يوم المرأة... سعيٌ إلى تعزيز الدفاع عن حقوقها وكَسْر الصمت القاتل

البرلمان العربي يُنوّه بإسهاماتها وقصص تُخبر عن عظمة الجهود

في يومها العالمي تعلو الأصوات من أجل إنصاف المرأة (رويترز)
في يومها العالمي تعلو الأصوات من أجل إنصاف المرأة (رويترز)
TT

يوم المرأة... سعيٌ إلى تعزيز الدفاع عن حقوقها وكَسْر الصمت القاتل

في يومها العالمي تعلو الأصوات من أجل إنصاف المرأة (رويترز)
في يومها العالمي تعلو الأصوات من أجل إنصاف المرأة (رويترز)

يكاد يوم 8 مارس (آذار) من كلّ عام أن يُنصف المرأة كما لا يفعل يومٌ آخر في السنة. ففيه، تُسلّط الأضواء عليها وتخرج من أبرز الشخصيات مواقف تُقدِّر جهودها وتُطالب بحقوقها وترفع الصوت من أجلها. إنه اليوم العالمي للمرأة؛ وهو إنْ كان مناسبةً لتذكُّر أدوارها على جميع المستويات، فإنه أيضاً فرصة لاستعراض واقعها ووضع الإصبع على جراح لا تزال نازفة. في الآتي، مرورٌ على أحوال نساء في أكثر من بقعة جغرافية، وعلى مواقف ومشهديات تُبيّن الحاجة إلى ضرورة ألا يقتصر السعي إلى إنصافها وتمكينها وتأكيد مكانتها، على يوم واحد في السنة.

وردة للجهود والمحاولات لإثبات أنها تستطيع وتستحق (أ.ف.ب)

عربياً، تنقل «واس» عن البرلمان العربي تنويهه بـ«الإسهامات التي حقّقتها المرأة العربية على الصعيد العربي والإقليمي والدولي، وتمثيلها المُشرِّف للدول العربية في كبرى المنظّمات والمؤسّسات الدولية». وفي هذا السياق، قال رئيس البرلمان، محمد بن أحمد اليماحي، في بيان بمناسبة يومها العالمي: «إن البرلمان العربي يضع دعم المرأة العربية وتمكينها بمقدّمة أولوياته في أجندة عمله»، مؤكداً دعمه جميع المبادرات العربية الهادفة إلى تمكينها على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

فرنسا وألمانيا وإسبانيا... محاولات وتحدّيات

أما فرنسا فقد أطلقت «استراتيجية» للأعوام 2025-2030 تهدف إلى تعزيز قوة دبلوماسيتها الرامية إلى الدفاع عن حقوق النساء في العالم. وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه في عام 2019، اعتمدت وزارة الخارجية هذا المفهوم الذي يتمثَّل في وضع حقوق المرأة والمساواة بين الجنسَيْن في قلب السياسة الخارجية، من دون اعتماد خريطة طريق فعلية. ولا تتضمّن هذه الاستراتيجية أي أهداف كميّة، لكن من شأنها السماح بتكثيف إسهام فرنسا في المبادرات الرامية إلى تعزيز حقوق المرأة والدفاع عنها، سواء في إطار الهيئات الدولية أو من خلال المنظّمات العاملة لمصلحة النساء والفتيات. وتهدُف الدبلوماسية النسوية الفرنسية إلى تغطية كل جوانب حقوق المرأة. من هنا، تعمل فرنسا على تعزيز تعليم الفتيات والمساواة بين الجنسَيْن في التعليم ومن خلاله. وتهدف أيضاً إلى تكثيف مكافحة العنف ضدّ النساء والفتيات، خصوصاً في البلدان التي تعاني الحرب.

