تصعيد يُنذر بـ«الأسوأ»... فرص التفاوض تتلاشى في معارك شرق الكونغو

جنود من جمهورية الكونغو الديمقراطية يحرسون أثناء زيارة وزير الدفاع جاي كابومبو موادايامفيتا والحاكم العسكري اللواء سومو كاكولي إيفاريستي بإقليم بيني بمقاطعة شمال كيفو 10 فبراير 2025 (رويترز)
جنود من جمهورية الكونغو الديمقراطية يحرسون أثناء زيارة وزير الدفاع جاي كابومبو موادايامفيتا والحاكم العسكري اللواء سومو كاكولي إيفاريستي بإقليم بيني بمقاطعة شمال كيفو 10 فبراير 2025 (رويترز)
TT

تصعيد يُنذر بـ«الأسوأ»... فرص التفاوض تتلاشى في معارك شرق الكونغو

جنود من جمهورية الكونغو الديمقراطية يحرسون أثناء زيارة وزير الدفاع جاي كابومبو موادايامفيتا والحاكم العسكري اللواء سومو كاكولي إيفاريستي بإقليم بيني بمقاطعة شمال كيفو 10 فبراير 2025 (رويترز)
جنود من جمهورية الكونغو الديمقراطية يحرسون أثناء زيارة وزير الدفاع جاي كابومبو موادايامفيتا والحاكم العسكري اللواء سومو كاكولي إيفاريستي بإقليم بيني بمقاطعة شمال كيفو 10 فبراير 2025 (رويترز)

تصعيدٌ يتواصل في شرق الكونغو الديمقراطية مع توسع حركة «23 مارس (آذار)»، المعروفة باسم «إم23»/ (M23) المتمردة، في عمليات السيطرة والاختطاف، منذ أكثر من شهرين، وسط انتقادات أممية ومساعٍ أفريقية للتهدئة.

يرى خبراء في الشؤون الأفريقية، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمة شرق الكونغو معقدة، إذ تتدخل أطراف خارجية في دعم الحركة المتمردة، وسط توقعات بألا تسفر فرص التفاوض في تلك البلد الأفريقية عن حل قريب.

الحركة المتمردة، التي تقودها عرقية التوتسي، تعود تسميتها إلى تاريخ توقيع اتفاق في الشهر نفسه عام 2009، مع الحكومة الكونغولية لإنهاء التمرد الذي قادته تلك العرقية بالمنطقة، قبل أن تعود لمواجهات ضد سلطات كينشاسا منذ 2012، وسط تقديرات أممية بأن لدى الحركة أكثر من 8 آلاف مقاتل.

وبعد صعود وهبوط في المواجهات ازدادت، في السنوات الثلاث الأخيرة، وبلغت ذروتها في 26 يناير (كانون الثاني) الماضي، حين أعلنت حركة «23 مارس» سيطرتها على مدينة غوما، ثاني أكبر مدينة في شرق الكونغو الديمقراطية، وعاصمة إقليم شمال كيفو، الذي يضم مناجم للذهب والقصدير.

عناصر من حركة «إم 23» يحرسون اجتماعاً في مدينة غوما بالكونغو الديمقراطية 6 فبراير 2025 (رويترز)

وتطوَّر الأمر، في 4 فبراير (شباط) الماضي، بإعلان حركة «23 مارس» وقفاً لإطلاق النار من جانب واحد؛ لأسباب إنسانية، بعد اشتباكات أودت بحياة 900 شخص، وإصابة 2880 آخرين، وفقاً للأمم المتحدة، قبل أن تعلن، بعد 10 أيام، وذلك في 14 من الشهر نفسه، السيطرة على مدينة بوكافو الاستراتيجية؛ كبرى مدن شرق الكونغو، وعاصمة إقليم جنوب كيفو، ما يُعدّ أكبر توسّع في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحركة، منذ أن بدأت أحدث تمرد لها في عام 2022.

وبالتزامن، ذكرت بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في الكونغو الديمقراطية «مونوسكو» أنها تُواصل إيواء وحماية نحو 1400 شخص في مقراتها بمدينة غوما، بينما انتقل ما يقرب من 56 ألف نازح إلى 34 مركزاً جماعياً أُنشئت أخيراً في جميع أنحاء المدينة نفسها، معظمها مدارس وكنائس ومستشفيات، ولا يزال نحو 390 ألف رجل وامرأة وطفل في مواقع النزوح الحالية داخل المدينة والمناطق المجاورة لها.

وبالنسبة للمرافق، لحقت أضرار جسيمة البنية التحتية، بعد تخريب أو تدمير ما لا يقل عن 80 مدرسة، و27 مركزاً صحياً، ما أدى، وفقاً للبعثة، إلى تعطيل الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية، وتأثَّر ما يقرب من 400 ألف طالب بالقتال الأخير في غوما ومحيطها.

