فيكتوريا عون لـ«الشرق الأوسط»: المُشاهد يجهل مدى تعب الممثل

الشابة اللبنانية جسّدت دور «دانا» شقيقة بطلة مسلسل «القدر»

حقّقت نجاحات في أعمال درامية وتتابع تطوير نفسها (صور فيكتوريا عون)
حقّقت نجاحات في أعمال درامية وتتابع تطوير نفسها (صور فيكتوريا عون)
TT

فيكتوريا عون لـ«الشرق الأوسط»: المُشاهد يجهل مدى تعب الممثل

حقّقت نجاحات في أعمال درامية وتتابع تطوير نفسها (صور فيكتوريا عون)
حقّقت نجاحات في أعمال درامية وتتابع تطوير نفسها (صور فيكتوريا عون)

تلفُت الممثلة اللبنانية فيكتوريا عون، ابنة الـ19 عاماً، المُشاهد العربي بأدائها الطبيعي. فتواجه الكاميرا بثقة، لتحول دون أن تسرق عفويتها وملامحها البريئة. موهبتها التي تفتّحت براعمها منذ كانت في الـ13 من عمرها، تبلغ طور النضوج. ومن عمل درامي إلى آخر، استطاعت إثبات موقعها بين عشرات من بنات جيلها. أولى إطلالاتها التمثيلية كانت في مسلسل «الكاتب»، فمسلسل «للموت» حين جسّدت شخصية «وجدان» الطفلة التي كبُرت وصارت «ريم» (دانييلا رحمة).

وبعد ذلك، شاركت في مسلسل «ستيليتو» الذي أسهم في انتشار اسمها عربياً، لتتألّق بشكل لافت من خلال شخصية الفتاة القاصر المتزوّجة، «رؤى»، في مسلسل «النار بالنار». آخر إطلالاتها، مسلسل «القدر» المعرّب عن الدراما التركية. وكما في كلّ مرة، تركت أثراً طيباً لدى مُشاهدها، فتعلَّق بشخصيتها، «دانا»، الأخت الصغرى لرزان جمال (نور)؛ بطلة العمل. تُعلّق فيكتوريا عون لـ«الشرق الأوسط»: «أدرك جيداً أنني لا أزال في بداياتي التمثيلية. لكنني في الوقت عينه محظوظة بلعب أدوار جميلة مع ممثلين كبار. ولعلّ مسلسل (ستيليتو) هو الذي أطلقني في عالم التمثيل من بابه الواسع».

وبما أنها تجربتها الثانية في عالم المسلسلات المعرّبة، ترى أنّ «القدر» يختلف عن «ستيليتو»: «اضطررتُ فيه إلى العيش مع فريق العمل 4 أشهر متتالية. أما في (ستيليتو)، ولأنني كنت أتابع دراستي، قطعتُ مرات إقامتي في تركيا. كنتُ متحمّسة لخوض تجربة العيش بمفردي، والأمر شكَّل تحدّياً. إنها المرة الأولى التي أنفصل فيها تماماً عن عائلتي وبلدي لبنان. والتجربة وفّرت لي فرصة التطوّر بكوني ممثلة أيضاً».

مع وجهَيْن من فريق مسلسل «القدر» (صور فيكتوريا عون)

تقول إنها لم تدخل مجال التمثيل بالمصادفة، فالحلم رافقها منذ صغرها، وكانت تصوّر لقطات فيديو قصيرة وهي تؤدّي دوراً: «احتفظتُ بها لنفسي؛ ووحدها أمي شاهدتها وشاركتني رأيها. هي المشجّع الأول لي. وكانت تصحبني إلى صالات السينما والمسرح لتُنمّي موهبتي».

