هل تساعد زيادة الإنفاق الدفاعي في دفع عجلة الاقتصاد الأوروبي الراكد؟

خطة «المفوضية» نصَّت على حشد 800 مليار يورو لـ«إعادة تسليح» الاتحاد

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء وصولهما إلى قمة الاتحاد الأوروبي (أ.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء وصولهما إلى قمة الاتحاد الأوروبي (أ.ب)
TT

هل تساعد زيادة الإنفاق الدفاعي في دفع عجلة الاقتصاد الأوروبي الراكد؟

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء وصولهما إلى قمة الاتحاد الأوروبي (أ.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء وصولهما إلى قمة الاتحاد الأوروبي (أ.ب)

دفعت الخطوة التي أقدم عليها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف المساعدات لأوكرانيا، الدول في جميع أنحاء أوروبا إلى إعادة صياغة قواعد موازنتها الخاصة بها بطرق لم تشهدها من قبل إلا خلال لحظات الأزمة الكبرى. لكن هذه الزيادة قد تؤدي إلى تعزيز الاقتصاد الأوروبي شرط أن يكون ذلك نقطة انطلاق لانتعاش صناعي أوسع نطاقاً وإذا أقنعت الحكومات القطاع بأن التمويل موجود على المدى الطويل، وفق محللين.

وكانت مسألة الموافقة على طرق جديدة لزيادة الإنفاق الدفاعي والتعهد بمواصلة دعم أوكرانيا، سبب القمة الطارئة التي دعت إليها المفوضية الأوروبية، الخميس، حيث قالت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين إن أوروبا «تواجه خطراً واضحاً وحاضراً»، مضيفة: «يجب أن نكون قادرين على الدفاع عن أنفسنا ووضع أوكرانيا في موقف قوة. إن برنامج (إعادة تسليح أوروبا) ReArmEurope من شأنه أن يعزز الإنفاق الدفاعي، ويعزز قاعدتنا الصناعية الدفاعية، ويدفع القطاع الخاص إلى الاستثمار».

واقترحت فون دير لاين خطة لمساعدة أعضاء الاتحاد الأوروبي على زيادة الإنفاق، تستهدف تخفيف قواعد الموازنة حتى تتمكن البلدان الراغبة من إنفاق المزيد على الدفاع. ويستند اقتراحها إلى قروض بقيمة 150 مليار يورو (162 مليار دولار) لشراء المعدات العسكرية ذات الأولوية.

يقوم الموظفون باستبدال عَلم أوكرانيا بعَلم الاتحاد الأوروبي في يوم القمة الخاصة لقادة الاتحاد الأوروبي (رويترز)

وتقترح المفوضية الأوروبية خطة من شأنها تحرير نحو 800 مليار يورو (841 مليار دولار) من الإنفاق الدفاعي على مدى السنوات الأربع المقبلة. وهو ما يمثل زيادة في الاحتياجات الاستثمارية الأولية البالغة 500 مليار يورو التي قدرت المفوضية الأوروبية العام الماضي أنها ستكون مطلوبة خلال العقد المقبل.

وتشمل الخطوة الأولى من الخطة، تفعيل بند الهروب من ميثاق الاستقرار والنمو للاتحاد الأوروبي، الذي يحدّ من عجز الموازنة بين دول الاتحاد الأوروبي، للسماح بزيادة الإنفاق الدفاعي الوطني دون تفعيل إجراءات الديون المفرطة للاتحاد. فعلى سبيل المثال، إذا زادت الدول الأعضاء إنفاقها الدفاعي بنسبة 1.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط، فقد يؤدي هذا إلى خلق حيز مالي يقارب 650 مليار يورو على مدى أربع سنوات.

وخطوةً ثانية، يقترح الاتحاد الأوروبي قروضاً بقيمة 150 مليار يورو لتعزيز الإنفاق الدفاعي على المشتريات المشتركة في مجموعة واسعة من القدرات، مثل الدفاع الجوي أو الطائرات من دون طيار أو التنقل العسكري أو الدفاع السيبراني.

والخطوة الثالثة، اقتراح «إمكانات وحوافز إضافية» لدول الاتحاد الأوروبي إذا قررت استخدام برامج التماسك لزيادة الإنفاق الدفاعي.

وسيكون الخياران الرابع والخامس هما تعبئة رأس المال الخاص من خلال اتحاد الاتحاد الأوروبي للادخار والاستثمار وبنك الاستثمار الأوروبي، وفق بيان صادر عن رئيسة المفوضية الأوروبية.

