يوم المرأة... سعيٌ إلى تعزيز الدفاع عن حقوقها وكَسْر الصمت القاتل

البرلمان العربي يُنوّه بإسهاماتها وقصص تُخبر عن عظمة الجهود

في يومها العالمي تعلو الأصوات من أجل إنصاف المرأة (رويترز)
في يومها العالمي تعلو الأصوات من أجل إنصاف المرأة (رويترز)
TT

يوم المرأة... سعيٌ إلى تعزيز الدفاع عن حقوقها وكَسْر الصمت القاتل

في يومها العالمي تعلو الأصوات من أجل إنصاف المرأة (رويترز)
في يومها العالمي تعلو الأصوات من أجل إنصاف المرأة (رويترز)

يكاد يوم 8 مارس (آذار) من كلّ عام أن يُنصف المرأة كما لا يفعل يومٌ آخر في السنة. ففيه، تُسلّط الأضواء عليها وتخرج من أبرز الشخصيات مواقف تُقدِّر جهودها وتُطالب بحقوقها وترفع الصوت من أجلها. إنه اليوم العالمي للمرأة؛ وهو إنْ كان مناسبةً لتذكُّر أدوارها على جميع المستويات، فإنه أيضاً فرصة لاستعراض واقعها ووضع الإصبع على جراح لا تزال نازفة. في الآتي، مرورٌ على أحوال نساء في أكثر من بقعة جغرافية، وعلى مواقف ومشهديات تُبيّن الحاجة إلى ضرورة ألا يقتصر السعي إلى إنصافها وتمكينها وتأكيد مكانتها، على يوم واحد في السنة.

وردة للجهود والمحاولات لإثبات أنها تستطيع وتستحق (أ.ف.ب)

عربياً، تنقل «واس» عن البرلمان العربي تنويهه بـ«الإسهامات التي حقّقتها المرأة العربية على الصعيد العربي والإقليمي والدولي، وتمثيلها المُشرِّف للدول العربية في كبرى المنظّمات والمؤسّسات الدولية». وفي هذا السياق، قال رئيس البرلمان، محمد بن أحمد اليماحي، في بيان بمناسبة يومها العالمي: «إن البرلمان العربي يضع دعم المرأة العربية وتمكينها بمقدّمة أولوياته في أجندة عمله»، مؤكداً دعمه جميع المبادرات العربية الهادفة إلى تمكينها على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

فرنسا وألمانيا وإسبانيا... محاولات وتحدّيات

أما فرنسا فقد أطلقت «استراتيجية» للأعوام 2025-2030 تهدف إلى تعزيز قوة دبلوماسيتها الرامية إلى الدفاع عن حقوق النساء في العالم. وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه في عام 2019، اعتمدت وزارة الخارجية هذا المفهوم الذي يتمثَّل في وضع حقوق المرأة والمساواة بين الجنسَيْن في قلب السياسة الخارجية، من دون اعتماد خريطة طريق فعلية. ولا تتضمّن هذه الاستراتيجية أي أهداف كميّة، لكن من شأنها السماح بتكثيف إسهام فرنسا في المبادرات الرامية إلى تعزيز حقوق المرأة والدفاع عنها، سواء في إطار الهيئات الدولية أو من خلال المنظّمات العاملة لمصلحة النساء والفتيات. وتهدُف الدبلوماسية النسوية الفرنسية إلى تغطية كل جوانب حقوق المرأة. من هنا، تعمل فرنسا على تعزيز تعليم الفتيات والمساواة بين الجنسَيْن في التعليم ومن خلاله. وتهدف أيضاً إلى تكثيف مكافحة العنف ضدّ النساء والفتيات، خصوصاً في البلدان التي تعاني الحرب.

