مشروع خط أنابيب نقل المياه من شرق السعودية إلى شمال العاصمة

يعزز الأمن المائي بتكلفة إجمالية تبلغ 2.2 مليار دولار

الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز أمير منطقة القصيم خلال كلمته بعد توقيع الاتفاقية (واس)
الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز أمير منطقة القصيم خلال كلمته بعد توقيع الاتفاقية (واس)
TT

مشروع خط أنابيب نقل المياه من شرق السعودية إلى شمال العاصمة

الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز أمير منطقة القصيم خلال كلمته بعد توقيع الاتفاقية (واس)
الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز أمير منطقة القصيم خلال كلمته بعد توقيع الاتفاقية (واس)

يساهم مشروع خط أنابيب نقل المياه المستقل الرابط بين منطقتي القصيم شمال السعودية والشرقية، في مواكبة النمو السكاني والتوسع العمراني، ويدعم القطاع الزراعي، ويعزز الأمن المائي، ويخفض من مستويات استهلاك الطاقة الكهربائية، ويحسن من كفاءة نقل المياه.

وكان وزير البيئة والمياه والزراعة السعودية، رئيس مجلس المديرين للشركة السعودية لشراكات المياه المهندس عبد الرحمن الفضلي، وقّع الثلاثاء، بحضور الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز، أمير منطقة القصيم، عقد إنشاء مشروع خط أنابيب نقل المياه المستقل الجبيل – بريدة وهي العاصمة الإدارية لمنطقة القصيم، مع تحالف شركة «الجميح للطاقة والمياه» وشركة «نسما» المحدودة وشركة «بحور» للاستثمار.

محطة تحلية المياه في مدينة الجبيل (واس)

تعدّ منطقة القصيم واحدة من أهم المناطق الزراعية في السعودية، وهي تتميز بتربة خصبة، وبيئة ملائمة لزراعة التمور، والقمح، والخضراوات والأعلاف؛ ما جعلها مركزاً رئيسياً للقطاع الزراعي في السعودية. كما أنها تصدّر أعلى أنواع التمور جودة في العالم؛ ما يرفع من حجم الطلب المحلي، والإقليمي، والعالمي.

وشهدت القصيم نمواً سكانياً وعمرانياً بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية، وتوسعاً لمدنها الرئيسية مثل بريدة، وعنيزة، والرس، وزيادةً في المشاريع التنموية وتحسناً في البنية التحتية ساعد في جعل المنطقة وجهة استثمارية وسكنية جذابة.

كما تعتمد منطقة القصيم بشكل كبير على المياه الجوفية ومياه الآبار، وتشكل مصدراً أساسياً للري والاستهلاك. لكن الاعتماد المفرط على هذه المياه يتسبب بانخفاض منسوب المياه الجوفية وزيادة الملوحة فيها، وبالتالي تدهور التربة.

من هنا، فإنه مع اعتماد المنطقة على المياه الجوفية وتوسع حجم القطاع الزراعي، والنمو العمراني والسكاني في القصيم، أصبح مشروع خط الأنابيب بين الجبيل وبريدة حلاً استراتيجياً لتوفير المياه المحلاة بشكل مستدام، يجمع بين التنمية الحضرية المتطورة والحفاظ على المواد الطبيعة، وهو خطوة نوعية تؤكد التزام المملكة على مواكبة النمو السكاني والحفاظ على موارد الأجيال القادمة.

كما يُعدّ مشروع خط أنابيب نقل المياه المستقل بين الجبيل وبريدة، خطوة نوعية في تعزيز الأمن المائي وربط المنطقتين الشرقية والقصيم بمياه الشرب، بتكلفة إجمالية تبلغ 8.5 مليار ريال (2.26 مليار دولار). ويمتد المشروع لمسافة 587 كيلو متراً، بسعة نقل تصميمية تصل إلى 650 ألف متر مكعب يومياً من المياه المحلّاة، مع إمكانية الضخ العكسي من محافظة الشماسية مروراً بالقليب إلى مدينة الجبيل.