وفي حين لا تزال هناك تساؤلات حول ما إذا كانت أوروبا ستقرن الأقوال بالأفعال، إلا أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع بين شركاء الائتلاف المقبل المحتملين في ألمانيا لإزالة السقف المالي للإنفاق الدفاعي عزز الآمال في دفعة عسكرية أوسع نطاقاً يمكن أن تنعش أيضاً الصناعة والقاعدة التكنولوجية المتعثرة في المنطقة.

وقد وعد فريدريش ميرتس، المستشار القادم المحتمل لألمانيا، بالقيام «بكل ما يلزم» فيما يتعلق بالإنفاق الدفاعي، معلناً عن خطط لتحرير الإنفاق العسكري من قواعد الديون الصارمة، واقتراض 500 مليار يورو للبنية الأساسية.

المستشار الألماني أولاف شولتس لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل للمشاركة بالقمة (أ.ف.ب)

وقال فيليبو تادي، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «غولدمان ساكس»، «(هذا) سيدعم النمو، وعلى وجه الخصوص، سيدعم المصنّعين الأوروبيين في وقت يعانون فيه بشكل خاص»، بينما أكد فيليبو تاديي، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «غولدمان ساكس»: «من المهم للغاية أن يتم توزيع هذا الإنفاق الإضافي بشكل متسق مع مرور الوقت».

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال إن الدول الأوروبية في حاجة إلى البدء في إنفاق أكثر من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع في المستقبل. لكن السؤال الرئيسي بالنسبة لفرنسا، وهي دولة مثقلة بالديون وصل عجزها المرتفع إلى 6.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، بعد ارتفاع إجمالي عبء ديونها إلى 112 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، هو أين تجد المزيد من المال. إذ تحتوي الموازنة الفرنسية لعام 2025، التي أقرت الشهر الماضي بعد أشهر من عدم اليقين، على مزيج من 53 مليار يورو من تخفيضات الإنفاق وزيادات الضرائب.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضر قمة الاتحاد الأوروبي (رويترز)

كما أن خمس دول أخرى تستخدم عملة اليورو لديها مستويات ديون تزيد على 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي: بلجيكا، واليونان، وإسبانيا، وإيطاليا والبرتغال.

وستزيد بريطانيا إنفاقها الدفاعي إلى ما يعادل 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027.

وأعلنت بولندا أنها تستعد لحزمة دفاعية جديدة من شأنها أن تضيف 7.7 مليار دولار أخرى للقوات المسلحة البولندية. ومن المرجح أن يدفع هذا الإنفاق العسكري البولندي في عام 2026 إلى ما يزيد على 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى معدل في حلف شمال الأطلسي. وتعتزم كرواتيا زيادة موازنة الدفاع إلى 2.67 مليار يورو بحلول عام 2027.

أما سلوفينيا فستزيد إنفاقها الدفاعي إلى 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030 من 1.53 في المائة الحالية.

الإنفاق والنمو

تختلف التقديرات بشكل كبير حول مدى قدرة الإنفاق الدفاعي على زيادة النمو الأوسع في الاقتصاد. لكن الكثير من الاقتصاديين يعتقدون أن الفائدة الأولية محدودة، حيث يُنظر إلى كل يورو من التمويل الإضافي بشكل عام على أنه يوفر أقل من يورو واحد من الناتج الإضافي. في حين تقدر المفوضية أن الزيادة السنوية في الإنفاق الدفاعي إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي من نحو 2 في المائة من شأنها أن ترفع الناتج الإجمالي بنسبة 0.9 في المائة إلى 1.5 في المائة سنوياً - وهي نسبة ليست ضئيلة في ضوء معدل النمو المحتمل الحالي في منطقة اليورو والمقدر بنحو 1 في المائة.

ولا يتوقع «سيتي بنك» أن يكون لهذه الزيادة تأثير ملموس على النمو قبل عام 2027. مع وجود ثلاث فقط من أكبر 15 دولة منتجة للأسلحة في العالم، تعتمد أوروبا بشكل كبير على الواردات الدفاعية؛ ما يعني أن الكثير من الفوائد ستتدفق من اقتصادها. فمنذ الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، ذهب 78 في المائة من مشتريات الاتحاد الأوروبي إلى خارج التكتل، حيث ذهب 63 في المائة منها إلى الولايات المتحدة،

وإذ يرى معهد «كيل»، وهو مركز أبحاث اقتصادي في ألمانيا، أن زيادة الإنفاق الدفاعي قد تعزز بشكل كبير النمو الاقتصادي والقاعدة الصناعية في أوروبا إذا تم استهداف الإنفاق على الأسلحة عالية التقنية المصنعة إقليمياً، سلطت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني الضوء على أن زيادة الإنفاق الدفاعي من شأنها أن تضغط على الموازنات السيادية الأوروبية في وقت تعاني الكثير من الدول ارتفاع مستويات الديون والتداعيات الاقتصادية الناجمة عن الصدمات السابقة كالجائحة.

