العراق يعلن نتائج التعداد السكاني: 46 مليون نسمة

الأمم المتحدة شددت على دعم خطط بغداد التنموية... وإقليم كردستان عدها خطوة مهمة لتجاوز التحديات الماضية

وزير التخطيط العراقي محمد علي تميم خلال مؤتمر إعلان النتائج الأساسية للتعداد العام للسكان في العراق (واع)
وزير التخطيط العراقي محمد علي تميم خلال مؤتمر إعلان النتائج الأساسية للتعداد العام للسكان في العراق (واع)
TT

العراق يعلن نتائج التعداد السكاني: 46 مليون نسمة

وزير التخطيط العراقي محمد علي تميم خلال مؤتمر إعلان النتائج الأساسية للتعداد العام للسكان في العراق (واع)
وزير التخطيط العراقي محمد علي تميم خلال مؤتمر إعلان النتائج الأساسية للتعداد العام للسكان في العراق (واع)

أعلنت وزارة التخطيط العراقية أن عدد سكان البلاد بلغ 46 مليوناً و118 ألف نسمة، وفقاً لنتائج التعداد السكاني الإلكتروني الذي أُجري مؤخراً.

وقال وزير التخطيط العراقي محمد تميم، اليوم الاثنين، إن العراق نجح في إنجاز أول تعداد سكاني إلكتروني بعد أربعة عقود، مؤكداً أن الخطوة تمثل نقلة نوعية نحو تحقيق التنمية المستدامة والتوزيع العادل للموارد.

وأوضح تميم، خلال مؤتمر صحافي عُقد للإعلان عن النتائج العامة للتعداد، أن «هذا التعداد الإلكتروني هو الأول من نوعه منذ نحو أربعة عقود، ويتيح لنا القدرة على تشخيص الفجوات التنموية بدقة على مستوى أصغر وحدة إدارية، كما يضمن توزيعاً عادلاً للموارد بين المحافظات، ويرسم صورة دقيقة للواقع الديموغرافي في البلاد».

وأشار إلى أن «التعداد سيحدث تحولاً في مسار التنمية في العراق، حيث يوفر بيانات شاملة حول التركيبة السكانية، وقطاع الإسكان والمباني، والأنشطة الاقتصادية، والفئات العمرية، والحالة الزوجية، ومعدلات الخصوبة، ووفيات الأمهات، ومستويات التعليم، والخدمات، وغيرها من المؤشرات الحيوية التي ستساعد في سد الفجوات التنموية بمختلف القطاعات».

فرق التعداد السكاني في نوفمبر الماضي (وكالة الأنباء العراقية)

وفي الإعلان الرسمي، كشفت وزارة التخطيط العراقية أن 70.17 في المائة من السكان يعيشون في المناطق الحضرية، بينما يقطن 29.83 في المائة في المناطق الريفية. أما في إقليم كردستان، فقد أظهرت النتائج أن 84.57 في المائة من السكان يسكنون المناطق الحضرية، مقابل 15.43 في المائة بالأرياف.

وبخصوص الحالة الاقتصادية، كشف التعداد أن نسبة السكان النشطين اقتصاديّاً (15 سنة فأكثر) تبلغ 41.61 في المائة في العراق، بينما تصل في إقليم كردستان إلى 46.06 في المائة. وبلغت نسبة العاملين في القطاع الحكومي والعام من إجمالي السكان النشطين اقتصاديّاً 38.25 في المائة في العراق، و37.18 في المائة في إقليم كردستان.

كما أظهرت النتائج أن نسبة الأمية بين السكان (عشر سنوات فأكثر) بلغت 15.31 في المائة في العراق، و16.23 في المائة في إقليم كردستان. فيما بلغ معدل الالتحاق بالتعليم الابتدائي 88 في المائة في العراق، و93 في المائة في إقليم كردستان.

التزام الأمم المتحدة

من جهته، أشاد نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية، غلام محمد إسحاق، بنتائج التعداد السكاني الذي أعلنته وزارة التخطيط.

وقال إسحاق خلال كلمته في حفل إطلاق نتائج التعداد العام للسكان لعام 2024: «إن نتائج التعداد تمثل حجر الأساس في مسيرة التنمية المستدامة، إذ تسهم هذه البيانات في صياغة السياسات العامة، وتحديد أولويات الإنفاق، وتوجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر احتياجاً، كما تمثل أداة أساسية لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية، تماشياً مع الأولويات الوطنية للتنمية».

