الدولار ينتعش من أدنى مستوى في 11 أسبوعاً

وسط تقلبات الأسواق

أوراق نقدية فئة مائة دولار أميركي (رويترز)
أوراق نقدية فئة مائة دولار أميركي (رويترز)
TT

الدولار ينتعش من أدنى مستوى في 11 أسبوعاً

أوراق نقدية فئة مائة دولار أميركي (رويترز)
أوراق نقدية فئة مائة دولار أميركي (رويترز)

سجَّل الدولار الأميركي انتعاشاً، الأربعاء، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 11 أسبوعاً، مقابل العملات الرئيسية، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل، رغم سلسلة البيانات الاقتصادية الضعيفة التي أثَّرت على معنويات المستثمرين.

في المقابل، تراجع الدولار الكندي إلى أدنى مستوى له في أسبوعين، كما ضعف البيزو المكسيكي مع استعداد كندا والمكسيك لمواجهة جولة جديدة من التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي من المقرر أن تدخل حيّز التنفيذ الأسبوع المقبل، وفق «رويترز».

وأشار محللو «دي بي إس» في مذكرة للعملاء إلى أن «أسواق العملات لا تزال تشهد تقلبات حادة»، لافتين إلى أن المعطيات الاقتصادية الأميركية غير مستقرة، ما يجعل أي بيانات ضعيفة تضغط على العوائد. وأضافوا: «نتوقع أن يستمر هذا التوجه الحذر لفترة أطول، مع ميل العوائد الأميركية للانخفاض على المدى القريب».

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من 6 عملات رئيسية، بنسبة 0.3 في المائة إلى 106.51 خلال التداولات الآسيوية، بعد أن لامس أدنى مستوى له هذا الأسبوع عند 106.13، وهو الأضعف منذ 10 ديسمبر (كانون الأول). وكان المؤشر قد تراجع بنسبة 0.5 في المائة، الثلاثاء، بعد أن أظهرت بيانات «كونفرنس بورد» الأميركي انخفاض مؤشر ثقة المستهلك بمقدار 7 نقاط، وهو أكبر تراجع منذ أغسطس (آب) 2021، ليصل إلى 98.3، وهو أقل بكثير من توقعات المحللين عند 102.5 وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز».

وأثرت هذه البيانات السلبية على توقعات السياسة النقدية؛ حيث زادت احتمالات خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بمقدار ربع نقطة خلال العام الحالي، مع توقعات بأن يكون الخفض التالي في يوليو (تموز)، وفقاً لتسعير الأسواق. وعلى الرغم من أن عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين انخفض إلى 4.074 في المائة، الثلاثاء -وهو أدنى مستوى منذ 1 نوفمبر (تشرين الثاني)- فإنه ارتفع لاحقاً إلى 4.1271 في المائة يوم الأربعاء.

الضغوط الاقتصادية وتداعيات السياسات التجارية

قال تاباس ستريكلاند، رئيس اقتصاد السوق في «بنك أستراليا الوطني»: «إن تدفق البيانات الأميركية مخيب للآمال، ما يُثير تساؤلات حول قوة الاقتصاد الأميركي التي كانت داعمة للدولار خلال الفترة الماضية».

من جانبه، صرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، بأن الاقتصاد الأميركي قد يكون أكثر هشاشة مما تعكسه المؤشرات الاقتصادية، مشيراً إلى تقلبات أسعار الفائدة، واستمرار التضخم، ونمو الوظائف الذي يتركز بشكل أساسي في القطاع الحكومي. كما شدد على أن التعريفات الجمركية تُعد مصدراً مهماً للإيرادات.

وأكد ترمب، الاثنين، أن التعريفات الجمركية ضد كندا والمكسيك ستظل قائمة كما هو مقرر بدايةً من 4 مارس (آذار).

وفي أسواق العملات، ارتفع الدولار إلى 1.4332 دولار كندي، وهو أقوى مستوى له منذ 12 فبراير (شباط)، كما سجَّل 20.4909 بيزو مكسيكي، بزيادة 0.1 في المائة.

أما مقابل الين الياباني، فقد ارتفع الدولار بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 149.41 ين، متعافياً من أدنى مستوى له يوم الثلاثاء عند 148.56 ين، وهو الأضعف منذ 11 أكتوبر (تشرين الأول).