ويتماشى المشروع مع خطط وزارة البيئة والمياه والزراعة للربط المناطقي بمياه الشرب في جميع أنحاء المملكة؛ ما يضمن تحقيق مستويات عالية من الإمداد المستمر لمياه الشرب في المنطقتين. كما يشتمل المشروع على 6 خزانات استراتيجية في محافظة الشماسية و3 خزانات استراتيجية في مدينة الجبيل بسعة إجمالية تبلغ مليوناً و634 ألفاً و500 متر مكعب؛ لضمان استدامة الإمدادات المائية وتحسين كفاءة التوزيع في المنطقتين.

وأوضح المهندس الفضلي أن توقيع الاتفاقيات يأتي ضمن تحقيق خطط الوزارة وأهدافها الاستراتيجية الرامية إلى تنفيذ مشاريع خطوط نقل المياه بمشاركة المستثمرين في مناطق المملكة المختلفة؛ وذلك امتداد للكثير من المشاريع السابقة التي تم تنفيذها بمشاركة القطاع الخاص لتطوير هذا القطاع الحيوي.

وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي

ونوَّه أمير منطقة القصيم، الأمير فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز، خلال التوقيع بهذا المشروع الحيوي الذي يأتي امتداداً لدعم وعناية القيادة، بتطوير منظومة المياه الوطنية وتعزيز الأمن المائي في مختلف مناطق المملكة؛ تحقيقاً لمستهدفات «رؤية 2030»، مشيداً بوزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس عبد الرحمن الفضلي، على متابعته وحرصه على تنفيذ المشروعات التي تسهم في رفع كفاءة البنية التحتية لقطاع المياه، مقدماً شكره للجهات كافة القائمة على المشروع لما يبذلونه من جهود في سبيل تحقيق التنمية المستدامة وضمان إيصال المياه إلى المستفيدين جميعهم وفق أعلى المعايير.

من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي للشركة السعودية لشراكات المياه المهندس خالد بن زويد القريشي، أن المشروع تم طرحه على المستثمرين بنظام البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية (BOOT)، وتنافست عليه 32 شركة من بينها 14 شركة سعودية. ووقع الاختيار على تحالف شركة «الجميح للطاقة والمياه» وشركة «نسما» المحدودة وشركة «بحور» للاستثمار، مبيناً أن التشغيل التجاري للمشروع سيبدأ في الربع الثاني من عام 2029، وبمدة اتفاقية امتياز 35 عاماً من تحقيق التشغيل التجاري.

يُشار إلى أن الوزارة تعمل على خلق بيئة استثمارية مطورة وجاذبة، لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، من خلال وضع الخطط والمبادرات الاستثمارية وطرحها للاستثمار الأمثل، إلى جانب تمكين المستثمرين من الوصول للفرص الاستثمارية المتنوعة؛ ما يُسهم في تحقيق مستهدفاتها الاستراتيجية في قطاعات البيئة والمياه والزراعة.


مقالات ذات صلة

الهند: لن تذهب قطرة ماء واحدة إلى باكستان

آسيا أحد السكان العاطلين عن العمل يسكب الماء في أوانٍ فخارية خلال يوم صيفي حار بكراتشي في باكستان (رويترز)

الهند: لن تذهب قطرة ماء واحدة إلى باكستان

تعمل الهند على ضمان عدم تدفق «قطرة ماء واحدة» إلى باكستان المجاورة، بعد أن علّقت نيودلهي معاهدة مياه رئيسية العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
آسيا نهر «نيلام» الفاصل بين المنطقتين الباكستانية والهندية في كشمير (أ.ف.ب)

باكستان تتّهم الهند باستخدام المياه سلاحاً وبانتهاك معاهدة بين البلدين

«هذان المشروعان يؤكّدان أن الهند يبدو أنها تستخدم المياه سلاحاً. هذا يحمل تبعات خطرة ليس فقط على اقتصاد باكستان، بل على الاستقرار الإقليمي والسلام والأمن».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
صحتك تناول المشروبات الغازية «الدايت» بانتظام قد يزيد من خطر إصابتك بداء السكري - (بيكسلز)

آثار جانبية خطيرة لمشروبات «الدايت»

يرى البعض في المشروبات الغازية «الدايت» بديلاً آخر للمشروبات الغازية العادية، حيث يُعتقد أنها آمنة صحياً. ولكن على الرغم من أن المشروبات الغازية قليلة السعرات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تعد إضافة عصير الليمون إلى الماء وسيلة بسيطة لتحسين الطعم (بكسلز)

