تصعيد يُنذر بـ«الأسوأ»... فرص التفاوض تتلاشى في معارك شرق الكونغو

جنود من جمهورية الكونغو الديمقراطية يحرسون أثناء زيارة وزير الدفاع جاي كابومبو موادايامفيتا والحاكم العسكري اللواء سومو كاكولي إيفاريستي بإقليم بيني بمقاطعة شمال كيفو 10 فبراير 2025 (رويترز)
جنود من جمهورية الكونغو الديمقراطية يحرسون أثناء زيارة وزير الدفاع جاي كابومبو موادايامفيتا والحاكم العسكري اللواء سومو كاكولي إيفاريستي بإقليم بيني بمقاطعة شمال كيفو 10 فبراير 2025 (رويترز)
TT

تصعيد يُنذر بـ«الأسوأ»... فرص التفاوض تتلاشى في معارك شرق الكونغو

جنود من جمهورية الكونغو الديمقراطية يحرسون أثناء زيارة وزير الدفاع جاي كابومبو موادايامفيتا والحاكم العسكري اللواء سومو كاكولي إيفاريستي بإقليم بيني بمقاطعة شمال كيفو 10 فبراير 2025 (رويترز)
جنود من جمهورية الكونغو الديمقراطية يحرسون أثناء زيارة وزير الدفاع جاي كابومبو موادايامفيتا والحاكم العسكري اللواء سومو كاكولي إيفاريستي بإقليم بيني بمقاطعة شمال كيفو 10 فبراير 2025 (رويترز)

تصعيدٌ يتواصل في شرق الكونغو الديمقراطية مع توسع حركة «23 مارس (آذار)»، المعروفة باسم «إم23»/ (M23) المتمردة، في عمليات السيطرة والاختطاف، منذ أكثر من شهرين، وسط انتقادات أممية ومساعٍ أفريقية للتهدئة.

يرى خبراء في الشؤون الأفريقية، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمة شرق الكونغو معقدة، إذ تتدخل أطراف خارجية في دعم الحركة المتمردة، وسط توقعات بألا تسفر فرص التفاوض في تلك البلد الأفريقية عن حل قريب.

الحركة المتمردة، التي تقودها عرقية التوتسي، تعود تسميتها إلى تاريخ توقيع اتفاق في الشهر نفسه عام 2009، مع الحكومة الكونغولية لإنهاء التمرد الذي قادته تلك العرقية بالمنطقة، قبل أن تعود لمواجهات ضد سلطات كينشاسا منذ 2012، وسط تقديرات أممية بأن لدى الحركة أكثر من 8 آلاف مقاتل.

وبعد صعود وهبوط في المواجهات ازدادت، في السنوات الثلاث الأخيرة، وبلغت ذروتها في 26 يناير (كانون الثاني) الماضي، حين أعلنت حركة «23 مارس» سيطرتها على مدينة غوما، ثاني أكبر مدينة في شرق الكونغو الديمقراطية، وعاصمة إقليم شمال كيفو، الذي يضم مناجم للذهب والقصدير.

عناصر من حركة «إم 23» يحرسون اجتماعاً في مدينة غوما بالكونغو الديمقراطية 6 فبراير 2025 (رويترز)

وتطوَّر الأمر، في 4 فبراير (شباط) الماضي، بإعلان حركة «23 مارس» وقفاً لإطلاق النار من جانب واحد؛ لأسباب إنسانية، بعد اشتباكات أودت بحياة 900 شخص، وإصابة 2880 آخرين، وفقاً للأمم المتحدة، قبل أن تعلن، بعد 10 أيام، وذلك في 14 من الشهر نفسه، السيطرة على مدينة بوكافو الاستراتيجية؛ كبرى مدن شرق الكونغو، وعاصمة إقليم جنوب كيفو، ما يُعدّ أكبر توسّع في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحركة، منذ أن بدأت أحدث تمرد لها في عام 2022.

وبالتزامن، ذكرت بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في الكونغو الديمقراطية «مونوسكو» أنها تُواصل إيواء وحماية نحو 1400 شخص في مقراتها بمدينة غوما، بينما انتقل ما يقرب من 56 ألف نازح إلى 34 مركزاً جماعياً أُنشئت أخيراً في جميع أنحاء المدينة نفسها، معظمها مدارس وكنائس ومستشفيات، ولا يزال نحو 390 ألف رجل وامرأة وطفل في مواقع النزوح الحالية داخل المدينة والمناطق المجاورة لها.

