«قمة فلسطين» اعتمدت الخطة المصرية بشأن التعافي المبكر وإعادة إعمار غزة

تتضمن تشكيل «لجنة غير فصائلية» لإدارة القطاع

TT

«قمة فلسطين» اعتمدت الخطة المصرية بشأن التعافي المبكر وإعادة إعمار غزة

صورة جماعية للقادة والرؤساء وروؤساء الوفود المشاركين في اجتماع القمة العربية الطارئة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للقادة والرؤساء وروؤساء الوفود المشاركين في اجتماع القمة العربية الطارئة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، أن القادة العرب المجتمعين في إطار القمة العربية الطارئة في القاهرة اعتمدوا خطة إعادة إعمار غزة التي تضمن بقاء سكان القطاع المدمر جراء الحرب في أرضهم.

وقال الرئيس المصري في ختام القمة إنه «تم اعتماد» البيان الختامي و«خطة إعادة الإعمار والتنمية في غزة» التي أعدتها مصر. وهو كان قد أعلن في كلمته الافتتاحية أن الخطة تراعي «الحفاظ على حق الشعب الفلسطيني في البقاء على أرضه» وتلحظ تشكيل لجنة مستقلة «غير فصائلية» لإدارة القطاع.

وجاء في البيان الختامي للقمة أن القادة العرب اعتمدوا الخطة المصرية بشأن التعافي المبكر وإعادة إعمار غزة باعتبارها خطة عربية جامعة. وأضاف أن «أي محاولات آثمة لتهجير الشعب الفلسطيني أو ضم أي جزء من الأرض الفلسطينية سيكون من شأنها إدخال المنطقة مرحلة جديدة من الصراعات».

وأدان قرار وقف إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة وغلق المعابر. وشدد على ضرورة التزام إسرائيل «بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة التي ترفض محاولات تغيير التركيبة السكانية في الأراضي الفلسطينية».

وندّد البيان بـ«سياسات التجويع والأرض المحروقة لإجبار الشعب الفلسطيني على الرحيل من أرضه». وأكد أن «الخيار الاستراتيجي هو تحقيق السلام العادل والشامل الذي يلبي جميع حقوق الشعب الفلسطيني».

وتتضمن الخطة المصرية تشكيل لجنة لتتولى إدارة شؤون قطاع غزة في مرحلة انتقالية لمدة 6 أشهر، على أن تكون مستقلة ومكونة من شخصيات غير فصائلية «تكنوقراط» تعمل تحت مظلة الحكومة الفلسطينية.

ووفق الخطة، سيتم توفير سكن مؤقت للنازحين في غزة خلال عملية إعادة الإعمار، ومناطق داخل القطاع في 7 مواقع تستوعب أكثر من 1.5 مليون فرد. وقدرت الخطة إعادة إعمار غزة بـ 53 مليار دولار، وستستغرق 5 سنوات.

وأكد البيان «العمل على إنشاء صندوق ائتماني يتولى تلقي التعهدات المالية من كافة الدول ومؤسسات التمويل المانحة بغرض تنفيذ مشروعات التعافي وإعادة الإعمار».

وجاء انعقاد «قمة فلسطين» الطارئة بناءً على طلب فلسطين؛ بهدف الخروج بخطة بديلة، رداً على مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتهجير سكان قطاع غزة إلى مصر والأردن، وتحويل القطاع «ريفييرا الشرق الأوسط».

مواجهة مخططات «التهجير»

وفي إطار مواجهة مخططات «التهجير»، قال السيسي، في كلمته الافتتاحية، إنه «بالتعاون مع السلطة الفلسطينية، تم تشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة من الفلسطينيين الإداريين والتكنوقراط توكل لها إدارة قطاع غزة والإشراف على الإغاثة مؤقتاً»، مشيراً إلى أن «القاهرة تعكف على تدريب الكوادر الأمنية الفلسطينية لتولي مهام الأمن في المرحلة المقبلة».

