«عقبة التبادل» تحيط بهدنة غزة... وجهود للحلحلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» منفتحة على تمديد المرحلة الأولى

الأسير الإسرائيلي السابق عومير شيم توف يُقبّل رأس أحد عناصر «كتائب القسام» (صورة وزّعتها «حماس» - أ.ف.ب)
الأسير الإسرائيلي السابق عومير شيم توف يُقبّل رأس أحد عناصر «كتائب القسام» (صورة وزّعتها «حماس» - أ.ف.ب)
TT

«عقبة التبادل» تحيط بهدنة غزة... وجهود للحلحلة

الأسير الإسرائيلي السابق عومير شيم توف يُقبّل رأس أحد عناصر «كتائب القسام» (صورة وزّعتها «حماس» - أ.ف.ب)
الأسير الإسرائيلي السابق عومير شيم توف يُقبّل رأس أحد عناصر «كتائب القسام» (صورة وزّعتها «حماس» - أ.ف.ب)

لا يزال مشهد إطلاق سراح أكثر من 600 أسير فلسطيني تشوبه الشكوك بانتظار قرار إسرائيلي يسمح بالإفراج عنهم التزاماً بصفقة تبادل أطلقت حركة «حماس» بموجبها ستة محتجزين إسرائيليين السبت الماضي، وذلك بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأجيل الإفراج عن دفعة جديدة من المعتقلين الفلسطينيين.

وصرَّحت مصادر مطلعة من الفصائل الفلسطينية منخرطة بالمفاوضات بشكل غير مباشر لـ«الشرق الأوسط»، بأنه في حالة سير المفاوضات عبر الوسطاء بشكل طيب، فقد تُسلم «حماس»، الاثنين، جثتي رهينتين إسرائيليين من دون مراسم، مقابل العمل على الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين الذين كان من المفترض إطلاق سراحهم السبت، ومضاعفة عددهم.

وقالت المصادر إنه إذا لم يحدث ذلك يوم الاثنين، فقد يحدث الثلاثاء أو الأربعاء.

وتتعلل إسرائيل في قرار تعليق الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين بما تعدّه «مراسم تسليم مهينة» للرهائن الإسرائيليين، مشيرة إلى العروض التي تنظمها «حماس» خلال عمليات التسليم.

وقال مكتب نتنياهو في بيان يوم السبت إنه قرر تعليق التسليم: «في ضوء الانتهاكات المتكررة لـ(حماس)، خصوصاً المراسم المهينة التي تحط من كرامة رهائننا، والاستخدام الساخر للرهائن لأغراض دعائية»، مؤكداً أن القرار سيظل قائماً «حتى يتم ضمان إطلاق سراح الرهائن التالين، من دون مراسم مهينة».

وعدَّت «حماس» عدم الإفراج عن الدفعة السابعة من الأسرى الفلسطينيين «خرقاً فاضحاً للاتفاق».

من جانب آخر، أكد نتنياهو مجدداً عزمه على تفكيك سلطة حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة، وقال في كلمة أمام دفعة من خريجي الجيش إن إسرائيل «مستعدة للعودة إلى القتال المكثف في أي لحظة»، وفقاً لتقرير صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، نشرته وكالة الأنباء الألمانية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس في فبراير الماضي (رويترز)

 

وأضاف: «جميع رهائننا، دون استثناء، سيعودون إلى وطنهم». وتابع: «لن تحكم (حماس) غزة. سيجري نزع سلاح من غزة، وسيجري تفكيك قوتها القتالية».

كل الخيارات «متاحة ومباحة»

يسعى الوسطاء لتقريب وجهات النظر بين الأطراف من أجل إنهاء كل الخلافات التي تحول دون تأجيج التوتر مجدداً.

وتشير الترجيحات إلى أنه في حال تعذر الوصول لحل للأزمة خلال المفاوضات المتسارعة الجارية منذ يومين، فإن الغمامة قد تنقشع بحلول الخميس المقبل، وهو الموعد المحدد وفق الاتفاق لتسليم جثث أربعة إسرائيليين آخرين.

