باكستان: آخر ضحايا خطف النساء بذريعة حماية «الشرف» في سن الرابعة عشرة

ذهبت مع والدها في رحلة من نيويورك إلى كويتا تقول الشرطة إنها كانت فخاً

صورة للطالبة الباكستانية هيرا أنور قدمتها إدارة شرطة كويتا (نيويوورك تايمز)
صورة للطالبة الباكستانية هيرا أنور قدمتها إدارة شرطة كويتا (نيويوورك تايمز)
TT

باكستان: آخر ضحايا خطف النساء بذريعة حماية «الشرف» في سن الرابعة عشرة

صورة للطالبة الباكستانية هيرا أنور قدمتها إدارة شرطة كويتا (نيويوورك تايمز)
صورة للطالبة الباكستانية هيرا أنور قدمتها إدارة شرطة كويتا (نيويوورك تايمز)

توقفت هيرا أنور عن الذهاب إلى مدرستها الإعدادية بنيويورك ظناً منها أنها في إجازة، ويُحقَّق الآن مع والدها حول مقتلها في باكستان على أنها جريمة قتل بدافع الشرف.

كان والد هيرا أنور يُقلّها كل صباح إلى مدرستها الإعدادية، حيث كانت تخرج بسرعة من سيارته وتتوجه إلى مدرسة «بابليك سكول 16» في يونكرز بنيويورك، المدينة التي ترعرعت فيها في مقاطعة ويستشستر كاونتي، حسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، السبت.

قبر هيرا أنور في كويتا بباكستان (نيويورك تايمز)

داخل المدرسة، كانت هيرا تتبادل التحية مع مديرتها وتتحدث مع زميلاتها عن فرقتها الموسيقية المفضلة «تشيس أتلانتيك»، أو تشاهد مقاطع «تيك توك» للمغني زين مالك، الذي كانت معجبة به بشكل خاص بسبب أصوله الباكستانية المشابهة لأصولها.

قبل بضعة أشهر، بدأت هيرا، البالغة من العمر 14 عاماً، بخلع حجابها بمجرد ابتعاد سيارة والدها عن المدرسة. لاحظت مديرة المدرسة هذا التغيير، وتحدثت معها للتأكد من أنها لا تواجه أي ضغوط اجتماعية. لكنَّ هيرا أخبرتها أنها تشعر أخيراً بالحرية في التعبير عن نفسها، لكنَّ هذه الحرية لم تدم طويلاً.

فخٌّ مدبَّر

في أواخر يناير (كانون الثاني)، وخلال رحلة مع والدها إلى مسقط رأسه في مدينة كويتا بباكستان، قُتلت هيرا بالرصاص أمام منزل عائلة والدها. وأخبر والدها، أنور الحق راجپوت، الشرطة بأن ابنته قُتلت في هجوم عشوائي، لكن الشرطة الباكستانية تقول الآن إن الرحلة بأكملها كانت فخاً دبَّره هو نفسه.

محكمة كويتا حيث يحاكم والد هيرا، أنور الحق راجبوت، وعمها محمد طيب بتهمة قتلها «نيويورك تايمز»

وفي اعتراف صادم، أقر راجپوت للمحققين بأنه أمر بقتل ابنته بسبب سلوكها الذي عدَّه مصدر إحراج. وقال للشرطة إنه قتلها لأن «اختياراتها للملابس، وأسلوب حياتها، وعلاقاتها الاجتماعية» قد جلبت العار لعائلتها.

حالة صدمة

في يونكرز، تعيش مدرِّستها وأصدقاؤها وعائلتها في حالة صدمة، غير قادرين على استيعاب فقدان طالبة في الصف الثامن كانت تتمتع بشخصية قوية أثارت إعجاب معلميها، وكان أصدقاؤها يعتمدون عليها لحل الخلافات بينهم.

تقول شقيقتها الكبرى، هبة أنور، البالغة من العمر 22 عاماً: «من الصعب علينا ذهنياً استيعاب أن هذا قد حدث بالفعل»، قبل أن ترفض الإسهاب في التعليق، واكتفت بالقول: «كنا نعيش حياة سعيدة جداً».

محامية المستقبل

كانت هيرا تعيش مع والديها في الطابق الأرضي من منزل مكون من طابقين في ضاحية في يونكرز، حيث كان الجيران يتحدثون البنغالية والأردية والإسبانية. والدتها، سومارا أنور، كانت أيضاً من باكستان، وترتدي النقاب الذي يُظهر عينيها فقط، أما والدها، فقد عمل سائقاً في «أوبر».