وأضاف أن «مصر عملت بالتعاون مع السلطة الفلسطينية والمؤسسات الدولية المعنية على بلورة خطة لإعادة الإعمار تتضمن الإغاثة العاجلة والتعافي المبكر وصولاً لإعادة الإعمار»، داعياً إلى «اعتماد الخطة المصرية».

وأشار إلى أنه «بالتوازي مع خطة إعادة الإعمار، لا بد من إطلاق مسار خطة للسلام من الناحيتين الأمنية والسياسية»، داعياً إلى «اعتبار معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل نموذجاً لتحويل حالة العداء والحرب والرغبة في الانتقام إلى سلام». وقال: «مصر دشنت السلام منذ خمسة عقود وحرصت عليه، وهي لا تعرف سوى السلام القائم على الحق والعدل وعدم خلق واقع طارد للسكان خارج أراضيهم».

وأعرب الرئيس المصري عن ثقته في قدرة نظيره الأميركي دونالد ترمب على تحقيق السلام فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن «القاهرة سوف تستضيف مؤتمراً لإعادة إعمار غزة الشهر المقبل».

وأكد ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، في كلمته، رفض بلاده «أي محاولات للتهجير والاستيطان»، مشيداً بـ«مبادرة مصر بشأن قطاع غزة»، داعياً إلى «دعم الخطة المصرية التي تسهم في تقوية روابطنا الأخوية وحماية أمننا القومي وتعزيز قدرتنا على مجابهة التحديات بما يحفظ مكتسباتنا التنموية».

وقال إنه «تأكيداً على ما جاء في (قمة البحرين)، فإن التمسك بمسار السلام الدائم والشامل، هو الضامن لينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة في تقرير المصير استناداً لحل الدولتين كما أكدت المبادرة العربية للسلام وجميع القرارات الدولية في هذا الشأن».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (على اليمين) يرحب بملك الأردن عبد الله الثاني قبل «القمة العربية» بشأن غزة (أ.ف.ب)

وأكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن اجتماع القاهرة يستهدف التأكيد على أربعة محاور، وهي الرفض التام للتهجير والتأكيد على دعم خطة واضحة لإعادة إعمار غزة ضمن جدول زمني تُعرض على الشركاء الفاعلين لكسب الدعم والتأييد الدولي، وثانياً دعم جهود السلطة الفلسطينية في الإصلاح وإدارة قطاع غزة وربطها بالضفة وتوفير الخدمات وتحقيق الأمن.

وأضاف أن «المحور الثالث يتعلق بوقف التصعيد الخطير في الضفة لمنع تفجير الأوضاع، ورابعاً التأكيد على أن حل الدولتين لتحقيق السلام العادل والشامل».

ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، نظيره الأميركي إلى «دعم خطة إعادة إعمار غزة». وقال إن «دور دولة فلسطين مهم في قطاع غزة من خلال المؤسسات الحكومية والأجهزة الأمنية للسلطة التي ستتسلم مسؤوليتها بعد هيكلة وتدريب كوادرها في مصر والأردن». وأكد أهمية «اعتماد الخطة المصرية - العربية لإعادة إعمار غزة، وتشكيل صندوق ائتمان دولي لإعادة الإعمار وإنجاح المؤتمر الدولي لإعادة الإعمار في مصر».

ودعا إلى «تكليف اللجنة الوزارية العربية - الإسلامية بإجراء اتصالات وزيارات لعواصم العالم لشرح خطة إعادة الإعمار والتأكيد على دور السلطة الفلسطينية في غزة والعمل من أجل انسحاب إسرائيل من غزة».

وفي سياق الداخل الفلسطيني، أعلن عباس تعيين نائب للرئيس ولمنظمة التحرير الفلسطينية.

وقال عباس «قررنا استحداث منصب جديد وتعيين نائب لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين». وأكد الرئيس الفلسطيني في كلمته أمام القمة إصدار عفو عام عن جميع المفصولين من حركة «فتح»، كما أعلن جاهزيته لإجراء انتخابات عامة، رئاسية وتشريعية، خلال العام المقبل حال توفرت الظروف الملائمة لذلك، في غزة والضفة والقدس الشرقية.