غير أنه من غير المعروف في ظل الأزمة القائمة هل ستسلم حركة «حماس» هذه الجثث أم ستعمل على تأخيرها؟ وقالت المصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط» إن كل الخيارات والسيناريوهات «متاحة ومباحة» ما دامت لم تلتزم إسرائيل بما هو منصوص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار.

ولم تستبعد المصادر تأخير عملية تسليم الجثث الإسرائيلية لساعات عدة، أو حتى تأخيرها أياماً في حال لم تفرج إسرائيل عن الأسرى المقرر الإفراج عنهم، وقالت: «إذا كانت ذرائع الاحتلال تتعلق باتهام (المقاومة) بإهانة أسراه من خلال العروض العسكرية، فإنه بنفسه يهين أسرانا ويمتهن كرامتهم في كل لحظة ويتعمد حلق رؤوسهم وضربهم وإجبارهم على ارتداء ملابس يكتب عليها شعارات انتقامية وعنصرية».

وأكد الناطق باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع، الاثنين، أن عدم تنفيذ إسرائيل كامل بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة «لا يخدم المضي قدماً نحو استكمال الإفراج عن باقي الأسرى الإسرائيليين».

ونقل المركز الفلسطيني للإعلام عن القانوع قوله في تصريحات صحفية: «لن تتعاطى المقاومة مع أي مفاوضات جديدة ما لم يلتزم الاحتلال بالاتفاق وينفذ استحقاقات المرحلة الأولى»، وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء الألمانية.

ودعا الوسطاء والمجتمع الدولي إلى مزيد من الضغط على إسرائيل «لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار وتثبيته، ومنع نتنياهو من تعطيل بنوده».

احتمالات تمديد المرحلة الأولى

وتؤكد مصادر من «حماس» أن إسرائيل طلبت عبر الوسطاء تمديد المرحلة الأولى بإطلاق سراح دفعات جديدة من المحتجزين الإسرائيليين، بما يشمل تمديد وقف إطلاق النار خلال شهر رمضان الذي يبدأ السبت وفقاً للحسابات الفلكية.

وبحسب المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن «حماس» منفتحة تماماً بشكل مبدئي على إطلاق سراح أربعة محتجزين على دفعتين، تُسلّم في كل منهما اثنين أو ما يزيد قليلاً. وأضافت: «ربما يزيد عدد الدفعات والمفرج عنهم، لكن ذلك لا يمكن أن يكون من دون أي مقابل».

وأشارت المصادر إلى أن ثمن الإفراج عن أي محتجزين إسرائيليين في الدفعات الجديدة سيكون بمعايير مغايرة، خاصةً أنهم أسرى من الجنود النظاميين والاحتياط الذين كانوا يقاتلون مع الجيش الإسرائيلي، كما أن هناك محتجزين كانوا يخدمون في مؤسسات أمنية.

وأوضحت أن المعايير التي صُنفت على أنها «إنسانية» على من أُفرج عنهم حتى السبت الماضي «لا تنطبق أبداً على هؤلاء»، مشيرة إلى أن الإفراج عنهم سيكون ضمن شروط واضحة.

عناصر من حركة «حماس» خلال الاستعداد لتسليم أسرى السبت الماضي إلى ممثلي «الصليب الأحمر» في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

وتقول المصادر إن «حماس» مع أي خيار لا يتيح عودة الحرب لغزة، لكن ليس بأي ثمن، مشددة على أنه يجب على إسرائيل أن توفي أولاً بالتزاماتها وفق الاتفاق الموقع بالإفراج عما تبقى من أسرى فلسطينيين، وأن تلتزم بالإفراج عن باقي الأسرى من الأطفال والنساء المفترض أن يفرج عنهم مقابل الدفعة الأخيرة من جثث الإسرائيليين الذين قتلوا نتيجة الغارات والعمليات الجوية العسكرية في قطاع غزة خلال الحرب.

