بعد المشادة الكلامية مع ترمب... زيلينسكي: أوكرانيا بحاجة لدعمه

زيلينسكي يشكر القادة الأوروبيين على دعمهم: من المهم للغاية سماع صوت أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
TT

بعد المشادة الكلامية مع ترمب... زيلينسكي: أوكرانيا بحاجة لدعمه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي اليوم (السبت)، أن بلاده بحاجة لدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مشيراً إلى أنه يريد إنهاء الحرب «لكن نحن أكثر مَن يريد السلام، وهذه معركة من أجل بقائنا وحريتنا».

وقال زيلينسكي إن أي محاولة لوقف إطلاق النار مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن تنجح، لافتاً إلى أنه انتهك اتفاقات مماثلة 25 مرة خلال السنوات العشر الماضية.

وأضاف: «السلام لن يتحقق إلا بوجود ضمانات أمنية قوية وجيش قوي، ويكون شركاؤنا بجانبنا».

وذكرت شبكة تلفزيون «سي إن إن» أن زيلينسكي وصل إلى العاصمة البريطانية، لندن؛ للمشاركة في قمة أوروبية مصغرة تعقد غداً الأحد؛ لبحث سبل دعم أوكرانيا، في أعقاب المشادة التي جرت بين زيلينسكي وترمب في البيت الأبيض أمس.

وفي وقت سابق، شدَّد زيلينسكي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم (السبت)، على أنه «من المهم للغاية» سماع صوت أوكرانيا، وعدم نسيان معاناتها.

كذلك، وجَّه زيلينسكي رسائل شكر للقادة الأوروبيين الذين سارعوا للإعراب عن دعمهم له بعد المشادة الكلامية مع ترمب.

وكان زيلينسكي قد قال، الجمعة، إنه لا يدين لنظيره الأميركي باعتذار. وأضاف زيلينسكي في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» بُثت مساء الجمعة: «أنا أحترم الرئيس (ترمب) وأحترم الشعب الأميركي».

وعندما سأل مذيع البرنامج زيلينسكي إن كان على استعداد للاعتذار من ترمب، أجاب الرئيس الأوكراني: «أعتقد أنه يجب أن نكون منفتحين وصادقين جداً، وأنا لا أعتقد أننا فعلنا شيئاً سيئاً».

وشدَّد زيلينسكي الذي تعرَّضت بلاده للغزو الروسي قبل 3 سنوات، على أنه «لا يوجد أحد يريد إنهاء الحرب أكثر منا».

وفي وقت لاحق، دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الرئيس الأوكراني إلى الاعتذار.

وقال روبيو لشبكة «سي إن إن»، إنّ على الرئيس الأوكراني أن «يعتذر عن إضاعة وقتنا من أجل اجتماع كان سينتهي بهذه الطريقة».

زيلينسكي يغادر البيت الأبيض بعد اجتماع مع ترمب (أ.ب)

وعدّ الرئيس الأوكراني أنّ علاقة كييف بالولايات المتحدة يمكن «بالطبع» إنقاذها. وقال: «يمكن بالطبع إصلاح العلاقات بين البلدين لأنّ هذه علاقات تتجاوز حدود الرئيسَين، إنّها علاقات قوية وتاريخية بين شعبينا»، مضيفاً أنه لا يريد أن يخسر الولايات المتحدة بوصفها شريكاً. وشدَّد زيلينسكي على أنه يريد أن يكون ترمب «أكثر إلى جانبنا» في المفاوضات لإنهاء النزاع.

صدمة

وفي مشهد تسبب بصدمة كبيرة على مستوى العالم، اتهم ترمب نظيره الأوكراني، الذي جاء لطلب دعم واشنطن بعد 3 سنوات على بدء الغزو الروسي لبلاده، بأنه «أظهر عدم احترام للولايات المتحدة» في المكتب البيضاوي.

