ما خيارات أوكرانيا وأوروبا إذا فشلت الجهود في «كسب ود» ترمب؟

مسؤولون: هناك القليل منها مثل عقد الصفقات الاقتصادية المربحة معه مثل اتفاقية المعادن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض أمس الاثنين (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض أمس الاثنين (أ.ب)
TT

ما خيارات أوكرانيا وأوروبا إذا فشلت الجهود في «كسب ود» ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض أمس الاثنين (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض أمس الاثنين (أ.ب)

مع إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن قراره بإنهاء الحرب في أوكرانيا، بأي وسيلة وطريقة، بات أمراً لا رجعة فيه، يجهد الأوكرانيون والأوروبيون في البحث عن حلول وخيارات بديلة جراء خسارة الدعم الأميركي، الذي يعد ضربة موجعة. ورغم ذلك، يرى العديد من المراقبين والخبراء في العديد من مراكز الأبحاث الأميركية، أن الأمر بات منوطاً بقدرة كييف وبروكسل على التكيف مع الوضع الجديد، وعلى صمود الجيش الأوكراني على جبهات القتال، لأطول فترة ممكنة، في ظل احتفاظ أوكرانيا ببعض الوسائل اللازمة لمواصلة القتال بدعم من حلفائها الأوروبيين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجتمعاً بقادة أوروبيين وغربيين في كييف (إ.ب.أ)

كلفة الحرب مرتفعة

في بداية الحرب، ورغم عدم تكافؤ الجيشين، تمكنت أوكرانيا من الصمود في وجه روسيا، بفضل استخدام أسلحتها الخاصة والأسلحة التي حصلت عليها من الولايات المتحدة والدول الأوروبية. ومع دخول الحرب عامها الرابع، يرى معهد دراسات الحرب في واشنطن، أنها تحولت إلى حرب استنزاف إلى حد بعيد، حيث تتكبد روسيا أكثر من ألف شخص يومياً، بين قتيل وجريح، فيما تحقق تقدماً ببطء شديد على طول الجبهة، مكّنها عام 2024 فقط من السيطرة على مساحة تتجاوز بقليل 4 آلاف كيلومتر مربع. كما تتلقى روسيا إمدادات من حلفائها إيران وكوريا الشمالية، اللتين أرسلتا طائرات دون طيار وصواريخ وأنظمة مدفعية، وما يصل إلى 8 ملايين قذيفة مدفعية، فضلاً عن آلاف الجنود الكوريين.

ووفقاً لأحدث تقرير للتوازن العسكري من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، كان من المتوقع أن يبلغ الإنفاق العسكري لروسيا، العام الماضي، 13.1 تريليون روبل (145.9 مليار دولار)، أو 6.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. ويضيف المعهد أن روسيا ورغم تمكنها من استيعاب الخسائر الهائلة خلال الحرب، فإنها خسرت نحو 1400 دبابة قتال رئيسية خرجت من الخدمة العام الماضي وحده، لكنها لا تزال قادرة على الاعتماد على مخزونات الحقبة السوفياتية المتضائلة والإنتاج المحلي المتزايد. في المقابل، كان من الواضح أن أوكرانيا كانت ستخسر الحرب منذ فترة طويلة من دون المساعدات الغربية. ومع ذلك، تخطط لإنفاق 2.2 تريليون هريفنيا (52 مليار دولار)، أو نحو 26 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي، على الدفاع والأمن، العام المقبل.

الرئيس الأوكراني مع قادة وزعماء عدد من الدول الغربية خلال زيارتهم مصنعاً للطائرات الأوكرانية المسيرة في كييف (أ.ف.ب)

