برلمان العراق يقترب من إقرار قانون حماية الاستثمارات السعودية

سفيرته لدى المملكة لـ«الشرق الأوسط»: علاقة بغداد مع الرياض تشهد تحولاً استراتيجياً

أكدت السهيل أن العلاقات العراقية - السعودية شهدت تحولاً استراتيجياً في المجالات كافة (تصوير: تركي العقيلي)
أكدت السهيل أن العلاقات العراقية - السعودية شهدت تحولاً استراتيجياً في المجالات كافة (تصوير: تركي العقيلي)
TT

برلمان العراق يقترب من إقرار قانون حماية الاستثمارات السعودية

أكدت السهيل أن العلاقات العراقية - السعودية شهدت تحولاً استراتيجياً في المجالات كافة (تصوير: تركي العقيلي)
أكدت السهيل أن العلاقات العراقية - السعودية شهدت تحولاً استراتيجياً في المجالات كافة (تصوير: تركي العقيلي)

أكدت السفيرة العراقية لدى الرياض، صفية السهيل، أن العلاقات العراقية - السعودية تشهد تحولاً استراتيجياً يعكس رؤية قيادتي البلدين لتعزيز الشراكة في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، لافتة إلى أن بغداد والرياض اتخذتا خطوات ملموسة لترسيخ أواصر التعاون بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار الإقليمي. وكشفت في الوقت نفسه عن أن البرلمان العراقي يقترب من إقرار قانون حماية الاستثمارات السعودية.

وتحدثت السهيل في حوار مع «الشرق الأوسط» عن تنسيق مستمر بين البلدين في مختلف المحافل الدولية رغبةً في تحقيق الاستقرار ومواجهة التحديات والتدخلات الخارجية، خصوصاً في غزة ولبنان وسوريا.

كشفت السهيل عن أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي يعمل على عدد من المشاريع الحيوية في العراق (تصوير: تركي العقيلي)

العلاقات الثنائية

تؤكد السفيرة صفية السهيل أن العلاقات العراقية - السعودية تشهد تطوراً إيجابياً ملحوظاً وتحولاً استراتيجياً نحو تعزيز أواصر التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وذلك انطلاقاً من التوجيهات الحكيمة لقيادتي البلدين الشقيقين، بما يخدم تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، على حد تعبيرها.

ولي العهد السعودي مستقبلاً في المخيم الشتوي بالعُلا رئيس الوزراء العراقي ديسمبر الماضي (واس)

وأضافت: «خلال العامين الماضيين، اتخذت بغداد والرياض خطوات ملموسة لتعزيز الشراكة السياسية والأمنية والاقتصادية، مستندتين في ذلك إلى إرث تاريخي مشترك وروابط متينة تجمع بين الشعبين الشقيقين، هذا التطور يعكس الإرادة الصادقة لدى الجانبين لتعميق التعاون الاستراتيجي الثنائي، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والمنطقة العربية بأسرها».

وتابعت: «كل هذه الجهود تصب في مصلحة تعزيز الأمن والتنمية في المنطقة، وتفتح آفاقاً أوسع للتعاون المشترك، بما يعود بالنفع على الشعبين الشقيقين ويسهم في تحقيق الاستقرار والازدهار المنشود».

تنسيق عالي المستوى

وأوضحت السهيل أن «العلاقات بين العراق والسعودية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في التنسيق بشأن القضايا العربية والإقليمية، وذلك استجابةً للتحديات المشتركة التي تواجه المنطقة العربية، حيث تم التركيز على تعزيز التعاون الأمني ومكافحة التنظيمات الإرهابية».

وأضافت: «شهدت الأشهر الماضية الكثير من الاجتماعات على مستوى عالٍ؛ السيد رئيس الوزراء العراقي زار السعودية والتقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، سواء في الرياض أو العلا، وهناك تنسيق واسع لمواقف عراقية - سعودية تجاه ما يحصل في المنطقة، سواء ما يتعلق بإخواننا في غزة أو لبنان أو في سوريا، أو في المنطقة الإقليمية كافة».

