إيران ترفض التفاوض مع واشنطن تحت «الضغوط القصوى»

لافروف وعراقجي ناقشا العلاقات الثنائية والملف النووي

لافروف وعراقجي في ختام محادثاتهما في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
لافروف وعراقجي في ختام محادثاتهما في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

إيران ترفض التفاوض مع واشنطن تحت «الضغوط القصوى»

لافروف وعراقجي في ختام محادثاتهما في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
لافروف وعراقجي في ختام محادثاتهما في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

استبعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إمكانية الدخول إلى مفاوضات مباشرة، مع الولايات المتحدة، بينما تصرُّ إدارة دونالد ترمب على المضي قدماً في تنفيذ استراتيجية «الضغوط القصوى» بهدف إجبار طهران على إبرام اتفاق نووي جديد.

وأجرى عراقجي، مباحثات مكثفة مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، الذي وصل إلى طهران في زيارة تستغرق يوماً واحداً. وذكرت وسائل إعلام إيرانية، أن عراقجي استقبل لافروف في مراسم رسمية، أعقبها لقاء ثنائي بين الوزيرين، قبل أن تتوسَّع المفاوضات لاحقاً بمشاركة وفدَي البلدين.

وأفاد عراقجي، خلال مؤتمر صحافي إلى جانب لافروف، بأنهما أجريا «محادثات مفصلة وجيدة وبنّاءة، واستعرضت موضوعات متنوعة»، مشدداً على استمرار المشاورات بين البلدين.

وتمحورت محادثات الوزيرين حول تطورات الملف النووي الإيراني، في وقت قرَّر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة فرض استراتيجية الضغوط القصوى؛ لدفع طهران إلى مفاوضات تفضي إلى اتفاق جديد بشأن برنامجها النووي، كما يهدف إلى لجم أنشطتها الإقليمية وإنتاج الصواريخ الباليستية.

وقال عراقجي: «أجرينا مشاورات وثيقة. فرقنا على اتصال مستمر، وسنواصل هذه الاتصالات»، وتابع: «سنعمل بالتعاون مع أصدقائنا في روسيا والصين، وسننسق مواقفنا».

وأضاف: «موقف إيران في المفاوضات النووية واضح تماماً، لن نتفاوض تحت الضغط أو التهديد أو العقوبات، وبالتالي لن تكون هناك أي إمكانية لمفاوضات مباشرة بيننا وبين الولايات المتحدة ما دامت الضغوط القصوى مستمرة بهذه الطريقة».

واستأنف ترمب في وقت سابق من الشهر حملة «أقصى الضغوط» على إيران، التي تشمل بذل جهود لتقليص صادرات البلاد النفطية إلى الصفر، معاوداً فرض سياسة صارمة على طهران اتبعتها واشنطن خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وفرضت الولايات المتحدة، الاثنين، عقوبات جديدة على أكثر من 30 من الوسطاء ومشغلي الناقلات وشركات الشحن لدورهم في بيع المنتجات النفطية الإيرانية ونقلها في إطار «أسطول الظل» التابع لطهران؛ ما يساهم في تمويل أنشطتها العسكرية المزعزعة للاستقرار الإقليمي، حسب بيان للخزانة الأميركية.

وكانت هذه العقوبات هي الأحدث التي تفرضها واشنطن، منذ أن أعاد ترمب استراتيجية «الضغوط الأقصى» تجاه إيران، مستأنفاً نهجه خلال ولايته الأولى.

وأكد عراقجي أنه أطلع لافروف على المحادثات التي أجرتها طهران مع القوى الأوروبية الثلاث (بريطانيا، وفرنسا وألمانيا) بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكان عراقجي يشير إلى جولة جديدة من المحادثات التي جرت الاثنين بين دبلوماسيين إيرانيين و نظرائهم من الترويكا الأوروبية.

وأفادت الخارجية الألمانية على منصة «إكس» مساء الاثنين بأن الدبلوماسيين الأوروبيين أكدوا خلال الاجتماع على مواقفهم المبدئية القوية والتزامهم بإيجاد حل دبلوماسي، كما اتفقوا على مواصلة الحوار.

بدوره، أفاد كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية، بأن المفاوضات جرت على هامش حضور عراقجي في اجتماعات مؤتمر نزع السلاح ومجلس حقوق الإنسان في جنيف.

