«حادثة سيغنال»... بين التداعيات الأمنية والتجاذبات السياسية

البنتاغون يحقق في استخدام وزير الدفاع التطبيق المشفّر

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث مع الصحافيين 21 مارس 2025 (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث مع الصحافيين 21 مارس 2025 (أ.ف.ب)
TT

«حادثة سيغنال»... بين التداعيات الأمنية والتجاذبات السياسية

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث مع الصحافيين 21 مارس 2025 (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث مع الصحافيين 21 مارس 2025 (أ.ف.ب)

لا يزال صدى «دردشة سيغنال» يتردّد في أروقة العاصمة واشنطن، فبعد أن أعلن البيت الأبيض إغلاق الملف، صدرت تقارير جديدة عن مزيد من الرسائل المتبادلة عبر التطبيق، واستعمال البريد الإلكتروني الخاص في مراسلات حساسة. كما أعلن المحقق العام في وزارة الدفاع (البنتاغون)، هذا الأسبوع، فتح تحقيق في استعمال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث التطبيق ومشاركة معلومات حساسة؛ ما أدّى إلى تزايد الدعوات باستقالته أو إقالته. بالإضافة إلى دعوات أخرى لإقالة مستشار الأمن القومي مايك والتز.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، تداعيات حادثة «سيغنال»، وما إذا كانت دعوات الإقالة ستبصر النور أم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيستمر في حماية فريقه من تداعيات الحادثة؟ كما ينظر في الآلية المتبعة لمناقشة أمور حساسة، كشنّ ضربات عسكرية والخطوات التي اتخذها البيت الأبيض لمنع تكرار حوادث من هذا النوع.

خرق أمني

لا تزال حادثة «سيغنال» تتفاعل في الولايات المتحدة (أ.ب)

يعرب آدم كليمنتس، مدير السياسة الخارجية السابق لشؤون قطر والكويت في وزارة الدفاع الأميركية والمستشار العسكري السابق في هيئة الأركان المشتركة لليمن والسعودية والأردن، عن مفاجأته من رؤية رسائل من هذا النوع بين مسؤولين أميركيين على تطبيق «سيغنال»، مشيراً إلى أن واجب أي قائد عسكري هو الحفاظ على أمن العمليات والمعلومات وسريتها، وأن شركاء الولايات المتحدة وحلفاءها حول العالم يتوقعون حماية معلومات من هذا النوع.

ورأى كليمنتس أن أسلوب التعامل مع هذه القضية كان غير مناسب، مضيفاً: «عندما يصرّح البيت الأبيض بأنه سينظر في البروتوكول الذي أدى إلى ما حدث، فهذا يبدو وكأن هناك أمراً مشابهاً حدث قبل ذلك. كانت هناك نظم وقوانين قائمة، ولم يتم اتباعها بشكل واضح».

من ناحيته، يشير كريس بينتر، المسؤول السابق لمكافحة القرصنة السيبرانية في وزارة العدل ومجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية ومكتب التحقيقات الفيدرالي، أن ما جرى هو «خرق فعلي للبروتوكول». وأشار إلى أنه من الواضح أن المعلومات التي تمت مشاركتها هي معلومات دقيقة وحساسة تتضمن تفاصيل عن الغارات وأوقات الإقلاع وغيرها، وأضاف أن «تبادل معلومات حساسة جداً حول ما يحصل خلال هجوم أو غارة، قبل حدوثها وخلاله، يعرّض حياة الكثيرين إلى الخطر». ورأى بينتر أنه حتى لو كانت منصة «سيغنال» آمنة ومشفرة، إلا أن خصوم الولايات المتحدة سيستهدفون هواتف المسؤولين؛ لأنها ليست مشفَّرة.

وقد أثارت حادثة «سيغنال» انتقادات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وهذا ما تحدث عنه مايكل بريجينت، المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية، الذي قال: «أنا جمهوري، صوّت لترمب وأدعم الهجمات ضد الحوثيين، لكن يمكنني أن أنتقد هيغسيث عندما يقول إنه لم تتم مشاركة أي معلومات سرية. لقد شارك معلومات عن وقت بداية الهجوم، ساعة الصفر ومراحل العملية على منصة (سيغنال). لقد أمضيت 20 عاماً في الجيش، وساعة الصفر - أي وقت الانطلاق لأي مهمة عسكرية - خصوصاً بهذا المستوى، ضد منظمة إرهابية أجنبية، تكون سرية جداً».

