ارتفاع أسعار المعادن يضغط على المصنّعين الأميركيين قبيل تطبيق الرسوم الجمركية

مكونات فولاذية داخل شركة «إتش سي سي» بمصنعها في ميندوتا بإلينوي (رويترز)
مكونات فولاذية داخل شركة «إتش سي سي» بمصنعها في ميندوتا بإلينوي (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار المعادن يضغط على المصنّعين الأميركيين قبيل تطبيق الرسوم الجمركية

مكونات فولاذية داخل شركة «إتش سي سي» بمصنعها في ميندوتا بإلينوي (رويترز)
مكونات فولاذية داخل شركة «إتش سي سي» بمصنعها في ميندوتا بإلينوي (رويترز)

مع اقتراب موعد تطبيق التعريفات الجمركية على الصلب والألمنيوم في 12 مارس (آذار)، يواجه المصنّعون الأميركيون تحديات كبيرة تتمثل في ارتفاع أسعار المعادن الأساسية التي يعتمدون عليها في إنتاج منتجاتهم. هذه الزيادة في الأسعار، التي نتجت جزئياً عن سياسة الرئيس دونالد ترمب الاقتصادية لتعزيز التصنيع المحلي، تثير القلق بين الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تجد نفسها مضغوطة بين تكاليف الإنتاج المرتفعة وطلبات العملاء المتزايدة.

وفيما يلي التأثيرات المباشرة للتعريفات الجمركية على المصنّعين الأميركيين، وكيف يعيد هؤلاء تقييم توقعاتهم المالية في مواجهة هذه التحديات.

سجلت أسعار الصلب التي يشتريها غلين كالدر، لمصنعه الصغير للآلات في ولاية كارولاينا الجنوبية ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 15 في المائة خلال الأسبوعين الماضيين، بينما يعاني بريان نيلسون، الذي يدير مصنعاً في ولاية إلينوي، من صعوبة الحصول على أي عروض أسعار حالية من مورّديه، وفق «رويترز».

وقال نيلسون: «إنهم ينتظرون التعريفات الجمركية». ورغم أن التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب بنسبة 25 في المائة على الصلب والألمنيوم من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 12 مارس، فإن تأثيراتها بدأت بالفعل في الانتشار عبر شبكة المنتجين والمصنعين الذين يعتمدون على هذه المعادن، ولم تكن النتائج إيجابية.

كان ترمب قد تعهد خلال حملته الانتخابية باستخدام التعريفات الجمركية لتعزيز التصنيع المحلي، كما ينظر إلى الإيرادات الناتجة عنها على أنها وسيلة لتعويض العجز في الإيرادات الفيدرالية بسبب خططه لخفض الضرائب. ولكن فرض هذه الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم المستورد، رغم أنها تعطي الفرصة للمصانع الأميركية لرفع أسعارها، يؤدي سريعاً إلى زيادة التكاليف على المنتجين الذين يعتمدون على هذه المعادن في صناعة منتجات مثل الثلاجات والسيارات وآلات الحصاد الزراعية.

وفي الأيام الأخيرة، قفزت أسعار الصلب في الولايات المتحدة، مضيفةً مكاسب جديدة على الزيادة التي تحققت منذ تولي ترمب الرئاسة. فقد ارتفعت أسعار لفائف الصلب المدرفلة الساخنة في الغرب الأوسط بنسبة 12 في المائة إلى 839 دولاراً للطن القصير في الأسبوعين حتى يوم الخميس، بزيادة تقدر بـ20 في المائة منذ تولي ترمب منصبه في 20 يناير (كانون الثاني)، وفقاً لمزود البيانات «فاست ماركتس». وعلى النقيض، ارتفع سعر هذا النوع من الصلب بنسبة 6 في المائة فقط في شمال أوروبا، بينما لم يتغير تقريباً في شرق الصين منذ يناير.

