دمشق تعيد الإمساك بالساحل السوري بعد اشتباكات عنيفة

بمواجهة «مجلس عسكري» يقود «فلول نظام الأسد» بدعم خارجي

عناصر من القوات الحكومية فوق دبابة في أحد شوارع اللاذقية الخميس (إ.ب.أ)
عناصر من القوات الحكومية فوق دبابة في أحد شوارع اللاذقية الخميس (إ.ب.أ)
TT

دمشق تعيد الإمساك بالساحل السوري بعد اشتباكات عنيفة

عناصر من القوات الحكومية فوق دبابة في أحد شوارع اللاذقية الخميس (إ.ب.أ)
عناصر من القوات الحكومية فوق دبابة في أحد شوارع اللاذقية الخميس (إ.ب.أ)

لا تزال الأجواء متوترة في مناطق الساحل السوري، بعد ليلة عصيبة عاشها السوريون عموماً مع تفجر التوتر الأمني، وإعلان السلطات شن حملات أمنية في محافظات اللاذقية وطرطوس وبانياس، ومع فرض حالة حظر تجول في مناطق واسعة.

وأعلن الناطق باسم وزارة الدفاع السورية، حسن عبد الغني، الجمعة، فرض السيطرة الكاملة على مدينتي طرطوس واللاذقية. ونقلت «وكالة الأنباء السورية» عن عبد الغني قوله: «تواصل قواتنا التعامل مع ما تبقى من بؤر للمجرمين، ونقوم بتسليم جميع المتورطين إلى الجهات الأمنية المختصة لضمان محاسبتهم وفق القانون». وحذر كل من يرفض تسليم سلاحه للدولة بأنه سيواجه رداً حاسماً لا تهاون فيه، مؤكداً أن «عهد الاستبداد انتهى وحزب البعث دفن إلى غير رجعة».

ودعا عبد الغني سكان المناطق الذين خرجوا لمؤازرة قوات الأمن للعودة لمناطقهم، وقال: «نوجه لأهلنا الكرام الذين هبّوا لمؤازرة إخوانهم دعوة للعودة إلى مناطقهم، فالأوضاع تحت السيطرة الكاملة والعمليات مستمرة وفق الخطة بدقة، ولا داعي للقلق».

كما نقل التلفزيون السوري عن المتحدث قوله إن فلول نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد «تريد إحداث شروخ بين السكان في المناطق المتنوعة طائفياً. ساعات قليلة تفصلنا عن إنهاء العملية ضد فلول نظام الأسد».

وقال مصدر أمني بوزارة الداخلية: «بعد قيام فلول النظام البائد باغتيال العديد من عناصر الشرطة والأمن توجهت حشود شعبية كبيرة للساحل مما أدى لبعض الانتهاكات الفردية، ونعمل على إيقاف هذه التجاوزات التي لا تمثل عموم الشعب السوري».

كان قائد شرطة اللاذقية قد أعلن الانتهاء من تأمين المدينة وفك الحصار عن مواقع أمنية وعسكرية.

قوة حكومية تشارك بالعمليات العسكرية في اللاذقية الخميس (إ.ب.أ)

وذكرت صحيفة «الوطن» أن محافظة اللاذقية أعلنت تمديد حظر التجوال في المدينة حتى التاسعة من صباح غد السبت.

كما نقلت «وكالة الأنباء السورية» عن بيان لمحافظة طرطوس القول: «نظراً للضرورات الأمنية والعسكرية، وحفاظاً على أرواح المواطنين، وفي ظل العمليات الأمنية والعسكرية الجارية في المحافظة ضد فلول النظام البائد، يمدد حظر التجوال في مدينة طرطوس حتى العاشرة صباح غد السبت».

وأشار البيان إلى أنه «يُسمح فقط بالخروج إلى صلاة الجمعة، وخلال فترة ما قبل موعد الإفطار بساعة حتى انتهاء وقت صلاة التراويح».

كانت وزارة الدفاع السورية قد دفعت مساء أمس بتعزيزات عسكرية تضم دبابات وعربات مصفحة إلى مناطق الاشتباكات في الساحل السوري، بعد سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى في اشتباكات مع فلول النظام السابق.