الساحة المركزية في كويتا عاصمة إقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان (نيويورك تايمز)

مثل كثير من أبناء المهاجرين، كانت هيرا وأخواتها غالباً ما يقمن بالترجمة لوالديهن. تقول ألبينا دورگاج، وكيلة العقارات المحلية، إن الفتيات كنّ يترجمن لوالديهن عندما اشترت العائلة شقة لتأجيرها. وتتذكر أن راجپوت وزوجته كانا لطيفين، ولم يفوتهما أبداً إرسال تحيات العيد لها خلال عيد الميلاد حتى هذا العام.

على الرغم من أنها كانت طالبة جديدة في «مدرسة 16»، سرعان ما جمعت حولها مجموعة من الصديقات المعجبات بها، وفقاً لمديرتها فانيسا فاسكيز. كانت طالبة مجتهدة، وفي بعض الأحيان، تبدو كأنها شخص بالغ صغير، حسبما تتذكر المديرة. بعد لحظة فهم مفاجئة لدرس علمي، التفتت إلى معلمتها وقالت لها إنها تشرح المادة بشكل رائع.

خلال معظم فترات طفولتها، كانت هيرا وأخواتها يحضرن دروساً دينية في عطلات نهاية الأسبوع في «مركز الأندلس الإسلامي» القريب من منزلها، وفقاً لرشيد جمشيد، عضو مجلس إدارة المركز. مع ذلك بدأت تقضي مؤخراً عطلات نهاية الأسبوع في مركز «كروس كاونتي» التجاري مع صديقاتها، تتسوق الملابس الواسعة التي تشبه أسلوب نجمتها المفضلة بيلي آيليش.

على الرغم من حداثة عهدها في المدرسة، لم تكن هيرا تتردد في مواجهة المعلمين أو الطلاب عندما تشعر بأنها تعرضت للظلم. كانت دائماً القائدة التي تمثل صديقاتها، سواء في الجدال مع المعلمين حول عقوبة التأخير أو في مواجهة المتنمرين. اعتقد معلموها أنها ستصبح سياسية أو محامية في المستقبل. وقالت فاسكيز: «كانت لديها شخصية جريئة ولم تكن تهاب من التعبير عن رأيها».

المنزل الذي قُتلت فيه هيرا بشارع بلوشي في كويتا (نيويورك تايمز)

في ساحة المدرسة، كانت هيرا تستخدم شجاعتها لمواجهة من يضايقون صديقاتها، وفقاً لصديقتها المقربة ليلى بلانكا. وقالت ليلى: «كانت تمتلك الكثير من الشجاعة لتكون صديقة جيدة».

مع بداية العام الدراسي، كانت هيرا قد صبغت خصلات من شعرها الداكن باللون الأشقر، وكشفت عنها عندما خلعت حجابها في أحد الفصول.

تقول ليلى إن الطلاب في «مدرسة 16» يتحدثون 16 لغة مختلفة، كما توفر المدرسة غرفاً للصلاة خلال شهر رمضان. وأضافت: «أعتقد أنها أصبحت أكثر راحة مع نفسها، وربما أرادت أن تُظهر حقيقتها».

«عطلة»

قبل العطلة الشتوية، قام والدا هيرا بسحبها من «مدرسة 16»، وفقاً للمتحدث باسم المدرسة، أكيم جمال، الذي رفض التعليق على السبب وراء ذلك، مستشهداً بقوانين خصوصية الطلاب. مع ذلك تقول ليلى إن هيرا لم تذكر أبداً أنها كانت على وشك السفر إلى الخارج، أو أنها التحقت بمدرسة في باكستان. كل ما عرفته، وفقاً لصديقتها، أنها كانت ذاهبة في رحلة مع والدها.

في 15 يناير، وصلت هيرا ووالدها إلى باكستان. أخبرت صديقاتها أنها في عطلة، وبالفعل، قضى الاثنان أسبوعاً في زيارة المعالم السياحية في لاهور، وفقاً للشرطة الباكستانية.

وفي 20 يناير، نشرت هيرا صوراً على «إنستغرام» تُظهر الجنود في أثناء المسيرة الاحتفالية اليومية عند معبر «وجاه-أتاري» على الحدود مع الهند. في وقت لاحق من ذلك اليوم، نشرت صوراً يبدو أنها التقطتها في إحدى الأسواق: هدايا تذكارية براقة، ومجوهرات، وفساتين زفاف مطرزة.