وفي مجال الطاقة، قالت السفيرة العراقية: «يتعاون البلدان ضمن إطار منظمة (أوبك) لضبط أسعار النفط وتحقيق استقرار الأسواق بما يخدم مصالحهما المشتركة»، مشددةً على أن «هذا التنسيق المستمر في مختلف المحافل الدولية ينبع من رغبة البلدين في تحقيق استقرار المنطقة ومواجهة التحديات والتدخلات الخارجية».

السفيرة العراقية لدى الرياض صفية السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

قانون حماية الاستثمارات السعودية

تعتقد السفيرة صفية السهيل أن الاقتصاد هو مفتاح العلاقات، وأن جهودها تركز على التعريف بالفرص الاستثمارية الواعدة في العراق، مشيرةً إلى قرب تمرير قانون حماية الاستثمارات السعودية في العراق، بعد استكمال التعديلات المطلوبة بالتنسيق مع الجهات المعنية، مؤكدةً أن هذه الخطوة من شأنها تعزيز تدفق الاستثمارات السعودية إلى العراق.

وقالت: «أحد الأمور التي سنراها خلال المرحلة المقبلة التي تسهل تدفق الاستثمارات أكبر وفق ما سمعناه من الأشقاء في المملكة، تمرير قانون حماية الاستثمارات السعودية، سعى البرلمان العراقي بالتنسيق والتعاون مع الجهات القانونية والتشريعية ذات العلاقة في المملكة إلى تمرير هذا القانون، وسيرى النور في مجلس النواب، وفق ما سمعته من المجلس، خلال الفترة القليلة المقبلة، وسيكون مفتاحاً أساسياً في مسألة تنسيق علاقات استثمارية أعلى، وسيكون بالتأكيد لصندوق الاستثمارات العامة السعودي وصندوق التنمية العراقي الاستثماري الدور الكبير في تعزيز هذه العلاقات».

فيما أقر مجلس التنسيق السعودي - العراقي تأسيس فرع «المصرف الأهلي العراقي» في المملكة، وفقاً للسهيل.

السهيل تتحدث إلى الزميل عبد الهادي حبتور (تصوير: تركي العقيلي)

العلاقات الاقتصادية والتجارية

على غرار العلاقات السياسية، تشهد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين العراق والسعودية تطوراً ملحوظاً ومستمراً، حسب السفيرة صفية السهيل، مبينةً أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 1.3 مليار دولار عام 2024، مما يعكس زيادة كبيرة مقارنةً بالأعوام السابقة، على حد تعبيرها.

وأضافت الدبلوماسية المخضرمة بقولها: «تعمل الدولتان تحت مظلة المجلس التنسيقي العراقي - السعودي، الذي تم تأسيسه عام 2017 بوصفه إطاراً مؤسسياً يعزز التعاون في مختلف القطاعات، بما في ذلك القطاع الاقتصادي، ويضم المجلس ثماني لجان تغطي القطاعات كافة، لعل من أهمها اللجنة السياسية والأمنية التي تعمل على التنسيق المباشر، ويرأسها نائب رئيس الوزراء العراقي وزير الخارجية الدكتور فؤاد حسين، ومن الجانب السعودي وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، ولجنة الطاقة التي يترأسها من الجانب العراقي نائب رئيس الوزراء وزير النفط، ومن الجانب السعودي وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان».

وفي الإطار الاقتصادي، كشفت السفيرة عن تأسيس فرع «المصرف الأهلي العراقي» في المملكة بقرار من المجلس التنسيقي المشترك كخطوة مهمة لدعم التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة بين البلدين. كما جدد «المصرف الأهلي العراقي» مؤخراً، اتفاقية مع «مصرف التصدير والاستيراد السعودي» بقيمة 75 مليون دولار، مخصَّصة لتمويل الشركات العراقية الراغبة في الاستيراد من المملكة.

وأفادت السهيل بأن عدد الشركات السعودية المسجلة في العراق بلغت 34 شركة، بينما توجد 46 شركة عراقية مسجلة في المملكة.