فلسطينيون نازحون من وسط قطاع غزة يعودون إلى منازلهم في شمال القطاع (أ.ب)

بدوره، عدَّ الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، القمة «حدثاً مهماً في تاريخ القضية، قضية شعب ظُلم ولا يصح أن يظلم مرة أخرى بأن يقتلع من أرضه»، وهي قمة عنوانها «ألا ترتكب في حق الفلسطينيين نكبة جديدة وأن يحفظ للشعب حقه في الاستقلال والحرية والعيش الكريم وتقرير المصير».

وقال أبو الغيط إن «إعادة إعمار غزة نضال نختار أن نخوضه، وإعمار غزة ممكن بوجود أهلها... ممكن إن صمت السلام وانسحبت إسرائيل من القطاع»، معرباً عن «تقديره لكل جهود السلام ولدور الولايات المتحدة التاريخي والحاضر». وأضاف، لكن «القبول بمشروعات غير واقعية يزعزع استقرار المنطقة ويقوض هيكل السلام الذي استقر فيها لعقود»، مجدداً «رفض منطق تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه».

 

فلسطينيون في سوق أقيمت في الهواء الطلق قرب أنقاض المباني التي دمَّرتها الضربات الإسرائيلية (رويترز)

وكانت قمة البحرين التي عُقدت بالمنامة في مايو (أيار) الماضي، قد تضمنت دعوة مماثلة لـ«نشر قوات حماية وحفظ سلام دولية تابعة للأمم المتحدة في الأرض الفلسطينية المحتلة إلى حين تنفيذ حل الدولتين».

 

حل الدولتين

وفي تفاصيل «الخطة المصرية» انه «يمكن التعامل مع معضلة تعدد الجهات الفلسطينية الحاملة للسلاح إذا أزيلت أسبابها من خلال عملية سياسية ذات مصداقية»، مؤكدة «ضرورة أن تصبّ الجهود المبذولة في تنفيذ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية». ودعت إلى «إبرام هدنة متوسطة المدى بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية لفترة زمنية محددة بالمناطق الفلسطينية كافة».

وأكدت «الخطة المصرية» أن «حل الدولتين هو الحل الأمثل من وجهة نظر المجتمع والقانون الدوليين، وأن القطاع جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية»، كما أدانت «قتل واستهداف المدنيين، ومستوى العنف غير المسبوق والمعاناة الإنسانية التي خلفتها الحرب على غزة».

وحضّت كذلك على «ضرورة مراعاة حقوق الشعب الفلسطيني وبقائه على أرضه دون تهجير»، مشددة على «ضرورة تكاتف المجتمع الدولي من منطلق إنساني قبل كل شيء لمعالجة الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب». وركزت الخطة على الإشارة إلى أن «محاولة نزع الأمل في إقامة الدولة من الشعب الفلسطيني أو انتزاع أرضه منه لن تؤتي إلا بمزيد من الصراعات وعدم الاستقرار».

مراسلون عرب يشاهدون شاشة تظهر الرئيس المصري (على اليمين) يستقبل رئيس السلطة الفلسطينية (أ.ب)

وفي شأن الهدنة في القطاع، طالبت «الخطة المصرية» بـ«ضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة». وقالت: «سيكون من أبرز آثار انهيار وقف إطلاق النار إعاقة الجهد الإنساني وعملية إعادة الإعمار»، مشيرة إلى أن «تنفيذ إعادة الإعمار يتطلب ترتيبات للحكم الانتقالي وتوفير الأمن بما يحافظ على آفاق حل الدولتين».

