«كريسبر».. تقنية مبتكرة مثيرة للجدل لقصّ الجينات وتصحيحها

تعد بشفاء عدد من الأمراض الوراثية إلا أنها قد تشوه التركيبة الجينية للإنسان

«كريسبر».. تقنية مبتكرة مثيرة للجدل لقصّ الجينات وتصحيحها
TT

«كريسبر».. تقنية مبتكرة مثيرة للجدل لقصّ الجينات وتصحيحها

«كريسبر».. تقنية مبتكرة مثيرة للجدل لقصّ الجينات وتصحيحها

في الأشهر التسعة الأخيرة، ضخ أصحاب الأموال المغامرون أكثر من 200 مليون دولار في شركات ناشئة تطور تقنية «كريسبر» CRISPR، وهي تقنية مبتكرة للتعديل الجيني اعتبرتها مجلة «إم آي تي تكنولوجي ريفيو» في 2014 «اكتشاف القرن في مجال التقنيات الحيوية». وهذا المصطلح اختصار للتعبير الإنجليزي Clustered Regularly Interspaced Palindromic Repeats (التكرارات العنقودية المتناوبة منتظمة التباعد).

تقنية جينية مبتكرة

وعلى أقل تقدير، تعتبر «كريسبر» أهم ابتكار في مجال البيولوجيا المركبة صناعيا منذ نحو 30 عامًا. وبالقياس على أي معيار قائم - مثل عدد براءات الاختراع والنشرات العملية أو حجم التمويل الحكومي والتمويل من القطاع الخاص - يتبين أن الاهتمام بتقنية «كريسبر» سجل طفرة هائلة منذ 2013.
وتقول الجهات التي تدعم «كريسبر» إن هذه التقنية توفر طريقة سريعة وسهلة وفعالة لتعديل جينات أي فصيل حي - بما في ذلك البشر. وبينما تستغرق الوسائل الأخرى الشبيهة شهورًا أو سنوات لإنجاز المهمة، فإن «كريسبر» تختصر تلك الفترة الزمنية إلى مجرد أسابيع.
إن القدرة على قص ولصق الجينات بهذه السرعة والدقة تفتح الباب لتطبيقات ممكنة في مجالات صنع أنواع جديدة من الوقود الحيوي والمواد الخام والأدوية والأغذية في أطر زمنية أقصر وبكلفة منخفضة نسبيًا.
باختصار، فإن «كريسبر» هي أسلوب في علم البيولوجيا المركبة صناعيا (الصناعية)، يستغل أجهزة المناعة المعقدة للبكتيريا (وهذا الأسلوب نفسه هو عبارة عن تتابعات للحمض النووي يستخدمها كثير من البكتيريا للدفاع عن نفسها). ولذا يخدع الباحثون بالأساس البكتيريا لتقطع خيوط الحامض النووي في منطقة محددة، حتى يتسنى لهم حينئذ استبدال أو تغيير أو تعطيل أحد الجينات. وبينما تعود الأبحاث العلمية للتعرف على آليات الدفاع لدى الميكروبات إلى أواخر ثمانينات القرن الماضي، إلا أن نتائجها الجينية الهائلة لم تتضح إلا في عام 2012.