وبينما رأت موسكو أن المشادة بين الرئيسين «تاريخية»، ساند الحلفاء الأوروبيون زيلينسكي الذي ردَّ بشكرهم.

أوكرانيا

وجَّه زيلينسكي رسائل شكر للحلفاء عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وعبر «إكس»، أعاد الحساب الرسمي للرئيس الأوكراني السبت وليل الجمعة، نشر الرسائل الداعمة له، مع تعليق «شكراً على دعمكم» على كلّ منها.

ورغم المشادة، كان زيلينسكي قد كتب في منشور على «إكس» ليل الجمعة: «شكراً أميركا، شكراً على الدعم، شكراً على هذه الزيارة. شكراً للرئيس والكونغرس والشعب الأميركي».

وأضاف: «أوكرانيا بحاجة إلى سلام عادل ودائم، ونحن نعمل على ذلك».

كذلك، وجَّه وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيا، الشكر إلى نظرائه الأوروبيين الذين ساندوا كييف.

الاتحاد الأوروبي

وشدَّدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا، على دعم زيلينسكي.

وتوجَّها إليه بالقول في بيان مشترك: «لن تكون أبداً لوحدك. كن قوياً، كن شجاعاً، كن مقداماً. سنواصل العمل معك من أجل سلام عادل ودائم».

من جهتها، تعهَّدت وزيرة خارجية الاتحاد كايا كالاس بالوقوف إلى جانب كييف، مشككةً في زعامة واشنطن للعالم الغربي.

وكتبت كالاس على وسائل التواصل: «اليوم، أصبح من الواضح أن العالم الحر يحتاج إلى زعيم جديد. الأمر يعود لنا الأوروبيين، لقبول هذا التحدي»، مضيفة: «أوكرانيا هي أوروبا! نحن نقف إلى جانب أوكرانيا».

روسيا

وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن ترمب تحلى بـ«ضبط النفس» بعدم ضرب زيلينسكي خلال المشادة الكلامية.

وكتبت على «تلغرام» أن «امتناع ترمب و(نائبه جاي دي) فانس عن ضرب هذه الحثالة معجزة في ضبط النفس».

بدوره، وصف كيريل دميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي وأحد المفاوضين في المحادثات الروسية - الأميركية التي عُقدت الشهر الماضي في السعودية، في منشور على منصة «إكس»، المشادةَ بأنها «تاريخية».

وقال الرئيس السابق ديمتري مدفيديف، المسؤول الثاني حالياً في مجلس الأمن الروسي: «للمرة الأولى، قال ترمب الحقيقة للمهرج مدمن الكوكايين».

فرنسا

كما شدَّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على وجود «معتدٍ هو روسيا، وشعب مُعتدَى عليه هو أوكرانيا».

وأضاف: «أرى أننا كنا جميعاً على حق في مساعدة أوكرانيا ومعاقبة روسيا قبل 3 سنوات، وفي الاستمرار في القيام بذلك».

بريطانيا

وتعهَّد رئيس الوزراء البريطاني بتقديم «دعم ثابت» لأوكرانيا، وفق ما أعلن مكتبه، الذي أشار أيضاً إلى أن كير ستارمر تحدَّث إلى كل من ترمب وزيلينسكي عقب اجتماعهما في واشنطن.

وقالت المتحدثة باسم ستارمر في «داونينغ ستريت»: «تحدَّث رئيس الوزراء الليلة مع الرئيسين ترمب وزيلينسكي. إنه يُبقي على دعم ثابت لأوكرانيا، ويفعل كل ما بوسعه لإيجاد سبيل للمضي قدماً نحو سلام دائم قائم على السيادة والأمن لأوكرانيا».

ألمانيا

كذلك، قال المستشار الألماني أولاف شولتس: «يمكن لأوكرانيا الاعتماد على ألمانيا وأوروبا».

وأكدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك: «ألمانيا وحلفاؤنا الأوروبيون متحدون إلى جانب أوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي. يمكن لأوكرانيا الاعتماد على الدعم الثابت لألمانيا وأوروبا، وأبعد من ذلك».