وذكرت أن هناك «أهمية كبيرة للعمل على مقترح تدريجي يُراعي الحفاظ على حق الشعب الفلسطيني في البقاء على أرضه، فضلاً عن ضرورة مراعاة حقه في تحقيق تطلعاته المشروعة بإقامة دولته مُتصلة الأراضي بقطاع غزة والضفة»، ومطالبة بضرورة «التعاطي مع القطاع بأسلوب سياسي وقانوني يتسق مع الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن». وطالبت الخطة المصرية بضرورة «بدء التفكير في كيفية إدارة المرحلة المقبلة للتعافي المبكر بما يضمن الملكية الفلسطينية». وأكدت أهمية «استمرار جهود السلطة الفلسطينية لاتخاذ مزيد من الخطوات لتطوير عمل المؤسسات والأجهزة الفلسطينية».

وتتكون «الخطة المصرية» من نحو «112 صفحة تتضمن خرائط توضح كيفية إعادة تطوير أراضي غزة وعشرات الصور الملونة التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي لمشاريع الإسكان والحدائق والمراكز المجتمعية، وميناء تجاري ومركز للتكنولوجيا وفنادق على الشاطئ، بحسب وثيقة حصلت عليها «رويترز».

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه.

«الشرق الأوسط» (بكين)
المشرق العربي مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار، الأربعاء، في مسجد بالضفة الغربية المحتلة، وكتبوا شعارات على جدرانه الخارجية، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية

«الشرق الأوسط» (مخماس (فلسطين))

لحج تسابق موجات النزوح وتكافح لاحتواء الكارثة الإنسانية

موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)
موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)
TT

لحج تسابق موجات النزوح وتكافح لاحتواء الكارثة الإنسانية

موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)
موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)

مع اشتداد المعارك على أطراف محافظة لحج المتاخمة لمحافظة تعز، وتكثيف الحوثيين استهدافهم التجمعات السكنية في مديرية المضاربة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، تُسابق السلطات المحلية في لحج الزمن لتوفير المأوى والمساعدات الإغاثية العاجلة للنازحين، في ظل استمرار موجات النزوح من مناطق المواجهات.

وفي إطار التحرك الرسمي والشعبي لتوفير متطلبات الأسر النازحة، سيّرت المحافظة قافلة إغاثية متكاملة إلى النازحين في وادي شعبو بمنطقة خرز، في مديرية المضاربة ورأس العارة، ضمن الجهود المستمرة لدعم الأسر الفارة من مناطق القتال، وللتخفيف من معاناتها جراء الحرب التي تشنها الجماعة الحوثية على سكان المديرية، الذين يتعرضون للاستهداف منذ بداية التصعيد الأخير.

وتُعد القافلة، التي موّلها متبرعون من مديريات يافع، الـ5 التي تصل إلى مديرية المضاربة لتلبية الاحتياجات الملحّة للنازحين الفارين من خطوط التماس. وتضم مواد غذائية متنوعة وتموراً، إلى جانب مستلزمات إيوائية تشمل الخيام والفرش والبطانيات، فضلاً عن خزانات مياه وحقائب صحية متكاملة لتوفير مستلزمات الرعاية الصحية الأولية للأسر المتضررة.

استهداف التجمعات السكانية من قبل الحوثيين يزيد معاناة الأسر اليمنية (إعلام حكومي)

ورافق القافلةَ إلى المنطقة رئيسُ «لجنة الطوارئ» وكيل محافظة لحج أحمد إبراهيم، وعضو اللجنة صائب شكري، المدير العام لمكتب الشؤون الاجتماعية والعمل، إلى جانب عدد من النشطاء والمختصين. وتأتي هذه المشاركة في إطار الجهود الرامية إلى متابعة أوضاع النازحين ميدانياً، والوقوف على احتياجاتهم في المناطق التي تستقبل الأسر الوافدة من مناطق المواجهات.

وأكد القائمون على القافلة أن هذه الخطوة تهدف إلى الوقوف إلى جانب النازحين في وادي شعبو، والتخفيف من معاناتهم الإنسانية الناجمة عن ظروف الحرب وتبعات ممارسات الحوثيين، التي ضاعفت الأعباء المعيشية على الأسر جراء النزوح القسري، وأجبرتها على ترك منازلها ومصادر رزقها بحثاً عن مناطق أكبر أمناً.

