سلام في الجنوب: الجيش هو المكلّف الدفاع عن لبنان

السكان طالبوه بإعادة الإعمار... و«الإشادة بالمقاومة»

سلام محاطاً بضباط من الجيش اللبناني خلال جولته في الخيام (إ.ب.أ)
سلام محاطاً بضباط من الجيش اللبناني خلال جولته في الخيام (إ.ب.أ)
TT

سلام في الجنوب: الجيش هو المكلّف الدفاع عن لبنان

سلام محاطاً بضباط من الجيش اللبناني خلال جولته في الخيام (إ.ب.أ)
سلام محاطاً بضباط من الجيش اللبناني خلال جولته في الخيام (إ.ب.أ)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في أول زيارة له إلى جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي، أن «الجيش هو المولج الدفاع عن لبنان، وعليه مسؤولية الحفاظ على أمن الوطن وحماية شعبه وصون سيادته ووحدة وسلامة أراضيه»، مشدداً على أن «الجيش اللبناني يقوم اليوم بواجباته بشكل كامل، ويعزز انتشاره بكل إصرار وحزم من أجل ترسيخ الاستقرار في الجنوب، وعودة أهالينا إلى قراهم وبيوتهم».

وجال سلام في الجنوب، بعد يومين على حيازة حكومته ثقة البرلمان، وبعد أسبوع على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لكن زيارته التي شملت ثلاث مدن رئيسية، لم تخلُ من «مشاغبات» بعض السكان الذين استقبلوه في مدينة صور بمطالبته بإجراء يتيح لهم العودة إلى قرية الضهيرة الحدودية، بعد منعهم من قبل إسرائيل. أما في مدينة النبطية، فاستقبله جمهور «حزب الله» بالسؤال عن الأسباب التي دفعته لعدم تقديم «شكر للمقاومة»، وأطلقوا شعارات مؤيدة للحزب، فضلاً عن مطالبته بإعادة الإعمار.

وأكد سلام أمام مجموعة من أهالي القرى الأمامية الذين تجمعوا أمام «ثكنة بنوا بركات» في مدينة صور، أن «الحكومة تضع في رأس أولوياتها العمل على إعادة إعمار منازلهم وقراهم المدمرة وتأمين عودتهم الكريمة إليها»، مشدداً على أن «ذلك ليس وعداً، بل التزام مني شخصياً ومن الحكومة».

مدينة صور

وعقد سلام والوفد المرافق لدى وصوله إلى ثكنة بنوا بركات في مدينة صور، اجتماعاً مع قائد الجيش بالإنابة اللواء حسان عودة وقائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن ادكار لوندوس.

وقال سلام عبر منصة «إكس»: «توجهت إلى الجنوب مع زملائي الوزراء جو الصدي وتمارا زين وفايز رسامني، وكانت محطتنا الأولى في ثكنة بنوا بركات في صور حيث وجّهت الكلمة الآتية إلى أبنائنا في جيشنا الغالي وقوات (اليونيفيل): التحيّة لكل أبطال جيشنا الوطني ولشهدائه الأبرار، فأنتم عنوان الشرف والتضحية والوفاء، وأنتم العمود الفقري للسيادة والاستقلال».

وقال: «الجيش هو المولج الدفاع عن لبنان، وعليه مسؤولية الحفاظ على أمن الوطن وحماية شعبه وصون سيادته ووحدة وسلامة أراضيه»، مضيفاً: «الجيش اللبناني يقوم اليوم بواجباته بشكل كامل، ويعزز انتشاره بكل إصرار وحزم من أجل ترسيخ الاستقرار في الجنوب، وعودة أهالينا إلى قراهم وبيوتهم».

وأؤكد أن الحكومة «سوف تعمل على تمكين الجيش اللبناني من خلال زيادة عديده وتجهيزه وتدريبه وتحسين أوضاعه، مما يعزّز قُدراته من أجل الدفاع عن لبنان».

وأعرب عن تقديره لـ«دور (اليونيفيل) كقوة حفظ سلام وُجدت مع لبنان وجنوبه منذ عام 1978، وقدم عدد من عناصرها حياتهم من أجل تحقيق رسالتها». وأشاد بتعاونها الوثيق مع الجيش والسلطات اللبنانية لتنفيذ القرار «1701» في سبيل تعزيز أمن واستقرار لبنان وجنوبه. وقال: «نرفض أي اعتداء على (اليونيفيل)، ونؤكد العمل من دون تهاون لتوقيف ومحاسبة المسؤولين عن ذلك، ونحرص على القيام بكل الإجراءات لعدم تكرارها».