ولفتت المصادر إلى أن الاتصالات مع الوسطاء لم تتوقف للحظة منذ إخلال إسرائيل بنص الاتفاق، وأشارت إلى وجود ضغوط من الوسطاء لحل الخلاف القائم، وكذلك العمل على إلزامها بتنفيذ اتفاق البروتوكول الإنساني المتعلق بإدخال المعدات الثقيلة والبيوت المتنقلة وغيرها.

ما الفارق بين المرحلتين الأولى والثانية لهدنة غزة؟

بيَّنت المصادر أن «حماس» سترهن تمديد المرحلة الأولى ببدء مفاوضات تتعلق بالمرحلة الثانية، وقالت: «لا يمكن تعليق المراحل الأخرى ورهنها بإطلاق سراح الأسرى لمحاولة استعادتهم فقط ثم استئناف الحرب. لا بد من اتفاق واضح ينصّ على إنهاء الحرب وإعادة الإعمار كما هو متفق عليه بشروط انطلاق المرحلة الثانية».

ويسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بوضوح وبدعم أميركي لتمديد المرحلة الحالية لاستعادة أكبر قدر ممكن من المحتجزين الأحياء من قبضة «حماس»، في حين توصي أجهزته الأمنية بضرورة المضي قدماً للبدء بمفاوضات المرحلة الثانية من أجل استعادة المحتجزين.

وتنص المرحلة الأولى على وقف إطلاق النار لمدة 42 يوماً تنسحب بموجبه القوات الإسرائيلية من قطاع غزة بشكل تدريجي، ويجري تبادل الأسرى والمحتجزين على دفعات عدة بما يشمل 33 محتجزاً ما بين أحياء وأموات.

وكان من المفترض في اليوم السادس عشر من المرحلة الأولى أن تنطلق مفاوضات المرحلة الثانية، إلا أن إسرائيل لم ترسل وفداً لذلك، وسعت في كل مرة لتأجيل إرساله لحين استكمال مشاوراتها مع الولايات المتحدة.

وترتكز المرحلة الثانية على قضايا ملحة مثل إعادة الإعمار، وهو الملف الذي يؤرق الحركة مع بقاء أكثر من مليون و200 ألف فلسطيني بلا مأوى فعلياً، وبخاصة مع امتناع إسرائيل عن الالتزام بإدخال البيوت المتنقلة والخيام وغيرها بما يتيح إيواءهم وسط برودة الطقس القاسية.

وتسعى «حماس» لضمان أن تُنهي مفاوضات المرحلة الثانية، أو تفضي على الأقل، إلى مفاوضات مرحلة ثالثة تضع نهاية دائمة للحرب، أو حتى المضي بمقترحها «مبادلة الكل مقابل الكل»، لكن كل ذلك فيما يبدو لن يكون سهلاً في ظل الشروط الإسرائيلية الجديدة التي أبلغت بها حكومة نتنياهو إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي يعتبرها كثيرون «شروطاً تعجيزية».

وتشترط إسرائيل لمفاوضات المرحلة الثانية نزع سلاح «حماس» والفصائل الأخرى، وتفكيكها عسكرياً وإدارياً، إلى جانب ضمان عدم نقل الحكم إلى السلطة الفلسطينية، وذلك في وقت تبدو فيه تحاول التهرب من ضمان إعادة إعمار القطاع، وكذلك ضمان ألا تعود للحرب مجدداً.

وبحسب صحيفة «هآرتس»، فإن الرئيس الجديد لفريق التفاوض الإسرائيلي، وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، أبلغ المبعوث الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، خلال لقاء جمعهما في الولايات المتحدة منذ أيام بأن إسرائيل ترغب في استعادة مختطفيها دفعةً واحدة مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين، ومن دون أن تلتزم بالانسحاب من غزة أو الالتزام بمفاوضات مرحلة ثانية وثالثة.