وأضاف المسؤول الأمني أن «الأمم المتحدة ملتزمة بدعم حكومة العراق في تحقيق أهدافها التنموية. ولتحقيق هذا الهدف، وضعت إطار التعاون الإنمائي المستدام للأمم المتحدة، وهو إطار شراكة بين الأمم المتحدة وحكومة العراق يمتد لخمس سنوات ويهدف إلى تعزيز هذا الهدف تحديداً». وحث الحكومة العراقية على «تسريع عملية المصادقة لتتمكن من المضي قدماً في شراكة وثيقة نحو تحقيق الأهداف المشتركة، وإحراز تقدم ملموس في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة».

وتابع إسحاق قائلاً: «نتطلع إلى شراكة فعالة مع الحكومة العراقية في تنفيذ إطار التعاون، وتعزيز دورها القيادي من خلال النظر في تقديم مساهمات مالية للصندوق الائتماني المزمع إنشاؤه لدعم تنفيذ الإطار التعاوني». وأكد التزام الأمم المتحدة على أنها شريك أساسي في دعم العراق في مسيرته نحو مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة، مشدداً على أن الأمم المتحدة ستظل على أتم الاستعداد لتقديم كافة الخبرات والمعرفة اللازمة في مختلف المجالات، لا سيما فيما يتعلق بتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

حكومة كردستان راضية

من جانبها، عدت وزارة التخطيط في حكومة إقليم كردستان إنجاز التعداد العام للسكان في العراق نقطة تحول مفصلية، رغم التحديات التي واجهت عملية تنفيذه.

وقال وكيل الوزير سيروان محمد محيي الدين، في كلمة له خلال مؤتمر الإعلان النهائي عن نتائج التعداد العام في بغداد: «إن تنفيذ التعداد العام للسكان بعد 37 عاماً من آخر تعداد غير شامل يعد نقطة تحول مهمة في عمل وزارتي التخطيط بالحكومتين الاتحادية والإقليمية».

وأضاف محمد أن «هيئة الإحصاء واجهت تحديات كبيرة في إجراء المسح الميداني للتعداد، خصوصاً على الصعيدين الفني والزمني، لكنها تمكنت من تنفيذ التعداد في الموعد المحدد». وتابع قائلاً: «من أجل تنفيذ التعداد، كان من الضروري تجاوز الحاجز النفسي الذي ظل قائماً طوال 14 عاماً، والذي كان ناتجاً عن الظروف السياسية التي سادت في تلك الفترة».

ولفت وكيل وزارة التخطيط في إقليم كردستان إلى أن «تنفيذ التعداد في المناطق المتنازع عليها كان السبب الرئيس لفشل إجرائه عام 2010، لكن بغداد وأربيل عملتا معاً بشكل مشترك لتفادي ما حدث في التعداد السابق». ورأى أن «تنفيذ التعداد العام للسكان وإزالة العقبات أمامه يمثلان خطوة مهمة نحو تجاوز إرث السنوات الماضية، ويعكسان حلقة وصل مباشرة بين الحكومة الاتحادية والإقليم».

واختتم سيروان محمد بقوله: «إن النتائج المعلنة للتعداد أظهرت أن التقديرات السابقة للهيئة كانت قريبة جداً، إن لم تكن متطابقة، مما يعد دليلاً على الجهد المستمر الذي تبذله هيئة الإحصاء». وأشار إلى أن «الهدف من التعداد لا يقتصر على تنفيذه فقط، بل يشمل أيضاً تأسيس مرحلة جديدة من البرامج المستقبلية».


مقالات ذات صلة

الائتلاف الحاكم في العراق يتجاهل «حصر السلاح» ويحذر من تداعيات العقوبات ضد إيران

المشرق العربي من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» في القصر الحكومي (واع)

الائتلاف الحاكم في العراق يتجاهل «حصر السلاح» ويحذر من تداعيات العقوبات ضد إيران

شدد «ائتلاف إدارة الدولة» في بيان على «ضرورة تجنيب العراق تداعيات العقوبات الأميركية المفروضة على بعض الدول (في إشارة إلى إيران)، في ظل الظرف المالي الصعب»...