وبالنسبة للمرافق، لحقت أضرار جسيمة البنية التحتية، بعد تخريب أو تدمير ما لا يقل عن 80 مدرسة، و27 مركزاً صحياً، ما أدى، وفقاً للبعثة، إلى تعطيل الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية، وتأثَّر ما يقرب من 400 ألف طالب بالقتال الأخير في غوما ومحيطها.

ولم تهدأ الانتهاكات، وكشف مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في 3 مارس، عن القلق بشأن سلامة ما لا يقل عن 130 رجلاً مريضاً وجريحاً اختطفهم متمردو حركة «23 مارس» من مستشفيين في غوما، شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ويرى عبد المنعم أبو إدريس، الخبير بالشؤون الأفريقية، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن التصعيد في شرق الكونغو ينذر بخطر على كل الإقليم؛ لسببين، أولهما للامتدادات الإثنية للجماعات المشارِكة في الصراع داخل 4 دول هي رواندا وأوغندا والكونغو الديمقراطية وبوروندي. وثانيهما التدخلات الخارجية المتمثلة في دعم رواندا للمتمردين.

أما محمد تورشين، المتخصص أيضاً في الشؤون الأفريقية، فيقدّر، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأزمة في شرق الكونغو الديمقراطية تسير بوتيرة متصاعدة ومتسارعة نحو مزيد من التعقيدات، والانزلاق نحو الأسوأ، والفوضى الشاملة، وذلك في ظل إخفاق سلطات كينشاسا وكيغالي (عاصمة رواندا) الداعمة للحركة، في التوصل إلى تفاهم يسهم بشكل مباشر في تسوية الأوضاع».

تورشين يرى أن «رفع الدعم الرواندي عن الحركة التي تتقدّم في مناطق مهمة، سيكون عامل حسم في وقف ذلك التصعيد الذي يُلقي بظلاله على الأوضاع الإنسانية في المناطق التي سيطرت عليها».

وخلال اجتماع طارئ لمجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، عُقد في جنيف يوم 7 فبراير الماضي، حذّر فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، من تفاقم الأزمة في شرق الكونغو الديمقراطية، قائلاً إنه «لم يحصل أي شيء، فالأسوأ لم يأتِ بعدُ لشعب شرق الكونغو الديمقراطية... وأيضاً خارج حدود البلاد يتوجب على كل من لديه نفوذ أن يتحرك بشكل عاجل لإنهاء هذا الوضع المأساوي».

ورفض المبعوث الرواندي لدى الأمم المتحدة، جيمس نغانغو، وقتها، الاتهامات عن مسؤولية بلاده في اضطرابات المنطقة، مدَّعياً أن «لدى بلاده أدلة على أن الدولة المجاورة تخطط لهجوم وشيك واسع النطاق على رواندا».

وفي اليوم التالي، دعت قمّة طارئة لقادة أفريقيا الجنوبية والشرقية، عُقدت في دار السلام بتنزانيا، حركة «إم 23» لوقف مزيد من التقدم، والانسحاب، والقوات المسلّحة في الكونغو الديمقراطية لوقف جميع إجراءات الرد.

وبعد نحو أسبوع، حذّر بانكول أديويي، مفوض السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي، من «تقسيم» شرق الكونغو الديمقراطية، ودعا إلى الإبعاد الفوري لـ«إم 23» وأنصارها من جميع البلدات والمدن، بما في ذلك مطار غوما، وهو ما عزَّزه اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً، في 21 فبراير الماضي، أيده جميع الأعضاء الخمسة عشر يطالب الحركة المتمردة بوقف الأعمال القتالية فوراً، والانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها، وسط مباحثات تُجريها مجموعة شرق أفريقيا، ومجموعة تنمية الجنوب الأفريقي «سادك»، لإمكانية نشر قوات لتأمين مناطق في شرق الكونغو، وفق ما نقلته «رويترز».

لكن، وسط التطورات المتلاحقة، يستبعد تورشين أن تكون فرص الوساطة والتفاوض «فعّالة في ظل صراع نفوذ كبير وواضح». ويرى أن الخيار العسكري سيكون حاضراً بقوة، بينما تتلاشى المفاوضات الحالية، وقد تستعين سلطات كينشاسا بروسيا؛ أبرز حلفائها، لتحقيق انتصارات.

لكن أبو إدريس يرى أن «فرص التفاوض ضعفت، ما يفتح الباب لكارثةٍ تتدحرج مثل كرة الثلج في ظل ازدياد أعداد الفارّين، واحتمالات تمدد القتال إلى دول مجاورة». وعليه فإن السيناريو الأقرب، وفق أبو إدريس، «توسع المعارك جغرافياً، ما يفتح باب احتمال دخول أطراف أخرى في الصراع، في ظل التاريخ الطويل لشرق الكونغو الديمقراطية مع الصراعات».