وفي ألمانيا، كشفت دراسة نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن أنّ الزواج يُكلّف المرأة خُمس دخلها في المتوسّط. وقالت الباحثة إيلينا هيرولد، من معهد «إيفو» في ميونيخ: «في حالة الزواج، فإنَّ التفاوت في الدخل بين الرجال والنساء يتزايد، وهذا أمر مستقل عن ولادة الأطفال»، مضيفة أنّ التأثيرات تصبح واضحة في غضون سنوات من الزواج، مشيرةً إلى أنه بالنظر إلى كيفية تغيُّر دخل الرجال والنساء بعده، مقارنةً بالعام الذي سبق الزفاف، لا فوارق كبيرة بالنسبة إلى الرجال. أما فيما يخصّ النساء، فأشارت إلى أنّ ثمة تراجعاً قوياً على مدى سنوات عدّة. وتابعت: «إذا أخذنا في الحسبان آثار إنجاب الأطفال، فإنّ هذا التدهور يصل إلى النصف».

على صرخة لا للعنف ألا تقتصر على يومها العالمي (أ.ف.ب)

ومن ألمانيا إلى إسبانيا التي اعتمدت قبل 20 عاماً قانوناً لمكافحة العنف ضد المرأة، ولكن على الرغم من هذا التشريع الرائد، تستمرّ الاعتداءات والسلوكيات الذكورية، وسط تنديد ناشطات نسويات بـ«تقاعس الرجال وصمتهم». وتوضح المحامية والناشطة ألتاميرا غونزالو أنّ قانون مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي دخل حيّز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2005، «لم يهدُف إلى معاقبة السلوك العنيف الذي يمارسه الرجال تجاه شريكاتهم فحسب، وإنما رمى أيضاً إلى تقويض البنية الذكورية للمجتمع». وكان هذا التشريع «أول قانون أوروبي يتضمَّن تدابير مختلفة لتغيير التعليم والنظام الصحي والرسائل في الإعلانات، أي مختلف جوانب الحياة التي تعكس عدم المساواة بين الرجال والنساء»، وفق المحامية.

كسرُ صمت القاتل أحد التحدّيات أيضاً (رويترز)

وفي إسبانيا أيضاً، أقرّ البرلمان بالإجماع قانوناً ألهم بلداناً أخرى، إذ صنّف للمرّة الأولى العنف القائم على النوع الاجتماعي انتهاكاً لحقوق الإنسان. ويلحظ هذا القانون ترسانة كاملة من أدوات الحماية، بما يشمل خصوصاً محاكم متخصّصة، وإجراءات قانونية يجري تفعيلها حتى لو لم تتقدَّم الضحية بشكوى، ومساعدة قانونية مجانية، وأساور إلكترونية لمنع اقتراب المعتدي من ضحيته، وإجراءات إسكان طارئ للضحايا؛ مما أسهم في خفض عدد جرائم قتل النساء في البلاد.

سريلانكا ونيجيريا... نساء يُقارعن القوقعة

ولتقديم لمحة عن واقع النساء في سريلانكا، تعرُض وكالة «أسوشييتد برس» حكاية جيوانثي أديكاري التي اتّخذت حياتها مساراً مختلفاً عندما بدأت برنامجاً تدريبياً لـ3 أشهر في مجال الضيافة، ثم عملت في فنادق مختلفة، والآن تبلغ 42 عاماً وهي مسؤولة عن أول منتجع في البلاد تشغله نساء ويُدرنه بشكل كامل، في محاولة لمعالجة التفاوت بين الجنسَيْن في قطاع السياحة الذي يُهيمن عليه الذكور. وقالت: «لن تظلَّ النساء داخل القوقعة. بدلاً من ذلك، سيخرجن ويحاولن تقديم أداء أفضل»، علماً أنّ معظم النساء السريلانكيات لا يحظين بفرصة العمل في صناعة السياحة وكسب المال والحصول على مهنة.

تُربّي الأطفال وتجعل المجتمع أفضل (أ.ف.ب)