وصف غريب آبادي المحادثات مع الأوروبيين بـ«البناءة». وقال: «تناولت المناقشات القضايا النووية وسبل رفع العقوبات المفروضة على إيران» وأضاف: «أكد جميع الأطراف التزامهم بإيجاد حل دبلوماسي تفاوضي، وتم الاتفاق على استمرار هذه الحوارات لتعزيز التعاون المشترك».

وقبل ذلك، أجرت إيران ثلاث جولات من المحادثات مع الدول الثلاث منذ الجولة الأولى التي عُقدت على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي. كما التقى دبلوماسيون إيرانيون نظراءهم من الدول الثلاث مرتين في جنيف خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) ويناير (كانون الثاني) الماضيين.

وأفادت طهران بأن الجولات الثلاث كانت تهدف إلى استكشاف مسارات لإحياء المفاوضات النووية.

وأكد لافروف أن «موسكو على يقين من أن التدابير الدبلوماسية لا تزال مطروحة على الطاولة فيما يتعلق بحل المشكلات المحيطة بالبرنامج النووي الإيراني».

لافروف وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«مواقف متقاربة»

وبحث لافروف مع عراقجي خلال زيارته، الثلاثاء، الوضع في الشرق الأوسط. وفيما يتعلق بسوريا، أكد لافروف «سنبذل كل ما بوسعنا حتى يهدأ الوضع ولا يشكل أي خطر لا على الشعب السوري... ولا على شعوب الدول المجاورة».

وأشار عراقجي إلى تقارب المواقف بين إيران وروسيا، قال: «نسعى لتحقيق الاستقرار والسلام والحفاظ على وحدة الأراضي وسيادة سوريا، بناءً على إرادة شعبها. نحن ندعم السلام والاستقرار في هذا البلد».

وتعرضت الحكومتان لانتكاسة كبيرة في سوريا عندما فرّ حليفهما الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) إلى موسكو.

وأضاف عراقجي أن إيران ستستمر في دعم «محور المقاومة» في المنطقة، مشدداً على أن طهران ستواصل دعمها «بكل الأشكال التي تراها مناسبة».

كما أشار إلى مناقشة الأوضاع في أفغانستان، مؤكداً أنها «تحظى باهتمام البلدَين».

تعزيز الشراكة

وأعلن لافروف رفضه العقوبات «الأحادية الجانب»، المفروضة على طهران وموسكو. وقال: «قمنا بالتنسيق حول العمل الهادف؛ لتخفيف الآثار السلبية لهذه العقوبات على كلا البلدين».

وتخضع كل من روسيا وإيران لعقوبات دولية شديدة تقيّد التجارة، لكنهما عزّزتا تعاونهما في مجالات أخرى مثل الدفاع. واتهمت أوكرانيا، وحلفاؤها الغربيون، طهران بتزويد موسكو بأسلحة لاستخدامها في الحرب.

وفي يناير، وقَّع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارة لموسكو، اتفاق «شراكة استراتيجية» مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين؛ ما يعزز التعاون الاقتصادي والعسكري بينهما.

وأثارت موسكو وطهران غضب الغرب من خلال بناء علاقات دفاعية أقوى منذ بدء الصراع في أوكرانيا في 2022.

ورغم تحالفهما الحالي، لعلاقات إيران وروسيا تاريخ معقد تخلّلته مواجهات عسكرية.

وأكد لافروف اتفاق الطرفين على التنسيق لزيادة التعاون في إطار «مجموعة بريكس» و«منظمة شانغهاي».

وقال لافروف إن موسكو تتوقع أن تدخل اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وإيران حيز التنفيذ في المستقبل القريب؛ ما سيعزز حجم التبادل التجاري بين الجانبين.

وأضاف لافروف: «تواصلنا أيضاً في إطار تنسيق متعدد الأطراف، خصوصاً في سياق منح إيران صفة مراقب في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي»، وتابع: «نتوقع أن تدخل الاتفاقية الحكومية الدولية حول التجارة الحرة بين دول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وإيران حيز التنفيذ قريباً. وهذا سيعزز بالتأكيد حجم التبادل التجاري في منطقتنا مع الجيران الإيرانيين»، وفقاً لوكالة «تاس» الروسية.

