العراق يعلن نتائج التعداد السكاني: 46 مليون نسمة

الأمم المتحدة شددت على دعم خطط بغداد التنموية... وإقليم كردستان عدها خطوة مهمة لتجاوز التحديات الماضية

وزير التخطيط العراقي محمد علي تميم خلال مؤتمر إعلان النتائج الأساسية للتعداد العام للسكان في العراق (واع)
وزير التخطيط العراقي محمد علي تميم خلال مؤتمر إعلان النتائج الأساسية للتعداد العام للسكان في العراق (واع)
TT

العراق يعلن نتائج التعداد السكاني: 46 مليون نسمة

وزير التخطيط العراقي محمد علي تميم خلال مؤتمر إعلان النتائج الأساسية للتعداد العام للسكان في العراق (واع)
وزير التخطيط العراقي محمد علي تميم خلال مؤتمر إعلان النتائج الأساسية للتعداد العام للسكان في العراق (واع)

أعلنت وزارة التخطيط العراقية أن عدد سكان البلاد بلغ 46 مليوناً و118 ألف نسمة، وفقاً لنتائج التعداد السكاني الإلكتروني الذي أُجري مؤخراً.

وقال وزير التخطيط العراقي محمد تميم، اليوم الاثنين، إن العراق نجح في إنجاز أول تعداد سكاني إلكتروني بعد أربعة عقود، مؤكداً أن الخطوة تمثل نقلة نوعية نحو تحقيق التنمية المستدامة والتوزيع العادل للموارد.

وأوضح تميم، خلال مؤتمر صحافي عُقد للإعلان عن النتائج العامة للتعداد، أن «هذا التعداد الإلكتروني هو الأول من نوعه منذ نحو أربعة عقود، ويتيح لنا القدرة على تشخيص الفجوات التنموية بدقة على مستوى أصغر وحدة إدارية، كما يضمن توزيعاً عادلاً للموارد بين المحافظات، ويرسم صورة دقيقة للواقع الديموغرافي في البلاد».

وأشار إلى أن «التعداد سيحدث تحولاً في مسار التنمية في العراق، حيث يوفر بيانات شاملة حول التركيبة السكانية، وقطاع الإسكان والمباني، والأنشطة الاقتصادية، والفئات العمرية، والحالة الزوجية، ومعدلات الخصوبة، ووفيات الأمهات، ومستويات التعليم، والخدمات، وغيرها من المؤشرات الحيوية التي ستساعد في سد الفجوات التنموية بمختلف القطاعات».

فرق التعداد السكاني في نوفمبر الماضي (وكالة الأنباء العراقية)

وفي الإعلان الرسمي، كشفت وزارة التخطيط العراقية أن 70.17 في المائة من السكان يعيشون في المناطق الحضرية، بينما يقطن 29.83 في المائة في المناطق الريفية. أما في إقليم كردستان، فقد أظهرت النتائج أن 84.57 في المائة من السكان يسكنون المناطق الحضرية، مقابل 15.43 في المائة بالأرياف.

وبخصوص الحالة الاقتصادية، كشف التعداد أن نسبة السكان النشطين اقتصاديّاً (15 سنة فأكثر) تبلغ 41.61 في المائة في العراق، بينما تصل في إقليم كردستان إلى 46.06 في المائة. وبلغت نسبة العاملين في القطاع الحكومي والعام من إجمالي السكان النشطين اقتصاديّاً 38.25 في المائة في العراق، و37.18 في المائة في إقليم كردستان.

كما أظهرت النتائج أن نسبة الأمية بين السكان (عشر سنوات فأكثر) بلغت 15.31 في المائة في العراق، و16.23 في المائة في إقليم كردستان. فيما بلغ معدل الالتحاق بالتعليم الابتدائي 88 في المائة في العراق، و93 في المائة في إقليم كردستان.

التزام الأمم المتحدة

من جهته، أشاد نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية، غلام محمد إسحاق، بنتائج التعداد السكاني الذي أعلنته وزارة التخطيط.