وفي ألمانيا، كشفت دراسة نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن أنّ الزواج يُكلّف المرأة خُمس دخلها في المتوسّط. وقالت الباحثة إيلينا هيرولد، من معهد «إيفو» في ميونيخ: «في حالة الزواج، فإنَّ التفاوت في الدخل بين الرجال والنساء يتزايد، وهذا أمر مستقل عن ولادة الأطفال»، مضيفة أنّ التأثيرات تصبح واضحة في غضون سنوات من الزواج، مشيرةً إلى أنه بالنظر إلى كيفية تغيُّر دخل الرجال والنساء بعده، مقارنةً بالعام الذي سبق الزفاف، لا فوارق كبيرة بالنسبة إلى الرجال. أما فيما يخصّ النساء، فأشارت إلى أنّ ثمة تراجعاً قوياً على مدى سنوات عدّة. وتابعت: «إذا أخذنا في الحسبان آثار إنجاب الأطفال، فإنّ هذا التدهور يصل إلى النصف».

على صرخة لا للعنف ألا تقتصر على يومها العالمي (أ.ف.ب)

ومن ألمانيا إلى إسبانيا التي اعتمدت قبل 20 عاماً قانوناً لمكافحة العنف ضد المرأة، ولكن على الرغم من هذا التشريع الرائد، تستمرّ الاعتداءات والسلوكيات الذكورية، وسط تنديد ناشطات نسويات بـ«تقاعس الرجال وصمتهم». وتوضح المحامية والناشطة ألتاميرا غونزالو أنّ قانون مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي دخل حيّز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2005، «لم يهدُف إلى معاقبة السلوك العنيف الذي يمارسه الرجال تجاه شريكاتهم فحسب، وإنما رمى أيضاً إلى تقويض البنية الذكورية للمجتمع». وكان هذا التشريع «أول قانون أوروبي يتضمَّن تدابير مختلفة لتغيير التعليم والنظام الصحي والرسائل في الإعلانات، أي مختلف جوانب الحياة التي تعكس عدم المساواة بين الرجال والنساء»، وفق المحامية.

كسرُ صمت القاتل أحد التحدّيات أيضاً (رويترز)

وفي إسبانيا أيضاً، أقرّ البرلمان بالإجماع قانوناً ألهم بلداناً أخرى، إذ صنّف للمرّة الأولى العنف القائم على النوع الاجتماعي انتهاكاً لحقوق الإنسان. ويلحظ هذا القانون ترسانة كاملة من أدوات الحماية، بما يشمل خصوصاً محاكم متخصّصة، وإجراءات قانونية يجري تفعيلها حتى لو لم تتقدَّم الضحية بشكوى، ومساعدة قانونية مجانية، وأساور إلكترونية لمنع اقتراب المعتدي من ضحيته، وإجراءات إسكان طارئ للضحايا؛ مما أسهم في خفض عدد جرائم قتل النساء في البلاد.

سريلانكا ونيجيريا... نساء يُقارعن القوقعة

ولتقديم لمحة عن واقع النساء في سريلانكا، تعرُض وكالة «أسوشييتد برس» حكاية جيوانثي أديكاري التي اتّخذت حياتها مساراً مختلفاً عندما بدأت برنامجاً تدريبياً لـ3 أشهر في مجال الضيافة، ثم عملت في فنادق مختلفة، والآن تبلغ 42 عاماً وهي مسؤولة عن أول منتجع في البلاد تشغله نساء ويُدرنه بشكل كامل، في محاولة لمعالجة التفاوت بين الجنسَيْن في قطاع السياحة الذي يُهيمن عليه الذكور. وقالت: «لن تظلَّ النساء داخل القوقعة. بدلاً من ذلك، سيخرجن ويحاولن تقديم أداء أفضل»، علماً أنّ معظم النساء السريلانكيات لا يحظين بفرصة العمل في صناعة السياحة وكسب المال والحصول على مهنة.