استجابة إغاثية

جاءت القافلة استجابة لنداء الاستغاثة العاجل الذي وجّهه النازحون في المديرية، كما تعكس أواصر التكافل الاجتماعي والإنساني بين أبناء المحافظة في مواجهة الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب. وتُبرز هذه المبادراتُ، في ظل ازدياد الاحتياجات، دورَ الإسهامات المجتمعية في توفير جانب من المساعدات الضرورية للأسر التي اضطرت إلى مغادرة مناطقها.

وفي مديرية تبن، بدأت «لجنة الطوارئ»، ممثلة في رئيس الوحدة التنفيذية للنازحين، عمر الصماتي، توزيع مساعدات إغاثية على 300 أسرة من النازحين الجدد الذين وصلوا إلى المديرية، في خطوة تستهدف تلبية بعض الاحتياجات الأساسية للأسر الوافدة حديثاً، ومساعدتها على مواجهة الأعباء المعيشية الناجمة عن النزوح.

«مركز الملك سلمان للإغاثة» يبدأ توزيع المساعدات على النازحين في لحج (إعلام حكومي يمني)

وتأتي هذه الإجراءات ضمن «المرحلة الثانية» من «مشروع الإغاثة الطارئة لمخيمات النازحين» في محافظة لحج، الذي تنفذه «مؤسسة صناع الخير للتنمية»، بتمويل من «وقف الواقفين العالمية»، تحت شعار «أمل يصل لمن يحتاجه»، في إطار التحركات الرامية إلى إيصال المساعدات للأسر التي تحتاج إليها.

وفي السياق ذاته، نفذت «الوحدة التنفيذية للنازحين» نزولاً ميدانياً إلى منطقة «الدواجن»؛ لمعاينة أوضاع النازحين الوافدين حديثاً والمقيمين في الأحواش، ولتقييم احتياجاتهم الضرورية، تمهيداً لتحديد أوجه التدخل المطلوبة وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، والتخفيف من معاناتهم الإنسانية خلال الساعات المقبلة.

نازحون دون مأوى

يرى أبناء المنطقة أن النزوح الاضطراري لعائلات وأسر من أبناء الصبيحة من مناطق الاشتباكات والمواجهات العسكرية مع الحوثيين يمثل فصلاً من فصول التضحية التي تقدمها قبائل المنطقة، التي تواصل التصدي للتمدد الحوثي والوقوف أمام الحشود العسكرية للجماعة.

وأكد وكيل محافظة لحج رئيس «لجنة الطوارئ»، أحمد إبراهيم، أن الوضع الإنساني للأسر النازحة في المحافظة مأساوي، مشيراً إلى أن السلطات المحلية تواجه واقعاً بالغ الصعوبة يتجاوز، في كثير من جوانبه، الإمكانات المتاحة لها وللجهات العاملة في المجال الإنساني.

وأوضح أن المواجهات وتدهور الأوضاع الأمنية في عدد من مناطق التماس، لا سيما في مديرية المضاربة ورأس العارة، دفعا كثيراً من الأسر إلى مغادرة منازلها حفاظاً على أرواح أفرادها وأطفالها. وتشمل المناطق المتضررة الأغبرة والمشاولة والبوكرة والمحاولة والشبيقة والبرهنة والكعللة، إلى جانب مناطق أخرى وقبائل تأثرت بالمواجهات.

مقاومة عنيفة للحوثيين في مناطق الصبيحة جنوب غربي اليمن (إعلام محلي)

وقال إن بعض هذه الأسر وصلت إلى مناطق في محافظتي لحج وعدن «من دون أن تمتلك الحد الأدنى من مقومات الحياة، ولا تعرف أين ستبيت ليلتها أو كيف ستوفر وجبة طعام لأطفالها، فيما اضطرت أسر أخرى إلى افتراش الأراضي الزراعية والجلوس تحت الأشجار، في ظل غياب المأوى المناسب وشح الغذاء والمياه والخدمات الأساسية».

