ارتفاع أسعار المعادن يضغط على المصنّعين الأميركيين قبيل تطبيق الرسوم الجمركية

مكونات فولاذية داخل شركة «إتش سي سي» بمصنعها في ميندوتا بإلينوي (رويترز)
مكونات فولاذية داخل شركة «إتش سي سي» بمصنعها في ميندوتا بإلينوي (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار المعادن يضغط على المصنّعين الأميركيين قبيل تطبيق الرسوم الجمركية

مكونات فولاذية داخل شركة «إتش سي سي» بمصنعها في ميندوتا بإلينوي (رويترز)
مكونات فولاذية داخل شركة «إتش سي سي» بمصنعها في ميندوتا بإلينوي (رويترز)

مع اقتراب موعد تطبيق التعريفات الجمركية على الصلب والألمنيوم في 12 مارس (آذار)، يواجه المصنّعون الأميركيون تحديات كبيرة تتمثل في ارتفاع أسعار المعادن الأساسية التي يعتمدون عليها في إنتاج منتجاتهم. هذه الزيادة في الأسعار، التي نتجت جزئياً عن سياسة الرئيس دونالد ترمب الاقتصادية لتعزيز التصنيع المحلي، تثير القلق بين الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تجد نفسها مضغوطة بين تكاليف الإنتاج المرتفعة وطلبات العملاء المتزايدة.

وفيما يلي التأثيرات المباشرة للتعريفات الجمركية على المصنّعين الأميركيين، وكيف يعيد هؤلاء تقييم توقعاتهم المالية في مواجهة هذه التحديات.

سجلت أسعار الصلب التي يشتريها غلين كالدر، لمصنعه الصغير للآلات في ولاية كارولاينا الجنوبية ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 15 في المائة خلال الأسبوعين الماضيين، بينما يعاني بريان نيلسون، الذي يدير مصنعاً في ولاية إلينوي، من صعوبة الحصول على أي عروض أسعار حالية من مورّديه، وفق «رويترز».

وقال نيلسون: «إنهم ينتظرون التعريفات الجمركية». ورغم أن التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب بنسبة 25 في المائة على الصلب والألمنيوم من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 12 مارس، فإن تأثيراتها بدأت بالفعل في الانتشار عبر شبكة المنتجين والمصنعين الذين يعتمدون على هذه المعادن، ولم تكن النتائج إيجابية.

كان ترمب قد تعهد خلال حملته الانتخابية باستخدام التعريفات الجمركية لتعزيز التصنيع المحلي، كما ينظر إلى الإيرادات الناتجة عنها على أنها وسيلة لتعويض العجز في الإيرادات الفيدرالية بسبب خططه لخفض الضرائب. ولكن فرض هذه الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم المستورد، رغم أنها تعطي الفرصة للمصانع الأميركية لرفع أسعارها، يؤدي سريعاً إلى زيادة التكاليف على المنتجين الذين يعتمدون على هذه المعادن في صناعة منتجات مثل الثلاجات والسيارات وآلات الحصاد الزراعية.

وفي الأيام الأخيرة، قفزت أسعار الصلب في الولايات المتحدة، مضيفةً مكاسب جديدة على الزيادة التي تحققت منذ تولي ترمب الرئاسة. فقد ارتفعت أسعار لفائف الصلب المدرفلة الساخنة في الغرب الأوسط بنسبة 12 في المائة إلى 839 دولاراً للطن القصير في الأسبوعين حتى يوم الخميس، بزيادة تقدر بـ20 في المائة منذ تولي ترمب منصبه في 20 يناير (كانون الثاني)، وفقاً لمزود البيانات «فاست ماركتس». وعلى النقيض، ارتفع سعر هذا النوع من الصلب بنسبة 6 في المائة فقط في شمال أوروبا، بينما لم يتغير تقريباً في شرق الصين منذ يناير.

وكشف استطلاع جديد أجرته شركة «بين آند كو» أن 40 في المائة من كبار مسؤولي التشغيل والمديرين التنفيذيين يتوقعون زيادات في تكاليف مدخلاتهم بنسبة تتجاوز 10 في المائة بسبب التعريفات الجمركية، بينما يراجع نحو 80 في المائة منهم أو يدرسون إعادة تقييم توقعاتهم المالية لاستيعاب التكاليف الإضافية. وكان 45 في المائة من المشاركين في الاستطلاع من الولايات المتحدة.