تُبدي فيكتوريا عون إعجابها بالنهضة التي تشهدها اليوم الدراما اللبنانية وتلك المختلطة: «أصبحنا في مستوى متقدّم، وأعمالنا تُعرض على المنصات الإلكترونية ومحطات التلفزيون. أعتقد أننا قطعنا شوطاً مهماً في هذا المجال. فالممثلون والمخرجون والمنتجون اللبنانيون صاروا من الأشهر في المنطقة».

ولا تفوّت مشاهدة أي مسلسل تشارك فيه. فتحبّ لَمْس مدى تطوّرها، ولا تكفّ عن انتقاد نفسها: «في كل مرة أشاهدُ نفسي أجد ما أنتقده بأدائي وأشعر باستطاعتي إعطاء الأفضل. حتى اليوم، عندما أتابع مسلسلاً سابقاً لي، أتمنى لو بإمكاني إعادة تمثيل الدور مجدداً بطريقة أخرى».

لا تنزعج من نقد قد تتلقّاه، «شرط أن يكون محوره أدائي وليس شكلي الخارجي. فالأمور هذه لا تهمّني لأنني أنكبّ أكثر على أسلوبي التمثيلي». ومن ناحية ثانية، تُطوّر موهبتها من خلال ورشات عمل دائمة، من بينها مع المدرّب بوب مكرزل: «أركن إليه دائماً لتجسيد أي شخصية. نتحاور ونتناقش حولها، فيزوّدني بالتوجيهات اللازمة لأقدّمها على أفضل وجه».

مع الفنانة السورية ديما قندلفت في كواليس التصوير (صور فيكتوريا عون)

فُوجئت بأولى خطواتها في عالم الشهرة والانتشار الذي لاقته من خلال «ستيليتو»: «شعرتُ بخجل شديد وما عدتُ أعرف كيف أتصرّف. لكنني حاولتُ تقدير هذا الأمر لاحقاً. إنه نعمة، فحُبّ الناس لممثل أمر رائع».

شكّلت فيكتوريا عون مع رزان جمّال في مسلسل «القدر» ثنائية ناجحة. فكانتا متلاصقتين ومنسجمتين مثل أختين: «علاقتي بها بدأت منذ (ستيليتو)، فكانت تتّصل بي وتشجّعني على أدائي وعلى قرارات تتعلّق بعملي. وأذكر أنه في الاتصال الأول بيننا، تمنّت لو نجتمع يوماً في مسلسل بدور الأختين، إذ تُشبّهني لشقيقتها الصغرى. جاء (القدر) ليحقّق هذه الأمنية».

عندما تتحدّث عن «القدر»، تشعر بحماسة كبيرة: «الفريق كان رائعاً ومنسجماً. نعمل ونتمرّن معاً، ونعيش مثل عائلة. رزان جمال كانت رفيقتي وأختي، وبيننا وُلدت بسرعة كيمياء غريبة. أما قصي خولي فهو الممثل المحترف والمتواضع؛ ضحكته تملأ أجواء التصوير، في حين أنّ ديما قندلفت خفيفة الظلّ وممثلة يُقتدى بها. ولا يمكنني نسيان مارينال سركيس التي اهتمّت بي مثل ابنة لها».

وعمّا تعلّمته منهم، تردّ لـ«الشرق الأوسط»: «أحبُ مراقبة كل ممثّل أقف إلى جانبه. فكيف إذا كان من بين كبار أسماء الدراما العربية واللبنانية؟ أتنبّه إلى أسلوب تمثيلهم والتقنية التي يستخدمونها. أما أنا، فأعطي لكل دور أدواته وأبني خلفيته، فأستحضر الشخصية، وأكوّن صورة مستقبلية لها أيضاً، فتكون صورتها كاملة في ذهني».

