تعقيدات «هدنة غزة» تخيم على تحضيرات «القمة الطارئة»

وزراء الخارجية العرب يجتمعون الاثنين في القاهرة

نازحون من غزة يتجمعون في منطقة النصيرات للعودة إلى منازلهم في الجزء الشمالي من قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون من غزة يتجمعون في منطقة النصيرات للعودة إلى منازلهم في الجزء الشمالي من قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تعقيدات «هدنة غزة» تخيم على تحضيرات «القمة الطارئة»

نازحون من غزة يتجمعون في منطقة النصيرات للعودة إلى منازلهم في الجزء الشمالي من قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون من غزة يتجمعون في منطقة النصيرات للعودة إلى منازلهم في الجزء الشمالي من قطاع غزة (أ.ف.ب)

بدا أن التعقيدات التي تعترض مسار «هدنة غزة» باتت تخيم على تحضيرات «القمة العربية الطارئة» التي تستضيفها القاهرة، الثلاثاء، لا سيما أن هذه القمة مَعنية ببحث خطة لإعادة إعمار قطاع غزة لا يمكن تنفيذها على الأرض دون وقف كامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من القطاع.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، إنه تم الانتهاء من الخطة المصرية - العربية المقترحة لإعادة إعمار قطاع غزة، لكن أحداً لم يطّلع عليها بعد «انتظار لعرضها على قادة الدول العربية» في قمتهم غير العادية المقررة، الثلاثاء، في القاهرة. وتعمل دول عربية رفضت خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بسيطرة الولايات المتحدة على غزة وإعادة توطين الفلسطينيين في مناطق أخرى على وضع خطة مضادة لإعادة إعمار القطاع دون تهجير سكانه.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد أعلن في مؤتمر صحافي مع نظيره الفلسطيني، محمد مصطفى، السبت، عن اجتماع لوزراء الخارجية العرب، الاثنين في القاهرة «يناقش خطة إعادة إعمار قطاع غزة، تمهيداً لعرضها على رؤساء قادة الدول والحكومات العربية في القمة الطارئة».

وتباينت آراء خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بشأن مدى تأثير تعقيدات الهدنة على تحضيرات «القمة العربية» ومخرجاتها، لكن مصدراً دبلوماسياً عربياً مطّلعاً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «تعقيدات الهدنة تعد إحدى العقبات الرئيسية التي تعترض تنفيذ أي مخطط لإعادة إعمار القطاع، وسيكون التأكيد على أهمية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بمراحله المختلفة أحد الأمور المطروحة على جدول (القمة)».

ضغط إسرائيلي

أوقفت إسرائيل دخول شاحنات المساعدات إلى قطاع غزة، الأحد، وسط غموض يكتنف مسار مفاوضات «هدنة غزة» التي انتهت مرحلتها الأولى، السبت، دون اتفاق على المرحلة الثانية. وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد، إن «تل أبيب ستتبنى مقترح ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي بخصوص وقف إطلاق نار مؤقت في غزة خلال شهر رمضان وعيد الفصح».

فلسطينيون نزحوا إلى الجنوب بأمر إسرائيل خلال الحرب يشقُّون طريقهم عائدين إلى منازلهم في شمال غزة (رويترز)

في المقابل، أكدت حركة «حماس» أنها «ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار الأصلي الذي يتضمن الانتقال لمرحلة ثانية مع مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب»، رافضة فكرة «التمديد المؤقت».

ولا يعتقد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن تعقيدات مسار مفاوضات المرحلة الثانية من «هدنة غزة» قد يكون لها تأثير في «القمة العربية» ومخرجاتها.

وقال إنه «لا يمكن ربط (القمة) بقرارات إسرائيل ومحاولتها التنصل من اتفاق وقف إطلاق النار»، موضحاً أن «(القمة) جاءت بهدف طرح بديل لما اقترحه الرئيس الأميركي بشأن مستقبل غزة».

وأضاف أن «القمة العربية ستبحث القضية الفلسطينية بشكل عام، وسينتج عنها قرارات تتعلق بإلزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار بمراحله الثلاث، حيث تتضمن المرحلة الثالثة إعادة إعمار غزة»، مشيراً إلى أنه «بغض النظر عن موقف نتنياهو، فإن مرحلة إعادة الإعمار ستتم سواء الآن أو في المستقبل».

