إمام أوغلو يتعهد بهزيمة تاريخية لإردوغان بعد إعلانه مرشحاً للرئاسة

اعتقالات جديدة في صفوف بلديات المعارضة

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو متحدثاً في مؤتمر لحزب الشعب الجمهوري لإعلانه مرشحاً للرئاسة في انتخابات تمهيدية يُجريها الحزب (موقع الحزب)
رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو متحدثاً في مؤتمر لحزب الشعب الجمهوري لإعلانه مرشحاً للرئاسة في انتخابات تمهيدية يُجريها الحزب (موقع الحزب)
TT

إمام أوغلو يتعهد بهزيمة تاريخية لإردوغان بعد إعلانه مرشحاً للرئاسة

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو متحدثاً في مؤتمر لحزب الشعب الجمهوري لإعلانه مرشحاً للرئاسة في انتخابات تمهيدية يُجريها الحزب (موقع الحزب)
رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو متحدثاً في مؤتمر لحزب الشعب الجمهوري لإعلانه مرشحاً للرئاسة في انتخابات تمهيدية يُجريها الحزب (موقع الحزب)

تعهَّد رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو بإلحاق أكبر هزيمة في التاريخ بالرئيس رجب طيب إردوغان، في الانتخابات المقبلة بتركيا، في حين واصلت الحكومة سلسلة اعتقالات لرؤساء البلديات المنتمين للمعارضة بتُهم مختلفة. وقال إمام أوغلو إن «إردوغان سيتعرض لأكبر هزيمة في التاريخ... أتطلع إلى أن أقول لهم: وداعاً وأرسلهم إلى بيوتهم».

جاء ذلك خلال مؤتمرٍ عَقَده حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، الخميس، لإعلان إطلاق الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية المقبلة، تحت شعار «تعال، اختر، اذهب إلى التاريخ».

وعد بهزيمة إردوغان

وسيكون إمام أوغلو هو المرشح الوحيد في الانتخابات التمهيدية، بعدما قرر رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، عدم خوضها.

إمام أوغلو يتوسط رئيس ومسؤولي «الشعب الجمهوري» خلال مؤتمر الحزب لإطلاق الانتخابات التمهيدية لاختيار المرشح لانتخابات الرئاسة المقبلة التي ترشح لها (موقع الحزب)

وقال إمام أوغلو، في كلمةٍ ألقاها، عقب إعلان ترشيحه للانتخابات التمهيدية التي سيُصوّت فيها مليون و600 ألف عضو في الحزب: «منافِسونا (إردوغان وحكومته) في حالة ذعر شديد؛ لأنهم، حتى الآن، كانوا يظنون أنهم لا بديل لهم، وأنهم قادرون حتى على تحييد خصومه، وظنوا أن قوتهم لا حدود لها، وأن حزب الشعب الجمهوري لن يتمكن من تحقيق الوحدة، وسوف يغرق في صراعاته الداخلية ويترك لهم الساحة السياسية».

وأضاف: «عندما رأوا أن هذه العملية التي سنحدد من خلالها مرشحاً ستكون بمثابة ثورة ديمقراطية من أجل تركيا الديمقراطية، أصبحوا قلِقين وخائفين جداً لأننا سنحدد مرشحاً».

ولفت إمام أوغلو إلى أن إردوغان يحاول تصميم السياسة، وقال إننا سنواجه أكبر هزيمة في التاريخ، لكنني أقول له: «ستتعرضون للهزيمة العظمى»، مضيفاً: «نحن نؤمن بسيادة القانون، وسنواصل النضال على هذا الطريق، لدينا مسؤوليات كبيرة وعميقة جداً، ومع إعادة تأسيس العالم سنقرر جميعاً معاً المكان الذي ستحتله تركيا في هذا العالم الجديد».