شكّلت مع رزان جمال ثنائية منسجمة في «القدر» (صور فيكتوريا عون)

في معظم الشخصيات التي أدّتها فيكتوريا عون، تقمصّت أدوار الفتاة البريئة. سنّها الصغيرة لا تسمح لها بتوسيع دائرة الأنماط التمثيلية التي يمكن أن تؤدّيها. تقول في هذا الصدد: «غالباً ما أضع من شخصيتي الحقيقية في الدور. ولكن عندما يسرح خيالي اليوم بشخصية أشاء تجسيدها، أتمنّى أداء دور شرير. لديّ رغبة في تحدّي نفسي، فأكتشف من خلاله قدرات تمثيلية مختلفة».

تختم حديثها بالتعليق على نقد لاذع تلقّته زميلتها في «القدر»، رزان جمال: «هذه الانتقادات غير البنّاءة أزعجتني كثيراً وصُوّبت نحو رزان بشكل مؤذٍ. فالمُشاهد يحكم على المشهد وينتقده من دون أن يدرك مدى الجهد الذي يبذله الممثل. ورزان اجتهدت كثيراً وتفاعلت مع الدور بشكل كبير. كنا نبكي في الحقيقة إذا ما تطلّب منا المشهد ذلك. أحزن لأنّ مُشاهدين يصوّبون أسهمهم السلبية من دون إفساح مجال لأي تقدير للممثل. فجميعنا تعبنا واجتهدنا، وأنا شاهدة على ذلك».


مقالات ذات صلة

محمد الدوخي يذهب عميقاً في الشخصيات... ولا يهجس بالبطولات

خاص الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي (الشرق الأوسط)

محمد الدوخي يذهب عميقاً في الشخصيات... ولا يهجس بالبطولات

في حوار شامل مع «الشرق الأوسط»، يعود الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي إلى مسيرةٍ فنية اتّسمت بالتحوّلات؛ من الكوميديا، إلى الدراما، مروراً بالأكشن والجريمة.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق «حبّ ع ورق» فاجأها بحجم انتشاره (إنستغرام)

سارة ذوق: «حبّ ع ورق» منحني الانطلاقة التي انتظرتها

تُعدّ الممثلة اللبنانية سارة ذوق من الوجوه الجديدة التي جرى التعاون معها.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تكريم الفنان أحمد عبد العزيز في «مهرجان المسرح المصري» (الشرق الأوسط)

أحمد عبد العزيز: أحلم بتجسيد السادات... والمسرح المصري «يمرض ولا يموت»

أكد الفنان المصري أنّ مشواره في الدراما التلفزيونية لم يكن على حساب وجوده بكثافة في المسرح والسينما...

داليا ماهر (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا (رويترز)

رغم الأرقام... ترمب يصف فيلم ميلانيا بأنه «الأول لهذا العام»

في تصريح أثار الانتباه، زعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الفيلم الوثائقي «ميلانيا: عشرون يومًا نحو التاريخ» هو «الفيلم الأول لهذا العام».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق في رصيدها مسيرة حافلة بالأفلام السينمائية (إنستغرام)

نبيلة عبيد: عودتي إلى الراديو مع إحسان عبد القدوس لها إحساس مختلف

ما عرض عليها أخيراً لم تقتنع به، وشعرت بأنه لن يضيف إليها.

داليا ماهر (القاهرة )

من يرقد تحت الحجر؟ لغز عمره ألف عام في جزر فارو

نقوش رُونية (إنستغرام)
نقوش رُونية (إنستغرام)
TT

من يرقد تحت الحجر؟ لغز عمره ألف عام في جزر فارو

نقوش رُونية (إنستغرام)
نقوش رُونية (إنستغرام)

في اكتشاف أثري نادر، عثر علماء آثار في جزر فارو، الواقعة شمال المحيط الأطلسي، على حجر أرضية يحمل نقوشاً رُونية، ويرجح أن يكون شاهداً على قبر يعود إلى نحو ألف عام، وقد يساعد في الكشف عن جانب من الحياة الدينية في الأرخبيل خلال بدايات انتشار المسيحية فيه، وفقاً لموقع «بوبيلار ميكانكس».