وتكشف هذه الأوضاع عن اتساع التحديات التي تواجه السلطات المحلية والجهات الإغاثية مع استمرار النزوح، والحاجة إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية، بما يتناسب مع الاحتياجات المتصاعدة للأسر التي فقدت منازلها ومصادر استقرارها نتيجة المواجهات.


الحصار الحوثي على تعز يهدد الخدمات الصحية وحياة المرضى

أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحصار الحوثي على تعز يهدد الخدمات الصحية وحياة المرضى

أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تتسع التداعيات الإنسانية والصحية للحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية، مع تزايد المخاوف من تعطُّل خدمات المستشفيات ونقص الوقود والأكسجين والأدوية، في وقت أعلن فيه مكتب شؤون الحصار بالمحافظة مقتل وإصابة 237 مدنياً جراء انتهاكات الحوثيين خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) وحتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال المكتب، في إحصائية رسمية، إن الانتهاكات أسفرت عن مقتل 64 مدنياً وإصابة 173 آخرين، بينما تشير بيانات صحية محلية إلى أن أزمة الإمدادات تهدد استمرار عمل مستشفيات ومرافق تخصصية، وتزيد الضغوط على قطاع صحي يعاني نقصاً في المستلزمات الأساسية وصعوبات في إيصال الإمدادات.

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحذيرات أممية من اتساع نطاق تعطل الخدمات الصحية في المحافظة، في ظل استمرار القيود على طرق الإمداد وتفاقم الاحتياجات الإنسانية للسكان.

وتكشف بيانات حصلت عليها مؤسسة «عوافي» اليمنية، المتخصصة في القطاع الصحي، عن مستويات متفاوتة من التهديد التشغيلي لدى 12 مستشفى ومرفقاً تخصصياً، تقدم خدمات تشمل الطوارئ والجراحة والأمومة والطفولة وعلاج الأورام وأمراض القلب وغسل الكلى والفحوصات المخبرية ونقل الدم.

آلاف المرضى في تعز باتت حياتهم على المحك جراء نقص الخدمات الصحية (أ.ف.ب)

وتحذر البيانات من أن تعطُّل إمدادات الوقود أو الأكسجين، أو نقص المستلزمات الطبية، قد يؤدي إلى توقف أكثر من خدمة داخل المرفق الواحد، ويزيد الضغط على المنشآت التي لا تزال قادرة على العمل.

وتظهر الأرقام أن الاحتياج اليومي للوقود لدى 13 منشأة وخدمة صحية يبلغ 5336 لتراً، مقابل مخزون متاح قدره 20394 لتراً، لا يكفي سوى نحو أربعة أيام من الاستهلاك بالمعدل الحالي.

وتصل الاحتياجات الشهرية إلى 160080 لتراً، وترتفع إلى 480240 لتراً لثلاثة أشهر، بما يعكس حجم الإمدادات اللازمة لضمان استمرار تشغيل المولدات والمعدات الطبية وخدمات الطوارئ والإسعاف.

ولا تقتصر أهمية الوقود على توفير الكهرباء للمستشفيات، بل تشمل تشغيل محطات إنتاج الأكسجين وحفظ الأدوية واللقاحات التي تتطلب ظروف تخزين مناسبة؛ ما يجعل أي نقص مستمر عاملاً إضافياً في تهديد الخدمات الصحية.

دخان يتصاعد من أحد أحياء تعز جراء القصف الحوثي (أ.ب)

وفي مؤشر آخر على اتساع فجوة الإمدادات، يبلغ الاحتياج اليومي للأكسجين 328 أسطوانة، بينما لا تتجاوز الطاقة الإنتاجية اليومية للمصانع المدرجة في البيانات 127 أسطوانة، بعجز يصل إلى 201 أسطوانة يومياً.