وصل الاثنان إلى كويتا، في إقليم بلوشستان، بالقرب من الحدود الأفغانية، في 22 يناير. وتشهد المنطقة، الواقعة في جنوب غربي باكستان، تمرداً انفصالياً عنيفاً، وتصاعدت فيها أعمال القتل بين الجماعات المسلحة في الأشهر الأخيرة.

وكانت هيرا ووالدها يقيمان في منزل بباب أزرق لامع في شارع بلوشي، وهو منزل يملكه والدها بالمشاركة مع أفراد من عائلته، بالقرب من وسط المدينة.

في 26 يناير، أرسلت هيرا رسالة إلى صديقتها ليلى في يونكرز، تضمنت مقطع فيديو لزين مالك، وردَّت ليلى عليها بكلمات حب واشتياق، لكنَّ هيرا لم تجب مرة أخرى.

جنازة بلا أحزان

في الليلة التالية، نحو الساعة 11 مساءً، كانت هيرا متجهةً إلى الخارج برفقة والدها لزيارة محمد طيب، أحد أشقاء والدتها، وفق ما قاله والدها لاحقاً للشرطة.

وحسب رواية والدها، فقد دخل المنزل للحظات قبل أن تتعرض هيرا لطلق ناري أمام الباب الأزرق في شارع بلوشي. وكتب راجپوت في إفادته للشرطة باللغة الأردية: «أدركت أنني نسيت هاتفي، لذا عدت إلى الداخل لأخذه. فجأة، سمعت طلقات نارية وصوت هيرا تصرخ: أبي، أبي».

وتابع: «عندما هرعت إلى الخارج، وجدتها ملقاة أمام الباب مصابة. كان المهاجم قد فرّ بالفعل. وبمساعدة الجيران، نقلتها إلى المستشفى، لكنها فارقت الحياة متأثرة بجراحها لاحقاً».

وتقول الشرطة الباكستانية إن السيد راجپوت أمر بقتل ابنته، وأن المسلح كان محمد طيب، الخال الذي قيل لهيرا إنهما ذاهبان لزيارته.

اعتُقل الرجلان في 29 يناير، وبعد ساعات من الاستجواب، بدا في الاعتراف.


مقالات ذات صلة

بعد محاكمة الهيشري... «الجنائية الدولية» تُعيد للواجهة ملف الانتهاكات بليبيا

شمال افريقيا الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)

بعد محاكمة الهيشري... «الجنائية الدولية» تُعيد للواجهة ملف الانتهاكات بليبيا

شجّعت قضية الليبي خالد الهيشري الذي يحاكم أمام «الجنائية الدولية» بتهم «ارتكاب جرائم حرب» على المطالبة بفتح مسار شامل يحاسب كل المتورطين في انتهاكات.

جمال جوهر (القاهرة)
شؤون إقليمية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

خلال فعالية لتقديم كتاب في برلين، لفتت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الانتباه إلى ما وصفته بـ«نضال الحركة النسوية في إيران».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض أمس في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

موريتانيا: إقالة مسؤول حكومي انتقد سجن ناشطين معارضين

أقالت الحكومة الموريتانية مسؤولاً في وزارة التربية، بسبب ما قيل إنها تصريحات تنتقد سجن ناشطين حقوقيين، وجهت إليهم تهمة الإساءة لشخص رئيس الجمهورية ورموز الدولة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

باريس «مطمئنة» لطريقة تعامل الجزائر مع صحافي فرنسي مسجون لديها

قال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، اليوم الثلاثاء، إنه «مطمئن جداً» إلى الطريقة التي يُعامل بها الصحافي كريستوف غليز في الجزائر حيث يُحتجز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا سيدتان من أهالي ضحايا أحداث غرغور الليبية خلال وقفة احتجاجية سابقة (صفحة تجمع أسر ضحايا غرغور)

«مجزرة غرغور» تعيد إلى الواجهة ملف «الإعدامات المجمَّدة» في ليبيا

قوبل حكم قضائي صادر عن محكمة ليبية بالإعدام على مواطن باهتمام شعبي وقانوني واسع، بوصفه «استعادة لهيبة القانون»، كما فتح باب الجدل بشأن أحكام مماثلة لم تُنفَّذ.