مساهمات أوروبا وأميركا

ووفقاً لبيانات معهد كيل، أنفقت الولايات المتحدة بين فبراير (شباط) 2022 ونهاية عام 2024، نحو 66 مليار دولار على الدعم العسكري لأوكرانيا، بينما ساهمت أوروبا، بما في ذلك المملكة المتحدة والنرويج بنحو 64 مليار دولار. وذهب معظم هذا المال إلى توريد الأسلحة والذخيرة من المخزونات الغربية والإنتاج الجديد لأوكرانيا. لكن في السنة الأخيرة، سجل اهتمام متزايد من قبل العديد من الدول، بما فيها الولايات المتحدة، لتوقيع عقود مباشرة لتمويل شركات الدفاع الأوكرانية، التي باتت تنتج أكثر من 30 في المائة من احتياجاتها العسكرية محلياً، وتحولت رائدة خصوصاً في إنتاج الطائرات المسيرة، سواء لمهاجمة المواقع المتقدمة على خطوط القتال أو تنفيذ هجمات بعيدة في العمق الروسي. ومع ذلك، يعد الانسحاب الأميركي من دعم أوكرانيا مكلفاً، ليس فقط بسبب خسارتها نصف أسلحتها، بل سيحرمها أيضاً من العديد من أسلحتها «الأكثر فاعلية»، وفقاً للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

استبدال الأسلحة الأميركية

وفيما يعتقد الخبراء أنه يمكن تُستبدل ببعض الأنظمة الأميركية مثل دبابات «أبرامز»، دبابات «ليوبارد» الألمانية، وبأنظمة «باتريوت» للدفاع الجوي، أنظمة «أيريس - تي» الألمانية و«ناماس» النرويجية، لكن وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس قال لصحيفة «بوليتيكو» إن هناك «أسلحة معينة، ومعدات معينة لا تستطيع أوروبا أن تحل فيها محل الولايات المتحدة»، مستشهداً بأنظمة الدفاع الجوي وبعض الذخائر بعيدة المدى.

ويرى العديد من المسؤولين الأوكرانيين والأوروبيين أن «لديهم ستة أشهر كحد أقصى للتمكن من سد الفجوة، بالاعتماد أولاً على قدرة الجيش الأوكراني على الصمود»، وعلى استخدام أوراق إضافية للعودة إلى طاولة المفاوضات، بعدما تم استبعادهم منها.

قاذفة صواريخ «غراد» أوكرانية تطلق قذائفها على مواقع روسية في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا (إ.ب.أ)

كسب ود ترمب

بالنسبة إلى خيارات أوكرانيا، يقول المحللون والمسؤولون الأوكرانيون إن هناك القليل منها. وفي الواقع لا تستطيع سوى كسب ود الرئيس ترمب من خلال الصفقات الاقتصادية المربحة، مثل اتفاقية المعادن التي يجري التفاوض عليها حالياً، رغم الصعوبات التي تواجهها واحتمال فشلها. وكان آخرها تلويح موسكو بصفقة ضخمة مقابلة، في معادنها ومصادر طاقتها، بدت كمحاولة مماثلة لكسب ود ترمب أيضاً، وإبعاده عن أوكرانيا.

وإذا توقف الدعم الأميركي فقد تصمد كييف في ساحة المعركة لفترة قد لا تتجاوز بضعة أشهر، على أمل أن يعترف ترمب بأن محادثات السلام لا يمكن أن تستمر من دون مشاركتها. كما اتخذت أوكرانيا اتجاهاً حاسماً نحو أوروبا بوصفها شريكها الأقرب الجديد وضامنة الأمن المحتملة. وانخرط رئيسها زيلينسكي بالفعل في العديد من المكالمات والاجتماعات مع نظرائه الأوروبيين لمناقشة زيادة الدعم العسكري، بما في ذلك قوات حفظ السلام على الأرض.

لكن العودة إلى طاولة المفاوضات مرهونة بما إذا كانت روسيا على استعداد لقبول نشر قوات سلام أوروبية، وهي الفكرة التي قال الرئيس ترمب إنه ناقشها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض. وبعدما حض الأوروبيين عليها، طالباً منهم تحمل العبء الأكبر في أي ضمانات أمنية لوقف إطلاق النار المحتمل، ردت موسكو، الثلاثاء، بتحفظ على الفكرة. كما رجح البعض أن يكون لدى موسكو تحفظات بشأن تعليقات ترمب بشأن استعادة الأراضي الأوكرانية المحتلة. وفي حين قال ترمب إنه لن يكون «أمراً سهلاً» استعادة كل الأراضي، أضاف أنه يأمل أن تستعيد القوات الأوكرانية «ربما بعضاً منها».