وأشار إلى أن روسيا تتوقع تحديد موعد اجتماع اللجنة الحكومية الروسية - الإيرانية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي في الأشهر المقبلة. وأضاف: «على الرغم من القيود المفروضة بسبب العقوبات غير القانونية المعروفة، فإن تجارتنا تُظهر ديناميكية إيجابية. فقد ارتفع حجم التبادل التجاري العام الماضي بأكثر من 13 في المائة. وهناك كل الأسباب لافتراض أن هذا الاتجاه سيستمر».

وتعهد لافروف بأن تقدم روسيا قرضاً حكومياً «لبناء سكة حديد رشت - آستارا»، مضيفاً أن الخطوة «ستكون مساهمة كبيرة في تفعيل ممر الشمال - الجنوب».

وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أعلنت، قبيل وصول لافروف إلى طهران، أن الزيارة تأتي تلبيةً لدعوة رسمية من عراقجي، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية التي ارتقت مؤخراً إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، بعد توقيع معاهدة إطارية جديدة بين البلدين في موسكو يوم 17 يناير الماضي.


مقالات ذات صلة

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

شؤون إقليمية وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أورد ‌موقع ​وزارة ‌الخزانة ⁠الأميركية، ​الجمعة، ⁠أن ⁠الولايات ‌المتحدة ‌أصدرت ​عقوبات ‌جديدة ‌متعلقة بإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

تحليل إخباري كيف أصبح غياب مجتبى خامنئي عبئاً على السلطة في إيران؟

لا يزال مكان المرشد الجديد مجتبى خامنئي لغزاً يحير الإيرانيين وبقية العالم منذ تعيينه في المنصب بعد أسبوع من الهجوم الذي أودى بحياة والده في نهاية فبراير.

«الشرق الأوسط» (دبي )
شؤون إقليمية يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)

جدل حول معلومات إسرائيلية عن مخطط إيراني لاغتيال ترمب

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نقلت إلى واشنطن معلومات تفيد بأن إيران وضعت خطة جديدة لاغتيال دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز) p-circle

«المنظمة البحرية الدولية»: يتعيّن رفض مساعي إيران للسيطرة على مضيق هرمز

اتفق مجلس المنظمة ‌البحرية الدولية على ضرورة رفض الدول مساعي إيران لفرض سيادتها على مضيق هرمز، و«القرار أحادي الجانب» الذي اتخذته طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

تقارير: استمرار جهود التوسط في محادثات بين إيران والولايات المتحدة

قالت مصادر في دوائر الأمن الباكستانية، الجمعة، إن طهران تعمل باتجاه حل دبلوماسي للصراع مع واشنطن رغم أحدث هجمات أميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

تقرير: إيران قد تكون بصدد إعادة بناء بعض منشآتها النووية

صورة من «فانتور» لمجمع بارشين (أرشيفية)
صورة من «فانتور» لمجمع بارشين (أرشيفية)
TT

تقرير: إيران قد تكون بصدد إعادة بناء بعض منشآتها النووية

صورة من «فانتور» لمجمع بارشين (أرشيفية)
صورة من «فانتور» لمجمع بارشين (أرشيفية)

كشفت صور أقمار اصطناعية حصرية حصلت عليها شبكة «سي إن إن» من شركة «فانتور» مؤشرات تفيد بأن إيران قد تكون بصدد إعادة بناء بعض منشآتها النووية.

وأظهر تحقيق بصري أجرته الشبكة نشاطاً جديداً في عدد من المواقع النووية ومنشآت الصواريخ في أنحاء البلاد، خلال أواخر يونيو (حزيران) وأوائل يوليو (تموز). ويثير النشاط في المواقع النووية على وجه الخصوص تساؤلات بشأن ما إذا كانت طهران قد انتهكت مذكرة التفاهم التي وقَّعتها مع الولايات المتحدة في 17 يونيو، وتلتزم فيها بالحفاظ على «الوضع الراهن» في برنامجها النووي، والامتناع عن تطوير أسلحة نووية.

ولأسابيع، حجبت شركات توفير صور الأقمار الاصطناعية صور المنطقة عقب طلب من الحكومة الأميركية. إلا أن «سي إن إن» تمكنت من تحليل الصور بعدما رُفعت تلك القيود لفترة وجيزة، قبل أن يُعاد فرض بعضها مع استئناف العمليات العسكرية الأميركية.