مقالات ذات صلة

الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل خلال إلقائه الكلمة أمام جلسة مجلس الأمن في نيويورك الخميس (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تُجدِّد مطالبتها بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بالكامل

جدَّدت السعودية، خلال جلسة لمجلس الأمن، تأكيد مطالبتها بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بجميع مراحله وبنوده، وفتح المعابر لإدخال المساعدات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز (رويترز - أرشيفية)

نيوزيلندا ترفض دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام»

رفضت نيوزيلندا، الجمعة، دعوةً للمشاركة في «مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لتنضم بذلك إلى قائمة محدودة من الدول التي لم تقبل العرض.

«الشرق الأوسط» (ويلينغتون)
العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)

غوتيريش يتمسّك بدور مجلس الأمن: سيادة القانون يُستبدل بها «شريعة الغاب»

دافع الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش الاثنين عن دور مجلس الأمن الدولي باعتباره الهيئة «الوحيدة» المخولة فرض قرارات تتعلق بالسلام في عالم تسوده «شريعة الغاب».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ في ختام مؤتمر صحافي في مدينة شيان بمقاطعة شنشي الصينية... 19 مايو 2023 (رويترز)

شي جينبينغ يدعو لحماية الدور المحوري للأمم المتحدة

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ الدول إلى حماية «الدور المحوري» للأمم المتحدة في الشؤون الدولية، خلال اتصال مع نظيره البرازيلي لولا دا سيلفا.

«الشرق الأوسط» (بكين)

عضو في المجلس العسكري في النيجر يدعو إلى «الاستعداد للحرب» مع فرنسا

جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)
جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)
TT

عضو في المجلس العسكري في النيجر يدعو إلى «الاستعداد للحرب» مع فرنسا

جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)
جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)

دعا عضو بارز في المجلس العسكري في النيجر مواطنيه إلى «الاستعداد» لخوض «حرب» مع فرنسا، في ظل تدهور متواصل للعلاقات الثنائية منذ إرساء النظام العسكري عقب انقلاب في نيامي يوليو (تموز) 2023.

تتهم النيجر فرنسا بانتظام بالسعي إلى زعزعة استقرارها، حتى إن رئيس المجلس العسكري الجنرال عبد الرحمن تياني عدّ أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «رعى» تنظيم «داعش» الذي هاجم مطار نيامي الدولي في نهاية يناير (كانون الثاني).

ولطالما نفت فرنسا الاتهامات الموجهة لها منذ سحبها قواتها من النيجر في نهاية عام 2023 بعد مواجهة دبلوماسية طويلة مع المجلس العسكري، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

خلال اجتماع، الأربعاء، أمام مجموعة من الشباب في ملعب في نيامي، قال الجنرال أمادو إيبرو المقرب من قائد المجلس العسكري إن فرنسا ستشن «حرباً على النيجر» لأن الأخيرة هي المسؤولة عن «تدهور الوضع الاقتصادي» في فرنسا.

وأضاف في الخطاب الذي انتشر على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «اعلموا أننا سندخل في حرب مع فرنسا». وتابع: «لم نكن في حالة حرب، والآن نحن ذاهبون إلى الحرب مع فرنسا»، بينما صفق الحشد وهتف البعض «تسقط فرنسا».

من جهته، قال المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الفرنسية الكولونيل غيوم فيرنيه: «لا مجال لأن تتدخل فرنسا في النيجر»، مضيفاً أن التصريحات جزء من «حرب معلوماتية» واضحة من جانب النيجر.

تخوض النيجر، المنتجة لليورانيوم المستخدم في الصناعة النووية، نزاعاً مع شركة «أورانو» الفرنسية العملاقة للطاقة النووية.

وقد أمّم المجلس العسكري الفرع المحلي للشركة الفرنسية التي أقامت دعوى قضائية ضد الإجراء. وردّ المجلس العسكري بدعوى مضادة تتهم الشركة بالإضرار بالبيئة.