عناصر من القوات الحكومية فوق دبابة في أحد شوارع اللاذقية الخميس (إ.ب.أ)

وعادت أسماء ضباط بارزين في النظام السابق، والمتهمين بارتكاب انتهاكات ضد السوريين، إلى الساحة، على خلفية الإعلان عن تشكيل مجلس عسكري لتحرير سوريا في الساحل يقوده العميد غيث دلا، الذي يعد واحداً من أبرز قادة الفرقة الرابعة في جيش النظام المخلوع، وقائد ما يعرف بـ«قوات الغيث» وكان مدعوماً من إيران.

كما أشارت تصريحات المسؤولين العسكريين في السلطة السورية إلى أن الاشتباكات، التي حصلت الخميس في جبلة بريف اللاذقية، كانت مع مجموعات تتبع العميد سهيل الحسن الملقب بـ«النمر» قائد الفرقة 25 بجيش النظام السابق. كما أعلنت قوات «الأمن العام» اعتقال اللواء إبراهيم حويجة رئيس المخابرات العامة السابق، المتهم بمئات الاغتيالات، منها اغتيال الزعيم اللبناني كمال جنبلاط.

ناشط سياسي يعيش في مدينة حمص، قال لـ«الشرق الأوسط» إن المجلس العسكري الذي أعلن عن تشكيله «هو تحالف بين ضباط من النظام السابق وآخرين كانوا ضد النظام، بتوجيه من جهات دولية وأخرى إسرائيلية، وبدعم من جهات إقليمية، وهذا واضح من أهدافه التي أعلن عنها والمطالبة بحماية إسرائيلية دولية وأممية، فهذه أجندة خارجية، لا يجرؤ عليها شخصيات في الداخل، لإدراكهم خطورة وحساسية التعامل مع إسرائيل بالنسبة للسوريين». ولفت إلى أن القادة الميدانيين للعمليات في الساحل هم من ضباط النظام الذين فروا إلى بلد مجاور، ورفضوا العودة وإجراء تسوية، وقال إن هؤلاء يدخلون إلى مناطق الشمال السوري ويعودون إلى البلد الذي فروا إليه.

سوريون يشيعون عناصر من القوات الحكومية سقطوا بالمواجهات مع فلول نظام الأسد الخميس (أ.ف.ب)

وعما إذا كان العميد غيث دلا هو من يقود التحالف قال الناشط: «هناك شكوك حول ذلك، فهنا من يقول إنه قتل في المعارك التي سبقت سقوط النظام، لكن معلوماتي أنه كان حياً حتى يوم السقوط».

وحذر الناشط من الاستمرار في تهميش المدنيين في الساحل، وعدم الاهتمام بأوضاعهم المعيشية، لأن الفقر والجوع قد يدفعانهم لحمل السلاح ضد السلطة، وقال إن الوضع بالغ السوء ومخيف، والمجلس العسكري قرر المضي قدماً في مخططه ويطالب بتنفيذ القرار الدولي 2254، الذي جاء متزامناً إن لم نقل منسقاً مع مواقف أخرى مماثلة وداعمة في السويداء التي أعلن فيها مجموعات مسلحة تتبع لشيخ العقل في الأراضي المحتلة موفق طريف، وأخرى كانت موالية للنظام، مطالبتهم بإدارة ذاتية للسويداء.

وأعلن يوم الخميس عن تشكيل «المجلس العسكري لتحرير سوريا» عبر بيان تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي موقع من قبل العميد غياث دلا، من أبناء مدينة جبلة، ومن ضمن أهداف المجلس إسقاط السلطة القائمة في دمشق.

