«تعليق المساعدات»... ضغوط لتمديد اتفاق «هدنة غزة» أم مقدمة لانهياره؟

أقارب ينعون فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية على بيت حانون بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
أقارب ينعون فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية على بيت حانون بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«تعليق المساعدات»... ضغوط لتمديد اتفاق «هدنة غزة» أم مقدمة لانهياره؟

أقارب ينعون فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية على بيت حانون بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
أقارب ينعون فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية على بيت حانون بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«تعليق المساعدات الإغاثية» من دخول غزة خطوة إسرائيلية جديدة تهدد اتفاق الهدنة في القطاع مع نهاية المرحلة الأولى، وعدم انعقاد مفاوضات نظيرتها الثانية منذ شهر، ورفض «حماس» خطة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، بشأن التمديد حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل، مقابل الإفراج عن نصف الرهائن المتبقين.

تلك التطورات التي شهدت موقفاً مصرياً، الأحد، يدعو لبدء فوري للمرحلة الثانية من اتفاق الهدنة، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» تشير إلى أن «إسرائيل تريد ممارسة ضغوط أكثر من أجل تمديده وليس استكماله».

وأكدوا أن «ما يحدث مقدمة لانهيار (الصفقة) والعودة للحرب طالما لم تضغط واشنطن على حليفها بشكل قوي وواضح، وابتعدت على الانحيازات التي تضر استقرار المنطقة».

وبعد 15 شهراً من الحرب المدمّرة، بدأت الهدنة في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، وانتهت مرحلتها الأولى (42 يوماً)، السبت، وشملت إفراج «حماس» وفصائل أخرى عن 33 من الرهائن، بينهم 8 متوفين، مقابل إطلاق سراح نحو 1700 فلسطيني من سجون إسرائيل.

فيما لا يزال 58 محتجزين داخل قطاع غزة، بينهم 34 يؤكد الجيش الإسرائيلي أنهم قد تُوفوا، وسط انتظار لبدء المرحلة الثانية المعنية بانسحاب نهائي ووقف للحرب على مدار 42 يوماً، وأخرى ثالثة معنية بإعمار القطاع.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، منتصف ليل السبت - الأحد، أن «إسرائيل تعتمد خطة ويتكوف لوقف إطلاق نار مؤقت خلال شهر رمضان وخلال عيد الفصح اليهودي الذي سيُحتفل به في منتصف أبريل (نيسان) المقبل، مقابل الإفراج عن نصف الرهائن (الأحياء والأموات) في اليوم الأول من دخولها حيز التنفيذ، على أن يطلق بقية الرهائن (الأحياء أو الأموات) في نهاية المطاف، إذا تم التوصل إلى اتفاق بشأن وقف دائم لإطلاق النار».

دخان تصاعد في وقت سابق بعد غارة جوية إسرائيلية على خان يونس (رويترز)

ومع انتهاء المرحلة الأولى من الصفقة، السبت، «وفي ضوء رفض (حماس) قبول (إطار ويتكوف) لاستمرار المحادثات، الذي وافقت عليه إسرائيل، قرَّر نتنياهو، اعتباراً من صباح الأحد، وقف دخول جميع البضائع والإمدادات إلى قطاع غزة» وفق ما ذكره حساب رئيس الوزراء الإسرائيلي على منصة «إكس»، بينما أعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أنه وقّع على إرسال مساعدات عسكرية لإسرائيل بقيمة نحو 4 مليارات دولار.

بالمقابل، عدَّ القيادي في «حماس»، محمود مرداوي، في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية»، خطوة نتنياهو، «تنصلاً من الاتفاق»، مضيفاً: «لا بد من تنفيذ الاتفاق بدءاً من تنفيذ المرحلة الثانية التي تضمن المفاوضات على وقف إطلاق النار الدائم والانسحاب الشامل وإعادة الإعمار، ومن ثم إطلاق سراح الأسرى في إطار صفقة متفق عليها... هذا ما نصر عليه ولن نتراجع عنه».

ويعدُّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، ما يتم «تنصلاً» إسرائيلياً من الاتفاق بدعم أميركي، خصوصاً وأن زيارة ويتكوف المنتظرة، الأحد، تم تأجيلها للمنطقة، حسب إعلام أميركي، مؤكداً أن أي شيء ستطرحه إسرائيل لاحقاً مجرد مناورات جديدة للحصول على أغلب الرهائن أو الكل تحت أي لافتة أو خطة دون التزام باستكمال الاتفاق.

وباعتقاد المحلل في الشؤون الإسرائيلية، نهرو جمهور، فإن «إسرائيل تسعى بتعليق المساعدات وطرح (خطة ويتكوف) إلى تمديد الاتفاق كمقدمة لانهياره لتجنب نتنياهو تهديد مستقبل حكومته وعدم اقتناعه سوى بالحرب وما دون ذلك مناورات منه لا أكثر».

ويرى المحلل السياسي الأردني، الدكتور صلاح العبادي، أن قرار نتنياهو «ضغوط لنيل مكاسب أكبر» مع ضوء أميركي أخضر لإسرائيل للاستمرار في ذلك؛ بل ودعمها بالسلاح، مؤكداً أنه لا يتوقع أن تتراجع «حماس» عن مواقفها، خاصة وورقة الدفعة الأخيرة من الرهائن والوفيات، التي تضم جنوداً وضباطاً، لا يمكن أنّ تفرّط بها، حتى لا يضعف موقفها أمام إسرائيل.

مشيعون يحملون جثث فلسطينيين قتلوا في غارة إسرائيلية على بيت حانون (أ.ف.ب)

ووسط تلك التطورات، دعا وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا سويتشا، الأحد، في القاهرة، إلى «البدء فوراً في المرحلة الثانية من الاتفاق»، مضيفاً: «نسعى للاستفادة من الدور الأوروبي للضغط على الجانب الإسرائيلي لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بمراحله كافة».

ولا يعتقد حسين هريدي، وهو رئيس دائرة إسرائيل بوزارة الخارجية سابقاً، أن أمام الوسطاء، لا سيما المصري والقطري، أي خيارات خاصة مع تنصل نتنياهو من الاتفاق طالما لم تتحمل واشنطن مسؤولياتها وتتعامل مع إسرائيل كوسيط عادل وليس حليفاً.

ووفق نهرو جمهور، فإن على الوسطاء الضغط أكثر على نتنياهو، أو الوصول لصياغة وسط فيها ضمانات لا يهددها حرص نتنياهو على عدم خسارة حكومته أو استكمال محاكمته، متوقعاً أن مستقبل الاتفاق «أقرب للانهيار حال استمرت إسرائيل في وضع صعوبات أمام صمود الاتفاق».

وبرأي صلاح العبادي، فإن الوسطاء، لا سيما من الدوحة والقاهرة، ليس أمامهم سوى السعي لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، على أمل التوصل إلى اتفاق حتى نهاية الأسبوع الحالي، مؤكداً أن الذهاب بجديّة للمرحلة الثانيّة لن يحدث؛ إلا إذا تدخلت الإدارة الأميركية بضغوط حقيقية.