وفي إشارة إلى الدعاوى القضائية ضده، قال إمام أوغلو: «إنهم يريدون فرض حظر سياسي عليَّ، ويريدون الطعن في المؤتمر العام للحزب الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وتعيين وصيّ على الحزب، لقد عميت عيونهم لدرجة أنهم نسوا أن هذه الأمة لم تستسلم قط، ولم تُضحِّ قط بخياراتها وتفضيلاتها أو تنحنِ للطغاة، ولم تسمح مطلقاً بسلب حريتها وقدرتها على الاختيار».

صدام بين أوزال وإردوغان

وفي كلمته في افتتاح المؤتمر، ردَّ رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزال، على تصريح لإردوغان خاطَبَه فيه بقوله: «كن حذراً»، وقال أوزال: «لا يمكنك أن تُخيفني أو أي عضو في حزب الشعب الجمهوري... هيا، دعونا نواجه الأمر».

رئيس حزب الشعب الجمهوري متحدثاً خلال مؤتمر إعلان ترشيح إمام أوغلو لانتخابات تمهيدية لتحديد مرشح الرئاسة (موقع الحزب)

كان إردوغان قد قال، خلال اجتماع للمجلس التنفيذي لحزب العدالة والتنمية الحاكم بتشكيله الجديد، الأربعاء، مخاطباً أوزال: «السيد أوزال، بصفتي القائد الأعلى للقوات المسلحة التركية، فإنني أخاطبك وأقول لك: انتبه لخطواتك، وإذا لم تنتبه لخطواتك، فنحن نعرف كيف نجعلك تفعل ذلك».

جاء ذلك بعدما علَّق أوزال، خلال كلمته في اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، على أزمة فصل 5 ملازمين، واثنين من قادتهم؛ بسبب أداء قَسَم الولاء لمؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتوك، في حفل تخرُّج الدفعات الجديدة من الكليات العسكرية، خلال أغسطس (آب) الماضي، قائلاً إن رئيس مجلس التأديب الأعلى بالقوات المسلحة، الفريق توفيق ألجان، استقال من منصبه نتيجة الضغوط التي مُورست عليه لفصل الضباط.

خريجون من الكليات العسكرية في تركيا فجّروا أزمة بأداء قَسَم الولاء لأتاتورك شاهرين سيوفهم (إعلام تركي)

وذكر أنه يعلم ما فعله قائدا القوات البرية؛ سلجوق بيرقدار أوغلو، والبحرية أرجومنت تاتلي أوغلو، ويقول لهما ما قاله لوزير الدفاع السابق خلوصي أكار: «أنت الرجل الذي لم يَنَل دعوات رفاقه، بل لعناتهم».

وعن تحذير إردوغان إياه، قال أوزال: «أسأله: ماذا ستفعل؟ هل سترسل دبابات أمام الحزب؟ هل ستهاجمنا بالمدافع والبنادق؟ أم ستطلق العنان للمافيا التي تربطك بها علاقات، ضدنا؟».

كان إردوغان قد ذكر أنه سيَعقد اجتماعاً على مستوى القيادة، وسيُقيم دعاوى قضائية ضد أوزال، بما في ذلك المطالبة بالتعويض المعنوي.

الرئيس رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع لحزب العدالة والتنمية مساء الأربعاء (الرئاسة التركية)

وقالت وزارة الدفاع التركية، الخميس، إنها ستستخدم جميع حقوقها القانونية فيما يتعلق بالادعاءات المتعلقة بفصل 5 ضباط من القوات المسلحة التركية، والتي وردت على لسان أوزال.

اعتقالات جديدة

في غضون ذلك، اعتقلت الشرطة رئيس بلدية بيكوز، التابعة لمدينة إسطنبول، علاء الدين كوسلار، المنتمي لحزب الشعب الجمهوري، و20 آخرين بتهمة التلاعب في عطاءات. وأمر المدعي العام لمدينة إسطنبول باعتقال كوسلار، و3 آخرين بتهمة التلاعب في عطاءات، و17 آخرين بتهمة «تأسيس تنظيم والانضمام له ودعمه بدافع إجرامي».