ولم تهدأ الانتهاكات، وكشف مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في 3 مارس، عن القلق بشأن سلامة ما لا يقل عن 130 رجلاً مريضاً وجريحاً اختطفهم متمردو حركة «23 مارس» من مستشفيين في غوما، شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ويرى عبد المنعم أبو إدريس، الخبير بالشؤون الأفريقية، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن التصعيد في شرق الكونغو ينذر بخطر على كل الإقليم؛ لسببين، أولهما للامتدادات الإثنية للجماعات المشارِكة في الصراع داخل 4 دول هي رواندا وأوغندا والكونغو الديمقراطية وبوروندي. وثانيهما التدخلات الخارجية المتمثلة في دعم رواندا للمتمردين.

أما محمد تورشين، المتخصص أيضاً في الشؤون الأفريقية، فيقدّر، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأزمة في شرق الكونغو الديمقراطية تسير بوتيرة متصاعدة ومتسارعة نحو مزيد من التعقيدات، والانزلاق نحو الأسوأ، والفوضى الشاملة، وذلك في ظل إخفاق سلطات كينشاسا وكيغالي (عاصمة رواندا) الداعمة للحركة، في التوصل إلى تفاهم يسهم بشكل مباشر في تسوية الأوضاع».

تورشين يرى أن «رفع الدعم الرواندي عن الحركة التي تتقدّم في مناطق مهمة، سيكون عامل حسم في وقف ذلك التصعيد الذي يُلقي بظلاله على الأوضاع الإنسانية في المناطق التي سيطرت عليها».

وخلال اجتماع طارئ لمجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، عُقد في جنيف يوم 7 فبراير الماضي، حذّر فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، من تفاقم الأزمة في شرق الكونغو الديمقراطية، قائلاً إنه «لم يحصل أي شيء، فالأسوأ لم يأتِ بعدُ لشعب شرق الكونغو الديمقراطية... وأيضاً خارج حدود البلاد يتوجب على كل من لديه نفوذ أن يتحرك بشكل عاجل لإنهاء هذا الوضع المأساوي».

ورفض المبعوث الرواندي لدى الأمم المتحدة، جيمس نغانغو، وقتها، الاتهامات عن مسؤولية بلاده في اضطرابات المنطقة، مدَّعياً أن «لدى بلاده أدلة على أن الدولة المجاورة تخطط لهجوم وشيك واسع النطاق على رواندا».

وفي اليوم التالي، دعت قمّة طارئة لقادة أفريقيا الجنوبية والشرقية، عُقدت في دار السلام بتنزانيا، حركة «إم 23» لوقف مزيد من التقدم، والانسحاب، والقوات المسلّحة في الكونغو الديمقراطية لوقف جميع إجراءات الرد.

وبعد نحو أسبوع، حذّر بانكول أديويي، مفوض السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي، من «تقسيم» شرق الكونغو الديمقراطية، ودعا إلى الإبعاد الفوري لـ«إم 23» وأنصارها من جميع البلدات والمدن، بما في ذلك مطار غوما، وهو ما عزَّزه اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً، في 21 فبراير الماضي، أيده جميع الأعضاء الخمسة عشر يطالب الحركة المتمردة بوقف الأعمال القتالية فوراً، والانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها، وسط مباحثات تُجريها مجموعة شرق أفريقيا، ومجموعة تنمية الجنوب الأفريقي «سادك»، لإمكانية نشر قوات لتأمين مناطق في شرق الكونغو، وفق ما نقلته «رويترز».

لكن، وسط التطورات المتلاحقة، يستبعد تورشين أن تكون فرص الوساطة والتفاوض «فعّالة في ظل صراع نفوذ كبير وواضح». ويرى أن الخيار العسكري سيكون حاضراً بقوة، بينما تتلاشى المفاوضات الحالية، وقد تستعين سلطات كينشاسا بروسيا؛ أبرز حلفائها، لتحقيق انتصارات.

لكن أبو إدريس يرى أن «فرص التفاوض ضعفت، ما يفتح الباب لكارثةٍ تتدحرج مثل كرة الثلج في ظل ازدياد أعداد الفارّين، واحتمالات تمدد القتال إلى دول مجاورة». وعليه فإن السيناريو الأقرب، وفق أبو إدريس، «توسع المعارك جغرافياً، ما يفتح باب احتمال دخول أطراف أخرى في الصراع، في ظل التاريخ الطويل لشرق الكونغو الديمقراطية مع الصراعات».


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي  الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)

عون: لبنان متمسّك ببقاء قوات «يونيفيل»

أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون، وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، أن لبنان متمسّك ببقاء قوة «يونيفيل»، تقديراً لدورها وتضحيات أفرادها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا جانب من أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)

من العاصمة الليبية... مساعٍ أفريقية للدفع بملف إصلاح «مجلس الأمن»

جدّدت ليبيا دعمها للموقف الأفريقي المطالب بإصلاح مجلس الأمن مع انطلاق اجتماع مجموعة العشرة بطرابلس وسط مساعٍ لتوحيد تحركات القارة وانتزاع تمثيل دائم بالمجلس

جمال جوهر (القاهرة)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية لمجلس الأمن: لن نسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمننا

أكدت السعودية، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، أنها لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.