نيجيريا: منظمات مسيحية تدق ناقوس خطر «الإرهاب»

مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)
مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)
TT

نيجيريا: منظمات مسيحية تدق ناقوس خطر «الإرهاب»

مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)
مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

دقت مجموعة من المنظمات والهيئات المسيحية في نيجيريا ناقوس خطر تصاعد وتيرة العنف الذي تمارسه مجموعات إرهابية في ولاية تارابا الواقعة أقصى شرقي البلاد، على الحدود مع دولة الكاميرون. وتحدثت هذه المنظمات عن سقوط عشرات القتلى في صفوف المدنيين خلال هجمات هذا الأسبوع، ونزوح مئات الآلاف من قرى الولاية التي يعتمد سكانها وأغلبهم من المسيحيين، على الزراعة في حياتهم اليومية، حيث توصف بأنها «جنة في الأرض»؛ بسبب مواردها الزراعية الهائلة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

وقال مجلس الحكم المحلي في الولاية إن الهجمات استهدفت المزارع ودور العبادة أيضاً، مشيراً إلى أن هنالك «نمطاً من العنف والتهجير والتدمير يتكرر بوتيرة مقلقة»، وطلبوا من السلطات «تدخلاً عاجلاً قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة».

وجاء التحذير في رسالة موحدة صادرة عن «الرابطة المسيحية في نيجيريا»، و«تجمع القادة الدينيين المسيحيين في شمال نيجيريا»، و«الكنيسة الميثودية المتحدة في نيجيريا»، دعت إلى تدخل عاجل من طرف الدولة لوقف القتل.

وحسب ما أكدت «الرابطة المسيحية في نيجيريا»، فإن 25 شخصاً على الأقل قُتلوا خلال يومين في منطقة تاكوم ومنطقة دونغا، في حين أكد سكان محليون وقادة كنائس أن 11 شخصاً قُتلوا في هجمات منسّقة يوم الأحد، بينما فقد 14 آخرون حياتهم في اعتداءات جديدة يوم الثلاثاء.

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)

وأعلنت المنظمات في رسالتها الموحدة أن 103 كنائس أُجبرت على أن تغلق أبوابها بسبب تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية، مشيرة إلى أنه بالنسبة لكثير من المجتمعات الريفية «لا تُعدّ الكنائس مجرد أماكن للعبادة؛ بل تؤدي أيضاً دور المدارس ومراكز الإرشاد ومحاور الدعم الاجتماعي. وإغلاقها لا يعكس الخوف فحسب، بل يشير إلى شلل اجتماعي».

وأوضحت «الرابطة المسيحية في نيجيريا» أن أعمال العنف بدأت منذ سبتمبر (أيلول) 2025، في نزوح مئات الآلاف، معظمهم من المزارعين الذين فروا إلى بلدتي بيفا وأمادو في منطقة تاكوم بحثاً عن ملاذ آمن، وفق تعبير الرابطة.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وأشارت الرابطة إلى أن الحكومة المحلية نشرت قوات أمن في المنطقة، ولكنها سرعان ما انسحبت بعد أيام قليلة، وقالت: «دعو إلى نشر عاجل وموسّع لقوات الأمن في المنطقة من أجل وقف دائرة القتل والتهجير، وإتاحة المجال أمام السكان للعودة إلى منازلهم»، ولوحت الرابطة بتنظيم احتجاجات سلمية إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها.

من جانبه، قال «تجمع القادة الدينيين المسيحيين في شمال نيجيريا» في بيان صادر عن رئيسه القس ميكا فيليب دوباه، إن «الوضع أكثر قتامة» في منطقة تشانشانجي»، مشيراً إلى أن ما لا يقل عن 102 من مسيحيي قبيلة تيف قُتلوا، وأصيب أكثر من 31 آخرين في سلسلة هجمات نفذتها مجموعات إرهابية في الفترة ما بين 2 يناير (كانون الثاني) الماضي و3 فبراير (شباط) الحالي.

ووصف البيان أعمال العنف بأنها «متواصلة ومروعة وممنهجة (...) أُحرقت فيها منازل ودُمّرت كنائس واقتُلعت مجتمعات بأكملها من جذورها»، وأضاف البيان أن «هذا الفعل الإجرامي العنيف والمروّع ضد سكان وكنائس تيف مدان تماماً وغير مقبول».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وانتقد التجمع بشدة ردة فعل الحكومة الفيدرالية في نيجيريا، ووصفها بأنها «حكومة متراخية»، وهو موقف قال إنه «ربما شجع الإرهابيين» على شن المزيد من الهجمات، وخلص التجمع إلى القول: «قلوبنا مكسورة جراء هذا العنف ضد إخوتنا المسيحيين من تيف».

