تصعيد يُنذر بـ«الأسوأ»... فرص التفاوض تتلاشى في معارك شرق الكونغو

جنود من جمهورية الكونغو الديمقراطية يحرسون أثناء زيارة وزير الدفاع جاي كابومبو موادايامفيتا والحاكم العسكري اللواء سومو كاكولي إيفاريستي بإقليم بيني بمقاطعة شمال كيفو 10 فبراير 2025 (رويترز)
جنود من جمهورية الكونغو الديمقراطية يحرسون أثناء زيارة وزير الدفاع جاي كابومبو موادايامفيتا والحاكم العسكري اللواء سومو كاكولي إيفاريستي بإقليم بيني بمقاطعة شمال كيفو 10 فبراير 2025 (رويترز)
TT

تصعيد يُنذر بـ«الأسوأ»... فرص التفاوض تتلاشى في معارك شرق الكونغو

جنود من جمهورية الكونغو الديمقراطية يحرسون أثناء زيارة وزير الدفاع جاي كابومبو موادايامفيتا والحاكم العسكري اللواء سومو كاكولي إيفاريستي بإقليم بيني بمقاطعة شمال كيفو 10 فبراير 2025 (رويترز)
جنود من جمهورية الكونغو الديمقراطية يحرسون أثناء زيارة وزير الدفاع جاي كابومبو موادايامفيتا والحاكم العسكري اللواء سومو كاكولي إيفاريستي بإقليم بيني بمقاطعة شمال كيفو 10 فبراير 2025 (رويترز)

تصعيدٌ يتواصل في شرق الكونغو الديمقراطية مع توسع حركة «23 مارس (آذار)»، المعروفة باسم «إم23»/ (M23) المتمردة، في عمليات السيطرة والاختطاف، منذ أكثر من شهرين، وسط انتقادات أممية ومساعٍ أفريقية للتهدئة.

يرى خبراء في الشؤون الأفريقية، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمة شرق الكونغو معقدة، إذ تتدخل أطراف خارجية في دعم الحركة المتمردة، وسط توقعات بألا تسفر فرص التفاوض في تلك البلد الأفريقية عن حل قريب.

الحركة المتمردة، التي تقودها عرقية التوتسي، تعود تسميتها إلى تاريخ توقيع اتفاق في الشهر نفسه عام 2009، مع الحكومة الكونغولية لإنهاء التمرد الذي قادته تلك العرقية بالمنطقة، قبل أن تعود لمواجهات ضد سلطات كينشاسا منذ 2012، وسط تقديرات أممية بأن لدى الحركة أكثر من 8 آلاف مقاتل.

وبعد صعود وهبوط في المواجهات ازدادت، في السنوات الثلاث الأخيرة، وبلغت ذروتها في 26 يناير (كانون الثاني) الماضي، حين أعلنت حركة «23 مارس» سيطرتها على مدينة غوما، ثاني أكبر مدينة في شرق الكونغو الديمقراطية، وعاصمة إقليم شمال كيفو، الذي يضم مناجم للذهب والقصدير.

عناصر من حركة «إم 23» يحرسون اجتماعاً في مدينة غوما بالكونغو الديمقراطية 6 فبراير 2025 (رويترز)

وتطوَّر الأمر، في 4 فبراير (شباط) الماضي، بإعلان حركة «23 مارس» وقفاً لإطلاق النار من جانب واحد؛ لأسباب إنسانية، بعد اشتباكات أودت بحياة 900 شخص، وإصابة 2880 آخرين، وفقاً للأمم المتحدة، قبل أن تعلن، بعد 10 أيام، وذلك في 14 من الشهر نفسه، السيطرة على مدينة بوكافو الاستراتيجية؛ كبرى مدن شرق الكونغو، وعاصمة إقليم جنوب كيفو، ما يُعدّ أكبر توسّع في الأراضي الخاضعة لسيطرة الحركة، منذ أن بدأت أحدث تمرد لها في عام 2022.