وقال بريجينت إن الحديث على منصة «سيغنال» استمر لمدة ثلاثة أيام، مشيراً إلى أنه لو كانت المهمة ضد عدو قوي ولديه مقدرات أكثر من تلك التي يتمتع بها الحوثيون، لكان من الممكن أن يكون هناك اليوم ضحايا أميركيون». وأضاف أن «هيغسيث يتحدث معنا وكأنه يحدث المشاهدين في برنامج Fox and Friends الصباحي، أجد ذلك مهيناً لأنه وضع جيشنا في خطر».

بروتوكولات رسمية معتمدة

مسؤولو الاستخبارات في جلسة استماع أمام لجنة الاستخبارات بمجلس النواب 26 مارس 2025 (إ.ب.أ)

ومع وجود مسؤولين كبار في المجموعة التي تبادلت الرسائل على المنصة، أعرب الكثيرون عن استغرابهم من عدم توظيف البروتوكولات الرسمية المعتمدة في عمليات عسكرية حساسة. وهذا ما تحدث عنه بينتر، مشيراً إلى أن الحكومة الأميركية تنفق عشرات ملايين الدولارات على مرافق آمنة للتواصل على مستويات عدة من السرية، وأن هذه المرافق موجودة في كل مكتب وزاري وفي مكاتب كل المشاركين في الدردشة، كما أن الكثير من هؤلاء المسؤولين يملكون المرافق نفسها في منازلهم، حيث يتم بناؤها خصيصاً لتأمين هذا النوع من الدردشات الآمنة.

ويضيف: «هل هي سهلة الاستخدام مثل تطبيق (سيغنال)؟ كلا، لكن هناك سبباً لذلك. لأنها آمنة أكثر بكثير، وعادةً في حالة مثل هذه، يجتمع المسؤولون في غرفة العمليات. لكن هناك مرافق أخرى يمكنهم الاجتماع فيها وهي آمنة. وهذا ما لم يحصل في هذه الحالة».

ويشير كليمنتس إلى أن الحكومة الأميركية تستعمل تطبيق «سيغنال» وغيره من التطبيقات الآمنة لتنسيق العمل الروتيني أو الإداري في السفارات الأميركية في الخارج أو في واشنطن، لكن عندما يتعلق الأمر بمستوى معين من الحساسية المرتبطة بأهداف السياسة الخارجية الأميركية حتى لو لم يكن سرياً، يتم الاعتماد على البروتوكولات الرسمية. ويوضح: «من الناحية الاستراتيجية، حين تشارك الدول الصديقة والحليفة معلومات مع أميركا، إثر اتفاقات دولية، هناك توقع أن الولايات المتحدة والدول الأخرى ستقوم بحماية هذه المعلومات. وهذا مثال آخر يظهر أن الولايات المتحدة لا تلتزم بهذه الواجبات والضوابط، وهذا مضر».

أما بريجينت الذي عمل مع وكالات استخبارات أميركية، فيتحدث عن خبرته العملية في إطار المحادثات الحساسة، مشيراً إلى أن هذه الوكالات لم تستعمل منصتي «سيغنال» أو «واتساب»، بل هواتف صادرة عن الحكومة يتم التواصل عبرها بشكل مقتضب. ورأى بريجينت أن سبب وقوع هذه الحادثة هو غياب خبرة المسؤولين الأميركيين المشاركين فيها. وأضاف: «إنهم ليسوا مسؤولين عسكريين ذوي خبرة، لكنهم اليوم في مناصب عالية ومسؤولون عن البنتاغون والاستخبارات الوطنية، ويجب أن يكونوا مثالاً لكل من يعمل تحت إمرتهم».