ووفق حسن، فإن «هناك خطة مصرية متكاملة لإعادة الإعمار، من المقرر أن تتبناها القمة العربية لتصبح خطة عربية، كما ستبحث اليوم التالي في غزة، وكيف سيدار القطاع مع تفصيلات أخرى متعلقة بعدم قبول التهجير وما يحدث في الضفة الغربية». وقال: «ستناقش القمة بنوداً متكاملة بشأن القضية الفلسطينية».

«لا إعمار دون وقف النار»

من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، أن تعقيدات «هدنة غزة» ستخيم على تحضيرات «القمة الطارئة»، وقدّر أنه «لا يمكن إعادة الإعمار دون وقف كامل لإطلاق النار».

وأضاف أن القمة العربية «ستطرح رؤية شاملة لإعادة إعمار قطاع غزة تحت شعار (تعمير بلا تهجير)، وستقدم رؤية لليوم التالي في غزة مع مشروع عربي كامل للسلام معتمد على المبادرة العربية للسلام».

وأضاف: «هناك تعقيدات صعبة تعترض مسار وقف إطلاق النار في ظل انقلاب إسرائيل على الاتفاق، ما يفرض تحديات كبيرة على القمة العربية التي لا يمكن التكهن بنجاحها من عدمه في ظل التعقيدات الحالية».

وقال إن «الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد الذي لديه القدرة للضغط على تل أبيب، ومن الممكن استثمار العلاقات العربية معها وإقناعها بقبول المقترح العربي لإعادة الإعمار والضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار»، وشدد على «ضرورة أن تكون إعادة ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل أحد مخرجات القمة».

وخطة إعادة إعمار قطاع غزة هي «خطة قصيرة الأمد، وستتم دون إخراج الفلسطينيين من أرضهم»،

وكان وزير الخارجية المصري، أكد، السبت، «أهمية العمل على تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وصولاً إلى التهدئة الكاملة، وإطلاق سراح الرهائن والأسرى، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع».

وأعربت حركة «حماس»، في إفادة رسمية، السبت، عن «استعدادها للتعاون مع أي مبادرة من شأنها التصدي لمحاولات التهجير من قطاع غزة، وإعادة إعمار القطاع دون المساس بالحقوق الفلسطينية».

وقالت، في رسالة إلى القمة العربية، إنها «حريصة على استكمال باقي مراحل اتفاق وقف إطلاق النار وصولاً لوقف إطلاق النار الشامل والدائم، وانسحاب إسرائيل الكامل من القطاع، وإعادة الإعمار، ورفع الحصار».


مقالات ذات صلة

موريتانيا تستدعي السفير المالي احتجاجاً على انتهاك حرمة سفارتها في باماكو

شمال افريقيا قوات موريتانية لمنع تدهورالأوضاع الأمنية على الحدود مع مالي (الجيش الموريتاني)

موريتانيا تستدعي السفير المالي احتجاجاً على انتهاك حرمة سفارتها في باماكو

احتجَّت موريتانيا بشدة، وعبَّرت عن رفضها القاطع لما شهده محيط سفارتها في باماكو من تصرفات، وصفتها بأنها «انتهاك لحرمة بعثتها الدبلوماسية».

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني مستقبلاً الوفد المغربي بالقصر الرئاسي في نواكشوط (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يبحث مع وفد مغربي تطوير «شراكة متكاملة»

زار وفد حكومي مغربي العاصمة الموريتانية نواكشوط، والتقى أمس الأربعاء بالرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، وعدد من الوزراء، والمسؤولين.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض أمس في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

موريتانيا: إقالة مسؤول حكومي انتقد سجن ناشطين معارضين

أقالت الحكومة الموريتانية مسؤولاً في وزارة التربية، بسبب ما قيل إنها تصريحات تنتقد سجن ناشطين حقوقيين، وجهت إليهم تهمة الإساءة لشخص رئيس الجمهورية ورموز الدولة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من الاحتجاجات التي نظمها المحامون وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

محامو تونس يبدأون سلسلة احتجاجات وإضرابات في المحاكم

بدأ المحامون في تونس، اليوم (الثلاثاء)، سلسلة احتجاجات وإضرابات بالمحاكم، للمطالبة بإصلاحات في القطاع والاحتجاج ضد قيود على ممارسة المهنة وعلى استقلالية القضاء.