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

العراق يرفع طاقته التصديرية النفطية لأكثر من 3 ملايين برميل يومياً

رفع العراق طاقته التصديرية للنفط إلى أكثر من 3 ملايين برميل يومياً، وفق ما نقلت وسائل إعلام رسمية عن وزير النفط...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري ببغداد (أرشيفية - غيتي)

مفاوضات نزع سلاح الفصائل العراقية أمام «طريق مسدود»

المفاوضات التي تجري بين «الإطار التنسيقي» الشيعي والفصائل المسلحة في العراق يبدو أنها وصلت إلى طريق مسدود.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي تشييع بعض ضحايا قمع «حراك تشرين» في نوفمبر 2019 (رويترز)

ضحايا «حراك تشرين» في العراق يحضّرون لمقاضاة زعيم منظمة «بدر»

تواصلت ردود الفعل في العراق على تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها زعيم منظمة «بدر»، هادي العامري، بخصوص مشاركة الفصائل المسلحة في قمع ما يُعرف بـ«حراك تشرين».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

بعد تصريحات العامري بخصوص «فتنة» تشرين... المالكي ينهي «سردية» حصر السلاح بيد الدولة

نسفت تصريحات صحافية أدلى بها زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي «سردية» حصر السلاح بيد الدولة التي وضعها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي...

حمزة مصطفى (بغداد)

الائتلاف الحاكم في العراق يتجاهل «حصر السلاح» ويحذر من تداعيات العقوبات ضد إيران

من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» في القصر الحكومي (واع)
من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» في القصر الحكومي (واع)
TT

الائتلاف الحاكم في العراق يتجاهل «حصر السلاح» ويحذر من تداعيات العقوبات ضد إيران

من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» في القصر الحكومي (واع)
من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» في القصر الحكومي (واع)

تجاهل «ائتلاف إدارة الدولة» في العراق، الذي يمثل المكونات الشيعية والسنية والكردية، مسألة «حصر السلاح»، وحذر من التداعيات المحتملة على العراق جرّاء العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، من دون تسميتها صراحة، مكتفياً بالإشارة، في بيانه الرسمي، إلى العقوبات المفروضة «على بعض الدول».

وطبقاً للبيان، فإن «الائتلاف»، الذي يعدّ المظلة السياسية الحاكمة التي تشكلت عام 2022، عقد اجتماعاً في ساعة متقدمة من ليل السبت - الأحد بالقصر الحكومي، بطلب من رئيس الوزراء علي الزيدي، دعا الى «استكمال التشكيلة الحكومية ومشروع قانون النفط والغاز»، وشدد على «ضرورة تجنيب العراق تداعيات العقوبات الأميركية المفروضة على بعض الدول (في إشارة إلى إيران)، في ظل الظرف المالي الصعب»، مشيراً إلى أن البلاد تمر بظرف «لا يحتمل المجازفة».

من اجتماع «ائتلاف إدارة الدولة» (واع)

وفي الوقت الذي لا تزال فيه الحكومة الحالية غير مكتملة، وتنقصها 9 حقائب وزارية تتقدمها «الدفاع» و«الداخلية»؛ بسبب الخلافات في البيتين السني (الدفاع) والشيعي (الداخلية)، فقد أفاد البيان بأن المجتمعين «اتفقوا على المباشرة بالحوار مع الكتل المستحقة خلال الأسبوع المقبل، مع التأكيد على استمرار التنسيق بين مكونات (الائتلاف) ودعم مؤسسات الدولة في مواجهة التحديات الراهنة».

وأضاف البيان أن «الائتلاف ناقش نسخة مشروع قانون النفط والغاز تمهيداً لإرساله إلى مجلس النواب، إلى جانب التأكيد على أهمية دعم القطاع الخاص بوصفه شريكاً في عملية التنمية». كما ناقش «الأوضاع المالية والاستثمارية، ومشروعات المدن الجديدة، ومشروع توزيع مليون قطعة أرض سكنية».

