«حماس» توافق على الإفراج عن 4 جثث... فما المقابل؟

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: إسرائيل ستفرج عن كل النساء والأطفال المعتقلين بعد 7 أكتوبر

عناصر من «حماس» خلال تسليم 3 رهائن إسرائيليين لممثلي «الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة في 22 فبراير (إ.ب.أ)
عناصر من «حماس» خلال تسليم 3 رهائن إسرائيليين لممثلي «الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة في 22 فبراير (إ.ب.أ)
TT

«حماس» توافق على الإفراج عن 4 جثث... فما المقابل؟

عناصر من «حماس» خلال تسليم 3 رهائن إسرائيليين لممثلي «الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة في 22 فبراير (إ.ب.أ)
عناصر من «حماس» خلال تسليم 3 رهائن إسرائيليين لممثلي «الصليب الأحمر» في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة في 22 فبراير (إ.ب.أ)

نجح الوسطاء في تقليص الفجوات بين حركة «حماس» وإسرائيل بعد خلافات استمرت أسبوعاً إثر رفض الجانب الإسرائيلي الإفراج عن أكثر من 600 أسير فلسطيني بدعوى تنظيم الحركة عروضاً في عمليات التسليم رأت فيها استفزازاً وإهانة لرهائنها، ما مثَّل عثرة أمام استكمال بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

وتوصل الوسطاء إلى اتفاق يفضي إلى تسليم «حماس» أربع جثث متبقية من أصل ثمانٍ اتُفق على تسليمها خلال المرحلة الأولى من بين 33 محتجزاً إجمالاً.

وجرى التوافق على الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين الذين كان من المفترض إطلاق سراحهم يوم السبت الماضي بوصفهم دفعة أخيرة في المرحلة الأولى، إضافة إلى من اعتُقلوا من أطفال ونساء بعد أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في غزة، على أن يتزامن الإفراج عنهم مع تسليم بقية جثامين الأسرى الإسرائيليين المتفق عليه في هذه المرحلة.

وكان الاتفاق الأساسي ينص على تسليم نصف عدد الأسرى الفلسطينيين من النساء والأطفال ممن هم دون الثامنة عشر يوم الخميس الماضي بعد تسليم جثث أول أربعة محتجزين إسرائيليين، ثم تسليم النصف الآخر بعد تسليم الجثث الأربع المتبقية؛ إلا أن إسرائيل أخَّرت العملية برمتها لحين الإفراج عن الرهائن الست الأحياء يوم السبت الماضي. وفي أعقاب تسليمها إياهم تنصلت ولم تفرج عن أي فلسطيني.

وبحسب مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن تسليم الجثث سيكون على الأغلب لمصر أولاً، وليس لـ«الصليب الأحمر» مباشرة. وأضافت أن هذا الأمر يعدّ فنياً وليس أساسياً، أي أنه يتعلق بالترتيبات فقط.

ولفتت المصادر إلى أن «حماس» لم تقدم التزاماً واضحاً لأي جهة بأنها لن تنظم مراسم في عملية تسليم الجثث. كما ذكرت أن عملية التسليم قد تتم في خان يونس بجنوب قطاع غزة، وأنه سيتحدد خلال ساعات مصير الكثير من القضايا الفنية التي لا تعد أساسية.

ولم تعلق إسرائيل على قضية تنظيم المراسم في عملية تسليم الجثث.

مسألة الالتزام

وبحسب بيان بثته «حماس»، الأربعاء، بحث وفد فلسطيني برئاسة خليل الحية، رئيس الحركة في غزة، مع المسؤولين في القاهرة، مجريات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى واستشراف مفاوضات المرحلة الثانية منه، مؤكداً ضرورة الالتزام التام والدقيق ببنوده وجميع مراحله.

وأشارت المصادر الفلسطينية إلى أن التنصل الإسرائيلي من تسليم الأسرى المتفق عليه يوم السبت الماضي قوبل برفض من جانب الفصائل تسليم ما لديها من جثث إلى أن يكون هناك التزام واضح من إسرائيل بالإفراج عن الأسرى وفق ما ينص عليه الاتفاق الأساسي.

وأشارت المصادر إلى أن مصر قدمت ضمانات واضحة لوفد «حماس»، الذي يقود المفاوضات بالنيابة عن الفصائل، تؤكد التزام الجانب الإسرائيلي بتنفيذ البنود، وتم التوافق على أن تجري العملية بشكل متزامن.

جانب من عملية تسليم رهائن إسرائيليين لممثلي «الصليب الأحمر» في قطاع غزة 22 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وكانت مصادر من الفصائل الفلسطينية المشاركة في المفاوضات قد صرحت لـ«الشرق الأوسط» بأن وفد «حماس»، ممثلاً للفصائل، اقترح تسليم جثتين قبل الخميس مقابل التزام إسرائيل بالإفراج عن 602 أسير كان مقرراً الإفراج عنهم السبت الماضي؛ إلا أن إسرائيل رفضت وأصرت على تسليمها الجثث الأربع دفعة واحدة ودون مراسم فلسطينية.

ومع إصرار إسرائيل، اقترح الوسطاء إتمام العملية دفعة واحدة بالتزامن، الأمر الذي قوبل بموافقة الطرفين على أن تلتزم إسرائيل بإضافة الأسرى من النساء والأطفال الذين اعتُقلوا في غزة بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وفي طور المواقف الإسرائيلية، نقلت القناة «13» عن مسؤول إسرائيلي كبير لم تحدد هويته، أن حكومته لن تفرج عن الأسرى الفلسطينيين قبل التأكد من هوية الجثث التي ستتسلمها.

وإذا صح هذا، فإنه يعني أن إسرائيل بدأت التنصل من الاتفاق المعلن من قِبل «حماس» وأطراف مصرية على أن العملية ستحدث بالتزامن.

وتتنصل إسرائيل من كثير من بنود الاتفاق خاصة المتعلقة بالبروتوكول الإنساني المتعلق بإدخال الخيام والبيوت المتنقلة والمواد الطبية وزيادة المواد الأساسية والوقود وغير ذلك.

وذكرت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن وفد «حماس» بحث في القاهرة ضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق كاملاً بعد عملية تسليم جثث المحتجزين، وهو الأمر الذي أكده المسؤولون في جهاز المخابرات العامة المصرية، ونقلوا تأكيدات إسرائيلية بالالتزام بذلك.

ويأمل سكان قطاع غزة في أن تسير عملية التسليم الخميس بلا عراقيل، مما يمهد لبدء مفاوضات المرحلة الثانية التي تؤكد حركة «حماس» جاهزيتها للبدء فيها؛ في حين سترسل إسرائيل وفداً إلى القاهرة لبحث انطلاقها أو العمل على تمديد المرحلة الأولى، وفق ما تؤكد مصادر إسرائيلية وأميركية.

وكان من المفترض أن يصل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع المفاوضات قدماً، إلا أن زيارته أرجئت لعدة أيام بسبب تطورات المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، التي تجري بوساطة أميركية.


مقالات ذات صلة

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب) p-circle

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت) أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
رياضة عالمية جوسيب غوارديولا المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي (إ.ب.أ)

غوارديولا يتمسك بمواقفه السياسية: لماذا لا أعبر عما أشعر به؟

دافع جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، عن موقفه في التحدث علناً بشأن الصراعات العالمية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».