تُربّي الأطفال وتجعل المجتمع أفضل (أ.ف.ب)

وفي نيجيريا، قصة أخرى بطلتها أماكا أوكولي البالغة 38 عاماً، فهي تمتهن قيادة الحافلات منذ 3 سنوات، ليبدأ عملها في الخامسة والنصف فجراً، وتنهي في وقت متقدّم بعد الظهر لممارسة مهمتها الأخرى؛ وهي رعاية أطفالها الثلاثة. تقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كانت من النادر رؤية سائقة مركبات تجارية في لاغوس، لكنَّ الأمر بدأ يتغيّر؛ لأننا في حاجة إلى كسب المال»، موضحةً: «العدوانية جزء من الوظيفة؛ لأنَّ سائقي الحافلات الآخرين قد يحاولون خداعكِ عندما يحين دوركِ لنقل الركاب، لأنكِ امرأة». وتتابع: «يفضّل الركاب اليوم ركوب الحافلات التي تقودها نساء؛ لأنهنّ أنظف ويُنظر إليهن على أنهن أكثر حذراً خلال القيادة». بدوره، يقول أستاذ التخطيط والسياسة في مجال النقل بجامعة ولاية لاغوس، صامويل أوديوومي: «لم يعد بإمكان الأسر الاعتماد على دخل واحد، وفي بعض الحالات، أصبحت النساء مُعيلات، وقد دفعهن ذلك إلى استكشاف المهن التي كانت مخصصة ثقافياً للرجال». وتُشجَّع النساء على تجنُّب العمل ليلاً لتفادي خطر السرقة، لكنّ شعوراً قوياً بالتضامن نما في هذه الأوساط، فتتبادل عضوات في جمعية تحمل اسم «سيدات على عجلات في نيجيريا» النصائح المهنية وفرص العمل، ويُدرن مجموعات لتجميع الأموال بغية مساعدة بعضهن بعضاً على تلبية النفقات الكبيرة مثل الرسوم المدرسية.


مقالات ذات صلة

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

يوميات الشرق من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

في زمن المؤثّرات، والمؤثّرين، تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي بوجوه وأسماء توجّه الذوق العام. لكن من هنّ أولى المؤثّرات في التاريخ؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشف المبكر لسرطان الثدي يساعد على تحسين نتائج العلاج (جامعة فلوريدا)

علاج للهبّات الساخنة يبطئ تقدم سرطان الثدي

أظهرت دراسة بريطانية أن إضافة دواء يُستخدم في علاج الهبّات الساخنة لدى مريضات سرطان الثدي إلى خطة علاج سرطان الثدي يمكن أن يكون له تأثير مزدوج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة ماريا الدويهي والكاتب والمخرج المسرحي يحيى جابر (صور الدويهي)

ماريا الدويهي... سعيدة بتسلُّق «القرنة البيضا» مع يحيى جابر

لدى يحيى جابر تقليد غير تقليدي. قبل العروض العامة لمسرحياته يفتح بيته لعروض خاصة يجسّ بها نبض الحضور. والدعوة الجديدة إلى «القرنة البيضا» ونجمتها ماريا الدويهي.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا بريجيت ماكرون زوجة الرئيس الفرنسي تصل إلى مراسم إحياء الذكرى العاشرة لهجمات إرهابية في باريس... 13 نوفمبر 2025 (أ.ب)

«قذرات غبيات»… بريجيت ماكرون تأسف إذا آذت نساءً ضحايا عنف جنسي

قالت بريجيت ماكرون، زوجة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنها تشعر بـ«الأسف» إذا كانت تصريحاتها قد آذت نساءً تعرّضن للعنف الجنسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا دعت الأمم المتحدة الأحد سلطات «طالبان» إلى رفع حظر تفرضه منذ 3 أشهر على عمل موظفاتها الأفغانيات في مقراتها في أفغانستان (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تدعو «طالبان» إلى السماح للأفغانيات بالعمل في مكاتبها

دعت الأمم المتحدة، الأحد، سلطات «طالبان» إلى رفع حظر تفرضه منذ 3 أشهر على عمل موظفاتها الأفغانيات في مقراتها في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابول)

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، تسجيل «موسم الرياض»، في نسخته السادسة، 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إنجاز جديد يعكس الإقبال الكبير على فعالياته وتنوّع تجاربه، ويؤكد مكانته كأبرز المواسم الترفيهية على مستوى العالم.

وأكد آل الشيخ أن هذا الرقم يعكس حجم الزخم الذي تشهده العاصمة السعودية، وقوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» عبر فعاليات تجمع بين الفنون والحفلات والعروض العالمية والمسرحيات والأنشطة الترفيهية المتنوعة، ضمن تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق.