علاء حموده (القاهرة)

انسحاب سفينة صينية بعد مواجهة بحرية قرب جزر تسيطر عليها تايوان

زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)
زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)
TT

انسحاب سفينة صينية بعد مواجهة بحرية قرب جزر تسيطر عليها تايوان

زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)
زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)

قال خفر السواحل التايواني إن سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني غادرت المياه القريبة من جزر براتاس ذات الموقع الاستراتيجي في شمال بحر الصين الجنوبي اليوم الأحد، وذلك بعد مواجهة متوترة ومناوشات كلامية بين خفر السواحل.

وتعتبر الصين تايوان، التي تتمتع بحكم ديمقراطي، جزءاً من أراضيها، وهو ما ترفضه الحكومة في تايبيه.

وصعدت بكين ضغوطها عبر زيادة وجودها العسكري حول الجزيرة، وتعيش تايبيه حالة تأهب قصوى تحسباً لمزيد من الإجراءات الصينية بعد أن ناقش الرئيس شي جينبينغ قضية تايوان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين هذا الشهر.

وتقع جزر براتاس، الخاضعة لسيطرة تايوان، بين جنوب تايوان وهونغ كونغ، ويعتبرها بعض خبراء الأمن عرضة لهجوم صيني بسبب بعدها أكثر من 400 كيلومتر عن الجزيرة الرئيسية.

وقال خفر السواحل التايواني إنه رصد أمس السبت سفينة صينية تتجه نحو الجزر، فأرسل على الفور سفينته التي أصدرت تحذيرات، قبل أن ينخرط الطرفان في «مواجهة كلامية حادة عبر اللاسلكي بشأن السيادة».

وأضاف أن السفينة الصينية أعلنت أنها تنفذ مهمة روتينية، مؤكدة أن للصين «السيادة والولاية» على الجزر. وردت السفينة التايوانية، وفقاً لمقطع فيديو قدمه خفر السواحل التايواني: «من فضلكم لا تدمروا السلام. عليكم العودة والسعي نحو الديمقراطية. هذه هي الطريقة الصحيحة لخدمة بلدكم».

ولم يرد مكتب شؤون تايوان الصيني على طلب من «رويترز» للتعليق.

وقال مسؤول في خفر السواحل التايواني لـ«رويترز»، والذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموقف، إن حديث الصين بشأن الولاية القضائية والسيادة كان غير معتاد، وكذلك طول مدة بقائها في المياه القريبة للغاية من جزر براتاس.

وأعلن خفر السواحل التايواني مساء الجمعة أنه أبعد للمرة الثانية هذا الشهر سفينة الأبحاث الصينية «تونغ جي» في المياه القريبة من الجزيرة.

وتعد جزر براتاس، وهي جزيرة مرجانية تصنف أيضاً متنزهاً وطنياً تايوانياً، ذات حماية ضعيفة من تايوان، ويتولى خفر سواحلها هذه المسؤولية بدلاً من الجيش.

وفي يناير (كانون الثاني)، قالت تايوان إن طائرة استطلاع صينية مسيرة حلقت لفترة وجيزة فوق جزر براتاس.

ونشر الأمين العام لمجلس الأمن القومي التايواني جوزيف وو، أمس السبت على حسابه على «إكس»، تفاصيل عن مائة سفينة صينية قال إنها موجودة حالياً في سلسلة الجزر الأولى، في إشارة إلى منطقة تمتد من اليابان عبر تايوان وصولاً إلى الفلبين.


وفاة 16 شخصاً على الأقل في الهند جراء موجة حر شديدة

رجل يجلس أمام مبرد مياه في محطة تبريد على جانب الطريق أقامتها الحكومة لتوفير الراحة للناس من حرارة الصيف الشديدة في نيودلهي (أ.ب)
رجل يجلس أمام مبرد مياه في محطة تبريد على جانب الطريق أقامتها الحكومة لتوفير الراحة للناس من حرارة الصيف الشديدة في نيودلهي (أ.ب)
TT

وفاة 16 شخصاً على الأقل في الهند جراء موجة حر شديدة

رجل يجلس أمام مبرد مياه في محطة تبريد على جانب الطريق أقامتها الحكومة لتوفير الراحة للناس من حرارة الصيف الشديدة في نيودلهي (أ.ب)
رجل يجلس أمام مبرد مياه في محطة تبريد على جانب الطريق أقامتها الحكومة لتوفير الراحة للناس من حرارة الصيف الشديدة في نيودلهي (أ.ب)

توفي ما لا يقل عن 16 شخصاً في جنوب الهند، على ما أفاد به مسؤولون، الأحد، في وقت تجتاح فيه موجة حر شديدة أجزاء واسعة من البلاد وسط تحذيرات صحية رسمية.

