مخاوف يمنية من تعاظم الأزمة الإنسانية بعد توقف الدعم الأميركي

مصدر رسمي استبعد تأثر الأنشطة الحكومية المباشرة

مظاهرة أمام مقر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية رفضاً لقرار ترمب بإغلاقها (غيتي)
مظاهرة أمام مقر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية رفضاً لقرار ترمب بإغلاقها (غيتي)
TT

مخاوف يمنية من تعاظم الأزمة الإنسانية بعد توقف الدعم الأميركي

مظاهرة أمام مقر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية رفضاً لقرار ترمب بإغلاقها (غيتي)
مظاهرة أمام مقر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية رفضاً لقرار ترمب بإغلاقها (غيتي)

من المتوقع أن يتسبب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بآثار سلبية على الوضع الإنساني والتنموي في اليمن، خصوصاً أن الوكالة تقدم دعماً في تحسين السياسات والحكم الرشيد وتمكين المجتمعات المحلية في ظل وضع اقتصادي متردٍ نتيجة الحرب والانقلاب.

ويشهد اليمن أزمة إنسانية تعد الأسوأ في العصر الحديث من حيث أعداد المتضررين منها وفقاً للأمم المتحدة، وتزداد التحذيرات من تدهور مستويات الأمن الغذائي واتساع دائرة السكان المحتاجين للمساعدات، مقابل انهيار العملة المحلية وارتفاع الأسعار وانتشار الأمراض والأوبئة وتردي الصحة والتعليم ومعاناة النساء والأطفال في مختلف المناطق، خصوصاً مخيمات النزوح.

وبينما تخشى الأوساط الرسمية ومنظمات المجتمع المدني المحلية من تداعيات خطرة لقرار الرئيس الأميركي على المشروعات التنموية الحيوية في قطاعات الصحة والتعليم والأمن الغذائي وتوفير الحماية الاجتماعية والاقتصادية للمرأة والطفل، يستبعد مصدر يمني مسؤول في وزارة التخطيط والتعاون الدولي أن تتأثر برامج وأنشطة الحكومة اليمنية بهذا القرار بشكل مباشر.

ويرجح المصدر الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على بياناته عدم وقوع تأثير مباشر لقرار ترمب على أداء الحكومة اليمنية لكون المساعدات التي تقدمها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لا تدخل ميزانية الحكومة، ولا تمتلك الحكومة كامل الحق في تنفيذ وإدارة المشروعات التنموية، أو حتى الرقابة على تنفيذها.

من المتوقع حدوث مزيد من التدهور الإنساني في اليمن نتيجة توقف المساعدات الأميركية (أ.ف.ب)

وكشف المصدر أن الأطراف المعنية بتنفيذ هذه المشروعات، وهي الوكالة الأميركية للتعاون الدولي، والبنك الدولي ووكالات الأمم المتحدة، هي من تقرر نوعية المشروعات وأماكن تنفيذها وميزانياتها التشغيلية، بينما لا يتم الأخذ بآراء الجهات الحكومية إلا في أضيق الحدود.

وكانت الحكومة اليمنية وقعت في أبريل (نيسان) الماضي، اتفاقية مع الوكالة الأميركية للتعاون الدولي لتقديم مساعدات مدتها 5 سنوات، إلا أن قرار الإدارة الأميركية الجديدة يجعل هذه الاتفاقية بمثابة الملغية.

استئثار أممي ودولي

وبحسب ما أفاد به المصدر اليمني الرسمي، يعود استئثار الجهات الأممية والدولية بالتمويل والتنفيذ إلى مبرر أن لديها قدرة على الوصول إلى مختلف المحافظات والمناطق، سواء كانت تحت سيطرة الحكومة الشرعية أو الانقلابيين الحوثيين، على عكس الجهات الحكومية.

