«حادثة سيغنال»... بين التداعيات الأمنية والتجاذبات السياسية

البنتاغون يحقق في استخدام وزير الدفاع التطبيق المشفّر

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث مع الصحافيين 21 مارس 2025 (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث مع الصحافيين 21 مارس 2025 (أ.ف.ب)
TT

«حادثة سيغنال»... بين التداعيات الأمنية والتجاذبات السياسية

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث مع الصحافيين 21 مارس 2025 (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث مع الصحافيين 21 مارس 2025 (أ.ف.ب)

لا يزال صدى «دردشة سيغنال» يتردّد في أروقة العاصمة واشنطن، فبعد أن أعلن البيت الأبيض إغلاق الملف، صدرت تقارير جديدة عن مزيد من الرسائل المتبادلة عبر التطبيق، واستعمال البريد الإلكتروني الخاص في مراسلات حساسة. كما أعلن المحقق العام في وزارة الدفاع (البنتاغون)، هذا الأسبوع، فتح تحقيق في استعمال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث التطبيق ومشاركة معلومات حساسة؛ ما أدّى إلى تزايد الدعوات باستقالته أو إقالته. بالإضافة إلى دعوات أخرى لإقالة مستشار الأمن القومي مايك والتز.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، تداعيات حادثة «سيغنال»، وما إذا كانت دعوات الإقالة ستبصر النور أم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيستمر في حماية فريقه من تداعيات الحادثة؟ كما ينظر في الآلية المتبعة لمناقشة أمور حساسة، كشنّ ضربات عسكرية والخطوات التي اتخذها البيت الأبيض لمنع تكرار حوادث من هذا النوع.

خرق أمني

لا تزال حادثة «سيغنال» تتفاعل في الولايات المتحدة (أ.ب)

يعرب آدم كليمنتس، مدير السياسة الخارجية السابق لشؤون قطر والكويت في وزارة الدفاع الأميركية والمستشار العسكري السابق في هيئة الأركان المشتركة لليمن والسعودية والأردن، عن مفاجأته من رؤية رسائل من هذا النوع بين مسؤولين أميركيين على تطبيق «سيغنال»، مشيراً إلى أن واجب أي قائد عسكري هو الحفاظ على أمن العمليات والمعلومات وسريتها، وأن شركاء الولايات المتحدة وحلفاءها حول العالم يتوقعون حماية معلومات من هذا النوع.

ورأى كليمنتس أن أسلوب التعامل مع هذه القضية كان غير مناسب، مضيفاً: «عندما يصرّح البيت الأبيض بأنه سينظر في البروتوكول الذي أدى إلى ما حدث، فهذا يبدو وكأن هناك أمراً مشابهاً حدث قبل ذلك. كانت هناك نظم وقوانين قائمة، ولم يتم اتباعها بشكل واضح».

من ناحيته، يشير كريس بينتر، المسؤول السابق لمكافحة القرصنة السيبرانية في وزارة العدل ومجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية ومكتب التحقيقات الفيدرالي، أن ما جرى هو «خرق فعلي للبروتوكول». وأشار إلى أنه من الواضح أن المعلومات التي تمت مشاركتها هي معلومات دقيقة وحساسة تتضمن تفاصيل عن الغارات وأوقات الإقلاع وغيرها، وأضاف أن «تبادل معلومات حساسة جداً حول ما يحصل خلال هجوم أو غارة، قبل حدوثها وخلاله، يعرّض حياة الكثيرين إلى الخطر». ورأى بينتر أنه حتى لو كانت منصة «سيغنال» آمنة ومشفرة، إلا أن خصوم الولايات المتحدة سيستهدفون هواتف المسؤولين؛ لأنها ليست مشفَّرة.

وقد أثارت حادثة «سيغنال» انتقادات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وهذا ما تحدث عنه مايكل بريجينت، المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية، الذي قال: «أنا جمهوري، صوّت لترمب وأدعم الهجمات ضد الحوثيين، لكن يمكنني أن أنتقد هيغسيث عندما يقول إنه لم تتم مشاركة أي معلومات سرية. لقد شارك معلومات عن وقت بداية الهجوم، ساعة الصفر ومراحل العملية على منصة (سيغنال). لقد أمضيت 20 عاماً في الجيش، وساعة الصفر - أي وقت الانطلاق لأي مهمة عسكرية - خصوصاً بهذا المستوى، ضد منظمة إرهابية أجنبية، تكون سرية جداً».