وقال إسحاق خلال كلمته في حفل إطلاق نتائج التعداد العام للسكان لعام 2024: «إن نتائج التعداد تمثل حجر الأساس في مسيرة التنمية المستدامة، إذ تسهم هذه البيانات في صياغة السياسات العامة، وتحديد أولويات الإنفاق، وتوجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر احتياجاً، كما تمثل أداة أساسية لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية، تماشياً مع الأولويات الوطنية للتنمية».

وأضاف المسؤول الأمني أن «الأمم المتحدة ملتزمة بدعم حكومة العراق في تحقيق أهدافها التنموية. ولتحقيق هذا الهدف، وضعت إطار التعاون الإنمائي المستدام للأمم المتحدة، وهو إطار شراكة بين الأمم المتحدة وحكومة العراق يمتد لخمس سنوات ويهدف إلى تعزيز هذا الهدف تحديداً». وحث الحكومة العراقية على «تسريع عملية المصادقة لتتمكن من المضي قدماً في شراكة وثيقة نحو تحقيق الأهداف المشتركة، وإحراز تقدم ملموس في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة».

وتابع إسحاق قائلاً: «نتطلع إلى شراكة فعالة مع الحكومة العراقية في تنفيذ إطار التعاون، وتعزيز دورها القيادي من خلال النظر في تقديم مساهمات مالية للصندوق الائتماني المزمع إنشاؤه لدعم تنفيذ الإطار التعاوني». وأكد التزام الأمم المتحدة على أنها شريك أساسي في دعم العراق في مسيرته نحو مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة، مشدداً على أن الأمم المتحدة ستظل على أتم الاستعداد لتقديم كافة الخبرات والمعرفة اللازمة في مختلف المجالات، لا سيما فيما يتعلق بتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

حكومة كردستان راضية

من جانبها، عدت وزارة التخطيط في حكومة إقليم كردستان إنجاز التعداد العام للسكان في العراق نقطة تحول مفصلية، رغم التحديات التي واجهت عملية تنفيذه.

وقال وكيل الوزير سيروان محمد محيي الدين، في كلمة له خلال مؤتمر الإعلان النهائي عن نتائج التعداد العام في بغداد: «إن تنفيذ التعداد العام للسكان بعد 37 عاماً من آخر تعداد غير شامل يعد نقطة تحول مهمة في عمل وزارتي التخطيط بالحكومتين الاتحادية والإقليمية».

وأضاف محمد أن «هيئة الإحصاء واجهت تحديات كبيرة في إجراء المسح الميداني للتعداد، خصوصاً على الصعيدين الفني والزمني، لكنها تمكنت من تنفيذ التعداد في الموعد المحدد». وتابع قائلاً: «من أجل تنفيذ التعداد، كان من الضروري تجاوز الحاجز النفسي الذي ظل قائماً طوال 14 عاماً، والذي كان ناتجاً عن الظروف السياسية التي سادت في تلك الفترة».

ولفت وكيل وزارة التخطيط في إقليم كردستان إلى أن «تنفيذ التعداد في المناطق المتنازع عليها كان السبب الرئيس لفشل إجرائه عام 2010، لكن بغداد وأربيل عملتا معاً بشكل مشترك لتفادي ما حدث في التعداد السابق». ورأى أن «تنفيذ التعداد العام للسكان وإزالة العقبات أمامه يمثلان خطوة مهمة نحو تجاوز إرث السنوات الماضية، ويعكسان حلقة وصل مباشرة بين الحكومة الاتحادية والإقليم».

واختتم سيروان محمد بقوله: «إن النتائج المعلنة للتعداد أظهرت أن التقديرات السابقة للهيئة كانت قريبة جداً، إن لم تكن متطابقة، مما يعد دليلاً على الجهد المستمر الذي تبذله هيئة الإحصاء». وأشار إلى أن «الهدف من التعداد لا يقتصر على تنفيذه فقط، بل يشمل أيضاً تأسيس مرحلة جديدة من البرامج المستقبلية».