ويتفق الباحث في «مركز دراسات جسور»، وائل علوان، مع القول إن ما يحصل في الساحل هو عمل «منظم» ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن الغاية من ذلك «إثارة الفوضى والاستثمار بالفوضى وتحقيق أهداف منها إخراج مناطق عن سيطرة السلطة»، مستبعداً ما يقال عن أن الهدف هو إسقاط السلطة في دمشق وذلك «لأن مجموعات فلول النظام وداعميها من الحرس الثوري الإيراني يعلمون أنهم لا يملكون القوة العسكرية الكافية لتحقيق هذا الهدف، لهذا هم اليوم يعملون على إثارة الفوضى والضغط على الحكومة السورية والحصول على مناطق في الساحل السوري واسعة خارجة عن سيطرة الحكومة وفي الوقت نفسه إعطاء صورة او انطباع بوجود مشكلة طائفية، ومن ثمّ استدعاء التدخل الخارجي». ويرى أن «استدعاء التدخل الخارجي هو من أهم هداف ما حصل بالأمس في حين أن كل هذه الأهداف التي تدعمها إيران، ويقف خلفها تمويل مباشر وتوجيه وتخطيط من الحرس الثوري الإيراني لم تتحقق لأن الأمور جرت بعكس تماماً ما كانت تخطط له مجموعات الفلول»، و قد ظهر أنهم «المعتدون كما ظهر تماماً عدم وجود نزعة اعتداء طائفي من قبل القوات الحكومية، بالإضافة إلى ظهور تضامن شعبي حول رد الاعتداء وإثارة الفوضى في الساحل السوري».

سوريون يتظاهرون تأييداً للقوات الحكومية في مواجهة فلول نظام الأسد في حلب الخميس (رويترز)

مظاهرات

وخرجت ليل الخميس - الجمعة مظاهرات مؤيدة للقوات وزارة الدفاع وقوى الأمن الداخلي في حمص وحماة ودير الزور، وسُيّرت أرتال عسكرية ضخمة إلى الساحل السوري، لتبدأ صباح اليوم الجمعة عملية تمشيط واسعة داخل مدن اللاذقية وطرطوس وبانياس.

وبالتزامن مع ذلك جرى تسيير دوريات عسكرية على الحدود السورية - اللبنانية تحسباً من أي هجوم، وفيما ذكرت مصادر إعلامية أن اشتباكات حصلت عند بلدة القصر الحدودية في منطقة القصير حمص، أكدت مصادر أمنية في المنطقة لـ«الشرق الأوسط» أن المناطق الحدودية ظلت هادئة ولم يحصل أي حادث أمني يومي الخميس والجمعة. فيما شهدت مدينة حمص يوم الجمعة تشييع اثنين من ضحايا قوى الأمن العام الذين قتلوا في كمين في جبلة يوم الخميس.

وعاشت العاصمة دمشق أجواء من التوتر، وشهدت عدة مناطق إطلاق نار مثل حي الأمين في دمشق القديمة وحي جبل الورد في منطقة الهامة غرب دمشق الذي تقطنه غالبية من العلويين، وسط مخاوف من أعمال انتقامية، نتيجة التحريض الشديد.

مصادر في لجان الأحياء قالت لـ«الشرق الأوسط» إن إطلاق النار حصل على نحو محدود كنوع من التخويف لمنع خروج أي تحرك من مناطق يختبئ فيها الفلول، وقد سارع عشرات الشباب إلى مؤازرة قوى إدارة الأمن العام لضبط الأمن ووأد الفتنة، وتم تسيير دوريات من لجان الأحياء وقوى الأمن العام في شوارع العاصمة لمنع حصول اضطرابات.


مقالات ذات صلة

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

المشرق العربي فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مهرجان خطابي بدعوة من وزارة الثقافة ومحافظة السويداء في ذكرى رحيل سلطان باشا الأطرش (محافظة السويداء)

خطف وضرب وتفتيش جوالات أثناء إحياء ذكرى سلطان الأطرش في بلدة سورية

قالت مديرية إعلام السويداء، إن ميليشيا «الحرس الوطني» (التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري)، اختطفت 6 أشخاص خلال إحياء ذكرى وفاة سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا.

«الشرق الأوسط» (السويداء)
العالم العربي الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما وذلك بتعزيز التعاون الثنائي وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري سيصل إلى العاصمة برلين، الاثنين، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في يناير.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مستجدات المنطقة مع عبد العاطي والشيباني

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.


عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».