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة، ليصل إلى 1.0492 دولار، بعدما بلغ 1.0528 دولار يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى منذ 27 يناير (كانون الثاني)، مدعوماً بتوقعات زيادة الإنفاق في ألمانيا. ومع ذلك، استبعد الفائز بالانتخابات الألمانية فريدريش ميرز، الثلاثاء، إجراء إصلاح سريع لحدود الاقتراض الحكومي -المعروفة باسم «كبح الديون»- وأشار إلى أنه لا يزال من المبكر تحديد موقف البرلمان من أي زيادات كبيرة في الإنفاق العسكري.

وفي المملكة المتحدة، انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.2640 دولار، بعد أن لامس أعلى مستوى له في أكثر من شهرين عند 1.2690 دولار في وقت سابق هذا الأسبوع.

من جهته، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6324 دولار، بعد أن أظهرت بيانات حديثة انخفاض نمو أسعار المستهلك على أساس شهري في يناير، ما قد يُخفف الضغوط التضخمية على البنك المركزي الأسترالي.

العملات المشفرة تحت الضغط

لم تشهد «البتكوين»، أكبر عملة مشفرة من حيث القيمة السوقية، تغيراً يذكر؛ حيث استقرت عند 88 ألفاً و558 دولاراً، بعد أن خسرت 5.6 في المائة يوم الثلاثاء، مسجلة أدنى مستوى لها منذ منتصف نوفمبر عند 86.003.11 دولار.

وتسببت حالة القلق في الأسواق بشأن التعريفات الجمركية الأميركية في توجيه ضربة إضافية لثقة مستثمري العملات المشفرة، الذين كانوا قد تعرضوا لهزة قوية بالفعل بعد عملية اختراق بقيمة 1.5 مليار دولار استهدفت عملة «الإيثريوم» الأسبوع الماضي عبر منصة التداول «بايبت».


مقالات ذات صلة

ارتفاع الدولار بانتظار «تقرير الوظائف» وقرار «المحكمة العليا الأميركية»

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفاع الدولار بانتظار «تقرير الوظائف» وقرار «المحكمة العليا الأميركية»

واصل الدولار الأميركي ارتفاعه، يوم الجمعة، في تعاملات آسيوية هادئة، مع ترقُّب المستثمرين صدور تقرير الوظائف الأميركية واستعدادهم لقرار مرتقب من المحكمة العليا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد يعرض بائع خاتماً ذهبياً على زبائن داخل صالة عرض للمجوهرات في أحمد آباد بالهند (رويترز)

تراجع أسعار الذهب ترقباً لبيانات الوظائف الأميركية

تراجعت أسعار الذهب يوم الجمعة، متأثرة باستمرار عمليات إعادة توازن مؤشرات السلع الأساسية وارتفاع الدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر قبيل تقرير الوظائف الأميركي غداً

استقر الدولار الأميركي في تعاملات سوق الصرف الأجنبي، الخميس، في ظل ترقّب المستثمرين بيانات اقتصادية متباينة قبيل صدور تقرير الوظائف الأميركي الحاسم يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عينات تعرض في برنامج تتبع الذهب التابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية «أوروتيكا» (رويترز)

الذهب يتراجع مع إعادة تقييم الأسواق للتوترات الجيوسياسية وقوة الدولار

سجلت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث دفع صعود الدولار المستثمرين إلى إعادة تقييم التطورات الأخيرة في العلاقات الأميركية الفنزويلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر في نطاق ضيق ترقباً لبيانات أميركية حاسمة

استقر الدولار الأميركي ضمن نطاق ضيق خلال تعاملات يوم الأربعاء، في وقت يترقب فيه المتداولون صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وسط حذر قطاع الأعمال بشأن التوظيف بسبب الرسوم الجمركية على الواردات، وارتفاع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلا أن معدل البطالة انخفض إلى 4.4 في المائة، ما يدعم التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، بأن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 50 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد ارتفاعها بمقدار 56 ألف وظيفة في نوفمبر (تشرين الثاني) (بعد تعديل الرقم نزولاً). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا إضافة 60 ألف وظيفة، بعد زيادة سابقة بلغت 64 ألف وظيفة في نوفمبر.

