موسيقى فبراير... النصف الأول حبّ والثاني تترات مسلسلات

موسيقى فبراير... النصف الأول حبّ والثاني تترات مسلسلات
TT

موسيقى فبراير... النصف الأول حبّ والثاني تترات مسلسلات

موسيقى فبراير... النصف الأول حبّ والثاني تترات مسلسلات

تنوّعت الإصدارات الموسيقية هذا الشهر ما بين أغانٍ خاصة بعيد الحب، وشارات مسلسلات رمضان. وفي حين خُصص القسم الأول من فبراير (شباط) للأعمال العاطفية، انشغل الفنانون خلال القسم الثاني من الشهر بمواكبة دراما رمضان بأصواتهم ونغماتهم.

ماجدة تقول ما في قلبها

البداية مع عيد الحب وعودة استثنائيّة للفنانة ماجدة الرومي. «قول يا قلبي» هي الأغنية التي قررت المطربة اللبنانية أن تحتفي من خلالها بالحب. غنّت الرومي كلماتها التي وضع لحنها يحيى الحسن، فشكّلت الأغنية اعترافاً بالهزيمة والاستسلام أمام حبٍ جديد يطرق الباب بعد غياب.

هذه المرة لم تعتزل ماجدة الغرام بل غرقت فيه. وفي وقتٍ ذكّرت الأغنية بالتعاون الذي جمع الرومي بالموسيقار الراحل ملحم بركات في «اعتزلت الغرام»، تكاملت المعاني مع فيديو كليب أداره المخرج وسام سميرة، مستخدماً الألوان حيناً والأبيض والأسود أحياناً، صوّر سميرة قصة حبٍ بين الرومي وغريبٍ يقتحم حياتها التي كانت تسودها العزلة.

العيد الأحبّ إلى قلب كاظم

بطاقة معايدة أخرى وجّهها الفنان العراقي كاظم الساهر إلى جمهوره عبر أغنية حملت عنوان «عيد الحب»، وهي من لحنه وكلامه. باللهجة العراقية غنّى الساهر في المناسبة التي قال إنها الأحبّ إلى قلبه، مضيفاً في منشور على حسابه على «إنستغرام»: «حين تكون المشاعر أثمن من كل هدايا العالم، تصبح كلمة الحب هي الهدية الوحيدة التي ترتقي للمناسبة».

ويحتفي الساهر هذه السنة بمرور 50 عاماً على انطلاقة رحلته الموسيقية. في الـ67 من العمر، قال الساهر في حديثٍ صحافي إنّه ما زال يحتفظ بلهفة البدايات.

ديو مروان وصابر

ضمّ مروان خوري نغمَه وشعرَه وصوته إلى حنجرة صابر الرباعي، فقدّما ديو «لمين عايش». ليست المرة الأولى التي يغنّي فيها الفنان التونسي من ألحان خوري؛ فهو سبق أن قدّم له «عزّ الحبايب». وكما في كل مرة، أبدع الرباعي في أداء الأغنية اللبنانية. أما خوري فهو من أكثر الفنانين جرأة في خوض «الديوهات»، أكان مع زميلاتٍ إناث أو زملاء ذكور، وقد جاءت النتيجة مع الرباعي على قدر التوقّعات.

«100 إحساس جديد»

معايدة وائل جسّار لمحبّيه جاءت باللهجة المصريّة. غنّى الفنان اللبناني «100 إحساس جديد» من كلمات هاني صارو وألحان أحمد زعيم. جسّار الذي ارتبط اسمه بالأغاني الرومانسية، انشغل خلال هذا الشهر بجولة موسيقية أخذته من أستراليا إلى مصر، مروراً بجمهورية الدومينيكان.

رامي عيّاش في فرن الحب

وبما أنّ الحبَّ يومٌ حلوٌ ويومٌ مرّ، اختار رامي عياش أن يغنّي مرارته بالتعاون مع الكاتب والملحّن نبيل خوري. «ولا شي» أغنية كلاسيكية تروي قصة حبيبٍ خابت ظنونه بحبيبته، وقد جسّد الفنان اللبناني هذا الدور باحتراف في فيديو كليب ظهر فيه كعاملٍ في فرن.

