شاشة الناقد: فيلم خيال وآخر عن الحرب الأهلية الأميركية

«كابتن أميركا: عالم جديد شجاع» (مارفل ستديوز)
«كابتن أميركا: عالم جديد شجاع» (مارفل ستديوز)
TT
20

شاشة الناقد: فيلم خيال وآخر عن الحرب الأهلية الأميركية

«كابتن أميركا: عالم جديد شجاع» (مارفل ستديوز)
«كابتن أميركا: عالم جديد شجاع» (مارفل ستديوز)

CAPTAIN AMERICA‪:‬ BRAVE NEW WORLD

‫كابتن أميركا: عالم جديد شجاع‬

★★

* إخراج: يوليوس أوناه

* الولايات المتحدة | كوميكس

* عروض تجارية.

لا علاقة لهذا الفيلم برواية ألدوس هكسلي «عالم جديد شجاع» المنشورة سنة 1932، لكن إذا ما كان لا بدّ من المقارنة، وقد استعار صانعو الفيلم نصف عنوانه، فلا بدَّ من القول إن الرواية التي تحدَّثت عن عالمنا اليوم (من حيث تَقدُّم العلم وتغيير البشر) هي أصدق وأهم من العالم الخيالي الذي يشيده هذا الفيلم.

«كابتن أميركا» منوال دائم بين المسلسلات السينمائية من عام 1944 يقوم على شخصية سوبرهيرو لديه مثل (باتمان، وسوبرمان وشخصيات أخرى) كامل المواصفات وبالغ القوّة ويدافع عن الديمقراطية ضد القوى المعادية. هذا عندما كان معروفاً من هي تلك القوى. لذلك بعض التّطوير في شخصية «كابتن أميركا» في السنوات القريبة، كان لا بدّ منه، كذلك هوية الأشرار والمهمّات.

إن اعتقد بعضنا أن هذه التيمات عبر مجموعة السوبرهيروز (كابتن أميركا، وكابتن مارڤل، وآيرون مان، وسبايدر- مان، وباقي المجموعة) باتت قديمة، فهو معذورٌ لكنه مخطئ. الفيلم الجديد سجّل 142 مليون دولار لا بأس بها في أسبوعين في أميركا ونحوها في خارجها.

هناك رئيس جمهورية جديد في البيت الأبيض اسمه تيودور روس (يؤدي دوره هاريسون فورد للمرّة ثانية من بعد «Air Force One» سنة 1997)، إذ يسعى لمنع دمار العالم عبر مواجهة حكومة عميقة، ومؤامرات داخلية تُحاك ضده وضد سلامة البلد. في أحد المشاهد يتعرَّض لمحاولة اغتيال من قِبل شخص موثوق. الرئيس يُوعز لسام ويلسون بالسعي لجمع شمل فريق الأفنجرز (The Avengers) لمساعدته. لكن سام (أنطوني ماكاي لأول مرّة في هذا الدور) يريد الاعتماد على قوّته الخاصة. بعد هذا الحد تزداد المشكلات وتتداخل العراقيل وسيجد سام أن قوته البشرية لا تنفع وحدها.

غالباً ما يُصبح الفيلم نفسه واحداً من هذه المشكلات عندما ينكبّ 5 مؤلّفين على كتابته. «كابتن أميركا» هذا يعيش على البصريات والمؤثرات، أمّا ما بينها فهو تبادل حوارات حادة لا تنفع في رفع درجة حرارته.

The Damned

الملعونون ★★★

‫* إخراج: روبيرتو مينيرڤيني‬

‫* الولايات المتحدة (2025)‬ | وسترن.

* عروض تجارية.

على كثرة ما ورد من أفلام عن الحرب الأهلية الأميركية (أفلام وِسترن تعود لما قبل (The Birth of a Nation) «ولادة أمّة» لديفيد غريفيث سنة 1915)، لا يوجد فيلم شبيه بهذا العمل. هو ليس استعادة لأفلام الوِسترن السباغتي ولا هو كناية عن حكاية تحشد مشاهد القتال بين الجيشين الاتحادي والجنوبي في تلك الحرب (1861- 1865). هو سرد لفريق من الجيش الاتحادي في منطقة ما، نُشاهدهم يسيرون في سهولٍ وتلالٍ (لا جياد كثيرة)، ونستمع إليهم وهم يتحدّثون متذكّرين بعض الماضي وآملين العودة من الحرب سالمين.