وفي نيجيريا، قصة أخرى بطلتها أماكا أوكولي البالغة 38 عاماً، فهي تمتهن قيادة الحافلات منذ 3 سنوات، ليبدأ عملها في الخامسة والنصف فجراً، وتنهي في وقت متقدّم بعد الظهر لممارسة مهمتها الأخرى؛ وهي رعاية أطفالها الثلاثة. تقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كانت من النادر رؤية سائقة مركبات تجارية في لاغوس، لكنَّ الأمر بدأ يتغيّر؛ لأننا في حاجة إلى كسب المال»، موضحةً: «العدوانية جزء من الوظيفة؛ لأنَّ سائقي الحافلات الآخرين قد يحاولون خداعكِ عندما يحين دوركِ لنقل الركاب، لأنكِ امرأة». وتتابع: «يفضّل الركاب اليوم ركوب الحافلات التي تقودها نساء؛ لأنهنّ أنظف ويُنظر إليهن على أنهن أكثر حذراً خلال القيادة». بدوره، يقول أستاذ التخطيط والسياسة في مجال النقل بجامعة ولاية لاغوس، صامويل أوديوومي: «لم يعد بإمكان الأسر الاعتماد على دخل واحد، وفي بعض الحالات، أصبحت النساء مُعيلات، وقد دفعهن ذلك إلى استكشاف المهن التي كانت مخصصة ثقافياً للرجال». وتُشجَّع النساء على تجنُّب العمل ليلاً لتفادي خطر السرقة، لكنّ شعوراً قوياً بالتضامن نما في هذه الأوساط، فتتبادل عضوات في جمعية تحمل اسم «سيدات على عجلات في نيجيريا» النصائح المهنية وفرص العمل، ويُدرن مجموعات لتجميع الأموال بغية مساعدة بعضهن بعضاً على تلبية النفقات الكبيرة مثل الرسوم المدرسية.


مقالات ذات صلة

«المنتدى الاقتصادي»: الفجوة الاقتصادية بين الجنسين تضيق عالمياً

أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الذي كشف فيه المنتدى عن تقرير «الفجوة العالمية بين الجنسين» في لندن 16 سبتمبر (الشرق الأوسط)

«المنتدى الاقتصادي»: الفجوة الاقتصادية بين الجنسين تضيق عالمياً

تبدو الفجوة بين الجنسين أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي، إذ تمثل النساء أقل من خُمس مهندسي هذا القطاع، ويتركز حضورهن في وظائف توصيف البيانات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مشروع «مبادرة بذرة» تبلغ قيمته 1.5 مليون دولار ويستهدف 520 امرأة من خلال التدريب ودعم المشاريع الصغيرة ومراكز الإنتاج والتصنيع الغذائي والسماد وربطهن بالأسواق (سانا)

مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان»

أطلقت وزارة الزراعة السورية ‏بدعم من «مركز الملك سلمان للإغاثة» وتنفيذ برنامج الأمم المتحدة ‏الإنمائي، مشروع التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
صحتك النساء اللاتي لديهن مستويات مرتفعة من البروجسترون أظهرن أنماطاً متشابهة من النشاط في منطقة من الدماغ (بكسلز)

تقلبات مزاج المرأة قبل الدورة ليس عبثياً... دراسة تكشف تأثير هرمون معين

ليس جديداً أن التقلبات الهرمونية قد تؤثر في مزاج المرأة، لكن بحثاً جديداً وجد أن ارتفاع مستويات هرمون معين قد يؤثر في نشاط منطقة بالدماغ تساعد على تنظيم المشاعر

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية في الحسكة شمال شرقي سوريا - 22 أغسطس (رويترز)

مقاتلات كرديات يبحثن عن دور في سوريا الجديدة

قالت قائدة «وحدات حماية المرأة»، نوروز أحمد، إنها أُبلغت في اجتماعات مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأسبوع الماضي، في دمشق، بأن مقاتلاتها لا مكان لهن في الجيش.

«الشرق الأوسط» (القامشلي (سوريا))
الخليج تتمتع الدكتورة منال رضوان بخبرة دبلوماسية واسعة (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: منال رضوان مبعوثاً للمفاوضات وجهود السلام

أصدر الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، قراراً بتكليف الدكتورة منال رضوان مستشاراً ومبعوثاً خاصاً له للمفاوضات وجهود السلام.

