العراق يقطع الصلة بالغاز الإيراني

البحث عن بديل قد يستغرق أشهراً.. وصيف قاسٍ على الأبواب

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (إعلام حكومي)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (إعلام حكومي)
TT

العراق يقطع الصلة بالغاز الإيراني

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (إعلام حكومي)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (إعلام حكومي)

بالتزامن مع نهاية اعتماد العراق على الغاز الإيراني طبقاً لشروط فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب، رحّبت «الخارجية» الأميركية بما وصفته بـ«التزام» رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، بالعقوبات المفروضة على إيران.

ومع توقف استيراد الغاز الإيراني، بدءاً من 8 مارس (آذار) 2025، يتعيّن على الحكومة العراقية البحث عن بدائل للوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، في حين يتوقع خبراء صيفاً لاهباً من دون طاقة.

وفق بيانات حكومية، فإن العراق يعتمد على 50 مليون متر مكعب من الغاز الإيراني يومياً لتشغيل محطات توليد الكهرباء.

قطع المورد الإيراني

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، في تصريحات صحافية، إن «الإعفاء من العقوبات على العراق، كما لاحظتم، لاستيراد الغاز الإيراني، ينتهي في 8 مارس 2025 (يوم السبت)، وليس لدينا ما نعلنه فيما يتعلّق بالإعفاء الحالي الخاص بالكهرباء».

وأوضحت بروس، أن بلادها «تراجع جميع الإعفاءات الحالية من العقوبات التي توفّر لإيران أي درجة من التخفيف الاقتصادي أو المالي، ونحثّ الحكومة العراقية على القضاء على اعتمادها على مصادر الطاقة الإيرانية في أقرب وقت ممكن، ونرحّب بالتزام رئيس الوزراء العراقي بتحقيق الاستقلال في مجال الطاقة».

وتبدو مهمة البحث عن بدائل للطاقة صعبة في المدى المنظور، وقال عضو لجنة النفط والغاز في البرلمان، سعدون اللامي، إن «العراق لا يمتلك بدائل في الوقت الراهن عن الغاز الإيراني، من أجل استمرار تشغيل المحطات الكهربائية».

وأضاف اللامي، في تصريح صحافي، أن «عدداً من محطات إنتاج الطاقة يعتمد بشكل أساسي على الغاز الإيراني، وانقطاعه أو الاستغناء عنه بشكل مفاجئ سيؤدي إلى انخفاض ساعات تجهيز الكهرباء في بغداد والمحافظات».

ورأى اللامي، أن «اعتماد العراق على الغاز المحلي بدلاً من المورّد من إيران، يحتاج إلى عامَيْن أو أكثر من ذلك».

وأوضح اللامي، أن «استيراد الغاز والكهرباء من دول أخرى غير إيران، يحتاج إلى وقت يصل إلى أشهر أو أكثر من ذلك».

وينتج العراق 27 ألف ميغاواط من الطاقة الكهربائية عبر محطات تعمل غالبيتها على الغاز، لكن الطاقة الإنتاجية تنخفض في بعض الأحيان إلى 17 ألف ميغاواط.

ولا تسد هذه الكمية، في حالتها القصوى، حاجة البلاد من الكهرباء، إذ يحتاج العراق إلى زيادة الإنتاج للوصول إلى 40 ألف ميغاواط، لضمان توفير طاقة على مدار اليوم.

أحد مشروعات استثمار الغاز في العراق (وكالة الأنباء العراقية)

تصفية سياسية

سياسياً، تسود تكهنات لا حصر لها عن السياسة الأميركية تجاه العراق، واحتمالية تأثر البلاد بموجة العقوبات التي تفرضها الإدارة الأميركية على إيران.

وترجح مصادر سياسية أن «إشارة (الخارجية) الأميركية عن التزام رئيس الحكومة محمد شياع السوداني بالاستقلال في مجال الطاقة» بعيداً عن إيران قد تفتح باب السجال السياسي داخل «الإطار التنسيقي» بشأن حظوظه في الانتخابات المقبلة.