لا تكتفِ بالماء العادي... إليك 4 أنواع تمنحك فوائد إضافية مذهلة

على الرغم من أن الماء العادي يبقى الخيار الأفضل والأكثر شيوعاً، فإن هناك أنواعاً أخرى من المياه يمكن أن تساعد أيضاً في تلبية احتياجات الجسم من السوائل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي خروج محطة مياه بلدة موحسن في دير الزور عن الخدمة بسبب الفيضان (وزارة الطاقة)

منسوب الفرات يعود إلى مستوياته في سوريا... والفيضان يعبر إلى العراق

أعلن وزير الطاقة محمد البشير إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة في محافظة دير ‏الزور بكامل طاقتها الإنتاجية، ما يعزز استقرار التزويد المائي لنحو 400 ألف نسمة.‏

سعاد جرَوس (دمشق)

89 مزاداً عقارياً تدفع مبيعات المدينة المنورة إلى 263 مليون دولار

أحد العقارات في المدينة المنورة بالسعودية (واس)
أحد العقارات في المدينة المنورة بالسعودية (واس)
TT

89 مزاداً عقارياً تدفع مبيعات المدينة المنورة إلى 263 مليون دولار

أحد العقارات في المدينة المنورة بالسعودية (واس)
أحد العقارات في المدينة المنورة بالسعودية (واس)

سجلت المزادات العقارية في المدينة المنورة في السعودية مبيعات بلغت نحو 989 مليون ريال (263 مليون دولار) خلال عام 2025، عبر تنظيم 89 مزاداً عقارياً أسفرت عن بيع 384 أصلاً عقارياً تنوعت بين أراضٍ وعقارات سكنية وتجارية واستثمارية، بمتوسط بلغ 4.3 أصول عقارية في كل مزاد، مما يعكس تنامي دورها في دعم نشاط التداول العقاري وتعزيز السيولة في السوق، في ظل الزخم العمراني والاستثماري المتواصل الذي تشهده المنطقة.

واستحوذت المزادات العقارية على نحو 10.4 في المائة من إجمالي قيمة الصفقات العقارية المنفذة في المدينة المنورة خلال 2025، مما يعكس اتساع الاعتماد عليها كإحدى القنوات الرئيسية لتسويق الأصول العقارية وإتمام الصفقات بكفاءة وسرعة أعلى مقارنةً بأساليب البيع التقليدية.

يأتي هذا الأداء مدفوعاً بازدياد إقبال المستثمرين والمشترين على المزادات العقارية، التي باتت تمثل أداة فاعلة لاكتشاف الأسعار السوقية للعقارات من خلال المنافسة المباشرة بين المتنافسين، بما يسهم في تحقيق تقييمات أكثر دقة وعدالة للأصول المعروضة.

وتُجرى المزادات العقارية وفق أطر تنظيمية وإجرائية تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع الأطراف، سواء عبر المزادات الحضورية التي تُقام في مواقع مخصصة بحضور المشترين والبائعين، أو المزادات الإلكترونية التي تُنفَّذ من خلال منصات رقمية مرخصة تتيح المشاركة من بُعد، إلى جانب مزادات التصفية القضائية والمزادات الحكومية.

ويعزز تنامي نشاط المزادات العقارية من كفاءة السوق عبر تسريع عمليات البيع والشراء ورفع معدلات التداول، كما يفتح المجال أمام فرص استثمارية متنوعة تستقطب المستثمرين المحليين والدوليين، الأمر الذي يدعم نمو القطاع العقاري ويرفع من مساهمته في النشاط الاقتصادي بالمدينة المنورة.

وتؤكد المؤشرات المسجلة خلال العام أن المزادات العقارية أصبحت أحد المحركات المهمة للسوق العقارية في المدينة المنورة، مع استمرار الطلب على الأصول العقارية وتوسع المشاريع التنموية والاستثمارية التي تشهدها المنطقة.


«المركزي التركي» يثبت الفائدة عند 37 % وسط ترقب تداعيات الحرب

مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يثبت الفائدة عند 37 % وسط ترقب تداعيات الحرب

مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

أبقى البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 37 في المائة خلال اجتماعه يوم الخميس، محافظاً على مستوى الفائدة الحالي للاجتماع الثالث على التوالي، في ظل مراقبته لتداعيات الحرب الإيرانية على مسار التضخم والاقتصاد.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن 12 من أصل 14 اقتصادياً توقعوا تثبيت أسعار الفائدة، في حين رجّح خبيران فقط إقدام البنك على رفع تكاليف الاقتراض.