جبير الأنصاري (الرياض)

بعد أن عرفه السعوديون في منازلهم... «الخلاص من شاوشانك» يصل إلى السينما

تيم روبنز ومورغان فريمان في مشهد من الفيلم (imdb)
تيم روبنز ومورغان فريمان في مشهد من الفيلم (imdb)
TT

بعد أن عرفه السعوديون في منازلهم... «الخلاص من شاوشانك» يصل إلى السينما

تيم روبنز ومورغان فريمان في مشهد من الفيلم (imdb)
تيم روبنز ومورغان فريمان في مشهد من الفيلم (imdb)

قبل أكثر من ثلاثة عقود، خرج فيلم «الخلاص من شاوشانك» إلى دور العرض العالمية، فيما عاش الجمهور السعودي تلك المرحلة في غياب صالات السينما، ثم عرفه كثيرون لاحقاً عبر التلفزيون وأشرطة الفيديو والمنصات، وحفظوا مشاهده وعباراته من خلال مشاهدات منزلية، ولكن في الخامس عشر من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، سيصل الفيلم إلى دور السينما السعودية ضمن إعادة عرض إقليمية، في موعد يبدو أقرب إلى عرض أول محلي لواحد من أشهر أفلام التسعينات وأكثرها حضوراً في الذاكرة.

الفيلم الذي حاز أكثر من 3 ملايين ترشيح أبقته في صدارة قائمة «آي إم دي بي»، وحصل أيضاً على سبعة ترشيحات للأوسكار ستتولى إعادة عرضه في الشرق الأوسط شركة «فرونت رو» ما سيمكنه من الوصول إلى جمهور جديد لطالما سمع عن أثره التاريخي في ذاكرة السينما.

صداقة خلف الأسوار

الفيلم الذي صدر عام 1994، وكتبه وأخرجه فرانك دارابونت، اقتبس من رواية ستيفن كينغ القصيرة «ريتا هيوارث والخلاص من شاوشانك»، حيث تبدأ القصة مع المصرفي آندي دوفرين، الذي يؤدي دوره تيم روبنز، بعد إدانته بقتل زوجته وعشيقها والحكم عليه بالسجن المؤبد مرتين، ليصل آندي إلى سجن شاوشانك متمسكاً ببراءته، ليجد نفسه في عالم تحكمه القوة والخوف والفساد.

داخل السجن، يتعرف آندي إلى إليس، السجين القادر على توفير كل شيء تقريباً، ويؤدي دوره مورغان فريمان؛ إذ تبدأ علاقتهما بطلب صغير للحصول على مطرقة صخور، ثم تنمو تدريجياً إلى صداقة تمتد سنوات طويلة، وتصبح هذه الصداقة مركز الفيلم العاطفي، فيما يتولى ريد رواية الأحداث بصوته الهادئ، كأنه يستعيد زمناً عاشه مع رجل بقي جزء منه عصياً على السجن.

تمتد الحكاية عبر قرابة عقدين، وتراقب أثر الزمن على السجناء حيث يصبح السجن مؤسسة تُعيد تشكيل الإنسان ببطء، حتى تصبح قوانينها جزءاً من تكوينه النفسي. يتجسد ذلك بقوة في شخصية بروكس، أمين المكتبة المسن الذي أمضى معظم حياته بين الأسوار، فأصبح الخارج بالنسبة إليه مكاناً غريباً يتحرك بسرعة تفوق قدرته على اللحاق به.

ومن خلال بروكس، ثم ريد، يذهب الفيلم أبعد من حكاية سجين يسعى إلى الخروج، ليتأمل ما تفعله المؤسسات المغلقة بالإنسان، وكيف تتحول الحماية إلى قيد، والاعتياد إلى خوف... مما يجعل الحرية في «شاوشانك» تبدأ داخل العقل، وفي القدرة على الاحتفاظ بمساحة شخصية أمام منظومة تسعى إلى السيطرة على الجسد والوقت والذاكرة.

الأمل عملاً يومياً

لطالما حركّت شخصية آندي عاطفة الجمهور، باعتباره يواجه عالم السجن بأدوات تبدو بسيطة، من المعرفة، والصبر، والموسيقى، والكتب، والقدرة على تصور مستقبل بعيد، ثم يستخدم خبرته المصرفية، ويوسع مكتبة السجن، ويساعد السجناء على الدراسة، ويمنحهم لحظات قصيرة يتذكرون خلالها أن حياتهم تحمل معنى أكبر من أرقام الزنازين.