تعزيز شبكة الطيران

قالت السفيرة العراقية لدى الرياض إن الخطوط الجوية العراقية سوف تُسيِّر رحلة أسبوعية من بغداد إلى الرياض ابتداءً من مطلع أبريل (نيسان) المقبل، وذلك لتعزيز الروابط بين الشعبين الشقيقين ودعم التبادل التجاري والسياحي بين البلدين.

وتابعت قائلةً: «نهدف إلى ربط العاصمتين السياسيتين والاقتصاديتين. الخطوط الجوية العراقية ستبدأ رحلة أسبوعية ونأمل أن تكون مستدامة، كما نسعى إلى رفع القيود لتسهيل التأشيرات وتشجيع الزيارات المشتركة (...) العراقيون يرغبون في زيارة الرياض وموسم الرياض، وما أخذ من نجاح كبير باستقطاب الشباب قبل الكبار. اليوم شبابنا يرى المملكة المكان الذي يستطيع أن يتابع هواياته في الرياضة والملاكمة والثقافة العامة وحضور الفعاليات فيه، والعكس بالعكس؛ الكثير من العوائل التي سكنت البصرة والزبير وبغداد يرغبون رؤية أين كان أجدادهم وكيف صنعوا تجارتهم».

وكشفت السفيرة السهيل عن وجود أكثر من 120 طالب عراقي يدرس في الجامعات السعودية، مشيرةً إلى وجود «رغبة أكبر ليدرس طلابنا في الجامعات السعودية التي أصبح تصنيفها العلمي عالياً جداً، كما نأمل أن نرى طلاباً سعوديين يدرسون في الجامعات العراقية كما كان في الماضي القريب».

أكدت السهيل أن العلاقات العراقية - السعودية شهدت تحولاً استراتيجياً في المجالات كافة (تصوير: تركي العقيلي)

استعدادات بغداد لاحتضان القمة العربية

أكدت السفيرة صفية السهيل أن بغداد تواصل استعداداتها لاستضافة القادة العرب في 17 مايو (أيار) المقبل في القمة الرابعة والثلاثين برئاسة العراق. مشيرةً إلى أن هذه القمة تأتي بعد أن استضاف العراق آخر قمة عربية في عام 2012، مما يعكس المكانة المهمة للعراق ودوره الفاعل على الصعيدين العربي والإقليمي.

وتعتقد السهيل أن القمة «تأتي في ظل ظروف استثنائية تمر بها المنطقة العربية، مما يجعلها ذات أهمية بالغة، ومن المتوقع أن تركز القمة على عدد من الملفات الحيوية، بما في ذلك القضية الفلسطينية وما تعرضت له غزة والأراضي الفلسطينية من دمار، بالإضافة إلى الأوضاع في لبنان وسوريا، ويسعى العراق إلى تعزيز الحوار والتضامن العربي لمواجهة التحديات المشتركة وبناء مستقبل أفضل للشعوب العربية».


مقالات ذات صلة

معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

يوميات الشرق اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)

معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

دشنت دارة الملك عبد العزيز في الرياض نسخة محققة جديدة من كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» للمؤرخ عثمان بن بشر، بعد أن حظي الكتاب بمعالجة علمية اعتمدت نسخة نادرة.

عمر البدوي (الرياض)
صحتك إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

أجرى فريق طبي في السعودية عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من «ناسا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني (الشرق الأوسط)

إيطاليا تجدد إدانتها لهجمات الحوثي وتؤكد تضامنها مع السعودية

جدَّد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إدانة بلاده للهجمات الحوثية على مناطق في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

السعودية تُدين افتتاح كولومبيا «سفارة» في القدس المحتلة

أعربت السعودية، الأربعاء، عن إدانتها واستنكارها إقدام الحكومة الكولومبية على افتتاح «سفارة» لها في مدينة القدس المحتلة، وعدّت الخطوة انتهاكاً للقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انخفاض عوائد السندات الألمانية مع توجُّه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

انخفاض عوائد السندات الألمانية مع توجُّه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

انخفضت عوائد السندات الحكومية الألمانية (Bunds)، المعيار المرجعي لمنطقة اليورو، يوم الخميس، مع توجه المستثمرين إلى الأصول الآمنة عقب تراجع حاد في أسهم التكنولوجيا، بالتزامن مع انخفاض مماثل في عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط بيعية قوية، فيما شهدت أسواق الائتمان اضطرابات، مع اصطدام الرهانات المكثفة على مراكز البيانات وغيرها من البنى التحتية للذكاء الاصطناعي بواقع صعب في ظل ارتفاع أسعار الفائدة.

وانخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار المرجعي في منطقة اليورو، بمقدار 6.5 نقطة أساس إلى 3.40 في المائة. وتراوحت هذه العوائد بين 3.40 و3.50 في المائة تقريباً منذ بداية الشهر الحالي.

وفي أسواق السلع، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 1 في المائة، وسط موازنة المستثمرين بين مخاطر الإمدادات والجهود الأميركية الرامية إلى خفض تكاليف شحن النفط من خلال تخفيف العقوبات المفروضة على ما يُعرف بـ«الأسطول الموازي» (Shadow Fleet).

كما انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.06 في المائة.

وتشير تسعيرات أسواق المال إلى توقعات بارتفاع سعر الفائدة على الودائع إلى 3.21 في المائة بحلول أواخر عام 2027، مقارنة بمستواه الحالي البالغ 2.50 في المائة، وإلى 2.73 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول).

وفي سوق السندات الأوروبية، استقر فارق العائد بين السندات الفرنسية (OATs) والسندات الألمانية عند نحو 142 نقطة أساس، بعدما بلغ 158.67 نقطة أساس في أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2011.

أما فارق العائد بين السندات الإيطالية ونظيرتها الألمانية، فاتسع بمقدار 3 نقاط أساس إلى 111 نقطة أساس، بعدما بلغ 129.74 نقطة أساس في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أوسع مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2025.


هل تعيد مخاوف الذكاء الاصطناعي السندات الحكومية إلى دور الملاذ الآمن؟

كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

هل تعيد مخاوف الذكاء الاصطناعي السندات الحكومية إلى دور الملاذ الآمن؟

كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

دفع الاستيقاظ المفاجئ والمؤلم من حالة الهوس بالذكاء الاصطناعي، التي غذّتها التمويلات القائمة على الديون، المستثمرين إلى التخارج من الأسهم والتوجه نحو السندات الحكومية، التي تبدو أنها تستعيد مكانتها ملاذاً آمناً وأداةً للتحوط من تقلبات أسواق الأسهم والائتمان.

وعلى مدى معظم فترات العام، لم توفر السندات سوى حماية محدودة؛ إذ دفعت الضغوط التضخمية تكاليف الاقتراض إلى مستويات لم تشهدها منذ عقود، مما دفع المستثمرين إلى البحث بحذر عن بدائل استثمارية أخرى، مثل صناديق التحوط وتنويع الأصول، وفق «رويترز».

لكن يوم الأربعاء، حدث ما لم يكن متوقعاً؛ إذ سجلت سندات الخزانة الأميركية وغيرها من السندات الحكومية ارتفاعاً حاداً، رغم صدور بيانات أميركية أظهرت أن التضخم جاء أعلى من المتوقع، مما أبقى احتمال رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة خلال العام قائماً.

ويتمثل مصدر القلق الأكبر لدى المستثمرين حالياً في مدى قدرة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد في وقت قريب، لا سيما في ظل ارتفاع التضخم، فضلاً عن المدة التي ستظل فيها الشركات قادرة على تأمين التمويل في ظل تكاليف رأس المال الحالية.

وفي الوقت نفسه، بدأت أسواق الائتمان تظهر مؤشرات على تصاعد الضغوط، مع وصول تكلفة التأمين ضد تعثر بعض الشركات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي إلى مستويات قياسية.

وقال براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في مؤسسة «تي دي سيكيوريتيز»: «إن المفاجأة المتمثلة في ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الأميركي، وما أعقبها من صعود في أسعار السندات، يتعارضان تماماً مع المنطق المعتاد».

وأضاف: «التفسير الأكثر منطقية هو أن التراجع في قطاع الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى خفض توقعات النمو، مما يجعل السندات أداة للتحوط من تراجع الأسهم».