مقالات ذات صلة

اتفاق واشنطن وطهران ينعش رهانات تسوية ملف السلاح في العراق

المشرق العربي عناصر من ميليشيات «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري خلال إحياء «يوم القدس» (أرشيفية - غيتي)

اتفاق واشنطن وطهران ينعش رهانات تسوية ملف السلاح في العراق

أنعش الاتفاق الأميركي - الإيراني الرهانات العراقية لتسوية ملف سلاح الفصائل الموالية لطهران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الصادرات النفطية العراقية تأثرت سلباً بإغلاق مضيق هرمز (رويترز)

العراق يتنفس الصعداء بعد أن كان في «عين العاصفة»

أعربت الحكومة العراقية ومعظم الشخصيات والأحزاب السياسية عن ترحيبها بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية لوقف الحرب التي كانت لها تداعياتها الخطيرة على العراق.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عالمية مارتن أوديغارد قائد النرويج (نادي آرسنال)

«مونديال 2026»: أوديغارد يبدد المخاوف بشأن إصابته قبل مواجهة العراق

قال مارتن أوديغارد قائد النرويج إنه لا يشعر بأي قلق بشأن لياقته البدنية قبل مباراة فريقه الافتتاحية في المجموعة التاسعة من كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فوكسبورو )
المشرق العربي واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

الزيدي يلغي مشروعاً لتطوير «مطار بغداد» بسبب شبهات فساد

المشروع تضمن «بناء صالة حديثة للمسافرين تصل سعتها إلى 15 مليون مسافر سنوياً، وتأهيل المدارج والبنى التحتية للمطار».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)

العراق يُسرّع الخطى لإنهاء ملف «الفصائل المسلحة» وإكمال التشكيلة الحكومية

الزيارة الوشيكة التي من المقرر أن يقوم بها المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك، سوف «تُحدد الجدول النهائي للزيارة وملفاتها في مختلف المجالات والميادين».

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان ينتظر الترجمة العملية للاتفاق

علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
TT

لبنان ينتظر الترجمة العملية للاتفاق

علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)

ينتظر لبنان الترجمة العملية لمذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين واشنطن وطهران لإنهاء الأعمال العسكرية والتصعيد في المنطقة، بما يشمل لبنان.

وبينما لم تتبلّغ الدولة اللبنانية رسمياً بالبنود المتفق عليها، وآليات التنفيذ، رحب الرئيس اللبناني جوزيف عون بالمذكرة، وأثنى على «ما ورد فيها من احترام للخصوصية اللبنانية»، وسط تركيز رسمي على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى المرحلة التالية التي تشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وانتشار الجيش، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار.

ويأتي ذلك في وقت لم تتوقف فيه الغارات والمسيّرات الإسرائيلية عن التحليق في مناطق الجنوب والعاصمة بيروت وضاحيتها.

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين وآلياتهم داخل لبنان، في حين نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في الحزب قوله إن مقاتليه لم ينفذوا أي ‌عمليات ‌منذ الإعلان ​عن ‌الاتفاق الإيراني - الأميركي، وإن موقف الحزب من وقف إطلاق النار مرتبط بالتزام إسرائيل به أولاً.


عباس يمهّد لانتخابات فلسطينية و«حماس» تنتقد «الاستفراد بالسلطة»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
TT

عباس يمهّد لانتخابات فلسطينية و«حماس» تنتقد «الاستفراد بالسلطة»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)

مهّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لإجراء أول انتخابات تشريعية منذ 20 عاماً في الأراضي الفلسطينية، عبر تعديلات على قانون الانتخابات العامة، التي تُجرى العام الحالي، بالتزامن مع انتخابات «المجلس الوطني» التابع لـ«منظمة التحرير»، وقبل إجراء الانتخابات الرئاسية التي وعد عباس أيضاً بتنظيمها في عام 2027.