أما أسقف الكنيسة الميثودية المتحدة في نيجيريا، القس إيمانويل أندي، فقد وصف استهداف المجتمعات المسيحية بأنه «فشل إنساني وأخلاقي وأمني عميق»، وقال إن الوضع يعود إلى سنوات طويلة من الإهمال، مشيراً إلى أنه منذ عام 2019 تم تهجير أكثر من ألف مجتمع زراعي في تارابا، مع تزايد مطّرد في أعمال القتل.

وأضاف: «الأمر يتعلق بالأمن وفشل الحكومة في حماية الأرواح والممتلكات. لا يمكن لأي قائد مسؤول، دينياً كان أم سياسياً، أن يشعر بالارتياح أمام هذا الواقع المأساوي».

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تعيش نيجيريا ضغطاً دبلوماسياً متزايداً من الولايات المتحدة؛ بسبب ما تقول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه تقاعس من الحكومة في حماية المجتمعات المسيحيين من الهجمات الإرهابية، وهو ما وصفه ترمب بأنه «اضطهاد» و«إبادة جماعية» ضد المسيحيين.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

ورغم ذلك، تنفي السلطات النيجيرية هذه الاتهامات، مشيرة إلى أن الإرهاب يستهدف جميع الديانات، ورحبت في الوقت ذاته بأي دعم من الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب؛ وهو ما أسفر نهاية العام الماضي عن ضربات صاروخية نفذها الجيش الأميركي ضد مواقع تابعة لتنظيم «داعش» في نيجيريا.

في غضون ذلك، تعتزم الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وفق ما أعلنت السلطات النيجيرية والأميركية، الثلاثاء الماضي، وذلك في إطار تعزيز واشنطن لتعاونهما العسكري.

بيوت مدمّرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

وقال الجنرال سامايلا أوبا، المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية: «سوف نستعين بقوات أميركية للمساعدة في التدريب والدعم الفني»، وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف عن خطة نشر الجنود الذين سينضمون إلى فريق أميركي صغير موجود في نيجيريا للمساعدة في تحديد أهداف للضربات الجوية.

وأفادت الصحيفة بأن القوات الأميركية الإضافية التي يتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة، ستوفر «التدريب والتوجيه الفني»، بما في ذلك مساعدة القوات النيجيرية في تنسيق عمليات تشمل ضربات جوية وأخرى برية. وأكدت متحدثة باسم القيادة الأميركية في أفريقيا تفاصيل التقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


حصيلة ضحايا إعصار مدغشقر ترتفع إلى 35 قتيلاً ومئات المفقودين

فتاة تحمل طفلاً بينما أغرقت المياة شوارع تواماسينا نتيجة إعصار في مدغشقر (رويترز)
فتاة تحمل طفلاً بينما أغرقت المياة شوارع تواماسينا نتيجة إعصار في مدغشقر (رويترز)
TT

حصيلة ضحايا إعصار مدغشقر ترتفع إلى 35 قتيلاً ومئات المفقودين

فتاة تحمل طفلاً بينما أغرقت المياة شوارع تواماسينا نتيجة إعصار في مدغشقر (رويترز)
فتاة تحمل طفلاً بينما أغرقت المياة شوارع تواماسينا نتيجة إعصار في مدغشقر (رويترز)

ارتفعت حصيلة الإعصار الذي ضرب مدغشقر، الثلاثاء، مصحوباً برياح عاتية وفيضانات إلى 35 قتيلاً، حسب ما أعلنت السلطات، اليوم الخميس.

ووصلت سرعة الرياح إلى 250 كيلومتراً في الساعة، وترافقت مع أمطار أغرقت نحو 75 في المائة من تواماسينا، ثاني كبرى مدن البلاد، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقضى 35 شخصاً، وجرح 6 آخرون، فيما بلغ عدد المفقودين 374، حسب المكتب الوطني لإدارة المخاطر والكوارث. ودُمّر 18 ألف بيت، إضافة إلى نحو 50 ألفاً تضررت أو أغرقها الماء.

أحد سكان تواماسينا يجلس بجوار مبانٍ تضررت جراء إعصار ضرب مدغشقر (أ.ف.ب)

ودعا مايكل راندريانيرينا، الذي يقود مدغشقر منذ سيطرة العسكريين على الحكم قبل أربعة أشهر، إلى «التضامن الوطني» والمساهمة في «عمليات الإنقاذ العاجلة».

ومدغشقر جزيرة كبيرة تقع في المحيط الهندي، قبالة السواحل الجنوبية للقارة الأفريقية. ويمتد موسم الأعاصير في جنوب غربي المحيط الهندي عادة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أبريل (نيسان)، ويشهد نحو 12 عاصفة كل عام.