ويوم الخميس، انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.4 نقطة أساس إلى 5.105 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع، ومتراجعاً عن أعلى مستوى له منذ 24 عاماً، الذي بلغه في الأسبوع السابق. كما انخفض العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.5 نقطة أساس إلى 2.93 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 10 سبتمبر (أيلول). وارتفعت العقود الآجلة للسندات الألمانية (Bunds) والفرنسية (OATs) بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت التوقعات بشأن اتخاذ إجراءات نقدية وشيكة، بعدما قالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، إن الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة تظل قائمة، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى عدم وجود ضرورة لاتخاذ أي إجراء خلال اجتماع 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

لافتة تحمل عبارة «الذكاء الاصطناعي» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي الصين (رويترز)

تراجع زخم الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي

يبقى السؤال المطروح أمام المستثمرين، الذين لا يزالون يشعرون بالقلق إزاء التقلبات الحادة في أسعار الفائدة، هو ما إذا كانت الأصول التي تضررت جراء ارتفاع مستويات الدين السيادي والتضخم قادرة على توفير ملاذ آمن في حال شهدت أسواق الأسهم مزيداً من التراجع.

وكانت عوائد سندات الخزانة الأميركية قد سجلت أكبر ارتفاع فصلي لها منذ عام 1994 خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول).

وقال داميان بوي، استراتيجي المحافظ الاستثمارية في شركة «ويلسون لإدارة الأصول» في سيدني: «بدأ الارتباط بين السندات والأسهم يتفكك بوضوح. ففي العادة، تحقق أسهم النمو أداءً جيداً عندما تنخفض عوائد السندات، لكن ما حدث الليلة الماضية هو أن الأداء الضعيف لأسهم النمو دفع المستثمرين إلى التوجه نحو السندات باعتبارها ملاذاً آمناً، مما أدى بدوره إلى انخفاض عوائدها».

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، خفّض معهد «بلاك روك للاستثمار» تصنيفه للأسهم الأميركية إلى «محايد»، مشيراً إلى التقلبات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، في حين رفع تصنيفه لسندات الخزانة الأميركية، مع تفضيل السندات قصيرة الأجل.

وتزايدت حدة موجة التراجع خلال الأيام الماضية، في ظل تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتركزت عمليات البيع في أسواق الأسهم العالمية على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، التي قادت صعود الأسواق إلى مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة. وفي كوريا الجنوبية، هبط مؤشر «كوسبي»، وهو المؤشر الأهم الذي يعبر عن ثورة الذكاء الاصطناعي، بنسبة 8 في المائة، مسجلاً خسائر للجلسة السابعة على التوالي.

كما انخفض مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» بنسبة 4.3 في المائة يوم الأربعاء، مسجلاً تراجعاً للجلسة السادسة على التوالي، في أطول سلسلة خسائر له منذ مايو (أيار) 2025.

وقال كينيث غوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في شركة «يو أو بي كيه هيان»: «بدأ المستثمرون يميزون بين شركات الذكاء الاصطناعي التي تتمتع بتدفقات نقدية قوية، وتلك التي تعتمد على الديون لتمويل توسعاتها».

وأضاف أن «هذه الموجة قد تمتد أيضاً إلى قطاع الائتمان الخاص». وتُتداول أسهم الشركات التي تقرض شركات التكنولوجيا والاستثمار الجريء بخصومات كبيرة، بينما قد يدفع تزايد الحذر لدى المقرضين إلى إبطاء وتيرة التوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، قبل ظهور أي حالات تعثر في السداد.

وشهد سهم شركة «كور ويف»، المشغّلة لمراكز البيانات، عمليات بيع مكثفة بشكل خاص هذا الأسبوع. وكانت الشركة قد أصدرت سندات بقيمة 22 مليار دولار، إلى جانب قروض بقيمة 26 مليار دولار، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت أرمينا روزنبرغ، مديرة المحافظ الاستثمارية في شركة «مينوتور كابيتال»: «يُوجَّه جزء كبير من الإنفاق إلى شركات تقترض لشراء قدرات الحوسبة وتأجيرها لمختبرات الذكاء الاصطناعي، التي لا تحقق حتى الآن أرباحاً كافية لتغطية تكاليفها».

