ما خيارات أوكرانيا وأوروبا إذا فشلت الجهود في «كسب ود» ترمب؟

مسؤولون: هناك القليل منها مثل عقد الصفقات الاقتصادية المربحة معه مثل اتفاقية المعادن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض أمس الاثنين (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض أمس الاثنين (أ.ب)
TT

ما خيارات أوكرانيا وأوروبا إذا فشلت الجهود في «كسب ود» ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض أمس الاثنين (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض أمس الاثنين (أ.ب)

مع إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن قراره بإنهاء الحرب في أوكرانيا، بأي وسيلة وطريقة، بات أمراً لا رجعة فيه، يجهد الأوكرانيون والأوروبيون في البحث عن حلول وخيارات بديلة جراء خسارة الدعم الأميركي، الذي يعد ضربة موجعة. ورغم ذلك، يرى العديد من المراقبين والخبراء في العديد من مراكز الأبحاث الأميركية، أن الأمر بات منوطاً بقدرة كييف وبروكسل على التكيف مع الوضع الجديد، وعلى صمود الجيش الأوكراني على جبهات القتال، لأطول فترة ممكنة، في ظل احتفاظ أوكرانيا ببعض الوسائل اللازمة لمواصلة القتال بدعم من حلفائها الأوروبيين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجتمعاً بقادة أوروبيين وغربيين في كييف (إ.ب.أ)

كلفة الحرب مرتفعة

في بداية الحرب، ورغم عدم تكافؤ الجيشين، تمكنت أوكرانيا من الصمود في وجه روسيا، بفضل استخدام أسلحتها الخاصة والأسلحة التي حصلت عليها من الولايات المتحدة والدول الأوروبية. ومع دخول الحرب عامها الرابع، يرى معهد دراسات الحرب في واشنطن، أنها تحولت إلى حرب استنزاف إلى حد بعيد، حيث تتكبد روسيا أكثر من ألف شخص يومياً، بين قتيل وجريح، فيما تحقق تقدماً ببطء شديد على طول الجبهة، مكّنها عام 2024 فقط من السيطرة على مساحة تتجاوز بقليل 4 آلاف كيلومتر مربع. كما تتلقى روسيا إمدادات من حلفائها إيران وكوريا الشمالية، اللتين أرسلتا طائرات دون طيار وصواريخ وأنظمة مدفعية، وما يصل إلى 8 ملايين قذيفة مدفعية، فضلاً عن آلاف الجنود الكوريين.

ووفقاً لأحدث تقرير للتوازن العسكري من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، كان من المتوقع أن يبلغ الإنفاق العسكري لروسيا، العام الماضي، 13.1 تريليون روبل (145.9 مليار دولار)، أو 6.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. ويضيف المعهد أن روسيا ورغم تمكنها من استيعاب الخسائر الهائلة خلال الحرب، فإنها خسرت نحو 1400 دبابة قتال رئيسية خرجت من الخدمة العام الماضي وحده، لكنها لا تزال قادرة على الاعتماد على مخزونات الحقبة السوفياتية المتضائلة والإنتاج المحلي المتزايد. في المقابل، كان من الواضح أن أوكرانيا كانت ستخسر الحرب منذ فترة طويلة من دون المساعدات الغربية. ومع ذلك، تخطط لإنفاق 2.2 تريليون هريفنيا (52 مليار دولار)، أو نحو 26 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي، على الدفاع والأمن، العام المقبل.

