«تعليق المساعدات»... ضغوط لتمديد اتفاق «هدنة غزة» أم مقدمة لانهياره؟

أقارب ينعون فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية على بيت حانون بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
أقارب ينعون فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية على بيت حانون بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«تعليق المساعدات»... ضغوط لتمديد اتفاق «هدنة غزة» أم مقدمة لانهياره؟

أقارب ينعون فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية على بيت حانون بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
أقارب ينعون فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية على بيت حانون بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«تعليق المساعدات الإغاثية» من دخول غزة خطوة إسرائيلية جديدة تهدد اتفاق الهدنة في القطاع مع نهاية المرحلة الأولى، وعدم انعقاد مفاوضات نظيرتها الثانية منذ شهر، ورفض «حماس» خطة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، بشأن التمديد حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل، مقابل الإفراج عن نصف الرهائن المتبقين.

تلك التطورات التي شهدت موقفاً مصرياً، الأحد، يدعو لبدء فوري للمرحلة الثانية من اتفاق الهدنة، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» تشير إلى أن «إسرائيل تريد ممارسة ضغوط أكثر من أجل تمديده وليس استكماله».

وأكدوا أن «ما يحدث مقدمة لانهيار (الصفقة) والعودة للحرب طالما لم تضغط واشنطن على حليفها بشكل قوي وواضح، وابتعدت على الانحيازات التي تضر استقرار المنطقة».

وبعد 15 شهراً من الحرب المدمّرة، بدأت الهدنة في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، وانتهت مرحلتها الأولى (42 يوماً)، السبت، وشملت إفراج «حماس» وفصائل أخرى عن 33 من الرهائن، بينهم 8 متوفين، مقابل إطلاق سراح نحو 1700 فلسطيني من سجون إسرائيل.

فيما لا يزال 58 محتجزين داخل قطاع غزة، بينهم 34 يؤكد الجيش الإسرائيلي أنهم قد تُوفوا، وسط انتظار لبدء المرحلة الثانية المعنية بانسحاب نهائي ووقف للحرب على مدار 42 يوماً، وأخرى ثالثة معنية بإعمار القطاع.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، منتصف ليل السبت - الأحد، أن «إسرائيل تعتمد خطة ويتكوف لوقف إطلاق نار مؤقت خلال شهر رمضان وخلال عيد الفصح اليهودي الذي سيُحتفل به في منتصف أبريل (نيسان) المقبل، مقابل الإفراج عن نصف الرهائن (الأحياء والأموات) في اليوم الأول من دخولها حيز التنفيذ، على أن يطلق بقية الرهائن (الأحياء أو الأموات) في نهاية المطاف، إذا تم التوصل إلى اتفاق بشأن وقف دائم لإطلاق النار».

دخان تصاعد في وقت سابق بعد غارة جوية إسرائيلية على خان يونس (رويترز)

ومع انتهاء المرحلة الأولى من الصفقة، السبت، «وفي ضوء رفض (حماس) قبول (إطار ويتكوف) لاستمرار المحادثات، الذي وافقت عليه إسرائيل، قرَّر نتنياهو، اعتباراً من صباح الأحد، وقف دخول جميع البضائع والإمدادات إلى قطاع غزة» وفق ما ذكره حساب رئيس الوزراء الإسرائيلي على منصة «إكس»، بينما أعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أنه وقّع على إرسال مساعدات عسكرية لإسرائيل بقيمة نحو 4 مليارات دولار.

بالمقابل، عدَّ القيادي في «حماس»، محمود مرداوي، في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية»، خطوة نتنياهو، «تنصلاً من الاتفاق»، مضيفاً: «لا بد من تنفيذ الاتفاق بدءاً من تنفيذ المرحلة الثانية التي تضمن المفاوضات على وقف إطلاق النار الدائم والانسحاب الشامل وإعادة الإعمار، ومن ثم إطلاق سراح الأسرى في إطار صفقة متفق عليها... هذا ما نصر عليه ولن نتراجع عنه».

ويعدُّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، ما يتم «تنصلاً» إسرائيلياً من الاتفاق بدعم أميركي، خصوصاً وأن زيارة ويتكوف المنتظرة، الأحد، تم تأجيلها للمنطقة، حسب إعلام أميركي، مؤكداً أن أي شيء ستطرحه إسرائيل لاحقاً مجرد مناورات جديدة للحصول على أغلب الرهائن أو الكل تحت أي لافتة أو خطة دون التزام باستكمال الاتفاق.

وباعتقاد المحلل في الشؤون الإسرائيلية، نهرو جمهور، فإن «إسرائيل تسعى بتعليق المساعدات وطرح (خطة ويتكوف) إلى تمديد الاتفاق كمقدمة لانهياره لتجنب نتنياهو تهديد مستقبل حكومته وعدم اقتناعه سوى بالحرب وما دون ذلك مناورات منه لا أكثر».

ويرى المحلل السياسي الأردني، الدكتور صلاح العبادي، أن قرار نتنياهو «ضغوط لنيل مكاسب أكبر» مع ضوء أميركي أخضر لإسرائيل للاستمرار في ذلك؛ بل ودعمها بالسلاح، مؤكداً أنه لا يتوقع أن تتراجع «حماس» عن مواقفها، خاصة وورقة الدفعة الأخيرة من الرهائن والوفيات، التي تضم جنوداً وضباطاً، لا يمكن أنّ تفرّط بها، حتى لا يضعف موقفها أمام إسرائيل.

مشيعون يحملون جثث فلسطينيين قتلوا في غارة إسرائيلية على بيت حانون (أ.ف.ب)

ووسط تلك التطورات، دعا وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا سويتشا، الأحد، في القاهرة، إلى «البدء فوراً في المرحلة الثانية من الاتفاق»، مضيفاً: «نسعى للاستفادة من الدور الأوروبي للضغط على الجانب الإسرائيلي لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بمراحله كافة».

ولا يعتقد حسين هريدي، وهو رئيس دائرة إسرائيل بوزارة الخارجية سابقاً، أن أمام الوسطاء، لا سيما المصري والقطري، أي خيارات خاصة مع تنصل نتنياهو من الاتفاق طالما لم تتحمل واشنطن مسؤولياتها وتتعامل مع إسرائيل كوسيط عادل وليس حليفاً.

ووفق نهرو جمهور، فإن على الوسطاء الضغط أكثر على نتنياهو، أو الوصول لصياغة وسط فيها ضمانات لا يهددها حرص نتنياهو على عدم خسارة حكومته أو استكمال محاكمته، متوقعاً أن مستقبل الاتفاق «أقرب للانهيار حال استمرت إسرائيل في وضع صعوبات أمام صمود الاتفاق».

وبرأي صلاح العبادي، فإن الوسطاء، لا سيما من الدوحة والقاهرة، ليس أمامهم سوى السعي لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، على أمل التوصل إلى اتفاق حتى نهاية الأسبوع الحالي، مؤكداً أن الذهاب بجديّة للمرحلة الثانيّة لن يحدث؛ إلا إذا تدخلت الإدارة الأميركية بضغوط حقيقية.


مقالات ذات صلة

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

قال المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)» فيليب لازاريني إن إسرائيل استخدمت المعلومات المضللة لتشويه سمعة الوكالة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

تترقّب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر بين الحركة وإسرائيل.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينية وطفلتها المصابة في خان يونس في انتظار الخروج من قطاع غزة (د.ب.أ)

بدء وصول جرحى من قطاع غزة إلى الجانب المصري من رفح

بدأت المجموعة الأولى من الجرحى والمرضى الخارجين من غزة الوصول إلى الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع القطاع الفلسطيني.


الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.