وأشار تقرير التوظيف، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، إلى أن سوق العمل لا تزال عالقة فيما وصفه الاقتصاديون وصناع السياسات بـ«وضع عدم التوظيف وعدم التسريح».

كما أكد التقرير أن الاقتصاد يشهد توسعاً اقتصادياً مصحوباً بارتفاع في معدلات البطالة. وشهد النمو الاقتصادي وإنتاجية العمال ارتفاعاً ملحوظاً في الربع الثالث، ويعزى ذلك جزئياً إلى طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وفقدت سوق العمل زخماً كبيراً العام الماضي، ويعزى ذلك في معظمه إلى سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية والهجرة المتشددة، التي قال خبراء الاقتصاد وصناع السياسات إنها أدّت إلى انخفاض كل من العرض والطلب على العمالة.

مع ذلك، بدأ التباطؤ الحاد في نمو الوظائف في عام 2024. وقدّر مكتب إحصاءات العمل الأميركي بأن عدد الوظائف المستحدثة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس (آذار) 2025 انخفض بنحو 911 ألف وظيفة مقارنة بالتقارير السابقة. وسينشر المكتب مراجعته المعيارية لكشوف الرواتب الشهر المقبل مع تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني).

ويُعزى هذا التفاوت في التقدير إلى نموذج المواليد والوفيات، الذي يستخدمه مكتب إحصاءات العمل لتقدير عدد الوظائف المستحدثة أو المفقودة نتيجة افتتاح الشركات أو إغلاقها في شهر معين. وفي الشهر الماضي، أعلن المكتب أنه سيبدأ، أول يناير، تغيير نموذج المواليد والوفيات من خلال دمج معلومات العينة الحالية شهرياً.

وبالتزامن مع تقرير التوظيف لشهر ديسمبر، نشر مكتب إحصاءات العمل مراجعات سنوية لبيانات مسح الأسر المعيشية للسنوات الخمس الماضية. ويُحسب معدل البطالة من مسح الأسر المعيشية.

وسيجري تأجيل التعديلات السنوية للتحكم في النمو السكاني، والتي تُدرج عادةً مع تقرير التوظيف لشهر يناير. وقد تم تعديل معدل البطالة لشهر نوفمبر بالخفض إلى 4.5 في المائة من النسبة المعلنة سابقاً، والبالغة 4.6 في المائة.

وتوقع متوسط ​​آراء الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» أن ينخفض ​​معدل البطالة إلى 4.5 في المائة في ديسمبر. ويرى بعض الاقتصاديين أن انخفاض المعروض حال دون حدوث ارتفاع حاد في معدل البطالة. وقدّروا أن هناك حاجة إلى توفير ما بين 50.000 و120.000 وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل.

وخفض البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.50-3.75 في المائة في ديسمبر، لكن المسؤولين أشاروا إلى أنهم سيرجّحون تعليق مزيد من تخفيضات تكاليف الاقتراض في الوقت الحالي للحصول على صورة أوضح عن اتجاه الاقتصاد.

ونظراً لأن عوامل مثل الرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي تمنع الشركات من توظيف مزيد من العمال، ينظر الاقتصاديون بشكل متزايد إلى تحديات سوق العمل على أنها هيكلية أكثر منها دورية، ما يجعل تخفيضات أسعار الفائدة أقل فاعلية في تحفيز نمو الوظائف.


مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)

أظهرت سلسلة من البيانات الصادرة يوم الجمعة أن مبيعات التجزئة في منطقة اليورو ارتفعت بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأن الصناعة الألمانية واصلت نموها، مما يقدم دليلاً إضافياً على أن منطقة اليورو أنهت عاماً مضطرباً بنمو مستقر وإن كان متواضعاً.

ونما اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة أسرع من معظم التوقعات خلال 2025، ما يشير إلى قدرة الشركات والمستهلكين على التكيف مع الصدمات، مثل اضطراب التجارة العالمية. إلا أن هذه القوة لم تتحول بعد إلى طفرة، ويتوقع معظم المحللين نمواً متواضعاً فقط خلال العام الحالي، وفق «رويترز».