من هو المسؤول؟

بدأ البنتاغون تحقيقاً في استخدام وزير الدفاع الأميركي تطبيق «سيغنال» (أ.ف.ب)

يتعرض وزير الدفاع الأميركي لانتقادات كثيرة بسبب دوره في الدردشة، فهو الذي شارك معلومات عسكرية حساسة؛ ما دفع بفتح تحقيقات داخلية بهذا الشأن. ويرى بريجينت أن سبب غياب المُساءلة الفعلية هنا يعود للانقسامات الحزبية العميقة؛ ما أدّى إلى غياب أصوات تتمتع بالمصداقية. ويعطي مثالاً على ذلك في انسحاب أفغانستان، وإخفاقات إدارة بايدن، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن الديمقراطيين لم يطالبوا حينها بالمحاسبة والمساءلة. وعدَّ بريجينت أن هيغسيث هو المسؤول الذي يجب أن يقدم استقالته نتيجة لهذا الخرق الأمني.

ورغم إعلان البيت الأبيض إغلاق الملف، فإن كليمنتس رجّح إعادة فتحه على ضوء ما حصل من تطورات جديدة حول المحادثات على البريد الإلكتروني الخاص، ودردشات «سيغنال» الأخرى. وقال: «من المحتمل أن يعيد الرئيس ترمب فتح القضية، لكنه من الواضح أنه لا يريد طرد المسؤولين في هذه المرحلة المبكرة من إدارته لتفادي الانتقال السريع من مسؤول إلى آخر، كما كانت هي الحال في إدارته الأولى».

ويشير بينتر إلى أن حادثة «سيغنال» ليست مسألة حزبية، مضيفاً: «للأسف، لقد وصلنا إلى مرحلة في واشنطن أننا لا نقرّ بالذنب أو الخطأ أبداً. فبالنسبة إلى ترمب، من الضعف أن تقرّ بأي خطأ، بل تمضي قدماً. بصراحة لقد نجحت هذه الاستراتيجية التي اعتمدها، وهذا ما يقوم به وزير الدفاع وغيره».


مقالات ذات صلة

جهود لعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

جهود لعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران

أفادت مصادر متطابقة، الثلاثاء، بإمكان عودة فريقَي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)

فنزويلا و«شيفرون» توقعان اتفاقية لزيادة إنتاج النفط

وقّعت شركة النفط الأميركية العملاقة «شيفرون» وحكومة فنزويلا اتفاقية من شأنها توسيع إنتاج النفط في البلاد التي تسعى إلى تعزيز الاستثمار الخاص في هذا القطاع.

«الشرق الأوسط» (كاراكاس)
الاقتصاد حفارات تعمل بحقل للنفط في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

حرب إيران تغير توقعات «وكالة الطاقة الدولية» لسوق النفط

خفضت «وكالة الطاقة الدولية» بشكل حاد توقعاتها لنمو ​الإمدادات والطلب على النفط، وذكرت أنه من المتوقع الآن انخفاضهما عن مستويات عام 2025 نتيجة حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ) p-circle

إيطاليا تعلّق اتفاقية للتعاون الدفاعي مع إسرائيل

أعلنت جورجيا ميلوني رئيسة وزراء إيطاليا الثلاثاء، إن ​الحكومة الإيطالية قررت تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية للتعاون الدفاعي مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ قال الجيش الأميركي إن السفينة عبرت على طول مسارات معروفة بتجارة المخدرات (المعهد البحري الأميركي)

مقتل شخصين بضربة أميركية استهدفت قارباً في المحيط الهادئ

أعلن الجيش الأميركي، يوم الاثنين، أن ضربة جوية أميركية على قارب يحمل مهربي مخدرات مشتبهاً بهم في شرق المحيط الهادئ، أسفرت عن مقتل شخصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)
عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)
TT

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)
عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

سلسلة من الفضائح خيَّمت على أجواء الكونغرس مع عودة المُشرِّعين من إجازتهم الربيعية، وأدت إلى إعلانَين صادمَين قبل عقد مجلس النواب لجلساته. إذ قرَّر كل من النائب الديمقراطي إريك سوالويل، وزميله الجمهوري توني غونزاليس التنحي عن منصبيهما إثر اتهامات بالتحرش الجنسي.

