وستستمر الجهود الرامية إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتحسين كفاءة الشبكة والاستثمار في التقنيات الجديدة بكامل طاقتها».

رسالة إلى السفير

إلى ذلك، أعلن رئيس «اللجنة المالية» في البرلمان العراقي، عطوان العطواني، الأحد، أنه بحث مع القائم بأعمال السفير الأميركي لدى العراق، دانيال روبنستين، قرار الحكومة الأميركية إيقاف استيراد العراق الغاز الإيراني، وما يمكن أن يتركه من تداعيات كبيرة، لا سيما خلال فصل الصيف المقبل. وقال العطواني في بيان له إنه التقى القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد وبحث إمكانية تمديد الولايات المتحدة الأميركية الإعفاءات الممنوحة إلى العراق في هذا الجانب بعد إيقافها رسمياً من قبل إدارة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب.

وأضاف البيان أن الاجتماع ركز على مناقشة ملف العقوبات الأميركية ومدى تأثيرها على قطاع الطاقة الكهربائية، خصوصاً في ظل الحديث عن انتهاء مهلة الإعفاء. كما أشار البيان إلى أن العطواني حمّل السفير الأميركي رسالة مهمة لحكومة بلاده مفادها بأن «إيقاف استيراد الغاز ستكون تبعاته كارثية على الشعب العراقي، لا سيما في فصل الصيف، حيث سيتسبب في انهيار منظومة الكهرباء الوطنية، لعدم وجود أية بدائل في الوقت الراهن».

كما طالب العطواني الإدارة الأميركية بمراجعة سياسة الضغوط التي تمارسها وزارة الخزانة الأميركية على القطاع المالي والمصرفي في العراق عبر فرض العقوبات المتواصلة على المصارف المحلية.

من جهته، يقول الدكتور إحسان الشمري، أستاذ الدراسات الاستراتيجية والدولية في جامعة بغداد، لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار الأميركي يعد مؤشراً على بدء العقوبات على العراق في خطوة أولى، وسوف تتبعها خطوات بهذا الاتجاه لتشمل بعض الكيانات والمؤسسات وحتى بعض الشخصيات».

وأضاف الشمري أن «القرار الأميركي يريد أن يؤكد أن الإدارة الأميركية لا تفصل بين إيران من جهة، والعراق من جهة أخرى، كما أنها تجد في العراق ورقة ضغط قصوى ضد إيران»، مبيناً أن «تداعيات القرار سياسية أكثر مما هي فنية، لا سيما أن القرارات المنتظرة يمكن أن تغير من موازين القوى في الداخل العراقي».

وحول البديل الذي يمكن أن يعتمده العراق بهذا الشأن، يقول الشمري إنه «يتمثل في مضاعفة العمل على الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية، فضلاً عن أن المملكة يمكن أن تساهم في عملية تطوير منظومة الطاقة في العراق والربط مع المنظومة الخليجية للكهرباء».


مقالات ذات صلة

السفير البريطاني في بغداد: التدخل الإيراني واسع وغير شرعي

المشرق العربي السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)

السفير البريطاني في بغداد: التدخل الإيراني واسع وغير شرعي

وجّه السفير البريطاني لدى العراق، عرفان صديق، انتقادات لاذعة إلى الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، واتهمها بالابتزاز والعمل على طريقة «المافيا»...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في القائم على الحدود مع سوريا - 2 مارس 2026 (رويترز)

العراق... 5 فصائل تتجه لنزع السلاح وفصيلان يرفضان

تتحدث مصادر مقربة من أجواء قوى «الإطار التنسيقي» العراقي عن عدم ممانعة 5 فصائل نزع أسلحتها، في مقابل رفض فصيلين لمثل هذه الخطوة التي تصر عليها أميركا.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي صورة متداولة لشاحنة أغنام صفحة مستشار الحلال وتربية الأغنام

تعليق مرور «أغنام العوّاس» السورية اختبار لعودة الترانزيت عبر العراق

ثار الجدل بين الجانبين السوري والعراقي على خلفية تعليق عبور «الترانزيت» للمواشي إلى دول الخليج والسعودية عبر العراق.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

العراق يترقب اتفاقاً وشيكاً بين واشنطن وطهران لمعالجة أوضاعه الاقتصادية

ينتظر العراقيون، خصوصاً الجهات الحكومية، بفارغ الصبر نجاح مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار المحتمل بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً الزيدي في أربيل (أرشيفية - حكومة إقليم كردستان)

وفد أمني عراقي إلى طهران لبحث ملف الهجمات على كردستان

لم يحدد الأعرجي موعداً لزيارة الوفد العراقي المشترك إلى طهران، لكن الأمر يمثل من وجهة نظر المراقبين السياسيين في بغداد تحولاً في موقف الحكومة العراقية الجديدة.