الزيدي بين إرادتين

ولاحظ مراقبون في بغداد أنه في الوقت الذي يعمل فيه رئيس الوزراء، علي الزيدي، على تنفيذ البرنامج الحكومي الذي صدّق عليه «ائتلاف إدارة الدولة» من خلال ممثليه في البرلمان العراقي، وهم الغالبية المطلقة، فإن «الشغل الشاغل» للقوى السياسية يبدو الآن هو كيفية إكمال الكابينة الحكومية من دون إعطاء «حصر السلاح بيد الدولة»، و«محاربة الفساد المالي والإداري» الاهتمام المطلوب خلال الاجتماع.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماعاً لـ«الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

ويقول مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن تجاهل قضية «حصر السلاح بيد الدولة»، يعكس «حجم الخلافات السياسية بين أطراف (إدارة الدولة)، لا سيما قوى (الإطار التنسيقي الشيعي) التي تمثل غالبية داخل البرلمان، كما تحتل الغالبية داخل (الائتلاف)؛ الأمر الذي يجعل اتخاذ أي قرار مرهوناً بموافقتها».

المصدر المطلع المقرب من القوى السنية أفاد بأن «الكرد والسنة مع أي إجراء يتخذه رئيس الوزراء الزيدي، لكن أي موقف للطرفين يصطدم في حال التصويت عليه داخل (الائتلاف) بالغالبية الشيعية»، مبيناً أن «قوى (الإطار التنسيقي) تعلن دعمها علناً للزيدي، لكنها انقسمت على نفسها حيال ملفات عدة تخص الإطار نفسه، مثل حصر السلاح، ومناصب نواب رئيس الوزراء، ومنصب رئيس (هيئة الحشد الشعبي)».

وأوضح المصدر أنه «في ضوء هذه الخلافات داخل القوى الشيعية، فإن المساحة التي يتحرك فيها الكرد والسنة تبقى محدودة، ما دام بعض القضايا يبدو شائكاً ومرتبطاً بعضه ببعض، خصوصاً على صعيد المناصب الوزارية ومسألة حصر السلاح».

فالح الفياض (أرشيفية - إعلام الحشد الشعبي)

عقدة الفياض

وفي الوقت الذي تمكن فيه بعض القوى السياسية؛ الكردية والسنية، من حسم أسماء مرشحيه للوزارات، سواء أكان عن طريق التوافق أم الغالبية، وفق الأصوات داخل المكونات، والتنازل مقابل تعويض في مواقع أخرى، فإن العقد الأساسية التي تعانيها القوى الشيعية تتعلق؛ أولاً: بمنصب رئيس «هيئة الحشد الشعبي» الذي يشغله فالح الفياض، وهو أيضاً أحد قادة «الإطار التنسيقي»، وثانياً: منصب نواب رئيس الوزراء حيث تصر «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، على الحصول على الموقع الشيعي في المنصب، وتدافع عمّا تعدّها «حصتها»؛ لأنها الائتلاف البرلماني الثاني داخل المكون الشيعي، من حيث عدد المقاعد البرلمانية، بعد «ائتلاف الإعمار والتنمية» الذي يتزعمه محمد شياع السوداني رئيس الوزراء السابق، فيما يأتي «ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، ثالثاً.

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لرفاق لهم قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

وفي حين باتت «العصائب» ترفض علناً استمرار الفياض في رئاسة «الحشد الشعبي»، فإن الخلافات داخل البيت الشيعي «تحولت سجالاً بشأن ما إذا كان الأفضل أن يحال الفياض إلى التقاعد بسبب العمر، أم يعوض بموقع آخر، على أن يحال منصب رئاسة (الحشد) إلى قيادي آخر، من (العصائب) أو غيرها، شريطة ألا يكون من (دولة القانون) بزعامة المالكي التي تدافع عن رئاسة الفياض (الحشد)».


خطة إسرائيلية «رمادية» للانسحاب من معظم الأراضي اللبنانية

صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر أضراراً في مرتفعات علي الطاهر قرب النبطية جنوب لبنان (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر أضراراً في مرتفعات علي الطاهر قرب النبطية جنوب لبنان (رويترز)
TT

خطة إسرائيلية «رمادية» للانسحاب من معظم الأراضي اللبنانية

صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر أضراراً في مرتفعات علي الطاهر قرب النبطية جنوب لبنان (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر أضراراً في مرتفعات علي الطاهر قرب النبطية جنوب لبنان (رويترز)

كُشف في إسرائيل عن خطة للانسحاب من معظم الأراضي اللبنانية المحتلة، والاكتفاء بالبقاء على مسافة تتراوح بين كيلومترين وأربعة كيلومترات، ضمن خط يُسمى «الخط الرمادي»، بدلاً من «الخط الأصفر» المحتل حالياً.