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم العربي هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول) أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم.

«الشرق الأوسط» (ليون)

«قصر قرطام» يفتح الهجوم على أكبر تجمع مصري معارض

وزارة الري المصيرة أكدت أن إجراءات إزالة منشآت أكمل قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى «النهر» (رويترز)
وزارة الري المصيرة أكدت أن إجراءات إزالة منشآت أكمل قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى «النهر» (رويترز)
TT

«قصر قرطام» يفتح الهجوم على أكبر تجمع مصري معارض

وزارة الري المصيرة أكدت أن إجراءات إزالة منشآت أكمل قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى «النهر» (رويترز)
وزارة الري المصيرة أكدت أن إجراءات إزالة منشآت أكمل قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى «النهر» (رويترز)

انتقاد واسع أثاره بيان «الحركة المدنية» المعارضة رفضاً لهدم الحكومة المصرية قصراً بني على النيل، قالت عنه الحكومة إنه «مخالف»، حيث تعود ملكيته لأحد أبرز وجوه «الحركة» رجل الأعمال أكمل قرطام رئيس «حزب المحافظين».

الانتقادات، التي جاء أغلبها من بين صفوف المعارضة، رفضت ربط «الحركة المدنية»، الممثل الأبرز للمعارضة بمصر، بين نزاع رجل الأعمال بقضايا جماهيرية عامة، والحديث عنها في بيان رسمي، وهو ما تراه خبيرة سياسية وبرلمانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» نتاج خلافات داخلية مستمرة داخل الحركة، لافتة إلى أن «ما صدر عنها قد يكون نتيجة اطلاع على ملفات تخص النزاع؛ لكن المؤكد هنا ضرورة الالتزام بالبيانات الرسمية حتى يحسم النزاع».

وتحت عنوان «الخروج على الدستور وتجاهل أحكام القانون يُفاقمان أسباب الاحتقان، ويهددان السلم الاجتماعي»، أفادت «الحركة المدنية»، في بيان مساء الجمعة، بأنه «تعددت في الفترة الأخيرة الأنباء المؤسفة عن هدم مقابر المصريين، والعدوان المُتكرر على حرمة المواقع التاريخية، وأزمات الجزر النيلية في (الورّاق) و(القرصاية)، كما تتجدد بين حينٍ وآخر مشكلات انتزاع أراضٍ بحجج متعددة»، على حد قولها.

وأضافت الحركة: «كان آخر هذه النماذج، التدخُّل لانتزاع أرضٍ، وهدم مبنى سكني من أملاك أكمل قرطام رئيس (حزب المحافظين) مُشيَّد عليها، رغم حيازته الشهادات القانونية والوثائق الرسمية كافة».

وقالت وزارة الري المصرية، في بيان يوم 25 مايو (أيار) الحالي، إن إجراءات إزالة منشآت قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل «تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى نهر النيل وأملاك الدولة العامة، ودون أي تمييز بين حالة وأخرى».

ولفتت إلى أن «مساحة أراضي أملاك الدولة المتعدى عليها غير المملوكة لقرطام تتجاوز 14000 متر مربع بنسبة تقارب 60 في المائة من إجمالي مسطح التواجد، مقسمة بين مسطح ردم داخل مجرى نهر النيل مساحته نحو 11390 متراً، ومسطح تعدٍّ على الأملاك العامة لجسر شبرامنت يجاوز 2700 متر مربع»، موضحة أن «القانون كفل للجميع الإجراءات والمسارات القانونية حيال ما قد يرفضونه من إجراءات، وهو ما قام به صاحب الشأن بالفعل».

قصر رجل الأعمال المصري أكمل قرطام (صفحته على «فيسبوك»)

ووقتها تحدث الإعلامي المصري، نشأت الديهي، خلال برنامجه المتلفز، عن أن «أكمل قرطام خرج بفيديو، وقال إنهم أخذوا قصري، وإنه أعلن تنازله عنه للدولة ولا يريد تعويضاً، ومع بدء الهدم خرجت ناس تنتقد».

