ضغط إسرائيلي في غزة لقبول خطة ويتكوف للهدنة

المقترح يتضمن تمديداً لوقف النار وإطلاق الأسرى على دفعتين... ولا يتطرق للوقف الدائم للحرب

دبابات إسرائيلية تنتشر داخل غزة يوم الأحد (رويترز)
دبابات إسرائيلية تنتشر داخل غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

ضغط إسرائيلي في غزة لقبول خطة ويتكوف للهدنة

دبابات إسرائيلية تنتشر داخل غزة يوم الأحد (رويترز)
دبابات إسرائيلية تنتشر داخل غزة يوم الأحد (رويترز)

صعّدت إسرائيل في قطاع غزة في اليوم التالي لانتهاء المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار؛ فقتلت 4 فلسطينيين، وأغلقت جميع المعابر، وأوقفت إدخال أشكال المساعدات كافة.

وجاءت الضغوط الإسرائيلية بعد رفض «حماس» القبول بمقترح المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، والذي يدعو إلى تمديد وقف النار الحالي نحو 50 يوماً (خلال رمضان وعيد الفصح اليهودي)، مقابل إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين على دفعتين؛ واحدة فوراً والثانية في نهاية المرحلة قبل الاتفاق على إنهاء القتال.

وكان مقرراً وفق اتفاق الهدنة الذي انتهت مرحلته الأولى يوم السبت، أن تدخل إسرائيل و«حماس» في مباحثات المرحلة الثانية بشأن الوقف الدائم للحرب، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة، وإنجاز صفقة تبادل الأسرى، لكن إسرائيل تملصت من الخطوة بهدف ترك مساحة لتحرك عسكري لاحقاً.

واستهدفت طائرات مسيّرة إسرائيلية، فلسطينيين في شمال القطاع ووسطه، مُخلّفة 3 قتلى، في حين قتل قناص إسرائيلي فلسطينياً رابعاً في رفح جنوب القطاع.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن جيش الاحتلال الإسرائيلي قتل 116 فلسطينياً، وأصاب 490 آخرين في استهداف مناطق في القطاع، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقف المساعدات

وجاء التصعيد العسكري مترافقاً مع إعلان رئاسة الوزراء الإسرائيلية إغلاق جميع المعابر التي تسيطر عليها مع قطاع غزة «حتى إشعار آخر»، ووقف إدخال المساعدات الإنسانية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع حكومته الأحد، إن إسرائيل قررت منع دخول أي سلع وإمدادات إلى قطاع غزة، رداً على رفض «حماس» مقترح ويتكوف، مهدداً الحركة بـ«عواقب إضافية إذا واصلت تمسكها بموقفها».

وأكد نتنياهو أن إسرائيل تبنت مقترح ويتكوف لوقف إطلاق النار، باعتباره «ممراً للمرحلة الثانية». وبحسبه، فإن «ويتكوف اقترح هذا المخطط في ظل انطباعه بعدم إمكانية تقريب وجهات النظر بين الطرفين بشأن المرحلة الثانية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الوقت للمفاوضات».

واعتبر نتنياهو أنه قدم «مرونة» بقبول مقترح ويتكوف؛ لأنه أعطى فرصة للدبلوماسية، وقال إن «الاتفاق الأصلي يسمح لإسرائيل باستئناف القتال بعد اليوم الـ42 إذا رأت أن المفاوضات غير مجدية، وهذا البند مدعوم برسالة جانبية من الإدارة الأميركية السابقة، وحظي بتأييد إدارة ترمب الحالية، ورغم ذلك قبلنا مقترح ويتكوف؛ لأننا ملتزمون بإعادة أسرانا».

وهدد نتنياهو «حماس»، وقال: «إذا ظنت أنها تستطيع تمديد وقف إطلاق النار أو الاستفادة من شروط المرحلة الأولى دون أن نحصل على الرهائن، فهي مُخطئة تماماً».

وتحدث نتنياهو عن تنسيق كامل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مقترح ويتكوف. وعملياً، يتبنى مقترح ويتكوف التوجه الإسرائيلي منذ البداية.