وقالت مصادر، لـ«الشرق الأوسط»: «الأشهر المقبلة ستشهد تصفية حسابات وانتخابية تتزامن مع ضغوط أميركية على قوى متنفذة ربطاً بنشاطها ضمن شبكة مصالح إيرانية في البلاد».


مقالات ذات صلة

تضارب مواقف الفصائل العراقية بشأن حصر السلاح بيد الدولة

المشرق العربي رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني ووزير الدفاع ثابت العباسي يقرآن الفاتحة أمام نصب الجندي المجهول في بغداد (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء)

تضارب مواقف الفصائل العراقية بشأن حصر السلاح بيد الدولة

يبدو التضارب حاضراً في المواقف المختلفة التي تصدر عن قادة الفصائل والجماعات الشيعية المسلحة بشأن دعوات نزع السلاح وحصره بيد الدولة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)

القضاء العراقي «لا يتبنى» أي مرشح لرئاسة الحكومة

شدد مجلس القضاء الأعلى في العراق، السبت، على أن السلطة القضائية لا تتدخل مطلقاً في ملف اختيار المرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)

سافايا يضغط لإنهاء «الميليشيات والتدخل الخارجي» في العراق

يتصاعد الضغط الأميركي لإنهاء الميليشيات والسلاح المنفلت في العراق، بالتزامن مع مفاوضات بطيئة داخل «الإطار التنسيقي» لحسم اسم المرشح النهائي لرئاسة الحكومة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

الخلافات السياسية تهيمن على الجلسة الأولى للبرلمان العراقي

انتخاب رئيس البرلمان لا يزال موضع تنافس شديد داخل القوى السنية بين حزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي، و«تحالف عزم» بزعامة مثنى السامرائي.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني يؤكد تلقي العراق تهديدات «عبر طرف ثالث»

أكد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني تلقي بغداد تهديدات إسرائيلية «مستمرة» وصلت عبر طرف ثالث، في أول إقرار رسمي من هذا المستوى.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

مكتب نتنياهو: تعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا ضرورة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

مكتب نتنياهو: تعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا ضرورة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

«جدّدت إسرائيل التزامها بتعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين» خلال محادثات جديدة مع الجانب السوري، حسبما أفاد مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الثلاثاء.

وأضاف المكتب أن إسرائيل ناقشت أيضاً ضرورة الدفع نحو تعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا خلال المحادثات التي أُجريت بوساطة الولايات المتحدة.

وتريد سوريا انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها عقب سقوط نظام بشار الأسد، وتطالب بإطار أمني متبادل يضمن سيادتها. وفي المقابل، ربطت إسرائيل أي اتفاق بشروط تكفل حماية مصالحها الأمنية، بما في ذلك نزع السلاح من أجزاء من جنوب غربي سوريا.

وفي واشنطن ‌أصدرت وزارة الخارجية الأميركية بياناً تشيد ‌فيه بـ«الخطوات ‌الإيجابية ⁠وتؤكد ​التزامها ‌بدعم تنفيذ ⁠التفاهمات ‌التي جرى التوصل إليها ​بين المسؤولين ⁠الإسرائيليين والسوريين ‌في اجتماع ‌باريس».

وأضافت أن «إسرائيل وسوريا ‌اتفقتا على إنشاء ‌خلية ‌اتصالات ⁠لتنسيق ​أمور ‌منها تبادل معلومات المخابرات وخفض التصعيد ⁠العسكري».


عودة المفاوضات السورية الإسرائيلية بعد ضغوط أميركية

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

عودة المفاوضات السورية الإسرائيلية بعد ضغوط أميركية

منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)

نجحت ضغوط الرئيس الأميركي على رئيس الوزراء الإسرائيلي في دفع الطرفين السوري والإسرائيلي إلى استئناف محادثاتهما المتوقفة منذ شهرين والالتقاء مجدداً في باريس في جولة خامسة.