«الخيار النووي»

ومن بين الأوراق التي يمكن أن تلعبها أوروبا لاستعادة موقعها على طاولة المفاوضات، اللجوء إلى ما سماه البعض «الخيار النووي» عبر الاستيلاء على الأصول السيادية الروسية الموجودة بمعظمها في أوروبا، وجرى تجميدها بعد بدء الحرب قبل 3 سنوات. وتبلغ قيمة تلك الأصول أكثر من 200 مليار يورو، فيما تحتفظ الولايات المتحدة بنحو 5 مليارات دولار فقط.

ورغم ذلك، لا يزال الموقف الأوروبي منقسماً بشأن الاستيلاء على تلك الأصول. وفي حين يرى صقور المعارضين الأوروبيين لروسيا أن رفع التجميد والاستيلاء عليها من شأنه تسليم أوكرانيا ورقة مساومة قوية، يرى الأقوياء الأوروبيون الكبار، من بينهم فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وكذلك رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن يؤدي ذلك إلى تخويف المستثمرين الدوليين والتخلي عن إحدى أهم المزايا في محادثات السلام.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مقابلة مع التلفزيون الروسي الرسمي أمس الاثنين (رويترز)

وخلال اجتماعه بالبيت الأبيض مع ترمب، قال الرئيس الفرنسي ماكرون إن الحلفاء الغربيين يمكنهم استخدام عائدات الأصول بشكل قانوني في أثناء الحرب، «وهذا جزء من المفاوضات في نهاية الحرب»، ويوفر تجميدها نفوذاً مهماً. لكنه أصر على أنه سيكون من غير القانوني الاستيلاء عليها.

عودة أوروبا إلى طاولة المفاوضات

وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، قد اقترح بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الرياض، الأسبوع الماضي، أن الاتحاد الأوروبي سوف يحتاج إلى المشاركة في محادثات السلام «في مرحلة ما» بسبب العقوبات التي فرضها على روسيا.

وأقر زعماء الاتحاد الأوروبي قانوناً يقضي ببقاء الأصول مجمدة حتى توافق روسيا على دفع تعويضات ما بعد الحرب لأوكرانيا. وترى الدول الأوروبية أن الـ200 مليار يورو، ستكون تعويضاً لتغطية التكاليف الباهظة لإعادة بناء أوكرانيا، والتي قدرها الببنك الدولي بنحو 486 مليار دولار.

وبحسب «رويترز»، فإنه مع استمرار المحادثات مع الولايات المتحدة، أصبحت روسيا أكثر ترحيباً بالفكرة، ما دام أن التمويل يغطي أيضا إعادة إعمار المناطق الأوكرانية الخاضعة لسيطرة موسكو. وفي العام الماضي، توصلت مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى إلى اتفاق لاستخدام الأرباح الناتجة عن الأصول لدعم قرض بقيمة 50 مليار دولار لأوكرانيا. وسيجتمع وزراء مالية مجموعة الدول السبع الكبرى مرة أخرى في كيب تاون، يومي الأربعاء والخميس، ضمن مجموعة العشرين؛ لمناقشة دعمهم المستقبلي لأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز أميركا ​عبر ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم صورة من حديقة زاريادي في العاصمة الروسية موسكو في 24 مارس 2026... ويظهر في الخلفية برج سباسكايا التابع للكرملين وكاتدرائية القديس باسيل (أ.ب)

الكرملين: أميركا أطلعت روسيا على نتائج محادثاتها مع أوكرانيا

نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن يوري أوشاكوف المستشار بالكرملين، قوله، الأربعاء، إن الولايات المتحدة أطلعت روسيا على محادثاتها الأخيرة مع أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ماريا زاخاروفا المتحدثة ​باسم وزارة الخارجية الروسية (رويترز)

روسيا تصف تدريبات مشتركة بين أميركا وكوريا الجنوبية بأنها «استعداد لحرب»

كشفت المتحدثة ​باسم وزارة الخارجية الروسية اليوم أن تدريبات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة ‌وكوريا ‌الجنوبية ​تصل ‌إلى ⁠حد اعتبارها «استعدادات ​علنية لحرب».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

توجيه تهم لشخصين بعد العثور على عبوة ناسفة خارج قاعدة عسكرية في فلوريدا

شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
TT

توجيه تهم لشخصين بعد العثور على عبوة ناسفة خارج قاعدة عسكرية في فلوريدا

شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)

وجهت محكمة أميركية تهماً لرجل فرّ إلى الصين وشقيقته بعد وضع شحنة متفجرة خارج بوابة لقاعدة ماكديل للقوات الجوية في تامبا بولاية فلوريدا هذا الشهر.