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تتخطى الليطاني لوقف مسيّرات «حزب الله»

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تتخطى الليطاني لوقف مسيّرات «حزب الله»

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية (رويترز)

تخطّى الجيش الإسرائيلي نهر الليطاني عبر تنفيذ عمليات توغل واجتياح شمال ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بالتزامن مع إنذار وجّهه إلى سكان النبطية، في مؤشر على انتقال المواجهات إلى مرحلة ميدانية أكثر اتساعاً.

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن عمليات تهدف إلى وقف مسيّرات «حزب الله»، فيما شهد محور زوطر الشرقية مواجهات عنيفة مع إعلان الحزب التصدي لمحاولات تقدم إسرائيلية باتجاه مجرى النهر باستخدام الصواريخ والقذائف والمسيرات الانقضاضية. كما توسعت الغارات الإسرائيلية لتشمل مناطق في صور وبنت جبيل وجزين والبقاع الغربي، حيث تعرضت مشغرة لسلسلة غارات عنيفة شكّلت ما يشبه «حزاماً نارياً».

وفي موازاة التصعيد، ينعقد الجمعة في واشنطن اجتماع عسكري لبناني - إسرائيلي برعاية أميركية، يُنظر إليه من الجانب اللبناني على أنه تقني بامتياز ويهدف إلى بحث تثبيت وقف إطلاق النار وانتشار الجيش جنوب الليطاني. وتؤكد مصادر لبنانية أن ملف «حصر السلاح» لن يُطرح خلال الاجتماع بطلب مباشر من رئيس الجمهورية جوزيف عون، باعتباره من اختصاص المسار السياسي والمفاوضات المباشرة اللاحقة.


العثور على بقايا البرنامج الكيماوي للأسد

مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بلاهاي محمد كتوب في جلسة نقاش «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا» (سانا)
مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بلاهاي محمد كتوب في جلسة نقاش «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا» (سانا)
TT

العثور على بقايا البرنامج الكيماوي للأسد

مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بلاهاي محمد كتوب في جلسة نقاش «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا» (سانا)
مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بلاهاي محمد كتوب في جلسة نقاش «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا» (سانا)

أكد مسؤول سوري العثور على بقايا لبرنامج الأسلحة الكيماوية السري الذي كان ‌يُديره ‌الرئيس ‌السابق بشار الأسد، ​بما في ذلك مواد خام وذخائر مماثلة لتلك التي استخدمت في شن هجمات غاز مميتة خلال ‌الحرب ‌الأهلية ​الطويلة ‌التي شهدتها البلاد.

ونقلت وكالة «رويترز» عن المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ‌في لاهاي، محمد كتوب، أن السلطات اعتقلت 18 شخصاً للاشتباه بتورطهم في برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية، بينهم مسؤولون عسكريون وسياسيون وتقنيون ​كبار في النظام السابق.

وقال المصدر نفسه إنه تم العثور أيضاً على «مكونات غاز السارين المستخدم من قبل قوات الأسد»، مضيفاً أنه جرى انتشال أكثر من 70 صاروخاً وقنبلة كانت تُستخدم للأسلحة الكيماوية.

وشارك كتوب قبل أيام في لاهاي في جلسة نقاش بعنوان «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا».


السفير البريطاني يصف الفصائل العراقية بـ«المافيا»

السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)
السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)
TT

السفير البريطاني يصف الفصائل العراقية بـ«المافيا»

السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)
السفير البريطاني في بغداد عرفان صديق (إكس)

في تصريحات غير مسبوقة، وصف السفير البريطاني لدى العراق، عرفان صديق، الفصائل المسلحة بـ«أساليب المافيا».

وقال صديق، في تصريحات صحافية، إن بلاده «لا تمانع التعامل مع (الحشد الشعبي)» فقط إذا كان تحت سيطرة الحكومة، معرباً عن استعداد لندن «تقديم المساعدة في التعامل مع السلاح المنفلت مستلهمة خبرتها في آيرلندا الشمالية».

وشدد صديق على أن «قرار الحرب من اختصاص مؤسسات الدولة الشرعية حصراً... وأن الحكومة المنتخَبة هي التي تتعامل مع هذه القضايا، وليس أي شخص آخر».

وانتقد صديق التدخل الإيراني الذي وصفه بـ«الواسع وغير الشرعي» في الشؤون العراقية، ودعا الحكومة الجديدة، برئاسة علي الزيدي، إلى فرض سيادة الدولة. وقال: «الإيرانيون لا يحترمون سيادة العراق، ونتمنى من الحكومة الجديدة حل هذه المشكلة».

وبشأن العلاقات البريطانية – الإيرانية. قال صديق إن التواصل الدبلوماسي بينه وبين السفير الإيراني في بغداد تراجع خلال فترة الحرب، مضيفاً أن السفير الإيراني أبدى تردداً عندما طُرح موضوع لقاء بينهما.