مطالب إسرائيل بالكامل

وقال المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، روني بن يشاي، إن خطة ويتكوف تلبي «مطالب إسرائيل بالكامل»؛ إذ تسمح بالإفراج عن الأسرى على مرحلتين دون إطالة معاناة العائلات والرهائن المحتجزين لدى «حماس»، وتؤجل الحاجة إلى إعلان إسرائيل عن وقف إطلاق نار دائم بضمانة أميركية.

إسرائيليون يمرون قرب لوحة جدارية تحمل صور الأسرى الذين احتجزتهم «حماس» في هجوم 7 أكتوبر 2023 في القدس الاثنين (أ.ف.ب)

كما عدّ أن الخطة تمنح نتنياهو ميزة سياسية أخرى؛ إذ «تؤجل المواجهة» مع اليمين في الائتلاف، وتسمح بالموافقة على ميزانية الحكومة هذا الشهر (إذا لم تتم الموافقة على الميزانية هذا الشهر، فإن الحكومة، وفقاً للقانون، ستسقط وسيتم الإعلان عن انتخابات مبكرة).

وبحسب بن يشاي، فإنه من المرجح أن يأتي المبعوث الأميركي في نهاية الأسبوع لمحاولة إتمام الصفقة.

وتحاول إسرائيل التي أعلنت رسمياً بالفعل موافقتها على الخطوط العريضة، مساعدته من خلال استراتيجية تفاوضية تقوم على الذهاب إلى الحافة وتشديد المواقف.

مساعدات عسكرية

وحصلت إسرائيل، الأحد، على دعم إضافي من واشنطن، بعدما أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أنه وقع على تسليم مساعدات عسكرية لإسرائيل بقيمة 4 مليارات دولار.

وقال روبيو في بيان مقتضب: «لقد وقعت على إعلان للإسراع في تسليم ما يقرب من 4 مليارات دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل»، مذكّراً بإلغاء حظر جزئي على الأسلحة كان قد فرضه الرئيس السابق جو بايدن.

ووفقاً لروبيو، وافقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبيعات عسكرية أجنبية لإسرائيل بقيمة 12 مليار دولار منذ تولي ترمب منصبه في 20 يناير.

ويدور الحديث عن عملية طارئة تجاوزت ممارسات طويلة الأمد في مجلس النواب ولجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ.

إجراءات تصعيدية

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن التصعيد في غزة قد يتبعه قطع كهرباء ومياه. وخلال المرحلة الأولى حصلت إسرائيل على حصتها من الأسرى (33) قبل نهايتها، وبذلك تبقى لدى «حماس» 59 محتجزاً آخرون، من بينهم نحو 34 قتيلاً على الأقل، يُفترض أن يُطلق سراحهم جميعاً في المرحلة الثانية.

واقتراح ويتكوف ينص على إطلاق «حماس» سراح نصف الرهائن المتبقين (الأحياء والأموات) في اليوم الأول من وقف إطلاق النار الممتد خلال رمضان و«الفصح» اليهودي، وإطلاق سراح الرهائن المتبقين في نهاية الفترة إذا تم التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

جانب من عمليات تبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل (رويترز)

وأعلنت إسرائيل في وقت متأخر من السبت بعد اجتماع أمني موسع قاده نتنياهو أنها تتبنى خطة ويتكوف، لكن «حماس» رفضتها.

ووصفت حركة «حماس» قرار نتنياهو وقف المساعدات الإنسانية بـ«الابتزاز الرخيص»، وبأنه جريمة حرب وانقلاب سافر على الاتفاق، داعية الوسطاء والمجتمع الدولي إلى التحرك للضغط على إسرائيل ووقف إجراءاتها العقابية و«غير الأخلاقية» بحق أكثر من مليونَي إنسان في قطاع غزة.

واعتبرت الحركة أن نتنياهو يسعى إلى الانقلاب على الاتفاق الموقّع خدمةً لحساباته السياسية الداخلية الضيقة، وذلك على حساب المخطوفين وحياتهم.