وعلى صعيد الحفلات، أحيا عياش حفلاً في مدينة بنغازي في ليبيا، وتحديداً في ملعبها الرياضي الذي غصّ بآلاف الحاضرين.

عبير نعمة... «صدّقني نسيتك»

قدّمت عبير نعمة النغم العاطفي الحزين كذلك، فغنّت «صدقني نسيتك» من كلمات وألحان مارون يمين وإخراج نديم حبيقة. وكان شهر نعمة حافلاً، إذ استهلّته بالمشاركة في ليلة تكريم الفنان السعودي محمد عبده في الرياض، ثم أحيت حفلَين في كلٍ من الكويت وبيروت بمناسبة عيد الحب.

مايا دياب أقفلت قلبها

لمايا دياب حصّتها كذلك من أحزان الحب، فهي أقفلت قلبها بالمفتاح. خالفت الفنانة اللبنانية النمط الراقص الذي اعتادت تقديمه، فغنّت «قلبي قفلتو» من كلمات وألحان نبيل خوري. أرفقت دياب أغنيتها الجديدة بفيديو كليب عصري اعتمد البساطة في التصوير.

زياد برجي... أغنيات وسجالات

على إيقاعٍ أكثر فرحاً، قدّم الفنان اللبناني زياد برجي أغنيته الخاصة بعيد الحب. «ما في أهضم» هي هديّة برجي لجمهوره وهي من كلماته وألحانه. ويخوض برجي مؤخراً تجربة الكتابة بعد أن كانت تقتصر مساهمته على التلحين. يأتي ذلك بموازاة الخلاف الذي استعرَ مؤخراً بينه وبين الشاعر أحمد ماضي، وهو كان في طليعة الشعراء الذين تعاون معهم.

المغنّي المقنّع يضرب من جديد

حاملاً وردته الحمراء الشهيرة، عاد المغنّي المصري «توو ليت» ليقدّم أغنيته الجديدة «قسم الشكاوي». لم يتخلَّ الفنان المقنّع عن غطاء وجهه، وبعد عامٍ على دخوله المدوّي الساحة الفنية، ما زال مجهول الهوية.

أما في «قسم الشكاوى»، فيدمج المغنّي الشاب بين الإيقاعات الإلكترونية السريعة وروح الموسيقى الشعبية، ليقدّم محتوى رومانسياً ضمن أغنية صاخبة وسريعة.

عودة «ويجز»

فنانٌ آخر يُجمع عليه الشباب العربي عموماً والمصري تحديداً: «ويجز»، الذي فاجأ جمهوره بألبوم قبل أيام من عيد الحب. قدّم ويجز «جدول الضرب» الذي يضمّ 7 أغانٍ سريعة وقصيرة تدخل في خانة الهيب هوب. ويعدّ هذا الألبوم الثاني لويجز منذ عام 2019، بانتظار ألبومٍ أطول يجري العمل عليه حالياً.

تترات شعبي ومهرجانات

بالانتقال إلى شارات مسلسلات رمضان، فقد طغى عليها اللون المصري الشعبي ونمط المهرجانات. دخلت على خط الأصوات التي غنّت مقدّمات المسلسلات، أسماء مثل أكرم حسني، وعصام صاصا، ورضا البحراوي.

بدوره، قدّم الفنان المصري أحمد سعد تتر مسلسل «سيد الناس». تنتمي الأغنية كذلك إلى النمط الشعبي ومعانيها مستوحاة من قصة المسلسل الاجتماعي، الذي يؤدّي بطولته الممثل عمرو سعد وهو شقيق أحمد سعد. أما كلمات الأغنية فهي لعصام حجاج واللحن لتامر الحاج.

عراقي ومشرقي

أما عراقياً، فقد منح الفنان ماجد المهندس صوته لشارة مسلسل «دار المنسيين»، في أغنية حملت عنوان «أصعب لحظة» وهي من كلمات حازم جابر وألحان مصطفى الربيعي.