وفتح المدعي العام، الثلاثاء، تحقيقاً في إقامة بلدية بيكوز 3 حفلات موسيقية، العام الماضي؛ بسبب مخالفات، وجرى اعتقال القائم على الشؤون الثقافية والاجتماعية في البلدية، على ذمة التحقيق.

وجاء اعتقال كوسلار بوصفه أحدث حلقة في سلسلة اعتقالات وتحقيقات تُجريها السلطات منذ شهور مع سياسيين معارضين ورؤساء بلديات وصحافيين، شملت عزل 11 رئيس بلدية من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، المؤيِّد للأكراد، بتُهم تتعلق بدعم الإرهاب، و4 من حزب الشعب الجمهوري؛ اثنان بتُهم تتعلق بالإرهاب، وآخران بتُهم الفساد والتلاعب في العطاءات.

وتقول المعارضة ومنتقدو الحكومة إن الحملة تهدف إلى تكميم أفواه المعارضة، وإضعاف فرص منافِسي الرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وفي مقدمتهم أكرم إمام أوغلو، الذي يُعد أبرز منافسيه، والذي يواجه 6 قضايا وتحقيقات مختلفة قد تقود إلى عزله وحظر نشاطه السياسي، عبر الملاحَقات القضائية الموجهة سياسياً.

وترفض الحكومة، بدورها، هذه الاتهامات، وتؤكد أن القضاء يتحرك بشكل مستقل.

وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزال، عبر حسابه في «إكس»، تعليقاً على اعتقال رئيس بلدية بيكوز، إن «الحملة القمعية دليل على قلق الحكومة من خسارة الانتخابات المقبلة بعد أن مُنيت بهزائم في غالبية المدن الكبرى بالانتخابات المحلية، في 31 مارس (آذار) 2024».

وأضاف: «اعتقالات الفجر ليست أكثر من محاولة لتحدي أصوات الناخبين واختيارات الشعب عبر القضاء، الذي حوّلتموه (الحكومة) إلى أداة للانتقام». وأكد أن «نظام الخوف» الذي أسسته الحكومة لن يستنزف حزبه.


مقالات ذات صلة

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

باتت عملية «السلام» في تركيا التي تمر عبر حل «حزب (العمال الكردستاني)، ونزع أسلحته» على أعتاب مرحلة حاسمة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون مؤيدون للمعارضة في مدينة تشوروم وسط البلاد في 1 فبراير الحالي يطالبون بالانتخابات المبكرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: جدل ونقاش حاد حول الانتخابات المبكرة

أشعلت دعوات المعارضة التركية المتكررة للانتخابات المبكرة جدلاً واسعاً في ظل رفض الحكومة وحلفائها التوجه إليها وتأييد غالبية الأتراك لإجرائها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي بروين بولدان (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

نائبة حزب كردي في تركيا: اتفاق «قسد» ودمشق نتيجة تدخل أوجلان

أرجع حزب كردي في تركيا الاتفاق بين «قسد» والحكومة السورية إلى الاستجابة لدعوة زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد استمرار «عملية السلام» مع الأكراد دون انتكاسات

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن عملية السلام مع الأكراد ستستمر، بينما تواجه حكومته انتقادات؛ بسبب التباطؤ في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإتمامها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
TT

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

أُنزل صحافي إسرائيلي من أصول روسية، الثلاثاء، من الطائرة التي تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رحلته إلى واشنطن، بعدما أراد عناصر الأمن التحقّق من «الجهات التي يتواصل معها».

ونيك كوليوهين هو صحافي مستقل يبلغ 42 عاماً، كان من المقرر أن يغطي لثلاث قنوات تلفزيونية روسية اللقاء بين نتانياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو السابع بينهما منذ عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض في العام 2025.

خلافا للزيارتين الأخيرتين اللتين أجراهما نتانياهو إلى الولايات المتحدة، سُمح لصحافيين بالسفر معه في طائرته.

