قال اللواء مختار النقاصة، عضو اللجنة العسكرية الليبية (5+5) عن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، إن توحيد الجيش الليبي وحسم ملف «المرتزقة» والمقاتلين الأجانب «يتطلب وجود رئيس منتخب للدولة الليبية، يتولى إعادة تنظيم مؤسسة عسكرية محترفة، ويحظى بدعم دولي».

وأضاف النقاصة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن الرئيس المنتخب (حال انعقاد الانتخابات الرئاسية والتشريعية) «سيحتاج إلى دعم قوي من دول مسار برلين، المتداخلة في الملف الليبي». مشيراً إلى أن اللجنة العسكرية «لم تُكلف وضع تصور لهيكلية توحيد المؤسسة العسكرية»، لكنه قال إنه «في حالة تكليفها هيكلة المؤسسة العسكرية؛ فإنه من الممكن أن تستعين بما توصلت إليه لجنة أخرى، سبق أن اجتمعت في القاهرة عام 2017، ووضعت هيكلاً لمؤسسة عسكرية؛ آخذة في الاعتبار ما هو موجود على الأرض من انقسام بين الشرق والغرب».
وانبثقت لجنة «5+5» عن اتفاق وقف إطلاق النار في جنيف، عقب الحرب على العاصمة طرابلس (2019-2020). علماً أنها تتخذ من سرت مقراً لها، وتتشكل من عسكريين من شرق ليبيا وغربها؛ وذلك لمراقبة وقف إطلاق النار، وبحث ملف «المرتزقة» والمقاتلين الأجانب.
ورد النقاصة على الانتقادات التي توجه إلى عمل اللجنة العسكرية، قائلاً إنها حققت «نتائج مهمة» على مسار وقف إطلاق النار، الذي حافظ على تماسكه «دون خروقات تذكر»، مشيراً إلى أن اللجنة «ستستمر في القيام بدورها واجتماعاتها، وستواصل البناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية».
وتحدث النقاصة عن «أجواء ود وتفاهم تسود بين العسكريين من شرق ليبيا وغربها؛ لكون أغلبهم تخرج من أكاديمية عسكرية واحدة». لافتاً إلى أهمية الرعاية المصرية لاجتماع اللجنة الشهر الماضي، ودور مصر «المهم في تقريب وجهات النظر بين الليبيين».
واستضافت القاهرة في فبراير (شباط) الماضي اجتماع اللجنة العسكرية الليبية المشتركة، كما شارك أعضاء منها في ورشة عمل بتونس، خُصِّصت لمناقشة «خطر خطاب الكراهية»، وتأثيره على ثبات اتفاق وقف إطلاق النار، وخرجت بدعوة للسلطات المحلية إلى وقف «التحريض».
لكن القيادي العسكري الليبي أشار إلى أن اللجنة العسكرية «لا تعمل بمعزل عن فضاء سياسي، تسوده تباينات وانقسامات شديدة، تحتاج إلى تغليب لغة العقل، وإعلاء مصلحة ليبيا لانتشال البلاد من أزمتها».
وأعاد النقاصة التأكيد على ضرورة «تنقية الأجواء من خطاب التحريض، الذي أتى عليه بيان اللجنة الأخير عن اجتماع عقد في تونس مؤخراً»، مكرراً التحذير من «سلوكيات تحريضية، أو دعوات جهوية قد تقود الليبيين إلى أجواء عدائية، تضر بالسلم وتقود إلى التصعيد، وهو ما لا يتحمله الليبيون».
وتتنازع على السلطة في ليبيا حكومتان: الأولى «الوحدة»، ويرأسها عبد الحميد الدبيبة، وتتخذ من العاصمة مقراً لها، والأخرى مكلفة من البرلمان، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني»، خليفة حفتر، وتدير أغلب مناطق الشرق، وبعض مدن الجنوب برئاسة أسامة حماد.

ورغم الانقسام السياسي، فقد عبر اللواء النقاصة عن تفاؤله باحتمال «توصل اللجنة الاستشارية المكلفة من قِبل الأمم المتحدة لحلول مختنقات العملية السياسية والانتخابية الليبية»، منوهاً إلى «ما تضمه من كفاءات قانونية ودستورية وأكاديمية، قد تستطيع التوصل لحلول لأزمة طال أمدها».
وتتكون اللجنة الاستشارية، التي شكَّلتها البعثة الأممية من 20 شخصية؛ بهدف حل خلافات الأفرقاء الليبيين، بشأن قانوني الانتخابات العامة المعطلة.