وأكدت أن السبيل الوحيدة لاستعادة المختطفين هي الالتزام بالاتفاق، والدخول الفوري في مفاوضات بدء المرحلة الثانية، والتزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها.

ويستمر شهر رمضان الذي بدأ ليلة الجمعة، حتى 29 مارس (آذار)، وينتهي عيد الفصح اليهودي في 19 أبريل (نيسان). ولا تنوي إسرائيل الدخول إلى الحرب مباشرة لكنها تستعد لذلك.

استئناف القتال

وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية «كان» إن الجيش يستعد لاستئناف القتال، وقد وضع خططاً عسكرية جديدة لتنفيذ عمليات أكثر شدة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار أو تمديد الاتفاق الحالي.

وقال مصدر أمني بارز إنه في حال استئناف القتال، ستتبع إسرائيل نهجاً أكثر حدة، يشمل وقف إدخال المساعدات الإنسانية، وقطع المياه والكهرباء عن القطاع.

شاحنات مصطفة على الجانب المصري من معبر رفح يوم الأحد بعد منع إسرائيل دخول المساعدات إلى غزة (أ.ب)

وأكدت «i24NEWS» أن الجيش الإسرائيلي استكمل بالفعل الاستعدادات لاحتمال العودة إلى القتال في قطاع غزة.

وأوضح المراسل العسكري للقناة العبرية، يانون شالوم ييطاح، أن الخطة الإسرائيلية للعودة إلى القتال تشمل أولاً ضربات جوية، ثم ضربات مدفعية، وفي النهاية دخول بري مكثف إلى القطاع. لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك قال للقناة «الثانية» الإسرائيلية إن نتنياهو لن يعود للحرب خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مضيفاً: «لن تكون هناك حرب في الأسابيع المقبلة لأي سبب آخر على الإطلاق، بل لأسباب نتنياهو الخاصة. نتنياهو يحتاج الآن إلى استراحة لتمرير الميزانية».


مقالات ذات صلة

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران. وفي أحدث خطوات التصعيد، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه عزلة دولية اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)، محذراً الشركات والمطارات التي تقدم لها خدمات من التعرض لعقوبات ثانوية.

وقال بيسنت، الاثنين، إن الولايات المتحدة ترى أن مسؤولين ماليين صينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، في مؤشر إلى اتساع نطاق المساعي الأميركية لتقييد قنوات تعامل طهران مع النظام المالي العالمي.

واشنطن تستهدف الطيران الإيراني

وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبة في مواصلة عملياتها الدولية اعتباراً من الأربعاء، بسبب التهديد بمعاقبة مقدمي الخدمات الجوية لها.

وقال إن الطائرات الإيرانية، إذا هبطت في مطارات أجنبية، لن يكون من الممكن تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط أو بيع تذاكرها، من دون أن يواجه مقدمو هذه الخدمات خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد محادثات أجراها الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ. وقال الوزير الأميركي إن واشنطن تجري «مناقشات إيجابية» مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ويأتي الضغط على قطاع الطيران ضمن حملة أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على الوصول إلى الخدمات والموارد المرتبطة بالنظام المالي الدولي.

الصين في مرمى الضغوط الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)

وتكتسب الإشارة الأميركية إلى الدور الصيني أهمية خاصة في ظل مساعي واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وقال بيسنت إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى دفع مزيد من الجهات الدولية إلى الالتزام بالعقوبات الأميركية.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الاتصالات المالية الأميركية - الصينية، في إطار محادثات أوسع بين البلدين، بينما يبقى ملف علاقة الصين بإيران أحد الملفات المطروحة في النقاش بين واشنطن وبكين. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن بيسنت سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات المالية بين بكين وطهران.

فانس: النفط لا يزال يعبر هرمز

وفي ملف الملاحة والطاقة، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن كميات كبيرة من النفط والغاز لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات التي تصفها واشنطن بأنها تهديد للملاحة الدولية.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إدارة ترمب ستواصل مواجهة ما وصفه بالتحركات الإيرانية التي تستهدف حركة السفن التجارية.

وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق اضطراباً واضحاً. وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» الاثنين عبور 17 سفينة للسلع الأساسية المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ37 سفينة في الأسبوع السابق، وأقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ نحو 125 سفينة.

وفي المقابل، أشار تقرير منفصل إلى أن صادرات النفط من بعض دول المنطقة لا تزال مستمرة، مع استخدام ناقلات ومسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز القيود الناجمة عن الأزمة. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد أشار إلى ارتفاع حركة النفط عبر هرمز إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في وقت تراجعت فيه أسعار الخام.

الملف النووي في صلب المواجهة

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

وربط فانس بين التوتر في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، قائلاً إن موقف ترمب واضح في أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، وإن الإدارة الأميركية اتخذت إجراءات لمنع ذلك.

وبحسب الرواية الأميركية، جاء استهداف الملاحة الدولية رداً إيرانياً على الضغوط العسكرية والسياسية. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران مراراً باستهداف سفن تجارية في منطقة الخليج، بينما قال فانس سابقاً إن الولايات المتحدة لن تضع جدولاً زمنياً لإنهاء المواجهة طالما استمرت الهجمات على السفن.

وربط نائب الرئيس الأميركي كذلك بين اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استمرار المخاطر في هرمز ينعكس على أسعار الوقود.

وتواجه سوق نقل الطاقة بدورها ارتفاعاً في تكاليف الشحن ونقصاً في ناقلات النفط، مع بلوغ تكلفة استئجار بعض الناقلات العملاقة أكثر من مليون دولار يومياً، وفق تقارير اقتصادية.

ويأتي التصعيد الاقتصادي والعسكري بينما تبرز إشارات إلى تحرك دبلوماسي محتمل في نيويورك، مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن بزشكيان سيتوجه جواً إلى نيويورك الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وفق وكالة «إرنا».

وكان ترمب قد أعلن أنه منفتح على لقاء بزشكيان في نيويورك، ما يفتح الباب أمام احتمال إجراء اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين على هامش الاجتماعات الدولية، رغم استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز.


ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
TT

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الاجتماعات، في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب لقاءات ترمب المرتقبة أهمية خاصة مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر. وكان ترمب قد قال إنه منفتح على فكرة لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك.

تهديدات إيرانية برد «مختلف»

وفي مقابل التحركات الدبلوماسية، تصاعدت اللهجة الإيرانية حيال احتمال استئناف العمليات العسكرية. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، الاثنين، إن بلاده ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات من قبل إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محبي قوله إن طهران ستغيّر، في حال وقوع «عدوان جديد»، طبيعة تسليحها للحرب وجغرافيتها، مؤكداً استعداد إيران لخوض صراع طويل الأمد.

وجاء ذلك بعد إعلان القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، الأحد، أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

وتعكس هذه التصريحات ارتفاع منسوب التوتر، في وقت لم تنجح فيه الاتصالات الدبلوماسية حتى الآن في إزالة الخلافات التي حالت دون استئناف المفاوضات.

باكستان تكثف جهود الوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي (الرئاسة الإيرانية - أرشيفية)

وفي موازاة التصعيد، أكدت باكستان تمسكها بمواصلة وساطتها بين واشنطن وطهران، داعية إلى معالجة القضايا العالقة عبر الحوار والدبلوماسية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، الاثنين، إن إسلام آباد ملتزمة بدورها في الوساطة والعمل من أجل التوصل إلى حل سلمي للصراع بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن علاقاتها الجيدة مع الأطراف المعنية تتيح لها مواصلة هذا الدور.

وتزامن الموقف الباكستاني مع زيارة وزير الداخلية محسن نقوي إلى طهران، حيث التقى نظيره الإيراني إسكندر مؤمني. وأفادت مصادر حكومية باكستانية بأن المحادثات تناولت التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية، إلى جانب الجهود الرامية إلى إحياء المفاوضات المتعثرة بين طهران وواشنطن.

وفي المقابل، قالت مصادر إيرانية إن زيارة نقوي تركز على العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين، وإن الوزير الباكستاني لا يحمل رسالة أميركية إلى طهران، ولن ينقل رسالة إيرانية إلى واشنطن، وفق وكالة «تسنيم».