وعُثر على الحجر في موقع «آ.سوندوم (Á.Sondum)» الأثري بجزيرة ساندوي، الواقعة شمال المحيط الأطلسي بين آيسلندا وأسكوتلندا. ويضم الموقع بقايا مستوطنة يعود تاريخها إلى القرن الرابع على الأقل، كما كشفت الحفريات أساسات حجرية لمبنى يُعتقد أنه كان كنيسة صغيرة أو مكاناً للصلاة.

وتكمن أهمية الحجر في نقوشه الرونية، وهي حروف ذات أشكال بزوايا استُخدمت في المناطق الإسكندنافية قبل انتشار الأبجدية اللاتينية. وعلى الرغم من انتشار الأحجار الرونية في «العالم النوردي (أو الاسكندنافي)»، فإنها نادرة في جزر فارو؛ مما يجعل هذا الاكتشاف لافتاً.

ولا يزال الباحثون غير متأكدين مما إذا كان الحجر قد أعيد استخدامه من فترة وثنية أقدم، أم إنه نُقش خلال السنوات الأولى لانتشار المسيحية في الجزر. وتمكن عالم الآثار في «المتحف الوطني»، هيلغي ميكيلسن، من قراءة جزء من النقش باللغة النوردية القديمة، ويبدو أنه يقول: «Her hvílur»؛ أي: «هنا يرقد».

وقد تشير العبارة إلى أن الحجر كان شاهداً على قبر في مقبرة تابعة للكنيسة. لكن الكلمات التي تليها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة والترجمة. ويشبه النقش كتابات ظهرت على أحجار رونية أخرى عُثر عليها في جزر فارو، بينها حجر «ساندافاغور» الشهير.

ويشير تصميم المبنى إلى أنه كان يمتد من الشرق إلى الغرب، مع مدخل في الجهة الغربية، وهي سمة معمارية شائعة في الكنائس وأماكن الصلاة خلال العصور الوسطى المبكرة.

وتعزز مكتشفات أخرى أهمية الموقع؛ فقد عثر علماء الآثار على أجزاء من تمثال صغير للسيدة مريم العذراء، إضافة إلى «كولا»، وهو مصباح صغير كان يُستخدم لحرق الزيت أو الدهون الحيوانية. كما كشفت الحفريات أسفل الكنيسة الحالية في ساندور عن مبانٍ كنسية أقدم، وعُثر في المنطقة على عملات تعود إلى القرن الـ11.

ويبقى السؤال الأهم: من يرقد تحت الحجر؟

وتشير الأدلة إلى أن بعض القبور في تلك الحقبة كانت مخصصة لجنود سقطوا في المعارك أو لكبار السن، مع استخدام أحجار لتحديد موضع الدفن. وقد يكون النقش صلاة أو دعاء للمتوفى، لكن ذلك لن يتضح قبل استكمال قراءة النص.

ويواصل ميكيلسن وفريق من علماء الآثار والطلاب من جامعة آرهوس ومتحف «موزغارد» في الدنمارك أعمال التنقيب في الموقع حتى نهاية أغسطس (آب) الحالي، أملاً في العثور على مزيد من الأدلة التي تكشف عن تفاصيل الحياة الدينية في جزر فارو قبل نحو ألف عام.


«أحمر ولا أبيض»... دراما قاتمة عن عالم لم يألفه السعوديون

تاجر خمور سابق يخرج من السجن لينتقم من رفيقه (شاهد)
تاجر خمور سابق يخرج من السجن لينتقم من رفيقه (شاهد)
TT

«أحمر ولا أبيض»... دراما قاتمة عن عالم لم يألفه السعوديون

تاجر خمور سابق يخرج من السجن لينتقم من رفيقه (شاهد)
تاجر خمور سابق يخرج من السجن لينتقم من رفيقه (شاهد)

في عالم تحكمه المصالح الضيقة وتتلاشى فيه الخطوط الفاصلة بين القرابة والعداوة، يدور المسلسل السعودي الجديد «أحمر ولا أبيض»، الذي ينغمس في أجواء الـ«نيو-نوار»، عبر الشوارع الخلفية، والصفقات المشبوهة، وصراع أبناء العمومة الذين يلتهمهم الطمع. العمل الذي يأتي في 8 حلقات لعنوانه دلالة رمزية واضحة؛ فالأحمر هو لون الدم، والقرابة، والانتقام، في حين يمثل الأبيض الهدنة المفقودة أو السلام المستحيل.

