تصعيد يُنذر بـ«الأسوأ»... فرص التفاوض تتلاشى في معارك شرق الكونغو

جنود من جمهورية الكونغو الديمقراطية يحرسون أثناء زيارة وزير الدفاع جاي كابومبو موادايامفيتا والحاكم العسكري اللواء سومو كاكولي إيفاريستي بإقليم بيني بمقاطعة شمال كيفو 10 فبراير 2025 (رويترز)
جنود من جمهورية الكونغو الديمقراطية يحرسون أثناء زيارة وزير الدفاع جاي كابومبو موادايامفيتا والحاكم العسكري اللواء سومو كاكولي إيفاريستي بإقليم بيني بمقاطعة شمال كيفو 10 فبراير 2025 (رويترز)
TT

تصعيد يُنذر بـ«الأسوأ»... فرص التفاوض تتلاشى في معارك شرق الكونغو

جنود من جمهورية الكونغو الديمقراطية يحرسون أثناء زيارة وزير الدفاع جاي كابومبو موادايامفيتا والحاكم العسكري اللواء سومو كاكولي إيفاريستي بإقليم بيني بمقاطعة شمال كيفو 10 فبراير 2025 (رويترز)
جنود من جمهورية الكونغو الديمقراطية يحرسون أثناء زيارة وزير الدفاع جاي كابومبو موادايامفيتا والحاكم العسكري اللواء سومو كاكولي إيفاريستي بإقليم بيني بمقاطعة شمال كيفو 10 فبراير 2025 (رويترز)

تصعيدٌ يتواصل في شرق الكونغو الديمقراطية مع توسع حركة «23 مارس (آذار)»، المعروفة باسم «إم23»/ (M23) المتمردة، في عمليات السيطرة والاختطاف، منذ أكثر من شهرين، وسط انتقادات أممية ومساعٍ أفريقية للتهدئة.

يرى خبراء في الشؤون الأفريقية، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمة شرق الكونغو معقدة، إذ تتدخل أطراف خارجية في دعم الحركة المتمردة، وسط توقعات بألا تسفر فرص التفاوض في تلك البلد الأفريقية عن حل قريب.

الحركة المتمردة، التي تقودها عرقية التوتسي، تعود تسميتها إلى تاريخ توقيع اتفاق في الشهر نفسه عام 2009، مع الحكومة الكونغولية لإنهاء التمرد الذي قادته تلك العرقية بالمنطقة، قبل أن تعود لمواجهات ضد سلطات كينشاسا منذ 2012، وسط تقديرات أممية بأن لدى الحركة أكثر من 8 آلاف مقاتل.

وبعد صعود وهبوط في المواجهات ازدادت، في السنوات الثلاث الأخيرة، وبلغت ذروتها في 26 يناير (كانون الثاني) الماضي، حين أعلنت حركة «23 مارس» سيطرتها على مدينة غوما، ثاني أكبر مدينة في شرق الكونغو الديمقراطية، وعاصمة إقليم شمال كيفو، الذي يضم مناجم للذهب والقصدير.

عناصر من حركة «إم 23» يحرسون اجتماعاً في مدينة غوما بالكونغو الديمقراطية 6 فبراير 2025 (رويترز)

وتطوَّر الأمر، في 4 فبراير (شباط) الماضي، بإعلان حركة «23 مارس» وقفاً لإطلاق النار من جانب واحد؛ لأسباب إنسانية، بعد اشتباكات أودت بحياة 900 شخص، وإصابة 2880 آخرين، وفقاً للأمم المتحدة، قبل أن تعلن، بعد 10 أيام، وذلك في 14 من الشهر نفسه، السيطرة على مدينة بوكافو الاستراتيجية؛ كبرى مدن شرق الكونغو، وعاصمة إقليم جنوب كيفو، ما يُعدّ أكبر توسّع في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحركة، منذ أن بدأت أحدث تمرد لها في عام 2022.

وبالتزامن، ذكرت بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في الكونغو الديمقراطية «مونوسكو» أنها تُواصل إيواء وحماية نحو 1400 شخص في مقراتها بمدينة غوما، بينما انتقل ما يقرب من 56 ألف نازح إلى 34 مركزاً جماعياً أُنشئت أخيراً في جميع أنحاء المدينة نفسها، معظمها مدارس وكنائس ومستشفيات، ولا يزال نحو 390 ألف رجل وامرأة وطفل في مواقع النزوح الحالية داخل المدينة والمناطق المجاورة لها.

وبالنسبة للمرافق، لحقت أضرار جسيمة البنية التحتية، بعد تخريب أو تدمير ما لا يقل عن 80 مدرسة، و27 مركزاً صحياً، ما أدى، وفقاً للبعثة، إلى تعطيل الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية، وتأثَّر ما يقرب من 400 ألف طالب بالقتال الأخير في غوما ومحيطها.