وبرزت باكستان خلال الأشهر الماضية بوصفها أحد الوسطاء الرئيسيين بين الطرفين. وأجرى نقوي عدة زيارات إلى طهران منذ مايو (أيار) الماضي، كان آخرها في أغسطس (آب)، لبحث سبل احتواء التوتر ودفع الحلول الدبلوماسية.

وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر اتفاق أولي بين واشنطن وطهران تم التوصل إليه في يونيو (حزيران)، قبل أن ينهار بسبب خلافات حول عدد من الملفات، من بينها مسألة مضيق هرمز وإدارته.

ومنذ ذلك الحين، استؤنفت الضربات الأميركية على مواقع وسفن إيرانية، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري للموانئ الإيرانية وتشديد العقوبات الأميركية.

وبعد فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مع تبادل الضربات، بينما بقي المسار الدبلوماسي عالقاً.

مسيّرة أميركية ومخاطر الملاحة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)

ميدانياً، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-1» في أجواء مضيق هرمز، وقال إن إسقاطها تم بواسطة منظومة دفاع جوي حديثة ضمن شبكة الدفاع الجوي الموحدة.

وقال «الحرس الثوري» إن الطائرة، التي وصفها بأنها من الطائرات القديمة نسبياً في الترسانة الأميركية، عادت إلى الاستخدام بعد إخراجها سابقاً من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية وإحلال طائرات «إم كيو-9» محلها.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تظل فيه حركة الملاحة في مضيق هرمز عرضة لمخاطر كبيرة، في ظل التوتر العسكري بين الطرفين.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة ناقلة بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة. وأفادت الهيئة بأن السفينة واصلت إبحارها إلى ميناء التوقف التالي.

وقالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.

وفي حادث منفصل، أفادت الهيئة البريطانية بتعرض ناقلة غاز نفطي مسال لشظايا مقذوفات مجهولة المصدر أثناء مغادرتها مضيق هرمز، من دون إصابات بين أفراد الطاقم أو تسجيل آثار بيئية.

هرمز في قلب المواجهة

وتشكل التطورات في مضيق هرمز أحد أبرز مصادر القلق في ظل أهميته لحركة إمدادات الطاقة العالمية. وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر توسيع «المنطقة المحظورة» التي فرضتها إلى خارج الممر المائي الاستراتيجي، لتشمل أجزاء من خليج عمان وبحر العرب.

وبينما تتواصل التحركات الباكستانية وغيرها لإعادة فتح قنوات الحوار، يضع التصعيد الميداني والتهديدات المتبادلة المساعي الدبلوماسية أمام اختبار صعب.

وفي هذا السياق، تكتسب لقاءات ترمب في نيويورك أهمية إضافية، إذ يمكن أن توفر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مساحة لاتصالات مباشرة وغير مباشرة بشأن الأزمة، في وقت يسعى فيه الوسطاء إلى كسر الجمود ومنع عودة المواجهة العسكرية على نطاق واسع.


إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، وفق ما أفادت هيئة بحرية بريطانية، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

وتغلق إيران عملياً مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم، منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) إنها تلقّت «بلاغاً متأخراً» عن حادث تعرضت له ناقلة غاز نفطي مسال أثناء عبورها خارجة من مضيق هرمز.

وأفاد ربان الناقلة بأنها أصيبت بشظايا مقذوفات مجهولة المصدر، مؤكداً سلامة أفراد الطاقم وعدم وجود أي تأثير بيئي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق اليوم، أُصيب اثنان من أفراد طاقم ناقلة بجروح طفيفة بعدما أصابها «مقذوف مجهول المصدر» أثناء عبورها مضيق هرمز.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن «السلطات العسكرية أبلغتنا بأن ناقلة أصيبت بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز باتجاه الدخول».

وأضافت: «أصيب اثنان من أفراد الطاقم بجروح طفيفة، وأفادت التقارير بأن السفينة تواصل إبحارها إلى ميناء التوقف التالي».