مساعدات مقدمة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية عبر «اليونيسيف» (الأمم المتحدة)

وعلى الرغم من أن الحكومة اليمنية تتقدم دائماً بطلبات توجيه المشروعات والتمويل عبر جهات رسمية تحظى بثقة المانحين والممولين، مثل الصندوق الاجتماعي للتنمية وصندوق الأشغال العامة، فإن هذه الطلبات تقابل بالرفض في غالبية الأحيان، طبقاً للمصدر نفسه.

ويعدّ الصندوقان جهتين رسميتين جرى إنشاؤهما بإشراف دولي قبل قرابة عقدين ونصف العقد لاستيعاب المشروعات التنموية الممولة من الجهات الدولية، بعد شكوك هذه الجهات بوقائع فساد نجاح التمويل والمساعدات.

ويذهب الباحث اليمني في الشأن الإنساني إيهاب القرشي، إلى أن التمويل الأميركي المقدم عبر الوكالة الأميركية للتعاون الدولي جرى توظيف نسبة كبيرة منه خلال السنوات السابقة في خدمة الجماعة الحوثية ومشروعها، وأن القرار الأخير بإغلاقها يمنع حصول الجماعة على تمويل هو من حق اليمنيين الذين طالتهم انتهاكاتها وجرائمها.

وبين القرشي لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا القرار قد يتوافق، وإن بشكل غير مباشر، مع التحول في السياسة الأميركية تجاه الجماعة الحوثية، إلا أن الأمر لا يزال بحاجة إلى تنسيق بين الإدارة الأميركية والحكومة الشرعية لدعم إنشاء الهيئة العليا للإغاثة ودعم التنمية بواسطة شركاء إقليميين، مثل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان والمنظمات الأهلية وصندوق التنمية السعودي والصندوق الكويتي للتنمية العربية.

الأمم المتحدة تبحث عن تمويل للوصول إلى نصف المحتاجين في اليمن فقط هذا العام (إ.ب.أ)

من جهته، يبدي الباحث الاقتصادي اليمني فارس النجار، خشيته من تفاقم الأوضاع الكارثية المعيشية في اليمن نتيجة قرار إيقاف المساعدات الأميركية، خصوصاً أن كل المؤشرات والتقارير الأممية والدولية تكشف عن وضع كارثي يتفاقم باستمرار.

وأوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية قدمت لليمن ما يزيد على 5.8 مليار دولار مساعدات إنسانية وتنموية، وهو ما يجعل لتوقفها أثراً كبيراً في تراجع العمليات التنموية ومضاعفة الأعباء الإنسانية، خصوصاً مع تراجع المساعدات الإغاثية الدولية والأممية خلال العامين الأخيرين.

البحث عن بدائل

وتواجه الحكومة اليمنية بجدية الآثار السلبية المتوقعة لقرار ترمب بإغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على الوضع الإنساني والإغاثي في اليمن، خصوصاً أن الوكالة تعدّ من المساهمين الرئيسيين في تقديم المساعدات الإنسانية لليمن، والتي تشمل توفير الغذاء والدواء والرعاية الصحية وغير ذلك.

الحكومة اليمنية بدأت خلال الأسابيع الماضية تحركات في الغرب بحثاً عن تمويل للتنمية (سبأ)

ويقول جبران العمراني مدير مكتب وكيل قطاع الدراسات والتوقعات الاقتصادية في وزارة التخطيط والتعاون الدولي، إن أكثر من 80 في المائة من سكان البلاد يعتمدون على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية، ما يجعل لإغلاق الوكالة وتوقف التمويل أثر في مفاقمة الأزمات الإنسانية، ويؤثر سلباً على حياة الملايين.

وتوقع العمراني في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن تتأثر المشروعات التنموية في مجالات الصحة والتعليم والأمن الغذائي، وإضافة أعباء جديدة على الحكومة، إلى جانب تعقيد الوضع الاقتصادي، وهو ما يفرض عليها النظر في خيارات وبدائل على المستوى الإقليمي والدولي لتخفيف معاناة السكان وضمان استمرار تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية.