وفي أحد أشهر مشاهد الفيلم، يبث آندي مقطعاً من أوبرا موزارت عبر مكبرات الصوت، فتتوقف حركة السجن للحظات، ويصبح الصوت القادم من عالم آخر وكأنه فعل خالص من أفعال التحرر، فيمتلك السجناء في تلك اللحظة شيئاً يتجاوز سلطة الحراس، ويستعيدون جزءاً من إنسانيتهم عبر الموسيقى.

وربما تكمن عظمة «الخلاص من شاوشانك» في تقديم الأمل بوصفه عملاً شاقاً وطويل المدى، يحتاج إلى خطة وصبر وانضباط، ويتشكل من رسائل تُكتب لسنوات، ومطرقة صغيرة، وملصقات تتغير وجوهها مع مرور الزمن. كما دخلت عباراته الذاكرة الشعبية، وفي مقدمتها: «إما أن تنشغل بالحياة، أو تنشغل بالموت»، وهي جملة تختصر الصراع بين الاستسلام للزمن واستعادة الرغبة في المستقبل.

صدارة أفضل 250 فيلماً

حصل «الخلاص من شاوشانك» الذي صدر عام 1994؛ على سبعة ترشيحات لجوائز الأوسكار، شملت أفضل فيلم، وأفضل ممثل، والسيناريو المقتبس، والتصوير، والمونتاج، والموسيقى، والصوت. ثم اتسعت شهرته عبر أشرطة الفيديو والعروض التلفزيونية، وتحول اكتشافه المتأخر إلى جزء من أسطورته، فكل جيل وصل إليه بطريقته، ثم قدمه إلى جيل آخر بوصفه واحداً من تلك الأفلام التي تصبح علاقتها بالجمهور أوسع مع الزمن.

ويتصدر الفيلم حتى اليوم قائمة أفضل 250 فيلماً في قاعدة بيانات الأفلام الرقمية على «آي إم دي بي»، بتقييم 9.3 من 10 وتأتي أهمية هذه الصدارة من كونها تعكس علاقة جماهيرية ممتدة، وسط قائمة تجمع أعمالاً من مدارس سينمائية وحقب وثقافات مختلفة.

وفي عام 2015، اختارته مكتبة الكونغرس الأميركي للحفظ في السجل الوطني للأفلام تقديراً لأهميته الثقافية والتاريخية والجمالية، وجاء هذا الاختيار تتويجاً لمسيرة فيلم توسعت مكانته عاماً بعد آخر، وتحول من عمل درامي عن السجن إلى حكاية عالمية عن الكرامة والصداقة والقدرة على حماية الأمل.

الكلاسيكيات تجد جمهوراً جديداً

ينضم «الخلاص من شاوشانك» إلى موجة من إعادة عرض الأفلام الشهيرة التي شهدتها الصالات السعودية خلال الأعوام الأخيرة، حيث عاد «أفاتار» في سبتمبر 2022 بنسخة محسنة قبيل طرح جزئه الثاني، ثم عاد «تايتانيك» في فبراير 2023 احتفالاً بمرور 25 عاماً على صدوره، بنسخة ثلاثية الأبعاد، كما استقبلت الصالات «إنترستيلر» مجدداً في ديسمبر 2024 بمناسبة ذكراه العاشرة.

وتجمع بين هذه الأفلام دلالة محلية خاصة؛ إذ صدرت نسخها الأصلية أعوام 1997 و2009 و2014، خلال مرحلة غياب دور السينما عن المملكة، فتحولت إعادة عرضها هنا إلى فرصة لمشاهدة أعمال يعرفها الجمهور جيداً، ويختبرها سينمائياً للمرة الأولى. كما تمنح إعادة العرض الأجيال الأصغر سناً فرصة اكتشاف الفيلم كاملاً، بعيداً عن المقاطع القصيرة والاقتباسات المتداولة والقوائم التي تقدمه دائماً بصفته من أفضل الأفلام في تاريخ السينما.