في وقت سابق من هذا الشهر، أشاد ليون توباليان، الرئيس التنفيذي لشركة «نيوكور»، أكبر شركة لإنتاج الصلب في الولايات المتحدة، بخطط ترمب لفرض التعريفات، واصفاً إياها بأنها «الخطوات الأولى في أجندة التجارة أولاً لأميركا». وقد رفعت «نيوكور» أسعار لفائف الصلب المدرفلة على الساخن للمرة الرابعة منذ بداية العام.

وعادةً ما يقوم المشترون بشراء المعادن إما مباشرةً من المصانع وإما من خلال ما تُعرف بمراكز الخدمة، وهي شركات أصغر تشتري المعادن بكميات كبيرة من المصانع ثم تعالجها إلى الأشكال المطلوبة.

ويشتري نيلسون، الرئيس التنفيذي لشركة «إتش سي سي» في ميندوتا بولاية إلينوي، من كلا المصدرين، لكنه غير قادر حالياً على الحصول على عروض أسعار من مورديه المعتادين.

ويصف نيلسون عمله بأنه «الرجل في الوسط»، حيث يجد نفسه مضغوطاً بين موردي الصلب وعملائه. وتنتج شركته بكرات الحصاد التي تستخدم في آلات الحصاد الكبيرة، ويتعاون مع شركات تصنيع المعدات الزراعية الكبرى مثل «جون دير» و«أجكو».

وقال نيلسون إنه تحدث مؤخراً مع إحدى هذه الشركات الكبرى، وسأله ممثلها عن مقدار الزيادة المتوقعة في أسعار الصلب بسبب التعريفات التي ستتحملها شركته. وأضاف: «أخبرتهم أننا سننقل كامل التكلفة إليهم، وعليهم أن يقرروا ما إذا كانوا سينقلونها إلى عملائهم النهائيين أم لا».

ارتفاع أسعار مدخلات المصانع

تشهد أسعار مدخلات المصانع بالفعل ارتفاعاً. فقد أظهر مسح نُشر يوم الجمعة من «إس آند بي غلوبال» أن مؤشر الأسعار المدفوعة من الشركات للمدخلات ارتفع إلى 58.5 هذا الشهر مقارنةً بـ57.4 في يناير. وقد جاء هذا الارتفاع مدفوعاً بمؤشر التصنيع الذي قفز إلى 63.5 من 57.4 الشهر الماضي، حيث ألقى مديرو المشتريات اللوم «بشكل ساحق» على التعريفات الجمركية وارتفاع الأسعار الناتج عن الموردين.

من جانبه، قال متحدث باسم البيت الأبيض إن التعريفات ليست سوى جزء واحد من الأجندة الاقتصادية للإدارة، التي تشمل أيضاً خفض اللوائح التنظيمية، وخفض تكاليف الطاقة، فضلاً عن كبح التضخم وخفض الإنفاق، مما سيؤدي إلى خفض أسعار الفائدة وزيادة قدرة منتجي الصلب والألمنيوم في الولايات المتحدة على المنافسة.

وأضاف المتحدث: «الغرض من هذه التعريفات هو منح منتجي الصلب والألمنيوم المحليين متنفساً -وإعادتهم إلى العمل بطاقاتهم الإنتاجية الكاملة». وأكد أن «ارتفاع أسعار الصلب والألمنيوم هو نتيجة طبيعية لذلك».

أكثر من مجرد معادن

بالنسبة إلى كالدر، فهو مستعد لامتصاص التكاليف. تدير شركته «كالدر براذرز» في تايلورز، كارولاينا الجنوبية، مصنعاً ينتج آلات رصف يستخدمها مقاولو الأسفلت والبلديات لرصف مواقف السيارات وشوارع الأحياء السكنية.

