هل تلقى خطة ترمب لـ«تهجير الفلسطينيين» مصير «صفقة القرن»؟

الرئيس الأميركي لا يريد «فرض» خطته وسيكتفي بأن «يوصي» بها... وتحركات عربية لإعمار قطاع غزة دون مغادرة سكانه

طفلان فلسطينيان يلعبان خارج أنقاض منزل دمّرته الغارات الإسرائيلية في خان يونس (رويترز)
طفلان فلسطينيان يلعبان خارج أنقاض منزل دمّرته الغارات الإسرائيلية في خان يونس (رويترز)
TT

هل تلقى خطة ترمب لـ«تهجير الفلسطينيين» مصير «صفقة القرن»؟

طفلان فلسطينيان يلعبان خارج أنقاض منزل دمّرته الغارات الإسرائيلية في خان يونس (رويترز)
طفلان فلسطينيان يلعبان خارج أنقاض منزل دمّرته الغارات الإسرائيلية في خان يونس (رويترز)

أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لا ينوي فرض اقتراحه الخاص بـ«تهجير الفلسطينيين» من غزة إلى مصر والأردن، وسيكتفي بالتوصية به، تساؤلات عما إذا كان هذا الطرح سيلقى مصير خطة شبيهة طُرحت بنهاية فترته الأولى وعُرفت باسم «صفقة القرن».

وجاء موقف ترمب الجديد، وسط تحركات عربية على الأصعدة كافّة لإعمار القطاع دون مغادرة سكانه. وقبل 5 سنوات طرح ترمب ما عُرف إعلامياً بـ«صفقة القرن» في أواخر ولايته الأولى (2016 - 2020) لتطبيع سياسي واقتصادي إسرائيلي - عربي، مقابل دولة فلسطينية رمزية منزوعة السلاح، لا علاقة لها بالقدس، قبل أن يعلن بعد 5 أيام من توليه الرئاسة في ولايته الثانية، أنه ينوي تهجير سكان غزة إلى مصر والأردن تمهيداً للسيطرة على القطاع وإقامة «ريفييرا الشرق الأوسط» على أنقاضه.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، الجمعة: «خُطتي هي الطريقة الأفضل للقيام بالأمر. أعتقد أنها هي الخطة التي ستنجح حقاً، لكنني لن أفرضها. سأتراجع فحسب وسأوصي بها»، لافتاً إلى أنه «شعر بدهشة» لتعامل مصر والأردن معها بشكل سلبي.

فلسطينيون يتجمعون في وقت سابق بموقع غارة إسرائيلية على منزل بغزة (رويترز)

وكان ترمب قد كرر في تصريحات مقترح تهجير غزة في 25 و27 و30 و31 يناير (كانون الثاني) الماضي، مضيفاً أنه يتوقّع موافقة مصر والأردن عليها، رغم أنهما رفضاها.

وفي مؤتمر صحافي مع نتنياهو في 4 فبراير (شباط) الحالي، اقترح ترمب سيطرة الولايات المتحدة على غزة بعد حديثه عن نقل الفلسطينيين بشكل دائم من القطاع، وعندما سُئل عما إذا كان سيتم إرسال قوات أميركية، قال ترمب: «إذا كان ذلك ضرورياً، فسنفعل ذلك».

وأكد ترمب في 10 فبراير الحالي، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، أن الفلسطينيين ليس لديهم حق العودة، مكرراً مقترح التهجير في اليوم التالي خلال لقاء مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في واشنطن.

وجاء تراجع ترمب اللافت في ظل تحضيرات لعقد «قمة عربية طارئة» في 4 مارس (آذار) المقبل، وهي قمة دعت إليها مصر لبحث تصور متكامل بشأن إعمار غزة دون تهجير سكانها. وقال الملك عبد الله الثاني في لقائه الأخير مع ترمب إنها «ستُقدّم إلى واشنطن بوصفها خطة بديلة».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن أفكار ترمب منذ طرحها «غير منطقية أو مترابطة»، معتقداً أن طرحها بقوة وقتها كان غرضه التشتيت لإطلاق يد إسرائيل في الضفة الغربية، وجعل العرب يركزون أكثر على غزة، و«بالتالي تراجعه أيضاً حالياً لا يمكن أن نقطع الشك باليقين أنه حقيقي وجاد إلا عندما نرى أفعالاً وإعلاناً أميركياً صريحاً بقبول الخطة العربية».

طفل جريح يتلقّى العلاج في مستشفى «ناصر» بعد القصف الإسرائيلي على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ووفق تقديرات المفكر الفلسطيني، عبد القادر ياسين، فإن فرص «التهجير» كانت تحمل احتمالات نجاح أكبر من «صفقة القرن»، خصوصاً مع «حرب الإبادة» التي عملت عليها إسرائيل في غزة، لافتاً إلى أن ترمب تراجع لوجود عقبات أمام خُطته.

وأوضح المحلل السياسي الأردني، صلاح العبادي، أن «الرئيس الأميركي تراجع بعدما أدرك أن الأردن ومصر يرفضان سياسة التهجير بشكل قاطع، وإصرار قادة البلدين على موقفهم».

ويعتقد العبادي أن «خُطة ترمب مصيرها الاندثار مثل (صفقة القرن)، خصوصاً وهو يتعامل مع القضايا السياسية بعدّها صفقات سياسية في ظل تكرار الرفض العربي، وهذه المرة بشكل أكبر عما حدث في 2020».

تاريخ التراجعات بخطة ترمب الحالية، أيضاً سبقه تمهيد أميركي خلال فبراير الحالي، بشكل لافت، وكان أولها في 5 فبراير بإعلان المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الفلسطينيين يجب أن «يُنقلوا مؤقتاً» إلى حين إعادة إعمار غزة، وأن ترمب لم يتعهد بنشر «قوات على الأرض»، وعاد الرئيس الأميركي في اليوم ذاته قائلاً إنه «لا حاجة إلى وجود جنود أميركيين في غزة».

كما تراجع المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الخميس الماضي، قائلاً إن خطة ترمب لغزة لا تهدف إلى تهجير الفلسطينيين، وإن الحديث عن مستقبل غزة يتحول نحو كيفية إيجاد مستقبل أفضل للفلسطينيين، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

رد فعل امرأة فلسطينية على مقتل أقربائها في غارة إسرائيلية بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

في المقابل، لم تتراجع إسرائيل عن مخططاتها بعد بشأن التهجير، وسبق أن أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، في 17 فبراير الحالي، أن وكالة خاصة من أجل «المغادرة الطوعية» لسكان غزة سيتم إنشاؤها، مع إبداء إسرائيل التزامها بالمقترح الأميركي بالسيطرة على القطاع الفلسطيني وتهجير سكانه، تنفيذاً لخطة ترمب، وفق ما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، وقتها.

ويرى هريدي أن الحديث عن المستقبل الأفضل للفلسطينيين كان أحد بنود «صفقة القرن أيضاً، ولا يمكن أن نقول إنها فشلت؛ لكن انتهت وظهرت بصورة أخرى عبر خطة ترمب التي تريد الابتعاد عن الالتزام بقيام دولة فلسطينية، والبحث عن سلام اقتصادي ورخاء للفلسطينيين وتطبيع عربي - إسرائيلي فقط»، لافتاً إلى أن «هذه التراجعات لا تعني أن الأمور انتهت؛ لكن سيتكرر الحديث عنها بشكل أو آخر من أجل تمريرها، خصوصاً أن إسرائيل لا تزال تتمسّك بها وتتحدّث عن تهجير طوعي وليس قسرياً».

وحسب العبادي فإنه «لا حلول ستكون مقبولة غير إقامة الدولة الفلسطينية وفقاً لـ(حل الدولتين)»، داعياً إلى أهمية التنبه إلى أن أي مسار غير ذلك سيتعارض مع القانون الدولي، وسيؤدي أيضاً إلى المزيد من المعاناة والكراهية وعدم الاستقرار بالمنطقة.


مقالات ذات صلة

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

قال المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)» فيليب لازاريني إن إسرائيل استخدمت المعلومات المضللة لتشويه سمعة الوكالة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

تترقّب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر بين الحركة وإسرائيل.

محمد محمود (القاهرة)

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».