وقال بريجينت إن الحديث على منصة «سيغنال» استمر لمدة ثلاثة أيام، مشيراً إلى أنه لو كانت المهمة ضد عدو قوي ولديه مقدرات أكثر من تلك التي يتمتع بها الحوثيون، لكان من الممكن أن يكون هناك اليوم ضحايا أميركيون». وأضاف أن «هيغسيث يتحدث معنا وكأنه يحدث المشاهدين في برنامج Fox and Friends الصباحي، أجد ذلك مهيناً لأنه وضع جيشنا في خطر».

بروتوكولات رسمية معتمدة

مسؤولو الاستخبارات في جلسة استماع أمام لجنة الاستخبارات بمجلس النواب 26 مارس 2025 (إ.ب.أ)

ومع وجود مسؤولين كبار في المجموعة التي تبادلت الرسائل على المنصة، أعرب الكثيرون عن استغرابهم من عدم توظيف البروتوكولات الرسمية المعتمدة في عمليات عسكرية حساسة. وهذا ما تحدث عنه بينتر، مشيراً إلى أن الحكومة الأميركية تنفق عشرات ملايين الدولارات على مرافق آمنة للتواصل على مستويات عدة من السرية، وأن هذه المرافق موجودة في كل مكتب وزاري وفي مكاتب كل المشاركين في الدردشة، كما أن الكثير من هؤلاء المسؤولين يملكون المرافق نفسها في منازلهم، حيث يتم بناؤها خصيصاً لتأمين هذا النوع من الدردشات الآمنة.

ويضيف: «هل هي سهلة الاستخدام مثل تطبيق (سيغنال)؟ كلا، لكن هناك سبباً لذلك. لأنها آمنة أكثر بكثير، وعادةً في حالة مثل هذه، يجتمع المسؤولون في غرفة العمليات. لكن هناك مرافق أخرى يمكنهم الاجتماع فيها وهي آمنة. وهذا ما لم يحصل في هذه الحالة».

ويشير كليمنتس إلى أن الحكومة الأميركية تستعمل تطبيق «سيغنال» وغيره من التطبيقات الآمنة لتنسيق العمل الروتيني أو الإداري في السفارات الأميركية في الخارج أو في واشنطن، لكن عندما يتعلق الأمر بمستوى معين من الحساسية المرتبطة بأهداف السياسة الخارجية الأميركية حتى لو لم يكن سرياً، يتم الاعتماد على البروتوكولات الرسمية. ويوضح: «من الناحية الاستراتيجية، حين تشارك الدول الصديقة والحليفة معلومات مع أميركا، إثر اتفاقات دولية، هناك توقع أن الولايات المتحدة والدول الأخرى ستقوم بحماية هذه المعلومات. وهذا مثال آخر يظهر أن الولايات المتحدة لا تلتزم بهذه الواجبات والضوابط، وهذا مضر».

أما بريجينت الذي عمل مع وكالات استخبارات أميركية، فيتحدث عن خبرته العملية في إطار المحادثات الحساسة، مشيراً إلى أن هذه الوكالات لم تستعمل منصتي «سيغنال» أو «واتساب»، بل هواتف صادرة عن الحكومة يتم التواصل عبرها بشكل مقتضب. ورأى بريجينت أن سبب وقوع هذه الحادثة هو غياب خبرة المسؤولين الأميركيين المشاركين فيها. وأضاف: «إنهم ليسوا مسؤولين عسكريين ذوي خبرة، لكنهم اليوم في مناصب عالية ومسؤولون عن البنتاغون والاستخبارات الوطنية، ويجب أن يكونوا مثالاً لكل من يعمل تحت إمرتهم».

من هو المسؤول؟

بدأ البنتاغون تحقيقاً في استخدام وزير الدفاع الأميركي تطبيق «سيغنال» (أ.ف.ب)

يتعرض وزير الدفاع الأميركي لانتقادات كثيرة بسبب دوره في الدردشة، فهو الذي شارك معلومات عسكرية حساسة؛ ما دفع بفتح تحقيقات داخلية بهذا الشأن. ويرى بريجينت أن سبب غياب المُساءلة الفعلية هنا يعود للانقسامات الحزبية العميقة؛ ما أدّى إلى غياب أصوات تتمتع بالمصداقية. ويعطي مثالاً على ذلك في انسحاب أفغانستان، وإخفاقات إدارة بايدن، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن الديمقراطيين لم يطالبوا حينها بالمحاسبة والمساءلة. وعدَّ بريجينت أن هيغسيث هو المسؤول الذي يجب أن يقدم استقالته نتيجة لهذا الخرق الأمني.