وارتفعت أسعار الصلب التي يدفعها بالفعل في الأسابيع الأخيرة، وتلقى تحذيرات من زيادات قادمة. وقال في مقابلة مع «رويترز» في 17 فبراير (شباط): «اعتباراً من هذا الصباح، ارتفعت أسعار الصلب التي أشتريها بنسبة 15.2 في المائة منذ بداية الشهر». وأضاف: «لكن أسعار آلاتي لم ترتفع بنسبة 15.2 في المائة، أستطيع أن أؤكد ذلك».

وتتنافس شركته التي توظف 100 عامل مع 4 شركات أميركية أكبر، ويقول إن الأعمال التجارية بطيئة، ويعزو ذلك إلى تردد العملاء في الاستثمار في معدات جديدة بسبب استمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

وقال: «هذا ليس الوقت المناسب حتى للتفكير في رفع أسعاري».

والصلب ليس مصدر القلق الوحيد له. فهو يشتري محركات ديزل من شركة «كامنز»، التي تصنِّع الطراز المستخدم في آلاته في الصين. ورفعت إدارة ترمب التعريفات الجمركية على الصين بنسبة 10 في المائة في بداية هذا الشهر.

ويعتمد كثير من المصنّعين على ذكريات آخر مرة فرضت فيها الولايات المتحدة تعريفات جديدة على المعادن الأساسية -في عام 2018، خلال الإدارة الأولى لترمب- استعداداً لما هو قادم.

وقال إيه إتش «تشيب» ماكلروي الثاني، الرئيس التنفيذي لشركة «ماكلروي» للتصنيع في تولسا: «من المؤكد أن الأسعار سترتفع». وأضاف أنه في الماضي، لم يقم الموردون المحليون بمطابقة الأسعار المرتفعة للواردات بشكل كامل، بل كانوا يرفعونها قليلاً فقط.

وتقوم شركة «ماكلروي» بتصنيع آلات تلحيم الأنابيب البلاستيكية، ويشدد ماكلروي على أن الفولاذ الخام يشكل جزءاً صغيراً نسبياً من التكلفة الإجمالية، ومع ذلك، يعتمد كثير من مورديه على الفولاذ والألمنيوم في تصنيع المكونات التي يزودونه بها.

وللحصول على فكرة أفضل عن مدى تأثير هذه الزيادات، أمضت الشركة الأسبوع الماضي في مسح أفضل 15 مورداً للمواد الخام. وتراوحت ردود الموردين بين «لا يُتوقع أي تأثير» من التعريفات إلى «اليقين التام بأن تكاليفنا سترتفع مع زيادة الطلب المحلي ورفع المنتجين لأسعارهم».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

الاقتصاد Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية وسط حالة من عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط، مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 579.71 نقطة بحلول الساعة 08:16 بتوقيت غرينتش، مع تراجع أسهم شركات الإعلام بنسبة 1.4 في المائة لتقود القطاعات الرئيسية إلى الانخفاض، وفق «رويترز».

وشهد الأسبوع تقلبات حادة؛ حيث انخفض المؤشر القياسي مؤقتاً بنسبة 10 في المائة يوم الاثنين من أعلى مستوى قياسي له في فبراير (شباط)، لكنه يتجه حالياً نحو التعافي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

ومع ذلك، أشارت التقارير إلى أن ترمب يدرس أيضاً إرسال مزيد من القوات البرية إلى الشرق الأوسط، مما يُلمّح إلى احتمال تصعيد الوضع.

وتعتمد أوروبا بشكل كبير على الشحنات عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، ومع إغلاق الممر، تتزايد الضغوط على الأسعار، لا سيما ارتفاع تكاليف الطاقة. وقد رفعت هذه المخاوف توقعات السوق لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 71 في المائة، بعد أن كانت التوقعات تشير سابقاً إلى عدم رفعها طوال معظم العام قبل اندلاع الحرب.

على صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «بيرنو ريكارد» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلان الشركة أنها تُجري محادثات بشأن اندماج محتمل مع شركة براون - فورمان المالكة لعلامة «جاك دانيالز».


«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قلّص مؤشر «نيكي» الياباني بعض خسائره السابقة، لكنه أنهى جلسة التداول يوم الجمعة على انخفاض طفيف، حيث لم يعوّض شراء الأسهم الموزعة للأرباح إلا جزئياً تأثير المخاوف بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 53.373.07 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة تصل إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة، منهياً بذلك سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أسابيع ليختتم هذا الأسبوع دون تغيير يُذكر.

وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.2 في المائة إلى 3.649.69 نقطة. وقال تومويتشيرو كوبوتا، كبير محللي السوق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «هذه فترة يميل فيها الشراء إلى أن يكون سهلاً من منظور العرض والطلب، حيث إن اليوم هو آخر يوم تداول للاستفادة من حقوق توزيعات الأرباح».

وأضاف كوبوتا أن بعض المستثمرين يأملون أيضاً أن يخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران بعد أن أكد مؤشر «ناسداك» دخوله منطقة التصحيح، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.4 في المائة.

ولا تزال اليابان معرضة بشدة لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. ويُلقي إغلاق مضيق هرمز بظلاله الثقيلة على البلاد التي تمر عبره نحو 90 في المائة من شحنات نفطها. وفي غضون ذلك، صرّح ترمب بأنه سيمدّد المهلة المحددة لإيران حتى 6 أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب أو مواجهة تدمير محطات الطاقة التابعة لها، مؤكداً أن المحادثات تسير «بشكل جيد للغاية»... إلا أن طهران رفضت اقتراح واشنطن لإنهاء الصراع ووصفته بأنه «أحادي الجانب وغير عادل»، مما يُلقي بظلاله على آفاق خفض التصعيد.

وفي مؤشر «نيكي»، ارتفعت أسعار 148 سهماً بينما انخفضت أسعار 76 سهماً. وكانت شركة «أوليمبوس»، المتخصصة في المناظير الطبية والبصريات، صاحبة أكبر نسبة ارتفاع في المؤشر، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 6.8 في المائة، تلتها شركة «سوميتومو فارما» بنسبة 6.6 في المائة.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «هينو موتورز» لصناعة السيارات بنسبة 5.4 في المائة، تلتها شركة «دايكن للصناعات»، الرائدة في أنظمة تكييف الهواء، بنسبة 5.2 في المائة. كما انخفض سهم شركة «روهم»، المتخصصة في تصنيع مكونات الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4.1 في المائة، وتراجع سهم شركة «ميتسوبيشي إلكتريك» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن أفادت صحيفة «نيكاي» بأن الشركتين ستبدآن محادثات لدمج أعمالهما في مجال أشباه موصلات الطاقة مع «توشيبا» لتشكيل ما سيصبح ثاني أكبر مجموعة لرقائق الطاقة في العالم.

• العوائد ترتفع

في موازاة ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، يوم الجمعة، حيث سجلت عوائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً، إذ أدى الصراع في الشرق الأوسط والإشارات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار رفع أسعار الفائدة.

وارتفعت عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 1.800 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 8 نقاط أساسية ليصل إلى 2.350 في المائة، وهو أعلى مستوى له في شهرين. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ولا تزال اليابان عرضة بشكل كبير لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. وتؤدي تكاليف النفط المرتفعة عادةً إلى تفاقم التضخم المحلي، مما يُضعف القيمة الحقيقية للسندات ذات الدخل الثابت ويزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية.

وأظهرت بيانات فجوة الإنتاج المُعدّلة الصادرة عن بنك اليابان، يوم الخميس، أن الطلب تجاوز طاقة العرض للربع الخامس عشر على التوالي، مُخالفةً بذلك تقديراته السابقة التي أشارت إلى فائض في العرض لنحو خمس سنوات ونصف السنة.

وتُشير هذه النتيجة إلى احتمالية أكبر لارتفاع الأسعار. بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط، تُشير بيانات بنك اليابان هذه إلى أن الضغوط التضخمية في اليابان قد تكون أكثر استمراراً، مما يدفع المستثمرين إلى توخي المزيد من الحذر في الاستثمار في السندات، وفقاً لما ذكره ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «أكسا» لإدارة الاستثمارات، مضيفاً: «حتى يوم الخميس، كانت أسعار الفائدة ترتفع بوتيرة أسرع في سوق المقايضة، مدفوعةً بالمستثمرين الأجانب الذين رأوا أن اليابان تُقلل من تقدير رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة مقارنةً بأوروبا والولايات المتحدة، وربما تُقلل من شأن تأثير الوضع في الشرق الأوسط».