ورصدت الشبكة نشاطاً لافتاً في موقع داخل مجمع بارشين العسكري يُعرف باسم «طالقان 2»، ويعتقد خبراء أنه يُستخدم لتخزين مواد متفجرة مرتبطة بتطوير الأسلحة النووية. وأظهر تحليل للموقع، أُجري بالتعاون مع معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن، أعمال إصلاح وإعادة إعمار لعدد من الفجوات التي خلَّفتها الضربات الأميركية والإسرائيلية، وذلك في صور التقطت يومَي 22 يونيو و7 يوليو.

وفي موقع جبل بيكاكس، الذي يُشتبه في أنه منشأة نووية تحت الأرض، أظهرت صور التُقطت في 21 يونيو مركبات تدخل إلى الأنفاق وتخرج منها، وذلك خلال سريان مذكرة التفاهم.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«سي إن إن»، إن الوزارة لن تناقش ظروف العمليات العسكرية أو المسائل الاستخباراتية، حفاظاً على الأمن العملياتي.


إيران تؤكد أنها «أوفت بكلمتها»... وترمب يشدّد على انتهاء الهدنة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تؤكد أنها «أوفت بكلمتها»... وترمب يشدّد على انتهاء الهدنة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم (السبت)، أن طهران «أوفت بكلمتها» بشأن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهاء وقف إطلاق النار، مع موافقته على إجراء مباحثات جديدة.

وكتب عراقجي الذي وصل اليوم إلى مسقط، على منصة «إكس»: «إيران أوفت بكلمتها حتى الآن، على عكس ما يسمَّى وزير الخزانة الأميركي الذي ينتهك الفقرة 9 من مذكرة التفاهم»، في إشارة إلى جزء من المذكرة ينص على عدم نشر الولايات المتحدة قوات إضافية في المنطقة.

وتجددت المواجهات هذا الأسبوع بين إيران والولايات المتحدة، وتبادَل الطرفان منذ الثلاثاء ضربات هي الأعنف منذ توقيع مذكرة تفاهم بينهما في 17 يونيو (حزيران) تهدف إلى وضع حد نهائي للحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم إسرائيلي- أميركي على إيران.

وجدّد الرئيس الأميركي الجمعة تأكيده أن وقف إطلاق النار مع إيران بات منتهياً، ولكنه أبدى موافقته على إجراء مباحثات جديدة مع إيران. وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «طلبَت منا إيران أن نواصل المباحثات. وافقنا على القيام بذلك، ولكن الولايات المتحدة أبلغتهم، بعبارات لا لبس فيها، أن وقف إطلاق النار انتهى!»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكنّ وزارة الخارجية الإيرانية نفت أن تكون طهران قد تقدمت بأي طلب، وأعلن الناطق باسمها، إسماعيل بقائي، أن عراقجي يزور سلطنة عمان السبت للبحث في «مضيق هرمز وسلامة الملاحة» في هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي يُعَد أحد أبرز النقاط الخلافية بين واشنطن وطهران.

ولا تسمح طهران إلا بممر ملاحي واحد في المضيق على طول سواحلها، وترفض كلياً العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل الحرب، عندما كان العبور مجانياً، علماً بأن هرمز كان الطريق التي يسلكها خُمس تجارة العالم من المحروقات في الأوضاع العادية.

ووجهت الولايات المتحدة ضربات لإيران ليلتين متتاليتين، بعدما اتهمت طهران باستهداف 3 سفن تجارية في المضيق.

واستهدفت إيران رداً على هذه الضربات عدداً من الدول الخليجية المجاورة لها، فأطلقت صواريخ أو مُسيَّرات على الكويت؛ حيث أُصيب شخص واحد على الأقل، والبحرين، وكذلك على قطر التي تؤدي دور وساطة في الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية للنزاع.

واتهم ترمب أمس (الجمعة) طهران بأنها تسعى إلى اغتياله، متوعداً مجدداً بأن الولايات المتحدة «ستبيد بالكامل» إيران إذا حاولت ذلك أو نجحت فيه.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «هناك ألف صاروخ جاهز للإطلاق وموجه نحو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تليها فوراً آلاف الصواريخ الأخرى، في حال نفّذت الحكومة الإيرانية تهديدها الذي أعلنت عنه في أنحاء شتى من العالم، لاغتيال أو محاولة اغتيال الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأميركية، وفي هذه الحالة أنا».