ورغم إعلان البيت الأبيض إغلاق الملف، فإن كليمنتس رجّح إعادة فتحه على ضوء ما حصل من تطورات جديدة حول المحادثات على البريد الإلكتروني الخاص، ودردشات «سيغنال» الأخرى. وقال: «من المحتمل أن يعيد الرئيس ترمب فتح القضية، لكنه من الواضح أنه لا يريد طرد المسؤولين في هذه المرحلة المبكرة من إدارته لتفادي الانتقال السريع من مسؤول إلى آخر، كما كانت هي الحال في إدارته الأولى».

ويشير بينتر إلى أن حادثة «سيغنال» ليست مسألة حزبية، مضيفاً: «للأسف، لقد وصلنا إلى مرحلة في واشنطن أننا لا نقرّ بالذنب أو الخطأ أبداً. فبالنسبة إلى ترمب، من الضعف أن تقرّ بأي خطأ، بل تمضي قدماً. بصراحة لقد نجحت هذه الاستراتيجية التي اعتمدها، وهذا ما يقوم به وزير الدفاع وغيره».


مقالات ذات صلة

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

شؤون إقليمية صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

أميركا تُحكم حصار الموانئ الإيرانية بحاملة طائرات ثالثة

في ما بدا أنه سباق مع الوساطات لإجراء جولة ثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية، أعلن الجيش الأميركي اكتمال الحصار المفروض على إيران عند مضيق هرمز.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف فوق وحدة مدفعية تطلق النار باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (أ.ب)

مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر يجتمع لبحث إمكانية وقف النار في لبنان

يعقد مجلس ‌الوزراء الإسرائيلي ‌الأمني ​المصغر ‌بقيادة ⁠رئيس ​الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعاً، الأربعاء، لمناقشة إمكانية التوصل ‌إلى وقف لإطلاق النار في ⁠لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

فيديو لشرطيَين أميركيَين يضربان رجلا أسود في بروكلين يثير غضباً واسعاً

أرشيفية لأفراد من شرطة نيويورك عند مدخل مترو الأنفاق بعد إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)
أرشيفية لأفراد من شرطة نيويورك عند مدخل مترو الأنفاق بعد إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

فيديو لشرطيَين أميركيَين يضربان رجلا أسود في بروكلين يثير غضباً واسعاً

أرشيفية لأفراد من شرطة نيويورك عند مدخل مترو الأنفاق بعد إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)
أرشيفية لأفراد من شرطة نيويورك عند مدخل مترو الأنفاق بعد إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)

دان رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الأربعاء، مقطع فيديو يظهر فيه شرطيان أحدهما بملابس مدنية يضربان رجلا أسود وقد انتشر على نطاق واسع وأدى إلى فتح تحقيق رسمي.

وتظهر المشاهد التي صورت بهاتف محمول، شرطيَين يرتدي أحدهما ملابس مدنية، يحاولان توقيف رجل في متجر لبيع الكحول يُعتقد أنه في بروكلين، ثم يلكمانه على وجهه ويركلانه بعد سقوطه على الأرض.

وكتب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني على «إكس»، إن «العنف الذي استخدمه عنصران من شرطة نيويورك في هذا الفيديو مقلق للغاية وغير مقبول. لا ينبغي لأفراد الشرطة أبدا معاملة أي شخص بهذه الطريقة. تجري شرطة نيويورك تحقيقا كاملا في هذه الحادثة».

من جهتها، ذكرت صحيفة «ديلي نيوز» أن الشرطيين كانا يحاولان الثلاثاء توقيف الرجل بعد اشتباههما فيه خطأ بأنه مطلوب في قضية مخدرات.

وأضافت الصحيفة أن سلاحَي الشرطيَين أُخذا منهما كما سُحبت شارتاهما موقتا وكلّفا مهمات إدارية.

وقالت مفوضة شرطة نيويورك جيسيكا تيش «من المحزن مشاهدة ذلك. سندلي بمزيد من التصريحات حول هذا الموضوع مع تطور التحقيق».