جدل طبي

وتمكن «كريسبر» أساسا الباحثين من تعديل الحامض النووي لأي فصيل حي في موقع محدد. وفور أن تتمكن من تحديد «التباعد» الذي يفصل بين «التكررات المتناوبة»، تستطيع أن تقطع وتغير الجينات في أي مكان تقريبًا من الجينوم. وفي السيناريو الأكثر إثارة، ستجعل تقنية «كريسبر» الشفاء من الأمراض الجينية مثل أنيميا الخلايا المنجلية وضمور العضلات أمرًا ممكن الحدوث.
وعلى الرغم من أن اسمها الذي لا يشي بأي سوء، كما أن تطبيقاتها الطبية المحتملة قد تغير وجه الحياة، فإن تقنية «كريسبر» أصبحت بؤرة جدل حام حول مستقبل البيولوجيا المركبة صناعيا. ويدعو البعض إلى اتخاذ قرار عالمي بتعليق العمل بتقنية التعديل الجيني بسبب مخاوف أخلاقية وأمنية. والسبب أن تعديل الحامض النووي الميكروبي في الأنابيب المخبرية يسهل الانزلاق إلى تعديل الحامض النووي البشري في الخلايا الحية. ويقول فيفيك وادوا، الباحث في «مركز روك للحوكمة المشتركة» بجامعة ستانفورد: «لا أحد مستعد لعصر يصبح فيه تعديل الحمض النووي سهلا مثل تعديل مستند أو وثيقة في برنامج (مايكروسوفت وورد)».
وفي أحد السيناريوهات المثيرة للجدل، قد يصبح من الممكن نظريًا تغيير المادة الجينية التي تسيطر على السمات الوراثية، وليس المادة الجينية لخلايا الجسد فحسب. وفي مرحلة ما، يخشى الباحثون أنه قد يكون من الممكن التحكم في الصفات المحددة التي ننقلها إلى نسلنا عبر التدخل في جينات الأجنة البشرية. وهذا هو سيناريو «أطفال فرانكشتاين» التقليدي، وفيه يؤدي العبث بعدد قليل من الجينات من أجل خلق «طفل مصمم» إلى مجموعة كاملة من التداعيات الجينية التي لا رجعة فيها.

بشر معدلون جينيًا

إننا لا نتحدث هنا عن أمر من أمور الخيال العلمي، ففي وقت سابق من هذا العام كشف باحثون صينيون عن كيفية تطبيق أساليب «كريسبر» من الناحية النظرية على جنين بشري غير قابل للحياة، ما أطلق حينئذ عاصفة من الجدل المحتدم حول النواحي الأخلاقية لاستخدام هذه التقنية. ورفضت الدوريات العلمية التقليدية نشر النتائج، بدعوى مخاوف أخلاقية وأمنية إزاء إنتاج بشر معدلين جينيًا.
من جهته، نشر مركز العلوم الجينية والمجتمع The Center for Genetics and Society بيانا إعلاميا أورد فيه 7 أسباب تعلل خطورة البشر المعدلين جينيًا، ويتمثل السبب الأول في «مخاطر صحية عميقة على الأطفال المستقبليين»، إذ إن العبث بجينات طفل لم يولد هو عمل خطير. كما أن مجرد التعديل في جين واحد (لون العين على سبيل المثال) يمكن أن يخلف تبعات غير متوقعة: «تعديل الجينوم الخاص بنسلنا - لا يؤثر على الجيل الأول فقط ولكن على الأجيال التالية أيضًا - يعني تغيير كل خلية في أجسامهم دون رجعة وللأبد».
ولذلك يركز أصحاب الأموال المغامرون على الشركات التي تعمل في إطار منطقة أكثر أمانًا في ميدان الجينوم، حيث يمكن لتقنية «كريسبر» أن تعالج أمراضا جينية من دون المخاطرة بالعبث بالصفات الوراثية.
إن الصفقة الكبرى التي عرفت الجمهور العام بتقنية «كريسبر» هي الدفعة الاستثمارية الثانية بقيمة 120 مليون دولار التي نالتها هذا الصيف شركة «إيدتاس ميدسن»، والتي يقودها بعض من كبار الأسماء في عالم «كريسبر»: فينغ زانغ، الباحث في معهد برود التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجنيفر دودنا وديفيد ليو من معهد هاورد هيوز الطبي، علاوة على جورج تشيرش وجيه كيث يونغ من كلية الطب في هارفارد.
بالطبع يمكن أن تكون هناك مبالغة في الاهتمام بتقنية «كريسبر»، فرغم كل شيء هي ليست منتجا أو خدمة، بل أداة أو أسلوب. ويعني ذلك أن المنافسين يمكنهم يومًا ما أن يتوصلوا إلى أداة أو أسلوب آخر أرخص أو أجود أو أسرع من «كريسبر»، على نفس النحو الذي طغت بها «كريسبر» سريعًا على أساليب تعديل جيني أخرى مثل «تالينز» وأصابع الزنك.
ومن المقرر عقد اجتماعات دولية كبرى في وقت لاحق من هذا العام لبحث التعديل الجيني، وبالتأكيد فإنها ستسفر عن وضع قواعد استرشادية ومناقشات أوسع حول ما هو ممكن وطبيعة الخطوات التالية في ما يتعلق بتعديل الجينات. ورغم ذلك، وبغض النظر عن المخاوف المبررة إزاء التطبيقات الممكنة لتقنيات تعديل الجينات، يصعب ألا نعترف بأن تقنية «كريسبر» أخرجت الجين (وليس الجني) بالفعل من القمقم.

• خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)
امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)
TT

5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)
امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)

يُعدّ الحفاظ على ترطيب الجسم إحدى الركائز الأساسية لصحة الإنسان، إذ يلعب الماء دوراً محورياً في دعم الوظائف الحيوية، بدءاً من تنظيم درجة الحرارة وصولاً إلى تحسين التركيز والطاقة. ومع ذلك، يقع كثيرون في أخطاء يومية تبدو بسيطة، لكنها قد تؤدي تدريجياً إلى الجفاف دون ملاحظة واضحة. وبين الاعتماد على الشعور بالعطش فقط، أو الإفراط في استهلاك بعض المشروبات، تتراكم عادات تؤثر سلباً على الصحة العامة، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. انتظار الشعور بالعطش للشرب

يُعدّ العطش في كثير من الأحيان إشارة متأخرة إلى أن الجسم بدأ بالفعل في الدخول في حالة جفاف خفيف، وليس مؤشراً مبكراً كما يعتقد البعض. وتزداد هذه المشكلة لدى كبار السن، إذ يتراجع لديهم الإحساس بالعطش مع التقدم في العمر، ما يجعلهم أكثر عرضة للجفاف دون انتباه.

الحلّ السريع: احرص على شرب الماء بانتظام على شكل رشفات صغيرة طوال اليوم، بدلاً من انتظار الشعور بالعطش. ويمكن أن يساعد الاحتفاظ بزجاجة مياه قريبة منك على ترسيخ هذه العادة.

2. شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة

قد يعتقد البعض أن شرب كمية كبيرة من الماء في وقت قصير يُعوّض نقص السوائل بسرعة، إلا أن الجسم لا يستطيع امتصاص سوى كمية محدودة في كل مرة، ما يؤدي إلى التخلص من الفائض بسرعة دون الاستفادة الكاملة منه.

وفي حالات نادرة، قد يؤدي الإفراط الشديد في شرب الماء إلى انخفاض مستوى الصوديوم في الدم، وهي حالة تُعرف باسم «نقص صوديوم الدم»، وقد تكون خطيرة.

الحلّ السريع: وزّع استهلاكك للماء على مدار اليوم، واحرص على شرب كميات معتدلة وثابتة بدلاً من تناول كميات كبيرة على فترات متباعدة.

3. إهمال شرب الماء فور الاستيقاظ صباحاً

بعد ساعات من النوم، يستيقظ الجسم وهو في حالة جفاف نسبي نتيجة انقطاع السوائل لفترة طويلة. وقد يؤدي تجاهل شرب الماء في بداية اليوم إلى تأخير عملية إعادة الترطيب، مما قد ينعكس على شكل خمول، أو ضعف في التركيز، أو حتى شعور بالعصبية.

وتشير بعض الدراسات إلى أن شرب الماء قبل النوم قد يُقلل من جفاف الصباح، لكنه قد يزيد في المقابل من احتمالية الاستيقاظ ليلاً لدخول الحمام.

الحلّ السريع: ابدأ يومك بكوب من الماء قبل تناول الإفطار، لمساعدة جسمك على استعادة توازنه ودعم مستويات الطاقة والتركيز.

4. إهمال تعويض الإلكتروليتات

لا يقتصر الترطيب على شرب الماء فقط، إذ تلعب الإلكتروليتات، وخصوصاً الصوديوم، إلى جانب البوتاسيوم والمغنيسيوم، دوراً أساسياً في تنظيم توازن السوائل داخل الجسم.