النائب الديمقراطي إريك سوالويل في كاليفورنيا في 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وفي التفاصيل أن 4 نساء اتهمن سوالويل، الذي كان مرشحاً لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا، بالاعتداء عليهن. أمر نفاه النائب الديمقراطي الذي قرَّر إنهاء حملته لمنصب الحاكم أولاً، قبل ضغوط حزبية أدت إلى إعلانه الاستقالة من منصبه في مجلس النواب. وأقرَّ سوالويل في بيان له بـ«ارتكاب أخطاء» فقال: «أعتذر بعمق لعائلتي وموظفيّ وناخبيّ عن أخطاء في التقدير ارتكبتها في الماضي». وتعهَّد بالدفاع عن نفسه «في مواجهة الاتهام الخطير والزائف الموجّه ضدي»، معقباً: «مع ذلك، يجب أن أتحمّل المسؤولية الكاملة عن الأخطاء التي ارتكبتها بالفعل». وختم بإعلان استقالته.

أما النائب الجمهوري توني غونزاليس، فهو بدوره متهم بعلاقة مع إحدى موظفاته السابقات، التي لجأت إلى الانتحار بسبب العلاقة. غونزاليس وبعد عملية شد حبال طويلة مع نائبات جمهوريات، اعترف أخيراً بالعلاقة لكنه رفض التنحي، بل عمد بدلاً عن ذلك إلى التراجع عن الترشح لمنصبه مرة أخرى في الانتخابات النصفية المقبلة. إلا أن زميلاته رفضن رفضاً قاطعاً بقاءه في منصبه الحالي، وهددن باللجوء إلى التصويت لطرده من المجلس، ما أضطر غونزاليس لإعلان قراره بـ«التقاعد» بعد أقل من ساعة على إعلان سوالويل الاستقالة، فكتب على «إكس»: «عندما يعود الكونغرس للانعقاد سأتقدَّم بطلب تقاعدي من المنصب. لقد كان شرفاً لي أن أخدم الشعب العظيم في تكساس».

إحراج حزبي

النائب الجمهوري توني غونزاليس في الكونغرس في 14 يوليو 2022 (أ.ب)

تطورات حبست خلالها القيادات الديمقراطية والجمهورية أنفاسها. فالحزبان على مشارف موسم انتخابي حاسم، وأي تشتيت للانتباه عن القضايا الأساسية لن يصب في مصلحة المرشحين، لهذا تنفَّس رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، الصعداء لدى سماع قرار النائبين. لكن هذا لا ينهي المتاعب والفضائح، فلا يزال هناك نائبان يتم التحقيق في ممارساتهما، هما الديمقراطية شيلا مكورميك، المتهمة باستعمال أموال الكوارث الفيدرالية لصالح حملتها الانتخابية، والجمهوري كوري ميلز المتهم بالاعتداء على امرأة كان يواعدها، ويواجه أيضاً اتهامات بانتهاكات مالية. ومن المقرر أن تعقد لجنة الأخلاقيات في مجلس النواب جلسات للنظر في عقوبات تفرضها على مكورميك، الأسبوع المقبل، قد تصل إلى طردها من منصبها، بينما تحقِّق في الادعاءات بحق ميلز.


من المفاوضات مع طهران إلى هزيمة أوربان... صفعة مزدوجة لنائب الرئيس الأميركي

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)
TT

من المفاوضات مع طهران إلى هزيمة أوربان... صفعة مزدوجة لنائب الرئيس الأميركي

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)

كُلّف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بمهّمتَيْن الأسبوع الماضي: التوصّل إلى اتفاق مع إيران، والإبقاء على رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في السلطة. لكن أياً من الأمرَيْن لم يتحقّق لنائب الرئيس.

بدا فانس، البالغ 41 عاماً، منهكاً وهو يَهمّ بمغادرة باكستان الأحد، بعد 21 ساعة من المفاوضات التي فشلت في التوصّل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء حرب لم يكن يرغب في خوضها أصلاً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ففي مؤتمر صحافي مقتضب في إسلام آباد، أعلن فانس «الأخبار السيئة»، وأجاب عن ثلاثة أسئلة فقط قبل أن يستقلّ الطائرة عائداً إلى بلاده. لكن قبل أن تهبط طائرته، وردته أخبار سيئة أخرى.