مقالات ذات صلة

قتيل فلسطيني برصاص إسرائيلي وسط قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار الناجمة عن غارة جوية إسرائيلية على حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة (إ.ب.أ) p-circle

قتيل فلسطيني برصاص إسرائيلي وسط قطاع غزة

قُتل مواطن فلسطيني اليوم (السبت)، برصاص القوات الإسرائيلية، بالتزامن مع قصف وإطلاق نار في مناطق عدة بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» الاستيطانية في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

سموتريتش يعلن خطة لـ«تهويد الجليل والنقب»

أعلن وزير المالية الإسرائيلي رئيس حزب «الصهيونية الدينية»، بتسلئيل سموتريتش، عن خطة واسعة لتهويد الجليل والنقب تحت عنوان «نعم. نُهوِّد!».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في موقع الغارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يشن غارة «نادرة» على «مسلّحين» في الضفة الغربية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنّ، الجمعة، غارة جوية على «عدد من الإرهابيين» في جنين، شمال الضفة الغربية المحتلة، الأمر الذي نادراً ما يحصل في المنطقة المذكورة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري يستقبل حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في العلمين قبل أيام (الخارجية المصرية)

خاص الفصائل الفلسطينية تترقب «تغيرات إيجابية» في ملف المصالحة الأسبوع المقبل

عوّل مصدر فلسطيني مطلع على إمكانية تحقيق انفراجة الأسبوع المقبل في ملف المصالحة الفلسطينية الذي تعمل عليه مصر.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يتحدّى الضغوط الدولية ويتعهد بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية

تعهّد بنيامين نتنياهو بمواصلة إقامة مستوطنات في الضفة الغربية، رغم تصاعد الضغوط الدولية، متوعّداً بموجة كبيرة من الهجرة إلى الأراضي الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ليبيا: تهديدات بالتصعيد ضد منشآت نفطية بسبب انقطاع الكهرباء

رئيس حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
TT

ليبيا: تهديدات بالتصعيد ضد منشآت نفطية بسبب انقطاع الكهرباء

رئيس حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

تزايدت في غرب ليبيا التهديدات باستهداف أو إغلاق منشآت نفطية، على خلفية تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء وطول ساعات طرح الأحمال، فيما شهدت عدة مدن احتجاجات وإغلاق طرق رئيسية، وسط تحركات حكومية لمعالجة الأعطال وزيادة قدرات التوليد.

ومنذ الجمعة لم تنقطع التهديدات، إذ لوّح أهالي منطقة مشروع الهضبة جنوب العاصمة طرابلس، مساء الجمعة، بتصعيد وقفاتهم الاحتجاجية أمام المنشآت النفطية، بما فيها «شركة البريقة لتسويق النفط»، إذا استمر طرح الأحمال من دون نظام عادل. وقالوا إنهم «تواصلوا مراراً مع الجهات المعنية في الشركة العامة للكهرباء من دون تنفيذ الوعود التي تلقوها».

وفي منطقة أبو سليم بالعاصمة، وجه الأهالي ما وصفوه بـ«الإنذار الأخير» إلى الشركة العامة للكهرباء، رافضين تحميل شبكتهم المتهالكة أحمال مناطق أخرى، مهددين بالتصعيد وتنظيم اعتصامات سلمية مفتوحة أمام «شركة البريقة لتسويق النفط» وشركات الاتصالات.

وتأتي هذه التحركات في ظل موجة احتجاجات متصاعدة في غرب ليبيا، للمطالبة بعدالة توزيع الأحمال وتحسين الخدمات الأساسية.

وفي مدينة صرمان، غرب طرابلس، أغلق محتجون، مساء الجمعة، الطريق الساحلي احتجاجاً على انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، بينما شهدت مدينة الزاوية إغلاقاً مماثلاً للطريق نفسه بسبب الانقطاعات المتكررة.

وفي قصر الأخيار، أمهل أهالي وشباب البلدية الشركة العامة للكهرباء والجهات المختصة 24 ساعة لمعالجة الأزمة، مهددين، الجمعة، بإغلاق الطريق الساحلي ومقر المجلس البلدي. وطالبوا بعدم فصل التيار عن مناطقهم، وتحقيق المساواة في توزيع الأحمال، ووضع جدول واضح للانقطاعات.