وبالتزامن، ذكرت بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في الكونغو الديمقراطية «مونوسكو» أنها تُواصل إيواء وحماية نحو 1400 شخص في مقراتها بمدينة غوما، بينما انتقل ما يقرب من 56 ألف نازح إلى 34 مركزاً جماعياً أُنشئت أخيراً في جميع أنحاء المدينة نفسها، معظمها مدارس وكنائس ومستشفيات، ولا يزال نحو 390 ألف رجل وامرأة وطفل في مواقع النزوح الحالية داخل المدينة والمناطق المجاورة لها.

وبالنسبة للمرافق، لحقت أضرار جسيمة البنية التحتية، بعد تخريب أو تدمير ما لا يقل عن 80 مدرسة، و27 مركزاً صحياً، ما أدى، وفقاً للبعثة، إلى تعطيل الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية، وتأثَّر ما يقرب من 400 ألف طالب بالقتال الأخير في غوما ومحيطها.

ولم تهدأ الانتهاكات، وكشف مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في 3 مارس، عن القلق بشأن سلامة ما لا يقل عن 130 رجلاً مريضاً وجريحاً اختطفهم متمردو حركة «23 مارس» من مستشفيين في غوما، شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ويرى عبد المنعم أبو إدريس، الخبير بالشؤون الأفريقية، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن التصعيد في شرق الكونغو ينذر بخطر على كل الإقليم؛ لسببين، أولهما للامتدادات الإثنية للجماعات المشارِكة في الصراع داخل 4 دول هي رواندا وأوغندا والكونغو الديمقراطية وبوروندي. وثانيهما التدخلات الخارجية المتمثلة في دعم رواندا للمتمردين.

أما محمد تورشين، المتخصص أيضاً في الشؤون الأفريقية، فيقدّر، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأزمة في شرق الكونغو الديمقراطية تسير بوتيرة متصاعدة ومتسارعة نحو مزيد من التعقيدات، والانزلاق نحو الأسوأ، والفوضى الشاملة، وذلك في ظل إخفاق سلطات كينشاسا وكيغالي (عاصمة رواندا) الداعمة للحركة، في التوصل إلى تفاهم يسهم بشكل مباشر في تسوية الأوضاع».

تورشين يرى أن «رفع الدعم الرواندي عن الحركة التي تتقدّم في مناطق مهمة، سيكون عامل حسم في وقف ذلك التصعيد الذي يُلقي بظلاله على الأوضاع الإنسانية في المناطق التي سيطرت عليها».

وخلال اجتماع طارئ لمجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، عُقد في جنيف يوم 7 فبراير الماضي، حذّر فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، من تفاقم الأزمة في شرق الكونغو الديمقراطية، قائلاً إنه «لم يحصل أي شيء، فالأسوأ لم يأتِ بعدُ لشعب شرق الكونغو الديمقراطية... وأيضاً خارج حدود البلاد يتوجب على كل من لديه نفوذ أن يتحرك بشكل عاجل لإنهاء هذا الوضع المأساوي».

ورفض المبعوث الرواندي لدى الأمم المتحدة، جيمس نغانغو، وقتها، الاتهامات عن مسؤولية بلاده في اضطرابات المنطقة، مدَّعياً أن «لدى بلاده أدلة على أن الدولة المجاورة تخطط لهجوم وشيك واسع النطاق على رواندا».

وفي اليوم التالي، دعت قمّة طارئة لقادة أفريقيا الجنوبية والشرقية، عُقدت في دار السلام بتنزانيا، حركة «إم 23» لوقف مزيد من التقدم، والانسحاب، والقوات المسلّحة في الكونغو الديمقراطية لوقف جميع إجراءات الرد.