وشهد «موسم الرياض» خلال الفترة الماضية عدة فعاليات وأحداث كبرى حظيت بحضور واسع وتفاعل كبير، من أبرزها حفل توزيع جوائز صنّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، الذي جمع نجوم وصنّاع التأثير بالعالم العربي في ليلة استثنائية كُرّمت فيها الإنجازات الفنية والإبداعية.

يتيح «موسم الرياض» تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق (هيئة الترفيه)

واستضاف الموسم مؤخراً الأمسية الموسيقية العالمية «A Night of Honour & Heroes»، التي قدمت تجربة أوركسترالية راقية بمشاركة فرقة موسيقى لقوات مشاة البحرية الملكية البريطانية، في عرض نوعي جمع بين الأداء الموسيقي المتقن والمشاهد البصرية المصممة بعناية.

ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لبرنامج فعاليات الموسم الذي يواصل تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها، ضمن منظومة ترفيهية تسهم في تعزيز مكانة الرياض كوجهة رئيسية للترفيه.

يواصل «موسم الرياض» تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها (هيئة الترفيه)

وشهدت مناطق الموسم الرئيسية إقبالاً واسعاً من الجمهور، في مقدمتها «بوليفارد سيتي» بما تقدمه من تجارب متنوعة ومحتوى ترفيهي متكامل، و«بوليفارد وورلد» التي تنقل الزوار بين ثقافات متعددة في وجهة واحدة، إلى جانب «فيا رياض» بتجاربها الراقية، و«ذا جروفز» بأجوائها المختلفة التي تجمع بين الطابع الفني والوجهات الترفيهية المميزة.

ويواصل «موسم الرياض» تقديم روزنامة حافلة بالعروض والفعاليات الكبرى ضمن توجهه لصناعة تجارب ترفيهية عالمية المستوى، تسهم في تعزيز الحراك الترفيهي في السعودية، وترسّخ حضور العاصمة كوجهة ترفيهية رائدة.


«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
TT

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)

استخدم الفنان المصري عصام عمر مزحة تفيد بالارتباط بزميلته جيهان الشماشرجي التي تشاركه بطولة مسلسلهما الجديد «بطل العالم» قبل ساعات من عرض أولى الحلقات للدعاية للعمل، مما أحدث صدى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عدم توضيح عصام للأمر بشكل كامل عقب نشره، ما يفيد بخطبتهما بصورة من المسلسل.

وحسمت جيهان الشماشرجي الأمر، مؤكدة أنه لا يتجاوز صورة من العمل، في حين استمرت المداعبة بينهما في التعليقات على الصورة التي خرجت ضمن الحملة الترويجية لمسلسل «بطل العالم» المكوّن من 10 حلقات، وانطلقت أولى حلقاته (الأحد).

وتصدّر اسم المسلسل منصة «إكس» في مصر وعدد من البلاد العربية بالتزامن مع بدء بثه، وهو من بطولة عصام عمر، وجيهان الشماشرجي، وفتحي عبد الوهاب، ومنى هلا، ومحمد لطفي، وأحمد عبد الحميد، ومن تأليف هاني سرحان، وإخراج عصام عبد الحميد.

تدور أحداث المسلسل حول «صلاح» بطل أفريقيا في الملاكمة الذي يعاني أزمة مالية تدفعه إلى العمل حارساً شخصياً من أجل الإنفاق على نجله، فيبدأ عمله في حراسة الفنانين والنجوم بالعروض الخاصة، لكن وجوده في عرض خاص واشتباكه فيه ينهي تجربته سريعاً.

وتستمر محاولات الملاكم المتميز في البحث عن عمل آخر، فيبدأ بنشر إعلانات على موقع الفيديوهات «تيك توك» بمساعدة صديقه، مع إبراز الضغوطات اليومية التي يتعرّض لها الملاكم الشاب في حياته والمشكلات التي يمر بها ويحاول العمل على حلها.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

في المقابل تظهر «دينا» التي تقوم بدورها جيهان الشماشرجي، وهي سيدة أعمال تجد نفسها في مواجهة صعاب بعد وفاة والدها، في حين يطالبها صديق والدها الذي يقوم بدوره فتحي عبد الوهاب بسداد ديون مالية، لتجد نفسها مهددة بمخاطر، وفي ظل رفض العديد من الأشخاص تأمينها تلجأ إلى «صلاح» لتأمينها.