الأسواق

وقد تفاقمت عمليات بيع السندات العالمية مع اهتزاز الأسواق بسبب ألمانيا. وارتفع العائد على السندات الألمانية لمدة 10 سنوات بنسبة 0.09 نقطة مئوية إلى 2.87 في المائة في التعاملات الصباحية، الخميس، بعد أشد ارتفاع فيما يقرب من 30 عاماً، الأربعاء.

كما قفزت العائدات على الديون الفرنسية والإيطالية. وبلغت تكاليف الاقتراض اليابانية لمدة 10 سنوات أعلى مستوى لها في 16 عاماً، حيث هزَّ حجم عمليات البيع في السندات الألمانية وحجم التوسع المالي المحتمل أسواق الديون السيادية المعتادة على ضبط الإنفاق في ألمانيا.

ولم تقتصر التداعيات على أسواق السندات، بل انعكست أيضاً على أداء الأسهم الأوروبية. حيث ارتفع مؤشر «داكس» للأسهم القيادية في ألمانيا بنسبة 0.7 في المائة بعد أن سجل مستوى قياسياً جديداً لفترة وجيزة، محققاً أفضل أداء يومي له منذ ثلاث سنوات، الأربعاء. كما قفز سهم «دويتشه بنك» بنسبة 3.1 في المائة، متجهاً نحو تحقيق أكبر مكسب يومي له منذ عام 2011.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولة تعمل في بورصة فرانكفورت (رويترز)

كيف تُفاقم عوائد السندات المرتفعة الضغوط على المالية العامة في أوروبا؟

قفزت عوائد السندات الأوروبية خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي وزيادة الضغوط على المالية العامة الهشة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

أشاد صندوق النقد الدولي بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025 مطلِقاً جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)

صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الدول منخفضة الدخل تبحر اليوم في بيئة عالمية شديدة الخطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مدبولي وبجانبه وزراء المجموعة الاقتصادية والإعلام يتحدث عن تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية على مصر (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تقرر إبطاء وتيرة مشاريع حكومية بسبب حرب إيران

قال رئيس الوزراء المصري إن الحكومة ستُبطئ وتيرة تنفيذ مشاريع حكومية كبرى تتطلب استهلاكاً عالياً للوقود والسولار لمدة شهرين على الأقل بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
TT

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، اليوم السبت، أن شركة النفط الوطنية الماليزية «بتروناس» تعتزم إجراء مفاوضات مع روسيا بهدف شراء النفط وتأمين احتياجات البلاد من الوقود.

ونقلت صحيفة «ذا ستريت تايمز» الماليزية عن أنور قوله إن العديد من الدول الأوروبية والأميركية التي كانت فرضت عقوبات على موسكو في السابق، صارت اليوم تتنافس على شراء النفط الروسي.

وفي تصريحات لصحيفة «سينار هاريان»، على هامش حفل افتتاح المحطة الجديدة لمطار السلطان إسماعيل بيترا في بينكالان تشيبا، اليوم السبت، قال أنور: «لحسن الحظ، علاقاتنا مع روسيا ما زالت جيدة، وبالتالي فإن فريق (بتروناس) قادر على التفاوض معهم».

وكشف رئيس الوزراء أن تحركات دبلوماسية مبكرة قادتها الحكومة جعلت ناقلات النفط الماليزية بين أولى السفن التي تجتاز مضيق هرمز الاستراتيجي، مما جنّب البلاد أزمة كبرى في إمدادات الطاقة.

وأوضح أن التوترات الجيوسياسية القائمة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى، أثرت بشكل مباشر على حركة النقل البحري العالمية، وأسعار النفط، وشحنات الأسمدة.

وتابع بالقول: «الحمد لله، وصلت ناقلة نفط تابعة لشركة (بتروناس) سالمة إلى مجمع بنجيرانج المتكامل، وكانت هذه الشحنة ضرورية لأن عمليات التكرير لا تجري إلا هناك».

وأرجع أنور هذا النجاح إلى تواصل حكومته المبكر مع القيادة الإيرانية، مما أتاح عبور الناقلات في وقت كانت فيه المفاوضات الدولية بشأن الملاحة في المضيق لا تزال عالقة.


5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».