وقالت مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة لعملائها: «الخلاصة الرئيسية من البيانات الأخيرة هي أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال ضعيفاً، مع بقاء التضخم عند مستوى مستقر يقارب 2 في المائة». وأضافت المؤسسة أن هذا السيناريو يُرضي البنك المركزي الأوروبي، الذي دعم الاقتصاد على مدى العامين الماضيين بسلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، لكنه من غير المرجح أن يقدم على مزيد من الإجراءات في الوقت الراهن.

انتعاش قطاع السيارات الألماني

ارتفعت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 0.1 في المائة، بينما تجاوز النمو السنوي البالغ 2.3 في المائة التوقعات عند 1.6 في المائة، مدعوماً بتعديل تصاعدي كبير لأرقام أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات «يوروستات» أن تجارة التجزئة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي الذي تجنب الركود لثلاث سنوات متتالية، نمت بوتيرة أبطأ من المتوسط، بينما واصلت إسبانيا ازدهارها، وسجلت فرنسا أداءً أفضل من المعدل الطبيعي.

وفي حين لا يزال الاقتصاد الألماني يعاني من ركود نسبي، قدمت البيانات الصناعية بصيص أمل، حيث نما الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة مقارنة بالشهر السابق، أي ضعف المعدل المتوقع، وارتفعت الطلبات الصناعية بنسبة 5.6 في المائة مدفوعة بالطلبيات الكبيرة.

ومن شأن هذا الانتعاش الصناعي أن يدعم الثقة القائمة بالفعل بفضل خطط الحكومة لزيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية.

وقال هولغر شميدينغ، الخبير الاقتصادي في «بيرنبرغ»: «بدأت الحوافز تؤتي ثمارها، ومن المرجح أن يساهم الإنفاق الحكومي المتزايد بنحو 0.4 نقطة مئوية في زيادة الناتج المحلي الإجمالي». وأضاف: «سيساهم انتعاش قطاع البناء السكني، نتيجة انخفاض أسعار الفائدة وتسريع إجراءات الموافقة وتفاقم نقص المساكن، في تعزيز هذا النمو».

ومن المتوقع أن يبدأ الاقتصاد في التسارع هذا العام، مع نهاية قوية محتملة لعام 2026، مدعوماً بالإنفاق الحكومي الكبير الذي من المتوقع أن يمتد أثره إلى معظم دول منطقة اليورو.

الصادرات الألمانية لا تزال ضعيفة

على الرغم من الانتعاش المحلي، استمرت الصادرات، محرك النمو الألماني التقليدي، في التراجع خلال نوفمبر. وانخفضت الصادرات الألمانية بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وتراجع الفائض التجاري إلى 13.1 مليار يورو (15.3 مليار دولار) من 17.2 مليار يورو في أكتوبر.

وبالمقارنة مع نوفمبر 2024، انخفضت الصادرات الأميركية بنسبة 22.9 في المائة بعد أن فرضت واشنطن تعريفات جمركية على معظم السلع الأوروبية.


أوروبا تخطو نحو توقيع اتفاقية تجارية قياسية مع «ميركوسور»

مظاهرة بالجرارات الزراعية للمزارعين الفرنسيين ضد اتفاقية التجارة مع تكتل «ميركوسور» أمام قوس النصر في العاصمة باريس (أ.ف.ب)
مظاهرة بالجرارات الزراعية للمزارعين الفرنسيين ضد اتفاقية التجارة مع تكتل «ميركوسور» أمام قوس النصر في العاصمة باريس (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تخطو نحو توقيع اتفاقية تجارية قياسية مع «ميركوسور»

مظاهرة بالجرارات الزراعية للمزارعين الفرنسيين ضد اتفاقية التجارة مع تكتل «ميركوسور» أمام قوس النصر في العاصمة باريس (أ.ف.ب)
مظاهرة بالجرارات الزراعية للمزارعين الفرنسيين ضد اتفاقية التجارة مع تكتل «ميركوسور» أمام قوس النصر في العاصمة باريس (أ.ف.ب)

وافق سفراء الاتحاد الأوروبي مبدئياً، يوم الجمعة، على توقيع أكبر اتفاقية تجارة حرة في تاريخ التكتل مع مجموعة «ميركوسور» في أميركا الجنوبية، بعد أكثر من 25 عاماً على بدء المفاوضات، وبعد أشهر من المفاوضات الشاقة لتأمين دعم الدول الأعضاء الرئيسية، وفقاً لثلاثة دبلوماسيين ومصادر من الاتحاد الأوروبي.