فبعد أيام من ظهوره في بودابست إلى جانب فيكتور أوربان، أعلن رئيس الوزراء المجري اعترافه بالهزيمة في الانتخابات، على الرغم من الجهود المكثّفة التي بذلتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإبقاء عليه في السلطة.

شكّل ما حصل صفعة مزدوجة بالنسبة إلى فانس الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز المرشحين المحتملين لخلافة ترمب في رئاسيات 2028.

بالنسبة إلى المجر، أصرّ نائب الرئيس الأميركي على أن دعم إدارة ترمب لمَن تعدّه أحد تلامذة نهج «ماغا» في أوروبا كان لا يزال يستحقّ المحاولة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية «يوم الصداقة» في بودابست (رويترز)

وقال فانس، في مقابلة مع برنامج «سبيشل ريبورت مع بريت باير» على قناة «فوكس نيوز»، الاثنين: «لم تكن رحلة سيئة على الإطلاق، لأن الوقوف إلى جانب الناس يستحقّ العناء، حتى لو لم تربح كل سباق».

وأضاف: «لم نذهب لأننا توقّعنا أن يفوز (أوربان) بسهولة في الانتخابات، بل ذهبنا لأننا اعتقدنا أن ذلك هو ما ينبغي القيام به».

وبوصفه أحد أكثر المدافعين حماسة داخل الإدارة الأميركية عن الأحزاب اليمينية المتطرّفة في أوروبا، بدا فانس الشخص المناسب للذهاب إلى بودابست دعماً لأوربان، الذي تربطه أيضاً علاقات وثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

لكن ظهور فانس إلى جانب أوربان حمّل البيت الأبيض تبعات هزيمة أحد أقرب حلفائه، في حين عُدَّ أول انتكاسة كبيرة لاستراتيجية الأمن القومي الرسمية التي تتبنّاها الإدارة، والقائمة على دعم الأحزاب الأوروبية المناهضة للهجرة.

«الأمور لم تسر على ما يرام»

في باكستان، واجه فانس تحدّياً من نوع مختلف، وربما أصعب. فقد بنى السيناتور السابق عن ولاية أوهايو صورته السياسية على رفض التدخلات الخارجية، حتى إنه كان من أشدّ المعارضين للحرب على إيران، وإنْ من الكواليس.

مع ذلك، وجد الرجل نفسه على رأس أرفع وفد يقود محادثات مع طهران منذ نصف قرن. لكن إحباطه كان واضحاً عندما تحدّث إلى وسائل الإعلام بعد جولة المفاوضات الماراثونية التي استمرت طوال الليل في إسلام آباد من دون أن تسفر عن اتفاق لتحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى سلام دائم.

وقال للصحافيين في العاصمة الباكستانية، صباح الأحد: «نعود إلى الولايات المتحدة من دون أن نكون قد توصّلنا إلى اتفاق».

نائب الرئيس جي دي فانس يسير على مدرج المطار استعداداً للتوقف للتزوّد بالوقود في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا (أ.ب)

وبعد يوم واحد، بدا فانس أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال لقناة «فوكس نيوز»: «لا أقول إن الأمور سارت بشكل خاطئ فقط، بل أعتقد أيضاً أن بعض الأمور سارت بشكل صحيح. لقد أحرزنا تقدّماً كبيراً».

وبينما لا يزال مصير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران غير واضح، صرّح ترمب بأن ممثلين لإيران تواصلوا معه وأبدوا رغبتهم في التوصّل إلى اتفاق، علماً بأن واشنطن قد بدأت، الاثنين، حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وقال فانس إن «الكرة الآن في ملعب إيران» في ما يتعلّق بالمحادثات المقبلة، لكنه لم يستبعد استمرارها.

ولا يزال تأثير ما جرى غير محسوم على طموحات فانس السياسية. فالمعركة على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات 2028 ستبدأ فعلياً بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، ومن المتوقع أن يواجه فانس وزير الخارجية ماركو روبيو.

لكن في حين أن منصب نائب الرئيس يمَنح صاحبه حضوراً أكبر بوصفه مرشحاً محتملاً، فإنه قد يربطه أيضاً بسياسات الرئيس المنتهية ولايته، وهي سياسات أصبحت، حسب تقارير إعلامية، أقلّ شعبية مع مرور الوقت.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المشتبه بإلقائه قنبلة حارقة على منزل سام ألتمان كان يريد قتله

 سام ألتمان (رويترز)
سام ألتمان (رويترز)
TT

المشتبه بإلقائه قنبلة حارقة على منزل سام ألتمان كان يريد قتله

 سام ألتمان (رويترز)
سام ألتمان (رويترز)

أعلنت السلطات الأميركية، أمس (الاثنين)، أن الرجل المشتبه بإلقائه زجاجة مولوتوف على منزل رئيس شركة «أوبن إيه آي» العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي سام ألتمان، في سان فرانسيسكو، كان يسعى لقتله، ويحمل بياناً مناهضاً للذكاء الاصطناعي.

كانت الشركة المطورة لبرنامج «تشات جي بي تي» قد ذكرت أن دارة ألتمان الفخمة في كاليفورنيا استُهدفت، الجمعة، بقنبلة حارقة (زجاجة مولوتوف)، مضيفةً أن مكاتبها تعرضت للتهديد أيضاً. ولم ترِد أنباء عن وقوع إصابات.

وكشفت السلطات الأميركية، الاثنين، عن أن المشتبه به الذي أُلقي القبض عليه بُعيد العملية هو دانيال مورينو غاما، المتحدر من تكساس والبالغ 20 عاماً. وحسب المصدر نفسه، وُجِّهت إليه تهمة الشروع في إتلاف ممتلكات باستخدام متفجرات، وحيازة سلاح ناري غير مرخص له.

ويمتلك سام ألتمان، الذي تُقدر ثروته بـ3.4 مليار دولار وفقاً لمجلة «فوربس»، عقاراً في حي راشن هيل الراقي، أحد أرقى أحياء سان فرانسيسكو، عاصمة التكنولوجيا العالمية.

وحسب وزارة العدل، بعد إلقاء زجاجة المولوتوف، فرّ المهاجم سيراً إلى مقر شركة «أوبن إيه آي» في الجانب الآخر من المدينة، حيث حاول تحطيم الأبواب الزجاجية بكرسيّ. وحسب لائحة الاتهام الفيدرالية، صرّح بأنه جاء «ليحرق المكان ويقتل كل من بداخله».

وعند وصول الشرطة، عُثر بحوزته على علبة كيروسين وولاعة ووثيقة بعنوان «إنذارك الأخير».

وتدعو الوثيقة إلى «محاربة الذكاء الاصطناعي وتشجع على القتل وارتكاب جرائم أخرى» ضد قادة الأعمال في قطاع الذكاء الاصطناعي، وفق وزارة العدل.

ويتضمن هذا النص، المنسوب إلى المشتبه به، قائمة بأسماء وعناوين يُزعم أنها تعود لعدد من المديرين التنفيذيين والمستثمرين، بالإضافة إلى قسم يناقش المخاطر التي يشكلها الذكاء الاصطناعي على البشرية.

وحسب السلطات، فقد نصّت الوثيقة أيضاً على أنه حاول قتل سام ألتمان، مضيفاً: «إذا نجوت بأعجوبة، فسأعتبر ذلك علامة إلهية على خلاصك».

وفي منشور نادر على مدونته الشخصية بعد وقت قصير من الحادثة، دعا سام ألتمان إلى «تهدئة في النبرة وفي الأساليب»، في إشارة واضحة إلى الانتقادات الموجهة إلى صناعة الذكاء الاصطناعي.

ويُعد برنامج «تشات جي بي تي» رائداً في مجال الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، إذ يضم أكثر من 900 مليون مستخدم نشط أسبوعياً ونحو 50 مليون مشترك. وأفادت الشركة بأن استخدام محرك البحث الإلكتروني الخاص بها قد تضاعف ثلاث مرات خلال عام واحد.