وأضاف أن «قرار الإزالة يخص ما يقارب 6 أفدنة، وتم نشره في الجريدة الرسمية، وتم نزع ملكية ومنشآت لجهات تابعة للدولة أو أجهزة سيادية لبناء (ممشى أهل مصر) بالجيزة، وهذا يعني أن ذلك ليس خلافاً سياسياً أو مناكفة حزبية، وتم نزع الملكية للمنفعة العامة»، كما أكد الديهي حينها أنه «لا ينبغي السماح بوجود أي مبانٍ أو منشآت مخالفة على النيل، وأن عهد الفوضى قد انتهى بلا عودة».

الخبيرة البرلمانية والسياسية، ولاء عزيز، ترى أنه «يمكن أن تكون لـ(الحركة المدنية) وجهة نظر واطلعت على مستندات رئيس حزب (المحافظين)، وبالتالي تناصره، لكنّ هناك بياناً واضحاً من وزارة الري يؤكد أنه متعدٍّ على ممتلكات الدولة، وأن ما جرى تصحيح للأوضاع، ولذلك أميل للبيانات الرسمية حتى تحسم الحقيقية».

وعلى مدار 24 ساعة، فتح ذلك البيان الداعم لقرطام هجوماً واسعاً على «الحركة المدنية» التي تم تدشينها كتجمع سياسي يضم «مجموعة من الشخصيات العامة والأحزاب الديمقراطية في 13 ديسمبر (كانون الأول) 2017، كما تعرّف الحركة نفسها عبر صفحتها بـ(فيسبوك)».

وقال حمدي عبد العزيز، أحد أعضاء الحركة، في تعليقه، السبت، على بيان «الحركة المدنية»: «لست مع بيان الحركة المتضمن الدفاع عن مصالح أحد كبار رجال الأعمال، حتى ولو كان معارضاً، وحتى لو بدا الأمر تصفية حسابات سياسية، وهو بيان أعتبره من وجهة نظري المتواضعة سقطة لا بد من الاعتذار عنها». وأضاف: «كان لا بد للحركة المدنية أن تكون أكثر ذكاءً».

رجل الأعمال المصري أكمل قرطام (صفحته على «فيسبوك»)

وبلهجة الانتقاد نفسها، قال السياسي المصري، مدثر محمد في تعليق، السبت، عبر صفحته على «فيسبوك»: «آسف للحركة المدنية الديمقراطية كافة، وعلى كوني عضواً داخل أحد أحزابها، لكن بيانها الأخير لا يمثلني، ولا يمثل أي شكل من أشكال المعارضة في مصر».

وأضاف: «بيان الحركة لا يعبر إلا عن موقف أكمل قرطام شخصياً الذي يعد الممول الرأسمالي للحركة، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره قضية عامة تستحق أن تصدر بشأنها حركة معارضة بياناً رسمياً»، وفق رأيه.

وخلص محمد إلى أن «استخدام الحركة المدنية لإصدار بيان في هذه القضية تحديداً يمنح انطباعاً بأن النفوذ الشخصي لبعض الأفراد بات قادراً على توجيه أولويات المعارضة، وهو أمر أختلف معه ولا أراه معبراً عن القضايا الحقيقية التي تستحق أن تتصدر المشهد».

وعن الانتقادات الداخلية بـ«الحركة»، أضافت ولاء عزيز أن «الحركة بالأساس تواجه خلافات داخلية وليست على قلب رجل واحد، ولديها وجهات نظر مختلفة تعارض وتؤيد قراراتها».

حول مستقبل «الحركة المدنية» أوضحت عزيز أن «الحركة في الاستحقاقات البرلمانية الأخيرة ليس لها تأثير ولا وجود قوي، وبالتالي يكون المستقبل مرتبطاً بالتأثير من عدمه».


تونس: تحديد تاريخ إصدار الأحكام في ملف «الجهاز السري لحركة النهضة»

راشد الغنوشي (رويترز)
راشد الغنوشي (رويترز)
TT

تونس: تحديد تاريخ إصدار الأحكام في ملف «الجهاز السري لحركة النهضة»

راشد الغنوشي (رويترز)
راشد الغنوشي (رويترز)

قررت هيئة الدائرة الجنائيّة المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة، مساء الجمعة، بعد الاستماع إلى مرافعات المحامين فيما يُعرف بملف «الجهاز السري لحركة النهضة»، تحديد جلسة الثلاثاء المقبل لإعذار المتهمين، وسماع طلباتهم، وإصدار الأحكام.

يذكر أن راشد الغنوشي الذي شملته البحوث في القضية رفض المثول أمام القضاء. وكانت هيئة الدائرة الجنائية قد استهلت الجمعة الماضي الاستنطاق بسماع القيادي في «حركة النهضة» ووزير الداخلية الأسبق علي العريض، ومستشاره الأسبق. كما استنطقت في جلسة ثانية المدير المركزي لمكافحة الإرهاب بالقرجاني سابقاً والقيادي بـ«النهضة» عبد العزيز الدغسني، ومدير عام المصالح المختصة بوزارة الداخلية سابقاً، ثم تولت في جلسة ثالثة استنطاق بقية المتهمين المحالين بحالة سراح.

وشملت البحوث في الملف 35 متهماً، من بينهم 5 متهمين أحيلوا بحالة إيقاف، من بينهم رئيس «حركة النهضة» راشد الغنوشي، و7 موقوفين في غيرها، من بينهم علي العريض وفتحي البلدي. كما أحيل 12 متهماً في حالة سراح و11 متهما في حالة فرار، من بينهم مصطفى خذر.

وتمَّت إثارة ملف «الجهاز السري لحركة النهضة» منذ سنة 2022، وذلك بناء على شكاية كانت تقدمت بها هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

وتعهدت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة، في بداية الأمر، بالملف، ثم قررت في سبتمبر (أيلول) 2023 التخلّي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، بوصفه الجهة القضائية المختصة قانونياً بالنظر في القضايا الإرهابية.

وتعتبر هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي ملف «الجهاز السري لحركة النهضة» جزءاً من الملف الأصلي للاغتيالات، إلى جانب بقية الملفات الأخرى، كملف «الغرفة السوداء بوزارة الداخلية».

وأكّدت هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في أكثر من مناسبة، على أنّ حقيقة الاغتيالات التي شهدتها البلاد التونسية في 2013 لن تُكشف كاملة إلا بالبتّ في بقية الملفات، التي شملت الأشخاص الذين قاموا بالتخطيط والتمويل والمساعدة.


تصاعد التوترات في كردفان... والجيش يسقط مسيّرة لـ«الدعم السريع»

صور بثتها منصات موالية للجيش لأجزاء من المسيّرة التي أُسقطت في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
صور بثتها منصات موالية للجيش لأجزاء من المسيّرة التي أُسقطت في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
TT

تصاعد التوترات في كردفان... والجيش يسقط مسيّرة لـ«الدعم السريع»

صور بثتها منصات موالية للجيش لأجزاء من المسيّرة التي أُسقطت في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
صور بثتها منصات موالية للجيش لأجزاء من المسيّرة التي أُسقطت في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)

شهدت الساحة السودانية تطورات ميدانية جديدة وردود فعل رسمية وسياسية، السبت، عقب هجوم دامٍ استهدف منطقة «المرة» غرب مدينة بارا بولاية شمال كردفان، أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، في وقت أعلن فيه الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيّرة قال إنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في ولاية النيل الأبيض.

وأدانت الحكومة السودانية والقوى الموالية للجيش الهجوم الذي وقع في ريف بارا، في حين نفت «قوات الدعم السريع» مسؤوليتها عنه، وسط تبادل للاتهامات وتحذيرات من اتساع دائرة الصراع وتحوله إلى مواجهات ذات طابع قبلي. وأدان وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، ما وصفه بـ«الانتهاكات المروعة» التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع» في محلية بارا الكبرى، متهماً القوة باستهداف المدنيين في عدد من القرى والمناطق السكنية.

وقال الإعيسر، في بيان رسمي، إن الهجوم يأتي ضمن سلسلة من «الممارسات الدموية الممنهجة» التي طالت المدنيين في شمال كردفان، داعياً الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الانتهاكات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها. كما أعرب عن تعازيه لأسر الضحايا، مؤكداً وقوف الدولة إلى جانب المواطنين واستمرار جهودها لاستعادة الأمن والاستقرار في المناطق المتأثرة بالحرب.

من جانبها، أدانت حكومة ولاية شمال كردفان الهجوم، معلنة أن الحصيلة الأولية بلغت 31 قتيلاً وعدداً من المصابين. ووصفت ما جرى بأنه «جريمة مكتملة الأركان ضد الإنسانية». وأكدت السلطات الولائية متابعتها للأوضاع بالتنسيق مع القوات المسلحة والأجهزة النظامية والإدارات الأهلية، مشيرة إلى مواصلة الجهود الأمنية وتقديم الدعم الإنساني إلى المتضررين. وزار مسؤولون من حكومة الولاية الجرحى والمصابين بمستشفى علوية ياسين بمدينة الأبيض، ووجهوا بتوفير احتياجاتهم العلاجية العاجلة، مؤكدين استمرار العمليات العسكرية الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.