الرئيس الأوكراني مع قادة وزعماء عدد من الدول الغربية خلال زيارتهم مصنعاً للطائرات الأوكرانية المسيرة في كييف (أ.ف.ب)

مساهمات أوروبا وأميركا

ووفقاً لبيانات معهد كيل، أنفقت الولايات المتحدة بين فبراير (شباط) 2022 ونهاية عام 2024، نحو 66 مليار دولار على الدعم العسكري لأوكرانيا، بينما ساهمت أوروبا، بما في ذلك المملكة المتحدة والنرويج بنحو 64 مليار دولار. وذهب معظم هذا المال إلى توريد الأسلحة والذخيرة من المخزونات الغربية والإنتاج الجديد لأوكرانيا. لكن في السنة الأخيرة، سجل اهتمام متزايد من قبل العديد من الدول، بما فيها الولايات المتحدة، لتوقيع عقود مباشرة لتمويل شركات الدفاع الأوكرانية، التي باتت تنتج أكثر من 30 في المائة من احتياجاتها العسكرية محلياً، وتحولت رائدة خصوصاً في إنتاج الطائرات المسيرة، سواء لمهاجمة المواقع المتقدمة على خطوط القتال أو تنفيذ هجمات بعيدة في العمق الروسي. ومع ذلك، يعد الانسحاب الأميركي من دعم أوكرانيا مكلفاً، ليس فقط بسبب خسارتها نصف أسلحتها، بل سيحرمها أيضاً من العديد من أسلحتها «الأكثر فاعلية»، وفقاً للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

استبدال الأسلحة الأميركية

وفيما يعتقد الخبراء أنه يمكن تُستبدل ببعض الأنظمة الأميركية مثل دبابات «أبرامز»، دبابات «ليوبارد» الألمانية، وبأنظمة «باتريوت» للدفاع الجوي، أنظمة «أيريس - تي» الألمانية و«ناماس» النرويجية، لكن وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس قال لصحيفة «بوليتيكو» إن هناك «أسلحة معينة، ومعدات معينة لا تستطيع أوروبا أن تحل فيها محل الولايات المتحدة»، مستشهداً بأنظمة الدفاع الجوي وبعض الذخائر بعيدة المدى.

ويرى العديد من المسؤولين الأوكرانيين والأوروبيين أن «لديهم ستة أشهر كحد أقصى للتمكن من سد الفجوة، بالاعتماد أولاً على قدرة الجيش الأوكراني على الصمود»، وعلى استخدام أوراق إضافية للعودة إلى طاولة المفاوضات، بعدما تم استبعادهم منها.

قاذفة صواريخ «غراد» أوكرانية تطلق قذائفها على مواقع روسية في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا (إ.ب.أ)

كسب ود ترمب

بالنسبة إلى خيارات أوكرانيا، يقول المحللون والمسؤولون الأوكرانيون إن هناك القليل منها. وفي الواقع لا تستطيع سوى كسب ود الرئيس ترمب من خلال الصفقات الاقتصادية المربحة، مثل اتفاقية المعادن التي يجري التفاوض عليها حالياً، رغم الصعوبات التي تواجهها واحتمال فشلها. وكان آخرها تلويح موسكو بصفقة ضخمة مقابلة، في معادنها ومصادر طاقتها، بدت كمحاولة مماثلة لكسب ود ترمب أيضاً، وإبعاده عن أوكرانيا.

وإذا توقف الدعم الأميركي فقد تصمد كييف في ساحة المعركة لفترة قد لا تتجاوز بضعة أشهر، على أمل أن يعترف ترمب بأن محادثات السلام لا يمكن أن تستمر من دون مشاركتها. كما اتخذت أوكرانيا اتجاهاً حاسماً نحو أوروبا بوصفها شريكها الأقرب الجديد وضامنة الأمن المحتملة. وانخرط رئيسها زيلينسكي بالفعل في العديد من المكالمات والاجتماعات مع نظرائه الأوروبيين لمناقشة زيادة الدعم العسكري، بما في ذلك قوات حفظ السلام على الأرض.

لكن العودة إلى طاولة المفاوضات مرهونة بما إذا كانت روسيا على استعداد لقبول نشر قوات سلام أوروبية، وهي الفكرة التي قال الرئيس ترمب إنه ناقشها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض. وبعدما حض الأوروبيين عليها، طالباً منهم تحمل العبء الأكبر في أي ضمانات أمنية لوقف إطلاق النار المحتمل، ردت موسكو، الثلاثاء، بتحفظ على الفكرة. كما رجح البعض أن يكون لدى موسكو تحفظات بشأن تعليقات ترمب بشأن استعادة الأراضي الأوكرانية المحتلة. وفي حين قال ترمب إنه لن يكون «أمراً سهلاً» استعادة كل الأراضي، أضاف أنه يأمل أن تستعيد القوات الأوكرانية «ربما بعضاً منها».