ولم تهدأ الانتهاكات، وكشف مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في 3 مارس، عن القلق بشأن سلامة ما لا يقل عن 130 رجلاً مريضاً وجريحاً اختطفهم متمردو حركة «23 مارس» من مستشفيين في غوما، شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ويرى عبد المنعم أبو إدريس، الخبير بالشؤون الأفريقية، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن التصعيد في شرق الكونغو ينذر بخطر على كل الإقليم؛ لسببين، أولهما للامتدادات الإثنية للجماعات المشارِكة في الصراع داخل 4 دول هي رواندا وأوغندا والكونغو الديمقراطية وبوروندي. وثانيهما التدخلات الخارجية المتمثلة في دعم رواندا للمتمردين.

أما محمد تورشين، المتخصص أيضاً في الشؤون الأفريقية، فيقدّر، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأزمة في شرق الكونغو الديمقراطية تسير بوتيرة متصاعدة ومتسارعة نحو مزيد من التعقيدات، والانزلاق نحو الأسوأ، والفوضى الشاملة، وذلك في ظل إخفاق سلطات كينشاسا وكيغالي (عاصمة رواندا) الداعمة للحركة، في التوصل إلى تفاهم يسهم بشكل مباشر في تسوية الأوضاع».

تورشين يرى أن «رفع الدعم الرواندي عن الحركة التي تتقدّم في مناطق مهمة، سيكون عامل حسم في وقف ذلك التصعيد الذي يُلقي بظلاله على الأوضاع الإنسانية في المناطق التي سيطرت عليها».

وخلال اجتماع طارئ لمجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، عُقد في جنيف يوم 7 فبراير الماضي، حذّر فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، من تفاقم الأزمة في شرق الكونغو الديمقراطية، قائلاً إنه «لم يحصل أي شيء، فالأسوأ لم يأتِ بعدُ لشعب شرق الكونغو الديمقراطية... وأيضاً خارج حدود البلاد يتوجب على كل من لديه نفوذ أن يتحرك بشكل عاجل لإنهاء هذا الوضع المأساوي».

ورفض المبعوث الرواندي لدى الأمم المتحدة، جيمس نغانغو، وقتها، الاتهامات عن مسؤولية بلاده في اضطرابات المنطقة، مدَّعياً أن «لدى بلاده أدلة على أن الدولة المجاورة تخطط لهجوم وشيك واسع النطاق على رواندا».

وفي اليوم التالي، دعت قمّة طارئة لقادة أفريقيا الجنوبية والشرقية، عُقدت في دار السلام بتنزانيا، حركة «إم 23» لوقف مزيد من التقدم، والانسحاب، والقوات المسلّحة في الكونغو الديمقراطية لوقف جميع إجراءات الرد.

وبعد نحو أسبوع، حذّر بانكول أديويي، مفوض السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي، من «تقسيم» شرق الكونغو الديمقراطية، ودعا إلى الإبعاد الفوري لـ«إم 23» وأنصارها من جميع البلدات والمدن، بما في ذلك مطار غوما، وهو ما عزَّزه اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً، في 21 فبراير الماضي، أيده جميع الأعضاء الخمسة عشر يطالب الحركة المتمردة بوقف الأعمال القتالية فوراً، والانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها، وسط مباحثات تُجريها مجموعة شرق أفريقيا، ومجموعة تنمية الجنوب الأفريقي «سادك»، لإمكانية نشر قوات لتأمين مناطق في شرق الكونغو، وفق ما نقلته «رويترز».

لكن، وسط التطورات المتلاحقة، يستبعد تورشين أن تكون فرص الوساطة والتفاوض «فعّالة في ظل صراع نفوذ كبير وواضح». ويرى أن الخيار العسكري سيكون حاضراً بقوة، بينما تتلاشى المفاوضات الحالية، وقد تستعين سلطات كينشاسا بروسيا؛ أبرز حلفائها، لتحقيق انتصارات.

لكن أبو إدريس يرى أن «فرص التفاوض ضعفت، ما يفتح الباب لكارثةٍ تتدحرج مثل كرة الثلج في ظل ازدياد أعداد الفارّين، واحتمالات تمدد القتال إلى دول مجاورة». وعليه فإن السيناريو الأقرب، وفق أبو إدريس، «توسع المعارك جغرافياً، ما يفتح باب احتمال دخول أطراف أخرى في الصراع، في ظل التاريخ الطويل لشرق الكونغو الديمقراطية مع الصراعات».