وكشف استطلاع جديد أجرته شركة «بين آند كو» أن 40 في المائة من كبار مسؤولي التشغيل والمديرين التنفيذيين يتوقعون زيادات في تكاليف مدخلاتهم بنسبة تتجاوز 10 في المائة بسبب التعريفات الجمركية، بينما يراجع نحو 80 في المائة منهم أو يدرسون إعادة تقييم توقعاتهم المالية لاستيعاب التكاليف الإضافية. وكان 45 في المائة من المشاركين في الاستطلاع من الولايات المتحدة.

في وقت سابق من هذا الشهر، أشاد ليون توباليان، الرئيس التنفيذي لشركة «نيوكور»، أكبر شركة لإنتاج الصلب في الولايات المتحدة، بخطط ترمب لفرض التعريفات، واصفاً إياها بأنها «الخطوات الأولى في أجندة التجارة أولاً لأميركا». وقد رفعت «نيوكور» أسعار لفائف الصلب المدرفلة على الساخن للمرة الرابعة منذ بداية العام.

وعادةً ما يقوم المشترون بشراء المعادن إما مباشرةً من المصانع وإما من خلال ما تُعرف بمراكز الخدمة، وهي شركات أصغر تشتري المعادن بكميات كبيرة من المصانع ثم تعالجها إلى الأشكال المطلوبة.

ويشتري نيلسون، الرئيس التنفيذي لشركة «إتش سي سي» في ميندوتا بولاية إلينوي، من كلا المصدرين، لكنه غير قادر حالياً على الحصول على عروض أسعار من مورديه المعتادين.

ويصف نيلسون عمله بأنه «الرجل في الوسط»، حيث يجد نفسه مضغوطاً بين موردي الصلب وعملائه. وتنتج شركته بكرات الحصاد التي تستخدم في آلات الحصاد الكبيرة، ويتعاون مع شركات تصنيع المعدات الزراعية الكبرى مثل «جون دير» و«أجكو».

وقال نيلسون إنه تحدث مؤخراً مع إحدى هذه الشركات الكبرى، وسأله ممثلها عن مقدار الزيادة المتوقعة في أسعار الصلب بسبب التعريفات التي ستتحملها شركته. وأضاف: «أخبرتهم أننا سننقل كامل التكلفة إليهم، وعليهم أن يقرروا ما إذا كانوا سينقلونها إلى عملائهم النهائيين أم لا».

ارتفاع أسعار مدخلات المصانع

تشهد أسعار مدخلات المصانع بالفعل ارتفاعاً. فقد أظهر مسح نُشر يوم الجمعة من «إس آند بي غلوبال» أن مؤشر الأسعار المدفوعة من الشركات للمدخلات ارتفع إلى 58.5 هذا الشهر مقارنةً بـ57.4 في يناير. وقد جاء هذا الارتفاع مدفوعاً بمؤشر التصنيع الذي قفز إلى 63.5 من 57.4 الشهر الماضي، حيث ألقى مديرو المشتريات اللوم «بشكل ساحق» على التعريفات الجمركية وارتفاع الأسعار الناتج عن الموردين.

من جانبه، قال متحدث باسم البيت الأبيض إن التعريفات ليست سوى جزء واحد من الأجندة الاقتصادية للإدارة، التي تشمل أيضاً خفض اللوائح التنظيمية، وخفض تكاليف الطاقة، فضلاً عن كبح التضخم وخفض الإنفاق، مما سيؤدي إلى خفض أسعار الفائدة وزيادة قدرة منتجي الصلب والألمنيوم في الولايات المتحدة على المنافسة.

وأضاف المتحدث: «الغرض من هذه التعريفات هو منح منتجي الصلب والألمنيوم المحليين متنفساً -وإعادتهم إلى العمل بطاقاتهم الإنتاجية الكاملة». وأكد أن «ارتفاع أسعار الصلب والألمنيوم هو نتيجة طبيعية لذلك».