أميركيان يدفعان ببراءتهما من تهم التخطيط لهجوم إرهابي في نيويورك

 رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)
رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)
TT

أميركيان يدفعان ببراءتهما من تهم التخطيط لهجوم إرهابي في نيويورك

 رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)
رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)

دفع شابان متأثران بـ«الفكر الجهادي» ألقيا عبوات ناسفة يدوية الصنع قرب تظاهرة مناهضة للإسلام خارج مقر إقامة رئيس بلدية نيويورك مطلع مارس (آذار)، ببراءتهما من التهم الموجهة إليهما الأربعاء أمام قاض فدرالي في مانهاتن.

وأوقف أمير بالات (18 عاما) وإبراهيم قيومي (19 عاما) في 7 مارس بعد محاولة هجوم خلال احتجاج مناهض للإسلام خارج المقر الرسمي لرئيس بلدية نيويورك زهران ممداني.

أرشيفية لاعتقال أمير بالات في السابع من مارس الماضي (ا.ب)

ويقول المدعون إن المتهمَين، وكلاهما من ولاية بنسلفانيا، ناقشا خططا لقتل ما يصل إلى 60 شخصا. ولم يصب أحد بأذى خلال الواقعة.

وقال قيومي لبالات في محادثة مسجلة في كاميرا السيارة «كل ما أعرفه هو أنني أريد أن أبدأ الإرهاب يا أخي».

ومثل المتهمان أمام محكمة فدرالية في نيويورك وهما مكبلان بالأصفاد، ونفيا التهم الثماني الموجهة إليهما والتي تشمل محاولة دعم «منظمة إرهابية أجنبية" و«استخدام سلاح دمار شامل».

وأعلن كل من بالات وقيومي ولاءهما لتنظيم «داعش» بعدما احتجزتهما الشرطة، وفقا للمدعين العامين.

والشابان هما مواطنان أميركيان يعيشان في ضاحية هادئة من ضواحي فيلادلفيا، في عائلتين مسلمتين من أصول تركية وأفغانية.

وتوالت الأحداث بعدما نظم المؤثر اليميني المتطرف جايك لانغ تظاهرة مناهضة للإسلام في مدينة نيويورك شارك فيها حوالى 20 شخصا، في حين شارك في تظاهرة مضادة حوالى 125 شخصا.

وقال مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كاش باتيل الأسبوع الماضي «يُعتقد أن هذين الفردين أعدا أجهزة متفجرة وحاولا تفجيرها في شوارع نيويورك باسم داعش».

وتم تحديد موعد جلسة تحضيرية للمحاكمة في 16 يونيو (حزيران).


البيت الأبيض يحجم عن تقديم تقديرات لتكلفة حرب إيران ويسعى لزيادة الإنفاق العسكري

مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
TT

البيت الأبيض يحجم عن تقديم تقديرات لتكلفة حرب إيران ويسعى لزيادة الإنفاق العسكري

مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)

قال مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت، الأربعاء، إنه لا يستطيع تقدير تكلفة الحرب مع إيران، وذلك في معرض دفاعه عن طلب الرئيس دونالد ترمب لميزانية عسكرية سنوية ضخمة تبلغ 1.5 تريليون دولار.

وواجه طلب ترمب انتقادات ​من المشرعين في الحزبين الديمقراطي والجمهوري الذين شكوا من الغياب الدائم للمساءلة المالية لوزارة الدفاع (البنتاغون).

وذكر فوت في جلسة استماع للجنة الميزانية بمجلس النواب «لسنا جاهزين لتقديم طلب إليكم. ما زلنا نعمل على ذلك. نعمل على تحديد المطلوب... ليس لدي تقدير تقريبي».

العلم الأميركي أمام قبة مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (رويترز)

وتظل تكلفة حرب إيران، التي بدأها ترمب بالتعاون مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط)، مثار جدل في الكونغرس. وقوبل طلب أولي لضخ تمويل إضافي من أجل الحرب بقيمة 200 مليار دولار بمعارضة شديدة في الكونغرس الشهر الماضي.

ومثُل فوت أمام اللجنة لمناقشة الميزانية المقترحة من ترامب للسنة المالية 2027، والتي تتضمن زيادة قدرها 500 مليار دولار في الإنفاق ‌العسكري وخفضا يبلغ ‌10 بالمئة في البرامج غير الدفاعية.