بلديات بريطانية توفر آلاف الروبوتات لتمثيل التلاميذ القلِقين داخل الفصول الدراسية

أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)
أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)
TT

بلديات بريطانية توفر آلاف الروبوتات لتمثيل التلاميذ القلِقين داخل الفصول الدراسية

أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)
أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)

بدأت مجالس محلية بريطانية الاستعانة بروبوتات متطورة تبلغ تكلفة الواحد منها نحو 3500 جنيه إسترليني، لتمثيل أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول الدراسية، وتمكينهم من حضور الدروس والتفاعل مع زملائهم من منازلهم، حسب صحيفة «ميل أون صنداي» البريطانية.

ويُعرف الروبوت باسم «AV1»، وهو مزود بكاميرا وميكروفون ومكبر صوت، بما يسمح للطفل الموجود في المنزل برؤية ما يجري داخل الفصل والاستماع إلى المعلم وزملائه والتحدث إليهم عبر تطبيق إلكتروني.

ويُستخدَم أكثر من ألفي روبوت من هذا النوع في أنحاء بريطانيا، ويستفيد منها بصورة خاصة أطفال يعانون ما يُعرَف بـ«تجنب المدرسة لأسباب انفعالية (EBSA)»، وهي حالة ترتبط برفض مزمن للذهاب إلى المدرسة؛ بسبب القلق.

ويضع المعلمون الروبوت على المقعد المعتاد للطفل، ويتعاملون معه كما لو كان حاضراً في الفصل، فيوجهون إليه الأسئلة ويتيحون له الإجابة عنها عن بُعد. كما يستطيع الطفل التَّحكُّم في حركة رأس الروبوت بتمرير إصبعه على شاشة التطبيق، ليتمكَّن من متابعة ما يدور حوله بزاوية تصل إلى 360 درجة.

ويتيح «وضع الهمس» للطفل التحدُّث بهدوء إلى زميل يجلس بجوار الروبوت، من دون أن يسمعه باقي أفراد الفصل.

وتعمل كاميرا الروبوت في اتجاه واحد، بحيث يستطيع الطفل الموجود في المنزل رؤية الدرس وسماعه من دون أن يظهر أمام زملائه. وطوَّرت شركة «No Isolation» النرويجية الجهاز في الأصل لمساعدة الأطفال الذين يتلقون العلاج في المستشفيات على البقاء على اتصال بفصولهم الدراسية.

وفي العام الماضي، اشترى مجلس مقاطعة ديفون في جنوب بريطانيا 16روبوتاً لمساعدة تلاميذ يواجهون صعوبة في الانتظام بالمدرسة؛ بسبب «القلق والتوتر والشعور بالإنهاك».

ويُعد المجلس واحداً من 80 مجلساً محلياً بريطانياً على الأقل استخدمت روبوت «AV1» منذ أن كلفته وزارة التعليم بالمشروع عام 2019.

ووفقاً لوثائق لمجالس محلية اطلعت عليها صحيفة «ميل أون صنداي»، تُستخدَم هذه الروبوتات مع تلاميذ يعانون تجنب المدرسة لأسباب انفعالية في مناطق عدة، بينها سومرست ودورست، فضلاً عن هارينغي وإزلينغتون في لندن.

وفي مقطع فيديو ترويجي أعدته شركة «No Isolation»، أشاد تلاميذ مدرسة «مولشام» الثانوية في تشيلمسفورد بمقاطعة إسيكس - التي تمتلك 20 روبوتاً من هذا النوع - بتجربتهم مع هذه الأجهزة. وقال أحد التلاميذ في الصف الـ11: «لم أكن أتمكَّن من الذهاب إلى المدرسة لأشهر عدة؛ بسبب القلق. ولولا وجود الروبوت (AV1)، لا أعتقد أنني كنت سأصل إلى المستوى الذي أنا عليه الآن». وأضاف: «عندما استخدمته لأول مرة، كنت متوتراً للغاية. لكنه ساعدني على إدراك أن الدروس لم تكن سيئة في الواقع، كما ساعدني على الاندماج مجدداً في الفصل الدراسي». وتابع قائلاً: «أنا أحضر المدرسة يومياً بفضل الروبوت (AV1)». ومن جانبه، قال مارك بلينكين، نائب مدير المدرسة: «لقد أصبحت هذه الطريقة مجربة وموثوقة الآن، وهي تُشكِّل جزءاً لا يتجزأ من الحياة المدرسية».