ولم تشهد الأراضي الفلسطينية، انتخابات تشريعية منذ عام 2006، حين فازت «حماس» بأغلبيتها، وأعقبتها سنوات من الانقسام والاقتتال الفلسطيني - الفلسطيني.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يجري جزء من تعهدات فلسطينية رسمية للدول العربية والأوروبية وللأميركيين، بتجديد السلطة».

وهاجم متحدث باسم حركة «حماس» إجراءات عباس، قائلاً إنها «استمرار لمنطق الاستفراد» بالسلطة.


«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)

حذّر تقرير أصدرته مجموعة «الأزمات الدولية» من تنامي الضغوط والعقوبات الإسرائيلية على الضفة الغربية، مشيراً إلى أن المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس بسبب وقف الإيرادات، وفرض القيود على العلاقات المصرفية، وفقدان العمال الفلسطينيين وظائفهم في إسرائيل.

ونبه التقرير الذي أعدته «الأزمات الدولية» بعنوان «مواجهة القبضة الإسرائيلية الخانقة على اقتصاد الضفة»، وأتاحته للنشر، الاثنين، إلى أنه «منذ هجوم (حماس) على إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فرضت الحكومة الإسرائيلية عقوبات اقتصادية جديدة على الضفة الغربية»، موضحة أن هذه العقوبات «أدت إلى منع وصول السلطة الفلسطينية إلى المال، وخنقت حرية حركة السكان الفلسطينيين».

وجاء في التقرير أن «اقتصاد الضفة الغربية، الذي حرصت إسرائيل منذ وقت طويل على بقائه مترنحاً، يواجه ضغوطاً تزداد حدة»، ولفتت إلى أن المجتمع الفلسطيني حافظ على بقائه، لكن في حالة من الفقر المدقع؛ وفي حال عدم معالجة ذلك، من المرجح أن يفضي إلى فقدان الأمن وارتفاع مخاطر عدم الاستقرار وازدياد حدة العنف.

عمال فلسطينيون ينتظرون للعبور إلى إسرائيل من الضفة في فبراير 2022 (أ.ب)

كما دعا إلى دعم دولي للضفة الغربية وقطاع غزة «لتجاوز اعتمادهما على إسرائيل واكتساب سيادة حقيقية». لكنه شدد أولاً على أنه «يتعين على الجهات الفاعلة الخارجية الضغط على إسرائيل لاتخاذ خطوات لتيسير الدفعات النقدية إلى الأسر والمؤسسات الفلسطينية، وذلك برفع القيود المفرطة على حرية الحركة وإلغاء الإجراءات المالية العقابية».

إحكام القيود على الضفة

وفق تقرير «الأزمات الدولية» فإنه «على مدى العامين ونصف العام الماضيين، ومع تركُّز أنظار العالم أولاً على غزة والآن على الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، أحكمت إسرائيل القيود التي تفرضها على وصول فلسطينيي الضفة الغربية إلى التمويل وقدرتهم على الحركة، متذرعةً بمبررات أمنية مبالغ بها». واستشهد بقطع وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، جميع مصادر الإيرادات الرئيسية للسلطة الفلسطينية تقريباً. ومن ثم، فقد تقلّص اقتصاد الضفة الغربية، شديد الاعتماد على إسرائيل، إلى حد أنه لم يعد قادراً على توفير الخدمات العامة الأساسية.

جندي إسرائيلي بسوق البلدة القديمة في نابلس شمال الضفة الغربية أثناء مداهمات أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وقدّر أنه «من أجل تفادي حدوث انهيار اقتصادي، ينبغي على إسرائيل التحرك على نحو عاجل للسماح للعمال الفلسطينيين بالعودة إلى تلك الوظائف، وتحويل الإيرادات المستحقة للسلطة الفلسطينية. ولا بد من القيام بفعل دولي لإجبار إسرائيل على اتخاذ هذه الخطوات وغيرها بحيث يتمكن الاقتصاد الفلسطيني من الشروع بالتعافي، ويتمكن بمرور الوقت من الوقوف على قدميه».