ويرى أن من البدائل المحتملة التي يمكن التركيز عليها؛ توسيع آفاق التعاون مع منظمات ودول مانحة أخرى بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي، وبخاصة السعودية والإمارات والكويت وقطر، إلى جانب الاتحاد الأوروبي كونه أحد أكبر المانحين الإنسانيين لليمن.

التمويل الأميركي الذي أوقفه ترمب يشمل التعليم وتوفير الحماية للأطفال (أ.ف.ب)

كما توقع أن يتم التوجه إلى وكالات الأمم المتحدة لتعويض النقص في المساعدات، وتفعيل دور القطاع الخاص من خلال تشجيع الشركات المحلية ورجال الإعمال على دعم المشروعات التنموية، خصوصاً في مجالات الزراعة والصحة والتعليم والطاقة.

ورجح المسؤول اليمني أن تبدأ الحكومة اليمنية البحث عن منح أو قروض ميسرة من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والصناديق العربية لدعم مشروعات تنموية حيوية، وتحسين إدارة الموارد المحلية وزيادة الإيرادات المحلية وجودة إدارتها.

ووفقاً لتصريحات المسؤول، فإن كل ذلك يحتاج إلى تعزيز الشفافية والحوكمة لكسب ثقة المانحين من خلال تطبيق إجراءات رقابية صارمة لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يوسّعون دائرة المجاعة... ويدفعون آلاف الأسر للتسول

العالم العربي  يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)

الحوثيون يوسّعون دائرة المجاعة... ويدفعون آلاف الأسر للتسول

فساد الحوثيين أدى لازدياد التسول وطوابير الوجبات المجانية، وهو ما يعكس تفاقم الأزمة المعيشية واتساع الفقر، وسط تحذيرات من تداعيات اجتماعية وإنسانية خطرة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي الحوثيون يخشون من تحول المطالب بالرواتب إلى انتفاضة ضدهم (رويترز)

تصاعد شكاوى اليمنيين في صنعاء وإب من الانتهاكات الحوثية

تصاعدت شكاوى سكان صنعاء وإب من انتهاكات قيادات حوثية وسط أزمة معيشية متفاقمة، مع إضراب عن الطعام واحتجاجات مرتقبة بسبب قضايا مصادرة حقوق وأراضٍ خاصة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع p-circle 29:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

خلال حوار مع «الشرق الأوسط» أكد سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة اليمني، أن حضرموت انتصرت لذاتها ورفضت أي مشروع سياسي يحاول النيل من هويتها.

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

ضبط شحنة أسلحة جديدة غرب المكلا يعكس تصاعد الجاهزية الأمنية في حضرموت، وسط إشادة رسمية وشعبية بجهود قوات «درع الوطن» في مكافحة التهريب وتعزيز الاستقرار

محمد ناصر (عدن)

الحكومة السورية تتسلم من الأكراد مقراً عسكرياً في عين العرب

مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)
مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)
TT

الحكومة السورية تتسلم من الأكراد مقراً عسكرياً في عين العرب

مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)
مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)

في وقت رحّبت واشنطن بعملية تبادل الأسرى والمحتجزين بين الحكومة السورية وفصائل مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية بجنوب البلاد، أعلنت دمشق أن قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب (شمال سوريا) تسلّمت مبنى مديرية الأمن الداخلي في عين العرب، أو كوباني كما يسميها الأكراد، وباشرت مهامها فيه، في إطار الخطوات الهادفة إلى دمج قوات «الأسايش» الكردية ضمن القوات الحكومية السورية.

وتسعى الدولة السورية حالياً إلى استعادة إشرافها على المؤسسات الرسمية في مناطق كانت خاضعة حتى وقت قريب لنفوذ «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يشكّل الأكراد عمادها الأساسي، وكانت تسيطر على أجزاء واسعة من شمال وشمال شرقي البلاد، وتقيم فيها إدارة ذاتية.