تبدأ الحكاية من لحظة خروج «ناصر» (محمد الراشد) من السجن، بعد قضائه عقوبته إثر ضبطه متلبساً بتصنيع الخمور، بعدما وشى به رفيق دربه. وبدلاً من أن يكون هذا الخروج بداية للتطهر أو العودة إلى الحياة الطبيعية، يصبح فتيل الانفجار الذي يُعيده إلى بؤرة الصراع، حيث يتتبع المسلسل التحول التراجيدي لأبناء العمومة الذين بدأوا رحلتهم بتجاوز القانون وتصنيع الخمور في مساحة صغيرة وهامشية، قبل أن تجر أحدهم الأطماع إلى خيانة صاحبه والزج به في السجن.

يتناول المسلسل العالم السري لتجارة الخمور (شاهد)

تجارة تحت الظل

وما يجعل «أحمر ولا أبيض» مختلفاً هو أن الدراما السعودية شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعاً واضحاً في الأنواع والحكايات، لكن طبيعة النشاط الذي يضعه المسلسل في قلب عالمه، والمتمثل في صناعة الخمور والاتجار بها سراً في مجتمع تُحظر فيه، تجعله يكشف الستار عن عالم سري تتشكل حوله شبكة من المصالح، ويمنح النص مساحة لمعاينة عالم يتحرك تحت السطح، بقوانينه وأسعاره وتحالفاته وخياناته.

وفي قلب هذا العالم تأتي الوصفة السرية التي صنعها ناصر وسماها «بلاك واين» أو «النبيذ الأسود»، وكانت شرارة الخيانة وكسر رابطة القرابة في آنٍ واحد، بعد أن عمد رفيقه إلى سرقة الوصفة، وتبدو هذه السرقة حدثاً مفهوماً في هذا العالم شديد القتامة؛ إذ تتلاشى الذرائع الأخلاقية، ويصبح كل شيء قابلاً للاستيلاء، من المال إلى الأسرار وحقوق الأقربين.

لذا، يتجاوز الانتقام في «أحمر ولا أبيض» حدود الثأر الشخصي، حيث يتجه ناصر فور خروجه من السجن للبحث عمّن خانه ومعاقبته، ومحاولة استعادة ما سُلب منه، في حين كان الطرف الآخر يبني نفوذه وثروته خلال سنوات سجنه، ليصبح الصراع بين أبناء العمومة أشبه بمواجهة بين ماضٍ يرفض أن يموت وحاضر مليء بالمخاطر.

صراع تجار الخمور يجمع البتيري والعيسى والراشد (شاهد)

رهان على الممثلين

المسلسل الذي بدأ يُعرض على منصة «MBC شاهد» يستمد جزءاً كبيراً من قوته من الجرأة في خيارات طاقم التمثيل، وتحديداً في قدرته على إعادة اكتشاف طاقات الممثلين بعيداً عن الصور الذهنية المعلبة لدى الجمهور. يبرز في هذا السياق الممثل محمد العيسى الذي يقدم الأداء الأكثر لفتاً للانتباه عبر أول حلقتين من العمل؛ إذ يتخلى عن عباءته الكوميدية الشهيرة ليتقمص شخصية «عبد المحسن»، العقل المدبر الشرس والبراغماتي. يظهر العيسى في هذا الدور ببرود حاد وحذر شديد، متحركاً تحت قناع من الحكمة الزائفة والهدوء المريب الذي يضاعف من منسوب الخطر الكامن في الشخصية، مستخدماً نبرة صوت جشة، وعصا يرتكز عليها طيلة الوقت، ونظرات حادة تصنع له هيبة مقلقة بوصفه زعيم عصابة لا يرحم.

