ترمب يسعى لاتفاق مع إيران يشمل الملفات غير النووية

عراقجي رفض التفاوض تحت «الضغوط القصوى»... وقاليباف طالب الحكومة بالامتثال لتوجيهات خامنئي

ترمب ينزل من طائرة «مارين وان» الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند 7 فبراير الحالي (أ.ب)
ترمب ينزل من طائرة «مارين وان» الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند 7 فبراير الحالي (أ.ب)
TT

ترمب يسعى لاتفاق مع إيران يشمل الملفات غير النووية

ترمب ينزل من طائرة «مارين وان» الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند 7 فبراير الحالي (أ.ب)
ترمب ينزل من طائرة «مارين وان» الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند 7 فبراير الحالي (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يريد التوصل إلى صفقة مع إيران بشأن الملفات غير النووية، مؤكداً أنه يفضل ذلك على تعرُّضها لضربة عسكرية خصوصاً من قبل إسرائيل، وذلك في وقت أبدى فيه مسؤولون إيرانيون كبار تأييدهم لموقف المرشد الإيراني علي خامنئي بشأن رفض التفاوض مع الإدارة الجديدة.

وأعاد ترمب استراتيجية «الضغوط القصوى» على إيران، الثلاثاء الماضي، بتوقيع مذكرة تأمر بتشديد العقوبات على طهران، والتصدي لمحاولات خرقها، وفرضت وزارة الخزانة الأميركية، بالفعل، عقوبات على شبكة دولية لشحن النفط الإيراني إلى الصين، امتثالاً لقرار الرئيس الأميركي «تصفير صادرات طهران من النفط الخام».

لكن ترمب ترك نافذة الحوار الدبلوماسي مفتوحة أمام طهران، بشأن التوصل إلى اتفاق شامل يعالج المأزق بشأن برنامجها النووي، وكذلك الملفات الأخرى، على رأسها برنامج الصواريخ الباليستية والأنشطة الإقليمية.

وكرر ترمب في حديث خاص لصحيفة «نيويورك بوست»، السبت، رغبته في إبرام اتفاق مع إيران بشأن الملف النووي، وقال: «أفضل ذلك على قصفهم بشكل مفرط... إنهم لا يريدون الموت. لا أحد يريد أن يموت».

وقال: «إذا أبرمنا الاتفاق فلن تقصفهم إسرائيل»، لكنه رفض الكشف عن تفاصيل أي مفاوضات محتملة مع إيران، وصرح في هذا الصدد: «لا أحب أن أخبركم بما سأقوله لهم... هذا ليس لطيفاً».

وأضاف: «يمكنني أن أقول ما سأقوله لهم، وآمل أن يقرروا أنهم لن يفعلوا ما يفكرون في فعله حالياً. وأعتقد أنهم سيكونون سعداء حقاً... سأخبرهم بأنني سأبرم صفقة». أما بالنسبة لما سيقدمه لإيران في المقابل، فقال: «لا أستطيع أن أقول ذلك لأنه أمر سيئ للغاية. لن أقصفهم».

ونسبت «رويترز» إلى من وصفته بأنه مسؤول إيراني كبير، الأربعاء الماضي، أن طهران مستعدة لمنح البيت الأبيض فرصة دبلوماسية لحل الخلاف بينهما، شرط أن يكبح ترمب جماح إسرائيل.

وكان ترمب قد قال، الأربعاء، إنه يود التوصل إلى اتفاق نووي مع طهران يمكن التحقق منه مع استئناف استراتيجية «الضغوط القصوى». وذكر في حديثه للصحافيين أن رسالته إلى إيران هي: «أود أن أتمكن من إبرام اتفاق جيد. اتفاق يمكنكم من خلاله مواصلة الحياة بشكل طبيعي». وأضاف: «التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة ستعمل، بالتعاون مع إسرائيل، على تفجير إيران وتحطيمها، مُبالَغ فيها إلى حد بعيد». وخلال فترة ولايته السابقة في 2018، انسحب ترمب من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع قوى عالمية عام 2015، وأعاد فرض عقوبات شلت الاقتصاد الإيراني.

لكن المرشد علي خامنئي عارض، الجمعة، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وقال: «ليس من الفطنة أو الحكمة أو الشرف التفاوض مع الولايات المتحدة. ولن يحل أياً من مشكلاتنا. والسبب في ذلك؟ التجربة».

وانتقد خامنئي إدارة ترمب السابقة لعدم الوفاء بالتزاماتها، لكنه أحجم عن تجديد حظر على المحادثات المباشرة مع واشنطن كان فرضه خلال إدارة ترمب الأولى. وأضاف أن إيران توصلت إلى اتفاق مع الولايات المتحدة ودول أخرى بعد محادثات استمرت عامين، لكن الأميركيين لم يلتزموا به رغم تنازلات كثيرة قدمتها طهران. وقال خامنئي في إشارة إلى ترمب: «مزقه الشخص الذي يحكم الولايات المتحدة الآن».