«الملعونون» (فيلم دو لوزانج)
«الملعونون» (فيلم دو لوزانج)

هناك إيحاءٌ شعري ثابتٌ في كل هذا، ومعركة واحدة لا نرى فيها الجهة المقابلة. يقرّر مينيرڤيني ألّا يبحث فيمن هو على خطأ أو صواب، ولا أن يضع أبطالاً وأشراراً في الواجهة، بل يعمد إلى مجرد عرض لكيف كانت الحرب من زاوية محاربين يعيشونها أكثر ممّا يشتركون فعلياً فيها.

يمرّ كل هذا بمزيج من الاهتمام وعكسه. هو مختلفٌ ويُسجّل نقطة عالية في ذلك، لكن اختلافه لا قيمة سينمائية فارقة له. أحد الفصول التي تتعارض مع الواقع، وواقعية الفيلم معاً، هو فصلُ القتال. الطرف الآخر من الحرب يُطلِق النار على الجنود من مخابئ وأفراد الجيش الاتحادي يسارعون في الركض صوب مطلقي النار الذين لا يرونهم. لست خبيرَ معاركٍ، لكن، يبدو لي أن هذا ليس ما يُقدم عليه أيُّ جيشٍ إلا إذا كان انبرى أساساً للهجوم وليس للدفاع.

في الصالات

* The Monkey ★★ ‫- رعب عن لعبة على شكل قردٍ تُنفِّذُ بعد ربع قرن من اكتشافها جرائم قتل. شقيقان توأم يواجهانها في هذا الخيال الآتي من صفحات الروائي ستيڤن كينغ.‬

* Old Guy ★★ - للمخرج سايمون وست أفلام جيِّدةُ التنفيذ، وهذا الفيلم الأكشن ينتمي إليها. عن كريستوف ڤالتز يجد نفسه عائداً إلى الجريمة المعالجة كوميدية.

* The Lost Lands ★★ - مثل مخرج «أولد غاي»، ينتمي بول دبليو إس أندرسون إلى طاقم المنفّذين الجيدين. هذا الفيلم فانتازيا عن السَّعي لامتلاك روح تُمكِّن من يتقمّصها العيش طويلاً.

* The Quiet Ones ★★ أكشن بوليسي دنماركي، يشترك في بطولته الفرنسي رضا الكاتب، عن لصٍ وافق العودة إلى العمل بعد اعتزال طويلٍ. مشاهد الأكشن معنى بها، بيد أن الفيلم لا يُضيف.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


مقالات ذات صلة

21 فيلماً روائياً قصيراً تتنافس في «مهرجان أفلام السعودية 2025»

يوميات الشرق يتنافس على جوائز المسابقة 21 فيلماً من إنتاج صُنّاع أفلام سعوديين وخليجيين وعرب (اللجنة المنظمة)

21 فيلماً روائياً قصيراً تتنافس في «مهرجان أفلام السعودية 2025»

كَشف «مهرجان أفلام السعودية» عن قائمة المشاركات الرسمية في مسابقة الأفلام الروائية القصيرة، وذلك ضمن دورته الحادية عشرة التي تستضيفها الظهران بين 17 و23 أبريل.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
يوميات الشرق «الصفا ثانوية بنات» ينافس في موسم عيد الفطر (الشركة المنتجة)

«الصفا ثانوية بنات»... كوميديا «الإفيهات» تنافس في دور العرض المصرية

يخوض الفنان المصري علي ربيع سباق أفلام عيد الفطر بفيلم «الصفا ثانوية بنات»، الذي يلعب بطولته، معتمداً على «كوميديا الإفيهات» أمام عدد من الفنانين.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق فيلم «سيكو سيكو» ضمن أفلام عيد الفطر (الشركة المنتجة)

فنانون شباب يسيطرون على موسم العيد السينمائي بمصر

يسيطر فنانون شباب على بطولة أفلام موسم عيد الفطر التي تشهدها دور العرض المصرية حالياً، ومن هؤلاء الفنانين عصام عمر وطه دسوقي وعلي ربيع وأحمد فتحي وأحمد داش.