ومن المقرر أن يزور ويتكوف المنطقة خلال أيام في جولة يزور خلالها إسرائيل، ومصر، وقطر، والإمارات والسعودية.

ويخشى مراقبون وكذلك «حماس» وسكان قطاع غزة أن يعمل نتنياهو على استعادة أسراه ثم يستكمل الحرب حفاظاً على ائتلافه اليميني من جانب، ومنع انهيار حكمه من جانب آخر؛ وهو اعتقاد سائد أيضاً لدى بعض عوائل المحتجزين الإسرائيليين الذين وجَّهوا مناشدة لإدارة ترمب كي تتدخل لضمان الإفراج عن أبنائها.

خرق للهدنة

على صعيد آخر، ذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن القوات الإسرائيلية استهدفت السكان الفلسطينيين في منازلهم بحي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، وفي المناطق الجنوبية الغربية لمدينة رفح جنوب القطاع.

وأضافت: «آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق حي الزيتون، وعند دوار العودة وسط مدينة رفح؛ ما أدى إلى اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، دون أن يُبلغ عن إصابات أو اعتقالات».


مقالات ذات صلة

مباحثات جديدة بين «حماس» والوسطاء في القاهرة لدفع مسار وقف النار بغزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية في جنوب غزة (أ.ب) p-circle

مباحثات جديدة بين «حماس» والوسطاء في القاهرة لدفع مسار وقف النار بغزة

أفادت مصادر مطلعة على مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بأن وفداً مفاوضاً من حركة «حماس» سيعقد جولة مباحثات جديدة مع الوسطاء في مصر، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول مقهى على شاطئ البحر في غزة تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز) p-circle

مسعفون: مقتل 2 على الأقل في غارة إسرائيلية على مقهى بغزة

‌قال مسؤولون في مجال الصحة إن غارة جوية إسرائيلية أودت بحياة ​فلسطينيين اثنين على الأقل، وأصابت 12 آخرين في مقهى بغزة كان مكتظاً بالمواطنين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً أثناء محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار المقام في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية نائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي سابقاً اللواء يائير غولان في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي) p-circle

«يشوهون سمعة إسرائيل»... مشروع قانون لمعاقبة الجنرالات السابقين المعارضين

تجري لجنة في «الكنيست» الإسرائيلي مداولات لسن قانون لمعاقبة كبار الجنرالات السابقين المعارضين والمنتقدين لسياسة الحكومة والجيش، لأنهم «يشوهون سمعة إسرائيل».

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب) p-circle

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

في حين حمّلت حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرار الاتصالات لوضع حد للتصعيد.

محمد محمود (القاهرة) «الشرق الأوسط» (غزة)

مباحثات جديدة بين «حماس» والوسطاء في القاهرة لدفع مسار وقف النار بغزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية في جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية في جنوب غزة (أ.ب)
TT

مباحثات جديدة بين «حماس» والوسطاء في القاهرة لدفع مسار وقف النار بغزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية في جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية في جنوب غزة (أ.ب)

أفادت مصادر مطلعة على مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بأن وفداً مفاوضاً من حركة «حماس» سيعقد جولة مباحثات جديدة مع الوسطاء في مصر، الأربعاء.

وقال مصدر قريب من «حماس» لوكالة الصحافة الفرنسية إن الحركة وفصائل فلسطينية أخرى «تلقّت دعوة من مصر للمشاركة في المحادثات»، مشيراً إلى أن الوسطاء «قدموا أفكاراً حول مقترح جديد معدّل» لتنفيذ وقف إطلاق النار «يكون مقبولاً» من «حماس» وإسرائيل.

وسوف يشارك في المباحثات إلى جانب مسؤولين مصريين، مسؤولون قطريون وأتراك. ومن الجانب الفلسطيني، ممثلون عن «حماس»، وحركة «الجهاد الإسلامي»، والجبهة الشعبية، ولجان المقاومة الشعبية، والمبادرة الوطنية، والتيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة «فتح» الذي يتزعمه محمد دحلان.