أكثر من مجرد معادن

بالنسبة إلى كالدر، فهو مستعد لامتصاص التكاليف. تدير شركته «كالدر براذرز» في تايلورز، كارولاينا الجنوبية، مصنعاً ينتج آلات رصف يستخدمها مقاولو الأسفلت والبلديات لرصف مواقف السيارات وشوارع الأحياء السكنية.

وارتفعت أسعار الصلب التي يدفعها بالفعل في الأسابيع الأخيرة، وتلقى تحذيرات من زيادات قادمة. وقال في مقابلة مع «رويترز» في 17 فبراير (شباط): «اعتباراً من هذا الصباح، ارتفعت أسعار الصلب التي أشتريها بنسبة 15.2 في المائة منذ بداية الشهر». وأضاف: «لكن أسعار آلاتي لم ترتفع بنسبة 15.2 في المائة، أستطيع أن أؤكد ذلك».

وتتنافس شركته التي توظف 100 عامل مع 4 شركات أميركية أكبر، ويقول إن الأعمال التجارية بطيئة، ويعزو ذلك إلى تردد العملاء في الاستثمار في معدات جديدة بسبب استمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

وقال: «هذا ليس الوقت المناسب حتى للتفكير في رفع أسعاري».

والصلب ليس مصدر القلق الوحيد له. فهو يشتري محركات ديزل من شركة «كامنز»، التي تصنِّع الطراز المستخدم في آلاته في الصين. ورفعت إدارة ترمب التعريفات الجمركية على الصين بنسبة 10 في المائة في بداية هذا الشهر.

ويعتمد كثير من المصنّعين على ذكريات آخر مرة فرضت فيها الولايات المتحدة تعريفات جديدة على المعادن الأساسية -في عام 2018، خلال الإدارة الأولى لترمب- استعداداً لما هو قادم.

وقال إيه إتش «تشيب» ماكلروي الثاني، الرئيس التنفيذي لشركة «ماكلروي» للتصنيع في تولسا: «من المؤكد أن الأسعار سترتفع». وأضاف أنه في الماضي، لم يقم الموردون المحليون بمطابقة الأسعار المرتفعة للواردات بشكل كامل، بل كانوا يرفعونها قليلاً فقط.

وتقوم شركة «ماكلروي» بتصنيع آلات تلحيم الأنابيب البلاستيكية، ويشدد ماكلروي على أن الفولاذ الخام يشكل جزءاً صغيراً نسبياً من التكلفة الإجمالية، ومع ذلك، يعتمد كثير من مورديه على الفولاذ والألمنيوم في تصنيع المكونات التي يزودونه بها.

وللحصول على فكرة أفضل عن مدى تأثير هذه الزيادات، أمضت الشركة الأسبوع الماضي في مسح أفضل 15 مورداً للمواد الخام. وتراوحت ردود الموردين بين «لا يُتوقع أي تأثير» من التعريفات إلى «اليقين التام بأن تكاليفنا سترتفع مع زيادة الطلب المحلي ورفع المنتجين لأسعارهم».


مقالات ذات صلة

رجل ترمب للمهمات الصعبة… كيف يخطط وورش لتفكيك «إرث باول»؟

الاقتصاد كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو - كاليفورنيا (رويترز)

رجل ترمب للمهمات الصعبة… كيف يخطط وورش لتفكيك «إرث باول»؟

يقدّم كيفن وورش، الذي اختاره الرئيس دونالد ترمب لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، رؤية شاملة وطموحة لإعادة تشكيل دور البنك المركزي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

رغم قرار إدارة ترمب وقف المساعدات المالية لجنوب أفريقيا في فبراير (شباط) الماضي، فإن المصالح الاستراتيجية العليا فرضت واقعاً مغايراً.

«الشرق الأوسط» (فالابوروا (جنوب أفريقيا))
الاقتصاد وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

ربط محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، مستقبل الفائدة، بـ«سرعة الحل» العسكري والدبلوماسي لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية وسط ترحيب المستثمرين بإشارات التهدئة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل إغلاق أسبوعي قوي، في ظل ترحيب المستثمرين بإشارات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».