وأضافت: «عندما تصل عوائد سندات (كور ويف) إلى 15 في المائة، يبدأ المستثمرون في التساؤل عما إذا كان العملاء النهائيون سيحققون أرباحاً كافية لمواصلة سداد التزاماتهم خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة».


«تي إس إم سي» التايوانية تسجل أرباحاً قياسية للربع السادس على التوالي

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
TT

«تي إس إم سي» التايوانية تسجل أرباحاً قياسية للربع السادس على التوالي

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي) أكبر شركة في العالم لتصنيع الرقائق المتطورة المستخدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، يوم الخميس، تحقيق أرباح قياسية للربع السادس على التوالي، مدفوعة بزيادة الإنفاق على البنية التحتية التكنولوجية.

ويشير المحللون إلى استمرار قوة الطلب على قدرات الشركة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقنيتها المتقدمة لتغليف الرقائق، المعروفة باسم «CoWoS».

ودفع هذا الزخم الشركة، التي تُعد الأعلى قيمة سوقية في آسيا والمورد الرئيسي لشركتي «إنفيديا» و«أبل»، إلى مستويات قياسية جديدة، إذ بلغت قيمتها السوقية نحو تريليوني دولار، أي ما يقرب من ضعف القيمة السوقية لمنافستها الكورية الجنوبية «سامسونغ للإلكترونيات».

وقالت «تي إس إم سي» إن صافي أرباحها خلال الربع الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) بلغ 763.1 مليار دولار تايواني (23.59 مليار دولار أميركي)، بزيادة نسبتها 69 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين البالغ 746.3 مليار دولار تايواني، وفقاً لتقديرات «إل إس إي جي سمارت استيميت»، التي تستند إلى آراء 16 محللاً.

وأغلقت أسهم «تي إس إم سي» المدرجة في بورصة تايبيه منخفضة بنسبة 2 في المائة يوم الخميس، قبيل إعلان النتائج، بينما تراجع المؤشر الرئيسي للسوق بنسبة 3.4 في المائة.

وتمثل هذه النتائج أعلى أرباح فصلية تحققها الشركة على الإطلاق، كما تشكل الربع الحادي عشر على التوالي الذي تسجل فيه نمواً في أرباحها. وكانت الشركة قد أعلنت، الأسبوع الماضي، ارتفاع إيراداتها في الربع الثالث بنسبة 50 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة توقعات السوق ومسجلة مستوى قياسياً جديداً.

وتستثمر «تي إس إم سي» 265 مليار دولار في بناء مصانع لإنتاج الرقائق في ولاية أريزونا الأميركية، بما في ذلك استثمار إضافي بقيمة 100 مليار دولار كُشف عنه في يوليو.

وفي سبتمبر، ذكرت «رويترز» أن الشركة تدرس استثماراً محتملاً في ولاية تكساس. كما قال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، الأسبوع الماضي، إن شركاته ستتولى بناء مجمع «تيرافاب» لإنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي وتشغيله، مع احتمال أن تستأجر «تي إس إم سي» جزءاً من منشآته.

وخلال مؤتمر إعلان النتائج في يوليو، رفعت الشركة تقديراتها للنفقات الرأسمالية للعام الحالي إلى نطاق يتراوح بين 60 ملياراً و64 مليار دولار، مقارنة بتوقعات سابقة تراوحت بين 52 ملياراً و56 مليار دولار في حدها الأعلى.

من جهتها، قالت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر شركة في العالم لتصنيع المعدات المستخدمة في إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة ورقائق الذكاء الاصطناعي، يوم الأربعاء، إن عملاءها بدأوا بالفعل تقديم طلبات لعامي 2029 و2030، في إشارة إلى استمرار الطلب طويل الأجل، ما خفف المخاوف بشأن احتمال تراجع زخم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وارتفعت أسهم «تي إس إم سي» المدرجة في بورصة تايبيه بنسبة 57 في المائة منذ بداية العام، بما يتماشى مع مكاسب السوق التايوانية ككل، التي بلغت 62 في المائة.