وكما الجولات السابقة، فإن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يمثل بلاده، وإلى جانبه مدير المخابرات حسين سلامة. وبالمقابل، فإن الوفد الأميركي تعزّز، إذ شارك في الاجتماع، إلى جانب توم براك، السفير الأميركي لدى تركيا وممثل الرئيس ترمب في الملف السوري، مستشاران للرئيس ترمب؛ هما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. كذلك استبدل رئيس الوزراء الإسرائيلي بمفاوضه السابق رون دريمر، وزير الشؤون الاستراتيجية المستقيل، سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل لايتر، وإلى جانبه سكرتير نتنياهو العسكري اللواء رومان غوفمان والقائم بأعمال مستشار الأمن القومي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقره «مارالاغو» في ولاية فلوريدا (د.ب.أ)

تكمن أهمية الاجتماع في أنه يحصل بضغط أميركي بعد أن وصلت الجولة الرابعة من المحادثات التي جرت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) إلى طريق مسدود بسبب الفجوة التي تفصل بين مواقف الطرفين والتي لم تنجح الوساطة الأميركية، حتى اليوم، في هدمها.

ويمثل انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق السورية التي احتلها بعد 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد العقدة الرئيسية. ففيما تطالب دمشق بانسحابه من جميع النقاط التي كان يرابط فيها والعودة إلى الخطوط السابقة، فإن تل أبيب، وفق معلومات مؤكدة، ترفض ذلك وتربطه بالتوصل إلى اتفاقية سلام شامل وكامل. وبكلام آخر، فإن أهداف الطرفين متضاربة: فدمشق تريد اتفاقية أمنية تعيد الأمور إلى ما كانت عليه في اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974، وإسرائيل تعدّها ملغاة وأن أهدافها تغيرت تماماً وهي تتمترس وراء مخاوفها من وقوع المنطقة في أيدي جماعات قد تستخدمها قاعدة انطلاق لشن هجمات ضدها.

واللافت أن السطات الانتقالية لا تثير موضوع انسحاب إسرائيلي من الجزء المحتل من مرتفعات الجولان ربما لعدم واقعيته من جهة، ولأن الرئيس ترمب اعترف بضمه إلى إسرائيل خلال ولايته الرئاسية الأولى.

ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

بناء على ما سبق، يبدو الدور الأميركي حاسماً في تقرير مصير المفاوضات. وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس «إن مفتاح نجاح أو فشل المحادثات موجود في واشنطن ومن المهم جداً معرفة ما إذا كان رهان الرئيس الشرع على الدعم الأميركي لمواجهة أطماع إسرائيل الراغبة في الاستفادة إلى أبعد حد من ميل ميزان القوى لصالحها، في محله، أم أنه في نهاية المطاف سيدعم المطالب الإسرائيلية».

من هنا، فإن ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي لم يسمه، وفحواه أن المحادثات كانت «إيجابية» وأن الطرفين توافقا على تسريع وتيرة المفاوضات واتخاذ تدابير لبناء الثقة، يبدو بالغ الأهمية، خصوصاً أنه نقل عن المسؤول الإسرائيلي ما حرفيته أن الطرفين «أعربا عن رغبتهما في التوصل إلى اتفاق أمني يتماشى مع رؤية الرئيس ترمب للشرق الأوسط».

رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال لقاء جنود في هضبة الجولان المحتلة (حساب نتنياهو في «إكس»)

إذا صح هذا الكلام فإنه يدل على أن الضغوط الأميركية قد بدأت تفعل فعلها في كبح جماح المطالب الإسرائيلية. فحتى اليوم، كانت إسرائيل تتصرف في سوريا وفق مصالحها وطموحاتها الخاصة غير آبهة برغبة الأسرة الدولية في استقرار أوضاع سوريا الداخلية التي تواجه صعوبات جمة ليس أقلها علاقاتها بثلاثة مكونات مجتمعية: الدروز والأكراد والعلويين. والحال أن إسرائيل سعت دوماً لاستغلال هذه الصعوبات لتفرض نفسها لاعباً ليس فقط حدودياً ولكن أيضاً داخلياً.