رئيس حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

وتفاقمت أزمة الكهرباء خلال الأسابيع الماضية بسبب نقص القدرة التوليدية، وأضرار لحقت بشبكة التوزيع جراء اشتباكات سابقة في الساحل الغربي، إضافة إلى استهداف محطات تحويل في الزاوية بطائرات مسيرة، ما أدى إلى انقطاعات طويلة في عدد من المناطق.

وزادت حدة الأزمة بعد أنباء عن انفجار داخل محطة كهرباء الحي الصناعي في منطقة سوق الخميس إمسيحل جنوب طرابلس، السبت، من دون معلومات رسمية عن أسبابه أو حجم الخسائر. كما أعلنت هيئة السلامة الوطنية السيطرة على حريق اندلع في محول كهرباء بمنطقة قصر بن غشير.

وحذرت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» من تداعيات استمرار انقطاع الكهرباء على السكان، خصوصاً المرضى والمسنين والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، معتبرة أن الأزمة تعطل الأعمال والحياة اليومية، وتتزامن مع غلاء الأسعار والتضخم ونقص الوقود والسيولة النقدية.

في المقابل، أعلنت الشركة العامة للكهرباء أن مجلس إدارتها يواصل بدعم ومتابعة من رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، عبد الحميد الدبيبة، معالجة اختناقات الشبكة وتعزيز قدرات التوليد، مشيرة إلى تنفيذ «الإشعال الأول» للوحدة الغازية الأولى في مشروع محطة جنوب طرابلس، تمهيداً لإدخالها تدريجياً إلى الشبكة العامة.

وفي محاولة للحد من الاستهلاك، دعت بلدية سوق الجمعة الجهات الحكومية والمدارس والمصارف والمؤسسات إلى ترشيد استخدام الكهرباء وفصل الأجهزة غير الضرورية بعد انتهاء الدوام، مع تكليف الحرس البلدي والشرطة الكهربائية بمتابعة الالتزام.

وتزامنت أزمة الكهرباء مع صعوبات في توفير الوقود، إذ رصدت وسائل إعلام محلية طوابير طويلة أمام محطات الوقود في الزاوية وجنزور، حيث انتظر مواطنون ساعات للحصول على البنزين وسط درجات حرارة مرتفعة.

وتواجه ليبيا منذ سنوات أزمة مزمنة في قطاع الكهرباء، بسبب تداخل نقص الإنتاج وتهالك الشبكات مع الأزمات السياسية والأمنية، فيما تحولت الانقطاعات المتكررة إلى أحد أبرز مصادر الاستياء الشعبي، خصوصاً خلال أشهر الصيف وارتفاع الطلب على الطاقة.

Your Premium trial has ended


موريتانيا: قطب معارض يندد بـ«التضييق على الحريات»

قطب ائتلاف المعارضة سيشارك في الحوار السياسي الذي دعا له الرئيس الموريتاني (الرئاسة)
قطب ائتلاف المعارضة سيشارك في الحوار السياسي الذي دعا له الرئيس الموريتاني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: قطب معارض يندد بـ«التضييق على الحريات»

قطب ائتلاف المعارضة سيشارك في الحوار السياسي الذي دعا له الرئيس الموريتاني (الرئاسة)
قطب ائتلاف المعارضة سيشارك في الحوار السياسي الذي دعا له الرئيس الموريتاني (الرئاسة)

ندد قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية، أمس (الجمعة)، بما قال إنه «تضييق على الحريات» تمارسه السلطات الحاكمة في البلد، ودعا إلى الإفراج الفوري عن جميع النشطاء السياسيين، وفي مقدمتهم اللواء المتقاعد لبات ولد المعيوف، الموقوف منذ الأربعاء الماضي على خلفية مواقفه السياسية المعارضة.