على ضفّة المسلسلات المشرقيّة، تحديداً اللبنانية والسورية، وضعت ماريلين نعمان صوتها على تتر مسلسل «بالدم». قدّمت المغنية اللبنانية الشابة التي تشارك كذلك تمثيلاً في المسلسل: «أنا مين» من كلمات وألحان نبيل خوري.

أما مسلسل «نفَس»، فقد غنّت شارته (إحساسي) الفنانة عبير نعمة، والأغنية من كلمات الفنان مروان خوري وألحانه. وللمرة الأولى، أطلّ الفنان السوري الصاعد «الشامي» في شارة رمضانيّة، مرافقاً بصوته مسلسل «تحت سابع أرض»، والأغنية من كلماته وألحانه.


مقالات ذات صلة

رحيل «عميد الأغنية المغربية»... عبد الوهاب الدكالي يودع «كان يا ما كان»

يوميات الشرق الموسيقار المغربي الكبير عبد الوهاب الدكالي (ويكيبيديا)

رحيل «عميد الأغنية المغربية»... عبد الوهاب الدكالي يودع «كان يا ما كان»

رحيل الموسيقار عبد الوهاب الدكالي، عميد الأغنية المغربية، بعد مسيرة حافلة بالجوائز العالمية وروائع لحنية مثل «مرسول الحب» و«كان يا ما كان». إرث خالد لن يغيب.

كوثر وكيل (الرباط)
يوميات الشرق شاكيرا تحيي حفلاً مجانياً ضخماً على شاطئ كوباكابانا في البرازيل (أ.ف.ب)

أضخم الحفلات الموسيقية المجانية في التاريخ... أرباح للجمهور والفنانين والمنظّمين

أحيت شاكيرا حفلاً في البرازيل حضره مليونا شخص مجاناً، في تكريسٍ لتقليدٍ أرسته بلدية ريو دي جانيرو مستضيفةً كبار النجوم ومقدّمةً ترفيهاً مجانياً للسكان والسياح.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق المغنية الأميركية بيلي إيليش (أ.ف.ب)

خوفاً من أن يصبح وجهها «نسخة مشوهة»… بيلي إيليش ترفض جراحات التجميل

أعلنت المغنية الأميركية الشهيرة بيلي إيليش موقفها الواضح من جراحات التجميل، مؤكدة أنها لا ترغب في تغيير ملامحها أو إخفاء آثار التقدم في السن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا عناصر من الشرطة يلتقطون صورة مع وحدات الكلاب البوليسية بعد عرض الإجراءات الأمنية قبل انطلاق مسابقة الأغنية الأوروبية في فيينا (رويترز)

شرطة فيينا تتأهب لاحتجاجات تتعلق بإسرائيل في مسابقة «يوروفيجن»

كشفت شرطة ‌فيينا اليوم الثلاثاء أنها تتوقع احتجاجات على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) تشمل «محاولات حصار وتعطيل».

«الشرق الأوسط» (فيينا)
يوميات الشرق في صوته نجد ما تركناه في منتصف الشعور (فيسبوك)

هاني شاكر الذي أحبَّ لبنان وحرست حنجرته أحزاننا المُقيمة

كان أحد الذين علَّمونا كيف يبدو الحزن حين يرتدي أناقته، وكيف يستطيع الوجع أن يبقى نبيلاً وخفيضاً ومهذّباً...

فاطمة عبد الله (بيروت)

مصر: سقوط تشكيل عصابي باع أراضي بزعم احتوائها على مقابر أثرية

جانب من المضبوطات لدى التشكيل العصابي (وزارة الداخلية المصرية)
جانب من المضبوطات لدى التشكيل العصابي (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: سقوط تشكيل عصابي باع أراضي بزعم احتوائها على مقابر أثرية

جانب من المضبوطات لدى التشكيل العصابي (وزارة الداخلية المصرية)
جانب من المضبوطات لدى التشكيل العصابي (وزارة الداخلية المصرية)

أعلنت وزارة الداخلية المصرية عن ضبط تشكيل عصابي بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) تخصص نشاطه الإجرامي في النصب والاحتيال على المواطنين، والاستيلاء على أموالهم من خلال إيهامهم بتمكنهم من العثور على مقابر أثرية أسفل قطع أراضٍ، والحصول منهم على مبالغ مالية كمقدمات لشراء تلك الأراضي.