بيد أن تراجع إسرائيل - إذا كان صحيحاً - عن المطالبة باتفاقية سلام و«اكتفاءها» باتفاق أمني، لا يعنيان أن الأمور وضعت على السكة الصحيحة؛ إذ يتعين بداية التعرف على ما يريد الجانب الإسرائيلي وضعه في الاتفاق المذكور.

كبار المحررين في صحيفة «واشنطن بوست» في جلسة مع الرئيس الشرع (سانا)

وفي أي حال، يجدر تسجيل ملاحظتين: الأولى: لم يعلن أي من الطرفين المتفاوضين ولا الوسيط الأميركي عن موعد لجلسة محادثات جديدة رغم الإشادة الإسرائيلية بالأجواء «الإيجابية». والثانية، أن إسرائيل، بلسان أعلى مسؤوليها الأمنيين والسياسيين، أكدت العزم على المحافظة على وجود عسكري في المواقع العسكرية الثمانية التي أقامتها داخل الأراضي السورية، وهي شبيهة بالمواقع الخمسة التي ترفض الانسحاب منها في جنوب لبنان.

وأهم هذه المواقع؛ قمة جبل الشيخ السورية التي يواصل فيها الجيش الإسرائيلي أعمال التحصين والإنشاءات ما يدل على رغبة في البقاء وليس الاستعداد للتخلي عنها.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤولين مؤخراً أن إسرائيل ترفض الانسحاب من هذا الموقع الاستراتيجي الرئيسي الذي يمكنها من السيطرة على مناطق واسعة في سوريا ولبنان على السواء.

في حديثه لصحيفة «واشنطن بوست» المنشور بتاريخ 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أفاد أحمد الشرع بأن بلاده «قطعت شوطاً كبيراً» في مفاوضاتها المباشرة مع إسرائيل، لكنه شدد على أن أي تسوية تتطلب انسحاباً إسرائيلياً كاملاً إلى حدود 8 ديسمبر 2024.

ويتضح مما سبق أن ثمة رؤيتين مختلفتين ليس فقط بالنسبة لاتفاق سلام ولكن أيضاً بالنسبة لاتفاق أمني، ما يلقي على الرئيس ترمب مسؤولية العثور على حلول وسطية بحيث لا تخيب ثقة الرئيس السوري به ولا يبتعد كثيراً عن حليفه نتنياهو.


«حماس» تحقق في استيلاء نشطاء بغزة على أموال تبرعات

فلسطينيون يتجمعون لتسلُّم وجبات طعام مطبوخة من مركز توزيع أغذية في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون لتسلُّم وجبات طعام مطبوخة من مركز توزيع أغذية في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تحقق في استيلاء نشطاء بغزة على أموال تبرعات

فلسطينيون يتجمعون لتسلُّم وجبات طعام مطبوخة من مركز توزيع أغذية في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون لتسلُّم وجبات طعام مطبوخة من مركز توزيع أغذية في مدينة غزة (أ.ف.ب)

قالت مصادر من حركة «حماس» وأخرى من سكان القطاع، لـ«الشرق الأوسط»، إن جهاز «الأمن الداخلي»، التابع لحكومة الحركة في غزة، بدأ، منذ أسابيع، استدعاء نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي من المقيمين بالقطاع، في إطار تحقيق حول الاستيلاء على أموال تبرعات موجهة لسكان القطاع المنكوب.

ووفق المصادر من «حماس، وبعض مَن جرى استدعاؤهم، فإن الاتهامات موجَّهة بالدرجة الأولى إلى عناصر مجموعة تُعرف في غزة باسم «المبادرون». وأشار مصدر أمني في «حماس» إلى أنه «سيجري استدعاء مزيد من نشطاء (المبادرون)، في الأيام المقبلة، للتحقيق معهم حول مصادر الأموال، ومعرفة أوجه صرفها».