وحسب المصدر ذاته، من المتوقع أن يصل وفد «حماس» برئاسة خليل الحية ووفود الفصائل الأخرى إلى القاهرة، الثلاثاء.

وأشار المصدر إلى أن الوسطاء ينسّقون للقاء بين وفد «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في مصر، «خلال الأيام المقبلة لمناقشة تسليم اللجنة الوطنية إدارة غزة وبدء الإعمار».

وقال المصدر إن «(حماس) ترى أنه يمكن تحقيق اختراق إذا لم تضع إسرائيل عقبات جديدة».

وأُعلن وقف لإطلاق النار في قطاع غزة في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعد حرب مدمّرة بين إسرائيل و«حماس» استمرّت أكثر من سنتين. إلا أنه يبقى اتفاقاً هشاً، إذ يشهد القطاع بشكل شبه يومي غارات إسرائيلية تُوقِع قتلى وجرحى وتُحدث مزيداً من الدمار.

ونصّت المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار على وضع حدّ للعمليات العسكرية، وانسحاب إسرائيل من المناطق السكنية، ودخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر. على أن تشمل المرحلة الثانية نزع سلاح «حماس»، وتسليم إدارة غزة إلى لجنة وطنية بإشراف مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وبدء إعادة الإعمار.

وقال مصدر مطلع ثانٍ إن «(حماس) وفصائل المقاومة لن تقبل نزع السلاح على طريقة الاحتلال».

وتابع أن «(حماس) جاهزة للتعامل الإيجابي مع أي مقترح على أن يضمن حلاً شاملاً»، وأنها «أبلغت الوسطاء انفتاحها على مناقشة ملف السلاح في إطار اتفاق شامل بما لا يمس حقوق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن أرضه وإقامة دولته المستقلة».

وقال مسؤول في «حماس» إن «على إسرائيل تنفيذ كامل استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، قبل البدء بالحديث عن المرحلة الثانية».

وطالب بـ«ضمانات من الوسطاء والإدارة الاميركية لإلزام إسرائيل» بذلك.

ورأى عضو المكتب السياسي في «حماس» أسامة حمدان، في بيان صدر الاثنين، أن «ربط ملادينوف دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى غزة، بمسألة نزع سلاح المقاومة، يمثّل ابتزازاً سياسياً لا علاقة له ببنود الاتفاق».

ووجّهت إسرائيل ضربات قاسية إلى «حماس» خلال الأسابيع الماضية باغتيال عدد من كبار قادتها العسكريين.

وقُتل 930 فلسطينياً على الأقل منذ بدء الهدنة، وفقاً لوزارة الصحة في غزة التي تديرها «حماس».


هل ينجح الزيدي في تعميم نموذج «سرايا السلام» على بقية الفصائل؟

الزيدي خلال لقائه الأحد القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي خلال لقائه الأحد القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

هل ينجح الزيدي في تعميم نموذج «سرايا السلام» على بقية الفصائل؟

الزيدي خلال لقائه الأحد القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي خلال لقائه الأحد القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)

رغم التصريحات المتكررة التي يطلقها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والردود المقابلة التي تطلقها بعض الفصائل المسلحة، بشأن إمكانية نزع أسلحتها وتسليمها إلى الجهات الرسمية، لا تزال الخطوات العملية التي تتوج كل ذلك غير واضحة، باستثناء مبادرة زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر.

ومع تعيين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السفير توم برّاك مبعوثاً رئاسياً إلى العراق، يتوقع مراقبون تزايد الضغوط الأميركية على بغداد للاستجابة إلى مطالبها الرئيسية المتعلقة بتفكيك الفصائل المسلحة الحليفة لإيران ومجابهة نفوذ الأخيرة.