وتشمل القائمة خمسة مصانع أو خطوط إنتاج، أحدها متوقف، في حين تعمل المصادر الأخرى بطاقة محدودة مقارنة بالاحتياج. ويزيد هذا العجز المخاوف على الخدمات التي تعتمد على الأكسجين بصورة مستمرة، خصوصاً أقسام الطوارئ والعناية المركزة والعمليات الجراحية وحاضنات حديثي الولادة.

الأدوية والمستلزمات

تشمل الاحتياجات الصحية التي رصدتها مؤسسة «عوافي» 127 صنفاً دوائياً و38 نوعاً من المستلزمات الطبية، تغطي خدمات الطوارئ والإنعاش والجراحة والأمراض المزمنة والفحوصات المخبرية.

وتضم قائمة الأدوية مضادات حيوية وأدوية للتخدير والإنعاش ومسكنات وأدوية للقلب ومحاليل وريدية، فيما تشمل المستلزمات أكياس الدم والقساطر والكانولا وخيوط الجراحة والضمادات والشاش والقفازات والحقن وأقنعة الأكسجين المخصصة لحديثي الولادة.

نقص شديد في غاز الطهي والوقود في مدينة تعز جراء الحصار الحوثي على المدينة (أ.ف.ب)

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية»، بصورة مستقلة، إلى أن مخزونات 115 دواءً من أصل 127 دواءً أساسياً في تعز لا تكفي لأكثر من أسبوع. ولا تتطابق هذه القائمة بالضرورة بصورة كاملة مع قائمة الاحتياجات التشغيلية التي جمعتها المؤسسة المحلية، لكنها تعكس حجم الضغوط التي تواجه توفير الأدوية الأساسية.

كما تضم قائمة المرافق الصحية 48 مركزاً ووحدة للرعاية الأولية مصنفة ضمن مستوى التهديد المتوسط، وسط مخاوف من تراجع مخزونات اللقاحات والأدوية الأساسية المرتبطة بصحة الأم والطفل، بما قد يحد من خدمات التحصين ورعاية الأطفال والحوامل والكشف المبكر عن الأمراض.

مرضى الكلى والأطفال

في سياق متصل، حذرت منظمة «رصد للحقوق والحريات»، في بيان من مخاطر نقص مستلزمات غسيل الكلى والإمدادات الطبية على المرضى، مشيرة إلى أن نحو 1110 مرضى بالفشل الكلوي يواجهون هذه المخاطر، مع الحاجة إلى نحو 120 جلسة غسل يومياً.

وأضافت المنظمة أن 192 مريضاً في أقسام العناية المركزة و154 طفلاً في الحاضنات يواجهون تداعيات نقص الوقود والإمدادات الطبية، محذرةً من أن استمرار الأزمة قد يهدد الخدمات المقدمة لهذه الفئات.

وقالت المنظمة إن 42 مرفقاً صحياً تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية والأكسجين، وإن أزمة الوقود تهدد بتوقف الخدمات أو تقليصها في 12 مستشفى ومركزاً صحياً.

أكوام من القمامة متراكمة في أحد شوارع تعز بسبب نقص الوقود (أ.ف.ب)

وحذَّرت منظمة «رصد» كذلك من أن نقص المياه وتراكم النفايات في الشوارع والأحياء السكنية قد يهيِّئان الظروف لانتشار الأمراض، ومنها حمى الضنك والملاريا والأمراض الجلدية والتنفسية.

كما أشارت إلى تعذر وصول مساعدات «برنامج الأغذية العالمي» إلى نحو 600 ألف شخص في المدينة، وفق إفادة صدرت عن البرنامج في 14 أكتوبر، ضمن 800 ألف شخص في اليمن تأثروا بانقطاع الوصول الإنساني.

وتحذر المنظمة من أن استمرار إغلاق طرق الإمداد يفاقم نقص الغذاء والدواء والوقود والمياه، ويعرقل وصول المرضى إلى العلاج، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات الأساسية.


معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.