فبعدما أعلن الجيش الإسرائيلي استكمال احتلاله تلة علي الطاهر في جنوب لبنان، وبدء تدمير «مدينة الأنفاق» التي بناها «حزب الله» في باطن الأرض، راح يتحدث عن «أيام حساسة» مقبلة في شمال البلاد، قد تدفع المنطقة إلى أحد مسارين متعاكسين: إما أن يرد «حزب الله»، وربما إيران أيضاً، فتشتعل المنطقة بنار الحرب من جديد، وإما أن يبتلعا الضربة، فيقدم الجيش الإسرائيلي على الانسحاب من هذه المرتفعات، ومن «الخط الأصفر»، ليقيم «خطاً حدودياً رمادياً» يمتد إلى حزام الأمن.

وسيكون الاحتلال في هذه الحالة مقصوراً على مسافة 2-4 كيلومترات من الحدود الدولية، في العمق اللبناني.

تفجير إسرائيلي في بلدة أرنون بالقرب من تلة علي الطاهر بجنوب لبنان الاثنين (د.ب.أ)

وقالت مصادر عسكرية في تل أبيب، وفقاً للقناة «كان 11»، إنه عقب إعلانه «السيطرة العملياتية وتطهير أنفاق وبنى تحتية تحت الأرض في تلة علي الطاهر في جنوب لبنان، في وقت لا تزال قواته تعمل على تحييد وتدمير الأنفاق بالمنطقة، يستعد الجيش الإسرائيلي لتقليص وإعادة انتشار قواته والانسحاب إلى الوراء، ضمن منطقة «حزام أمني» جديد قريب من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية.

«الخط الرمادي»

ونقلت القناة عن هذه المصادر قولها إن المؤسسة الأمنية عقدت جلسات في الأيام الأخيرة بشأن إقامة «منطقة أمنية جديدة» قريبة من الحدود، والتي من خلالها سيقوم الجيش بحماية البلدات الحدودية. وبموجب الخطة المطروحة، فإنه بدلاً من «الخط الأصفر» في لبنان، الذي يشمل «المنطقة الأمنية» وفي مناطق معينة تمتد إلى شمال نهر الليطاني أيضاً، مثل قلعة الشقيف وتلال علي الطاهر، ستنسحب قوات الجيش الإسرائيلي إلى الخلف، وتتمركز على مسافة أقرب إلى الحدود.

وقد أطلق على المنطقة «الخط الرمادي»؛ حيث ستُقام مواقع عسكرية يتمركز فيها جنود الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، يكون استخدامها ممكناً للانطلاق إلى عمق الأراضي اللبنانية في حال اكتشاف نشاط لـ«حزب الله».

مرتفعات «علي الطاهر» الواقعة شرق مدينة النبطية كما تبدو من بلدة ميفدون جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

وسيطلب الجيش من الحكومة أن تستثمر الوضع الجديد، بالتوصل إلى اتفاق سياسي مع الحكومة اللبنانية يتيح الوصول إلى تفاهمات حول نزع سلاح الحزب، علماً بأن الأمين العام، نعيم قاسم، كان قد صرح بأنه سيسلم أسلحته فقط للدولة اللبنانية، ضمن خطوات عملية تظهر انسحاباً للجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، «ومن دون انسحاب لا مجال لتفكيك السلاح».

ويضع الجيش مطالب عينية محددة في هذا السياق، مثل أن يتسلّم الجيش الرسمي هذه المناطق، ويتعهد بألا يتيح لـ«حزب الله» أن يعود إلى مواقعه في الجنوب، والاتفاق على آلية تتيح لإسرائيل مراقبة هذه العملية والتدخل لمنع هذه العودة بالقوة إذا لم يقم الجيش اللبناني بضبطها.

بانتظار المصادقة

وحسب «كان 11»، فإن الخطة لا تزال غير مكتملة، ولم تتم المصادقة عليها بعد من قبل المستوى السياسي.