الائتلاف المعارض، الذي يضم عدة أحزاب سياسية، قال إنه في الوقت الذي تعيش فيه البلاد «مناخاً من التأزيم (...) يأتي اقتياد واعتقال اللواء المتقاعد لبات ولد المعيوف ليشكل تطوراً بالغ الخطورة»، مضيفاً أن اللواء «تم اقتياده منذ يومين من منزله من طرف عناصر تابعة لمكتب مكافحة الجرائم السيبرانية بالدرك الوطني، دون أن يتمكن ذووه من التواصل معه، أو يتمكن حزبه حتى الآن من معرفة التهم الموجهة إليه، أو أسباب احتجازه».

وأوضح الائتلاف أن هذا الإجراء يشكل «سابقة خطيرة في التعامل مع القيادات السياسية، وأصحاب الرأي المخالف، ومن شأنه أن يقوض جهود التهدئة، ويزعزع الثقة، ويؤثر سلباً على مناخ الحوار السياسي المرتقب».

واستغرب الائتلاف المعارض ما قال إنه «غياب أي توقيف، أو مساءلة، حتى الآن، للشخصيات الرسمية، أو غير الرسمية التي قد تكون لها مسؤولية مباشرة، أو غير مباشرة، في حوادث احتراق محطتين كهربائيتين بشكل متزامن في العاصمة نواكشوط»، وذلك في إشارة إلى أزمة الكهرباء التي عاشتها نواكشوط خلال الأسابيع الماضية، والتي فتحت السلطات تحقيقاً فيها.

كما استغرب الائتلاف توقيف المعارضين في وقت «لم تتخذ فيه إجراءات واضحة بشأن ما ورد من ملاحظات وتوصيات في تقارير المفتشية العامة للدولة، وتقارير محكمة الحسابات السابقة».

وأضاف الائتلاف في السياق ذاته أن «الأمر يزداد إثارة للقلق حين نرى أن شخصيات سياسية ورسمية وموظفين عموميين قد دعوا جهاراً إلى المساس بالدستور، والانقلاب على أحكامه، ومحو مكتسبات ديمقراطية وطنية مكرسة فيه، دون أن نرى تجاههم الإجراءات نفسها التي تُتخذ بحق المعارضين، وأصحاب الرأي المخالف»، وذلك في إشارة إلى دعوة أنصار الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لتعديل الدستور من أجل أن يبقى في الحكم لولاية رئاسية ثالثة.

وقال الائتلاف إنه «يندد بشدة بهذا المناخ المتأزم»، وبما يراه من «تعاطٍ أمني انتقائي مع المواطنين، والفاعلين السياسيين، ويحمل السلطات مسؤولية ما قد يترتب على ذلك من تداعيات».

ودعا الائتلاف إلى «تشكيل لجنة تحقيق مستقلة فعلاً، وذات مصداقية، للتحقيق في حوادث احتراق المحطات والمعدات الكهربائية، التي تسببت في إغراق العاصمة في ظلام دامس، وأدت إلى اضطراب طويل في خدمات الكهرباء، والماء، والاتصالات خلال الأيام الماضية، على أن تُنشر نتائج التحقيق وتقريره للرأي العام الوطني في أقرب الآجال».

كما طالب بضرورة «وقف التضييق على الحريات العامة، وحرية التعبير، والعمل السياسي، واحترام الضمانات الدستورية والقانونية لجميع المواطنين، والقوى السياسية، بما يهيئ مناخاً ملائماً للحوار، ويعزز الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد».

ويعد قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية واحداً من أهم تشكيلات المعارضة التي تشارك في الحوار السياسي المرتقب خلال الأسابيع المقبلة، وهو حوار دعا له الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني العام الماضي، واستغرق التحضير له قرابة عام كامل.