أما الفائز في الانتخابات الألمانية الأخيرة ومستشارها المقبل فريدريش ميرتس فقال: «يجب عدم الخلط أبداً بين المعتدِي والضحية» في هذا النزاع.

إيطاليا

ودعت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني لعقد قمة «من دون تأخير» بين الولايات المتحدة وأوروبا وحلفائهما.

وقالت: «قمة من دون تأخير ضرورية بين الولايات المتحدة وأوروبا وحلفائهما من أجل البحث بشكل صريح في الطريقة التي ننوي بها مواجهة التحديات الكبيرة الراهنة بدءاً بأوكرانيا التي دافعنا عنها معاً في السنوات الأخيرة».

المجر

كما شكر رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، ترمب لوقوفه إلى «جانب السلام» بعد المشادة مع زيلينسكي.

وقال: «الرجال الأشداء يصنعون السلام، والرجال الضعفاء يصنعون الحروب. اليوم، الرئيس ترمب وقف بشجاعة إلى جانب السلام. مع أن الأمر كان استدراكه صعباً على كثيرين. شكراً السيد الرئيس!».

بولندا

وأكد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك: «عزيزي زيلينسكي، أصدقائي الأوكرانيين الأعزاء، لستم لوحدكم».

إسبانيا

وأكدت إسبانيا، على لسان رئيس وزرائها بيدرو سانشيز، وقوفها بجانب أوكرانيا.

وكتب سانشيز الداعم الكبير لأوكرانيا منذ الغزو الروسي عبر منصة «إكس»: «أوكرانيا، إسبانيا تقف إلى جانبك».

هولندا

وأكدت هولندا أن دعمها لأوكرانيا «لا يتزعزع». وقال رئيس الوزراء ديك شوف: «دعم هولندا لأوكرانيا لا يتزعزع خصوصاً الآن. نريد سلاماً دائماً ونهاية لحرب العدوان التي باشرتها روسيا».

سويسرا

وأكدت رئيسة الاتحاد السويسري كارين كيلير-سوتر عبر منصات التواصل الاجتماعي أن بلادها «تبقى ملتزمة بشكل حازم لصالح سلام مستدام (في أوكرانيا)، مع إدانة الاعتداء الروسي على بلد يتمتع بالسيادة».

كندا

أعلن رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، أنّ معركة أوكرانيا ضد روسيا هي دفاع عن الديمقراطية «وهذا أمر مهم بالنسبة إلينا جميعاً».

وكتب على «إكس»: «روسيا غزت أوكرانيا بشكل غير قانوني وغير مبرر. على مدى 3 سنوات، قاتل الأوكرانيون بشجاعة ومرونة. إن معركتهم من أجل الديمقراطية والحرية والسيادة هي معركة مهمة بالنسبة إلينا جميعاً».

وأضاف: «كندا ستستمر في الوقوف إلى جانب أوكرانيا».

من جهتها، قالت وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي: «نحن نؤمن بدعم أوكرانيا. نعتقد أن الأوكرانيين يقاتلون من أجل حرياتهم، لكنهم يقاتلون أيضاً من أجل حرياتنا».

الدنمارك

وأكدت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن أن بلادها «فخورة» بالوقوف إلى جانب أوكرانيا.

الديمقراطيون الأميركيون

واتهم زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي تشاك شومر، ترمب وفانس بالقيام «بعمل قذر» لحساب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

أستراليا

وأعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، السبت، أن بلاده «ستقف إلى جانب أوكرانيا» ما دام ذلك ضرورياً، بعد ساعات على المشادة الكلامية بين الرئيسين الأميركي والأوكراني في البيت الأبيض.

وقال: «الشعب الأوكراني لا يقاتل من أجل سيادته الوطنية فحسب، بل أيضاً من أجل تأكيد احترام القانون الدولي».