ويشكل هذا الطلب تحولا ​في ‌أولويات ⁠الحزب الجمهوري ​قبيل انتخابات ⁠التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) التي يأمل فيها الحزب الجمهوري الذي ينتمي له ترمب في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، لكنهم يواجهون قلقا عاما متزايدا من تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

* «لم تجتز أي تدقيق مالي»

اعترض الديمقراطيون على تصريح فوت بأن برامج الرعاية الصحية والتعليم وإعانة الطاقة لذوي الدخل المنخفض تشهد حالات احتيال.

وقالت النائبة الديمقراطية براميلا جايابال عن ولاية واشنطن «أنا سعيدة جدا لأنك سألت عن الاحتيال، لأنك تعود لتطلب ميزانية بقيمة 1.5 تريليون دولار لوزارة الدفاع... وزارة ⁠الدفاع هي الإدارة الاتحادية الوحيدة التي لم تجتز أبدا أي تدقيق مالي... ‌لكنك لا تحقق في أي من ذلك».

وذكر فوت أن ‌الإدارة تتعقب «حالات انعدام الكفاءة» في البنتاغون.

وقال النائب الجمهوري جلين جروثمان «لا أعتقد ​أنكم تبذلون ما يكفي من الجهد»، ودعا إلى ‌استكمال تدقيق يتعلق بالبنتاجون قبل تصويت الكونغرس على الإنفاق الدفاعي.

وأضاف جروثمان النائب عن ولاية ‌ويسكونسن «هناك الكثير من الغطرسة في تلك الوزارة... إنهم بكل بساطة يقولون إننا لسنا مضطرين لإجراء التدقيق. نحن مهمون للغاية ولا نبالي برأي الكونغرس».

ويروج فوت لمقترح ميزانية ترامب للسنة المالية التي تبدأ في الأول من أكتوبر تشرين الأول باعتبارها تهدف إلى خفض الإنفاق.

كما يروج لحزمة ترمب لخفض الضرائب والإنفاق لعام 2025 المعروفة باسم «مشروع القانون الكبير ‌الجميل» باعتبارها مبادرة حققت توفيرا إلزاميا بقيمة تريليوني دولار من خلال تخفيضات في التغطية الصحية لبرنامج (ميديك إيد) والمساعدات الغذائية للأسر ذات الدخل المنخفض.

وتشير بيانات ⁠مكتب الميزانية غير ⁠الحزبي في الكونغرس إلى أن مشروع القانون هذا، الذي يمدد تخفيضات ضريبية تعود لعام 2017، سيزيد العجز في الميزانية الأميركية خلال العقد المقبل بواقع 4.7 تريليون دولار، في حين سيضيف تخفيض الهجرة 500 مليار دولار أخرى إلى العجز.

* وجه جاد

أشار النائب بريندان بويل من ولاية بنسلفانيا، وهو أكبر عضو ديمقراطي في لجنة الميزانية، إلى التوقعات التي تفيد بأن التخفيضات في الرعاية الصحية التي يتضمنها التشريع ستعني فقدان التغطية الصحية لأكثر من 15 مليون شخص. ورد فوت بأنهم بالغون قادرون على العمل، أو أشخاص يقيمون في البلاد بشكل غير قانوني، أو غير مؤهلين للحصول على امتيازات.

أرشيفية لرئيس لجنة الميزانية بمجلس النواب جودي أرينغتون (يمين) يتحدث مع النائب بريندان بويل (أ.ب)

وسأل بويل «هل ستجلس هنا بوجه جاد وتقول إنهم جميعا مهاجرون غير شرعيين؟ وإنهم جميعا يحتالون على النظام؟ هل هذا هو موقفك حقا؟».

وأجاب فوت «نعم».

ويحتاج مقترح ميزانية ترمب لموافقة الكونغرس حتى يصبح قانونا، وذلك بالتزامن مع مساعي ​الجمهوريين لتجاوز معارضة الديمقراطيين لتمويل حملة ترمب ​على الهجرة، بعد أشهر قليلة من أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة. وأعلن الديمقراطيون بالفعل رفضهم القاطع لمشروع الميزانية، تاركين تمويل الحكومة لمفاوضات مغلقة بين أعضاء اللجنة المختصة بالاعتمادات.