كما أبقى البنك المركزي أسعار الإقراض والاقتراض لليلة واحدة عند 40 في المائة و35.5 في المائة على التوالي. ويستخدم البنك نطاق أسعار الفائدة أداةً لإدارة تكلفة التمويل في السوق عند الحاجة، من دون اللجوء إلى تعديل سعر الفائدة المرجعي، وفق «رويترز».

ومنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط)، أوقف البنك المركزي دورة التيسير النقدي التي كان قد بدأها في أواخر عام 2024، واتخذ إجراءات إضافية لتعزيز السيولة، مما أدى إلى ارتفاع سعر الفائدة على الليرة لليلة واحدة إلى الحد الأعلى للنطاق البالغ 40 في المائة.

وألقى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، بظلاله على الاقتصادات المعتمدة بشكل كبير على الواردات، ومن بينها تركيا، حيث بلغ معدل التضخم السنوي 32.61 في المائة خلال الشهر الماضي.

وفي تقريره الفصلي للتضخم الصادر في مايو (أيار)، رفع البنك المركزي توقعاته المؤقتة لمعدل التضخم بنهاية عام 2026 إلى 24 في المائة، مقارنةً مع 16 في المائة في تقديراته السابقة، مشيراً إلى أن الآثار التضخمية قصيرة الأجل للحرب مع إيران لا تزال «واضحة وملموسة».

جاء قرار البنك في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية، بعدما صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء، بأن الولايات المتحدة ستشن هجمات إضافية على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام، وذلك بالتزامن مع استمرار تبادل الضربات الجوية بين الجانبين لليوم الثاني على التوالي.


تحت أنظار صندوق النقد... باكستان تطرح موازنة متشددة لمواجهة تداعيات الطاقة والتضخم

عامل يسحب عربة محملة بالبضائع لتوصيلها إلى سوق قريبة في كراتشي بباكستان (رويترز)
عامل يسحب عربة محملة بالبضائع لتوصيلها إلى سوق قريبة في كراتشي بباكستان (رويترز)
TT

تحت أنظار صندوق النقد... باكستان تطرح موازنة متشددة لمواجهة تداعيات الطاقة والتضخم

عامل يسحب عربة محملة بالبضائع لتوصيلها إلى سوق قريبة في كراتشي بباكستان (رويترز)
عامل يسحب عربة محملة بالبضائع لتوصيلها إلى سوق قريبة في كراتشي بباكستان (رويترز)

تستعد الحكومة الباكستانية لطرح موازنة جديدة للعام المالي 2026 - 2027، تتضمَّن إجراءات تقشفية وتشديداً مالياً يستهدفان بشكل رئيسي الطبقة الوسطى والشركات المسجلة، في محاولة لزيادة الإيرادات العامة وخفض الإنفاق، مع الحرص على استمرار برامج الدعم الموجهة للفئات الأكثر فقراً.

ومن المقرَّر أن يقدم وزير المالية محمد أورنغزيب، يوم الجمعة، مشروع موازنة بقيمة 17.1 تريليون روبية (نحو 61 مليار دولار)، وسط ضغوط متزايدة للوفاء بالتزامات برنامج الإنقاذ المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.

وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب (رويترز)

ويرى خبراء اقتصاديون أنَّ العبء الأكبر للإجراءات الجديدة سيقع على العاملين بأجر والشركات الرسمية، في وقت لا تزال فيه قطاعات واسعة مثل الزراعة وتجارة التجزئة والعقارات خارج المظلة الضريبية بصورة كبيرة، ما يحد من قدرة الحكومة على توسيع قاعدة الإيرادات.

وقال مصطفى باشا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «لاكسون إنفستمنتس»، إنَّ الحكومة باتت مضطرة إلى إعطاء الأولوية لضبط أوضاع المالية العامة على حساب النمو الاقتصادي، مشيراً إلى أنَّ تحقيق الأهداف المالية يتطلب توسيع نطاق التحصيل الضريبي ليشمل غير المسجلين والقطاع الزراعي والتجار، وهو ما يفتقر إلى الإرادة السياسية الكافية.