«الدعم السريع» تنفي وتحذّر

في المقابل، نفت «قوات الدعم السريع» مسؤوليتها عن الهجوم، وقالت في بيان إن اتهامها بالوقوف وراء الأحداث يندرج ضمن حملة تستهدفها سياسياً وعسكرياً. واتهمت «الدعم السريع» استخبارات الجيش السوداني بدعم وتسليح مجموعات قبلية في كردفان، بهدف تأجيج الصراعات الأهلية وخلق حالة من عدم الاستقرار الأمني داخل الإقليم. كما حذرت «حكومة السلام» الموالية لـ«قوات الدعم السريع» مما وصفته بمحاولات استغلال الأحداث الأخيرة لإشعال صراع قبلي في كردفان. وقال حاكم إقليم كردفان في حكومة السلام، حمد محمد حامد، إن جهات مرتبطة بالحركة الإسلامية والنظام السابق تعمل على استنفار بعض المكونات القبلية، وعلى رأسها قبائل دار حامد، للقتال إلى جانب الجيش. وأضاف أن مثل هذه التحركات قد يؤدي إلى توسيع دائرة النزاع وتحويله من مواجهة عسكرية إلى صراع أهلي، داعياً القيادات الأهلية والمجتمعات المحلية إلى عدم الانخراط في عمليات التعبئة والتحشيد القبلي.

وحمّل البيان قيادة الجيش والقوى المتحالفة معه مسؤولية أي تدهور في النسيج الاجتماعي بالإقليم، مؤكداً تمسك حكومة السلام بحماية المدنيين والحفاظ على الاستقرار المجتمعي.

وكانت مجموعة «محامو الطوارئ» قد اتهمت «قوات الدعم السريع» بشن هجوم على قرى المرة وسعدون الشريف والرضة بريف بارا يوم الخميس الماضي.

وقالت المجموعة إن إدخال العمليات العسكرية إلى المناطق المأهولة بالسكان يمثّل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين، ويزيد من احتمالات وقوع انتهاكات جسيمة، مطالبة بإجراء تحقيق مستقل في ملابسات الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه واتخاذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين.

إسقاط مسيّرة في النيل الأبيض

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية إسقاط «مسيّرة استراتيجية معادية» في سماء مدينة كنانة بولاية النيل الأبيض. وقالت القوات المسلحة إن الدفاعات الجوية تمكّنت من رصد الطائرة ومتابعة مسارها قبل التعامل معها وإسقاطها بنجاح. وأوضح والي ولاية النيل الأبيض، الفريق الركن قمر الدين محمد فضل المولى، أن الطائرة المسيّرة كانت تحمل ثمانية صواريخ، واصفاً إياها بأنها من أكبر الطائرات المسيّرة التي تم التعامل معها في أجواء الولاية. وأكد أن العملية تعكس جاهزية منظومات الدفاع الجوي وقدرتها على التصدي للتهديدات الجوية، مطمئناً سكان الولاية بأن القوات المسلحة تواصل تأمين المجال الجوي والتعامل مع أي مخاطر محتملة.

بعض أجزاء من المسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه ولايات كردفان وولاية النيل الأزرق تصاعداً في العمليات العسكرية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهات وتفاقم الأوضاع الإنسانية. كما تشهد الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023 تصاعداً ملحوظاً في استخدام الطائرات المسيّرة من قِبل طرفَي النزاع، إذ توسّعت الهجمات خلال الأشهر الأخيرة، لتشمل مواقع عسكرية ومنشآت حيوية وخدمية في عدد من الولايات، مما أضاف بُعداً جديداً إلى الصراع الدائر في البلاد.

وتسيطر «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها على معظم إقليم دارفور وأجزاء من إقليم كردفان على الحدود مع جنوب السودان، وهي مناطق تضم حقولاً نفطية ومناجم ذهب ذات أهمية اقتصادية كبيرة، فيما يواصل الجيش السوداني عملياته العسكرية لاستعادة السيطرة على تلك المناطق.