وحذر خامنئي من أن إيران سترد بالمثل إذا هاجمتها الولايات المتحدة، قائلاً: «إذا هددونا فسوف نهددهم. وإذا نفذوا تهديداتهم، فسننفذ تهديداتنا أيضاً».

وسارع كبار المسؤولين الإيرانيين للإعراب عن تأييدهم لموقف خامنئي، بعد أسابيع من توجيه طهران رسائل متباينة بشأن رغبة الدولة في الدخول في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة لنزع فتيل الأزمة بشأن البرنامج النووي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن رفع العقوبات يتطلب التفاوض، لكن ليس تحت وطأة استراتيجية «الضغوط القصوى».

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن عراقجي قوله إن التفاوض «لا يمكن أن يتم من موقع ضعف؛ لأنه في هذه الحالة لا يسمى تفاوضاً بل نوعاً من الاستسلام، ونحن لن نذهب إلى طاولة المفاوضات بهذه الطريقة».

ورأى أن إبطال مفعول العقوبات «أولوية وهو واجب عام»، مشدداً على أن «اجتياز الظروف الحالية بشكل صحيح يتطلب فهماً صحيحاً لهذا الوضع».

ونوه عراقجي بأن العقوبات «تشكل عائقاً كبيراً أمام التنمية الاقتصادية لإيران». وأضاف: «في مواجهة هذه العقوبات لدينا مهمتان؛ الأولى هي أنه يجب علينا إزالة العقوبات من أمامنا، وهو ما يتطلب التفاوض والتفاعل مع الآخرين، والمهمة الأخرى هي أنه يجب علينا إبطال تأثير هذه العقوبات، وفي هذه الحالة نحن من يجب أن نعتمد على أنفسنا، وهذه المهمة هي ذات أولوية أكبر بالنسبة لنا».

ودعا عراقجي إلى إحباط مساعي مَن يفرضون العقوبات، في إشارة ضمنية إلى الرئيس الأميركي. ومع ذلك، قال عراقجي إن التفاوض «يجب أن يكون ذكياً»، وأضاف: «الجمهورية الإسلامية لم تترك التفاوض قط، ولن تتركه». وقال: «التجربة أظهرت أن واشنطن لا تلتزم العهود، وإن إيران لن تسمح بتكرار هذا النقص. إيران لا ترغب في التفاوض مع دولة توقِّع في الوقت نفسه على وثائق عقوبات جديدة».

تحذير لحكومة مسعود بزشكيان

في سياق موازٍ، حذّر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من استقطاب وثنائية بشأن المفاوضات. وقال: «يجب على الحكومة أن تمضي قدماً في الأمور بناءً على إطار التوافق الوطني، وتوجيهات المرشد (خامنئي) بعدم التفاوض مع أميركا»، حسبما أوردت وكالة «أرنا» الرسمية.

وكان قاليباف يقتبس من شعار الرئيس المدعوم من الإصلاحيين، مسعود بزشكيان، بشأن السعي لـ«توافق وطني»، بعدما كانت الحكومة السابقة برئاسة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي قد رفعت شعار «توحيد توجهات» أجهزة الدولة، في مسعى لحصرها بيد المحافظين.

وقال قاليباف في مؤتمر سنوي لكبار قادة «الحرس الثوري» إن «المرشد وضع موقفاً واضحاً ومحدداً بشأن التوافق الوطني والمفاوضات، ومن المؤكد أن الرئيس وأعضاء حكومته يجب أن يعملوا وفقاً لتوجيهات مرشد الثورة».

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يصل إلى مؤتمر قادة «الحرس الثوري» السبت (سباه نيوز)

وأضاف قاليباف، وهو جنرال سابق في «الحرس الثوري»: «يجب ألا نخلق انقساماً ثنائياً ونقوم بإنشاء قطبين؛ مؤيد ومعارض؛ للمفاوضات في ظل هذه الأجواء». كما وجه تحذيرات إلى التيار المحافظ، قائلاً: «بعض الأصدقاء في جبهة الثورة يحاولون خلق هذا الانقسام حول المفاوضات لأن تصريحات القائد تختلف عن الماضي. التفاوض مع جميع الدول أمر طبيعي، وقد جرت مفاوضات مع أوروبا حول الاتفاق النووي، ولكن تم استثناء أميركا فقط».

ولفت قاليباف إلى أن «ترمب هو قاتل الجنرال قاسم سليماني، عندما يقول مرشد الثورة إن التفاوض مع أميركا ليس شرفاً، فهذا الواقع بالفعل».

وأشار قاليباف إلى المذكرة التي وقَّعها ترمب الأسبوع الماضي. وقال: «المعنى الحقيقي للأوامر والوثائق التي وقَّعها ترمب هو نزع سلاح إيران في المجالات الصاروخية والنووية وغيرها من القطاعات العسكرية».

وتابع قاليباف: «ترمب قام سابقاً بتمزيق اتفاق لم يكن أحادياً، ثم يعود الآن ليقول إنه لا يرغب في تنفيذ هذه الأمور، أي إنه يريد من الجمهورية الإسلامية أن تقبل بذلك طوعاً، وإن لم تفعل فستحدث تطورات أخرى».