مقالات ذات صلة

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

الولايات المتحدة​ نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الاثنين)، من أن حقوق الإنسان تتعرّض لـ«هجوم شامل حول العالم».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية في أنحاء أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية بالمسيّرات والصواريخ استهدفت أوكرانيا ليلاً عن مقتل 3 أشخاص على الأقل وإصابة عدد آخر بجروح، حسبما أفاد به مسؤولون إقليميون، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ (رويترز) p-circle

تحليل إخباري 4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

أصبح الأوروبيون أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله لسنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف أميركي تبدّلت أولوياته وبات في خانة المنافسين.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي: بوتين بدأ بالفعل حرباً عالمية ثالثة

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «بدأ بالفعل» حرباً عالمية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري بألمانيا 18 فبراير 2026 (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري واشنطن تعيد توزيع الأدوار في الحرب الروسية - الأوكرانية

مع دخول الحرب الأوكرانية عامها الخامس، قلّصت إدارة ترمب تدريجياً دورها المباشر في قيادة جهود دعم كييف، مقابل هندسة ترتيبات تجعل أوروبا المموّل الرئيسي.

إيلي يوسف (واشنطن)

تقارير: الأمير السابق أندرو كلف ضابطين بريطانيين بحراسة حفل لإبستين

الأمير السابق أندرو (إ.ب.أ)
الأمير السابق أندرو (إ.ب.أ)
TT

تقارير: الأمير السابق أندرو كلف ضابطين بريطانيين بحراسة حفل لإبستين

الأمير السابق أندرو (إ.ب.أ)
الأمير السابق أندرو (إ.ب.أ)

أفادت وسائل إعلام بريطانية، أمس الأحد، بأن اثنين من ضباط شرطة لندن كانا مكلفين بحماية أندرو ماونتباتن-وندسور، الشقيق الأصغر للملك تشارلز، حصلا على تعليمات بتوفير حماية لحفل عشاء في منزل جيفري إبستين، المموّل المُدان بجرائم جنسية، في نيويورك عام 2010.

ونقلت صحيفة «صنداي تايمز»، التي كانت أول مَن نشر الخبر، عن رسائل بريد إلكتروني من ملفات إبستين يبدو أنها توضح بالتفصيل الترتيبات التي اتخذت لإقامة ماونتباتن-وندسور مع إبستين، في ديسمبر (كانون الأول) 2010، برفقة اثنين من الضباط المكلفين بحمايته والتابعين لشرطة لندن.

وفي رسالة بريد إلكتروني، أُرسلت في الليلة التي سبقت الحدث بعنوان «أمن الحفل»، أبلغ أحد الموظفين إبستين بأن الضابطين تلقيا «تعليمات بشأن الباب».

تأتي هذه التقارير بعد أن أعلنت الشرطة، يوم الجمعة، أنها تتواصل مع الضباط المكلفين سابقاً بحماية ماونتباتن-وندسور، وحثّت أي شخص لديه اتهامات بارتكاب جرائم جنسية تتعلق بإبستين، على التواصل معها.

وقالت الشرطة إنها لم تحدد في هذه المرحلة أي مخالفات ارتكبها ضباط الحماية. ورداً على تقارير اليوم، قالت شرطة العاصمة، لوكالة «رويترز» للأنباء، إنه ليس لديها أي تعليق آخر.


3 قتلى بضربات روسية في أنحاء أوكرانيا

رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)
رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بضربات روسية في أنحاء أوكرانيا

رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)
رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

أسفرت ضربات روسية بالمسيّرات والصواريخ استهدفت أوكرانيا ليلاً عن مقتل 3 أشخاص على الأقل وإصابة عدد آخر بجروح، حسبما أفاد به مسؤولون إقليميون، اليوم (الاثنين).