وبعد نحو أسبوع، حذّر بانكول أديويي، مفوض السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي، من «تقسيم» شرق الكونغو الديمقراطية، ودعا إلى الإبعاد الفوري لـ«إم 23» وأنصارها من جميع البلدات والمدن، بما في ذلك مطار غوما، وهو ما عزَّزه اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً، في 21 فبراير الماضي، أيده جميع الأعضاء الخمسة عشر يطالب الحركة المتمردة بوقف الأعمال القتالية فوراً، والانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها، وسط مباحثات تُجريها مجموعة شرق أفريقيا، ومجموعة تنمية الجنوب الأفريقي «سادك»، لإمكانية نشر قوات لتأمين مناطق في شرق الكونغو، وفق ما نقلته «رويترز».

لكن، وسط التطورات المتلاحقة، يستبعد تورشين أن تكون فرص الوساطة والتفاوض «فعّالة في ظل صراع نفوذ كبير وواضح». ويرى أن الخيار العسكري سيكون حاضراً بقوة، بينما تتلاشى المفاوضات الحالية، وقد تستعين سلطات كينشاسا بروسيا؛ أبرز حلفائها، لتحقيق انتصارات.

لكن أبو إدريس يرى أن «فرص التفاوض ضعفت، ما يفتح الباب لكارثةٍ تتدحرج مثل كرة الثلج في ظل ازدياد أعداد الفارّين، واحتمالات تمدد القتال إلى دول مجاورة». وعليه فإن السيناريو الأقرب، وفق أبو إدريس، «توسع المعارك جغرافياً، ما يفتح باب احتمال دخول أطراف أخرى في الصراع، في ظل التاريخ الطويل لشرق الكونغو الديمقراطية مع الصراعات».


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: ميلانيا ترمب ستترأس اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي

الولايات المتحدة​ السيدة الأولى ميلانيا ترمب زوجة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

البيت الأبيض: ميلانيا ترمب ستترأس اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي

قال البيت الأبيض إن السيدة الأولى ميلانيا ترمب زوجة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستترأس ​اجتماعاً لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

«سيادة» أوكرانيا تحظى بدعم الجمعية العامة للأمم المتحدة رغم المساومة الأميركية

صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة دعماً لـ«سيادة» أوكرانيا و«سلامة أراضيها» في الذكرى السنوية الـ4 للحرب مع روسيا. وفشلت الولايات المتحدة في تخفيف لهجة القرار.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا  صورة مركّبة تظهر ثلاثة من الذين شملتهم العقوبات... ومعهم «حميدتي» الأول على يسار الصورة إضافة إلى مجموعة مقاتلين من «الدعم السريع» (إكس)

مجلس الأمن يفرض عقوبات على قادة في «الدعم السريع» السودانية

خلص تحقيق أممي الأسبوع الماضي، إلى أن «الدعم السريع»، «ارتكبت أفعالا ترقى إلى الإبادة الجماعية، خلال حصارها الذي استمر 18 شهراً لمدينة الفاشر قبل السيطرة عليها»

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
أفريقيا جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن الدولي يعرب عن قلقه إزاء تصاعد العنف في دولة جنوب السودان

أعرب مجلس الأمن الدولي، الجمعة، عن قلقه البالغ إزاء تصاعد العنف في ولايتي جونقلي ​وشرق الاستوائية في دولة جنوب السودان وفي كل أنحائها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي جنديان من الجيش اللبناني بموقع عسكري بقرية علما الشعب جنوب لبنان في نوفمبر 2025 يراقبان موقع حانيتا الإسرائيلي وموقع لبونة إحدى التلال الخمس التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية منذ أكثر من عام (أ.ب)

«الأورومتوسطي»: رشُّ إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان «جريمة حرب»

اعتبر المرصد الأورومتوسطي أن رش إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان يعدّ جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ارتفاع حصيلة هجوم في جنوب السودان إلى 169 قتيلاً

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

ارتفاع حصيلة هجوم في جنوب السودان إلى 169 قتيلاً

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

قال وزير الإعلام في منطقة روينج في جنوب السودان، اليوم الاثنين، إن حصيلة الهجوم الذي نفذه مجهولون على بلدة في المنطقة، أمس الأحد، ارتفعت إلى 169 قتيلاً، مقارنة بحصيلة أولية بلغت 122 قتيلاً.

وتصاعدت وتيرة العنف في البلاد خلال الأشهر القليلة الماضية، إذ يهدد الصراع السياسي الداخلي اتفاقية السلام الهشة التي أبرمت عام 2018.

وقال وزير الإعلام جيمس مونيلواك ماجوك إن أحدث هجوم وقع في بلدة أبيمنوم في روينج، التي تعرضت لاقتحام من شبان من منطقة مايوم في ولاية الوحدة المجاورة، حيث وقعت معارك استمرت لأكثر من ثلاث ساعات.

ويعتقد أن تسعين من القتلى مدنيون، بالإضافة إلى 79 جندياً حكومياً. وأضاف مونيلواك أن عدد القتلى قد يرتفع.

رئيس جنوب السودان سلفا كير (أرشيفية - رويترز)

وقال مونيلواك لـ«رويترز»: «نعتقد أن هذا العدد قد يرتفع، لأن العديد من الأشخاص فروا إلى الغابات عند وقوع الهجمات، ولا يزال هناك بعض المفقودين». وأضاف أن الحكومة لا تعرف دوافع الهجوم.

ويسلط هذا العنف الضوء على مخاوف، بعضها من الأمم المتحدة، من تفاقم حالة عدم الاستقرار منذ اعتقال النائب الأول السابق للرئيس، ريك مشار، قبل عام.

ووقع الرئيس سلفا كير اتفاقية سلام مع مشار عام 2018 لإنهاء خمس سنوات من الحرب الأهلية التي خلفت نحو 400 ألف قتيل.

لكن تنفيذ الاتفاقية يسير ببطء، وتكررت الاشتباكات بين القوات المتنازعة بسبب خلافات حول كيفية تقاسم السلطة.


بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
TT

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية التي يشنها تنظيم القاعدة في بوركينا فاسو، بينما تشير تقارير إلى أن أكثر من 130 قتيلاً سقطوا في غضون 10 أيام فقط، خلال هجمات دامية في مناطق من شمال وشرق البلاد الواقع في غرب أفريقيا.

وتقف خلف هذا التصعيد الدموي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم القاعدة، وتنشط في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ومؤخراً توسعت نحو نيجيريا وبنين وتوغو.

وبحسب تقرير صادر في فبراير (شباط) الحالي، عن مجلس الأمن الدولي، فإن «وتيرة الهجمات» تراجعت في سبتمبر (أيلول) 2025، بعدما أعاد تنظيم «القاعدة» نشر جزء من مقاتليه في دولة مالي المجاورة لفرض حصار العاصمة باماكو، ومنع إمدادات الوقود عنها.

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

وأكد هيني نسايبيا، المحلل في منظمة «ACLED» المتخصصة في رصد ضحايا النزاعات، أن عمليات تنظيم «القاعدة» في مالي شكلت أولوية لها منذ سبتمبر الماضي، غير أن الهجمات داخل بوركينا فاسو لم تتوقف بالكامل.

رئيس بوركينا فاسو إبراهيم تراوري خلال زيارة للعاصمة الروسية موسكو يوم 10 مايو 2025 (أ.ب)

أكثر من 130 قتيلاً

منذ منتصف الشهر الحالي، كثّف تنظيم «القاعدة» من هجماته في شمال وشرق بوركينا فاسو؛ ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى، من بينهم مدنيون، وكان من أشهر تلك الهجمات استهداف ثكنة عسكرية في مدينة (تيتاو) شمال غربي البلاد، يوم 15 فبراير.

وأكد تنظيم «القاعدة» أن هجومه على الثكنة أسفر عن مقتل «عشرات الجنود»، كما قُتل نحو 10 مدنيين في (تيتاو)، بينهم 7 تجار من غانا، وهاجم التنظيم في اليوم نفسه عناصر من جهاز المياه والغابات في منطقة (تانجاري) شرقاً؛ ما أسفر عن مقتل نحو 50 عنصراً.

ويشير محللون تحدثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن ما يزيد على 130 شخصاً، من جنود بوركينابيين ومقاتلين مدنيين موالين للجيش وعناصر من الجماعة، سقطوا خلال سلسلة المواجهات بين 12 و22 فبراير. ويرى خبراء أن هذه الموجة الأخيرة اتسمت بدرجة عالية من التنسيق؛ نظراً لتزامن عدة هجمات كبرى خلال مدة زمنية قصيرة.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تصعيد في رمضان

لم يصدر بيان رسمي من تنظيم «القاعدة»، يفسر أسباب هذا التصعيد، إلا أن باحثين يلفتون إلى أن التنظيمات الإرهابية غالباً ما تكثف عملياتها قبيل وخلال شهر رمضان، وهو نمط متكرر في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

كما أن الموسم الجاف الحالي يسهل التحركات السريعة في الميدان، بسبب جفاف أفرع الأنهار وتوقف الأمطار؛ ما يمنح المقاتلين قدرة أكبر على تنفيذ عمليات معقدة ومتزامنة.

وتركزت الهجمات الأخيرة في منطقتين تمثلان أهمية استراتيجية ومالية للتنظيم، أولاهما شمال بوركينا فاسو حيث يشكل جسراً نحو القيادة المركزية للتنظيم في مالي، وثانيتهما الشرق الذي يضم مجمع الغابات المعروف على الحدود مع النيجر وبنين؛ ما يتيح توسيع العمليات نحو دول الجوار.

وتوفر هذه الغابات الشاسعة ملاذاً طبيعياً يحمي المقاتلين من الضربات الجوية، كما تمثل مصدر دخل مهماً عبر التجارة غير المشروعة في الأخشاب والسيطرة على مواقع التنقيب الأهلي عن الذهب.

ويرى محللون أن الهجوم على (تانجاري)، القريبة من العاصمة الإقليمية فادا نغورما، يعكس هامش الحركة الواسع الذي اكتسبته الجماعة في الشرق خلال السنوات الأخيرة.

يثير هذا التصعيد تساؤلات حول قدرة جيش بوركينا فاسو على الحد من الخسائر البشرية، رغم أنه أكد في أكثر من مرة تحسن التجهيز والتنظيم والقدرة على التدخل السريع والدعم الناري.

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

وكان الجيش قد أعلن في منتصف فبراير أنه يسيطر على 74 في المائة من أراضي البلاد، مشيراً إلى «استعادة 600 قرية» من قبضة الإرهابيين.

لكن تقرير مجلس الأمن الدولي أشار إلى أن تنظيم «القاعدة» عيّن مؤخراً قيادياً رفيعاً في شرق البلاد، يدعى (سيكو مسلمو)، وهو بوركينابي الجنسية، مكلف بتوسيع نشاط التنظيم نحو بنين وكوت ديفوار وغانا والنيجر وتوغو؛ ما يعكس بعداً إقليمياً متنامياً للتهديد.

وقبل أسبوع، أصدرت «مجموعة الأزمات الدولية» (International Crisis Group)، تقريراً تحت عنوان «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ومعضلة التوسع إلى ما وراء الساحل»، تناولت فيه مخاطر توسيع التنظيم. وتحدثت المجموعة عن التحديات والفرص التي تواجه تنظيم «القاعدة»، في سعيه للتمدد نحو دول خليج غينيا، حيث أشارت المجموعة إلى أن تنظيم القاعدة بدأ الزحف من مالي نحو الجنوب عام 2019، ولكن هدفه لم يكن «السيطرة الإقليمية الكاملة»، وإنما في بعض الأحيان يسعى إلى «خلق مناطق خلفية للانسحاب، أو تخفيف الضغط العسكري في الساحل».

الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)

ضربة في النيجر

على صعيد آخر، أعلن جيش النيجر تنفيذ سلسلة عمليات أمنية واسعة، الأسبوع الماضي، أسفرت عن تحييد 17 عنصراً إرهابياً، واعتقال 33 شخصاً متورطين في أنشطة إجرامية عبر مختلف أنحاء البلاد.

وتواجه النيجر تحديات أمنية كبيرة بسبب تزايد نفوذ جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، تمتلك قدرة كبيرة على تنفيذ هجمات منسقة في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك العاصمة نيامي. وقال الجيش في نشرته الأسبوعية، إن عملياته الأخيرة شملت مهام تأمين ومداهمات واستناداً إلى معلومات استخباراتية، ما مكّن من توقيف مطلوبين وتسليمهم إلى الجهات القضائية المختصة.

وأعلن الجيش أنه استعاد السيطرة على أسلحة وذخيرة، كما رصد 3 عبوات ناسفة بدائية الصنع؛ حيث نجحت الفرق المتخصصة في تفكيك اثنتين منها، بينما انفجرت الثالثة دون تسجيل خسائر بشرية، بينما لحقت أضرار مادية طفيفة بمركبة عسكرية.


رئيس جنوب أفريقيا يأمر بفتح تحقيق في مشاركة إيران بمناورات بحرية

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
TT

رئيس جنوب أفريقيا يأمر بفتح تحقيق في مشاركة إيران بمناورات بحرية

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)

أمرت رئاسة جنوب أفريقيا، الخميس، بإجراء تحقيق في مشاركة إيران بمناورة بحرية قبالة سواحل كيب تاون، خلافاً لتعليمات سيريل رامابوزا.

وأفادت الرئاسة، في بيان، بأن تشكيل لجنة التحقيق المكونة من ثلاثة قضاة «يتعلق بمخالفة تعليمات الرئيس بعدم مشاركة بحرية إيران في مناورة (إرادة السلام) 2026 التي قادتها الصين وجرت في مياه جنوب أفريقيا».

وشاركت الصين وروسيا في المناورات إلى جانب قوات من دول مجموعة «بريكس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان رامابوزا قد أعطى توجيهات لوزير الدفاع بسحب السفن الحربية الإيرانية الثلاث من المناورات التي تزامنت مع حملة قمع نفذتها السلطات في طهران بحق محتجين. واعتبرت الولايات المتحدة في حينه أن مشاركة إيران كانت «غير مقبولة».

وذكرت وسائل إعلام محلية في ذلك الوقت أن رامابوزا طلب أن تشارك إيران كمراقب فقط، لكن دون جدوى.

وفي أعقاب الجدل الذي أثاره استمرار إيران في المناورات، أعلنت وزارة الدفاع في جنوب أفريقيا منتصف يناير (كانون الثاني) عن فتح تحقيق. لكن الرئاسة قررت تعيين لجنة خاصة بها؛ «لضمان إجراء تحقيق مستقل وفي الوقت المناسب»، بحسب البيان.

وأضافت أن «اللجنة ستحقق وتقدم توصيات فيما يتعلق بالظروف المحيطة بالتدريبات، والعوامل التي ربما أسهمت في عدم مراعاة أمر الرئيس، والشخص المسؤول والعواقب التي ستتبع ذلك». وحدد رامابوزا مهلةً شهراً واحداً للقضاة لإكمال عملهم وتقديم تقريرهم.

وذكّر البيان بأن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة. وهذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها الخلافات بين الحكومة والجيش في جنوب أفريقيا إلى العلن.

ففي أغسطس (آب) من العام الماضي، قالت وزارة الخارجية إن «التصريحات التي يدلي بها أفراد أو إدارات غير مسؤولة عن السياسة الخارجية لا ينبغي اعتبارها الموقف الرسمي» للحكومة. وجاء ذلك بعد تصريحات أدلى بها ضابط رفيع المستوى في أثناء زيارته لإيران ونقلتها وسائل الإعلام المحلية في طهران.