وعبر مزيج من الدراما والأكشن تتواصل الأحداث مع إبرازه قدرة على حمايتها من المخاطر التي تتعرض لها، بالإضافة إلى الكشف عن تفاصيل مرتبطة بوجود خطر يواجهها ليس فقط من جانب صديق والدها ولكن من أطراف أخرى يفترض أن تتكشف تباعاً في الأحداث.

وبالتزامن مع عرض حلقات العمل التي لاقت تفاعلاً «سوشيالياً»، أُطلقت أغنية شارة العمل باسم «مش بتغير» من كتابة وغناء كريم أسامة، وهي الأغنية التي جاءت كلماتها معبرة بشكل كبير عن مسار الأحداث الذي يفترض تصاعده في الحلقات التالية.

ولاقت المزحة التي تزامنت مع تكثيف الدعاية الخاصة بالعمل ردود فعل متباينة مع تساؤلات عن مدى مصداقيتها، في حين أبدى متابعون حرصهم على مشاهدة الحلقات فور إتاحتها.

وعدّ الناقد خالد محمود «البحث عن تحقيق (ترند) باسم العمل قبل بدء عرضه أمراً لا يجعل المسلسل ناجحاً على العكس مما يعتقد كثيرون لأسباب عدة مرتبطة بكون (الترند الحقيقي) يكون عبر التفاعل مع العمل بعد مشاهدته، وليس بإثارة جدل حول الحياة الشخصية لأبطاله أو حتى الترويج المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عصام عمر وجيهان الشماشرجي من النجوم الشباب الواعدين فنياً، ولم يكونا في حاجة إلى مثل هذا النوع من الدعاية»، مشيراً إلى أن الحكم على العمل لا يمكن من خلال الحلقة الأولى، وبالتالي يتوجب الانتظار وعدم الاحتفاء بنجاح لم يتحقق إلا من خلال ترويج دعائي.

رأي يدعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جزءاً كبيراً من الأعمال الدرامية بات صناعها يعتمدون على النجاح (السوشيالي) بالترويج المسبق لأعمالهم وإتاحة صور وفيديوهات من الأعمال بغرض لفت الانتباه إلى العمل خصوصاً عندما يكون العمل معروضاً بالتزامن مع وجود أعمال أخرى متعددة».

وأضاف أن «القيمة الحقيقية للمسلسل وقياس مدى نجاحه من عدمه أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مرور 4 حلقات على الأقل».


«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
TT

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

حققت بعض الأفلام التي طُرحت في السينما خلال موسم «رأس السنة» في مصر إيرادات محدودة، خصوصاً الأعمال التي تناولت قضايا مجتمعية وإنسانية وخلافية، مثل أفلام «الملحد»، و«كولونيا»، و«خريطة رأس السنة»، إذ خسرت هذه النوعية من الأفلام التي تعرف بـ«سينما القضية» رهان «شباك التذاكر» أمام «الكوميديا»، التي قدمتها أفلام مثل «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، حيث حققت الأخيرة إيرادات مليونية لافتة، وتصدرت قائمة «شباك التذاكر» في مصر بالمقارنة مع الفئة الأولى.

فيلم «الملحد»، الذي أُثيرت حوله ضجة منذ الإعلان عن طرحه خلال عام 2024، وانتقادات وصلت حد رفع دعاوى قضائية تطالب بإيقاف عرضه، حقق ما يقرب من 12 مليون جنيه (الدولار يعادل 47 جنيهاً مصرياً) خلال 19 يوماً، في حين حقق فيلم «كولونيا»، الذي يطرح قضية إنسانية، مليوناً و500 ألف جنيه خلال 11 يوماً، وحصد فيلم «خريطة رأس السنة» 8 ملايين و600 ألف جنيه خلال 26 يوماً، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي. وتراوحت إيرادات الأفلام الكوميدية بين 30 إلى 40 مليون جنيه.