لكن بعد أن صعد نيك كوليوهين إلى الطائرة مع نحو عشرة صحافيين آخرين ورتّب أمتعته، طلب منه عناصر الشاباك، جهاز الأمن الداخلي، النزول من الطائرة قبيل الإقلاع.

وأكد مكتب رئيس الوزراء استبعاده من الرحلة «لأسباب أمنية»، من دون توضيحها، وفق بيان أرسل إلى صحيفة «يديعوت أحرونوت».

وأشار الشاباك للصحيفة نفسها إلى أن الجهاز «مكلّف أمن رئيس الوزراء"، لافتا إلى «اتّخاذ قرارات في هذا الإطار بهدف تقليل المخاطر التي تتهدد رئيس الوزراء».

وقال كوليوهين ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن «معاملة صحافي مدعو على هذا النحو (...) وإذلاله أمام الجميع وطرده هو أمر غير منطقي».

وأضاف «أخذوا أغراضي وفتّشوها كما لو أن بحوزتي قنبلة"، مشيراً إلى أن عناصر الأمن أبلغوه أنهم يريدون التحقق من «الجهات التي يتواصل معها».

الصحافي المولود في موسكو هاجر إلى إسرائيل وهو في التاسعة، ولا يحمل اليوم سوى الجنسية الإسرائيلية، وقد خدم في الجيش قبل أن يعمل في وكالة حكومية داخل مكتب رئيس الوزراء في عامي 2011-2012، خلال ولاية سابقة لنتانياهو.


إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، إلى مناطق فلسطينية محتلة.

هذا التدبير يتّخذ للمرة الأولى بموجب قانون أقرّ في عام 2023، ويتيح سحب الجنسية الإسرائيلية أو إلغاء تصريح الإقامة للمدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين ممن تلقت عائلاتهم إعانة مالية من السلطة الفلسطينية بعد اعتقالهم.

وقال نتنياهو إنه وقع قرار «سحب الجنسية وإبعاد إرهابيَّين إسرائيليَّين نفّذا هجمات بالسكين وبالسلاح الناري ضد مدنيين إسرائيليين، وكافأتهما السلطة الفلسطينية على أفعالهما الإجرامية».

وأشار النص إلى أن قرارات مماثلة كثيرة ستصدر لاحقاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف نتنياهو الذي يرأس إحدى أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، اسمَي الفلسطينيين، لكن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أوردت أنهما محمد حماد الصالحي ومحمد هلسة، وكلاهما من القدس الشرقية.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وضمّت الشطر الشرقي من المدينة في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

والصالحي أسير محرّر، خرج في عام 2024 بعدما قضى 23 عاماً في السجن ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وفق جمعية نادي الأسير الفلسطيني.

أما هلسة فيحمل الهوية الإسرائيلية، وهي وثيقة تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. وهذه الهوية تُعد تصريح إقامة وليست جنسية إسرائيلية.

وأفاد أحد أقرباء هلسة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قريبه حُكم عليه بالحبس 18 عاماً وكان قاصراً وقد قضى نحو نصف مدة محكوميته. وقال المصدر نفسه إن السجين كان يحمل الجنسية الإسرائيلية لكنها سُحبت منه قبل 18 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن عقوبة الطرد التي تطال الصالحي ستُنَفّذ قريباً، فيما لن تنفّذ العقوبة بحق هلسة إلا بعد صدور الحكم بحقه.

لدى تبني القانون، ندّد مركز «عدالة»، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية، بالنص الذي قال إنه «يستهدف حصراً الفلسطينيين» ويزيد «الانقسام العرقي وتفوق اليهود».

ويلحظ القانون نفي هؤلاء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية في مطلع عام 2025 إلغاء المخصصات المالية لعائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بسبب شنهم هجمات ضد إسرائيليين، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن هذا النظام ما زال قائماً بأشكال أخرى.


كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».