إسبانيا تطلب مساعدة الاتحاد الأوروبي في التعامل مع أزمة المهاجرين بسبتة

جانب من المظاهرات المطالبة بترحيل المهاجرين من سبتة (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرات المطالبة بترحيل المهاجرين من سبتة (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تطلب مساعدة الاتحاد الأوروبي في التعامل مع أزمة المهاجرين بسبتة

جانب من المظاهرات المطالبة بترحيل المهاجرين من سبتة (إ.ب.أ)
جانب من المظاهرات المطالبة بترحيل المهاجرين من سبتة (إ.ب.أ)

طلبت إسبانيا أمس الجمعة مساعدة من وكالة حماية الحدود الأوروبية «فرونتكس» في التعامل مع المهاجرين ​بجيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، وذلك بعد مرور ما يقرب من شهر على اندفاع عشرات الآلاف عبر الحدود من المغرب.

وأرسل وزير الداخلية الإسباني فرناندو جراندي-مارلاسكا طلباً إلى بياته جميندر، مديرة شؤون ‌الهجرة والشؤون ‌الداخلية في المفوضية الأوروبية، ​للحصول ‌على ⁠مساعدة ​من «فرونتكس» ⁠التابعة للاتحاد الأوروبي في فحص المهاجرين الموجودين في الجيب بشكل غير قانوني.

وتقول السلطات إن ما بين 5 آلاف و8 آلاف شخص لا يزالون في سبتة، بعد أن عبر ما ⁠لا يقل عن 72 ‌ألف شخص ‌من المغرب في 30 ​يوليو (تموز) الماضي، في توافد ‌قتل فيه 82 مهاجراً على ‌الجانب الإسباني من الحدود، وأكد المغرب 14 وفاة أخرى.

وطلبت إسبانيا أيضاً 10 أفراد آخرين من «فرونتكس» للمساعدة في ‌فحص المهاجرين. ويأتي طلب مارلاسكا وسط تفاقم التوتر في سبتة إثر سلسلة ⁠احتجاجات نظمها ⁠سكان للمطالبة بمغادرة المهاجرين. وتعرضت خيام مهاجرين للهجوم وإشعال النيران فيها.

واعتقلت السلطات 12 مهاجراً الخميس، بعد قيامهم برشق مركبة تابعة للجيش بالحجارة، مما أدى إلى إصابة جندي وأربعة مهاجرين.

ونقلت صحيفة «إل بايس» الإسبانية الجمعة عن مصادر من المحكمة الرئيسية بالمدينة ​قولها إنه تم ​ترحيل 11 منهم من سبتة.

وتجد مدريد نفسها في مأزق قانوني وسياسي؛ إذ لا تستطيع ترحيل المهاجرين المتبقين بشكل سريع لأسباب قانونية، لكنها في الوقت ذاته ترفض نقلهم إلى البر الرئيسي، في ظل تصاعد احتجاجات بعض السكان المحليين على وجودهم، مما يزيد من تعقيد المشهد.

وبحسب معطيات وزارة الداخلية، سبح قرابة 72 ألف مهاجر من المغرب إلى سبتة، أو تسلقوا الأسوار الحدودية، خلال يومي 30 و31 يوليو الماضي، ورغم عودة غالبيتهم خلال ساعات، أوضح غراندي-مارلاسكا أمام البرلمان، الجمعة، أن نحو 5 آلاف مهاجر لا يزالون موجودين في الجيب الصغير بعد مرور شهر على ذروة الأزمة، في وقت يشهد فيه بعض سكان المدينة (البالغ عددهم نحو 85 ألف نسمة) احتجاجات متصاعدة ضد وجودهم.

ويحظر القانون الدولي والأحكام القضائية الإسبانية إعادة المهاجرين بشكل جماعي إلى المغرب، دون دراسة كل حالة على حدة.

وفي المقابل، استبعدت الحكومة الإسبانية نقل المهاجرين من سبتة (الواقعة خارج منطقة شنغن) إلى البر الرئيسي، ولو بشكل مؤقت، تفادياً لردود فعل سياسية معارضة من مناطق الحكم الذاتي المحافظة، وإمكانية خرق قواعد شنغن، التي قد تعرّض مشاركة إسبانيا في فضاء الحرية الأوروبي للخطر.