وأضاف: «لكن اليوم، ومع ازدياد وضوح هذا التحرك في سوق السندات النقدية، يبدو أن المستثمرين المحليين يُعيدون النظر في وجهة نظرهم تجاه فكرة أن بنك اليابان قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وبمستوى أعلى مما كان متوقعاً سابقاً».

وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يُحددها بنك اليابان، بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.38 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 3.180 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.565 في المائة. بينما لم يتم تداول سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، حتى الساعة 04:53 بتوقيت غرينتش.


الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
TT

الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)

خفّضت الهند الرسوم الجمركية على البنزين والديزل بهدف حماية المستهلكين وكبح جماح التضخم المحتمل، في الوقت الذي فرضت فيه ضرائب إضافية على صادرات وقود الطائرات والديزل، وسط تقلبات كبيرة في أسواق النفط العالمية نتيجة الحرب الإيرانية. وأوضح خبراء اقتصاديون أن هذه التخفيضات ستؤثر على المالية العامة للبلاد.

وارتفعت أسعار النفط العالمية لتتجاوز 100 دولار للبرميل بعد الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر الحيوي لما يقارب 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام، منذ الضربة الأولى التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط). وفي قرار حكومي صدر مساء الخميس، خفّضت وزارة المالية الضريبة الانتقائية على البنزين إلى 3 روبيات للتر، بعد أن كانت 13 روبية، وخفّضت الضريبة على الديزل إلى الصفر بدلاً من 10 روبيات للتر، وفق «رويترز».

ولم تُفصح الحكومة عن تكلفة هذه التخفيضات الضريبية، لكنها تأتي قبيل الانتخابات المقررة الشهر المقبل في 4 ولايات وإقليم اتحادي واحد؛ حيث يُعرف عن الناخبين حساسيتهم لارتفاع الأسعار. وقال وزير النفط هارديب سينغ بوري على موقع «إكس» إن الحكومة تكبّدت خسائر كبيرة في الإيرادات لضمان تقليل الخسائر لشركات النفط، التي تصل إلى نحو 24 روبية للتر من البنزين و30 روبية للتر من الديزل في ظل الأسعار العالمية المرتفعة.

وقدّرت الخبيرة الاقتصادية مادهافي أرورا أن الخسائر المالية السنوية تبلغ نحو 1.55 تريليون روبية، مشيرة إلى أن التخفيضات الضريبية ستغطي نحو 30 في المائة إلى 40 في المائة من الخسائر السنوية لشركات تسويق الوقود.

وارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 7 نقاط أساس إلى 6.95 في المائة، وهو أعلى مستوى له في 20 شهراً. كما ارتفعت أسهم شركات تسويق النفط مثل «بهارات بتروليوم» و«إتش بي سي إل» بأكثر من 4 في المائة عند الافتتاح، لكنها قلّصت مكاسبها لاحقاً.

في المقابل، فرض القرار ضريبة تصدير على الديزل بقيمة 21.5 روبية للتر، وعلى وقود الطائرات بقيمة 29.5 روبية للتر. وبين أبريل (نيسان) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026، صدّرت الهند نحو 14 مليون طن من البنزين و23.6 مليون طن من زيت الغاز، مع توقف معظم مصافي التكرير الحكومية عن التصدير، وتُعدّ شركة «ريلاينس إندستريز» أكبر مصدر للوقود في البلاد.

وأوضحت وزيرة المالية نيرمالا سيثارامان أن هذه الضريبة تهدف إلى ضمان توفير هذه المنتجات للاستهلاك المحلي بكميات كافية. وتعتبر الهند ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، مع اعتمادها على الشرق الأوسط لتغطية نحو 90 في المائة من وارداتها. وتستهلك الدولة نحو 33.15 مليون طن من غاز الطهي سنوياً، تشكل وارداته نحو 60 في المائة من الطلب، في حين يواصل رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحكومته تأكيد وجود ترتيبات لتوفير الأسمدة والمولدات والفحم لتلبية الطلب المحلي.