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: ميلانيا ترمب ستترأس اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي

الولايات المتحدة​ السيدة الأولى ميلانيا ترمب زوجة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

البيت الأبيض: ميلانيا ترمب ستترأس اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي

قال البيت الأبيض إن السيدة الأولى ميلانيا ترمب زوجة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستترأس ​اجتماعاً لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

«سيادة» أوكرانيا تحظى بدعم الجمعية العامة للأمم المتحدة رغم المساومة الأميركية

صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة دعماً لـ«سيادة» أوكرانيا و«سلامة أراضيها» في الذكرى السنوية الـ4 للحرب مع روسيا. وفشلت الولايات المتحدة في تخفيف لهجة القرار.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا  صورة مركّبة تظهر ثلاثة من الذين شملتهم العقوبات... ومعهم «حميدتي» الأول على يسار الصورة إضافة إلى مجموعة مقاتلين من «الدعم السريع» (إكس)

مجلس الأمن يفرض عقوبات على قادة في «الدعم السريع» السودانية

خلص تحقيق أممي الأسبوع الماضي، إلى أن «الدعم السريع»، «ارتكبت أفعالا ترقى إلى الإبادة الجماعية، خلال حصارها الذي استمر 18 شهراً لمدينة الفاشر قبل السيطرة عليها»

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
أفريقيا جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن الدولي يعرب عن قلقه إزاء تصاعد العنف في دولة جنوب السودان

أعرب مجلس الأمن الدولي، الجمعة، عن قلقه البالغ إزاء تصاعد العنف في ولايتي جونقلي ​وشرق الاستوائية في دولة جنوب السودان وفي كل أنحائها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي جنديان من الجيش اللبناني بموقع عسكري بقرية علما الشعب جنوب لبنان في نوفمبر 2025 يراقبان موقع حانيتا الإسرائيلي وموقع لبونة إحدى التلال الخمس التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية منذ أكثر من عام (أ.ب)

«الأورومتوسطي»: رشُّ إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان «جريمة حرب»

اعتبر المرصد الأورومتوسطي أن رش إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان يعدّ جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رئيس جنوب أفريقيا يأمر بفتح تحقيق في مشاركة إيران بمناورات بحرية

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
TT

رئيس جنوب أفريقيا يأمر بفتح تحقيق في مشاركة إيران بمناورات بحرية

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)

أمرت رئاسة جنوب أفريقيا، الخميس، بإجراء تحقيق في مشاركة إيران بمناورة بحرية قبالة سواحل كيب تاون، خلافاً لتعليمات سيريل رامابوزا.

وأفادت الرئاسة، في بيان، بأن تشكيل لجنة التحقيق المكونة من ثلاثة قضاة «يتعلق بمخالفة تعليمات الرئيس بعدم مشاركة بحرية إيران في مناورة (إرادة السلام) 2026 التي قادتها الصين وجرت في مياه جنوب أفريقيا».

وشاركت الصين وروسيا في المناورات إلى جانب قوات من دول مجموعة «بريكس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان رامابوزا قد أعطى توجيهات لوزير الدفاع بسحب السفن الحربية الإيرانية الثلاث من المناورات التي تزامنت مع حملة قمع نفذتها السلطات في طهران بحق محتجين. واعتبرت الولايات المتحدة في حينه أن مشاركة إيران كانت «غير مقبولة».

وذكرت وسائل إعلام محلية في ذلك الوقت أن رامابوزا طلب أن تشارك إيران كمراقب فقط، لكن دون جدوى.

وفي أعقاب الجدل الذي أثاره استمرار إيران في المناورات، أعلنت وزارة الدفاع في جنوب أفريقيا منتصف يناير (كانون الثاني) عن فتح تحقيق. لكن الرئاسة قررت تعيين لجنة خاصة بها؛ «لضمان إجراء تحقيق مستقل وفي الوقت المناسب»، بحسب البيان.

وأضافت أن «اللجنة ستحقق وتقدم توصيات فيما يتعلق بالظروف المحيطة بالتدريبات، والعوامل التي ربما أسهمت في عدم مراعاة أمر الرئيس، والشخص المسؤول والعواقب التي ستتبع ذلك». وحدد رامابوزا مهلةً شهراً واحداً للقضاة لإكمال عملهم وتقديم تقريرهم.

وذكّر البيان بأن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة. وهذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها الخلافات بين الحكومة والجيش في جنوب أفريقيا إلى العلن.

ففي أغسطس (آب) من العام الماضي، قالت وزارة الخارجية إن «التصريحات التي يدلي بها أفراد أو إدارات غير مسؤولة عن السياسة الخارجية لا ينبغي اعتبارها الموقف الرسمي» للحكومة. وجاء ذلك بعد تصريحات أدلى بها ضابط رفيع المستوى في أثناء زيارته لإيران ونقلتها وسائل الإعلام المحلية في طهران.