ووجهت محكمة أميركية تهماً، أمس الأربعاء، إلى آلان تشنغ (20 عاماً) وآن ماري تشنغ (27 عاماً)، في لائحتي اتهام فيدراليتين منفصلتين، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأفاد منشور على وسائل التواصل الاجتماعي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل بأن الأخت رهن الاحتجاز، بينما لاذ الأخ بالفرار.

ووجهت إلى آلان تشنغ تهماً بمحاولة إتلاف ممتلكات حكومية، وصنع شحنة ناسفة بطريقة غير قانونية، وحيازة شحنة ناسفة غير مسجلة. وتشير لائحة الاتهام تحديداً إلى الشحنة التي عُثر عليها أمام قاعدة ماكديل.

ووجهت إلى آن ماري تشنغ تهمة التأثير على الشهود والمساعدة على إخفاء مجرم في قضية آلان تشنغ.

وكان قد عُثر على طرد مشبوه خارج قاعدة ماكديل في 16 مارس (آذار)، مما دفع مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى فتح تحقيق.

ويقع مقر القيادة المركزية الأميركية في قاعدة ماكديل، وهي مسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأجزاء من جنوب آسيا.


روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا، وليس على مساعدة إيران. جاء سؤال ‌روبيو عن ‌دعم ​موسكو ‌لطهران ‌لدى مغادرته واشنطن متوجهاً إلى فرنسا، ‌حيث سيلتقي نظراءه من دول ⁠مجموعة السبع، لإجراء محادثات من المتوقع أن تتناول الحربين في أوكرانيا ​وإيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ويوم الأربعاء، قال الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز الولايات ‌المتحدة ​من ‌خلال عرضها ​التوقف عن تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية العسكرية، مقابل توقف واشنطن عن إمداد ‌كييف بالمعلومات ‌الاستخباراتية. وأضاف ​زيلينسكي أن ‌بعض الطائرات الإيرانية المُسيّرة التي استُخدمت لمهاجمة الأصول العسكرية للولايات المتحدة وحلفاء واشنطن، خلال الحرب في الشرق الأوسط، تحتوي على ​مكوّنات ​روسية.

كانت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية قد نقلت، في 6 مارس (آذار) الحالي، عن مسؤولين مطّلعين على المعلومات الاستخباراتية، أن روسيا تُزوّد إيران ببيانات استهداف تتعلق بمواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط، في خطوةٍ تشير إلى انخراط غير مباشر لمنافس رئيسي للولايات المتحدة في الحرب المتصاعدة بالمنطقة. وأوضح المسؤولون أن موسكو نقلت إلى طهران، منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، معلومات عن مواقع أصول عسكرية أميركية، بينها سفن حربية وطائرات. وقال أحد المسؤولين إن ما يجري «يبدو جهداً واسع النطاق إلى حد كبير».


ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
TT

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

قبل أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملته على السلك القضائي في الولايات المتحدة، مطالباً المشرعين الجمهوريين بإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين». ويكرر ترمب هجماته على القضاة الذين أصدروا أحكاماً ضده، وبينهم قضاة في المحكمة العليا. غير أن هذه المرة الأولى التي يدعو فيها إلى اتخاذ إجراءات قانونية حازمة ضد القضاة الحاليين.

أرشيفية لمبنى المحكمة العليا الأميركية (أ.ف.ب)

وخلال مناسبة للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس في واشنطن، قال ترمب إن «الوقت حان للجمهوريين لإقرار قانون جديد حازم لمكافحة الجريمة يفرض عقوبات قاسية على المجرمين الخطرين المتكررين، ويُشدد العقوبات على القضاة المارقين». وأضاف: «لدينا قضاة مارقون هم مجرمون. إنهم مجرمون حقاً، لما يفعلونه ببلادنا. القرارات التي يصدرونها تضر ببلادنا».