وكان الصدر أوعز، الأسبوع الماضي، إلى جناحه العسكري «سرايا السلام» بفك ارتباطها التام بتياره والتحاقها الكامل بالدولة العراقية لتكون جزءاً من المؤسسات الأمنية الرسمية وتحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة.

ومع أن تحرك الصدر هذا يعني ضمناً أن «السرايا» لم تكن خاضعة لسلطة القائد العام خلال سنوات عملها الممتدة لنحو 12 عاماً، فإن الخطوة وُصفت بـ«المشجعة»، وعدّها كثيرون مدخلاً لنزع أسلحة بقية الفصائل، لكنها في نظر بعضهم لا تشكل خطوة قطعية لبقية الفصائل، خصوصاً المرتبطة بإيران والمحسوبة على ما بات يعرف بـ«محور المقاومة»، خلافاً للصدر وفصيله الذي نأى بنفسه عن ذلك منذ سنوات.

وقال رئيس الوزراء، السبت، إنه «عازم على إنهاء كل مظاهر السلاح خارج الدولة رغم الضغوط التي تمارَس من قبل جهات سياسية عليا».

وتحدث عن أن «عملية حصر السلاح ونزعه سوف تكون على مراحل، وبدأت الآن مع النزع الطوعي لسلاح (سرايا السلام) عبر مبادرة متكاملة من قبل السيد مقتدى الصدر، الذي شكلنا معه لجنة مشتركة لهذا الغرض وضعنا لها سقفاً زمنياً أمده أسبوع للانتهاء من هذا الملف».

حصر السلاح

كان خمسة فصائل، من ضمنها «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، و«منظمة بدر» بزعامة هادي العامري، بجانب «كتائب سيد الشهداء» و«كتائب الإمام علي» و«حركة ثار الله»، قد تحدثت عن إمكانية نزع أسلحتها، من دون أن تذكر أو تحدد كيفية ذلك. في المقابل، تتمسك «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» بالسلاح وترفض نزعه. لكن حسين الشيحاني عضو المكتب السياسي لحركة «الصادقون»، الجناح السياسي لـ«عصائب أهل الحق»، تحدث عن قيام قوى «الإطار التنسيقي» بـ«التحضير لمسودة قرار ينظم عملية حصر السلاح، ويوضح كيفية التعامل مع الوجود الأجنبي، فضلاً عن تمكين القوات الأمنية ومنظومات الدفاع الجوي».

وقال الشيحاني في تصريحات صحافية إن «ما يحصل الآن في ملف حصر السلاح يتماشى مع ما طالبنا به منذ 2017 بشكل واضح وتفصيلي وبمسمياته، فعندما نقول (الارتباط)، فهو ارتباط الألوية بـ(هيئة الحشد الشعبي)، وارتباطها بالقائد العام للقوات المسلحة».

وأضاف أنه «منذ عام 2017 كل ما لدينا من أجنحة سياسية انفصلت انفصالاً تاماً، وتم فك الارتباط مع الأجنحة المسلحة».

وأشار إلى أن «هناك سلاحاً منذ 2017 في المخازن، وطالبنا مراراً بجرده، وكانوا يقولون لنا إنه ليس هناك شيء قانوني يُستند إليه لجرد هذا السلاح وإدخاله ضمن الذمة».

ضغوط المبعوث الأميركي

من جهته، يرى مسؤول بارز في قوى «الإطار التنسيقي» أن تعيين مبعوث خاص للعراق سيزيد الضغوط على رئيس الوزراء، ومن ورائه قوى «الإطار»، بشأن مشكلة السلاح خارج إطار الدولة.

ويؤكد المسؤول، الذي يفضّل عدم الإشارة إلى اسمه، لـ«الشرق الأوسط» أن «قوى (الإطار) مهتمة فعلياً بإيجاد مخرج لهذه المعضلة، لكن تريد أن تمر بطريقة عملية وسهلة بعيداً عن صدامات حادة بين الحكومة والفصائل».

ويتحدث المسؤول عن «سيناريوهات محتملة» للانتهاء من هذا الملف، من ضمنها «تطمين جماعات الفصائل بعدم الملاحقة وإمكانية انخراطها في الجسد الحكومي».