مرجعيون

بعدها توجّه سلام إلى مرجعيون، حيث عقد فور وصوله والوفد المرافق إلى «ثكنة فرنسوا الحاج»، لقاءات مع كبار الضباط والقيادات العسكرية، توجّه بعدها إلى بلدة الخيام حيث اطلع على حجم الدمار الكبير الذي خلفه العدوان الإسرائيلي والذي طال البلدة والبلدات المجاورة.

وكان لسلام حوار سريع مع أهالي بلدة الخيام الذين «رفعوا صرخة شديدة على تمسكهم بتحرير أرض الجنوب بالكامل، وتمسكهم بخيار المقاومة وتحرير الأرض من أي ظهور للجيش الإسرائيلي». وأكد رئيس الحكومة أن «الجيش اللبناني يقوم بواجباته على أكمل وجه، وهو الوحيد المخول بحماية الوطن والدفاع عنه».

ضابط لبناني يشرح لرئيس الحكومة نواف سلام عن مواقع حدودية (أ.ف.ب)

النبطية

وزار سلام أيضاً مدينة النبطية، حيث جال في السوق التجارية التي دمرتها الطائرات الحربية الإسرائيلية في عدوان الـ66 يوماً، وبدا التأثر واضحاً على سلام من حجم الدمار الكبير الذي شاهده، واستمع للمحافظ هويدا الترك عن عملية إزالة الردم ورفع الأضرار وإعادة العمل بالبنى التحتية المدمرة في المدينة.

وخلال تجواله في الشوارع المحيطة بالسوق التجارية، وجّه العديد من المواطنين صرخات ومطالب للرئيس سلام الذي وقف مستمعاً إليهم، لا سيما مطالب إعادة الإعمار، ودعوه إلى «الإشادة بالمقاومة التي لولاها لما كنا هنا»، كما قال أحد السكان في مقطع فيديو انتشر في مواقع التواصل، فضلاً عن «الدعوات لحفظ (وصايا ودماء الشهداء) التي واجهت العدو».

وقال سلام: «جئنا اليوم إلى النبطية لهدفين؛ أولاً لكي نستمع للمواطنين، بعدما كنا استمعنا لقسم منهم في صور والخيام، ثم لكي نطلع ميدانياً، ففضلاً عما شاهدناه من صور وتقارير، نحن اليوم نرى بأم العين الدمار في البيوت والسوق التجارية، إضافة إلى المدارس المدمرة والطرقات والأراضي الزراعية المحروقة».

وشدد على أن «هذا الوضع لا يزيدنا إلا إصراراً على الإسراع في عملية إعادة الإعمار، ونحن ما وعدنا بعملية إعادة الإعمار، بل نحن التزمنا بعملية إعادة الإعمار، وإن شاء الله في أسرع مما تتوقعون تتم».


مقالات ذات صلة

ترحيب لبناني بإلغاء ترمب القيود على النقل الجوي مع بيروت

المشرق العربي إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)

ترحيب لبناني بإلغاء ترمب القيود على النقل الجوي مع بيروت

رحَّب لبنان بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب القاضي بإلغاء القرارات الرئاسية الأميركية التي تفرض قيوداً على النقل الجوي مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

واشنطن تلاحق قنوات التمويل البديلة لـ«حزب الله»

تركّز الولايات المتحدة الأميركية في الوقت الراهن على ملاحقة قنوات التمويل البديلة التي لجأ إليها «حزب الله» في أعقاب تشديد العقوبات المالية المفروضة عليه.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)

رئيس الحكومة اللبنانية: مسارات مترابطة لاستعادة قرار الدولة والإصلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام: «إننا نعمل على مسارات مترابطة» تتمثل في «استعادة قرار الدولة وسلطتها على كامل أراضيها، وإطلاق الإصلاحات»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)

وزير الثقافة السوري من بيروت: العلاقة مع لبنان ستُبنى على الأسس الصحيحة

تعهّد وزير الثقافة السوري، محمد ياسين صالح، بأن الشراكة بين بلاده ولبنان «ستُبنى على الأسس الصحيحة التي تليق بشعبي البلدين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي من اليسار: سفير أميركا لدى إسرائيل مايك هاكابي وكبير موظفي الخارجية الأميركية دان هولر ونائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام وسفير أميركا لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)

مخاوف لبنانية من تأجيل المفاوضات مع إسرائيل لما بعد انتخابات الكنيست

يأمل لبنان أن يتوصل إلى إقناع الولايات المتحدة الأميركية بتثبيت استضافتها الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي بفلوريدا قبل حلول موعد إجراء انتخابات الكنيست.