لماذا تبدو الأيام أقصر كلما تقدمنا في العمر؟

الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)
الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)
TT

لماذا تبدو الأيام أقصر كلما تقدمنا في العمر؟

الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)
الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)

هل شعرت يوماً بأن السنوات أصبحت تمر أسرع مما كانت عليه في طفولتك؟ هذا الإحساس ليس مجرد انطباع عابر، فالعلماء يرون أن الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر، بفعل عوامل مرتبطة بالذاكرة والروتين والانتباه والمشاعر.

ومع مرور السنوات، قد تبدو الأيام المتشابهة أقصر في ذاكرتنا، فيما تمنحنا التجارب الجديدة لحظات أكثر وضوحاً، وتملأ أوقاتنا بالذكريات الجميلة.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أوضحت دراسة نُشرت عام 2019 أن هناك «عدم تطابق» بين الزمن الذي يدركه العقل والزمن الذي تعبر عنه الساعة، مؤكدة أن «زمن الساعة» يُمثل اليوم الفعلي المكون من 24 ساعة، فيما يتشكل «زمن العقل» من الصور والتجارب التي تتراكم في حياتنا.

وحددت شركة «ريتش لينك»، المتخصصة في الرعاية الصحية النفسية، 5 عوامل قد تفسر شعور الإنسان بتسارع مرور الوقت مع التقدم في العمر، وهي كما يلي:

نظرية التناسب

تقول شركة «ريتش لينك» إنه وفقاً لما يُعرف بـ«نظرية التناسب»، فإن قيمة العام الواحد تتغير كلما تقدم الإنسان في العمر.

فعندما يبلغ الشخص 10 أعوام، يُمثل عام واحد 10 في المائة من إجمالي حياته. أما عند بلوغه 50 عاماً، فإن العام نفسه لا يمثل سوى 2 في المائة من خبرته الحياتية.

وبالتالي، يبدو كل عام جديد أقصر نسبياً مقارنة بما عشناه من قبل.

غياب التجارب الجديدة

الذاكرة لا تُسجل الوقت بصورة متساوية، وإنما تميل إلى الاحتفاظ بالأحداث والتجارب المميزة.

ومع التقدم في العمر، قد تصبح الحياة أكثر اعتماداً على الروتين، فتتكرر الأسابيع والأشهر بالطريقة نفسها، ويقل عدد التجارب الجديدة التي تميز فترة عن أخرى.

وعند النظر إلى الماضي، يمكن أن تبدو الفترات التي تشابهت أحداثها كأنها مرت بسرعة، لأن الذاكرة لا تجد الكثير من المحطات المختلفة لتفصل بينها.

الانغماس في المهام اليومية

عندما نقوم بمهام اعتدنا عليها، قد يعمل الدماغ بصورة تلقائية، فتقل ملاحظتنا لمرور الوقت.

ومع تركيز الانتباه على العمل أو المسؤوليات اليومية، يصبح النظر إلى الساعة أو مراقبة مرور الدقائق أمراً ثانوياً، ما يجعل الوقت يبدو كأنه مرّ بسرعة.

تراجع حدة الانفعالات

تتراجع حدة الانفعالات مع التقدم في العمر. وبينما تترك الانفعالات والمشاعر القوية، مثل الخوف والقلق والحماس، ذكريات أكثر وضوحاً وتأثيراً، فإن تراجع حدة الانفعالات والاعتياد على الضغط النفسي تجعل الذكريات أكثر تشابهاً وأقل تميزاً، وهو ما قد يؤدي إلى الإحساس بأن فترات طويلة من الحياة مرت بصورة سريعة ومتداخلة.

التغيرات المرتبطة بالدوبامين

الدوبامين هو ناقل عصبي يلعب دوراً في التحفيز والمكافأة، وكيفية معالجة الدماغ للوقت.

ويمكن أن تتغير مستويات الدوبامين مع تقدمنا ​​في العمر، وتشير «ريتش لينك» إلى أن هذا التغيُّر قد يسهم في شعورنا بأن الوقت يمر بسرعة أكبر.