تداعيات الحرب على إيران

تواجه السلطات الباكستانية تحدياً إضافياً يتمثل في التداعيات الاقتصادية للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وإيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، الأمر الذي أعاد التضخم في باكستان إلى مستويات من خانتين بعد فترة من التراجع النسبي.

ويقول أحمد مبين، الخبير الاقتصادي لدى «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن باكستان تُعدُّ من أكثر اقتصادات آسيا والمحيط الهادئ عُرضةً لتداعيات أي صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط، نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة من دول الخليج، إضافة إلى التحويلات المالية والدعم التمويلي المقبل من المنطقة.

وتستهدف الحكومة تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4.1 في المائة خلال العام المالي المقبل، مقارنة مع 3.7 في المائة متوقعة خلال العام الحالي، وهو معدل يفوق تقديرات صندوق النقد الدولي البالغة 3.5 في المائة.

كما تسعى إلى خفض متوسط التضخم إلى 8.2 في المائة، مقارنة مع 11.7 في المائة سجَّلها شهر مايو (أيار) الماضي.

بائعون يخدمون الزبائن داخل متجر للفواكه المجففة والبقالة في كراتشي بباكستان (رويترز)

تحديات ضريبية

وتضغط الحكومة على هيئة الإيرادات الفيدرالية لزيادة الحصيلة الضريبية خلال العام المقبل بنسبة 37 في المائة مقارنة بالأهداف الحالية، رغم أنَّ الهيئة تبدو في طريقها إلى عدم تحقيق مستهدفاتها لهذا العام.

وتواجه هذه الجهود عقبةً رئيسيةً تتمثَّل في اتساع حجم الاقتصاد غير الرسمي؛ إذ تشير البيانات إلى أنَّ 1.3 في المائة فقط من الباكستانيين قدموا إقرارات ضريبية تتضمن دخلاً خاضعاً للضريبة خلال العام الماضي، بينما لا يمتلك سوى 7.7 في المائة من البالغين بطاقات مصرفية.

ويرى مظفر وسيم، الباحث في الاقتصاد العام بكلية لندن للاقتصاد، أنَّ زيادة الإيرادات لم تعد ممكنة من خلال رفع الضرائب التقليدية فقط، في ظلِّ ارتفاع معدلات الضريبة على الشركات وضعف القوة الشرائية للأسر بعد سنوات من التضخم المرتفع، ما يعني أنَّ الحكومة ستكون مضطرةً إلى فرض إجراءات ضريبية جديدة أو تشديد آليات التحصيل.

وحذَّر عابد سوليري، المدير التنفيذي لمعهد سياسات التنمية المستدامة، من أنَّ استمرار استثناء قطاعات الزراعة والعقارات والتجزئة من العبء الضريبي سيؤدي إلى اتساع فجوة الثقة بين المواطنين والدولة، حتى لو نجحت الحكومة في تقليص عجز الموازنة.

تقليص الإنفاق التنموي

وفي إطار جهود التقشف، أعلن وزير التخطيط، أحسن إقبال، أنَّ الحكومة لن تطلق مشروعات تنموية جديدة خلال العام المقبل، باستثناء المشروعات المرتبطة بالدفاع والأمن الداخلي.

في المقابل، تتجه الحكومة إلى الحفاظ على برامج التحويلات النقدية للفئات الفقيرة لحمايتها من آثار ارتفاع الأسعار والإجراءات التقشفية.

وكانت الحكومة قد أرجأت تقديم الموازنة لمدة أسبوع، في خطوة أرجعها مصدر مطلع إلى استمرار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن بعض القضايا المالية، بما في ذلك تحويل جزء من الموارد المالية للأقاليم لدعم الإنفاق الاتحادي.

وبحسب الصندوق، وافقت باكستان على استهداف تحقيق فائض أولي في الموازنة يعادل 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي المقبل، بعد استبعاد مدفوعات خدمة الدين.

ويقول خبراء إنَّ برامج صندوق النقد الدولي غالباً ما تُستخدَم من قبل الحكومات بوصفها غطاءً سياسيً لتمرير إجراءات اقتصادية غير شعبية، وهو نمط يتوقع أن يستمر في باكستان خلال المرحلة المقبلة.