وغالباً ما تشهد الهند فصول صيف شديدة الحر، إلا أن أبحاثاً علمية أُجريت على مدى سنوات أظهرت أن التغير المناخي يجعل موجات الحر أطول وأكثر تواتراً وشدة.

وتخطت درجات الحرارة مؤخراً 45 درجة مئوية في العديد من مدن هذا البلد الواقع في جنوب آسيا البالغ عدد سكانه 1.4 مليار نسمة، وفقاً لما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

مرأة تهب على طفل بوشاحها أثناء انتظارها في محطة قطار في ظهيرة يوم حار، في لكناو، الهند (أ.ب)

وسُجلت الوفيات في ولاية تيلانغانا الجنوبية، مما دفع وزير الإيرادات بونغوليتي سرينافاسا ريدي للدعوة إلى "تأهب على مستوى الولاية" لحماية الصحة العامة.

وأفاد مكتب ريدي في بيان بأن "شدة الحرارة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة"، مشدداً على ضرورة إصدار المسؤولين في الولاية تحذيرات مسبقة بشأن تدابير الحيطة الواجب اتخاذها خلال موجات الحر.

يغطي ركاب الدراجات النارية وجوههم لحماية أنفسهم من حرارة الصيف الشديدة في جامو، الهند (أ.ب)

ويشير خبراء الصحة إلى أن الحرارة الشديدة قد تؤدي إلى الجفاف الذي يتسبب بدوره في ارتفاع لزوجة الدم، وفي الحالات الشديدة إلى توقف أعضاء الجسم عن العمل.

ونصحت الحكومة المحلية في تيلانغانا المسنين والأطفال والحوامل بعدم الخروج خلال النهار إلا للضرورة القصوى.

وكانت هيئة الأرصاد الجوية الهندية توقعت في وقت سابق من الأسبوع تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدل الطبيعي وموجات حر شديد في عدة أجزاء من البلاد.

وبالإضافة إلى الحر الحارق خلال النهار، يبقى الحد الأدنى لدرجات الحرارة خلال الليل مرتفعاً أيضاً.

سائق عربة كهربائية يرش الماء على وجهه ليخفف من حرارة الصيف الشديدة في لكناو، الهند (أ.ب)

وتُعد الهند، الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم، ثالث أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، وتعتمد بشكل كبير على الفحم لتوليد الطاقة.

والتزمت نيودلهي بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2070، وهو ما يزيد بعقدين عن معظم دول الغرب الصناعية.

وبلغت أعلى درجة حرارة سُجلت رسمياً في الهند 51 درجة مئوية، ورُصدت في منطقة فالودي بولاية راجستان عام 2016.


عشرات القتلى والجرحى في تفجير استهدف قطاراً جنوب غرب باكستان

TT

عشرات القتلى والجرحى في تفجير استهدف قطاراً جنوب غرب باكستان

يقوم الناس بإخراج جثة إحدى الضحايا بعد انفجار وقع قرب خط سكة حديد في كويتا بباكستان (رويترز)
يقوم الناس بإخراج جثة إحدى الضحايا بعد انفجار وقع قرب خط سكة حديد في كويتا بباكستان (رويترز)

قُتل 24 شخصاً على الأقل، الأحد، في تفجير استهدف قطاراً يقلّ عسكريين في إقليم بلوشستان المضطرب بجنوب غرب باكستان، وفق ما أفاد مسؤول محلي رفيع المستوى.

وأوضح المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنَّ الهجوم الذي وقع في كويتا، عاصمة الإقليم، أسفر أيضاً عن إصابة أكثر من 50 شخصاً، بينهم جنود في الجيش الباكستاني.

أظهرت صور انتشرت من موقع التفجير عربة قطار محطمة على جانبها، بينما كان أناس يبحثون بين الحطام عن ناجين.

وشوهد أشخاص يحملون ضحايا غارقين في الدماء على نقالات بعيداً عن العربة المنحرفة عن مسارها، بينما كانت قوات الأمن المسلحة تحرس المكان.

وصرَّح مسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنَّ القطار، الذي كان يقلّ أفراداً من الجيش وعائلاتهم، كان متجهاً من كويتا إلى بيشاور في شمال غرب باكستان.