محمد الكفراوي (القاهرة )
سينما كيانو ريڤز في «جون ويك - 5» (ليونزغايت)

«سينماكون»... هوليوود أمام تحديات وإخفاقات

تنتهي في الثالث من الشهر الحالي، دورة جديدة لحدثٍ لا يدخل تماماً في تصنيف مُعيَّن. يُنظَّم تحت اسم «سينماكون» (CinemaCon) (سابقاً «شو وست») منذ عام 1976 في مدين

محمد رُضا (لندن)
سينما «يونان» (ريد بالون فيلم)

شاشة الناقد: أفلامٌ عن الوحدة والفن وشهرزاد

في مشهد أول من هذا الفيلم، يفحص الطبيب مريضه منير الذي جاء يشكو من وجع في صدره. يُخبره ألَّا علَّة فيه. «لكن ما هذا الألم الذي أشعر به؟»، يسأله منير؛

محمد رُضا (لندن)

«سينماكون»... هوليوود أمام تحديات وإخفاقات

كيانو ريڤز في «جون ويك - 5» (ليونزغايت)
كيانو ريڤز في «جون ويك - 5» (ليونزغايت)
TT
20

«سينماكون»... هوليوود أمام تحديات وإخفاقات

كيانو ريڤز في «جون ويك - 5» (ليونزغايت)
كيانو ريڤز في «جون ويك - 5» (ليونزغايت)

تنتهي في الثالث من الشهر الحالي، دورة جديدة لحدثٍ لا يدخل تماماً في تصنيف مُعيَّن. يُنظَّم تحت اسم «سينماكون» (CinemaCon) (سابقاً «شو وست») منذ عام 1976 في مدينة لاس فيغاس. المدعوون إليه ينزلون في أغلى فنادق المدينة. يؤمُّون كازينوهاتها. وفي هذا الحدث تشترك كل شركات هوليوود المنتجة والموزِّعة، وكذلك شركات الصالات السينمائية، لتتحدث عن «بزنس» السينما.

هو ليس مهرجاناً، وليس سوقاً للبيع والشراء، وليس معرضاً، كما أنه ليس مناسبة سنوية لتوزيع الجوائز. إنه مؤتمر تشترك فيه مئات الوفود (كل وفد بعشرات المديرين والمسؤولين) ومئات الشركات (استوديوهات، وشركات توزيع، وأصحاب صالات، وشركات تتعاطى الصناعة عن قرب أو عن بعد).

غُرف الفنادق الكبيرة كُلها محجوزة خلال فترة إقامته. انطلق العام الحالي في 31 مارس (آذار). تتعدَّد الحفلات، والقاعات تعج بالحاضرين في ساعات مختلفة من الليل والنهار.

حضرتُه 3 مرَّات في العقد الأول من القرن الحالي لسببين: تلبية لدعوات كاملة (سفر وإقامة مدفوعة)، ولأنه يعرض أفلاماً انتهى تصويرها للتو ولم تُعرض بعد إلى أحد غير النُّخبة الموجودة. في حالات كثيرة، ولأن الفيلم ليس جاهزاً بعدُ للعرض، يُقدّم منه نحو عشر إلى عشرين دقيقة للتعريف به.

على ما يبدو، فإن أهم ما لدى «سينماكون» عرضه العام الحالي، هو ربع ساعة من الجزء الخامس من مسلسل «جون ويك» المنتظر إطلاقه بعد نحو أسبوعين؛ وهو من بطولة كيانو ريڤز، إلى جانب عروضٍ لفيلم شركة وورنر المقبل «سوبرمان» المنتظر عرضه في 11 يوليو(تموز) المقبل.

سوبرمان جديد في الصيف المقبل (وورنر)
سوبرمان جديد في الصيف المقبل (وورنر)

الحال ليست كما كانت

ما سبق يكفي لعدّ «سينماكون» مُلتقى حافلاً يؤمُّه رؤساء الاستوديوهات والشركات ومُديروها للبحث في أمر السينما والصناعة في كل عام، ولعرض جديدٍ وإلقاء الخطب في حضور الإعلام أو في اجتماعات مغلقة.