حسب التقرير، فإن الاقتصاد الفلسطيني بات «أكثر اعتماداً على القوة المحتلة القوية اقتصادياً؛ وعلى الشيقل الإسرائيلي الذي لا تتمتع السلطة الفلسطينية بأي تأثير عليه من حيث السياسة النقدية، الذي تعكس قوته الأوضاع الاقتصادية الإسرائيلية لا الفلسطينية، وعلى المصارف المراسلة الإسرائيلية، التي تشكل القناة الوحيدة لربط النظام المالي الفلسطيني بالأسواق الدولية، وعلى التجارة التي تمر من خلال الموانئ الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. من خلال نقاط التفتيش ووسائل أخرى، قسمت إسرائيل الضفة الغربية أيضاً إلى جيوب منفصلة تقريباً، فأوجدت بذلك اقتصادات صغرى تجد صعوبة في التعامل بعضها مع بعض، ناهيك عن التعامل مع العالم. وقد عقَّد ذلك دور السلطة الفلسطينية في إدارة الاقتصاد».

إجبار على الاقتراض

وخلص التقرير إلى أن «الأثر التراكمي للسياسات الاقتصادية التي تبنتها إسرائيل منذ عام 1967، لا سيما خلال السنتين الماضيتين، كان مدمراً على الأُسر، والمؤسسات، والبلديات الفلسطينية، وعلى السلطة الفلسطينية أيضاً»، منبهاً إلى أن السلطة الفلسطينية تُجبر على «الاقتراض بشكل كبير من المصارف، وعلى مراكمة الديون متأخرة السداد لموظفي القطاع العام، والمقاولين والمزودين، الأمر الذي يفرض ضغوطاً على النظام المالي الذي تعتمد عليه، وفي الوقت نفسه حرمان القطاع الخاص من الاقتراض».

واتهم التقرير القادة الإسرائيليين بأنهم «وضعوا حتى الآن مجموعة من السياسات التي تبدو مصممة لإضعاف الاقتصاد الفلسطيني إلى حد الاعتماد الكامل على إسرائيل»، متسائلاً حول «ما إذا كانت إدارة ترمب ستضغط على إسرائيل، كجزء من خطتها ذات العشرين نقطة لقطاع غزة، أو كجزء من أي خطة أخرى، لتخفيف حدة حملتها على اقتصاد الضفة الغربية».

مبنى سلطة النقد الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (موقع سلطة النقد)

وأشار تقرير «الأزمات الدولية» إلى من شبه المؤكد أن الضغوط الخارجية ستكون ضرورية لإقناع إسرائيل بالتحرك بشأن الأولوية الاقتصادية القصوى بالنسبة للضفة الغربية التي أُضعفت على نحو قسري، والتي تتمثل بتيسير التدفقات النقدية من جديد إلى الأسر والمجتمعات المحلية.

على الجانب الآخر، دعا التقرير السلطة الفلسطينية إلى ضرورة أن «تُجري إصلاحات، بما فيها تحسين الشفافية في إنفاق موازنتها، والتعاون الكامل مع المراجعات المالية الخارجية المستقلة، وإعادة بناء شرعيتها الداخلية من خلال تحسين حوكمتها».

وجدد التأكيد على أهمية مساعدة الجهات الفاعلة الخارجية الملتزمة بالوصول إلى حصيلة سلمية للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني باعتبارها «جوهرية»، خصوصاً وأن «البديل القاتم لا يمكن أن يكون سوى المزيد من العنف مع استمرار الحوكمة الفلسطينية والاقتصاد الفلسطيني بالتردي حتى الوصول إلى الانهيار الكامل».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended