خطط أميركية لمكافحة تهريب النفط الإيراني عبر البحر

تمكّن حلفاء الولايات المتحدة من إيقاف وتفتيش ناقلات في الممرات المائية

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 – ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز ديسمبر 2018 (أرشيفية-أ.ب)
مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 – ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز ديسمبر 2018 (أرشيفية-أ.ب)
TT

خطط أميركية لمكافحة تهريب النفط الإيراني عبر البحر

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 – ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز ديسمبر 2018 (أرشيفية-أ.ب)
مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 – ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز ديسمبر 2018 (أرشيفية-أ.ب)

تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة لإيقاف وتفتيش ناقلات النفط الإيرانية في البحر، بموجب اتفاقية دولية تهدف إلى مكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل، وفقاً لمصادر مطّلعة تحدثت لـ«رويترز».

وتعهَّد ترمب بإعادة حملة «الضغوط القصوى» لعزل إيران عن الاقتصاد العالمي، وخفض صادراتها النفطية إلى الصفر؛ لمنعها من الحصول على سلاح نووي.

وفرَضَ ترمب حزمتين من العقوبات الجديدة على إيران، في الأسابيع الأولى من ولايته الثانية، مستهدفاً شركات وما يُعرَف بـ«الأسطول الظل» لناقلات النفط القديمة التي تُبحر دون تأمين غربي وتنقل النفط من الدول الخاضعة للعقوبات.

كانت هذه الخطوات متوافقة، إلى حد كبير، مع الإجراءات المحدودة التي نفذتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن، والتي نجحت إيران خلالها في زيادة صادراتها النفطية عبر شبكات تهريب معقَّدة.

ووفقاً لستة مصادر، طلبت عدم الكشف عن هويتها بسبب حساسية المسألة، يبحث مسؤولو ترمب، الآن، عن طرق تمكن الدول الحليفة لإيقاف وتفتيش السفن التي تُبحر عبر الممرات البحرية، مثل مضيق ملقا في آسيا، وممرات بحرية أخرى.

ومِن شأن ذلك أن يؤخر تسليم النفط الخام إلى المصافي، كما قد يُعرّض الأطراف المشارِكة في تسهيل هذه التجارة لأضرارٍ تتعلق بسُمعتها وعقوبات، وفقاً للمصادر.

وقال أحد المصادر: «لا تحتاج إلى إغراق السفن أو اعتقال الأشخاص لإحداث تأثير رادع بأن الأمر لا يستحق المخاطرة». وأضاف: «تأخير التسليم يخلق حالة من عدم اليقين في شبكة التجارة غير المشروعة».

وتدرس إدارة ترمب ما إذا كان يمكن إجراء عمليات التفتيش في البحر تحت مظلة مبادرة الأمن لمكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل (PSI)، التي أُطلقت عام 2003، والتي تهدف إلى منع الاتجار بأسلحة الدمار الشامل.

وقادت الولايات المتحدة هذه المبادرة، التي وقَّعها أكثر من 100 حكومة. وقال أحد المصادر إن هذه الآلية يمكن أن تُمكّن الحكومات الأجنبية من استهداف شحنات النفط الإيرانية بناءً على طلب واشنطن، مما يؤدي، بشكل فعال، إلى تأخير التسليم وإلحاق الضرر بسلاسل التوريد التي تعتمد عليها طهران للحصول على الإيرادات.

ناقلة «آيس إنرجي» تنقل النفط الخام من ناقلة إيرانية قبالة اليونان مايو 2022 (أرشيفية-رويترز)

وقال مصدران إن مجلس الأمن القومي، الذي يضع السياسات في البيت الأبيض، كان يدرس عمليات التفتيش المحتملة في البحر.

ولم يتضح بعدُ ما إذا كانت واشنطن قد اتصلت بأي من الدول الموقِّعة على مبادرة الأمن لمكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل، لاختبار استعدادها للتعاون مع الاقتراح.

وقال جون بولتون، الذي كان المتفاوض الرئيسي الأميركي للمبادرة عند تأسيسها، لـ«رويترز»: «سيكون مبرراً تماماً» استخدام المبادرة لإبطاء صادرات النفط الإيرانية.

وأشار إلى أن بيع النفط «يُعد بالطبع أمراً حاسماً لزيادة إيرادات حكومة إيران لتمويل أنشطة انتشار أسلحة الدمار الشامل ودعم الإرهاب».

ولم يَردَّ مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض على طلبات التعليق. كما لم تَردَّ وزارتا النفط والخارجية الإيرانيتان على طلبات منفصلة للتعليق.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، للبرلمان الإيراني، في 2 مارس (آذار) الحالي، إن ترمب «وقَّع مرة أخرى أمراً بفرض عقوبات على عدد من سفننا في البحر، مما تركها في حالة من عدم اليقين بشأن كيفية تفريغ شحنات النفط والغاز». وكان يشير إلى الجولة الأخيرة من العقوبات التي فرضها ترمب.

ردود فعل محتملة

وأدت المحاولات السابقة لاحتواء شحنات النفط الإيرانية إلى ردود فعل انتقامية من طهران. وحاولت الولايات المتحدة اعتراض شحنتين على الأقل من النفط الإيراني في عام 2023، خلال إدارة بايدن، مما دفع إيران إلى احتجاز سفن أجنبية، بما في ذلك سفينة مستأجرة من قِبل شركة شيفرون، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

ووفقاً لبن كاهيل، محلل الطاقة في مركز أنظمة الطاقة والبيئة بجامعة تكساس، فإن البيئة الحالية لأسعار النفط المنخفضة تمنح ترمب خيارات أكثر لعرقلة تدفقات النفط الإيرانية، بدءاً من فرض عقوبات على شركات الناقلات، وحتى احتجاز السفن.
وقال كاهيل: «أعتقد أنه إذا بقيت الأسعار أقل من 75 دولاراً للبرميل، فإن البيت الأبيض لديه مساحة أكبر للنظر في عقوبات قد تؤثر على إمدادات النفط من إيران ودول أخرى. سيكون من الصعب جداً القيام بذلك في بيئة حيث سعر البرميل 92 دولاراً».

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية-أ.ف.ب)

وأضاف أن الإجراءات الأميركية القوية يمكن أن تقلل صادرات إيران بنحو 750 ألف برميل يومياً على المدى القصير، لكن كلما طالت مدة العقوبات، قلَّ تأثيرها حيث تكتشف إيران والمشترون طرقاً للالتفاف حولها.
وسيساعد استئناف صادرات النفط من إقليم كردستان العراق شبه المستقل على تعويض أي انخفاض في الصادرات الإيرانية.

كانت «رويترز» قد أشارت سابقاً إلى أن البيت الأبيض يزيد الضغط على العراق للسماح باستئناف صادرات النفط الكردية أو مواجهة عقوبات إلى جانب إيران.
وعلى الرغم من العقوبات الأميركية، في السنوات الأخيرة، جلبت صادرات النفط الإيرانية 53 مليار دولار في عام 2023، و54 مليار دولار في العام السابق، وذلك في تداولات تجارية مع الصين بشكل أساسي، وفقاً لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وتعتمد إيران على صادرات النفط إلى الصين للحصول على إيرادات حيوية. وتركّز روسيا، التي تواجه قيوداً على صادرات النفط وعقوبات غربية أوسع، بشكل مماثل على شحن النفط إلى المشترين في الصين والهند.
وحذّرت فنلندا ودول شمالية أخرى، في الأشهر الأخيرة، من مخاطر السفن التي تُبحر بالقرب من سواحلها والمخاطر البيئية التي تُشكلها في حال حدوث تسرب نفطي.
وبينما تحدثت الدول الأوروبية عن تفتيش السفن التي تنقل النفط الروسي المشتبَه في عدم امتلاكها تأميناً ساري المفعول، لم يجرِ اتخاذ إجراءات تُذكَر، ولم يجرِ طرح أي إجراءات مماثلة للسفن التي تنقل النفط الإيراني.

حقائق

ماذا تقول مذكرة ترمب حيال إيران بشأن النفط؟

  • أكد ترمب في المذكرة التي وقّعها، مطلع الشهر الماضي، العودة للعمل إلى استراتيجية الضغوط القصوى بهدف إجبار طهران على اتفاق نووي جديد
  1. خفض صادرات النفط الإيراني: ضرورة تنفيذ حملة صارمة ومستمرة لخفض صادرات النفط الإيراني إلى الصفر، بما في ذلك صادرات الخام الإيراني إلى الصين
  2. الضغط على إيران عبر العقوبات: فرض عقوبات على الأفراد والكيانات التي تشارك في أنشطة تنتهك العقوبات المفروضة على إيران
  3. فرض عقوبات على شحنات النفط الإيراني غير المشروعة
  4. إلغاء الإعفاءات الاقتصادية: تعديل أو إلغاء الإعفاءات التي قد تمنح إيران أو وكلاءها الإرهابيين أي تخفيف اقتصادي أو مالي، بما في ذلك الإعفاءات المتعلقة بمشاريع مثل ميناء تشابهار
  5. تعزيز الضغط المالي والاقتصادي: تنفيذ حملات دبلوماسية للضغط على الدول لعدم شراء النفط الإيراني أو السماح بمروره عبر أراضيهم
  6. ضمان عدم استخدام النظام المالي العراقي لتهريب النفط الإيراني أو التهرب من العقوبات


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.