العثور على 170 جثة في مقابر جماعية بالكونغو

المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)
المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)
TT

العثور على 170 جثة في مقابر جماعية بالكونغو

المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)
المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)

قال مسؤول، الخميس، إنه تم العثور على ما لا يقل عن 170 جثة في مقابر جماعية في شرق الكونغو، بمنطقة انسحبت منها حركة «إم 23» مؤخراً، وسط تصاعد القتال في المنطقة، على الرغم من اتفاق السلام الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.

وقال جاك بوروسي، حاكم مقاطعة جنوب كيفو، إن السلطات عثرت على مقبرتين جماعيتين تضمان أكثر من 171 جثة في منطقة مدينة أوفيرا الرئيسية الواقعة شرق البلاد.

وقال بوروسي، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» عبر الهاتف: «في هذه المرحلة، حددنا موقعين: مقبرة جماعية تحتوي على ما يقرب من 30 جثة في كيروموني، ليست بعيدة عن الحدود البوروندية على الجانب الكونغولي، وأخرى في كافيمفيرا حيث عُثر على 141 جثة».

ويشهد شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية الواقع على الحدود مع رواندا، والغني بالموارد الطبيعية، أعمال عنف متكررة منذ أكثر من 30 عاماً، وتفاقم الوضع منذ عام 2021 مع معاودة «إم 23» نشاطها.

وبعد أن استولت الجماعة المناهضة للحكومة، مطلع 2025، على غوما وبوكافو، وهما أكبر مدينتين في شرق الكونغو، شنّت في ديسمبر (كانون الأول) هجوماً جديداً في محافظة جنوب كيفو وسيطرت في العاشر منه على منطقة أوفيرا الاستراتيجية، وكذلك على كل المناطق الممتدة على طول الحدود البرية بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي، في وقت كانت فيه كينشاسا وكيغالي توقّعان في واشنطن اتفاق سلام برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب.


اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)
فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)
TT

اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)
فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)

أعلن الادعاء العام في نيروبي، الخميس، توجيه تهمة الاتجار بالبشر لعنصر رئيسي في شبكة أرسلت أكثر من ألف كيني للقتال في صفوف الجيش الروسي.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مثل فيستوس أوموامبا، البالغ 33 عاماً ومؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» التي يُعتقد أنها استخدمت لنقل كينيين إلى روسيا، أمام المحكمة بعد اعتقاله في بلدة مويالي الحدودية مع إثيوبيا.

وقال مدير مكتب الادعاء العام في منشور على منصة «إكس»، إن أوموامبا متهم «بتجنيد 22 شاباً كينياً وإرسالهم إلى روسيا عن طريق الخداع».

أضاف أنه تم إنقاذ 22 شخصاً كانوا «ضحية للاتجار بالبشر» في عملية للشرطة في سبتمبر (أيلول) الماضي، بينما عاد ثلاثة آخرون إلى كينيا بعد إصابتهم على الجبهة الأمامية للحرب الروسية الأوكرانية.

وكشف النائب الكيني كيماني إيتشونغواه أمام البرلمان الأسبوع الماضي، أن أكثر من ألف كيني انضموا إلى الجيش الروسي في الأشهر الأخيرة، مستشهداً بتقارير استخباراتية.

وكانت وسائل إعلامية بينها «وكالة الصحافة الفرنسية»، قد تحدثت عن التجنيد القسري لكينيين.

والعديد من الذين تم تجنيدهم تلقوا وعوداً بوظائف مجزية ولم يكن لدى كثيرين منهم خبرة عسكرية سابقة، لكنهم أجبروا على توقيع عقود مع الجيش الروسي ونشروا على الجبهات في أوكرانيا حيث لاقى كثر حتفهم.

ودفع أوموامبا ببراءته من التهم الموجهة إليه، في حين رفض محاميه بونافنتورا أوتينو القضية باعتبارها مبنية على «تكهنات» و«إشاعات». وقال الأخير: «ليست هناك قضية».

وتحدثت «وكالة الصحافة الفرنسية» مؤخراً إلى أربعة كينيين، ثلاثة منهم جرحى، بعد عودتهم إلى الوطن. أحدهم اعتقد أنه سيحصل على وظيفة بائع في روسيا، واثنان على وظيفة حارس أمن، والرابع كان رياضياً متمرساً.

وندد الأربعة الذين جرى تجنيدهم من خلال وكالة «غلوبال فايس»، بخداع أوموامبا وأحد موظفيه الذي يحاكم أيضاً بتهمة الاتجار بالبشر.

ونفت السفارة الروسية في كينيا الأسبوع الماضي الاتهامات ووصفتها بأنها «حملة دعائية خطيرة ومضللة».