وقالت وزارة الداخلية السورية، عبر قناتها على «تلغرام»، الجمعة: «استكمالاً لعملية اندماج قوى الأمن الداخلي في منطقة عين العرب بمحافظة حلب ضمن وزارة الداخلية، أجرى وفد من قيادة الأمن جولة ميدانية برفقة مدير الأمن الداخلي في منطقة عين العرب، شملت مبنى مديرية الأمن الداخلي، وعدداً من الأقسام الشرطية التابعة لها». وشملت الجولة الاطلاع على واقع العمل الإداري والميداني، والوقوف على مستوى الجاهزية الفنية والبشرية، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات للمواطنين بكفاءة وانتظام، حسب ما أوردت وكالة «سانا» السورية الحكومية.

وذكرت «سانا» أيضاً أن «اجتماعاً موسعاً ضم مسؤولي الأقسام في قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، بحث آليات توحيد الهياكل التنظيمية والإدارية مع الأنظمة المعتمدة في وزارة الداخلية، واستعراض خطة استكمال عملية الاندماج، بما يعزز وحدة المؤسسة الأمنية ويرسخ مبدأ العمل المؤسسي».

وكانت الحكومة السورية قد أعلنت في 30 يناير (كانون الثاني) الماضي الاتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على وقف إطلاق النار، ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، وتسلّم الدولة كل المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

ترحيب بمحتجزين أفرجت عنهم حكومة دمشق بعد وصولهم إلى السويداء الخميس (أ.ب)

وعلى صعيد الوضع في جنوب البلاد، رحّب المبعوث الأميركي المكلف ملف سوريا، توم براك، بعملية التبادل التي أسفرت عن الإفراج عن 25 مقاتلاً حكومياً و61 مقاتلاً درزياً في مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية. وقال براك في تغريدة على منصة «إكس»، الجمعة، إن عملية التبادل تمت في شكل «سلس ومنظم» بفضل «المساعدة القيّمة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر».

وتابع أن العملية التي ساهمت في التئام شمل عائلات هي «خطوة نحو الاستقرار، وخطوة نحو الابتعاد عن الثأر». وأضاف: «تشرفت الولايات المتحدة بالمساهمة في تيسير هذه الجهود».

من جهتها، أشارت وكالة «سانا» إلى «عملية تبادل للموقوفين والأسرى المحتجزين إثر أحداث يوليو (تموز) من العام الماضي في محافظة السويداء، شملت 86 شخصاً، منهم 61 موقوفاً من المحافظة و25 شخصاً من الأسرى المحتجزين لدى المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء، في عملية إنسانية وأمنية جديدة تهدف إلى لمّ شملهم بعائلاتهم».

كذلك أعلنت مديرية إعلام السويداء، الخميس، بدء عملية تبادل موقوفين مرتبطين بأحداث يوليو (تموز) من العام الماضي بين القوات الحكومية السورية وعشائر عربية، من جهة، وفصائل درزية مسلحة، من جهة أخرى.

وتتقاسم قوات الأمن العام التابعة للحكومة السورية السيطرة على محافظة السويداء مع فصائل درزية موالية على وجه الخصوص لشيخ العقل حكمت الهجري.


«الإطار التنسيقي» يترقب الرد الأميركي بشأن المالكي

المالكي التقى براك في بغداد يوم 27 فبراير 2026 (وكالة الأنباء العراقية)
المالكي التقى براك في بغداد يوم 27 فبراير 2026 (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«الإطار التنسيقي» يترقب الرد الأميركي بشأن المالكي

المالكي التقى براك في بغداد يوم 27 فبراير 2026 (وكالة الأنباء العراقية)
المالكي التقى براك في بغداد يوم 27 فبراير 2026 (وكالة الأنباء العراقية)

التقى المرشح الأبرز لتولي رئاسة الوزراء في العراق نوري المالكي، الموفد الأميركي توم براك، يوم الجمعة، بعد رفضه سحب ترشيحه، رغم تهديد الولايات المتحدة بقطع الدعم عن العراق في حال عودته للسلطة.

وزار براك، الموفد الأميركي إلى سوريا وسفير الولايات المتحدة لدى تركيا، العراق عدة مرات في الآونة الأخيرة للقاء كبار المسؤولين.

وعارضت واشنطن ترشيح الكتلة الشيعية، التي تعد الكبرى، للمالكي لرئاسة الوزراء، ووصل الأمر بالرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتهديد بقطع أي مساعدة عن العراق في حال عودة المالكي لسدة رئاسة الحكومة.

وقال المالكي، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نية عندي للانسحاب أبداً، لأن لي احترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلاناً وانتخبوا فلاناً».

وطبقاً لما يدور في الأوساط العراقية فإن لقاء براك مع المالكي سيحسم مصيره بشأن ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء فيما إذا كان مقبولاً أو مرفوضاً أميركياً.

ومع ظهور بوادر انقسام داخل «الإطار التنسيقي» الذي يضم القوى الشيعية الرئيسية التي تمثل الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً، بشأن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لولاية ثالثة، فشل «الإطار» ثلاث مرات الأسبوع الماضي في عقد جلسة كاملة النصاب.

المالكي «بنسخة جديدة»

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وفي السياق نفسه، أكدت أوساط المالكي أن هناك جهوداً بذلت خلال الفترة الماضية من قبل أطراف مختلفة، بمن فيها كردية وسنية فضلاً عن «دولة القانون» ذاتها، من أجل تغيير الصورة النمطية المأخوذة عن المالكي خلال ولايتيه الأولى والثانية (2006 - 2014)، وذلك في مسعى لإظهاره أمام ترمب والأميركيين بـ«نسخة جديدة».

وقال الناطق باسم ائتلاف «دولة القانون»، عقيل الفتلاوي، إن «الموقف الأميركي شهد تطوراً كبيراً بشأن معالجة التغريدة التي نشرها الرئيس دونالد ترمب مؤخراً». ورفض الفتلاوي كشف المزيد من التفاصيل «كيلا يمنح الوشاة فرصة»، على حد قوله. لكنه أكد أن «التغريدة تعد أمراً شخصياً للرئيس الأميركي، ولا تمثل موقفاً رسمياً للولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن «الموقف الرسمي جاء على شكل ورقة بيد سفير العراق لدى واشنطن، ولم تتضمن أي رفض للمالكي أو حزمة عقوبات معينة». وأضاف أن «سياسة الرئيس الأميركي مبنية على الجانب الاقتصادي، ولا تهدف إلى رفع أسعار النفط حتى سنت واحد».

وكشف الفتلاوي عن «وساطات وقنوات دخلت بقوة، حيث جاءت الاتصالات الداخلية من الأكراد الأقوى للتأثير على واشنطن، فضلاً عن اتصالات شيعية وسنية في الوقت نفسه، وقنوات عربية أوضحت الموقف للجانب الأميركي وللرئيس ترمب». وأشار إلى أن «جميع الرسائل الأميركية كانت تقول: نحن نحترم سيادة العراق. والبوادر التي ظهرت خلال آخر 48 ساعة لا يمكن الإفصاح عنها إعلامياً، لأن كل ما حدث كان مبنياً على وشاية من أطراف سنية وشيعية، لذلك نتحفظ على تفاصيل ما نعمل عليه حالياً».

المؤيدون والمعارضون

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

ولا تزال بعض قوى «الإطار» - خصوصاً القوى المؤيدة لإيران والفصائل المسلحة - تعلن تأييدها للمالكي لتشكيل الحكومة القادمة، لكن عدد الرافضين لتوليه المنصب بدأ يزداد، طبقاً لما أعلنه تيار «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم الذي يُعد أحد القوى الشيعية الرئيسية الرافضة لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء، ورغم انخفاض عدد الموافقين، فلا يزال ائتلاف المالكي يرفض سحب ترشيحه، وينفي في الوقت نفسه اتساع جبهة الرفض للمالكي داخل قوى «الإطار».

وأعلن الناطق باسم تيار «الحكمة» حسام الحسيني، عن أسماء 6 من أصل 12 من قادة «الإطار التنسيقي» الرافضين لترشيح المالكي لرئاسة الوزراء. ونفى الحسيني ما سماه «سردية فريق المالكي وبعض القوى السياسية المؤيدة له» التي تتحدث عن عدم تغيير الموقف داخل قوى «الإطار» بشأن المالكي، مؤكداً أن عدد الأطراف الرافضة للمالكي 6 مقابل 6 مؤيدين، بعكس ما تقوله أوساط «دولة القانون» من أن مؤيدي المالكي 10 من بين 12 قيادياً.

وأعلن الحسيني أن الرافضين لترشيح المالكي هم: تيار «الحكمة»، و«حركة صادقون»، و«ائتلاف النصر»، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، فضلاً عن أحمد الأسدي، و«تحالف خدمات».

براك ومجلس القضاء الأعلى

مقر «مجلس القضاء الأعلى» وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)

إلى ذلك، بدأ المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق، توم براك، زيارة إلى بغداد يوم الجمعة، هي الثانية من نوعها خلال أقل من أسبوع، بدأها بلقاء مع رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان.

وطبقاً لبيان صادر عن القضاء الأعلى فإن «رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، بحث مع المبعوث الأميركي الخاص توم براك، يوم الجمعة، دور السلطة القضائية في دعم جهود استكمال الاستحقاقات الدستورية المتبقية خلال المرحلة المقبلة». وأضاف البيان أن «هذا الاجتماع هو الثاني من نوعه في غضون أسبوع؛ إذ سبقه لقاء يوم الاثنين الماضي الذي تناول إجراءات القضاء المتعلقة بملف المحتجزين المنقولين من السجون السورية إلى العراق».

وبدأت تثير زيارات براك المتكررة إلى العراق هذه الأيام العديد من التساؤلات بشأن حدود الدور الأميركي في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة واستكمال باقي الاستحقاقات الدستورية.


محكمة إسرائيل العليا تجمد قرار منع منظمات الإغاثة من العمل في غزة

فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

محكمة إسرائيل العليا تجمد قرار منع منظمات الإغاثة من العمل في غزة

فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، الجمعة، حكماً يقضي بتجميد الحظر الحكومي المفروض على 37 منظمة أجنبية غير حكومية تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، إلى حين صدور قرار نهائي.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت المحكمة إن «هذا الأمر المؤقت، يصدر من دون اتخاذ أي موقف»، استجابة لالتماس قدمته المنظمات غير الحكومية، ومنها منظمتا أطباء بلا حدود وأوكسفام، للمطالبة بإلغاء الحظر بعد أن سحبت الحكومة الإسرائيلية تصاريح عملها.

وأمرت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) 37 منظمة دولية بوقف عملها في غزة والضفة الغربية المحتلة في غضون 60 يوماً ما لم توافق على قواعد جديدة تطلب منها الكشف عن أسماء الموظفين الفلسطينيين.

وطالبت نحو 17 منظمة غير حكومية ورابطة وكالات التنمية الدولية بتعليق عاجل للقرار في التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، يوم الأحد، محذرة من عواقب إنسانية وخيمة.

وتقول منظمات الإغاثة إن مشاركة معلومات الموظفين ربما تشكل خطراً على سلامتهم. وقُتل وأصيب مئات من عمال الإغاثة خلال الحرب في غزة.

وقالت إسرائيل إن التسجيلات تهدف إلى منع تحويل الجماعات المسلحة الفلسطينية المساعدات لصالحها. وتعترض وكالات الإغاثة على أن مساعدات كبيرة جرى تحويل مسارها.

وقالت أثينا رايبورن، المديرة التنفيذية لرابطة وكالات التنمية الدولية، إنهم «لا يزالون ينتظرون ليروا كيف ستفسر الدولة الأمر القضائي وما إذا كان ذلك سيؤدي إلى زيادة قدرتنا على العمل»، مضيفة أن الوضع داخل غزة لا يزال «كارثياً».

ولم يرد متحدثون باسم الحكومة الإسرائيلية بعد على طلبات من وكالة «رويترز» للتعليق.