عناصر إطفاء يعملون على إخماد حريق بموقع انفجار قنبلة في كويتا (أ.ب)

وأضاف المسؤول أنَّ القطار كان يعبر إشارة مرور في تشامان باتاك بمدينة كويتا «عندما اصطدمت سيارة مفخخة بإحدى العربات؛ ما أدى إلى انفجار هائل».

وتحطَّمت النوافذ ودُمِّرت سيارات مجاورة جراء الانفجار. وصرَّح مسؤول آخر بأنَّ أفراد الجيش كانوا مسافرين للاحتفال بعيد الأضحى.

جنود ومتطوع يحملون مصاباً جراء التفجير الذي استهدف قطاراً في كويتا بباكستان (أ.ب)

وأعلنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان»، وهي جماعة انفصالية تُصنّفها واشنطن منظمة إرهابية، مسؤوليتها عن الهجوم في بيان أرسلته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وقالت إنها استهدفت منشآت عسكرية بالإضافة إلى مسؤولين في الشرطة والإدارة المدنية عبر هجمات مسلحة وتفجيرات انتحارية.

وكثّفت الجماعة في السنوات الأخيرة هجماتها على باكستانيين من ولايات أخرى يعملون في المنطقة، وكذلك على شركات الطاقة الأجنبية.

ودان رئيس الوزراء شهباز شريف الهجوم، ووصفه بأنه «انفجار وحشي أدى إلى خسارة مأساوية لأرواح بريئة»، مضيفاً: «هذه الأعمال الإرهابية الجبانة لا يمكن أن تضعف عزيمة شعب باكستان».

وقع بالقرب من خط سكة حديد في كويتا بباكستان (رويترز)

وأظهرت صور من مكان التفجير عربة قطار محطمة على جانبها، بينما كان أناس يبحثون بين الحطام عن ناجين. وشوهد أشخاص يحملون ضحايا غارقين في الدماء على نقالات بعيدا من العربة المنحرفة عن مسارها، بينما كانت قوات الأمن المسلحة تحرس المكان.

وأوضح المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن القطار الذي كان يقلّ عسكريين وعائلاتهم كان متجهاً من كويتا إلى بيشاور في شمال غرب باكستان.

رجال الإنقاذ في موقع الحادث (أ.ف.ب)

وأضاف المسؤول أن القطار كان يعبر إشارة مرور في تشامان باتاك بمدينة كويتا «عندما اصطدمت سيارة مفخخة بإحدى العربات، ما أدى إلى انفجار هائل». وتسبّب الانفجار في تحطيم النوافذ وتدمير سيارات مجاورة. وأفاد مسؤول آخر «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن أفراد الجيش كانوا في طريقهم للاحتفال بعيد الأضحى.

«الفرار بحثاً عن مخبأ»

وتُعدّ بلوشستان أفقر ولايات باكستان وأكبرها مساحة. وهي متأخرة عن بقية البلاد في جميع المؤشرات تقريباً، بما فيها التعليم والتوظيف والتنمية الاقتصادية.

ويتهم الانفصاليون البلوش الحكومة الباكستانية باستغلال موارد الغاز الطبيعي والمعادن الوافرة في الولاية من دون أن يعود ذلك بالنفع على السكان المحليين. وقال محمد رحيم الذي كان بالقرب من موقع الهجوم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه كان نائماً عندما هزّ الانفجار المنطقة.

عامل إنقاذ يسحب أنبوب مياه وسط الأضرار بعد انفجار قرب خط سكة حديد في كويتا بباكستان (رويترز)

وأضاف: «قفزت أنا وعائلتي من أسرّتنا عندما سمعنا دوياً هائلاً»، و«سمعتُ صراخاً وبكاء لنساء وأطفال في المبنى، بمن فيهم عائلتي».

وقال شاهد عيان آخر يدعى عبد الباسط إنه كان يقف في طابور لشراء طعام الفطور عندما سمع الانفجار. وأضاف: «بدأ الناس بالفرار بحثاً عن مخبأ».

وقال مجيب أحمد إن سيارته تضررت بسبب الانفجار، مضيفاً: «عندما سمعتُ دوي الانفجار، اعتقدتُ أن ما حدث لا بد من أنه هجوم». وتابع: «خرجتُ من المبنى فرأيت الدمار، وكانت سيارتي محطمة تماماً».

وصرح مسؤول في الشرطة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن زنة العبوة الناسفة المستخدمة في الهجوم بلغت حوالى 35 كيلوغراماً. وأشار إلى أن الشرطة والأجهزة الأمنية تجري تحقيقاً في الهجوم.