محمد شقير (بيروت)

ترحيب لبناني بإلغاء ترمب القيود على النقل الجوي مع بيروت

إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)
إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)
TT

ترحيب لبناني بإلغاء ترمب القيود على النقل الجوي مع بيروت

إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)
إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)

رحب لبنان بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب القاضي بإلغاء القرارات الرئاسية الأميركية التي تفرض قيوداً على النقل الجوي مع لبنان، مما يفتح الطريق أمام الإجراءات والتراخيص اللازمة لتشغيل الرحلات، بعد إزالة العقبات الرئيسية.

وكان ترمب قد ألغى أربعة قرارات رئاسية شكّلت أساساً للقيود الأميركية على النقل الجوي مع لبنان. وبموجب القرار الرئاسي رقم 25-2026، الموقّع في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، المنشور في السجل الفيدرالي في 5 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أُلغيت بالكامل القرارات الصادرة في أعوام 1985 و1992 و1998 و2007.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ب)

وعدّ ترمب أن هذه القيود لم تعد ضرورية لحماية الطائرات المتجهة إلى لبنان أو المغادرة منه من الاستيلاء غير المشروع، موجّهاً وزير النقل الأميركي إلى تنفيذ القرار فوراً وإلغاء أي أنظمة أو أوامر تتعارض معه.

ترحيب لبناني

ورحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بقرار الرئيس الأميركي، عادّاً أن هذا القرار يشكّل مؤشراً إلى الثقة بالإجراءات التي تتخذها الدولة اللبنانية لضمان سلامة الطيران المدني وحماية حركة النقل الجوي من بيروت وإليها، وتعزيز أمن الرحلات الجوية التي تربط لبنان بدول العالم.

وشكر عون الرئيس ترمب على قراره والإجراءات التنفيذية التي ستتخذ بعدما كان قد تجاوب خلال اللقاء الذي جمعهما في البيت الأبيض في شهر يوليو (تموز) الماضي، مع طلبه رفع القيود على حركة النقل الجوي بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية، وأوعز في حينه إلى المسؤولين الأميركيين ضرورة إعادة الحركة الجوية بين البلدين، وأقرن ذلك ببيان فوري إلى شركات الطيران الأميركية بإعادة رحلاتها إلى بيروت.

كما شكر عون، وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو على متابعته الحثيثة لهذا الملف وجميع من عمل لإنجازه.

وأكد عون أن لبنان يولي سلامة الطيران المدني وأمن مطار رفيق الحريري الدولي وحركة الملاحة الجوية أهميةً قصوى، ويواصل اتخاذ التدابير اللازمة وفق المعايير الدولية المعتمدة، بما يحفظ سلامة المسافرين ويعزّز الثقة بلبنان ومؤسساته.

وأعرب الرئيس عون عن تقديره لهذه الخطوة، آملاً أن تسهم في تعزيز حركة النقل الجوي وتسهيل التواصل بين لبنان والعالم، وأن تشكّل مدخلاً لمزيد من التعاون بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية في مختلف المجالات.

إجراءات منتظرة

ويمثّل القرار إزالةً للأساس الرئاسي لهذه القيود، لكنه لا يعني بدء الرحلات تلقائياً، ولا يشكّل بحدّ ذاته إعلاناً عن اكتمال الموافقات التشغيلية والأمنية اللازمة. كما لا يتضمّن تحديد شركة طيران أو مسار أو موعد لبدء التشغيل، حسبما أفادت وسائل إعلام لبنانية، وأوضحت أنه بعد الخطوة الرئاسية، «تبقى الإجراءات والتراخيص اللازمة لتشغيل الرحلات».

وبعد حيازة التراخيص، يفترض أن تبدأ الناقلة الجوية الوطنية «طيران الشرق الأوسط» ترتيباتها لتسيير الرحلات بين لبنان والولايات المتحدة، كما يفترض أن تضيف شركات الطيران الأميركية هذه الرحلات إلى جداول طيرانها.

لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

ترحيب السفارة

ورحّبت سفارة لبنان في واشنطن بالقرار الرئاسي الأميركي، وقالت: «يأتي هذا القرار في أعقاب إعلان الرئيس ترمب بعد لقائه الرئيس عون في البيت الأبيض في 21 يوليو (تموز) 2026، واللقاء اللاحق الذي جمع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 28 سبتمبر (أيلول) 2026».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

وأضافت: «يعكس القرار الثقة بالإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات اللبنانية، ويمثّل خطوة أولى مهمة نحو استعادة الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة».

ويحمل استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة رسائل أمنية واقتصادية، متصلة بتعزيز الثقة بسلامة مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، والثقة بالإجراءات الأمنية التي عززتها السلطات اللبنانية منذ تشكيل حكومة الرئيس نواف سلامة في فبراير (شباط) 2025.


مسعفون: مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)
أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)
TT

مسعفون: مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)
أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)

‌قال مسؤولون بقطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين أسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في قطاع ​غزة في هجومين منفصلين، اليوم السبت، وفق ما نشرت «رويترز».

وذكر مسعفون أن غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص بالقرب من مركز «باندا مول» التجاري في مدينة غزة، في حين أدت غارة أخرى إلى مقتل شخص في حي التفاح الواقع إلى الجنوب من المدينة.

وقال الجيش الإسرائيلي ‌إن الغارتين ‌استهدفتا مسلحين، دون تقديم مزيد ​من ‌المعلومات.

وكثفت ⁠إسرائيل ​غاراتها ضد ⁠حركة «حماس» خلال الأسابيع القليلة الماضية، قائلةً إن الحركة تعيد تسليح نفسها وتشن هجمات في انتهاك لوقف إطلاق النار.

وتنفي «حماس» إعادة بناء ترسانتها أو التخطيط لشن هجمات، وتتهم إسرائيل بتقويض وقف إطلاق النار ⁠الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، وتم الاتفاق ‌عليه قبل عام.

ويقضي ‌اتفاق وقف إطلاق النار بإعادة ​إعمار القطاع في ‌نهاية المطاف. لكن لم يحرز سوى تقدم ضئيل ‌نحو تنفيذ اتفاق لإنهاء الصراع يتضمن شرطي نزع سلاح «حماس» وسحب إسرائيل لقواتها.

وقال مسؤولو الصحة في غزة إن ما لا يقل عن 1400 ‌فلسطيني قتلوا بنيران إسرائيلية منذ الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر (⁠تشرين الأول) من ⁠العام الماضي. وتقول إسرائيل إن مسلحين قتلوا أربعة من جنودها في غزة خلال الفترة نفسها.

واندلعت حرب غزة بعد الهجمات التي قادتها حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، التي أسفرت وفقاً للإحصاءات الإسرائيلية عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 251 آخرين رهائن.

ووفقاً لمسؤولي الصحة في غزة، تسبب القصف الإسرائيلي والعمليات البرية في القطاع ​التي أعقبت هجوم «​حماس» في مقتل أكثر من 74 ألف شخص.


واشنطن تلاحق قنوات التمويل البديلة لـ«حزب الله»

مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
TT

واشنطن تلاحق قنوات التمويل البديلة لـ«حزب الله»

مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)
مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

تُركّز الولايات المتحدة الأميركية على ملاحقة قنوات التمويل البديلة التي لجأ إليها «حزب الله» في أعقاب تشديد العقوبات المالية المفروضة عليه، وتصعيد الضغوط الرامية إلى تجفيف مصادر تمويله التقليدية، وفي مقدمتها الأموال الإيرانية التي شكّلت، على مدى سنوات، ركيزة أساسية لتمويل الحزب، وتعزيز قدراته العسكرية والأمنية، وتوسيع نفوذه السياسي في لبنان.

ولا تقتصر الجهود الأميركية على الحدّ من تدفّق الأموال الإيرانية إلى «حزب الله»، بل تمتد إلى تعقّب مسارات التمويل البديلة والشبكات التي قد يلجأ إليها الحزب لتعويض أي تراجع في هذا الدعم، سواء عبر مصادر تمويل خارجية أو من خلال قنوات اقتصادية وتجارية عابرة للحدود.