ورغم الإشادات «السوشيالية» بفيلم «كولونيا»، الذي يتناول علاقة أب وابنه من منظور إنساني، ويتصدر بطولته كامل الباشا وأحمد مالك، رأى بعضهم أن عدم الإعلان عن طرحه سينمائياً عقب جولة في مهرجانات دولية من دون دعاية كان وراء عدم تحقيقه إيرادات ملحوظة.

كما أن فيلم «خريطة رأس السنة»، الذي يعد أولى بطولات الفنانة ريهام عبد الغفور في السينما، ويناقش قضية مجتمعية مهمة، وفق نقاد ومتابعين، وهي «متلازمة داون»، لم يحقق إيرادات لافتة على الرغم من جماهيرية بطلته في الدراما، حيث أشار نقاد إلى أن الجماهيرية في الدراما تختلف عن السينما.

ويرى نقاد أن «سينما القضية» لها مواسم معينة وجمهور مختلف، إذ أكدت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي أن «ما يجري ليس جديداً ومتعارف عليه، وعادة (الأفلام الخفيفة) أو ما يطلق عليها الأفلام الجماهيرية أو التجارية، هي الأكثر تحقيقاً للإيرادات».

الملصق الترويجي لفيلم «خريطة رأس السنة» (الشركة المنتجة)

وأضافت الليثي لـ«الشرق الأوسط»: «من يقدم سينما فنية مثل فيلم (كولونيا) يعرف جيداً هذا الأمر، ولا يعتمد على إيرادات (شباك التذاكر) بل لديه العروض الخارجية والمهرجانات الدولية»، مؤكدةً أن «دور العرض السينمائي ليست وسيلة الدخل الوحيدة لهذه النوعية من الأفلام، التي تُكتشف فيما بعد عبر المنصات، والتي تعدّ من الوسائط المهمة التي تحقق مشاهدات وإيرادات».

وعن ضعف إيرادات «الملحد»، قالت صفاء: «ربما يرجع ذلك إلى أن الاسم في الأساس منفر، كما أن البعض يرى هذا النوع من الأفلام غير جاذب للنقاد والجمهور، إلا إذا كان هناك قدر من التركيبة المثيرة للجدل مثل فيلم (مولانا) الذي كتبه المؤلف نفسه».

وأكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار أن «سينما القضية لها مواسم معينة، و(رأس السنة) ليس من بينها، فهو موسم البحث عن أفلام (الأكشن والكوميديا)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السينما من هذا النوع معروف عنها الخطابة والمباشرة، وهذه النوعية لا تليق في الوقت الحالي وليست جاذبة للشباب وهم الجمهور الأكبر في السينما».

وكشف النجار أن جولة فيلم «كولونيا» في مهرجانات دولية صنفته ضمن فئة «أفلام المهرجانات»، التي تكون مغايرة عن «الأفلام التجارية» من وجهة نظر البعض، وبالتالي يكون الإقبال عليها محدوداً، لافتاً أيضاً إلى أن «جماهيرية ريهام عبد الغفور في الدراما أمر مختلف عن السينما التي تحتاج لترسيخ وجودها بشكل أكبر».

الملصق الترويجي لفيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه أكد الناقد السينمائي المصري أحمد صلاح الدين طه «أن مسألة الإيرادات تحكمها عوامل عدّة، من بينها (توقيت العرض)، وموسم (رأس السنة) ليس موسماً سينمائياً حقيقياً يُعول عليه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن الحالة الاقتصادية أثّرت على سلع الترفيه ومنها السينما، بالإضافة إلى ضمان المشاهد أن الأفلام ستتوفر بعد وقت قصير على المنصات والوسائل الأخرى»، مشيراً إلى أن هذه العوامل وعوامل أخرى مثل الدعاية ربما تؤثر سلباً على حظوظ بعض الأفلام في المنافسة على إيرادات شباك التذاكر.