قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «غير راضٍ» عن مسار المحادثات مع إيران، لكنه سيترقب ما ستسفر عنه محادثات الجمعة المقبلة التي تعتزم الولايات المتحدة عقدها مع طهران بشأن برنامجها النووي.
وفي تصريحات للصحافيين، قبيل مغادرته البيت الأبيض وتوجهه إلى تكساس، أكد ترمب أنه لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن إيران، مشدداً على رغبته في التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد مجدداً على أنه لا يمكن السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
وقال: «لست سعيداً بحقيقة أنهم غير مستعدين لمنحنا ما نحتاج إليه. لست متحمساً لذلك. سنرى ما سيحدث. سنتحدث لاحقاً». وأشار إلى أن «الحظ حالفه» في عمليات استهداف قاسم سليماني وأبو بكر البغدادي، وكذلك في تنفيذ عملية «مطرقة منتصف الليل»، مضيفاً: «نريد أن يبقى الوضع كذلك. سيكون من الرائع حقاً لو تفاوضوا بضمير مرتاح وبحسن نية، لكنهم لم يصلوا إلى ذلك بعد».
وأفاد ترمب بأن محادثات إضافية من المتوقع أن تعقد، الجمعة، مشيراً إلى رغبته في إبرام صفقة مع إيران. وفي رده على سؤال حول احتمال تغيير النظام في حال اللجوء إلى القوة، قال ترمب: «لا أحد يعلم. قد يكون الأمر كذلك وقد لا يكون. سيكون من الرائع لو استطعنا تحقيق ذلك من دون ضربة عسكرية، لكن أحياناً لا بد من القيام بذلك. لدينا أقوى جيش في العالم، ولا يوجد ما يضاهيه». وأضاف: «أتمنى ألا أستخدمه، لكن أحياناً لا مفر من ذلك».
وتواصلت المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني، هذا الأسبوع، في ظل تعزيزات عسكرية أميركية ضخمة في المنطقة.
تقاطعت تصريحات ترمب مع ما أدلى به نائبه جي دي فانس لصحيفة «واشنطن بوست»، مساء الخميس، حيث قال إنه «لا توجد فرصة» لانخراط الولايات المتحدة في حرب طويلة الأمد في المنطقة، لكنه أقر بأنه لا يعلم القرار الذي سيتخذه الرئيس في نهاية المطاف.

وانتهت جولة جديدة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، الخميس، في جنيف من دون التوصل إلى اتفاق، ومن المقرر عقد مناقشات تقنية في فيينا، الأسبوع المقبل.
وفي سياق متصل، التقى وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي نائب الرئيس فانس في واشنطن، ظهر الجمعة، في محاولة لاحتواء التصعيد. ووفق مصادر مطلعة، ركز اللقاء على استكشاف سبل الحفاظ على القنوات الدبلوماسية مفتوحة. وتناول النقاش تقييم نتائج محادثات جنيف والبحث في «خيارات وسطية» لتجنب التصعيد، مع تأكيد البوسعيدي أن عُمان، بوصفها وسيطاً تقليدياً، لا تزال قادرة على تقريب وجهات النظر.
وقالت سلطنة عُمان، التي تتوسط بين الولايات المتحدة وإيران، إن الجانبين أحرزا تقدماً في المحادثات التي جرت، الخميس، رغم عدم وجود مؤشرات على حدوث انفراجة يمكن أن تحول دون توجيه هجمات أميركية محتملة.
وقال البوسعيدي، الخميس، إن الطرفين يعتزمان استئناف المفاوضات قريباً بعد إجراء مشاورات في عاصمتي البلدين، على أن تُعقد مناقشات على المستوى الفني، الأسبوع المقبل، في فيينا.
وفي 19 فبراير (شباط)، حدد ترمب لإيران 10 إلى 15 يوماً لإبرام اتفاق، محذراً من أن عواقب وخيمة ستحدث في حالة عدم التوصل إلى اتفاق، بينما تؤكد طهران أن لها الحق في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، وتنفي سعيها إلى امتلاك سلاح نووي.
وتظهر مقارنة بين صور أقمار اصطناعية التُقطت في أوائل فبراير، وأخرى في يناير (كانون الثاني) أيضاً حشداً للطائرات وغيرها من العتاد العسكري في أنحاء المنطقة. وأظهرت صور أقمار اصطناعية حديثة أيضاً وجود أعمال إصلاح وتحصين لمواقع في إيران، من بينها موقع عسكري حساس قيل إنه تعرض لقصف إسرائيلي في عام 2024.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير ماركو روبيو سيجري زيارة سريعة إلى إسرائيل، مطلع الأسبوع المقبل.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، إن روبيو سيزور إسرائيل، يومي الاثنين والثلاثاء، «لمناقشة مجموعة من الأولويات الإقليمية، بما في ذلك إيران ولبنان، والجهود الجارية لتنفيذ خطة الرئيس ترمب ذات العشرين نقطة للسلام في غزة»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد دعا مراراً إلى تشديد الموقف الأميركي تجاه إيران، محذراً من أن إسرائيل سترد على أي هجوم إيراني.
تحركات للمشرعين
يتزامن ذلك مع تحركات في الكونغرس، حيث يسعى قادة الحزب الديمقراطي في مجلس النواب إلى فرض قيود برلمانية صارمة على أي عمل عسكري محتمل ضد طهران. ويعتزم الديمقراطيون طرح قرار يُلزم الإدارة بالحصول على تفويض صريح من الكونغرس قبل أي تحرك عسكري، فور انعقاد المجلس، الأسبوع المقبل.
والهدف المعلن هو منع انجرار الولايات المتحدة إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط من دون نقاش ديمقراطي، في إشارة إلى تجربتي العراق وأفغانستان. وتعكس هذه التحركات توتراً انتخابياً ومخاوف من اندلاع حرب في لحظة سياسية حساسة.
ومن المقرر أن يبدأ، السبت، المؤتمر السنوي لمنظمة «جيه ستريت» في واشنطن، وهي منظمة تقدمية مؤيدة لإسرائيل تتبنى مواقف أكثر حذراً من التصعيد العسكري. ويتحدث في المؤتمر عدد كبير من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب.
وتعكس هذه المشاركة تحالفاً واسعاً داخل الحزب الديمقراطي يجمع بين الجناحين التقدمي والوسطي، ويضم شخصيات كانت تقليدياً داعمة لإسرائيل، لكنها تعارض أي مغامرة عسكرية واسعة مع إيران من دون تفويض واضح من الكونغرس. وتشير استطلاعات حديثة لـ«جيه ستريت» إلى أن غالبية الناخبين اليهود الأميركيين يعارضون حرباً جديدة مع إيران ويفضلون المسار الدبلوماسي.

ويخشى الديمقراطيون أن يستثمر ترمب أي ضربة عسكرية «محدودة» كورقة انتخابية، كما استفاد سياسياً من اغتيال قاسم سليماني في يناير 2020، لذلك يصرون على ضرورة طلب تفويض مسبق من الكونغرس. غير أن الحزب يشهد انقساماً بين الجناح التقدمي، الذي يطالب بموقف أكثر صرامة ضد أي تصعيد، والجناح الوسطي الذي يسعى إلى الحفاظ على صورة «مسؤولة» تجاه إسرائيل والأمن القومي.
ويتمثل السيناريو الأفضل للديمقراطيين في تمرير القرار بأغلبية بسيطة في مجلس النواب، وربما في الشيوخ، ما يضع ترمب أمام خيار الالتزام به أو تحديه. أما أسوأ السيناريوهات فيتمثل في فشل تمريره أو عرقلته من الجمهوريين، ما يترك للرئيس هامشاً أوسع للتحرك منفرداً. ويبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً تمريره في مجلس النواب وتعطيله في الشيوخ ذي الأغلبية الجمهورية، ليبقى ذا طابع رمزي أكثر منه ملزماً، لكنه يحمل رسالة سياسية واضحة.
التفتيش الدولي
وفي هذه الأثناء، أكد تقرير سري صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران لم تسمح للمفتشين بالوصول إلى مواقع نووية حساسة منذ تعرضها لقصف مكثف خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً، وأطلقتها إسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي.
ونتيجة ذلك، قال التقرير إنه لا يمكن تأكيد مزاعم إيران بأنها أوقفت تخصيب اليورانيوم بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إيران والولايات المتحدة إلى «التركيز على المسار الدبلوماسي»، رغم تصاعد التوتر واحتمال توجيه ضربة أميركية. وقال، وفقاً لمتحدثه ستيفان دوغاريك: «نرى رسائل إيجابية تصدر عن المسارات الدبلوماسية التي نواصل تشجيعها، كما نرى تحركات عسكرية مقلقة للغاية في أنحاء المنطقة، وهو أمر يبعث على القلق الشديد».
وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده تركز على «دعم العملية السياسية» بين واشنطن وطهران.
وحشدت الولايات المتحدة أسطولاً ضخماً من الطائرات والسفن الحربية في الشرق الأوسط، مع وجود حاملة طائرات بالفعل وأخرى في طريقها إلى المنطقة. وأكدت إيران أنها سترد على أي هجوم أميركي باستهداف القوات الأميركية في المنطقة.