عند التعرق، يفقد الجسم الماء والإلكتروليتات معاً. وبالنسبة لمعظم الأشخاص، يكفي الماء لتعويض السوائل في الحياة اليومية أو خلال التمارين القصيرة. لكن في حالات التمارين الطويلة أو التعرق الشديد، يصبح تعويض الإلكتروليتات أمراً أكثر أهمية.

الحلّ السريع: في حال ممارسة نشاط بدني طويل أو التعرض للحر، يمكن اللجوء إلى مصادر غنية بالإلكتروليتات، مثل محاليل الإماهة الفموية أو بعض المشروبات الرياضية (باعتدال)، لتعويض الفاقد ودعم الترطيب.

5. الاعتماد المفرط على المشروبات المحتوية على الكافيين

تُحتسب المشروبات التي تحتوي على الكافيين، مثل القهوة والشاي ومشروبات الطاقة، ضمن إجمالي السوائل اليومية، إلا أنها لا ينبغي أن تكون المصدر الرئيسي للترطيب.

وكان يُعتقد سابقاً أن الكافيين يُسبب الجفاف بسبب تأثيره المدرّ للبول، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن تناوله باعتدال (نحو 250–300 ملغ يومياً) لا يؤدي إلى زيادة ملحوظة في فقدان السوائل لدى الأشخاص المعتادين عليه. بمعنى آخر، لا تؤدي قهوة الصباح إلى الجفاف كما يُشاع.

مع ذلك، فإن الإفراط في استهلاك الكافيين، خصوصاً عند تجاوز 500 ملغ يومياً، قد يزيد من إدرار البول وفقدان السوائل، كما أن بعض هذه المشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر أو مكونات مضافة غير ضرورية.

الحلّ السريع: حاول تحقيق توازن بين المشروبات المحتوية على الكافيين والماء، كأن تتناوب بين فنجان قهوة وكوب ماء، للحفاظ على ترطيب جسمك بشكل أفضل.


الثوم والكركديه: هل يُخفضان ضغط الدم عند تناولهما معاً؟

شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)
شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

الثوم والكركديه: هل يُخفضان ضغط الدم عند تناولهما معاً؟

شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)
شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)

وسط تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية لدعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم، يتجه كثيرون إلى إدخال مكونات غذائية معروفة بفوائدها الصحية في نظامهم اليومي، مثل الثوم وشاي الكركديه. ورغم السمعة الإيجابية لكلٍ منهما على حدة، يبرز تساؤل مهم: هل يؤدي الجمع بينهما إلى تأثير مضاعف، أم أن الفوائد تظل محدودة ضمن تأثير كل عنصر بمفرده؟

تشير المعطيات إلى أن تناول الثوم وشاي الكركديه، كلٌ على حدة، قد يُساهم في دعم مستويات ضغط الدم الصحية وتقليل الالتهابات في الجسم. ومع ذلك، لا توجد حتى الآن أدلة علمية كافية تُثبت أن الجمع بينهما يُحقق فوائد إضافية تتجاوز تأثير كل منهما بشكل منفصل. ورغم ذلك، يمكن أن يُشكّلا معاً جزءاً من نظام غذائي متوازن نظراً لما يتمتعان به من خصائص صحية محتملة، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

هل يؤثر الثوم وشاي الكركديه على ضغط الدم؟

قد يُوفر كل من الثوم وشاي الكركديه فوائد صحية متعددة، من بينها المساهمة في خفض ضغط الدم بدرجة طفيفة. ورغم محدودية الدراسات التي تناولت تأثير الجمع بينهما، فإن عدداً من الأبحاث أشار إلى أن لكل منهما تأثيراً إيجابياً عند تناوله بشكل منفصل.

الثوم

تُظهر الأبحاث أن الثوم قد يُسهم في خفض ضغط الدم بشكل طفيف لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاعه، وقد لوحظت هذه التأثيرات عند استخدامه بأشكال مختلفة، مثل:

- الثوم النيء المهروس

- مستخلص الثوم المُعتّق

- مسحوق الثوم

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن معظم الدراسات اعتمدت على جرعات مرتفعة من المكملات الغذائية أو مستخلصات الثوم الأسود المُعتّق، ما يجعل تعميم النتائج على الثوم الطازج المستخدم في الطهي أمراً غير محسوم.

كما أن الأبحاث المتعلقة بالثوم الأبيض النيء لا تزال محدودة، ولا يُعرف على وجه الدقة ما إذا كانت نتائج الدراسات الخاصة بالمكملات أو الثوم المُعتّق تنطبق عليه بالدرجة نفسها.

وللاستفادة من خصائص الثوم في دعم صحة القلب، يُنصح باستخدامه بديلاً للملح في إعداد الطعام، إذ يُساعد ذلك على تقليل استهلاك الصوديوم، وهو عامل مهم في تنظيم ضغط الدم.

الثوم قد يُسهم في خفض ضغط الدم بشكل طفيف (بيكسلز)

شاي الكركديه

يُساعد شاي الكركديه في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية وتوسيعها.

وقد أظهرت دراسة صغيرة أن شاي الكركديه، المعروف أيضاً بالشاي الحامض، قد يُساهم في تنظيم ضغط الدم لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم في مراحله الأولى، إلا أن محدودية حجم العينة تجعل النتائج بحاجة إلى مزيد من التحقق.

وفي دراسة أخرى، تبين أن تناول شاي الكركديه يومياً لمدة ستة أسابيع قد يُساعد في خفض ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف أو من مرحلة ما قبل ارتفاع الضغط.

ومع ذلك، لا تزال الحاجة قائمة لإجراء مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعالية الثوم وشاي الكركديه في تنظيم ضغط الدم بشكل أدق.

كيف يؤثر الثوم وشاي الكركديه على الالتهاب؟

عند تقطيع الثوم أو هرسه، يُفرز مركب «الأليسين»، وهو المسؤول عن رائحته المميزة، ويُعدّ من أبرز المركبات ذات الخصائص المضادة للالتهابات. يعمل الأليسين مضاداً للأكسدة، وقد يُسهم في تقليل الالتهاب، حيث تبلغ مستوياته ذروتها بعد نحو 10 دقائق من تقطيع الثوم أو هرسه. ويُلاحظ أن الثوم الطازج يحتوي على كمية أعلى من هذا المركب مقارنةً بالثوم المُعالج أو المجفف.

إلى جانب ذلك، يحتوي الثوم على مركب «ثنائي كبريتيد ثنائي الأليل»، الذي قد يُساعد في الحد من تأثيرات السيتوكينات المُحفزة للالتهاب في الجسم.

من ناحية أخرى، تشير الأبحاث إلى أن كلاً من الثوم والكركديه قد يُسهمان في تقليل الإجهاد التأكسدي، وهو أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بحدوث الالتهابات.

ويحتوي الكركديه على مجموعة من المركبات النشطة بيولوجياً، مثل البوليفينولات، والكاروتينات، وحمض الأسكوربيك، والتانينات. وقد تختلف نسب هذه المركبات تبعاً لعوامل متعددة، مثل طريقة زراعة النبات ومعالجته، إلا أنها مجتمعة تُسهم في الخصائص المضادة للأكسدة والالتهابات التي يتمتع بها الكركديه.


ما الحدّ الآمن لشرب الشاي يومياً؟

امرأة تحتسي كوباً من الشاي (بيكسلز)
امرأة تحتسي كوباً من الشاي (بيكسلز)
TT

ما الحدّ الآمن لشرب الشاي يومياً؟

امرأة تحتسي كوباً من الشاي (بيكسلز)
امرأة تحتسي كوباً من الشاي (بيكسلز)

يُعدّ الشاي واحداً من أكثر المشروبات انتشاراً في العالم، وقد ارتبط عبر العصور بعادات يومية، وثقافات متنوعة، حتى أصبح جزءاً لا يتجزأ من روتين ملايين الأشخاص. ورغم ما يمنحه من شعور بالانتعاش والتركيز، إلى جانب فوائده الصحية المرتبطة باحتوائه على مضادات الأكسدة، ومركبات طبيعية داعمة للجسم، فإن استهلاكه -كغيره من المشروبات- يحتاج إلى قدر من الاعتدال لتجنب آثاره الجانبية.

يحرص كثيرون على شرب عدة أكواب من الشاي يومياً، معتقدين أنه خيار آمن مقارنةً بغيره من المشروبات المحتوية على الكافيين، مثل القهوة، أو مشروبات الطاقة. غير أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى مشكلات صحية، من بينها الأرق، والحموضة، والصداع، وهو ما يجعل الاعتدال عنصراً أساسياً في الاستفادة من فوائده، وفقاً لما أورده موقع «ذا هيلث سايت».

ما هي الكمية الآمنة من الشاي يومياً؟

بحسب الدكتور نافين بولافارابو، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي والكبد، فإن «البالغين الأصحاء يمكنهم شرب كوب إلى كوبين من الشاي يومياً بأمان، بل وقد يكون لذلك فوائد صحية، إذ يمدّ الجسم بمضادات الأكسدة، ويساعد على دعم صحة القلب». ويضيف أن الكمية المناسبة لا تعتمد فقط على عدد الأكواب، بل تتأثر أيضاً بنوع الشاي -سواء كان أخضر أو أسود أو عشبياً- إضافة إلى درجة تركيزه، ومدى تحمّل الجسم لمادة الكافيين.

وأوضح أن أنواع الشاي العشبي تحتوي عموماً على كميات أقل من الكافيين مقارنةً بالشاي الأسود، أو شاي الحليب. كما أن الشاي الأخضر يحتوي على الكافيين، ولكن بنسبة أقل من معظم الأنواع الأخرى. أما بعض أنواع شاي الأعشاب، مثل البابونج، والنعناع، فهي خالية من الكافيين بطبيعتها، ويُعتقد أنها أقل تأثيراً على الجسم من الأنواع التي تحتوي على هذه المادة المنبهة.

ويحتوي كوب الشاي العادي على ما يتراوح بين 30 و70ملغم من الكافيين، في حين يمكن للبالغين استهلاك ما يصل إلى 400ملغم من الكافيين يومياً دون أن يُسبب ذلك ضرراً في العادة. ومع ذلك، فإن تجاوز هذا الحد بشكل منتظم قد يُعرّض الصحة لمخاطر متعددة.

الآثار الجانبية للإفراط في شرب الشاي

رغم فوائده، فقد يؤدي الإفراط في شرب الشاي إلى عدد من الآثار الجانبية، من أبرزها:

حموضة المعدة واضطراباتها

قد يُحفّز تناول الشاي بكثرة، خاصةً على معدة فارغة، إفراز كميات زائدة من أحماض المعدة، ما قد يؤدي إلى الشعور بالحموضة، والانتفاخ، والغثيان، أو تهيّج المعدة. ويُعدّ الأشخاص الأكثر حساسية أكثر عرضة لهذه الأعراض، خصوصاً عند تناول الشاي الأسود، أو شاي الحليب المركز.

الصداع

على الرغم من أن الشاي قد يُحسّن اليقظة والتركيز مؤقتاً، فإن الإفراط في استهلاك الكافيين قد يؤدي إلى الإصابة بالصداع. كما قد يعاني الأشخاص المعتادون على الشاي من الصداع عند تقليل استهلاكهم له بشكل مفاجئ.

انخفاض امتصاص الحديد

يحتوي الشاي على مركبات تُعرف بـ«التانينات»، والتي قد تُعيق امتصاص الحديد من الطعام. وقد يؤدي شرب الشاي مباشرة بعد الوجبات وبصورة منتظمة إلى زيادة خطر الإصابة بنقص الحديد، خاصةً لدى النساء، والأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستوياته في الجسم.

الجفاف

يمتلك الشاي المحتوي على الكافيين تأثيراً مدراً للبول بشكل طفيف، ورغم احتسابه ضمن إجمالي السوائل اليومية، فإن الاعتماد عليه دون شرب كمية كافية من الماء -خصوصاً في الأجواء الحارة- قد يزيد من احتمالية الإصابة بالجفاف.