ووفق بيان لـ«الداخلية المصرية»، فقد تم ضبط 33 عنصراً، بينهم 5 سيدات و14 منهم لديهم معلومات جنائية، في إطار مكافحة جرائم النصب والاحتيال على المواطنين، والاستيلاء على أموالهم؛ إذ قاموا بالنصب على ضحاياهم بعرض بعض القطع الأثرية «المقلدة» عليهم، والتأكيد على أنها مستخرجة من إحدى قطع الأراضي المشار إليها، وتعريفهم ببعض المتهمين بزعم كونهم خبراء آثار؛ إذ يؤكدون لهم أن «القطع التي عُثر عليها» أثرية.

واستهدفت قوات الأمن عناصر التشكيل في أماكن وجودهم بعدد 3 فيلات مستأجرة بدائرة قسم شرطة أول أكتوبر بالجيزة اتخذوها مسرحاً لمزاولة نشاطهم الإجرامي، وأمكن ضبطهم، وضُبط بحوزتهم «11 سيارة ملاكي، وبندقيتان خرطوش، و34 قطعة أثرية (مقلدة)، وملابس أميرية، وأجهزة لا سلكية، وكمية من المشغولات الذهبية، ومبالغ مالية محلية وأجنبية (من متحصلات نشاطهم الإجرامي)، ودفاتر إيصالات أمانة (مزيلة بتوقيعات وبصمات مختلفة لعدد من الضحايا)، ومبالغ مالية (مزورة)»، وأثناء الضبط تبين وجود 9 من المجني عليهم حال سدادهم مبالغ مالية لعناصر التشكيل، وبمواجهة المتهمين اعترفوا بنشاطهم الإجرامي، واتهمهم المجني عليهم بالنصب والاحتيال.

التشكيل العصابي الذي ضبطته «الداخلية» (وزارة الداخلية المصرية)

و«يعد التنقيب عن الآثار في مصر عملاً مجرّماً قانوناً إذا تم من دون ترخيص رسمي من الجهات المختصة (المجلس الأعلى للآثار)، وقد غلّظ المشرّع المصري العقوبات في هذا الشأن لحماية التراث القومي»، وفق تصريحات للدكتور محمد جلال عبد الرحمن، الخبير القانوني.

ويُعاقب القانون كل من قام بالتنقيب عن الآثار، سواء كانت المنطقة مسجلة منطقة أثرية أو أرضاً خاصة، ما دام الحفر تم بقصد البحث عن الآثار، وتصل العقوبة إلى السجن المؤبد، وغرامة لا تقل عن مليون جنيه، ولا تزيد على 5 ملايين جنيه، خاصة عند الاتجار أو التنقيب غير المشروع.

ويضيف عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن «المادة (42) من قانون حماية الآثار رقم (117) لسنة 1983تعاقب بالسجن مدة لا تقل عن 3 سنوات، ولا تزيد على 7 سنوات، وغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه، ولا تزيد على مليون جنيه، لمن أتلف أو هدم أثراً عمداً أو أجرى تنقيباً. وكذلك تتم مصادرة الآلات والأدوات والمعدات المستخدمة في التنقيب»، كما يشير عبد الرحمن إلى عقوبة جرائم النصب والاحتيال المتهم فيها التشكيل العصابي، والتي تتراوح وفقاً للمعاملات والأموال والوقائع التي ارتكبوها، وأبرزها مرتبطة بجريمة النصب التي تحدد عقوبتها المادة «336» من قانون العقوبات المصري، فضلاً عن جرائم «التهديد» و«التزوير» و«انتحال الصفة».

في حين يصف الخبير الآثاري المصري، أحمد عامر، فكرة «النصب والاحتيال المرتبطة بالاتجار في الآثار، بأنها أصبحت بوابة لمن يريدون الثراء السريع من دون النظر إلى العواقب»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الجرائم تتكرر بشكل مستمر، حتى إن العصابات لا تنتبه أو تكترث للتجارب السابقة، والقبض على الكثير منهم بمعرفة رجال الشرطة، بسبب بحثهم عن الثراء السريع، ومن يقع في فخاخ النصب هذه يعتقد أنه من خلال الآثار سوف يعيش رفاهية مادية طوال حياته».

وأشار عامر إلى أن المغامرة التي يقوم بها الكثيرون ترجع وفقاً لاعتقادهم إلى أن العائد المادي يستحق ذلك من وجهة نظرهم؛ فعلى الرغم من أن بعض المغامرين ينجحون في الوصول إلى هذه الآثار، نجد أن هناك من يلاقي الحظ السيئ، أو النهاية المأساوية.


هل حصل هاني شاكر على «وداع لائق»؟

شهدت الجنازة حضوراً شعبياً (الشرق الأوسط)
شهدت الجنازة حضوراً شعبياً (الشرق الأوسط)
TT

هل حصل هاني شاكر على «وداع لائق»؟

شهدت الجنازة حضوراً شعبياً (الشرق الأوسط)
شهدت الجنازة حضوراً شعبياً (الشرق الأوسط)

أعادت الانتقادات التي صاحبت جنازة وعزاء هاني شاكر (1952-2026) الحديث حول ما إذا كان المطرب المصري الملقب بـ«أمير الغناء العربي» قد حصل على «وداع لائق» يناسب مكانته الفنية من عدمه.

وأقيمت مراسم الجنازة والعزاء في مسجد «أبو شقة» داخل أحد التجمعات السكنية في ضاحية السادس من أكتوبر، وهو مسجد بعيد نسبياً عن حركة المواطنين ويصعب الوصول إليه من دون سيارة خاصة.

ورغم حضور المئات من محبي الفنان الراحل لصلاة الجنازة والعزاء يومي الأربعاء والخميس، فإن انتقادات وجهت لاختيار المسجد باعتبار أن موقعه واختياره تسببا في غياب الكثير من جمهور الفنان الراحل الذي كان يرغب في توديعه والمشاركة في مراسم الجنازة والعزاء.

ومن بين المنتقدين لاختيار المسجد، المخرج السينمائي خالد يوسف الذي كتب تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» تحت عنوان «لماذا حرموك من مشهد مهيب في وداعك يا هاني؟» عادّاً اختيار المسجد حرم الراحل من مشهد «وداع مزدحم بجماهيره»، مؤكداً أن الفنانين الكبار الباقين في ذاكرتنا تهافتت الجماهير على المشاركة في تشييعهم.

واعتبر أن ما حدث باسم «التنظيم» و«الرغبة في تجنب المتطفلين» أو «الزحام المحتمل» ليست أسباباً كافية وأن أسرته كان عليها تحمل التعب والإرهاق لخروج الجنازة بصورة تليق به.

جنازة هاني شاكر (نقابة الصحفيين المصريين)

وشهدت جنازة وعزاء هاني شاكر إجراءات «منضبطة» مع تخصيص أماكن للصحافيين والمصورين، بجهود مشتركة بين نقابة الصحافيين والشركة المسؤولة عن تنظيم العزاء من نقابة الموسيقيين، وهو ما حدّ بشكل كبير من التجاوزات التي كانت تُرصد في جنازات وعزاءات المشاهير خلال الفترة الماضية.

وأكد الناقد المصري أحمد سعد الدين، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «بالرغم من كون الدخول والخروج من المسجد أمراً سمح به دون مشكلات، فإن اختيار موقعه تسبب في الحد بشكل كبير من الحضور الجماهيري المتوقع لنجم مثل هاني شاكر»، مشيراً إلى أن «ما حدث حوّل العزاء والجنازة لتكون نخبوية بحضور الشخصيات العامة وزملائه».

واتشحت مواقع التواصل الاجتماعي بحالة من الحزن مع استذكار مقاطع فيديو للقاءات سابقة أجراها هاني شاكر بها أحاديث عن حياته وحبه لزوجته واللحظات الصعبة في حياته، ومن بينها رحيل ابنته دينا بعد صراع مع مرض السرطان في شبابها، بالإضافة لصدمته في الوفاة المفاجئة لوالدته في يوم عيد الأم نفسه.

وقالت الناقدة الفنية مها متبولي إن «الراحل كان يستحق جنازة شعبية حقيقية نظراً لتاريخه الفني الطويل ومسيرته التي لم تشهد خلافات، وأعماله الفنية التي ستظل خالدة في الوجدان العربي وليس المصري فقط»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر تمثل في حضور عدد كبير من الفنانين للعزاء والجنازة».

جنازة هاني شاكر (نقابة الصحفيين المصريين)

وشهد العزاء الذي أقيم مساء الخميس، حضور عدد كبير من الفنانين، منهم أنغام، ويسرا، ومصطفى قمر، وحمادة هلال، ولبلبة، ونادية الجندي، وإلهام شاهين، وسلاف فواخرجي، ووائل جسار، ومحمد الحلو، وماجد المصري، وكارول سماحة، فيما تلقى نجله شريف العزاء برفقة والدته التي استقبلت السيدات المعزيات.

وكان لافتاً عبر مواقع التواصل الاهتمام بغياب حضور الفنان عمرو دياب للجنازة والعزاء، وكذلك أحمد سعد الذي تعاون مع هاني شاكر في مشاريع فنية أخيراً، لكن سعد كان لديه حفل غنائي في توقيت العزاء نفسه، مما عرضه لانتقادات «سوشيالية».

وتؤكد مها متبولي أن «الحضور الكبير في العزاء من نجوم مصريين وعرب عبّر بشكل واضح عن مكانة هاني شاكر الذي يُعد من أهم نجوم الغناء»، لافتة إلى أن كل شخص يكون لديه ظروف خاصة أو ارتباطات قد تحول بينه وبين حضور العزاء.

وهنا يشير أحمد سعد الدين إلى أن «مكانة هاني شاكر لدى جمهوره وزملائه كبيرة والتعبير عنها إن تعذر بحضور الجنازة أو العزاء بشكل مباشر نظراً لمكان إقامتهما فإن التدوينات التي كتبت عبر مواقع التواصل، سواء لذكريات مع أغانيه أو ذكريات وتأثير لها لا يزال مستمراً، أكبر دليل على مكانته التي كان تحتم وداعاً له بشكل أفضل».


رحيل «عميد الأغنية المغربية»... عبد الوهاب الدكالي يودع «كان يا ما كان»

الموسيقار المغربي الكبير عبد الوهاب الدكالي (ويكيبيديا)
الموسيقار المغربي الكبير عبد الوهاب الدكالي (ويكيبيديا)
TT

رحيل «عميد الأغنية المغربية»... عبد الوهاب الدكالي يودع «كان يا ما كان»

الموسيقار المغربي الكبير عبد الوهاب الدكالي (ويكيبيديا)
الموسيقار المغربي الكبير عبد الوهاب الدكالي (ويكيبيديا)

غيَّب الموت، صباح اليوم الجمعة، الموسيقار المغربي عبد الوهاب الدكالي عن عمر ناهز 85 عاماً، بعد صراع مع المرض لم يمهله كثيراً، ليرحل تاركاً وراءه خزانة موسيقية تعد من أنفس ذخائر الفن العربي المعاصر، وصفحة مطوية من زمن الريادة الذي صاغ هوية الأغنية المغربية الحديثة.

وبوفاة الدكالي، تفقد الساحة الفنية العربية، ليس فقط مطرباً وملحناً، بل «مؤسسة فنية» متكاملة الأركان، فالرجل الذي لُقب بـ«العميد»، لم يكن مجرد مؤدٍّ للألحان، بل كان مثقفاً موسيقياً استطاع بعبقريته الفذة أن ينقل الأغنية المغربية من نطاقها المحلي الضيق إلى رحابة العالمية، جامعاً في نسيجه اللحني بين أصالة المقامات الشرقية، وخصوصية الإيقاع المغربي، وروح التجديد الغربي.

فلسفة اللحن والأداء

بدأت رحلة الدكالي في مدينة فاس العريقة عام 1941، حيث تشبع بروح الأندلس وعمق التراث، لكن طموحه كان يرمي دوماً إلى ما وراء الأسوار. انطلق في أواخر الخمسينات، وفي حقبة الستينات والسبعينات، كان قد نجح بالفعل في نحت شخصية فنية فريدة، فهو «المسرحي» الذي يجسد الأغنية بحركات جسده وتعبيرات وجهه، وهو «التشكيلي» الذي يرسم باللحن صوراً شعورية معقدة.

خلّف الراحل إرثاً يصعب حصره، لكن تظل أيقونته «مرسول الحب» بمثابة النشيد العابر للأجيال والجغرافيا، وهي الأغنية التي كسرت حواجز اللغة واللهجة، وظل يرددها العرب من المحيط إلى الخليج لعقود. كما شكلت أعمال مثل «كان يا ما كان»، و«ما أنا إلا بشر»، و«أنا والغربة»، محطات فاصلة في تاريخ التلحين العربي، حيث قدم فيها الدكالي حلولاً موسيقية مبتكرة، تميزت بالدراما والعمق الفلسفي.

الموسيقار المغربي الكبير عبد الوهاب الدكالي (و.م.ع)

تتويج بمداد الذهب

لم تكن مسيرة الدكالي مجرد أرقام أو سنوات، بل كانت سلسلة من الإنجازات التي وثقتها أرقى الجوائز والأوسمة. فقد توج الراحل بـ«الأسطوانة الذهبية» عن رائعته «ما أنا إلا بشر»، التي لا تزال تتردد في جنبات العالم العربي كواحدة من أيقونات الموسيقى الإنسانية.

وفي المغرب، ظل الدكالي رقماً صعباً في معادلة الإبداع، حيث انتزع الجائزة الكبرى لمهرجان الأغنية المغربية بالمحمدية عام 1985 عن أغنيته الخالدة «كان يا ما كان»، ليعود ويؤكد علو كعبه بحصده الجائزة ذاتها في مهرجان مراكش عام 1993 عن أغنية «أغار عليك»، التي جسدت قدرته على تطويع المقامات الموسيقية برؤية عصرية.

ريادة عابرة للحدود

تجاوزت شهرة الدكالي الحدود الجغرافية، حيث فرض حضوره في القاهرة، قلب العروبة النابض بالفن، وظفر بـالجائزة الكبرى لمهرجان القاهرة سنة 1997 عن عمله الفلسفي «سوق البشرية». هذا الحضور الطاغي جعل الأنظار تتجه صوبه بوصفه رمزاً ثقافياً؛ إذ اختير أفضل شخصية في العالم العربي لعام 1991، بناءً على استفتاء أجرته مجلة «المجلة» الصادرة عن «الشركة السعودية للأبحاث والنشر»، وهو التكريم الذي يعكس مكانته المرموقة في وجدان الجمهور والمثقفين العرب على حد سواء.

تكريم الفاتيكان

ولم يتوقف صدى فنه عند حدود المنطقة العربية، بل امتد ليتلقى تقديراً عالمياً استثنائياً، حيث تم تكريمه من قبل الفاتيكان في مناسبتين، في لفتة تبرز البعد الإنساني والرسالة الحضارية التي كان يحملها في نوتاته الموسيقية، بوصفه فناناً يدعو للحب والسلام والتعايش.

وبين مرسمه في الدار البيضاء ومسارح العالم التي صفق لها الجمهور طويلاً، يترجل الفارس اليوم، لكن صدى صوته سيظل يتردد في أزقة فاس، وساحات الرباط، وقاعات الأوبرا، بوصفه سفيراً فوق العادة للجمال المغربي في أبهى تجلياته.

وبرحيله، تغيب شمس «الكان يا ما كان» التي أضاءت سماء الفن المغربي، لكن ألحانه ستظل حية، تحكي قصة فنان لم يكتفِ بالعزف على أوتار العود، بل عزف على شغاف قلوب الملايين.