فلسطينيون يتجمعون لتسلُّم وجبات طعام مطبوخة من مركز توزيع أغذية في وسط قطاع غزة أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

و«المبادرون» هم مجموعة من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي في غزة، ويحظون بمتابعين بالآلاف نشطوا وسط الحرب الإسرائيلية على القطاع في مجال جمع التبرعات من فلسطينيين مغتربين مقيمين في الخارج ومن آخرين، وجهات أخرى بهدف تقديمها للنازحين.

وشرح مصدر قريب من التحقيقات أن التقصي حول مسألة أموال التبرعات سيطول كذلك رؤساء جمعيات خيرية وغيرها، ممن جمعوا تبرعات طائلة من مصادر مجهولة، وكان قرائن على مظاهر ثراء مثيرة للريبة، فضلاً عن الشكوك في عملية صرف تلك الأموال».

مظاهر ثراء لافتة

وتحدّث سكان في القطاع عما وصفوه بـ«مظاهر ثراء كبير لافتة» على بعض الأسماء من نشطاء «المبادرون». وقالت فاطمة قديح (53 عاماً)، وهي من سكان بلدة خزاعة الواقعة شرق خان يونس، والنازحة في مواصي المدينة غرباً، لـ«الشرق الأوسط»، إنها كانت تتلقى «القليل من المساعدات عبر أولئك الشبان (المبادرون)»، لكنها أضافت: «في المقابل، كنا نراهم وهم يشترون أفضل الطعام لعائلاتهم وأقاربهم».

وتؤكد قديح أنها رصدت في محيطها ملامح تغيرات على مستوى معيشة بعض من نشطاء مجموعة «المبادرون»، ومنها «شراء هواتف محمولة حديثة، واستئجار مركبات (جيبات) فارهة».

وتحدّث منذر بعلوشة (56 عاماً)، وهو من سكان حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، والذي يعيل عائلته المكونة من 16 فرداً، أنه فوجئ في إحدى المرات بأنه تلقّى «كارتونة غذائية» من قِبل أحد نشطاء «مبادرون»، وكان محتواها بسيطاً، مقارنةً بما لاحظه لاحقاً من توزيع «كارتونة غذائية أخرى» بأصناف مختلفة وصلت لأحد أقارب الناشط الذي يتولى التوزيع.

احتشاد عند تكايا خيرية تُوزع وجبات ساخنة بمدينة غزة في 28 مايو 2025 (د.ب.أ)

وتواصلت «الشرق الأوسط»، مع عدد من نشطاء «المبادرون»، لكنهم غالبيتهم رفضوا التعليق على الاتهامات الرائجة بشأنهم، بينما قال أحدهم (اشترط عدم ذكر اسمه)، إن «هذه الاتهامات بحقّنا مُجحفة، ونعمل على مساعدة السكان، وما نقوم به من عمليات توثيق لتوزيع المساعدات هدفه الشفافية»، وأضاف: «مسألة استئجار المركبات أو شراء هواتف جديدة حديثة، تكون بعلم المتبرعين بهدف تسهيل وتوثيق عملنا».

ويشترط غالبية المتبرعين تصوير عملية توزيع المساعدات النقدية أو العينية التي تقدم للسكان.

ويعتقد مصدر قريب من التحقيقات أنه «تحت بنود مختلفة مثل المواصلات وغلاء الأسعار، وسحب الأموال نقداً مقابل عمولة مالية مرتفعة، كان عدد من المبادرين ينجحون في الحصول على أموال لصالحهم من تلك التبرعات».

ويضيف أن «أحد أسباب ارتفاع صرف السيولة النقدية للمواطنين مقابل عمولة مالية مرتفعة وزيادة أسعار البضائع، هو سيطرة (المبادرون) على ما يصل إلى السوق من بضائع، خاصةً في خضم الحرب»، لكنه شرح أن «تلك الظاهرة تراجعت مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ودخول البضائع بشكل أكبر نسبياً».