وشدد قاليباف على ضرورة توضيح مضمون المذكرة الموقَّعة من ترمب، من قبل جميع الأطراف السياسية الإيرانية بما في ذلك الحكومة والأوساط المؤيدة لها وكذلك البرلمان.

صراف عملة في الشارع يعد الدولارات الأميركية في ميدان فردوسي وسط طهران السبت (أ.ب)

«حجج منطقية»

من جانبه، قال غلام علي حداد عادل، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الثقافية، إن «المرشد (خامنئي) قدم حججاً لعدم جدوى التفاوض مع ترمب».

ودعا حداد عادل الذي يترأس ائتلاف «القوى الثورية»، خيمة المعسكر المحافظ، مؤيدي التفاوض إلى «تقديم حججهم المنطقية» أيضاً.

وأشار إلى ما أثاره خطاب خامنئي من ردود فعل سلبية في شبكات التواصل الاجتماعي. وقال: «في الغالب أشاروا إلى المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها الناس والضغط الذي يواجهه الفقراء». وأضاف أن «مرشد الثورة على دراية بهذه الحقيقة، لكنه يعتقد أن هذه المشكلة لا يمكن حلها بالتفاوض مع ترمب، لأننا جرَّبنا هذا الطريق من قبل».

وأضاف أن «ترمب لم يتغير، وأن مواقفه المتغطرسة تجاه دول عدة تشمل إيران». وتساءل عمّا يمكن تقديمه في صفقة مع ترمب لإلغاء العقوبات. وخاطب الذين يقولون إن ترمب «رجل صفقات»، قائلاً: «من الجيد أن يقول هؤلاء الأشخاص ما الذي يريدون أن يقدموه في صفقة مع ترمب لإلغاء العقوبات؟».

وهوى الريال الإيراني إلى أدنى مستوى له على الإطلاق مقابل الدولار، السبت، بعدما رفض خامنئي إجراء محادثات مع الولايات المتحدة. وذكر موقع «الآن تشند دوت كوم»، (alanchand)، المتخصص في الصرف الأجنبي، أن العملة الإيرانية تراجعت إلى 892500 ريال مقابل الدولار في السوق غير الرسمية يوم السبت مقارنةً مع 869500 ريال يوم الجمعة.

وواصل الريال الإيراني الانخفاض، الأحد، حيث أظهر نفس الموقع أن الدولار يساوي 912450 ريالاً. أما موقع «بازار 360» فقد أظهر الدولار عند 907300 ريال.

ماذا قال ترمب في المذكرة؟

وقال ترمب في المذكرة التي وقّعها الأسبوع الماضي، إن إيران «لا تزال الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب في العالم وقد ساعدت (حزب الله) و(حماس) والحوثيين و(طالبان) و(القاعدة) وشبكات إرهابية أخرى». مشيراً إلى أن قوات «الحرس الثوري» مصنَّفة منظمة إرهابية أجنبية. وهو القرار الذي وقَّعه ترمب في أبريل (نيسان) 2019.

وأضاف ترمب أن البرنامج النووي الإيراني بما في ذلك قدارتها على التخصيب والصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية، يعد «تهديداً كبيراً للولايات المتحدة والعالم». وتابع: «إيران تنتهك معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بإخفاء مواقع ومواد نووية، وتعطيل وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأشار إلى تقديرات استخباراتية بأن إيران «قد تكون منخرطة في تطوير الأسلحة النووية»، وقال: «من الضروري إغلاق جميع الطرق أمامها للحصول على سلاح نووي وإنهاء سياسة الابتزاز النووي».

وعدّ ترمب سلوك إيران «تهديداً للأمن القومي الأميركي»، وأضاف: «من مصلحة الولايات المتحدة فرض أقصى درجات الضغط على النظام الإيراني لإنهاء تهديده النووي، والحد من برنامجه للصواريخ الباليستية، ووقف دعمه الجماعات الإرهابية».

وشدد على أن سياسة إدارته «تتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي وصواريخ باليستية عابرة للقارات، وتحييد شبكتها وحملتها العدوانية في المنطقة، وتعطيل وإضعاف (الحرس الثوري) ووكلائه أو حرمانهم من الموارد التي تدعم أنشطتهم المزعزعة للاستقرار، ومواجهة تطوير إيران العدواني للصواريخ وقدرات الأسلحة غير المتكافئة والتقليدية الأخرى».


مقالات ذات صلة

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

شؤون إقليمية مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فردا و10 كيانات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة بالخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن-طهران )
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

توقفت الأوساط السياسية على اختلاف مشاربها أمام الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بالرئيس جوزيف عون، والذي تلازم مع وصول مساعده إلى بيروت.

محمد شقير (بيروت)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)

محكمة ألمانية تسجن رجلين لإدانتهما بالتجسس على أهداف يهودية لصالح إيران

قضت محكمة ألمانية، اليوم الخميس، بالسجن عدة سنوات بحقّ رجلين؛ لإدانتهما بالتجسس لصالح إيران.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ (ألمانيا))
شؤون إقليمية واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأميركي يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.