وتؤكد المفوضية الأوروبية، التي اختتمت المفاوضات قبل عام، ودول مثل ألمانيا وإسبانيا، أن الاتفاقية جزءٌ أساسي من مساعي الاتحاد الأوروبي لفتح أسواق جديدة لتعويض الخسائر التجارية الناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية، وتقليل الاعتماد على الصين من خلال تأمين الوصول إلى المعادن الحيوية.

ويقول المعارضون، بقيادة فرنسا، أكبر منتج زراعي في الاتحاد الأوروبي، إن الاتفاقية سترفع واردات المنتجات الغذائية الرخيصة، بما في ذلك لحوم البقر والدواجن والسكر، مما سيضر بالمزارعين المحليين. وقد نظم المزارعون احتجاجات في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث أغلقوا الطرق السريعة الفرنسية والبلجيكية، ونظموا مسيرات في بولندا يوم الجمعة.

وأفادت مصادر في الاتحاد الأوروبي ودبلوماسيون بأن سفراء الدول الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي أعلنوا مواقف حكوماتهم يوم الجمعة، حيث صوتت 15 دولة على الأقل، تمثل 65 في المائة من إجمالي سكان التكتل، لصالح الاتفاقية، كما هو مطلوب للموافقة عليها. وقد مُنحت عواصم الاتحاد الأوروبي مهلة حتى الساعة الخامسة مساءً بتوقيت بروكسل (16:00 بتوقيت غرينيتش) لتقديم تأكيد كتابي على تصويتها. وسيمهد هذا الطريق أمام رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، لتوقيع الاتفاقية مع شركاء «ميركوسور» -الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي- ربما في وقت مبكر من الأسبوع المقبل. كما سيحتاج البرلمان الأوروبي إلى الموافقة على الاتفاقية قبل دخولها حيز التنفيذ.

فرنسا عقدة الاتفاق

وستكون اتفاقية التجارة الحرة هذه الأكبر للاتحاد الأوروبي من حيث خفض الرسوم الجمركية، إذ ستلغي رسوماً بقيمة 4 مليارات يورو (4.66 مليار دولار) على صادراته. وتفرض دول «ميركوسور» رسوماً جمركية مرتفعة، مثل 35 في المائة على قطع غيار السيارات، و28 في المائة على منتجات الألبان، و27 في المائة على النبيذ.

ويأمل الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» في توسيع حجم التبادل التجاري المتوازن للسلع بقيمة 111 مليار يورو في عام 2024. تهيمن الآلات والمواد الكيميائية ومعدات النقل على صادرات الاتحاد الأوروبي، بينما تركز صادرات «ميركوسور» على المنتجات الزراعية والمعادن واللب والورق.

ولكسب تأييد المشككين في الاتفاق، وضعت المفوضية الأوروبية ضمانات تسمح بتعليق استيراد المنتجات الزراعية الحساسة. وقد عززت ضوابط الاستيراد، لا سيما فيما يتعلق بمتبقيات المبيدات، وأنشأت صندوقاً للأزمات، وعجّلت بتقديم الدعم للمزارعين، وتعهدت بخفض رسوم استيراد الأسمدة. ولم تكن هذه التنازلات كافية لإقناع بولندا أو فرنسا، لكن إيطاليا غيّرت موقفها من الرفض في ديسمبر (كانون الأول) إلى الموافقة يوم الجمعة، وفقاً لدبلوماسي أوروبي.

وقالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جنيفارد، إن المعركة لم تنتهِ بعد، وتعهدت بالنضال من أجل رفض الاتفاق في الجمعية العامة للاتحاد الأوروبي، حيث يُتوقع أن يكون التصويت متقارباً. كما تعارض الجماعات البيئية الأوروبية الاتفاق، ووصفته منظمة أصدقاء الأرض بأنه اتفاق «مدمر للمناخ». وأعرب بيرند لانغ، الديمقراطي الاجتماعي الألماني ورئيس لجنة التجارة في البرلمان، عن ثقته في إقرار الاتفاق، مع ترجيح إجراء التصويت النهائي في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار).