«هدنة غزة»: ما خيارات الوسطاء بعد انتهاء المرحلة الأولى؟

«حماس» تتحدث عن «عراقيل» إسرائيلية... ونتنياهو يرسل وفداً للقاهرة

فلسطينيون يتفقدون منزلاً مدمراً في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون منزلاً مدمراً في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: ما خيارات الوسطاء بعد انتهاء المرحلة الأولى؟

فلسطينيون يتفقدون منزلاً مدمراً في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون منزلاً مدمراً في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

غموض يكتنف مصير مفاوضات المرحلة الثانية في قطاع غزة مع قرب انتهاء نظيرتها الأولى دون تحديد لتفاصيل الخطوة التالية، وسط حديث من «حماس» عن تعطيل حكومة بنيامين نتنياهو تنفيذ بنود الاتفاق.

وقرر نتنياهو، الخميس، الدفع بوفد للقاهرة دون تفاصيل بشأن ما إذا كان سيناقش المرحلة الثانية التي كان مقرراً بدؤها في 3 فبراير (شباط) الحالي؛ ولذا ستكون الخيارات محدودة حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تتمثل في تمديد أولى مراحل الاتفاق، والمضي في مسار جديد يمتد لنهاية شهر رمضان، يتضمن إطلاق دفعات جديدة من الرهائن والأسرى الفلسطينيين، وسط محادثات معمقة بشأن سلاح «حماس» وإعمار قطاع غزة، ودور السلطة الفلسطينية خطوةً أساسية لتنفيذ الخطوة التالية التي يتهرب منها رئيس وزراء إسرائيل لعدم إسقاط حكومته.

وتنتهي في الأول من مارس (آذار) المرحلة الأولى من اتفاق الهدنة الذي توصل له الوسطاء، مصر وقطر والولايات المتحدة، في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، دون التزام إسرائيلي بالانخراط في مفاوضات المرحلة الثانية التي تتضمن بنوداً عدة، من بينها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع.

وبعد يومين من إعلان أنه سينضم إلى مفاوضات بشأن المرحلة الثانية، الأحد، «إذا سارت الأمور على ما يرام»، اعتبر ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشرق الأوسط، في تصريحات، الخميس، أن التوصل للمرحلة الأولى من اتفاق غزة نجاح ما كان ليحدث لولا فوز ترمب، مستبعداً أن يكون «لهم (أي حماس) مكان لا في غزة والضفة» بعد انتهاء الحرب، وفق ما نقلت شبكة «فوكس نيوز»، دون أن يحدد مستقبل المرحلة الثانية.

أما ترمب، فتحدث الأربعاء للصحافيين في البيت الأبيض قائلاً إن «قرار المرحلة الثانية من اتفاق غزة يخص إسرائيل» وبعد ساعات أصدر مكتب نتنياهو، الخميس، بياناً يتضمن إرسال وفد إلى القاهرة، باليوم ذاته، لمواصلة محادثات الهدنة، في حين كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن اتجاه لتمديد المرحلة الأولى من اتفاق الهدنة بين إسرائيل و«حماس»، في ظل وجود «خلافات كبيرة» بينهما.

جرافات مركونة بانتظار إدخالها من معبر رفح إلى قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

وبتقدير أستاذ العلوم السياسية الخبير في العلاقات الدولية، الدكتور طارق فهمي، فإن المرحلة الأولى قد تُمدد طيلة شهر رمضان (يبدأ مطلع مارس المقبل) مع إطلاق سراح دفعات جديدة من الرهائن والأسرى وحديث يتواصل عن بدء المرحلة الثانية التي كان يفترض أن تبدأ في اليوم التالي من نظيرتها الأولى حال استكملت مفاوضاتها.

وباعتقاد فهمي أنه «ستناقش الوفود بالقاهرة مع الوسطاء خيارات ومسارات جديدة مرتبطة بالانتقال من الشكل إلى الجوهر، وقد نرى مناقشات بشأن سلاح (حماس) وإدارة قطاع غزة والإعمار ودور السلطة الفلسطينية وهذه قضايا تزعج إسرائيل، ويجب أن تكون واضحة في المرحلة الثانية»، متوقعاً أن يعمل مبعوث ترمب على مناقشة إدارة المشهد المقبل بشكل كبير بتلك المرحلة.

عضو مجلس الشؤون الخارجية، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، يرى أن السيناريو الأقرب، هو تمديد الاتفاق، والذهاب لنقاش جاد بشأن الملفات المتداخلة مع اليوم التالي؛ لعدم انهيار الهدنة، مشيراً إلى أن الرأي الداخلي الإسرائيلي الراغب في استكمال صفقة التبادل ومرونة «حماس» قد يدفعان لمؤشرات إيجابية.

ويشير المحلل الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، إلى أنه لا يوجد خيار سوى تمديد المرحلة الأولى، خصوصاً أن نتنياهو لن يدخل المرحلة الثانية لعدم إسقاط حكومته ولديه ضوء أخضر من ترمب أن يتخذ الموقف المناسب له، معتقداً أن التمديد لن يكون مجانياً وستحاول إسرائيل فرض تغيير في الاتفاق والبحث عن إخراج أعداد أكبر من الرهائن.

معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة (أرشيفية - إ.ب.أ)

وقالت «حماس» في بيان صحافي، الخميس: «قطعنا الطريق أمام مبرّرات العدو الزائفة، ولم يعد أمامه سوى بدء مفاوضات المرحلة الثانية» من اتفاق الهدنة بعدما سلمت، الخميس، جثث 4 رهائن إسرائيليين مع انتظارها إطلاق مئات الأسرى الفلسطينيين، في عملية تبادل ليلية هي الأخيرة في إطار المرحلة الأولى من هدنة هشة في غزة.

وحذَّر المتحدث باسم حركة «حماس»، عبد اللطيف القانوع، الخميس، في تصريحات تلفزيونية نشرها في حساب الحركة على «تلغرام»، الجانب الإسرائيلي من أن «إفشال الاتفاق والتنصل منه سيعقدان المشهد أكثر ويزيدان من معاناة أسراه»، محملاً إسرائيل نتائج ذلك.

ولم تعلق إسرائيل رسمياً على مشاورات تمديد الاتفاق، في حين كشف وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الخميس، عن أن قواته ستبقى أيضاً في «محور فيلادلفيا» في المرحلة الحالية، في خلاف للاتفاق الذي ينص على أنه في الـ50 تنسحب تلك القوات التزاماً بالاتفاق في ظل رفض مصري لبقائها على حدودها.

ويعتقد فهمي أن كلاً من «حماس» وإسرائيل تمارسان تكتيكات ومناورات، وكلتاهما تعبر عن استعدادات للمواجهة، لكن واقعياً لن تصل الأمور حالياً المرحلة لصدام، بينما لا يستبعد أنور أن يقبل الطرفان بمرحلة انتقالية تحسم فيها القضايا الشائكة بينهما من دون الخوض في تنفيذ المرحلة الثانية.

ويرجح أن تكون هناك مغريات لـ«حماس» لأن تقبل بالتمديد، خصوصاً أنها تميل أكثر للمرحلة الثانية وبدء مفاوضات بشأنها حتى لا تخسر مزيداً من الرهائن الورقة الرابحة لها، دون تنفيذ بنود أساسية مثل الانسحاب ووقف الحرب.


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

جددت القاهرة إدانتها للاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة مشددة على أهمية وقفها فوراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى جرائم حرب

أشخاص يمرون على دراجة نارية بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)
أشخاص يمرون على دراجة نارية بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)
TT

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى جرائم حرب

أشخاص يمرون على دراجة نارية بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)
أشخاص يمرون على دراجة نارية بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)

قالت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا في يوليو (تموز) 2025، شهدت ارتكابات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وقالت المفوضة فيونوالا ني أولين في تقرير صادر عن اللجنة، إن «الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها أفراد من القوات الحكومية والجماعات المسلحة الدرزية قد ترقى إلى جرائم حرب، وتستلزم إجراء تحقيقات موسعة وسريعة وفعالة ونزيهة من أجل إحقاق العدالة وتقديم ضمانات بعدم التكرار»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات كفررمان والقليلة وأطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان، حيث طال القصف الجوي منزلاً في بلدة حانين، وأرضاً مفتوحة في كفررمان، بالإضافة إلى مبنى في منطقة العامرية قرب بلدة القليلة الجنوبية، وأطراف بلدة المنصوري.

وفي سياق متصل، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، أن المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم مداخل بلدة بيت ليف وأطراف بلدات دبل والقوزح والناقورة ومنطقة حامول في جنوب لبنان.

كما أفادت الوكالة بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي استهدف فجراً منزلاً في بلدة كفررمان الجنوبية، في حين تعرّض عدد من قرى القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز، وطالت الغارات الجوية فجراً منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووجّه الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية سجد في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.


لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.