وفي مقابل الأنباء التي تتحدث عن عدم قبول أميركي بانخراط الفصائل في العمل الحكومي حتى مع إعلان نزع أسلحتها، يرى المسؤول أن «عملية إقصاء الفصائل من المشهد تماماً عملية غير واقعية، بالنظر للدور الميداني العسكري، وللثقل السياسي الذي تتمتع به الفصائل داخل قوى (الإطار التنسيقي) التي هي الحاضنة السياسية لرئيس الوزراء علي الزيدي».

حافز للحكومة

ويتفق المحلل والدبلوماسي السابق غازي فيصل على الدور الذي يمكن أن يلعبه المبعوث الأميركي توم برّاك في مساعدة الحكومة العراقية في مسألة نزع سلاح الفصائل. ويرى أن «نزع السلاح يستند إلى الدستور والقوانين النافذة التي تمنع تشكيل تنظيمات مسلحة خارج إطار الدولة».

وقال فيصل لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المؤكد أن المبعوث الرئاسي الأميركي للعراق يسهم في تقديم أي دعم تحتاجه أو تطالب به الحكومة العراقية، خصوصاً وزارتَي الدفاع والداخلية وغيرهما من المؤسسات الأمنية الحيوية في إطار الاتفاق الاستراتيجي بين البلدين الموقع في عام 2008».

ويرى أن «مبادرة بعض الفصائل لنزع أسلحتها ستعطي حافزاً قوياً للحكومة لحسم هذا الأمر مع البقية. ومع الدور والرغبة الأميركية في مواجهة نفوذ إيران وفصائلها، ومع الاستجابة المتوقعة من الحكومة العراقية لذلك، فإنه من الممكن حسم هذا الملف خلال الأشهر القليلة المقبلة».


بعد إقلاع الطائرة... وزيرة التنمية الألمانية تلغي زيارتها لبيروت

 وزيرة التنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان (د.ب.أ)
وزيرة التنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان (د.ب.أ)
TT

بعد إقلاع الطائرة... وزيرة التنمية الألمانية تلغي زيارتها لبيروت

 وزيرة التنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان (د.ب.أ)
وزيرة التنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان (د.ب.أ)

أُلغيت في اللحظات الأخيرة زيارة كانت وزيرة التنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان، تنوي القيام بها إلى لبنان، وذلك لأسباب أمنية.

وجاء في بيان الإلغاء أن القرار اتُّخذ «لأسباب عسكرية، في ضوء التقييمات الجارية للتطورات المرتبطة بالتدهور الحاد والمفاجئ للوضع في بيروت»، ولفت البيان النظر إلى أن الرحلة إلى العاصمة اللبنانية تم وقفها في أثناء اقتراب الطائرة من وجهتها.

وكانت الوزيرة المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي تعتزم، خلال زيارة تستمر يومين إلى لبنان، الاطلاع ميدانياً على تداعيات الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل. وكان من المقرر أن يرافقها في الزيارة وزير التنمية الدولي النرويجي أوسموند غروفر أوكروست، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

كان برنامج الزيارة يتضمن عقد لقاءات مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، المسؤولة أيضاً عن تنسيق إدارة الأزمات في البلاد، إضافةً إلى وزيرة التربية ريما كرامي. وكان من المنتظر أن تتركز المحادثات على قضايا من بينها أوضاع النازحين داخل لبنان.

وشهدت الأوضاع بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني تصعيداً حاداً خلال الفترة الأخيرة. فعلى الرغم من سريان وقف إطلاق النار رسمياً، لا تزال المواجهات مستمرة.

وأصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، اليوم (الاثنين)، تعليمات للجيش باستهداف ما وصفاها بـ«أهداف إرهابية تابعة لـ(حزب الله)» في ضواحي بيروت، وفقاً لبيان صادر عن مكتب نتنياهو.