وهناك العديد من الأسئلة حولها، أبرزها ما يتعلق بتسليم المنطقة إلى الجيش اللبناني والمفاوضات بين البلدين، لكن الخلاصة هي أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتقليص قواته بصورة كبيرة.

ويأتي ذلك، بعدما عملت قوات «الفرقة 36» خلال الأسابيع الأخيرة في تلة علي الطاهر من خلال الكمائن ومهاجمة فتحات الأنفاق واستخدام القنابل اليدوية والطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى النيران الجوية والبرية؛ وفق ما أعلن الجيش الإسرائيلي.

وقال إن القوات عثرت داخل مجمع بالتلة على غرف قيادة وسيطرة ومستودعات أسلحة وغرف مولدات كهربائية ومطابخ وحمامات وغرف مبيت، أتاحت لعناصر «حزب الله» إدارة عمليات قتالية لفترة طويلة تحت الأرض.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن الحديث يدور عن بنية تحتية استراتيجية أنشئت على مدى نحو عقدين بتخطيط وتمويل إيراني.


جرحى ومبتورو أطراف ينظمون وقفة احتجاجية في غزة للمطالبة بتوسيع الإجلاء الطبي

تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)
تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)
TT

جرحى ومبتورو أطراف ينظمون وقفة احتجاجية في غزة للمطالبة بتوسيع الإجلاء الطبي

تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)
تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)

نظَّم عدد من الجرحى ومبتوري الأطراف، اليوم (الأحد)، وقفة احتجاجية داخل مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة؛ للمطالبة بتوسيع الإجلاء الطبي وتحسين أوضاعهم الصحية، وتوفير مزيد من الدعم للقطاع الطبي، في ظلِّ نقص حاد في الإمكانات اللازمة للعلاج والتأهيل.

وطالب المحتجون منظمة الصحة العالمية، والمؤسسات الدولية، بزيادة المساعدات الطبية المُقدَّمة إلى مجمع ناصر الطبي، الذي يواجه ضغطاً متزايداً نتيجة ارتفاع أعداد المصابين، وتراجع قدرة المنظومة الصحية في القطاع على توفير خدمات العلاج والتأهيل المتخصصة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما دعا المشاركون إلى توسيع عمليات الإجلاء الطبي للجرحى ومبتوري الأطراف إلى خارج قطاع غزة، وتسريع الإجراءات الخاصة بالحالات التي تحتاج إلى عمليات جراحية متخصصة أو تركيب أطراف اصطناعية، وبرامج تأهيل لا تتوفر بصورة كافية داخل القطاع.

وبحسب أحدث بيانات أممية متاحة، فإن أكثر من 18 ألفاً و500 مريض في غزة يحتاجون إلى علاج طبي غير متوفر داخل القطاع، بينهم نحو 3800 طفل، بينما يعاني النظام الصحي من نقص كبير في الخدمات المتخصصة والإمكانات الطبية اللازمة للتعامل مع الحالات المعقدة.

ورفع المحتجون مطالب تدعو إلى ضمان حقِّ المرضى والجرحى في تلقي العلاج والرعاية الصحية، وحثوا المؤسسات الدولية والجهات المعنية على التَّحرُّك لتسهيل خروج الحالات التي تحتاج إلى رعاية متخصصة، لا سيما المرضى الذين ينتظرون منذ فترات طويلة الحصول على فرصة للعلاج خارج القطاع.

وتأتي الوقفة في وقت تتواصل فيه عمليات الإجلاء الطبي من غزة بأعداد محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات، وقالت الأمم المتحدة في الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي إن منظمة الصحة العالمية دعمت خلال أسبوع إجلاء 106 مرضى و132 مرافقاً من القطاع، بينما لا يزال آلاف المرضى بحاجة إلى الإجلاء لتلقي العلاج المتخصص.

وكانت منظمة الصحة العالمية أكدت في وقت سابق أن آلاف المرضى يحتاجون بصورة عاجلة إلى علاج غير متاح في غزة، داعية إلى تسهيل وصول الأدوية والمستلزمات الطبية ومعدات إعادة التأهيل، وإعادة فتح مسارات إحالة المرضى إلى مرافق صحية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.