وأضاف: «أعطيت الأوامر، والجيش الأميركي مستعد وراغب وقادر لمدة عام واحد قابل للتمديد، على إبادة وتدمير كل مناطق إيران بالكامل».

وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري وصحيفة «بوليتيكو» الرقمية الأميركيان بأن واشنطن أبلغت طهران أنها تمهلها إلى السبت لكي تتعهد علناً عدم مهاجمة السفن في مضيق هرمز مجدداً.

وأعادت واشنطن من جهة أخرى فرض العقوبات الاقتصادية على النفط الإيراني، بعدما عُلِّقَت بموجب مذكرة التفاهم الموقّعة في 17 يونيو، وهو ما رأى فيه عراقجي السبت «انتهاكاً» لوقف إطلاق النار.

وكتب عراقجي أن وزير الخزانة الأميركي «ينتهك التزامات الولايات المتحدة بنقضه المادة 9 من مذكرة التفاهم» التي تنص على أن «الولايات المتحدة الأميركية لن تفرض أي عقوبات جديدة، ولن تنشر قوات إضافية في المنطقة»، بانتظار «التوصل إلى الاتفاق النهائي».

وتزامن تجدُّد المواجهات والتوتر مع تشييع المرشد السابق علي خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب، وقد وُوري الثرى الجمعة في مدينة مشهد.

وفي حين تؤكد الولايات المتحدة أن ضرباتها استهدفت مواقع عسكرية، اتهمتها طهران بأنها قصفت أيضاً بُنى تحتية مدنية بهدف عرقلة مشاركة المواطنين الإيرانيين في مراسم تشييع خامنئي، إلا أن الوضع في المنطقة استتب مجدداً منذ ليل الخميس إلى الجمعة.

ووصل إلى إيران الجمعة وفد قطري لإجراء مباحثات، حسبما أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»؛ إذ تتولى الدوحة وساطة بين طهران وواشنطن.

كذلك دعت باكستان -التي تتولى هي أيضاً دوراً مماثلاً- طهران إلى الحفاظ على «مكتسبات سلام تحققت بصعوبة» مع واشنطن، وفقاً ما كتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في منشور على منصة «إكس».

وشدد رئيس البرلمان كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الجمعة، على أن المواجهة مع الولايات المتحدة لن تنتهي «باستسلام» إيران، مشدداً على أن الجمهورية الإسلامية ستقوم «بالدفاع عن نفسها» إزاء كل انتهاك أميركي لمذكرة التفاهم.

أما أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر، فتوعّد الجمعة بالردّ على أي هجوم، مؤكداً أن إسرائيل لن تكون «في منأى» من هذا الردّ.


وساطة تُعيد واشنطن وطهران إلى الحوار

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
TT

وساطة تُعيد واشنطن وطهران إلى الحوار

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة وافقت على إجراء محادثات مع إيران بعد أن طلبت طهران، عبر الوسطاء، مواصلة المفاوضات، لكنه أضاف أن وقف إطلاق النار المتفق عليه بين البلدين في يونيو (‌حزيران) قد «انتهى».

وكتب ترمب على ‌منصة «تروث سوشيال» قائلاً: «طلبت منا جمهورية إيران الإسلامية مواصلة المحادثات، ووافقنا على ذلك، لكن الولايات المتحدة أبلغتها، بعبارات لا لبس فيها، بأن وقف إطلاق النار قد انتهى». وذكر موقع «أكسيوس» الأميركي أن باكستان وقطر ودولاً إقليمية أخرى توسطت في اللحظات الأخيرة لتهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وإحياء المفاوضات، وفقاً لمصدرين من الدول الوسيطة. وقال أحدهما إن «جهوداً دبلوماسية مكثفة نجحت أولاً في التوصل إلى الاتفاق مع الجانبين على خفض التصعيد، ومن ثم تحديد موعد لجولة أخرى من المفاوضات بين الطرفين».

وذكر مصدر إقليمي أن الوسطاء يعتقدون أن الهجمات الإيرانية الأخيرة في هرمز كانت من تدبير عناصر داخل النظام الإيراني تُعارض «مذكرة التفاهم»، وتسعى إلى تقويضها.