في المقابل، يُكمل فهد البتيري هذا التحدي الدرامي بذكاء لافت عبر تجسيده شخصية «فيصل»، التي تمثّل الضلع الأكثر هشاشة وتحولاً في هذه الشبكة المعقدة، وينجح البتيري في إبراز الصراع النفسي الداخلي لشخصية يلتهمها الجشع تدريجياً، متأرجحاً ببراعة بين الضعف البشري والخيانة المطلقة للصديق والزوجة ولكل من يمت له بصلة.

كما يكتسب العمل ثقلاً درامياً مع حضور الفنان إبراهيم الحساوي، الذي يُضفي بخبرته الطويلة أبعاداً تراجيدية على العلاقات الأسرية المتشابكة، رغم أن حضوره في أول حلقتين ما زال محدوداً نسبياً. في حين تقدم فتون جار الله أداءً لافتاً في شخصية نورة، التي خلعت زوجها ناصر بعد أن دخل السجن، وتزوجت بعده بالرجل القاسي الذي جسّده عبد العزيز السكيرين.

ويشارك في العمل عدد آخر من الممثلين، إذ تضم عصابة الخمور سعيد صالح وتركي الشدادي ورنا جبران وأحمد التركي، فيما تقدم أصايل محمد دور زوجة فيصل التي لا تعرف شيئاً عن خبايا زوجها وأسراره الدفينة. والمسلسل من إخراج منير الزعبي الذي صبّ تركيزه على اللقاءات الثنائية المكتومة، وتوجيه الكاميرا لالتقاط لغة العيون والتوتر النفسي المتصاعد بين الشخصيات في الغرف المغلقة، انسجاماً مع الأجواء السوداوية للموسيقى التصويرية التي صاغها الموسيقار رضوان نصري، والتي جاءت لتعزز منسوب الأدرينالين والتوتر المصاحب للتحولات الحادة في السيناريو. ويكتمل هذا المزاج القاتم بتتر البداية بصوت إبراهيم الحكمي الذي يلخص مأساة الدم والأطماع.


لعبة فيديو تحسن الصحة النفسية للمراهقين

لعبة تحاكي مواقف واقعية لتعريف المراهقين بمشكلات الصحة النفسية (كلية دارتموث)
لعبة تحاكي مواقف واقعية لتعريف المراهقين بمشكلات الصحة النفسية (كلية دارتموث)
TT

لعبة فيديو تحسن الصحة النفسية للمراهقين

لعبة تحاكي مواقف واقعية لتعريف المراهقين بمشكلات الصحة النفسية (كلية دارتموث)
لعبة تحاكي مواقف واقعية لتعريف المراهقين بمشكلات الصحة النفسية (كلية دارتموث)

أظهرت دراسة سريرية أجراها باحثون في كلية غيزيل للطب التابعة لكلية دارتموث الأميركية أن لعبة فيديو مصممة لتعزيز الوعي بالصحة النفسية يمكن أن تساعد في خفض أعراض الاكتئاب لدى المراهقين.

وأوضح الباحثون أن الألعاب السلوكية الرقمية، التي يمكن استخدامها بشكل ذاتي، قد تساعد في الوصول إلى المراهقين في بيئات مختلفة، بما في ذلك المجتمعات التي تفتقر إلى خدمات الصحة النفسية. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «JAMA Network Open».

ويُعدُّ الاكتئاب لدى المراهقين من أبرز مشكلات الصحة النفسية، وقد يظهر في صورة حزن مستمر، وفقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة، وتغيرات في النوم أو الشهية، وصعوبة التركيز، والشعور باليأس أو انعدام القيمة. وقد تؤثر هذه الأعراض في الدراسة والعلاقات الاجتماعية والحياة اليومية؛ ما يجعل اكتشافها مبكراً والحصول على الدعم المناسب أمرين مهمين للحد من تفاقمها.

وشملت الدراسة 532 طالباً في المرحلة الثانوية، تراوحت أعمارهم بين 16 و19 عاماً، وكانت واحدة من أكبر التجارب السريرية التي تختبر لعبة فيديو مصممة لتعزيز الصحة النفسية والوقاية من تعاطي المواد المخدرة لدى المراهقين.

وطوَّر الفريق لعبة «PlaySmart» التي يخوض فيها اللاعب قصة يكون هو الشخصية الرئيسية فيها، ويتعامل مع مواقف مستوحاة من تجارب حقيقية لمراهقين جمعها الباحثون خلال تطوير اللعبة.

وتتضمن اللعبة سلسلة من المهام والقرارات، مثل التعرّف على علامات الاكتئاب لدى أحد الأصدقاء، أو تحديد الوقت المناسب للجوء إلى شخص بالغ موثوق به للحصول على المساعدة في موقف صعب. وتؤدي القرارات الإيجابية إلى نتائج أفضل للشخصية والآخرين، بينما تقود القرارات غير المناسبة إلى نتائج سلبية.

كما تتيح اللعبة للاعب العودة إلى المواقف السابقة وتحليل قراراته، والتعرّف على الطرق الموصى بها لاكتشاف الاكتئاب والتعامل معه، واستكشاف النتائج المحتملة لو اتخذ قرارات مختلفة.

وقسَّم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين؛ ضمت الأولى 269 طالباً لعبوا «PlaySmart»، بينما ضمت الثانية 263 طالباً لعبوا ألعاب تقمّص أدوار تجارية لا تتضمن محتوى متعلقاً بالصحة النفسية.

ولعب الطلاب في مجموعة «PlaySmart» نحو ساعة واحدة أسبوعياً بعد انتهاء اليوم الدراسي، لمدة تصل إلى 6 أسابيع، ومن ثَمَّ تابع الباحثون المشاركين في المجموعتين لمدة عام كامل.

وأظهرت النتائج أن المراهقين الذين لعبوا «PlaySmart» سجلوا، بعد عام من انتهاء التجربة، انخفاضاً في أعراض الاكتئاب بمقدار 1.12 نقطة على مقياس «PHQ-8»، مقارنة بالمشاركين الذين لعبوا ألعاباً تجارية لا تتضمن محتوى علاجياً.

ويُستخدم مقياس «PHQ-8» لتقييم أعراض الاكتئاب، وتتراوح درجاته بين صفر و24، وتشير الدرجات الأعلى إلى أعراض أكثر شدة. وبحسب الباحثين، فإن انخفاض الأعراض بمقدار 1.12 نقطة بعد عام يقع عند الحد الأعلى للتأثيرات المسجلة سابقاً في برامج الوقاية المدرسية العامة والموجَّهة.

وتشمل هذه البرامج عادة دروساً داخل الفصول الدراسية أو مناقشات جماعية منظّمة مع المعلمين حول كيفية التعرّف على الاكتئاب والتعامل معه لدى الطلاب أو أقرانهم.

وأظهرت النتائج أيضاً أن الطلاب الذين لعبوا «PlaySmart» أصبحوا، بعد 6 أسابيع فقط، أكثر إيجابية تجاه طلب المساعدة النفسية.

ومع ذلك، يشير الفريق إلى أن النتائج لا تعني أن اللعبة يمكن أن تحل محل العلاج النفسي أو الدوائي؛ إذ اختبرت الدراسة تأثيرها بوصفها أداة للوقاية، وتعزيز الصحة النفسية، وقاست التغير في أعراض الاكتئاب عبر استبيان، وليس علاج حالات اكتئاب مشخصة.