وعندما سُئل عن الإجراءات التي يرغب ترمب في اتخاذها ضد القضاة «المارقين» أو «المجرمين» بحسب وصفه، أحال البيت الأبيض الصحافيين إلى تصريحات ترمب.

وسبق لترمب قوله إنه لن يوقع أي تشريع قبل إقرار قانون حازم لتحديد هوية الناخبين، مضيفاً أنه سيضمن فوز حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس. ولمّح إلى إمكانية مناقشة قانون مكافحة الجريمة بعد انتهاء هذه الانتخابات. وقال الأربعاء: «إذا حصلنا على بضعة أصوات إضافية، سنتمكن من تحقيق إنجازات عظيمة. علينا أن نبذل قصارى جهدنا للفوز».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مناسبة للحزب الجمهوري بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ويُعدّ هذا التعهد الانتخابي في الانتخابات المقبلة أحدث تصعيد في سلسلة هجمات ترمب على القضاء الفيدرالي، والتي ازدادت حدة بعدما أبطلت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الواسعة النطاق باعتبارها غير قانونية. وردد هذا الخطاب الحادّ مساعدون مثل ستيفن ميلر، ونائب الرئيس جي دي فانس، وحتى داخل وزارة العدل، حيث يشن المدّعون العامّون هجمات على القضاة الفيدراليين في ملفاتهم ومرافعاتهم القانونية.

وخلال الأسبوع الماضي، ندّد رئيس المحكمة العليا جون روبرتس بالهجمات الشخصية الموجهة إلى القضاة، واصفاً إياها بأنها «خطرة».

استهداف المحكمة العليا

وخص ترمب قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية، متحدثاً عن الأحكام القضائية التي عرقلت سياساته. وحمل على «القرارات التي يتخذها هؤلاء الناس»، قائلاً: «حصلت على قرار بشأن الرسوم الجمركية سيكلف بلادنا - ليس أنا، فأنا أتبع أسلوباً مختلفاً - مئات المليارات من الدولارات، ربما، كاسترداد للأموال التي استولت على اقتصادنا».

ووقع العبء الاقتصادي الأكبر لرسوم ترمب على عاتق الشركات والمستهلكين الأميركيين. وجمعت إدارة ترمب زهاء 166 مليار دولار من الرسوم غير القانونية، وتطالب الشركات الأميركية باستردادها.

واشتكى ترمب قائلاً: «لم ترغب المحكمة العليا في إصدار حكم ينص على عدم وجوب رد كل الأموال التي جُمعت حتى هذا اليوم». وأضاف: «سيكلفنا ذلك مئات المليارات من الدولارات. إنه لأمر مؤسف حقاً».

قضاة المحكمة العليا يستمعون إلى ترمب في خطاب «حال الاتحاد» يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، أصدرت محكمة الاستئناف للدائرة الثامنة في سانت لويس حكماً يسمح للولايات المتحدة بمواصلة احتجاز المهاجرين من دون كفالة، مما يُعد انتصاراً لحملة إدارة ترمب على الهجرة.

ونقضت هيئة المحكمة حكماً سابقاً لمحكمة أدنى درجة كان يُلزم بمنح مواطن مكسيكي قُبض عليه لعدم حيازته وثائق قانونية جلسة استماع لتحديد الكفالة أمام قاضي الهجرة.

وهذه ثاني محكمة استئناف تُصدر حكماً لصالح الإدارة في هذه القضية. وكانت محكمة الاستئناف للدائرة الخامسة في نيو أورليانز أمرت الشهر الماضي بأن قرار وزارة الأمن الداخلي رفض منح جلسات استماع لتحديد الكفالة للمهاجرين الموقوفين في جميع أنحاء البلاد، يتوافق مع الدستور وقانون الهجرة الفيدرالي.

وكتب قاضي محكمة الدائرة بوبي شيبرد، باسم أكثرية اثنين ضد واحد أن القانون «واضح في أن «طالب الدخول» هو أيضاً أجنبي «يسعى إلى الدخول»، وبالتالي لا يمكن تقديم التماس بناء على هذه الأسس. وخالف القاضي رالف أريكسون هذا الرأي، قائلاً إنه يحق للمدعي الحصول على جلسة استماع بشأن الكفالة خلال جلسات ترحيله لو اعتُقل خلال السنوات الـ29 الماضية.