وقُتل شخصان عندما استهدفت مسيّرات منطقة أوديسا، حسبما أفاد به الحاكم الإقليمي أوليغ كيبر، مشيراً إلى إصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

وفي زابوريجيا، أدى هجوم بمسيّرات استهدف منشآت صناعية إلى مقتل رجل يبلغ من العمر 33 عاماً وإصابة آخر بجروح، حسب حاكم المنطقة إيفان فيدوروف.

رجال الإطفاء داخل مجمع تابع لشركة خاصة تضرر جراء غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة خلال الليل في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا بمنطقة أوديسا (رويترز)

تتعرّض المدينة التي تعد مركزاً صناعياً رئيسياً قرب خط الجبهة، لضربات متكررة في وقت تكثّف القوات الروسية الضغط على جنوب شرقي أوكرانيا.

وشمالاً، استهدف صاروخ منطقة خولودنوغرسكي في خاركيف، حسبما أفاد به رئيس البلدية إيغور تيريخوف، صباح الاثنين.

ولم يفصح عن عدد للضحايا في وقت عملت فرق الطوارئ على تقييم الأضرار.

رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (رويترز)

جاءت الضربات بعد وابل من الصواريخ والمسيّرات الروسية التي استهدفت، الأحد، البنى التحتية المخصصة للطاقة وسكك الحديد ومناطق سكنية في أنحاء أوكرانيا، حيث استُهدفت كييف على وجه الخصوص.

سيارة تحترق في أوديسا (رويترز)

وقُتل رجل وأُصيب أكثر من عشرة بجروح في العاصمة وفي محيطها في ذلك الهجوم.


4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البريطاني في ميونيخ (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البريطاني في ميونيخ (أ.ف.ب)
TT

4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البريطاني في ميونيخ (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البريطاني في ميونيخ (أ.ف.ب)

في ختام الكلمة التي ألقاها مطالع مايو (أيار) 1950، خلال الحفل التأسيسي لمجموعة الفحم والصلب الأوروبية، التي كانت النواة الأولى للمجموعة الاقتصادية الأوروبية ثم للسوق الأوروبية المشتركة وبعدها للاتحاد الأوروبي، قال جان مونّيه، أحد «آباء أوروبا الأربعة» (إلى جانب كونراد أديناور وروبرت شومان وآلشيدي دي غاسبيري)، إن «المشروع الأوروبي لن يكتمل بناؤه إلا من رحم الأزمات التي هي أفضل حليف له».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتوسط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بمناسبة مشاركتهم بمؤتمر الأمن في ميونيخ 13 فبراير (رويترز)

انقضت 75 سنة على تلك العبارة التي أكّدت صحتها سبحة الأزمات التي تعاقبت على المشروع الأوروبي، ليخرج منها بقفزات نوعيّة رسّخت دعائمه، وكانت خطوات واسعة نحو المزيد من الاندماج والتكامل على الأصعدة المالية والاجتماعية والاقتصادية. لكن العملاق الاقتصادي الذي تولّد من ذلك المشروع الطموح الذي قام ليكون سدّاً منيعاً في وجه المغامرات العسكرية التي أدمت التاريخ الأوروبي، ما زال «قزماً سياسياً» على مائدة الكبار الذين يوزعون الغنائم ويرسمون الخرائط الجيوسياسية.

معادلة الاقتصاد والسياسة

لا يختلف اثنان في أوروبا على أن فشل المشروع الأوروبي حتى الآن في معادلة قوته الاقتصادية بالنفوذ السياسي الذي يتناسب معها، يعود لسببين: الأول، تمنّع الدول الأعضاء، وبخاصة منها الكبرى، في التنازل للإدارة المشتركة عن صلاحيات في السياسة الخارجية. والثاني، وربما الأهم، رفض الحكومات الأوروبية وضع قدراتها العسكرية تحت عباءة قيادة موحّدة وتشكيل جيش مشترك يخضع لتوجيهات المجلس الأوروبي وأوامره.

لكن الحرب الدائرة منذ أربع سنوات في أوكرانيا على خطوط التماس الأوروبية، والمخاوف التي أيقظتها من تكرار مغامرات استعادة المجد الروسي الضائع، والشرخ العميق الذي ظهر في العلاقات الأوروبية - الأميركية على أكثر من صعيد، كل ذلك وضع الأوروبيين أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله منذ سنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف تبدّلت أولوياته ومصالحه وبات في خانة المنافسين والخصوم.

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تتحدث خلال ندوة في مؤتمر ميونيخ للأمن (إ.ب.أ)

الدورة الأخيرة من مؤتمر الأمن في ميونيخ كانت بمثابة تلاوة الفاتحة على جثمان النظام العالمي الذي قام فوق ركام الحرب العالمية الأخيرة، كما شهدت جنازة العلاقات الأطلسية التي نشأت لردع التمدد السوفياتي وراء الحدود التي رسمها الحلفاء في يالطا، والتي كانت طوال عقود سبعة صمّام أمان للأوروبيين وعباءة أمنية سمحت لهم بالانصراف إلى بناء مشروع التكامل الاقتصادي بعيداً عن هموم التسلّح وتكاليفه الباهظة، قبل أن تقرر إدارة دونالد ترمب إعادة تشكيل جذرية لهذه العلاقات، وأظهرت عزماً واضحاً على رفع الغطاء الأمني عن حلفائها التاريخيين، إلا إذا استوفوا شروطها التي لم تعد تقتصر على زيادة تمويل المجهود العسكري، لتتجاوزه إلى العلاقات التجارية والسياسية.

أوكرانيا تُفجّر الخلافات

وعندما اندلعت الحرب في أوكرانيا منذ أربع سنوات، تداعت بلدان الاتحاد الأوروبي للنفير الذي أطلقته إدارة جو بايدن، وحشدت موارد عسكرية ومالية ضخمة، إلى جانب دعم أميركي سخي بالمال والأسلحة والتكنولوجيا، لمساعدة الجيش الأوكراني في مجهوده لصدّ الهجمات الروسية. وتفيد المصادر الرسمية الأوروبية بأن مجموع المساعدات التي قدمها الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا منذ فبراير (شباط) 2022 حتى اليوم، يزيد على 190 مليار دولار، تضاف إليها حزمة أخيرة وافق عليها البرلمان الأوروبي منذ أيام بمقدار 94 مليار دولار.

هذا المجهود الضخم كانت له، ولا تزال، تداعيات عميقة على المشهد السياسي الأوروبي؛ إذ تنامت الجهات المتحفظة على الاستمرار في تمويل أوكرانيا، وتلك الرافضة لمواصلة الرهان على المواجهة العسكرية مع موسكو والداعية إلى استعادة قنوات التواصل المباشر معها لإنهاء الحرب بأقل قدر ممكن من الخسائر.

أمين عام الحلف الأطلسي مارك روته متحدثاً بمؤتمر صحافي بميونيخ يوم 14 فبراير على هامش مشاركته بمؤتمر الأمن في العاصمة البافارية (د.ب.أ)

لكن في المقابل، ومع مضي الإدارة الأميركية في انكفائها عن الدعم العسكري والمادي لأوكرانيا، وتزايد المخاوف من إقدام روسيا على مغامرات أخرى في الجوار الأوروبي، بدأت ترجح كفة الدول الداعية إلى افتراص هذا الوضع لتحقيق الحلم الكبير الذي كان يراود الآباء المؤسسين للاتحاد بتشكيل جيش أوروبي تحت قيادة موحدة يكون المدماك الأخير الذي يرسّخ مشروع الاتحاد في صيغته الفيدرالية.

وكان لافتاً ما جاء في التقرير الأمني الأخير الذي صدر عن مركز البحوث الاستراتيجية التابع للمجلس الأوروبي، أن تكلفة الدعم الذي تقدمه دول الاتحاد لأوكرانيا، هي دون الكلفة السنوية المفترضة في حال نصر روسي محتمل وحرب ضد الحلف الأطلسي، علماً بأن مخاطر الفرضية الثانية أكبر بكثير.

«عطلة تاريخية طويلة»

كان التقرير المذكور صدر عشيّة مؤتمر ميونيخ الذي ما زالت تتردد في أصدائه التصريحات «الديغولية»، التي أدلى بها المستشار الألماني فردريك ميرتس عندما قال: «إن النظام العالمي الذي كان قائماً طيلة عقود لم يعد موجوداً... وإن العودة إلى سياسة القوة ليست فحسب ناشئة عن التخاصم بين الدول العظمى بقدر ما هي ثمرة رغبة دول ديمقراطية عديدة في قيادة قوية، في عالم أصبحت فيه هذه الدول قاب قوسين أو أدنى من الحدود القصوى لقدراتها على التأثير في الأحداث العالمية الكبرى».

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 14 فبراير (أ.ف.ب)

وأضاف: «أوروبا اليوم عائدة من عطلة تاريخية طويلة»، كاشفاً عن أنه في مرحلة متقدمة في محادثاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول «قدرة ردع نووية أوروبية» تحت المظلة النووية للحلف الأطلسي، ودعا إلى زيادة الإنفاق العسكري الأوروبي، وتوحيد الصناعات الحربية الأوروبية.

لكن ماكرون، من جهته، أكد التركيز على أهمية العلاقات الأطلسية كما فعل ميرتس، وشدد على ضرورة التنسيق الأوروبي لإرساء القواعد النهائية للبنيان الأمني المستقل، رافضاً المفاوضات التي تدار من خارج الاتحاد لفرض أطر أمنية على الأوروبيين.

وأرسل الرئيس الفرنسي أكثر من إشارة إلى أن الوقت قد أزف لتشكيل جيش أوروبي موحّد يكون نواة الاستقلالية الأوروبية، خاصة بعد أزمة غرينلاند التي طويت صفحتها مؤقتاً، وبصيغة غامضة تنذر بعودتها مجدداً إلى مشهد العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة.

ورغم تحاشي الأوروبيين حتى الآن الحديث صراحة عن «جيش مشترك»، يتفق الجميع على أن التسمية ليست هي المهمة، بل أن يكون للاتحاد قوة دفاعية أوروبية مقتدرة، أو كما قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في ميونيخ مؤخراً: «لسنا بحاجة إلى 27 جيشاً قوياً، بل إلى 27 دولة عضواً في الاتحاد تساهم في منظومة أوروبية مشتركة للدفاع».

جانب من اجتماع الجانبين الألماني والصيني في ميونيخ يوم 14 فبراير (رويترز)

وقد علمت «الشرق الأوسط» أنه برغم تحفظات بعض الدول على فكرة الجيش المشترك، والحذر الشديد الذي تقارب به المفوضية هذا الملف الحسّاس سياسياً، كان موضوع القوة الدفاعية الأوروبية المشتركة مطروحاً، للمرة الأولى، على جدول أعمال مجلس وزراء الدفاع الأوروبيين في بروكسل مطلع هذا الشهر.

وذكّر أحد الوزراء المشاركين في ذلك الاجتماع، بأن فكرة القوة العسكرية المشتركة تعود إلى بدايات المشروع الأوروبي، وهي طرحت لأول مرة عام 1952 تحت عنوان «مجموعة الدفاع الأوروبية»، لكنها لم تشهد النور يومها بسببٍ من رفض فرنسا القاطع لها. فرنسا التي هي اليوم، إلى جانب ألمانيا، أكثر الدول تحمساً لها. وثمّة من ذهب إلى القول: «على الأوروبيين أن يغيّروا بشكل جذري استراتيجيتهم الدفاعية، وساذج هو الذي ما زال يراهن على ترمب للدفاع عن أوروبا».