«الخيار النووي»

ومن بين الأوراق التي يمكن أن تلعبها أوروبا لاستعادة موقعها على طاولة المفاوضات، اللجوء إلى ما سماه البعض «الخيار النووي» عبر الاستيلاء على الأصول السيادية الروسية الموجودة بمعظمها في أوروبا، وجرى تجميدها بعد بدء الحرب قبل 3 سنوات. وتبلغ قيمة تلك الأصول أكثر من 200 مليار يورو، فيما تحتفظ الولايات المتحدة بنحو 5 مليارات دولار فقط.

ورغم ذلك، لا يزال الموقف الأوروبي منقسماً بشأن الاستيلاء على تلك الأصول. وفي حين يرى صقور المعارضين الأوروبيين لروسيا أن رفع التجميد والاستيلاء عليها من شأنه تسليم أوكرانيا ورقة مساومة قوية، يرى الأقوياء الأوروبيون الكبار، من بينهم فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وكذلك رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن يؤدي ذلك إلى تخويف المستثمرين الدوليين والتخلي عن إحدى أهم المزايا في محادثات السلام.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مقابلة مع التلفزيون الروسي الرسمي أمس الاثنين (رويترز)

وخلال اجتماعه بالبيت الأبيض مع ترمب، قال الرئيس الفرنسي ماكرون إن الحلفاء الغربيين يمكنهم استخدام عائدات الأصول بشكل قانوني في أثناء الحرب، «وهذا جزء من المفاوضات في نهاية الحرب»، ويوفر تجميدها نفوذاً مهماً. لكنه أصر على أنه سيكون من غير القانوني الاستيلاء عليها.

عودة أوروبا إلى طاولة المفاوضات

وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، قد اقترح بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الرياض، الأسبوع الماضي، أن الاتحاد الأوروبي سوف يحتاج إلى المشاركة في محادثات السلام «في مرحلة ما» بسبب العقوبات التي فرضها على روسيا.

وأقر زعماء الاتحاد الأوروبي قانوناً يقضي ببقاء الأصول مجمدة حتى توافق روسيا على دفع تعويضات ما بعد الحرب لأوكرانيا. وترى الدول الأوروبية أن الـ200 مليار يورو، ستكون تعويضاً لتغطية التكاليف الباهظة لإعادة بناء أوكرانيا، والتي قدرها الببنك الدولي بنحو 486 مليار دولار.

وبحسب «رويترز»، فإنه مع استمرار المحادثات مع الولايات المتحدة، أصبحت روسيا أكثر ترحيباً بالفكرة، ما دام أن التمويل يغطي أيضا إعادة إعمار المناطق الأوكرانية الخاضعة لسيطرة موسكو. وفي العام الماضي، توصلت مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى إلى اتفاق لاستخدام الأرباح الناتجة عن الأصول لدعم قرض بقيمة 50 مليار دولار لأوكرانيا. وسيجتمع وزراء مالية مجموعة الدول السبع الكبرى مرة أخرى في كيب تاون، يومي الأربعاء والخميس، ضمن مجموعة العشرين؛ لمناقشة دعمهم المستقبلي لأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)

روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

أعلنت روسيا اعتقال ألمانية عُثر في حقيبتها على قنبلة يدوية، في إطار ما عدّته موسكو مخططاً من تدبير أوكراني لتفجير منشأة تابعة لأجهزة الأمن بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أميركا تطلب من الملحق الأمني البرازيلي مغادرة البلاد

منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)
منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)
TT

أميركا تطلب من الملحق الأمني البرازيلي مغادرة البلاد

منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)
منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)

قالت سفارة الولايات المتحدة في البرازيل أمس الاثنين إن الحكومة الأميركية طلبت من الملحق الأمني البرازيلي مارسيلو إيفو دي كارفالو مغادرة البلاد.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، يقيم دي كارفالو، الذي يعمل حلقة وصل مع سلطات الهجرة الأميركية، في ميامي.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن احتجزت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية الأسبوع الماضي لفترة وجيزة رئيس المخابرات البرازيلية السابق أليشاندري راماجيم، الذي فر من بلده في سبتمبر (أيلول) بعد إدانته بالتخطيط لانقلاب مع الرئيس السابق جايير بولسونارو، وهو حليف سياسي للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال مكتب شؤون نصف الكرة الغربي التابع لوزارة الخارجية الأميركية على منصة «إكس»: «لا يمكن لأي أجنبي التلاعب بنظام الهجرة لدينا للتحايل على طلبات التسليم الرسمية، وتوسيع نطاق حملات الملاحقة السياسية إلى الأراضي الأميركية»، مضيفاً أنه تم إبلاغ «المسؤول البرازيلي المعني» بأن عليه مغادرة البلاد.

ولم تذكر هذه الرسالة، التي أعادت السفارة الأميركية في البرازيل نشرها، اسم المسؤول، أو تشير صراحة إلى قضية راماجيم. وأكدت السفارة لاحقاً لـ«رويترز» أنها كانت تشير إلى دي كارفالو.


لعبت دوراً مهماً في حرب إيران... أميركا تمدد خدمة طائرة «إيه-10 وورثوغ» حتى 2030

طائرتان من طراز «إيه-10 وورثوغ» (رويترز)
طائرتان من طراز «إيه-10 وورثوغ» (رويترز)
TT

لعبت دوراً مهماً في حرب إيران... أميركا تمدد خدمة طائرة «إيه-10 وورثوغ» حتى 2030

طائرتان من طراز «إيه-10 وورثوغ» (رويترز)
طائرتان من طراز «إيه-10 وورثوغ» (رويترز)

مدّد وزير القوات الجوية الأميركية أجل خدمة الطائرة «إيه-10 وورثوغ» الهجومية حتى عام 2030، مما ينقذ هذه الطائرة القديمة المخصصة للدعم الجوي القريب، التي لعبت دوراً مهماً في الصراع مع إيران، من موعد تقاعدها السابق في عام 2026.

وكتب وزير القوات الجوية تروي مينك على وسائل التواصل الاجتماعي: «سنمدد أجل برنامج (إيه-10 وورثوغ) حتى عام 2030»، مضيفاً أن هذه الخطوة «تحافظ على القوة القتالية في الوقت الذي تعمل فيه القاعدة الصناعية الدفاعية على زيادة إنتاج الطائرات القتالية».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، يشكّل هذا القرار أحدث فصل في معركة طويلة الأمد حول مصير الطائرة، التي حلّقت لأول مرة في عام 1976، وظلّت على قائمة وزارة الدفاع (البنتاغون) للأصول المزمع التخلص منها لأكثر من عقدَين.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، استخدمت الطائرة «إيه-10» في الصراع الحالي مع إيران. وذكرت تقارير أن مدافعها القوية المثبتة في مقدمتها استخدمت ضد سفن إيرانية في مضيق هرمز.

ولطالما جادل البعض في القوات الجوية بأن الطائرة قديمة للغاية وبطيئة جداً وتكلفة صيانتها باهظة، وأن سحبها من الخدمة سيوفّر أموالاً لأولويات تحديث مثل تطوير الأسلحة فرط الصوتية. وحذّر آخرون من أن تقليص الأسطول دون وجود بديل مناسب سيترك القوات البرية دون دعم جوي كافٍ.

لكن الطائرة «إيه-10» أثبتت أنه يكاد يكون من المستحيل التخلص منها، ويرجع ذلك بشكل كبير لقوتها السياسية.

ويقع أكبر تجمع للأسطول في قاعدة «ديفيس-مونثان» الجوية في توسون بولاية أريزونا، وهو ما يُسهم في الاقتصاد المحلي؛ إذ تصنّف القوات الجوية ضمن أكبر أرباب العمل في المنطقة.

وأريزونا من الولايات المتأرجحة، وأصبح لها تأثير متزايد في حسم نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية.

في عام 2021، نجح السناتور مارك كيلي من أريزونا في التصدي لمقترح إدارة الرئيس السابق جو بايدن بسحب عشرات الطائرات من الخدمة، وضمن إدراج نص في تشريع دفاعي يمنع أي عمليات سحب. وقال كيلي إنه ينبغي عدم سحب الطائرات دون وجود بديل مناسب لأداء مهمة الدعم الجوي القريب.

ويحذر مسؤولو القوات الجوية أيضاً من أن الاحتفاظ بالأسطول بالكامل يضع ضغوطاً على توفير العمالة اللازمة لصيانة الطائرات الأحدث.

ويشير أحدث قرار بالتمديد إلى انحسار هذه المخاوف مجدداً لصالح الحفاظ على القدرة القتالية.


وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
TT

وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)

ستغادر وزيرة العمل الأميركية لوري تشافيز-ديريمر حكومة دونالد ترمب، وفق ما أعلن البيت الأبيض، الاثنين، بعد سلسلة من الفضائح التي شابت فترة توليها المنصب التي استمرت 13 شهراً، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم البيت الأبيض ستيفن تشيونغ على منصة «إكس»: «ستغادر وزيرة العمل لوري تشافيز-ديريمر الحكومة لتولي منصب في القطاع الخاص».

وبذلك، تصبح تشافيز-ديريمر التي تولت منصبها في مارس (آذار) 2025، ثالث امرأة تغادر حكومة ترمب في غضون ستة أسابيع، بعد الإقالة القسرية لوزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم ووزيرة العدل بام بوندي.

وعلى عكس حالات المغادرة الوزارية الأخرى الأخيرة، أُعلن عن رحيل تشافيز-ديريمر من قبل أحد مساعدي البيت الأبيض، وليس من قبل الرئيس عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف تشيونغ في منشوره على «إكس»: «لقد قامت بعمل رائع في حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم».

وأشار إلى أن كيث سوندرلينغ، الرجل الثاني في وزارة العمل، سيتولى منصب تشافيز-ديريمر مؤقتاً.

وكانت هذه النائبة السابقة البالغة 58 عاماً من ولاية أوريغون، تُعَد في وقت ترشيحها قريبة من النقابات، على عكس مواقف العديد من قادة الأعمال الذين يشكلون حكومة الملياردير الجمهوري.

وخلال فترة ولايتها، فُصل آلاف الموظفين من وزارتها أو أجبروا على المغادرة، كما كانت الحال في العديد من الوزارات الأخرى منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025.

إلا أن سلسلة من الفضائح عجّلت برحيلها من الحكومة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، تخضع لوري تشافيز-ديريمر للتحقيق بسبب علاقة «غير لائقة» مع أحد مرؤوسيها. كما أنها متهمة بشرب الكحول في مكتبها خلال أيام العمل، بالإضافة إلى الاحتيال لادعائها بالقيام برحلات رسمية تبين أنها رحلات ترفيهية مع عائلتها وأصدقائها.

وفي يناير (كانون الثاني)، وصف البيت الأبيض عبر ناطق باسمه هذه الاتهامات بأن «لا أساس لها».

كما كانت لوري تشافيز-ديريمر موضوع ثلاث شكاوى قدمها موظفون في الوزارة يتهمونها فيها بتعزيز بيئة عمل سامة، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وفي فبراير (شباط)، ذكرت الصحيفة نقلاً عن مصادر مطلعة على القضية ووثائق شرطية، أن زوج الوزيرة، شون ديريمر، مُنع من دخول الوزارة بعد اتهامه بالاعتداء الجنسي من موظّفتَين فيها على الأقل.