ما يختلف العام الحالي عنه في العام الماضي (والعام الماضي عمَّا سبقه)، هو استمرار هبوط الإيرادات في صالات السينما. إيرادات الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الحالية، تُشير إلى أن الحصيلة أقل من حصيلة العام السابق بـ11 في المائة. وأن مجموع الإيرادات إلى الآن ما زال ضعيفاً للعام السادس على التوالي. قد يرتفع في نهاية هذه السنة قليلاً، بيد أن المتوقع أن يهبط مجدداً خلال العام المقبل.

في الحقيقة، منذ انتشار «كوفيد - 19» سنة 2019 والحال لم تعُد كما كانت عليه. في عام 2018 وصلت ثروة هوليوود من الإيرادات إلى مليارين و800 مليون دولار. في العام التالي انتكست، والانتكاس لا يزال متوالياً. كان ذلك المبلغ المُسجل، بكلمة أخرى، أعلى رقم سُجِّل منذ ذلك الحين وحتى اليوم.

إحصائيات أميركية تؤكد أن تراجع المشاهدين بلغ 25 في المائة خلال العام الماضي، وليس هناك من مؤشر إلى تحسنٍ ما خلال العام الحالي.

«كابتن أميركا: عالم جديد شجاع» (ديزني)
«كابتن أميركا: عالم جديد شجاع» (ديزني)

سبيلان

الأدلة واضحة حتى الآن، ومن خلال حفنة الأفلام التي سعت إلى النجاح ولم تحقِّقه.

«كابتن أميركا: عالم جديد شجاع» (Captain America‪:‬ Brave New World) الذي عُرض بدءاً من 11 فبراير (شباط) الماضي لا يزال يتربَّع على قمَّة الإيرادات الأميركية هذه السنة. كلّف 180 مليون دولار، وجلب ما يوازيها وفوقها نحو 200 مليون دولار، عالمياً هذا ليس النجاح الذي كانت تنشده الشركة المنتجة «وولت ديزني»، لكنه ما زال النجاح الوحيد إلى الآن هذه السنة. كل الأفلام الأخرى التي عُرِضت من مطلع العام وحتى اليوم، ومن بينها فيلم ديزني الحالي «Snow White»، أخفقت في دورتها التجارية. «سنو وايت» الذي هو إعادة صُنع فيلم رسوم متحركة أنتجته الشركة نفسها سنة 1937 (وهو أفضل من الفيلم الجديد)، كلَّف 250 مليون دولار وفوقها 50 مليون دولار دعاية وإعلانات، وجلب من السوق العالمية (بما فيه الأميركية) أكثر بقليل من 144 مليون حتى كتابة هذا التحقيق. باقي العروض لم يتجاوز الواحد منها 100 ألف دولارٍ.

ما يتراءى للمتابع الجيد، أن هوليوود سلكت سبيلين اعتقدتهما متساويَيْن: إنتاج أفلام لصالات السينما، وتعزيز المنصّات الإلكترونية في الوقت نفسه. مع وقوع «كوفيد - 19» تراجع الإقبال على الصالات، الأمر الذي منح المنصَّات إوزَّة تبيض ذهباً. بعد زوال الداء بقي الإقبال منحسراً إلى حدٍ كبير كما تؤكد الإحصائية أعلاه.

مشكلة أخرى لم تُحسن هوليوود إدارتها، هي منح أفلامها المعروضة في الصالات 17 يوماً فقط قبل عرضها على الإنترنت. أي نوع من الجنون هذا؟ إنه النوع الذي يدعو جمهوراً عريضاً إلى تأجيل مشاهدة الفيلم لمدة أسبوعين فقط.

قلّة من الأفلام تستطيع النفاذ من هذه المصيدة مثل «المهمّة مستحيلة: التقدير الأخير» (Mission‪:‬ Impossible‪-‬ The Final Reckoning) أو (Oppenheimer)، أو (Barbie). أما إذا أُطلقت أفلام في الصالات فقط، فإن الدعم الإعلامي لها محدود.

قد يبحث الموجودون في «سينماكون» خلال الأسبوع الحالي هذه المسائل، وقد يُدركون أن السقوط أسهل من الصعود، وينجحون في وقف الانحدار قبل فوات الأوان، بيد أن هذا مجرد احتمال.