وشكّل إعلان «رويترز» الأسبوع الماضي عن تلقي «حزب الله» 200 مليون دولار نقداً من إيران الشهر الماضي، لمساعدة عشرات الآلاف من العائلات النازحة جرّاء الحرب، جرس إنذار استدعى تعليقاً من وزارة الخارجية الأميركية، استبعدت فيه وصول هذا المبلغ إلى الحزب، لكنها أكدت، في الوقت نفسه، «مواصلة الضغط على مصادر تمويله عبر العقوبات، بالتوازي مع دعم قدرة الحكومة اللبنانية الشرعية على إعادة إعمار الجنوب».

طفل يتمشى قرب الدمار في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (رويترز)

حلقة جديدة من العقوبات

ويعدّ مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، أننا نشهد في الوقت الراهن «حلقة جديدة من العقوبات الأميركية على إيران وأذرعها لاستكمال عملية التضييق عليها»، لافتاً إلى أن «الموضوع غير مرتبط بـ(حزب الله)، وإنما بإيران بشكل أساسي، خاصة بعد الإعلان الأميركي الأخير الذي اعتبر الحزب جزءاً لا يتجزأ من (الحرس الثوري) الإيراني».

ويشير نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «طهران استحدثت قنوات وطرقاً بديلة للالتفاف على محاولة حصارها مالياً والتضييق عليها، أبرزها مسألة الذهب والعملات المشفرة... وهي شبكات تتطور بالمنطقة مرتبطة بإيران و(حزب الله)»، موضحاً أن «العقوبات الجديدة تستهدف الوسائل البديلة... وبالتالي إذا صح أن هناك مكاتب للعملات المشفرة، فلا شك أنه ستتم مطالبة الدولة اللبنانية بإقفالها والتعامل معها، وضبط أي تعامل بالذهب».

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

4 مصادر لتمويل الحزب

واعتمد «حزب الله» على مر سنوات طويلة على مصادر تمويل متعددة، خصوصاً في ظل العهود والحكومات السابقة التي كانت تغض الطرف عن وصول مليارات الدولارات إليه، حتى عبر المرافق الحدودية الرسمية.

ويتحدث الخبير الاقتصادي أنطوان فرح عن 4 مصادر أساسية اعتمدها الحزب للتمويل. ويقول: «المصدر الأول هو التمويل الإيراني المباشر، من خلال الأموال التي كانت طهران ترسلها إليه بشكل دوري. أما المصدر الثاني فيتمثل في الأنشطة غير الشرعية، ولا سيما تهريب المخدرات وتجارة الكبتاغون، التي كان الحزب ينشط فيها داخل لبنان وخارجه، خصوصاً في عدد من دول أميركا اللاتينية». أما المصدر الثالث، حسب فرح، فيتمثل في «التبرعات السخية التي كان الحزب يحصل عليها من ممولين ومؤيدين شيعة في مختلف أنحاء العالم. والمصدر الرابع في شبكة الأعمال التجارية المموّهة التي أنشأها الحزب لتأمين مصادر تمويل إضافية، واستخدامها في تبييض الأموال وإخفاء مصادرها ووجهاتها».

إجراءات تشريعية ورقابية

ويشير فرح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «إذا أردنا تقييم ما تبقى من هذه المصادر اليوم، نلاحظ أن الحزب يواجه تراجعاً كبيراً في قدرته على الاستفادة من معظمها... كما أنه يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الإجراءات التشريعية والرقابية التي يجري العمل على تعزيزها في لبنان».

وفي هذا السياق، «تبرز أهمية التعديلات التي يجري إدخالها على القانون رقم (44) المتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ولا سيما ما يتصل بتحديد المستفيد الاقتصادي الحقيقي من الشركات والمشروعات التجارية، فالتركيز على معرفة المستفيد الفعلي من أي نشاط تجاري، وكشف مصادر الأموال ووجهاتها، من شأنه أن يضيّق الخناق على الأعمال التجارية المموّهة التي أنشأها الحزب»، حسبما يقول فرح.

ويشير فرح إلى أن «مصرف لبنان يتخذ أيضاً إجراءات لتنظيم عمل الصرافين وشركات تحويل الأموال، فقد بات غير ممكن استغلال هذين القطاعين إلا في تحويل الأموال وتمرير التمويل إلى الحزب».